10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

الفساد في الإستدلال في الأحكام القضائية

الفساد في الإستدلال في الأحكام القضائية

– ان أسباب الحكم تعتبر مشوبة بعيب الفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي تثبت مقتضيات سلامة الاستدلال .

– صحة الاستدلال وسلامته تتطلب اجتماع أمرين لا يغني وجود أحدهما عن الآخر هما سلامة الدليل ومنطقية النتيجة :

اولا – سلامة الدليل أو صحته :

يشترط لكي يكون الدليل مقبولاً صالحاً لبناء الحكم عليه من الناحتين الإجرائية والموضوعية أن يتصف بخمس أوصاف وهي :

(( أ )) – أن يكون دليلاً حقيقياً لا وهمياً له أصل ثابت بالأوراق

أي يتعين أن تبني المحكمة حكمها على الوقائع الثابتة في الدعوى، وليس لها أن تقيمه على أمور لا سند لها أو لها سند في الأوراق، ولكنه مناقض لها ؛ وإلا كان الحكم باطلاً.

(( ب )) – أن يكون تم طرحه على المحكمة ليتجادل فيه الخصوم

يلزم لصحة الدليل وسلامته أن يكون قد تم طرحه على المحكمة وفقاً للإجراءات المقررة قانوناً، أي أن يكون قد قدم لها تقديماً صحيحاً، وأن تكون قد اتيحت للخصوم فرصة مناقشته والمجادلة فيه
ومن ثم فليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها عرضاً صحيحاً – كأن يكون قد تم تقديمه بعد قفل باب المرافعة ، كما أنه ليس للقاضي أن يستمد اقتناعه من عناصر غير قائمة في الخصومة.
وينبي على ذلك أنه ليس للقاضي أن يقضي بعلمه الشخصي ، ولا أن يبني حكمه على أدلة في دعوى أخرى غير تلك التي صدر فيها الحكم ولو كانت منظورة أمامه إلا إذا ضمت وتجادل فيها الخصوم

(( ت )) – أن يكون دليلاً صحيحاً

الدليل الصحيح الذي يجوز اعتماد الحكم عليه هو الدليل المشروع أو المباح الذي يجيزه القانون ، أما الدليل المستمد من إجراء باطل مخالف للقانون فلا يجوز الاعتماد عليه فإذا بنى القاضي حكمه على شهادة شاهد ثبت أنه كان يسترق السمع أو أنه بني حكمه على محادثات أو مواقف تم تسجيلها في غير الأحوال المقررة قانوناً فإن الحكم في جميع هذه الأحوال يكون مشوباً بفساد في الاستدلالية

(( ث )) – أن يكون دليلاً يقيناً لا احتماليا

الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال والأحكام يتعين أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين ومن ثم فإن الحكم لا يستقيم إذا كان مبنياً على مجرد الاحتمال أو الترجيح فإذا ما قام قضاء الحكم على أن ظروفاً مالية قد تطرأ على المدين فتقيله من حالة العسر إلى حالة اليسر فهذا مجرد افتراض احتمالي لا يجوز بناء الحكم عليه وتطبيقاً لذلك قضي بآن الحكم لا يستقيم إلا إذا كانت أسبابه التي بني عليها مؤدية إليه.

(( ج )) – أن يستخلص من الأوراق استخلاصاً صحيحا

يتعين لسلامة الدليل وصحته أن يكون مستخلصاً من الأوراق استخلاصاً سائغاً دون مسخ أو تشويه، فاستخلاص المحكمة من محرر ما عكس ما يؤدي إليه ، أو من أقوال الشاهد ما يجافي مدلول شهادته، وخروجها بعبارات الإقرار عن قصد المقر ، أو تأويلها الإقرار تأويلاً خاطئا ، وخروجها عن المعنى الظاهر للمحرر إلى معنى آخر غير سائغ – كل ذلك يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.

ثانيا – منطقية النتيجة :

يشترط لكي يكون الدليل مقبولاً صالحاً لبناء الحكم عليه أن يؤدي بحكم العقل والمنطق إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ، أي أن يكون هناك تلازم منطقي بين هذه النتيجة وما ثبت لدى المحكمة من عناصر واقعية أو موضوعية وعلى ذلك مما يعيب الحكم انعدام الارتباط بين أسبابه ومنطوقه بحيث لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ويحدث ذلك إذا كانت الأسباب التي بنى عليها الحكم استخلاصه ليس من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم
ولا يكون الحكم نتيجة ضرورية لما سبق من الأسباب وهو ما تطلق عليه محكمة النقض الاستخلاص غير السائغ ، أو الفساد في الاستدلال ،

إقامة الحكم قضاءه على أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها يعيبه بالفساد في الاستدلال .

مكتب العبادي للمحاماة