10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

تقادم / سقوط الحق / ضرائب

تقادم / سقوط الحق / ضرائب

من المعلوم أن المشرع قال بتقادم الحقوق  لغايات هامة ، أهما استقرار التعاملات وللحيلولة بين الشخص وبين بقائه مهدداَ بالمطالبة بما ذمته من حقوق إلى ما لانهاية من الزمن , مم هو غير مقبول في عالم الحقوق.
وفي هذا الخصوص يسري بين المشتغلين في الشأن القضائي , قول مفاده إن حقوق ومطاليب الدولة أياَ كانت , هي حقوق لا تسقط بالتقادم.
وللتدليل على عدم صوابية هذا الرأي , من وجهة نظر القانون , نحن وفي هذه العجالة سنبرهن على إن حقوق الدولة أياَ كانت مثلها مثل باقي الحقوق هي مما يسقط بالتقادم.
من حيث المبدأ لا يوجد حق لا يسقط بالتقادم , إلا ما تم استثنائه بنص خاص , ولكن ومن حيث المبدأ أيضاَ , قد تختلف مدة التقادم من حق إلى أخر.
ومعلوم إن هناك قانون خاص , معروف باسم قانون جباية الأموال العامة رقمه ( 341 ) لعام 1956 طرأت عليه الكثير من التعديلات , حتى استقر على صورته الحالية المعروفة , هو بين أساليب تحصيل الأموال العامة , وحدد الأسس القانونية الخاصة بذلك , فقال في المادة الأولى منه بأنه تُجبى بالاستناد إلى أحكام هذا القانون الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم المماثلة وإضافاتها والغرامات وبصورة عامة سائر الذمم المستحقة الأداء للإدارات والمؤسسات العامة , وفي المادة السادسة منه هو بحث عموماَ في التدابير الإجرائية الواجبة الإتباع لجباية هذه الأموال , حيث نص في الفقرة الثانية البند ( ج ) من هذه المادة ه على إنه تعتبر قرارات التدابير الإجرائية قاطعة للتقادم بمجرد صدورها.
ونص هذه الفقرة يدل دلالة واضحة القصد , وعن طريق مفهوم المخالفة , إن مطاليب الدولة من الضرائب المباشرة والرسوم والغرامات وسواها مما يسقط بالتقادم , بدليل إن هذا النص قال وبصريح العبارة بأن قرارات التدابير الإجرائية قاطعة للتقادم بمجرد صدورها , فلو لم تكن هذه المطاليب مما لا يسقط بالتقادم , لما كانت هناك جدوى من مثل هذا النص , الوارد في قانون خاص بجباية الأموال العامة. التشريع في سورية بخصوص التقادم المالي , تطور كثيراَ , فبينما كان قديم النصوص القانونية , يحدد مدة تقادم الضرائب والرسوم , بخمس سنوات , إلا إنه وبصدور قانون العقوبات الاقتصادية رقم ( 37 ) لعام 1966 والمرسوم التشريعي رقم ( 92 ) لعام 1967 المعروف بالنظام المالي الأساسي , أصبحت هذه المدة خمسة عشرة سنة.
وفي هذا الخصوص نجد إن الفقرة الأولى من المادة ( 36 ) من قانون العقوبات الاقتصادية رقم ( 37 ) لعام 1966 قد نصت على التالي :

[ لا تسقط حقوق الدولة من ضرائب ورسوم وأموال عامة وخلافها إلا بالتقادم العام.]

وعندما صدر قانون العقوبات الاقتصادية رقم ( 3 ) الصادر في عام 2013 كان قد ألغى قانون العقوبات الاقتصادية القديم ذي الرقم ( 37 ) لعام 1966 وهو بخصوص موضوع التقادم , حافظ على نفس المبدأ الذي كان سارياَ في ظل قانون العقوبات الاقتصادية القديم , إذ كان قد نص وفي الفقرة الأولى من المادة ( 27 ) منه على التالي :

[ لا تسقط حقوق الدولة من ضرائب ورسوم وأموال عامة وخلافها إلا بالتقادم الطويل.]

وأيضاَ وعندما صدر المرسوم التشريعي رقم ( 54 ) لعام 2006 المتضمن القانون المالي الأساسي الحالي , كان قد ألغى النظام المالي الأساسي القديم الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 92 ) لعام 1967 وهذا القانون كان وفي هذا الخصوص قد أورد نفس النص الذي كان معمولاَ به بموجب المادة ( 28 ) من النظام المالي الأساسي الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 92 ) لعام 1967 وهو لأجل ذلك كان قد نص وفي المادة ( 27 ) منه على إنه لا تسقط حقوق الدولة من ضرائب ورسوم وأموال عامة وخلافها إلا بعد خمسة عشر عاماَ من تاريخ تبليغ المكلف الوثيقة المشعرة بوجوب الدفع.

وفي هذا الخصوص نجد إن الاجتهاد القضائي في سورية مستقر على سقوط مطاليب الدولة من الضرائب والرسوم والغرامات بالتقادم الطويل , وفق ما يفهم من الاجتهاد التالي :

[ إن التقادم الطويل المنصوص عليه في قانون العقوبات الاقتصادية , لا يشمل الضرائب التي اكتمل تقادمها ].
[ نقض سورية 30 / 12 / 1967 م . ق ( 968 ) صفحة ( 406)].

أما في مصر فالاجتهاد مستقر على نفس المبدأ , وفق ما يفهم من الاجتهاد التالي :

[ إن الرسم المستحق للدولة مقابل ترخيصها بإجراء عمل من الأعمال ذات الصلة بالري والصرف يختلف عن مقابل الانتفاع لقاء شغل جزء من الأملاك العامة بغير ترخيص , ولذلك فإن الرسم يتقادم بمرور ثلاث سنوات , أما مقابل الانتفاع فيتقادم بخمسة عشرة سنة ].

[ نقض مصري 24 / 5 / 1962 م . ق فهرس ( 961 – 965 ) صفحة ( 345 )].

ومما تجدر الإشارة إليه إن الاجتهاد والفقه في كل من مصر ولبنان , اعتبرا إن التقادم المالي لا يقوم على قرينة الوفاء , وإنما هو من متعلقات النظام العام , ولأجل ذلك نجد الاجتهاد في مصر ذهب إلى التالي :

[ التقادم في الضرائب والرسوم لا يقوم على قرينة الوفاء , إنما يقوم على عدم إرهاق المدين وإثقال كاهله بتراكم الديون عليه , وليس في القانون ما يمنع من التمسك بتقادم الرسوم المطالب بها رغم المنازعة في الالتزام بها ولامتناع عن دفعها ].

[ نقض مصر ( رقم ( 111 ) في 3 / 12 / 1959 م . ق فهرس ( 956 – 960 ) صفحة ( 249 )].

وكذلك في لبنان الاجتهاد القضائي مستقر على التالي :

[ إن التقادم المالي يتعلق بالنظام العام ويمكن الإدلاء به عفواَ ].

[ مجلس شورى لبنان رقم ( 604 ) في 10 / 5 / 1966 ن . ق . ل 1966 صفحة ( 1192 ].

____________________________________________ .

ملاحظة : المرجع في اختيار الاجتهاد مؤلف التقادم المسقط لجورج إنطاكي.
____________________________________________ .

مكتب العبادي للمحاماة