10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

أغسطس 2026

الفرق بين العلامة التجارية والاسم التجاري

الفرق بين الاسم التجاري والعلامة التجارية

الفرق بين العلامة التجارية والاسم التجاري

دراسة قانونية في المفهوم والوظيفة والحماية وآثار التسجيل

مقدمة

يُعد كل من الاسم التجاري والعلامة التجارية من أهم العناصر المعنوية المرتبطة بالمشروع التجاري، وقد يؤدي التشابه بينهما في الحياة العملية إلى الاعتقاد بأنهما تعبيران عن حق قانوني واحد، ولا سيما عندما يستخدم المشروع الاسم ذاته أو لفظاً متقارباً كاسم تجاري وعلامة تجارية في الوقت نفسه.

إلا أن هذا التصور لا يتفق مع التنظيم القانوني الأردني؛ فقد أقام المشرع نظاماً قانونياً مستقلاً لكل منهما، فنظم الاسم التجاري بموجب قانون الأسماء التجارية رقم 9 لسنة 2006، في حين نظم العلامة التجارية بموجب قانون العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952 وتعديلاته.

ولا يقتصر الاختلاف بينهما على الجهة أو السجل الذي يتم فيه التسجيل، وإنما يمتد إلى محل التمييز، وطبيعة الحق، وشروط التسجيل، ونطاق الحماية، ومدة التسجيل، وآثار عدم التسجيل، وطرق التصرف بالحق، وصور التعدي عليه.

وقد أكدت محكمة التمييز الأردنية هذه الاستقلالية منذ وقت مبكر، وقررت أن المشرع فرق بين الاسم التجاري والعلامة التجارية ووضع أحكاماً خاصة لكل منهما، وهو ما يترتب عليه ضرورة تحديد الطبيعة القانونية للحق محل النزاع قبل تحديد القانون الواجب التطبيق عليه.

 

 

أولاً: ما هو الاسم التجاري؟

 

عرّفت المادة (2) من قانون الأسماء التجارية الاسم التجاري بأنه:

الاسم الذي يختاره الشخص لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات، والذي يتكون من تسمية مبتكرة أو من اسم الشخص أو لقبه أو منها جميعاً، مع أي إضافة تتعلق بنوع التجارة أو النشاط الذي يمارسه.

ويتضح من هذا التعريف أن الوظيفة الأساسية للاسم التجاري هي تمييز المحل أو المنشأة التجارية ذاتها عن غيرها من المنشآت.

 

فالسؤال الذي يجيب عنه الاسم التجاري هو:

من هو المشروع أو المحل الذي يمارس النشاط التجاري؟

ومن ثم يرتبط الاسم التجاري بهوية المنشأة في السوق، ويكون وسيلة يتعرف من خلالها العملاء والمتعاملون على المشروع الذي يتعاملون معه.

وقد أكد القضاء الأردني هذا المفهوم، فاستقر على أن الاسم التجاري هو الاسم الذي يتخذه التاجر لتمييز محله عن باقي المحلات التجارية.

 

 

ثانياً: ما هي العلامة التجارية؟

 

عرّفت المادة (2) من قانون العلامات التجارية العلامة التجارية بأنها:

“أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره.”

ويكشف هذا التعريف عن الاختلاف الجوهري بين العلامة التجارية والاسم التجاري.

فالعلامة التجارية لا تستهدف، في الأصل، تمييز المنشأة ذاتها، وإنما تستهدف تمييز بضائعها أو منتجاتها أو خدماتها عن بضائع ومنتجات وخدمات المنافسين.

 

وبعبارة أكثر بساطة:

الاسم التجاري يميز المشروع، بينما العلامة التجارية تميز ما يقدمه المشروع من بضائع أو منتجات أو خدمات.

وهذه هي نقطة الانطلاق الأساسية لفهم الفرق بين النظامين.

 

ثالثاً: المعيار الأساسي للتفرقة بين الاسم التجاري والعلامة التجارية

لا ينبغي الاعتماد على شكل الاسم أو اللفظ وحده لتحديد ما إذا كان اسماً تجارياً أم علامة تجارية.

فقد تكون الكلمة نفسها قابلة لأن تؤدي الوظيفتين، بحسب كيفية استخدامها وتسجيلها.

 

والمعيار الأهم هو محل التمييز:

المعيار الاسم التجاري العلامة التجارية
ما الذي يميزه؟ المحل أو المنشأة التجارية البضائع أو المنتجات أو الخدمات
الوظيفة الأساسية تحديد هوية المشروع تحديد مصدر وتمييز المنتجات أو الخدمات  
القانون المنظم قانون الأسماء التجارية قانون العلامات التجارية
السجل سجل الأسماء التجارية سجل العلامات التجارية
الحق محل الحماية الاسم المميز للمحل الإشارة المميزة للمنتج أو الخدمة

وقد صاغ القضاء الأردني هذا الفرق بصورة واضحة، عندما قرر أن الاسم يستخدم لتمييز المحل التجاري عن غيره من المحلات، بينما تستخدم العلامة التجارية لتمييز منتجات المحل وبضائعه أو خدماته.

 

 

رابعاً: مثال عملي يوضح الفرق

 

لنفترض أن شخصاً أنشأ شركة أو محلاً باسم:

الواحة للقهوة

فإذا سجل “الواحة للقهوة” باعتباره الاسم الذي يميز المقهى أو المنشأة عن غيرها، فنحن أمام اسم تجاري.

أما إذا استخدم كلمة أو شعار الواحة على أكياس القهوة التي ينتجها ويبيعها لتمييز هذه المنتجات عن منتجات المنافسين، فقد نكون أمام علامة تجارية إذا استوفت شروط الحماية والتسجيل.

وبالتالي قد تكون هناك علاقة وثيقة بين الاسم التجاري والعلامة التجارية، لكن هذه العلاقة لا تلغي استقلال كل منهما قانوناً.

 

 

خامساً: هل يمكن أن يكون الاسم نفسه اسماً تجارياً وعلامة تجارية؟

نعم.

من الناحية العملية يمكن أن يستخدم المشروع اللفظ ذاته:

اسماً تجارياً لتمييز المنشأة؛ وعلامة تجارية لتمييز منتجاتها أو خدماتها.

ولكن وجود تسجيل للاسم في أحد النظامين لا يعني تلقائياً وجود تسجيل في النظام الآخر.

وهذه نقطة عملية شديدة الأهمية.

فتسجيل شخص لاسمه التجاري لا يعني بالضرورة أنه أصبح مالكاً لعلامة تجارية مسجلة بالاسم ذاته، كما أن تسجيل علامة تجارية لا يعني بذاته تسجيل اسم تجاري.

ولذلك فإن الحماية الأكثر اكتمالاً للمشروعات التي تستخدم الاسم ذاته في تعريف المنشأة وتسويق منتجاتها قد تستدعي دراسة تسجيله اسماً تجارياً وعلامة تجارية كلٌ وفق النظام القانوني الخاص به.

 

 

سادساً: شروط تسجيل الاسم التجاري

أوجب قانون الأسماء التجارية على من يرغب في استعمال اسم تجاري أن يقوم بتسجيله في السجل.

 

واشترطت المادة (4) أن يكون الاسم:

جديداً غير مستعمل وغير مسجل باسم شخص آخر للنوع ذاته من التجارة أو لنوع مشابه قد يثير اللبس لدى الجمهور.

مبتكراً وغير شائع الاستعمال في نوع التجارة التي يستخدم لها، مع الاستثناءات القانونية المتعلقة باسم الشخص أو لقبه أو نسبه أو كنيته.

غير مخالف لعقيدة الأمة وقيمها.

كما وضع المشرع في المادة (5) مجموعة من الموانع التي تحول دون التسجيل.

 

ومن أهمها عدم جواز تسجيل اسم تجاري إذا كان مطابقاً أو مشابهاً لاسم أو عنوان تجاري سابق بصورة تثير اللبس، وكذلك إذا كان:

مطابقاً أو مشابهاً لعلامة تجارية إلى درجة قد تثير اللبس لدى الجمهور.

كما منع القانون تسجيل الاسم المطابق أو المشابه لاسم تجاري مشهور أو علامة تجارية مشهورة، سواء تعلق الأمر بالنوع ذاته من التجارة أو بأي نوع آخر في الحالات التي حددها القانون.

وهنا تظهر إحدى أهم صور التداخل بين النظامين: استقلال الاسم التجاري عن العلامة التجارية لا يعني أن المشرع يسمح بتسجيلهما بصورة تؤدي إلى تضليل الجمهور أو إحداث اللبس.

 

 

سابعاً: شروط تسجيل العلامة التجارية

يختلف معيار التسجيل بالنسبة للعلامة التجارية.

فالمادة (7) من قانون العلامات التجارية تشترط أن تكون العلامة ذات صفة فارقة من حيث الأسماء أو الحروف أو الأرقام أو الأشكال أو الألوان أو غير ذلك أو أي مجموعة منها، وأن تكون قابلة للإدراك عن طريق النظر.

والمقصود بالصفة الفارقة أن تكون العلامة موضوعة بصورة تكفل تمييز بضائع أو خدمات صاحبها عن بضائع أو خدمات الغير.

كما حددت المادة (8) طائفة واسعة من العلامات التي لا يجوز تسجيلها، ومن بينها العلامات التي تؤدي إلى غش الجمهور، والعلامات الوصفية في الحالات التي حددها القانون، والعلامات التي تطابق أو تشابه علامة سابقة للغير إلى درجة قد تؤدي إلى غش الجمهور، فضلاً عن الحماية الخاصة المقررة للعلامات التجارية المشهورة.

 

 

ثامناً: التعارض بين اسم تجاري وعلامة تجارية

من أكثر المسائل القانونية أهمية أن يكون لشخص اسم تجاري، بينما يملك شخص آخر علامة تجارية مشابهة أو مطابقة.

 

وهنا لا يكفي القول إن أحدهما يملك “الاسم” والآخر يملك “العلامة”، وإنما يجب دراسة:

  • تاريخ كل حق.
  • طبيعة الاستعمال.
  • النشاط التجاري.
  • البضائع أو الخدمات محل العلامة.
  • درجة التشابه.
  • احتمال وقوع الجمهور في اللبس.
  • شهرة الاسم أو العلامة.
  • التسجيل والاستعمال السابق.
  • حدود الحق الذي يمنحه كل تسجيل.

وقد أدرك المشرع احتمال هذا التعارض صراحة، ولذلك نص في المادة (5/ج) من قانون الأسماء التجارية على عدم جواز تسجيل الاسم التجاري إذا كان مطابقاً أو مشابهاً لعلامة تجارية ولدرجة قد تثير اللبس لدى الجمهور.

وهذا يعني أن استقلال النظامين لا يؤدي إلى قيام جدار قانوني بينهما، وإنما توجد بينهما منطقة تداخل تحكمها بصورة أساسية فكرة منع اللبس والتضليل وحماية الحقوق السابقة.

 

 

تاسعاً: موقف القضاء الأردني من التفرقة

أكد القضاء الأردني بصورة صريحة أن المشرع فرق بين العلامة التجارية والاسم التجاري، وأن لكل منهما نظاماً قانونياً خاصاً.

ومن التطبيقات المهمة لذلك ما قررته محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية من أن الاسم التجاري يميز المحل التجاري، بينما العلامة التجارية تميز البضائع والمنتجات والخدمات، وأن استعمال الاسم التجاري على البضائع لا يصبح مشروعاً لمجرد كون الاسم مسجلاً إذا كان هذا الاستعمال يؤدي إلى اللبس والخلط لدى المستهلكين.

 

وهذه القاعدة ذات أهمية عملية كبيرة؛ لأنها تعني أن:

تسجيل الاسم التجاري لا يمنح صاحبه حصانة مطلقة لاستخدام هذا الاسم بأي طريقة يريدها.

فإذا تحول استعمال الاسم من مجرد تعريف المنشأة إلى استعمال يؤدي عملياً وظيفة العلامة التجارية، وكان من شأنه الاعتداء على علامة محمية للغير أو إحداث اللبس، فإن مجرد وجود شهادة اسم تجاري لا يكفي بذاته لنفي التعدي.

 

 

عاشراً: قضية FAIRMONT وأهمية حدود استعمال الاسم التجاري

يتضح هذا المبدأ بصورة قوية في أحد الأحكام الصادرة عن محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية.

فقد تمسكت إحدى الشركات بأن ما تستعمله يمثل اسماً تجارياً لها، إلا أن المحكمة فرقت بين الاسم التجاري والعلامة التجارية والعنوان التجاري، ودرست طريقة استعمال الاسم فعلياً.

وانتهت إلى أن حدود الاسم التجاري المسجل لا يجوز تجاوزها بطريقة تؤدي إلى استعمال اللفظ على نحو يمس حقوق العلامة التجارية أو يسبب الغش أو الخداع للجمهور.

 

وتكشف هذه القضية عن قاعدة عملية مهمة:

العبرة ليست بمجرد وجود تسجيل، وإنما بطبيعة الحق المسجل وكيفية استعماله في السوق.

 

 

الحادي عشر: قضية “جدو ناجي” وأهمية تحديد الطبيعة القانونية للاسم

من التطبيقات القضائية المهمة كذلك النزاع المتعلق بعبارة “جدو ناجي”.

فقد رجعت المحكمة إلى تعريف العلامة التجارية في قانون العلامات التجارية وتعريف الاسم التجاري في قانون الأسماء التجارية، وخلصت إلى أن العبارة محل النزاع كانت في حقيقتها اسماً تجارياً لكونها اسماً مختاراً لتمييز محل الشاورما، وليست – بحسب وقائع القضية – علامة تجارية بالمعنى القانوني الذي انطلق منه النزاع.

وأكد الحكم أن الاجتهاد القضائي الأردني يفرق بين العلامة التجارية والاسم التجاري، مستنداً في ذلك أيضاً إلى قرار تمييز حقوق رقم 10 لسنة 1991.

وتبرز أهمية هذا الحكم في أنه يقرر أن وصف الأطراف للحق في العقد بأنه “علامة تجارية” لا يحسم بالضرورة طبيعته القانونية؛ وإنما ينبغي الرجوع إلى حقيقة الحق ووظيفته وأحكام القانون التي تنطبق عليه.

 

 

الثاني عشر: هل الاسم التجاري غير المسجل يتمتع بالحماية؟

توجد هنا مفارقة مهمة في قانون الأسماء التجارية.

فالأصل وفق المادة (4) وجوب تسجيل الاسم التجاري، كما أن المادة (15) رتبت عقوبة على استعمال اسم تجاري دون تسجيله.

ومع ذلك، نصت المادة (14) على أن عدم تسجيل الاسم التجاري لا يحول دون حق مالكه في الحماية التي قررها القانون.

وقد تناول القضاء الأردني هذه المسألة، وقرر أن عدم التسجيل لا يؤدي بالضرورة إلى انعدام حق صاحب الاسم في الحماية، واستند في ذلك إلى المادة (14) وإلى اجتهادات محكمة التمييز.

وهذا يختلف بصورة واضحة عن بعض الآثار التي رتبها قانون العلامات التجارية على عدم تسجيل العلامة.

 

 

الثالث عشر: العلامة التجارية غير المسجلة

يتخذ قانون العلامات التجارية موقفاً مختلفاً.

 

فقد نصت المادة (33/1) على أنه:

لا يحق لأحد أن يقيم دعوى بطلب تعويضات عن أي تعدٍ على علامة تجارية غير مسجلة في المملكة، مع بقاء بعض الحقوق والإجراءات التي حددها القانون في الحالات الواردة فيه.

ومن هنا تظهر أهمية التسجيل بصورة أوضح بالنسبة للعلامة التجارية، لأن التسجيل يرتبط مباشرة بنطاق مهم من الحقوق والدعاوى التي يستطيع مالك العلامة مباشرتها.

 

 

الرابع عشر: مدة الحماية

من الفروق المهمة كذلك مدة التسجيل.

 

العلامة التجارية: تنص المادة (20) من قانون العلامات التجارية على أن مدة ملكية حقوق العلامة التجارية هي عشر سنوات من تاريخ تسجيلها، ويجوز تجديد تسجيلها لمدد مماثلة.

 

الاسم التجاري: أما قانون الأسماء التجارية فلا يقوم على نظام مدة حماية عشرية مماثلة لنظام العلامة التجارية، وإنما ينظم استمرار الاسم وشطبه والتصرفات التي ترد عليه وفق الأحكام الخاصة به.

 

ومن ذلك أن المادة (11) أجازت للمسجل، ضمن الحالات والشروط الواردة فيها، شطب الاسم إذا ثبت عدم مزاولة مالكه للتجارة لمدة خمس سنوات متصلة.

 

 

الخامس عشر: التصرف في الاسم التجاري والعلامة التجارية

كلا الحقين يمكن أن تكون لهما قيمة مالية مستقلة.

 

فقد أجازت المادة (8) من قانون الأسماء التجارية:

نقل ملكية الاسم التجاري أو التنازل عنه أو رهنه أو الحجز عليه دون اشتراط نقل ملكية المحل التجاري ذاته.

وبالمثل أجازت المادة (19) من قانون العلامات التجارية نقل ملكية العلامة التجارية أو التنازل عنها أو رهنها دون نقل ملكية المحل التجاري الذي يستعملها، كما أجازت الحجز عليها بصورة مستقلة عن المحل.

وهذا يؤكد أن كلاً من الاسم التجاري والعلامة التجارية يمكن أن يشكل أصلاً معنوياً مستقلاً ذا قيمة اقتصادية.

 

 

السادس عشر: الفرق في نطاق الحماية

تتمحور حماية الاسم التجاري حول منع الاعتداء على الاسم الذي يميز المشروع ومنع الاستعمال الذي يؤدي إلى الخلط بين المنشآت التجارية.

أما حماية العلامة التجارية فتتجه بصورة أساسية إلى منع الغير من استعمال علامة مطابقة أو مشابهة على المنتجات أو الخدمات بما يؤدي إلى اللبس.

وقد قررت المادة (25) من قانون العلامات التجارية أن الحق في استعمال العلامة التجارية المسجلة قانونياً يقتصر على مالكها، ومنحته حق منع الغير من استعمال العلامات المطابقة أو المشابهة لها إلى درجة يحتمل معها حدوث اللبس دون موافقته.

وفي المقابل منح قانون الأسماء التجارية لمالك الاسم وسائل قضائية لمنع التعدي، بما فيها طلب وقف التعدي والحجز التحفظي والمحافظة على الأدلة، وفق الشروط المقررة في القانون.

 

 

السابع عشر: هل تسجيل الشركة يغني عن تسجيل الاسم التجاري أو العلامة التجارية؟

 

ينبغي التمييز كذلك بين ثلاثة مفاهيم مختلفة:

اسم الشركة – الاسم التجاري – العلامة التجارية.

فتسجيل شركة باسم معين في سجل الشركات لا يعني بالضرورة أن كل استعمال لهذا الاسم أصبح محمياً باعتباره علامة تجارية.

كما أن تسجيل اسم تجاري لا يحوله تلقائياً إلى علامة تجارية.

وقد ظهرت أهمية هذه التفرقة في الاجتهاد القضائي الأردني، حيث نظرت المحاكم إلى طبيعة التسجيل وحدود استعمال الاسم، ولم تعتبر مجرد تسجيل الشركة كافياً لمنحها الحقوق المقررة قانوناً لمالك العلامة التجارية.

ومن هنا فإن تأسيس الشركة وتسجيل الاسم التجاري وتسجيل العلامة التجارية تمثل أنظمة قانونية ينبغي عدم الخلط بينها.

 

 

الثامن عشر: لماذا يعتبر الفرق مهماً لأصحاب الشركات والمستثمرين؟

الخطأ في فهم الفرق بين الاسم التجاري والعلامة التجارية قد يؤدي إلى خسارة أحد أهم الأصول المعنوية للمشروع.

فقد يؤسس المستثمر شركة ويسجل اسماً تجارياً وينفق مبالغ كبيرة على الإعلان والتسويق تحت هذا الاسم، ثم يكتشف لاحقاً أن شخصاً آخر يملك علامة تجارية سابقة مشابهة له.

وقد يحدث العكس، بأن يملك المشروع علامة تجارية قوية ولكنه يهمل تسجيل الاسم الذي يمارس نشاطه التجاري تحته.

 

لذلك ينبغي منذ مرحلة تأسيس المشروع بناء استراتيجية قانونية متكاملة تشمل البحث في:

اسم الشركة، والاسم التجاري، والعلامة التجارية، وأسماء النطاقات الإلكترونية، وأي حقوق ملكية فكرية مرتبطة بالمشروع.

 

 

التاسع عشر: أهم الفروق بين العلامة التجارية والاسم التجاري

 

يمكن تلخيص الفروق الرئيسية على النحو الآتي:

وجه المقارنة الاسم التجاري العلامة التجارية
الوظيفة تمييز المحل أو المنشأة تمييز البضائع أو المنتجات أو الخدمات
القانون قانون الأسماء التجارية رقم 9 لسنة 2006 قانون العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952 وتعديلاته
محل الحماية هوية المشروع التجارية هوية المنتج أو الخدمة
معيار التسجيل الجدة والابتكار وعدم إثارة اللبس وغيرها من الشروط الصفة الفارقة وقابلية الإدراك وشروط القانون
مدة التسجيل لا يخضع للنظام العشري ذاته المقرر للعلامة عشر سنوات قابلة للتجديد
عدم التسجيل لا يمنع بذاته بعض صور الحماية المقررة قانوناً رغم وجوب التسجيل يقيد بصورة جوهرية المطالبة بالتعويض عن التعدي وفق المادة 33
التصرف يجوز نقله والتنازل عنه ورهنه وفق القانون يجوز نقله والتنازل عنه ورهنه وفق القانون  
مجال الاستعمال الأساسي المنشأة أو المحل المنتجات والخدمات
احتمال التداخل نعم نعم
إمكانية اجتماع الصفتين في لفظ واحد ممكن إذا استوفى كل نظام شروطه ممكن إذا استوفى كل نظام شروطه

 

 

العشرون: قاعدة قضائية مهمة

 

يمكن استخلاص قاعدة عامة من الاجتهاد القضائي الأردني مؤداها:

أن تسجيل الاسم التجاري لا يمنح صاحبه الحق في استعماله كعلامة تجارية بصورة تؤدي إلى الاعتداء على علامة الغير أو إحداث اللبس لدى المستهلك، كما أن وجود علامة تجارية لا يلغي بصورة تلقائية الحقوق المتعلقة باسم تجاري؛ وإنما يجب تحديد طبيعة كل حق وتاريخ نشأته ونطاق استعماله والقانون الذي يحكمه.

وقد أكدت محكمة التمييز منذ قرارها رقم 10 لسنة 1991 أن المشرع فرق بين الاسم التجاري والعلامة التجارية ووضع أحكاماً خاصة بكل منهما.

وهذا الاتجاه استمر في الاجتهادات اللاحقة التي تناولت حدود الاسم التجاري والعلامة التجارية وطبيعة استعمال كل منهما.

 

 

الخاتمة

رغم أن الاسم التجاري والعلامة التجارية يلتقيان في كونهما من العناصر المعنوية المهمة للمشروع التجاري، فإنهما يمثلان حقين قانونيين مختلفين من حيث الوظيفة والتنظيم ونطاق الحماية.

فالاسم التجاري يهدف أساساً إلى تمييز المنشأة أو المحل التجاري عن غيره، بينما تهدف العلامة التجارية إلى تمييز بضائع المشروع أو منتجاته أو خدماته عن بضائع ومنتجات وخدمات المنافسين.

وقد أخذ المشرع الأردني بهذا التمييز بصورة واضحة، فوضع لكل منهما تشريعاً وسجلاً وأحكاماً مستقلة، وفي الوقت ذاته أقام بين النظامين قواعد تمنع التعارض واللبس، ومن أبرزها عدم جواز تسجيل اسم تجاري مطابق أو مشابه لعلامة تجارية إذا كان من شأن ذلك إثارة اللبس لدى الجمهور.

وتؤكد الاجتهادات القضائية الأردنية أن العبرة ليست بالتسمية التي يطلقها الأطراف على الاسم أو الشعار، وإنما بحقيقته ووظيفته وطريقة استعماله. فقد يكون اللفظ اسماً تجارياً عندما يستخدم لتمييز المنشأة، وقد يؤدي اللفظ ذاته وظيفة العلامة التجارية عندما يستخدم لتمييز منتجات أو خدمات المشروع، شريطة استيفاء المتطلبات القانونية الخاصة بكل منهما.

ولهذا فإن الحماية القانونية السليمة للمشروع لا ينبغي أن تتوقف عند تسجيل الشركة أو الاسم التجاري فقط، بل يجب أن تبدأ منذ تأسيس المشروع بدراسة متكاملة للاسم التجاري والعلامة التجارية وحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بهما، بما يمنع نشوء التعارض مستقبلاً ويحافظ على القيمة الاقتصادية والسمعة التجارية التي يبنيها المشروع في السوق.

 

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الاردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.

هاتف رقم: 0798333357 | 799999604 00962 | 064922183

الفرق بين الاسم التجاري والعلامة التجارية