أركان وعناصر وصور جريمة إساءة الأمانة ، المستفاد من نص المادة (422) انه لا بد من توافر الاركان التالية مجتمعة للقول بقيام جريمة اساءة الائتمان وهذه الاركان هي :-
الركن الاول : الفعل المادي وهو فعل الاختلاس او الاستعمال او التبديد او الكتمان والعامل المشترك بينها هو تحويل الشيء عن وجهته او اضافته الى ملك حائزة وكل فعل مادي يُظهر به الحائز انه اصبح مالكاً ويقصد به تحويل الحيازة المؤقتة الى حيازة كاملة وتغيير نيته في حيازته للشيء بقصد تملكه وليس من الضروري أن يتصرف به الحائز أي تصرف اخر اذا امكن الاستدلال باي وجه من الوجوه على تغيير نيته.
الركن الثاني : التسليم على سبيل الامانة وبموجب عقد من العقود المبينة في المادة 422 عقوبات .
ولتحقق هذا الركن ينبغي توافر شرطين اساسيين وهما :
اولا : أن يكون الشيء قد سلم للجاني : وهذا يعني أن يكون الشيء قد سلم ابتداءً للجاني وقد يكون التسليم مادياً وقد يكون معنوياً.
ثانيا : أن يكون التسليم بمقتضى عقد من العقود الواردة في المادة 422 عقوبات : فيجب أن يكون الشيء قد سلم الى الجاني بمقتضى عقد من العقود الواردة في المادة 422 عقوبات وهي الوديعة، الوكالة، الاجارة، عارية الاستعمال، الرهن الحيازي، المقاولة، وأي عقد يلتزم بموجبه الجاني بإجراء عمل لقاء أجر أو بدون أجر.
الركن الثالث : محل الجريمة ” مال منقول “: نصت المادة 58 من القانون المدني على انه ” كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف او تغيير هيئته فهو عقار وكل ما عدى ذلك من شيء فهو منقول”. والمال المنقول أحد نوعين: مثلي وقيمي وفقاً للمادة (56) من القانون المدني.
الركن الرابع : الضرر : وان هذا الشرط يستفاد ضمناً من احكام المادة 422 من قانون العقوبات فلا تتحقق الجريمة اذا لم يتوفر عنصر الضرر سواء أكان محقق الوقوع أو محتملٌ وقوعه.
الركن الخامس : نكران الامانة ” جحودها “: بمعنى ان يطالب صاحب الامانة المؤتمن فينكر الاخير وجودها ويجحدها بالرغم من تسلمه اياها ويده عليها يد امانة.
الركن السادس : القصد الجرمي : ان النية الجرمية وكما عرفتها المادة 63 من قانون العقوبات هي ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وان جريمة اساءة الائتمان تحتاج بالإضافة إلى القصد العام قصد جرمي خاص بمعنى ان يقدم الفاعل على الفعل وهو عالم بانه يتصرف بشيء ليس له عليه سوى حق الحيازة الناقصة وانه وبتصرفه هذا يجعل من المستحيل اعادة الشيء لصاحبه وانه يقصد من وراء فعلته هذه نية تملك الشيء وحرمان صاحبه منه.
( انظر في تفصيل أركان جرم إساءة الائتمان د . محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2) ، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010 ، ص 31 وما بعدها . وأ . د . محمد سعيد نمور، شرح قانون العقوبات ( الجرائم الواقعة على الأموال ) ، دار الثقافة، 2007 ، ص 21 وما بعدها . ود . عبد الرحمن توفيق، شرح قانون العقوبات ( الجرائم الواقعة على الأموال ) ، دار الثقافة، 2012 ، ص 15 وما بعدها ).
وبتطبيق القانون على الوقائع الثابتة في هذه الدعوى تجد محكمتنا أن الثابت لديها من خلال شهادة المشتكي و الشاهد يوسف عرفات أن المشتكى عليه (المستانف) قد تسلم من المشتكي على سبيل الإجارة جهاز بلاستيشن (منقول) تعود ملكيته للمشتكي (الغير)، وقد كان تسلمه هذا على سبيل الحيازة الناقصة وفقاً لما ورد في شهادة المشتكي من أن تسليم المال له كان لغايات التأجير ( عقد الايجار من عقود الأمانة )، إلا أنه لم يقم برد الجهاز في الموعد المتفق عليه وتوقف عن الرد على اتصالات المشتكي، بعد ان طلب تقديم شكوى كما ورد بشهادة الشاهد يوسف عرفات وبما يعني بأنه أنكر حق المشتكي في ذلك المال بأن قام باخذه والظهور عليه بمظهر المالك.
أما الركن المعنوي فقد استقر الاجتهاد القضائي على أن النية في الجرائم عموماً هي أمر باطني يضمره الجاني في نفسه ولا يستدل عليه من خلال الشهادة ولا البينات المباشرة وإنما يُستدل عليها من خلال ظروف الدعوى وملابساتها والأمور الخارجية التي يقارفها المشتكى عليه وما يتكشف عن وقائع الدعوى من أمور يكون من شأنها أن تعكس قصد المشتكى عليه ( قرار محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 690/2018 ، هيئة عامة، تاريخ 2/4/2018) ، وحيث أن محكمتنا تستدل من وقائع هذه الشكوى على توافر القصد بصورتيه العامة والخاصة في فعل المشتكى عليه (المستانف) بأن كان يعلم بأن المال لا يعود له وأنه قد تسلمه على سبيل الأمانة من المشتكي واتجهت إرادته رغم ذلك إلى إتيان ذلك الفعل، وكانت نيته الجرمية تتجه نحو تملك المال والظهور عليه بمظهر المالك، ووجه الدلالة على توافر تلك الأمور الباطنية لدى المشتكى عليه (المستانف) يتمثل في امتناعه عن الرد على اتصالات المشتكي وقيامه بأخذ الجهاز ولم يقم برده حتى تاريخه، الأمر الذي يعني تحقق كافة عناصر الركن المعنوي بحقه وبالنتيجة تحقق كافة أركان وعناصر جرم إساءة الائتمان بحدود الماده 422 من قانون العقوبات في جانب المشتكى عليه (المستانف) .
وباستقراء النصوص اعلاه تجد المحكمة ان جرم الاحتيال يتطلب وفقا لاحكام المادة (417) من قانون العقوبات توافر الاركان والعناصر التالية:
الاول: الركن المادي:وقوامه فعل الخداع الذي يرتكبه المدعى عليه والنتيجة الجرمية التي تترتب عليه ويتطلب بعد ذلك موضوعاً ينصب عليه ذلك الفعل وتتعلق به الحقوق التي ينالها الاحتيال بالاعتداء.
ويعني ذلك أن هذا الركن يضم عناصر ثلاثة وهي:
أـ السلوك الجرمي: وله ثلاث صور حصراً وهي الوسائل الاحتيالية أو التصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم ان ليس له صفة التصرف به. أو اتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة.
اما فيما يتعلق بالصورة الأولى؛ وهي الوسائل الاحتيالية أو المناورات الاحتيالية؛ ومفادها إيقاع المجني عليه في وهم، بحيث يترتب على وقوعه في ذلك الغلط تسليمه لماله إلى المحتال؛ فعِماد الوسائل الاحتيالية هو الكذب والخداع؛ سواء أكان شفوياً أم كتابياً، ولا يُشترط في الكذب أن يكون كلياً بل يكفي الكذب الجزئي؛ فمن يذكر وجود مشروع يحقق أرباح طائلة يعتبر كاذباً على الرغم من وجود ذلك المشروع وتحقيقه أرباحاً إذا كانت هذه الأرباح في حقيقتها غير طائلة، وكما يُشترط في الكذب أن ينصب على واقعة ماضية أو حالة ويستوي بعد ذلك أن تكون الواقعة مادية خارجة عن شخص الخادع أو نفسية داخلية بالنسبة له.
ويتعين التفرقة بين الكذب والحكم القيمي والذي يمكن التعبير عنه بسوء التقدير أو الابتعاد عن دقة، كما يذكر أوصاف سلعة بصورة حقيقية إلا أنه يضيف رأيه قائلاً بأنها من أجود الأنواع وهي ليست كذلك، فالأول (الكذب) ينصب على وجود موضوعي للواقعة ومن ثم كانت المعلومات بشأنها موضع ثقة باعتبارها إخباراً عن موجود، بينما الثاني (الحكم القيمي) فهو تقدير شخصي والفرض أن من يُدلى به إليه يقوم بفحصه وتمحيصه.
وبعد ذلك ينشأ عن الكذب الخداع، وهو نشاط متجه إلى إيقاع الشخص في الغلط، فالفرض أن العقيدة الوهمية تدفع الشخص إلى تصرف يقتنع بأنه في مصلحته بينما هو ليس كذلك أو على أقل تقدير ما كان ليقوم به لو كانت إرادته صحيحة، وسيّان لدى المشرع أن كان بِناء الخداع هو كذب لم يكن موجود من قبل أو أن يتخذ مظهر تدعيم غلط كان موجوداً من قبل أو صورة العمل على استمراره؛ كأن يكون المجني عليه من ذاته يظن بأن هنالك شركة وهمية تحقق أرباح فيأتي الجاني ويدعم هذه الفكرة، ومثال العمل على استمرار الغلط، كأن يكون المجني عليه معتقداً بقدرة المحتال على شفائه من مرض ثم يكتشف خداع الجاني فيبادر الجاني إلى إيجاد مظاهر تؤكد كذبه السابق. مع التأكيد على أن الخداع لا يقع إلا بفعل إيجابيّ؛ فالسلوك السلبي (الصمت) مهما بلغ سوء مرتكبه لا يُمكن أن ينسب له احتيال.
والقاعدة العامة بشأن الوسائل الاحتيالية أن الكذب المجرد لوحده لا يكفي ولو كان مكرراً؛ فالأصل في الناس ألا يستسلموا لزعم مجرد عما يؤيده ويقيم الدليل على صحته، فإفراط الشخص في الثقة وإيمانه بمجرد الزعم، يجعل منه مقصراً بحق نفسه ولا لوم إلا على نفسه هذا من جهة المجني عليه. أما من جهة الجاني، فإن من يقتصر دوره على الكذب المجرد لا يُعد خطراً ومن ثم لا مبرر لتدخل المشرع ازاءه بالتجريم والعقاب.
ولم يحدد المُشرع وحسناً فعل الوسائل الاحتيالية على سبيل الحصر؛ فقد سبق الإشارة أن مجرد الأكاذيب الشفوية أو الكتابية ومن باب أولى كتمان أمر من الأمور بالغاً ما بلغ قدره لا يقع ضمن الصورة الأولى من جرم الاحتيال بل لا بد وحتى تدخل هذه الأكاذيب في دائرة الاحتيال المعاقب عليه أن تدعمها بعض المظاهر الخارجية (الوسائل الاحتيالية)؛ بحيث يكون لهذه المظاهر كيان مستقل عن الكذب في ذاته فهي ليست مجرد ترديد له أو محض إشارة إليه وإنما هي جديد يضاف إلى الكذب فيعطيه قيمة ليست له في ذاته فيجعله مقنعاً بعد أن كان غير ذلك، ومن هذه المظاهر والوقائع على سبيل المثال: إعداد لوقائع مادية او مظاهر خارجية أو الاستعانة بشخص ثالث يؤكد واقعة الكذب أو حيازة الجاني لصفة خاصة تحمل على الثقة فيه.
ويجب ان تكون هذه الاعمال المادية مستقلة عن الكذب ويجب ان تكون على درجة متقنة من الإخراج قادرا على خداع الأفراد بحيث يتوه الأمر على الرجل العادي متوسط الذكاء؛ فالمعيار مختلط ما بين الشخصي والموضوعي؛ ومناطه نظرة الجاني إلى ذكاء المجني عليه وفطنته. ويُشترط أن يكون الغاية من تلك الوسائل هو الإيهام وقد حدد المُشرع حصراً نتائج تلك الوسائل وبالنتيجة صور الإيهام وهي ايهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو حادث أو أمر لا حقيقة له أو احداث الامل عند المجني عليه بحصول ربح وهمي او تسديد المبلغ الذي اخذ بطريق الاحتيال او الايهام بوجود سند دين غير صحيح او سند مخالصة مزور.
أما الاستعانة بشخص ثالث أو الاستعانة بصفة حقيقية موجودة لدى الجاني تمنحه ثقة الناس كرجل الدين؛ فهنا يدلي الجاني بكذبه ومن ثم يدعمه بمظاهر خارجية هي الشخص الثالث أو الاستعانة بصفة حقيقية موجودة لديه؛ ذلك أن المظاهر الخارجية هي الموطن الذي يستمد منه الجاني الأدلة على صحة أكاذيبه وعن طريقها تسبغ على الأكاذيب قوة الإقناع، وعلة تجريم تدخل الشخص الثالث تكمن في أن المجني عليه يفترض بأن ذلك الشخص خالي الوفاض من أية مصلحة في المعاملة بينه وبين المحتال فيصدقه، وسواء لدى المشرع أكان ذلك التدخل شفوياً أم كتابياً أو حتى مجرد الحضور، بل أكثر من ذلك قد يكون الشخص الثالث وهمياً كمن يقدم شهادة من شخص لا وجود له تفيد بقدرة الجاني على شفاء ما يستعصي من الأمراض. إلا أنه يُشترط لقيام هذه الوسيلة، شرطين؛ الأول؛ أن يضيف الشخص الثالث جديداً إلى الكذب سواءً أكان ذلك حجة تدعمه أم واقعة تماثل تلك التي تتعلق بها الأكاذيب وتحقق بشأنها ما يدعيه المحتال؛ فإن كان دور الشخص الثالث مجرد ترديد ما ورد على لسان المحتال دون زيادة كما يكون رسولاً له، انتفت هذه الوسيلة. أما الشرط الثاني؛ أن يكون التدخل مرجعه هو مسعى المحتال؛ أي أن يكون المحتال هو من حمل الشخص الآخر على التدخل لتدعيم أكاذيبه أيا كانت الوسيلة أو الصورة لذلك الحمل، بصرف النظر عما إذا كان ذلك الشخص متدخلاً مع الجاني أم كان هو الأخر حسن النية ضحية خداع الجاني، مع التأكيد على أن الفرض الأول (التواطؤ)يؤدي إلى نتيجة هامة مفادها أن تعدد المشتكى عليهم بالاحتيال قرينة قاطعة على تحقق الوسائل الاحتيالية ولو يصدر عن كل منهم غير أكاذيب أيد بها بعضهم البعض؛ إذ أن التأييد المتبادل يجعل من نشاط كل مشتكى عليه في ذاته وسيلة احتيالية. أما إذا كان تدخل الشخص الثالث من تلقاء نفسه فينفي هذه الصورة، لأن الجاني لا يتحمل وزر نشاط لم يكن له به شأن.
( لطفاً انظر د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، ص312 وما بعدها).
اما فيما يتعلق بالصورة الثانية أي التصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم أن ليس له التصرف به.
ومفهوم هذه الصورة يقوم على تصرف الجاني كذباً في مال منقول أو غير منقول وحمله بذلك المتصرف إليهتسليم المال، فبنيان هذه الصورة يقوم على إتيان فعل التصرف؛ وهو فعل قاصر على الأعمال القانونية التي تتعلق بالحقوق العينية على المال فقط بصرف النظر عن كون المال عقار أم التصرف؛ والحق في التصرف مستمد من الملكية كقاعدة عامة أما الصفة في التصرف لا تستمد من الملكية وإنما من وجود صفة تخول الشخص التصرف في المال كالنائب القانوني أو الاتفاقي أو القضائي عن صاحب الحق، والعبرة في توافر الحق أو الصفة يكون لوقت التصرف، مع مراعاة أن المالك قد يرد على سلطاته على المال سبب قانوني يحرمه من سلطة التصرف.
(لطفاً انظر د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، شورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، ص339 وما بعدها).
اما فيما يتعلق بالصورة الثالثة أي اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وما يميز هذه الصورة والصورة الثانية عن الأولى هو أن الكذب المجرد فيها يكفي لقيام الاحتيال؛ إذ اكتفى المشرع بالكذب ولم يتطلب بجانبه سلوكا يدعمه، وسيان لدى المشرع سواء أكان الكذب شفويا أم مكتوباً، ومفهوم الاسم الكاذب هو كل اسم غير الاسم الحقيقي للمشتكى عليه وسواء أكان الاسم الكاذب يعود لشخص له وجود حقيقي أو كان خيالياً وسواء اختلف الاسم الكاذب مع أحد جزئيات الاسم الحقيقي أو اختلف معه كله، أما حالة تطابق الاسم الحقيقي مع الكاذب ووقع المجني عليه في غلط في شخص المشتكى عليه لا تقوم به هذه الصورة. أما الصفة الكاذبة فهي الكذب في خصيصة تحدد معالم الشخصية ولا يتسع مفهوم هذه الصورة لكافة الصور وإنما يحدّه قيدان: فيجب أن تكون الصفة تتصل بالثقة المالية التي ترتبط بالشخصية، ويجب أن تكون صفة جرى العرف بشأنها على التسليم بها دون المطالبة بتقديم دليل يثبت صحة تلك الصفة، وعلى ذلك فإن الصفات التي تتعلق بالمركز العائلي المرتبط بالجانب المالي وكذلك تلك التي ترتبط بالمهنة وتوحي بضرورة منح المشتكى عليه الثقة يقوم بها هذا العنصر في جرم الاحتيال وكذلك تقوم هذه الصورة في حال وجود الصفة حقاً في المشتكى عليه إلا أنه يضفي عليها طابع المبالغة أو أنه كان يتمتع بتلك الصفة إلا أنها زالت عنه وقت الادعاء.
(لطفاً انظر د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، 352 وما بعدها).
ب ـ النتيجة الجرمية (تسليم المال):وفي تعبير موجز نستطيع القول ان هذه النتيجة هي (التسليم) الصادر من المجني عليه إلى المحتال تحت تأثير الغلط الذي أوقعه فيه، ولا يجوز النظر الى التسليم على أنه (واقعة مادية) تتمثل في مناولة مادية ترد على شيء ينقله المجني عليه من سيطرته إلى حوزة المحتال.
ج ـ علاقة السببية:تربط العلاقة السببية في الاحتيال بين فعل الخداع وتسليم المال، ويتوسط بين ذلك الفعل وهذه النتيجة حلقة اتصال تجمع بينهما، وهذه الحلقة هي الغلط الذي يترتب على فعل الخداع وينبغي ان يتم التسليم تحت تأثيره. ويعني ذلك أن صلة السببية بين الفعل والنتيجة تضم جزأين مرتبطين مع ذلك فيما بينهما، صلة السببية بين فعل الخداع والغلط، وصلة السببية بين الغلط والتسليم. أي بمعنى (ويجب لكي ان تتوفر جريمة الاحتيال ان تتكون علاقة سببية بين وسائل الاحتيال وبين تسليم الشيك أي أن يكون التسليم نتيجة طبيعية وأكيدة لعمل المدعى عليه).
ثانياً: الركن المعنوي:جريمة الاحتيال من الجرائم المقصودة التي يُشترط لقيامها توافر:
أـ القصد العام بعنصريه :ـ
1 ـ العلم :ـبأن يعلم الجاني أنه يرتكب فعلاً تقوم به الوسائل الاحتيالية وعالماً بماهية الكذب الذي يقوم به أو عالماً بأنه يتصرف في مال ليس له حق التصرف فيه أو عالماً بأنه يقوم بانتحال صفة أو اسم غير صحيحان دون أن يكون له الحق في ذلك، وأن يعلم بأن أفعاله هذه من شأنها إيقاع المجني عليه ضحيةً لها وأن تحمله على أن يُسلمه ماله، وأن يكون عالماَ بأن المال الذي سيتسلمه نتيجة أفعاله مملوك .
2 ـ الإرادة: إذ يجب أن تتجه إرادة الفاعل إلى إتيان تلك الأفعال مريداً النتيجة التي ستترتب عليها وهي الحصول على مال الضحية متوقعاً رابطة السببية فيما بين أفعاله والنتيجة الجرمية.
ب ـ القصد الجنائي الخاص:ـ
وهو نية التملك؛ أي أن تتجه نية الفاعل إلى أن يباشر على المال مظاهر السيطرة التي ينطوي عليها حق الملكية ووسيلة الكشف عن هذه النية هي عزمه على عدم رد ما تحصل عليه. أما اتجاه النية إلى الإضرار بالمجني عليه أو اتجاهها إلى إثراء المشتكى عليه فليست متطلباً في الركن المعنوي لجرم الاحتيال.
ثالثاً: محل الجريمة :يشترط ان يكون موضوع جريمة الاحتيال مالا” منقول او غير منقول” وان يكون مملوك للغير اي ليس للجاني حق التصرف فيه ولا اهمية لقيمة المال في قيام جريمة الاحتيال وكذلك فلا عبره بكون المال له قيمة مادية او مجرد قيمة ادبية كاخطابات والمراسلات , ويستوي في المال موضوع الجريمة ان تكون حيازة المجني عليه له مشروعه او غير مشروعه وبالتالي فان الاستيلاء على المنفعة فقط باحدى وسائل الاحتيال لا يكفي لقيام محل جنحة الاحتيال.
وبتطبيق احكام القانون على وقائع الدعوى الثابته :
ومن خلال استعراض محكمتنا لبينة الاثبات المقدمة في هذه الدعوى المتمثلة بشهادة المشتكي والملف التحقيقي المبرز.
فإن محكمتنا تجد أن المستأنف ضدهما لم يتخذا اسم أو صفة كاذبة ولم يحاولا أن يستوليا على أموال المشتكي بموجب أي فعل احتيالي ، ولم يرد ببينات الاثبات قيام المشتكى عليهما بإيهام المشتكي بأي طريقة تندرج ضمن النموذج القانوني للاحتيال،ذلك لأن المشتكى عليه لم يمارس او يتخذ اي وسيلة احتياليه من شانها ايهام المشتكي وخداعه.لا سيماأن الثابت من شهادة المشتكي أن موضوع النزاع ينصب على بدل أجور مستحقة ، وبالتالي فإن النزاع بين الاطراف هو نزاع مدني، ولا تشكل افعال المشتكى عليهما اركان وعناصر جرم الاحتيال ، الامر الذي يستوجب إعلان عدم مسؤوليتهما.
نصت المادة (417) من قانون العقوبات على {1.كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول او اسناداً تتضمن تعهداً او ابراء فاستولى عليها احتيالاً: أ. باستعمال طرق احتيالية من شأنها ايهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب او حادث او امر لا حقيقة له او احداث الامل عند المجنى عليه بحصول ربح وهمي او تسديد المبلغ الذي اخذ بطريق الاحتيال او الايهام بوجود سند دين غير صحيح او سند مخالصة مزور ، أوب . بالتصرف في مال منقول او غير منقول وهو يعلم انه ليس له صفة للتصرف به. أو ج. باتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائة دينار الى مائتي دينار}.
اركان وعناصر جرم الاحتيال
الركن المادي: وقوامه فعل الخداع الذي يرتكبه المدعى عليه والنتيجة الجرمية التي تترتب عليه ويتطلب بعد ذلك موضوعاً ينصب عليه ذلك الفعل وتتعلق به الحقوق التي ينالها الاحتيال بالاعتداء.
ويعني ذلك أن هذا الركن يضم عناصر ثلاثة وهي: –
السلوك الجرمي: وله ثلاث صور حصراً وهي الوسائل الاحتيالية أو التصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم انه ليس له صفة التصرف به. أو اتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة.
وفي الشكوى الماثلة ما يعنينا هو الصورة الثالثة وفقاً لواقعة هذه الشكوى؛ أي اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وما يميز هذه الصورة والصورة الثانية عن الأولى في أن الكذب المجرد فيها يكفي لقيام الاحتيال؛ إذ اكتفى المشرع بالكذب ولم يتطلب بجانبه سلوكا يدعمه، وسيان لدى المشرع سواء أكان الكذب شفويا أم مكتوباً، ومفهوم الاسم الكاذب هو كل اسم غير الاسم الحقيقي للمشتكى عليه وسواء أكان الاسم الكاذب يعود لشخص له وجود حقيقي أو كان خيالياً وسواء اختلف الاسم الكاذب مع أحد جزئيات الاسم الحقيقي أو اختلف معه كله، أما حالة تطابق الاسم الحقيقي مع الكاذب ووقع المجني عليه في غلط في شخص المشتكى عليه لا تقوم به هذه الصورة. أما الصفة الكاذبة فهي الكذب في خصيصة تحدد معالم الشخصية ولا يتسع مفهوم هذه الصورة لكافة الصور وإنما يحدّه قيدان: فيجب أن تكون الصفة تتصل بالثقة المالية التي ترتبط بالشخصية، ويجب أن تكون صفة جرى العرف بشأنها على التسليم بها دون المطالبة بتقديم دليل يثبت صحة تلك الصفة، وعلى ذلك فإن الصفات التي تتعلق بالمركز العائلي المرتبط بالجانب المالي وكذلك تلك التي ترتبط بالمهنة وتوحي بضرورة منح المشتكى عليه الثقة يقوم بها هذا العنصر في جرم الاحتيال وكذلك تقوم هذه الصورة في حال وجود الصفة حقاً في المشتكى عليه إلا أنه يضفي عليها طابع المبالغة أو أنه كان يتمتع بتلك الصفة إلا أنها زالت عنه وقت الادعاء. (انظر لطفاً د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، 352 وما بعدها).
النتيجة الجرمية (تسليم المال): وفي تعبير موجز نستطيع القول ان هذه النتيجة هي (التسليم) الصادر من المجني عليه إلى المحتال تحت تأثير الغلط الذي أوقعه فيه، ولا يجوز النظر الى التسليم على أنه (واقعة مادية) تتمثل في مناولة مادية ترد على شيء ينقله المجني عليه من سيطرته إلى حوزة المحتال.
صلة السببية: تربط صلة السببية في الاحتيال بين فعل الخداع وتسليم المال، ويتوسط بين ذلك الفعل وهذه النتيجة حلقة اتصال تجمع بينهما، وهذه الحلقة هي الغلط الذي يترتب على فعل الخداع وينبغي ان يتم التسليم تحت تأثيره. ويعني ذلك أن صلة السببية بين الفعل والنتيجة تضم جزأين مرتبطين مع ذلك فيما بينهما، صلة السببية بين فعل الخداع والغلط، وصلة السببية بين الغلط والتسليم. أي بمعنى (ويجب لكي ان تتوفر جريمة الاحتيال ان تتكون علاقة سببية بين وسائل الاحتيال وبين تسليم الشيك أي أن يكون التسليم نتيجة طبيعية وأكيدة لعمل المدعى عليه).
ثانياً : الركن المعنوي : المتمثل بقيام الجاني بهذه الأفعال عن علم وإرادة كاملة لارتكاب هذه الأفعال؛ وذلك بالإضافة إلى القصد الخاص المُتمثل بنية التملك.
وبتطبيق القانون على وقائع الدعوىوبرجوع محكمتنا إلى الواقع الثابتة المحكمة للبينات المقدمة في هذه الدعوى، تحديد فيما إذا كانت الأفعال التي أرتكبها المشتكى عليه ( المستأنف) تشكل في حقيقتها أركان وعناصر جرم الاحتيال المسند اليه ام لا، وبرجوع المحكمة إلى وقائع الدعوى وأركان جرم الاحتيال التي سبق بيانها، فان محكمتنا تجد في ذلك أنه يكفي لكي يقوم جرم الاحتيال أن يقدم الجاني على تغيير الحقيقة بالنسبة لواقعة معينة أو الإخبار بأمر لا يطابق الواقع وبالإمداد بمعلومات أو بمعرفة بخصوص واقعة لا تتفق مع الواقع مع علمه بذلك، وهذا واحد من مقومات جرم الاحتيال وهو الكذب والذي يشترط بالحكم عليه بالصحة أو بالكذب لحظة صدوره بالإضافة إلى إيقاع المجني عليه في الغلط الذي يكون نتيجة كذب الجاني، ولا يتحقق ذلك إلا اذا أدلى الجاني بنشاط ايجابي.
(لطفا انظر في ذلك لطفا شرح قانون العقوبات- الجرائم الواقعة على الاموال- الاستاذ الدكتور كامل السعيد- الطبعة الاولى 200 صفحة 193 وما بعدها)
وعليه نجد أن ما قام به المشتكى عليه (المستأنف) من أفعال تمثلت في البداية بالتعريف عن نفسه بانه يعمل في مجال استيراد الخلويات وقيامه بعرض صور عن تلك الهواتف على المشتكي وذلك حتى يقوم بأيهام المشتكي بان هذا المشروع قائم وصحيح وان يرغب ببيعه تلك البضاعة حتى يتمكن من الحصول على اموال المشتكي وقيام بعد ذلك بإيهامه بأنه يرغب ببيعها بقيمة 400 دينار وقيام المشتكي وعلى اثر ذلك بشراء تلك الهواتف وتحويل مبلغ 200 دينار حيث تمكن المشتكى عليه ومن خلال ذلك من الاستيلاء على على مال المشتكي وذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المشتكي بوجود مشروع كاذب أو أمر لا حقيقة له ،مع علم المستأنف بماهية الأفعال التي أقدم عليها على أنها مجرمة قانونــاً واتجاه إرادته الحرة والواعية على إثبات هذه الأفعال والتي تشكل أركان وعناصر جرم الاحتيال وفقاً لأحكام المادة ( 417) من قانون العقوبات.
السلوك الجرمي (لجريمة الإحتيال): وله ثلاث صور حصراً وهي الوسائل الاحتيالية أو التصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم انه ليس له صفة التصرف به. أو اتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة.
وفي الشكوى الماثلة ما يعنينا هو الصورة الثالثة وفقاً لواقعة هذه الشكوى؛ أي اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وما يميز هذه الصورة والصورة الثانية عن الأولى في أن الكذب المجرد فيها يكفي لقيام الاحتيال؛ إذ اكتفى المشرع بالكذب ولم يتطلب بجانبه سلوكا يدعمه، وسيان لدى المشرع سواء أكان الكذب شفويا أم مكتوباً، ومفهوم الاسم الكاذب هو كل اسم غير الاسم الحقيقي للمشتكى عليه وسواء أكان الاسم الكاذب يعود لشخص له وجود حقيقي أو كان خيالياً وسواء اختلف الاسم الكاذب مع أحد جزئيات الاسم الحقيقي أو اختلف معه كله، أما حالة تطابق الاسم الحقيقي مع الكاذب ووقع المجني عليه في غلط في شخص المشتكى عليه لا تقوم به هذه الصورة. أما الصفة الكاذبة فهي الكذب في خصيصة تحدد معالم الشخصية ولا يتسع مفهوم هذه الصورة لكافة الصور وإنما يحدّه قيدان: فيجب أن تكون الصفة تتصل بالثقة المالية التي ترتبط بالشخصية، ويجب أن تكون صفة جرى العرف بشأنها على التسليم بها دون المطالبة بتقديم دليل يثبت صحة تلك الصفة، وعلى ذلك فإن الصفات التي تتعلق بالمركز العائلي المرتبط بالجانب المالي وكذلك تلك التي ترتبط بالمهنة وتوحي بضرورة منح المشتكى عليه الثقة يقوم بها هذا العنصر في جرم الاحتيال وكذلك تقوم هذه الصورة في حال وجود الصفة حقاً في المشتكى عليه إلا أنه يضفي عليها طابع المبالغة أو أنه كان يتمتع بتلك الصفة إلا أنها زالت عنه وقت الادعاء. (انظر لطفاً د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، 352 وما بعدها).
“نجد ان المشرع اعتبر ان الشيك اداة وفاء، شأنه في ذلك شان النقود، وهو بحكم هذه النقود، يقوم بوظائف عديدة في المعاملات التجارية والمدنية، من شأنها تسهيل التعامل بين الافراد والمؤسسات، ويساعد على سهولة الحركة في المعاملات التجارية والاقتصادية، ولكي يؤدي الشيك هذه الوظيفة ولكي يستعمل ويتداول تحقيقا للغايات التي استهدفها المشرع، وليكون محل ثقة المتعاملين به فانه اسبغ عليه حماية جزائية عقابية بالنص على عقوبات محددة، على كل من يسئ التعامل به، او يستعمله لغير الغايات، او بغير الطرق التي حددها وارادها المشرع، ومن مظاهر هذه الحماية، ما نصت عليه المادة 421 من قانون العقوبات، والمواد من 275-279 من قانون التجارة. وبالرجوع الى المادة 228 من قانون التجارة نجد أنها قد ذكرت البينات الالزامية المتوجب أن يشتمل عليها الشيك، ومن بينها التاريخ.كما نصت المادة 229 من ذات القانون، على ان السند الخالي من تلك البينات، ومن بينها التاريخ لا يعتبر شيك، وقد عاقبت المادة 275 من نفس القانون بالغرامة كل من اثبت في الشيك تاريخاً غير صحيح. كما جاء في المادة 245/1 من ذات القانون على ان الشيك يكون واجب الوفاء، لدى الاطلاع عليه، وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كان لم يكن، وأن الشيك المقدم للوفاء قبل اليوم المعين فيه كتاريخ لإصداره واجب الوفاء يوم تقديمه.
مما تقدم نجد ان ميعاد التقادم ينتهي بتاريخ رفع الشكوى، ورفع الشكوى مرادفٌ لمباشرتها ويعني اتخاذ كافة الأعمال اللازمة للوصول إلى الحكم بالعقوبة على مرتكب الجريمة، فكل طلب أو عمل من النيابة العامة يرمي إلى هذا الغرض يُعد مباشرة للدعوى العمومية، كأعمال التحقيق التي تتخذها النيابة العامة في حال توليها التحقيق في نفسها أو تقديم الشكوى إلى قاضي الحكم في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك (انظر لطفاً جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، الجزء الثالث، منشوراتالحلبي الحقوقية، 2010، ص478-479).
وباستعراض محكمتنا لكافة أوراق هذه الدعوى تجد أن تحريك دعوى الحق العام (مباشرتها) كان بتاريخ (1/3/2020)وأن الثابت من خلال البينات ان تاريخ تحرير الشيك موضوع الدعوى كان بتاريخ 30/8/2019 اي ان الشكوى مقامه ضمن المده القانونيه ولم تسقط بالتقادم كما ان الشيك موضوع القضيه عرض على البنك المسحوب عليه بتاريخ 20/2/2020 اي خلال الستة اشهر المحدده بموجب الماده 421/5 من قانون العقوبات وبالتالي فان هذا السبب غير وارد على الحكم المستانف ويكون مستوجب الرد تبعا لذلك .