تجد المحكمة أن المادة 18 من نظام الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت رقم 154 لسنة 2003 وتعديلاته تنص على مايلي:
يرقى عضو الهيئة التدريسية الى رتبة استاذ مشارك او الى رتبة استاذ اذا كان:
أ . قد توافرت لديه في الرتبة التي ستتم ترقيته منها اقدمية في الجامعة لا تقل عن خمس سنوات، اما اذا تم احتساب أي خدمة اكاديمية سابقة في جامعة اخرى تعترف بها الجامعة فيشترط لترقيته في هذه الحالة ان يكون قد امضى مدة لا تقل عن سنتين في الرتبة التي عين فيها في الجامعة.
ب. قد نشر وهو يشغل الرتبة التي ستتم ترقيته منها انتاجا علميا قيما ادى الى تقدم المعرفة في مجال تخصصه على ان يكون قد نشر جزءا من هذا الانتاج اثناء خدمته في الجامعة ، ويجوز ان تحسب ضمن الانتاج المعتمد للترقية الاعمال المهنية او الفنية المتميزة التي قام بها وهو يشغل الرتبة.
ج. ناجحا في تدريسه وعلاقاته في العمل الجامعي.
د. لم يصدر بحقه انذار نهائي خلال السنتين الاخيرتين من المدة القانونية التي يجب توافرها للترقية، ويؤجل النظر في ترقيته لمدة سنة واحدة على الاقل من تاريخ توافر الشروط الاخرى للترقية اذا كان قد صدر بحقه مثل ذلك الانذار.
كما تنص المادة 5 من ذات النظام على:
يتم تعيين عضو الهيئة التدريسية في الجامعة وترقيته وتثبيته واجازته اجازة تفرغ علمي واجازته دون راتب وانتدابه واعارته ونقله من فئة الى فئة اعلى ضمن الرتبة الواحدة وقبول استقالته وانهاء خدمته بقرار من المجلس بناء على تنسيب اللجنة المستند الى توصية كل من مجلس القسم ومجلس الكلية او المعهد.
كما تنص المادة 12/أ من تعليمات الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت على:”يجوز للأستاذ المساعد أو الأستاذ المشارك أن يتقدم بطلب الترقية الى الرتبة الأعلى قبل ثمانية شهور من استكمال المدة القانونية المطلوبة للرتبة الأعلى إذا توافرت فيه الشروط القانونية الأخرى المطلوبة لشغل الرتبة”.
كما تنص المادة 13/أ من ذات التعليمات على:”يشترط لترقية عضو هيئة التدريس من رتبة الى رتبة أعلى أن يكون: قد توفرت لديه في الرتبة التي سيتم ترقيته منها أقدمية لا تقل عن خمس سنوات”.
ثانيًا: وفي الموضوع:
وباستقراء النصوص اعلاه وتطبيقها على وقائع الدعوى نجد أن الإدارة وهي تطبق نصوصًا قانونية معينة إنما تتصرف عن إرادة مقيدة بتلك النصوص المحددة، وإذا ثبت فيما بعد أن عملها كان معيبًا وتصرفها كان خاطئًا ومخالفًا للنصوص التي يتطلبها القانون، كان لمحكمتنا رقابة مشروعية تصرفها، لأن تصرفات الادارة الصادرة بناء على سلطة مقيدة تكون مشروطة بقانونية هذه التصرفات ولا تكون هذه التصرفات قانونية إلَا باحترام الإدارة لهذه الشروط التي تطلبها القانون، وحيث أن القضاء الإداري مستقر على أن تنفيذ الإدارة لأحكام الإلغاء الصادرة عن القضاء الإداري إنما يكون بمقتضى قرارات إدارية، ومعنى هذا أن تدَخل الإدارة في هذه الحالة ليس مجرد عمل تنفيذي بل إنه يتخذ معنى القرارات الإدارية بمعناها الفنَي إذ أن أثر حكم الإلغاء هو إعدام القرار الملغى ولا بد من صدور قرار جديد ينشئ المراكز القانونية على مقتضى ما قضى به الحكم القطعي، وحيث نجد أن المحكمة الإدارية العليا وبمقتضى قرارها رقم 210/2020 الصادر بتاريخ 9/9/2020 توصلت بموجبه الى (…أن مجلس العمداء كان قد توصل الى نتيجة غير مستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولًا من خلال أوراق الدعوى وإجراءات السير بالترقية ولم يأخذ بباقي الجوانب الإيجابية وأن النتيجة لا تتفق مع معطيات وأوراق الدعوى…)، مما يعني أن شروط الترقية مستكملة بحق المستدعي. وحيث أن قرار المستدعى ضده الصادر بتاريخ 22/1/2020 قد تم الغاؤه بموجب قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 210/2020، الأمر الذي يعني الغاء آثاره وإعدامه بأثر رجعي كليًا يمتد الى تاريخ صدوره وإزالة الآثار التي ترتبت على القرار الملغي وإعادة الحال الى ما كان عليه قبل صدور القرار الملغي، وحيث أن المادة 5 من نظام الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت رقم 154 لسنة 2003 وتعديلاته تنص على أن “يتم تعيين عضو الهيئة التدريسية في الجامعة وترقيته وتثبيته واجازته اجازة تفرغ علمي واجازته دون راتب وانتدابه واعارته ونقله من فئة الى فئة اعلى ضمن الرتبة الواحدة وقبول استقالته وانهاء خدمته بقرار من المجلس بناء على تنسيب اللجنة المستند الى توصية كل من مجلس القسم ومجلس الكلية او المعهد”، وحيث أن سلطة مجلس العمداء في الجامعة بمقتضى هذا النص، هي سلطة مقيدة، بتطبيق قواعد آمرة، ولا مجال لممارسة سلطاته التقديرية، بالنسبة لموضوع الترقية أو عدمها، عند توافر شروطها القانونية لعلة أن القرار الاداري المستند لسلطة مقيدة، إنما يكون مجرد تنفيذ وتقرير للحق الذي يستمده صاحب المصلحة من القانون مباشرة ولأن قرار مجلس العمداء، في هذه الحالة كاشف للحق، لا منشئ له، وحيث أن المستدعى ضده أصدر قراره الطعين في جلسته رقم (5/2020/221)، المنعقدة بتاريخ 2/11/2020 والمتضمن ترقية المستدعي الى رتبة أستاذ مشارك اعتبارًا من تاريخه، مستندًا لسلطة تقديرية، على الرغم من أن سلطته في هذا الموضوع مقيدة، كما سلفت الإشارة اليه، بقواعد قانونية آمرة، وكان قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 210/2020 قرارًا قطعيًا حائزا على حجية الأمر المحكوم به، فيكون قرار المستدعى ضده الطعين بترقية المستدعي بتاريخ صدور القرار لا من تاريخ استحقاق المستدعي للترقية الذي يكون في 7/2/2020 كون المستدعي مستكمل شروط الترقية من تاريخ صدور القرار الملغى، حيث يعتبر ذلك أثر من الآثار التي تترتب بقوة القانون نتيجة إلغاء قرار الادارة ودون أن يعدَ ذلك مخالفة لقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية الذي اشترط الفقه كي يكون للقرار الاداري اثر رجعي شرطان:
الاول: وجود مركز قانوني شخصي تكاملت عناصره في ظل وضع قانوني معين.
الثاني: مساس القرار الاداري بهذا المركز القانوني الشخصي.
وحيث أن القرار الطعين يتعلق بمركز قانوني اكتملت شروطه بتاريخ صدور القرار الملغى، وبالتالي لن يعتبر أن القرار قد صدر بأثر رجعي اذا صدرت الترقية بتاريخ استحقاقها، حيث أن قاعدة عدم رجعية القرار الإداري لم يأخذ بها القضاء الإداري على إطلاقها لأن الفقه اتجه إلى تبنَي عدد من الاستثناءات التي ترد على هذه القاعدة، ومنها حالة ترقية المستدعي الذي يستحق الترقية بمرور خمس سنوات على ترفيعه الى الرتبة التي قبلها، وكونه كان قد تقدم بطلب الترقية قبل ثمانية اشهر وفقًا للمادة 12/أ من تعليمات الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت. (قرارات محكمة العدل العليا رقم 527/1998 ورقم 422/2004 ورقم 27/1997 ورقم 48/2013 ورقم 497/2003 وقرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4732 لسنة 2018).
وعليه،،، وعلى ضوء ماتوصلنا اليه فإن القرار الطعين يعتبر قرار كاشف له أثر رجعي يمتد الى تاريخ قيام المركز القانوني الذي تم الكشف عنه، مما يجعل القرار المطعون فيه صدر مخالفًا للقانون، وأسباب الطعن ترد عليه، وتجعله حريا بالإلغاء. (د. محمد فريد حسين هادي، القرار الإداري، منشوراتالحلبي الحقوقية، 2018، ص263-264، وكذلك انظر قرار محكمة العدل العليا رقم 202/2000 و21/1998 وانظر د. علي خطار شطناوي، موسوعة القضاء الإداري/الجزء الثاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2011، ص970، وكذلك د. حمدي قبيلات، الوجيز في القضاء الإداري، ص479).
أن المادة 5 من نظام الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت رقم 154 لسنة 2003 وتعديلاته تنص على أن “يتم تعيين عضو الهيئة التدريسية في الجامعة وترقيته وتثبيته واجازته اجازة تفرغ علمي واجازته دون راتب وانتدابه واعارته ونقله من فئة الى فئة اعلى ضمن الرتبة الواحدة وقبول استقالته وانهاء خدمته بقرار من المجلس بناء على تنسيب اللجنة المستند الى توصية كل من مجلس القسم ومجلس الكلية او المعهد”، وحيث أن سلطة مجلس العمداء في الجامعة بمقتضى هذا النص، هي سلطة مقيدة، بتطبيق قواعد آمرة، ولا مجال لممارسة سلطاته التقديرية، بالنسبة لموضوع الترقية أو عدمها، عند توافر شروطها القانونية لعلة أن القرار الاداري المستند لسلطة مقيدة، إنما يكون مجرد تنفيذ وتقرير للحق الذي يستمده صاحب المصلحة من القانون مباشرة ولأن قرار مجلس العمداء في هذه الحالة كاشف للحق، لا منشئ له، وحيث أن المستدعى ضده أصدر قراره الطعين بتاريخ 21/4/2021 والمتضمن ترقية المستدعي الى رتبة أستاذ اعتبارًا من تاريخه، مستندًا لسلطة تقديرية، على الرغم من أن سلطته في هذا الموضوع مقيدة، كما سلفت الإشارة اليه، بقواعد قانونية آمرة، وكان قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 39/2021 قرارًا قطعيًا حائزا على حجية الأمر المحكوم به، فيكون قرار المستدعى ضده الطعين بترقية المستدعي بتاريخ صدور القرار في 21/4/2021، لا من تاريخ صدور القرار الملغى في 14/9/2020 كون المستدعي مستكمل شروط الترقية حين صدور ذلك القرار الذي تم الغاؤه، حيث يعتبر ذلك أثر من الآثار التي تترتب بقوة القانون نتيجة إلغاء قرار الادارة ودون أن يعدَ ذلك مخالفة لقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية الذي اشترط الفقه كي يكون للقرار الاداري اثر رجعي شرطان:
الاول: وجود مركز قانوني شخصي تكاملت عناصره في ظل وضع قانوني معين.
الثاني: مساس القرار الاداري بهذا المركز القانوني الشخصي.
وحيث أن القرار الطعين يتعلق بمركز قانوني اكتملت شروطه بتاريخ صدور القرار الملغى، وبالتالي لا يعتبر أن القرار قد صدر بأثر رجعي اذا صدرت الترقية من تاريخ صدور القرار الملغى.
وعليه،،، وعلى ضوء ماتوصلنا اليه فإن القرار الطعين يعتبر قرار كاشف له أثر رجعي يمتد الى تاريخ قيام المركز القانوني الذي تم الكشف عنه، وحيث ثبت وجود مركز قانوني شخصي تكاملت عناصره للمستدعي وفي ظل وضع قانوني معين ومس ذلك القرار المركز القانوني الشخصي للمستدعي وأصدرت المحكمة الإدارية العليا قرارها المشار إليه أعلاه والمتضمن تأييد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بإلغاء القرار المشكو منه والصادر عن (المستدعى ضده) بتاريخ 14/9/2020، فإن ما يترتب على ذلك اعتبار القرار الطعين الصادر عن (المستدعى ضده) بتاريخ 21/4/2021 صدر مخالفًا للقانون، وأسباب الطعن ترد عليه، وتجعله حريا بالإلغاء. (انظر د. محمد فريد حسين هادي، القرار الإداري، منشوراتالحلبي الحقوقية، 2018، ص263-264، وكذلك انظر قرار محكمة العدل العليا رقم 202/2000 و21/1998 وانظر د. علي خطار شطناوي، موسوعة القضاء الإداري/الجزء الثاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2011، ص970، وكذلك د. حمدي قبيلات، الوجيز في القضاء الإداري، ص479)، (انظر قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 179/2021 وقرارات محكمة العدل العليا رقم 98/1998 ورقم 527/1998 ورقم 422/2004 ورقم 27/1997 ورقم 48/2013 ورقم 497/2003 وقرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4732 لسنة 2018).
لقد اشترط الفقه كي يكون للقرار الاداري اثر رجعي شرطان:
الاول: وجود مركز قانوني شخصي تكاملت عناصره في ظل وضع قانوني معين.
الثاني: مساس القرار الاداري بهذا المركز القانوني الشخصي.
وحيث أن القرار الطعين يتعلق بمركز قانوني اكتملت شروطه بتاريخ صدور القرار الملغى، وبالتالي لا يعتبر أن القرار قد صدر بأثر رجعي اذا صدرت الترقية بتاريخ استحقاقها، حيث أن قاعدة عدم رجعية القرار الإداري لم يأخذ بها القضاء الإداري على إطلاقها لأن الفقه اتجه إلى تبنَي عدد من الاستثناءات التي ترد على هذه القاعدة، ومنها حالة ترقية المستدعي التي يجب ان يتم فيها ترقيته من تاريخ قرار مجلس العمداء السابق الذي تم الغاءه ،حيث انه يعتبر قرار كاشف له أثر رجعي يمتد الى تاريخ قيام المركز القانوني الذي تم الكشف عنه، مما يجعل القرار المطعون فيه صدر مخالفًا للقانون، وأسباب الطعن ترد عليه، وتجعله حريا بالإلغاء. (د. محمد فريد حسين هادي، القرار الإداري، منشوراتالحلبي الحقوقية، 2018، ص263-264، وكذلك انظر قرار محكمة العدل العليا رقم 202/2000 و21/1998 وانظر د. علي خطار شطناوي، موسوعة القضاء الإداري/الجزء الثاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2011، ص970، وكذلك د. حمدي قبيلات، الوجيز في القضاء الإداري، ص479).وكذلك نشير (الى قرار المحكمة الادارية العليا رقم197/2021.)
اما ما اثاره وكيل الجهة المستدعية حول ان تاريخ ترقية المستدعي تكون من تاريخ توصية لجنة التعيين والترقية فانه وبالرجوع الى تعليمات الهيئة التدريسية في جامعة ال البيت ونظام الهيئة التدريسية فانه لم يرد فيها ما يؤكد او يشير الى ان الترقية تتم من تاريخ توصية لجنة التعيين والترقية مما يجعل ما ذهب اليه وكيل الجهة المستدعية في غير محله وحري بالالتفات عنه.
1. اذا قام المتهمان بضرب المغدور على رأسه ببلوكة وبحجر وهي أدوات قاتلة بطبيعتها وبالطريقة التي استعملت فيها ، وان هاتين الضربتين كانتا السبب في وفاة المغدور لما احدثتاه من نزف في الدماغ وكسر في الجمجمة ، وان هذه الاصابات كانت على اثر مشاجرة عرضية وقعت بين اطراف الدعوى والمغدور ، الا انها توصلت إلى عدم وجود اشتراك جرمي بينهما لانتفاء الاتفاق بينهما على القتل . وحيث أن المادة 76 من قانون العقوبات تنص على انه اذا ارتكب عدة اشخاص متحدين جناية او جنحة او كانت الجناية او الجنح تتكون من عدة افعال فأتى كل واحد منهم فعلاً او اكثر من الافعال المكونة لها وذلك بقصد حصول تلك الجناية او الجنحة اعتبروا جميعاً شركاء فيها وعوقب كل منهم بالعقوبة المعينة في القانون كما لو كان فاعلاً مستقلاً لها . وحيث أن المشاجرة كانت جماعية وقام كل من المتهمين المميز ضدهما علي وابراهيم بضرب المغدور بأداة قاتلة بطبيعة استعمالها في رأسه وهو مكان خطر من جسم المغدور أدت هاتين الاصابتين إلى كسر عظام الجمجمة ونتج عنه النزف الدموي خارج الانسجة الدماغية المصحوب بتكدم المادة الدماغية والوفاة ، مما يدل على اتجاه نية الجناة ( المميز ضدهما ) إلى قتل المغدور مما يشكل ذلك الاشتراك الجرمي بالقتل المقصود خلافاً لأحكام المادة 326 من قانون العقوبات لان قيامها بالاعتداء على المغدور كان بقصد التعاون بينهما ولا يشترط القانون يكون الاتفاق سابقاً للجرم بل قد يكون معاصراً للجريمة . ( تمييز جزاء رقم 665/99 ورقم 855/99 و 14/2000) والقرار رقم 254/99 ) .
2. جرى اجتهاد محكمة التمييز على اخذ مبدأ السببية في القصد الجرمي باتجاه تعادل الاسباب ، بمعنى وجوب أن يكون هناك رابطة سببية بين فعل الجاني وبين الاسباب والعوامل الاخرى التي يجهلها الفاعل والتي ادت إلى الوفاة وبحيث لا يسأل عن هذه النتيجة متى كان من المؤكد انها ستحدث حتى ولو لم يقع الاعتداء ( تمييز جزاء رقم 985/2005 ورقم 516/2005 ورقم 330/2004 ) . وحيث لم يرد في البينة الفنية المقدمة في الدعوى أن المغدور كان مصاباً قبل الحادث بمرض وان الموت كان نتيجة لهذا المرض الذي يجهله الجناة او أن موت المغدور كان لسبب انضم إلى ما احدثه المتهمان من كسر جمجمة المغدور بل الثابت بأقوال الشاهد الدكتور حسين صالح والتقرير الطبي المنظمة من قبله بالاشتراك مع الدكتور محمد الجراح أن سبب وفاة المغدور نتجت عن النزف الدموي خارج الانسجة الدماغية المصحوب بتكدم المادة الدماغية وانسجة الجسد الدماغي الناتجة عن الكسور الشرخية المتعددة في عظام الجمجمة الناتجة عن ارتطام بجسم صلب راض . وبالبناء عليه فإن ما توصلت إليه محكمة الجنايات الكبرى من هذه الجهة لا يتفق والواقع والقانون لان الوصف القانوني للأفعال المادية للمميز ضدهما علي وابراهيم هو القتل القصد بالاشتراك خلافاً للمادتين 326 و 76 عقوبات ، وحيث أن هذا الوصف يعرض المميز ضدهما إلى عقوبة اشد مما يتعين اعمال أحكام المادة 234 من الاصول الجزائية امهالهما لتمكينهما من تحضير دفاعهما على هذا الوصف المعدل ، وهذا السبب يرد على الحكم المطعون فيه . ?
3. من المقرر فقها وقضاءً أن القاضي وهو في سبيل تكوين قناعته يستطيع أن يأخذ بالبينة التي يطمئن اليها ويستبعد البينة التي لا يطمئن اليها كما له أن يأخذ بجزء من هذه البينات ويستبعد الباقي ولو قامت النيابة العامة شهادة شاهد فرد ، لان الشهادة الفردية المعترض عليها لا يؤخذ بها في القضايا الجزائية ( تمييز جزاء الرقم 1145/2004 ) ورقم 264/2004 ورقم 26/64 ) . وحيث أن محكمة الجنايات الكبرى أخذت من أقوال الشاهد ناجي البرمكي الذي كان متواجداً مع المغدور وقت الحادث ما قنعت به واطمأنت إليه وفق صلاحيتها التقديرية فإن ركونها إلى اقوال هذا الشاهد لا يخالف القانون وان محكمتنا وبصفتها محكمة موضوع تؤيدها في ذلك والتي ثبت بها قيام كل من المميزين بضرب المغدور بالحجر والبلوكة وهي ادوات قاتلة حسب طبيعة استعمالها وفي مكان خطر من جسم المغدور وهو الرأس وادت إلى وفاته . وقد اناط المشرع بالمادة 147 من قانون اصول المحاكمات الجزائية بمحكمة الموضوع حق تقدير البينات والحكم حسب قناعتها الشخصية وعليه فإن قيام محكمة الجنايات الكبرى بعدم الاقتناع بشهود الدفاع وطرح شهاداتهم وعدم الاعتماد عليها لا يكون مخالفاً للقانون ( تمييز جزء رقم 137/78 ) ولا يلزمها القانون بتعليل سبب استبعادها لهذه البينة . وحيث أن محكمة الجنايات الكبرى قنعت ببينة النيابة واخذت بها وطرحت بينة الدفاع وفق صلاحيتها في وزن البينة وترجيحها المستمدة من المادة 147 المشار اليها فتكون قد استعملت خيارها بالاخذ بالبينة التي تطمئن اليها وما قامت به لا يخالف القانون .
بتطبيق القانون على واقعة هذه الدعوى تجد المحكمة أن ما قام به كل من المتهمين الأول علي غازي والسادس إبراهيم غازي من ضرب المغدور نائل على رأسه مباشرة ومفارقته للحياة متأثراً بهذه الإصابة يشكل سائر أركان وعناصر جناية القتل القصد خلافاً لأحكام المادتين 326 و 345 من قانون العقوبات وليس جناية القتل بالاشتراك خلافاً للمادتين 326 و 338 عقوبات المسندة للمتهمين من قبل النيابة العامة .
ولتعليل ذلك تجد محكمتنا أنها توصلت إلى أن المتهمين علي غازي وإبراهيم غازي قد تمكنا من ضرب المغدور نائل على رأسه بواسطة أجسام صلبه وراضه وهي من نوع الحجر ونوع البلوكة وهي أدوات قاتلة بطبيعتها وحسب كيفية استعمالها وان مثل هذه النتيجة جاءت منسجمة مع ما توصل إليه التقرير الطبي القضائي المنظم بحق المغدور من أن سبب الوفاة كان النزف في الدماغ وكسر في الجمجمة اثر تعرض رأس المغدور لارتطام بجسم صلب .
إلاّ أن مثل هذه الأفعال التي قام بها المتهمان علي غازي وشقيقه إبراهيم غازي كانت عرضية ولم تكن ثمره لاتفاق بينهما أو بينة الاشتراك في اقتراف هذه الواقعة حسب المادة 76 عقوبات إنما قام كل منهما بأفعاله مستقلاً عن الآخر على اثر حدوث المشاجرة العرضية في الشارع العام وقام كل منهما بضرب رأس المغدور دون اتفاق بينهما على الاشتراك الصريح أو الضمني وكان فعل كل منهما مستقلاً ومنفصلاً عن فعل الآخر مع اختلاف وسيلة الضرب لكل منهما الأمر الذي يجهلها الآخر كونها منفصلة عن فعله تماماً وحيث انه من المتعذر معرفة أية من الإصابتين على الرأس كانت تشكل السبب المباشر بالوفاة فإننا وتحقيقا للعدالة نكون أمام ظاهرة تضافر عدة عوامل وأسباب مستقلة أدت إلى النتيجة الجرمية الأمر الذي يستدعي تطبيق نص المادتين 326 و 345 عقوبات حيث نصت المادة 345 عقوبات على انه إذا كان الموت أو الإيذاء المرتكبان عن قصد نتيجة أسباب متقدمة جهلها الفاعل وكانت مستقلة عن فصله أو الانضمام سبب منفصل عن فعله تماما عوقب ……
وللتوضيح والمساعدة في تفسير هذا النص العقابي فإننا نفترض أن المتهم الأول قام بارتكاب الضربة الأولى على رأس المغدور بواسطة حجر ولكنه لربما لم يمت المغدور بسبب هذه الضربة وعندما جاء المتهم الآخر وقام بارتكاب الضربة الثانية بواسطة البلوكة ولكنه ولربما أجهز على المغدور والذي كان من الممكن عدم وفاته لولا فعل هذه الضربة أو أنها ساعدت في تحقيق النتيجة وهي الوفاة وبالتالي فإننا ( وتحقيقاً للعدالة ) نكون أمام تضافر عدة أسباب منفصلة ومستقلة ويجهلها الفاعل الآخر أدت إلى النتيجة الجرمية الواحدة وهو ما يطلق عليه نظرية تعادل الأسباب والتي اخذ بها مشرعنا الجزائي في المادة 345 من قانون العقوبات نقلاً عن نص المادة 568 من قانون العقوبات اللبناني منشوراتالحلبي الحقوقية ببيروت لبنان حيث وردت هذه المادة تحت عنوان ( في القتل والإيذاء الناجمين عن تعدد الأسباب ).
وكذلك الأمر فقد ثبت للمحكمة قيام المتهمين كافة بضرب وإيذاء المغدور نائل وضربه على أماكن مختلفة من جسمه ” دون منطقة الرأس ” الأمر الذي شكلت معه إصابات بسيطة بحدود المادة 334 عقوبات المسندة إليهم في مطلع هذا القرار من قبل النيابة العامة وقد تأيدت هذه الواقعة وهي قيام المتهمين كافة بضرب المغدور نائل شحادة الشافعي على أنحاء متفرقة من جسمه بما توصل إليه التقرير الطبي القضائي المبرز م / 2 المنظم بحق المغدور والذي جاء فيه أن المغدور قد تعرض لإصابات على الكوع الأيمن والإبط الأيسر والكتف الأيسر واسفل البطن والصدر وقد وصف الطبيب الشرعي د . حسين باحشوان بشهادته أمام المحكمة هذه الإصابات بأنها بسيطة ولا تؤدي إلى الوفاة وان لا يستطيع تحديد مدة التعطيل لو كان هناك مدة تعطيل لهذه الإصابات .