10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

Author: mohammad al abbadi

تعويض / طعن إنتخابي / مسؤولية تقصيرية / بينات / إنتخابات / حكم قضائي قطعي

محكمة التمييز الأردنية المملكة الأردنية الهاشمية

بصفتها: الحقوقية وزارة العــدل

رقم القضية: 1788/2020 القــرار

الصادر عن محكمة التمييز المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار

الحكم باسم حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية

عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم

الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي السيد د. فؤاد الدرادكة

وعضوية القضاة السادة

محمد البدور، حابس العبداللات، خالد القطاونة، فايز الملاحمة
 

المميـــــــــــــــــــــــز : محمد علي محمد المرتضى.

وكيله المحامي فتحي درادكة.

المميـــز ضـدها : الهيئة المستقلة للانتخابات يمثلها وكيل إدارة قضايا الدولة.

بتاريخ 17/11/2019 قدم هذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن محكمة استئناف حقوق عمان رقم 4501/2019 تاريخ 12/2/2019 المتضمن: رد الاستئناف وتأييد القرار المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان رقم 3829/2017 تاريخ 29/10/2018 القاضي: (برد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة للخزينة) وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومبلغ (250) ديناراً أتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي.

وتتلخص أسباب التمييز بما يلي :

  1. أخطأت محكمة الاستئناف حيث لم تعالج بينات الدعوى لا سيما وأن المميز قدم بينة خطية تثبت وقوع الخطأ الذي تسبب بخسارة المميز للانتخابات.

  2. القرار المميز فيما ذهب إليه على الصفحة السابعة منه من اجتهاد جاء مخالفاً للقانون حيث هناك فرق بين إجراءات الانتخابات التي تمت بشكل قانوني وبدون أخطاء وبين عملية الفرز وعدد الأصوات التي وقع بها الخطأ كما أن القرار وقف عند التسلسل الصحيح لإجراءات الانتخابات ولم يصل إلى الخطأ الذي أدى إلى تغيير النتائج.

  3. القرار المميز أعدم الأثر القانوني لإقرار المميز ضدها التي أقرت بوقوع الخطأ.

  4. القرار المميز اعتبر أن قرار استئناف إربد في الدعوى الإدارية قيداً عليه متجاهلاً أن مستلزمات دعوى الإلغاء تجعلها تبحث في سبب القرار ومحله وشكله.

لهذه الأسباب طلب وكيل المميز قبول التمييز شكلاً ونقض القرار المميز موضوعاً.

بتاريخ 7/1/2020 قدم وكيل إدارة قضايا الدولة لائحة جوابية طلب بنهايتها قبولها شكلاً ورد الطعن التمييزي.

الـــقــــرار

بعد التدقيق والمداولة قانوناً نجد أن أوراق الدعوى تشير إلى أن المدعي محمد علي محمد المرتضى/ وكيله المحامي فتحي درادكة كان بتاريخ 15/11/2017 قد تقدم بالدعوى الابتدائية الحقوقية رقم 3829/2017 لدى محكمة بداية حقوق عمان بمواجهة المدعى عليها الهيئة المستقلة للانتخاب يمثلها المحامي العام المدني بالإضافة لوظيفته للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية مقدراً دعواه بمبلغ (10100) دينار لغايات الرسوم وقد أسس دعواه على سند من القول:

أولاً: المدعي متقاعد من القوات المسلحة الأردنية ومقيم في قرية باعون ويعمل مزارعاً ولديه بقالة وهو رجل معروف في وسطه الاجتماعي وله دالة في الخير على مجتمعه الذي يعيش فيه وقد ترشح لانتخابات محافظة عجلون (اللامركزية) الدائرة السابعة وقد أجريت الانتخابات في 15/8/2017.

ثانياً: بنتائج الانتخابات أعلن عن فوز السيد رشيد محمد رشيد بني سعيد بحصوله على (1446) صوتاً وأعلن أن المدعي حصل على (1444) صوتاً وبذلك فاز منافسه رشيد بفارق صوتين.

ثالثاً: تبين لاحقاً أن لجنة الانتخابات والفوز التابعة للمدعى عليها سجلت للمدعي حصوله على (3) أصوات من صندوق (مدرسة صنعار الثانوية الشاملة) في حين أن لوح الفوز كان عليه (13) صوتاً لصالح المدعي وترتب على ذلك رسوب المدعي في الانتخابات.

رابعاً: المدعى عليها سلمت بهذه الواقعة في لائحتها الجوابية التي قدمت في الطعن على الانتخابات رقم 152/2017 إذ جاء في اللائحة الجوابية (…حيث كان الطاعن قد حصل في الصندوق رقم (15/إناث) في مركز اقتراع وفرز مدرسة صنعار الثانوية الشاملة للبنات على (13) صوتاً إلا أنه وقع خطأ أثناء تعبئة محضر الفرز الخاص بهذا الصندوق وتم تسجيل عدد الأصوات التي حصل عليها (3) فقط إلا أن إعلان الجهة المجاوبة للنتائج النهائية ونشرها في الجريدة الرسمية حال دون قيامها بتصحيح هذا الخطأ.

خامساً: ترتب على الخطأ السابق أن خسر المدعي الانتخابات وقد تضرر مادياً ومعنوياً وخسر كافة المبالغ المالية التي تكبدها إبان الانتخابات وتمثل خسائره في:

  1. تكاليف الحملة الانتخابية حيث فتح مقر انتخابي وكان يقدم الضيافة كما قام بطباعة كروت وصور ويافطات لغايات الدعاية الانتخابية.

  2. تكاليف انتخابية تمثلت في تنقلاته بين القرى المجاورة راسون وصنعار والمرجم وعصيم وعرجان و أوصير وباعون.

  3. خسارة ناتجة عن إغلاقه لملحه التجاري لمدة (6) شهور وخسارته الناشئة عن ذلك.

  4. تكاليف التنقل بعد إعلان وتبين الخطأ بين الجهات الرسمية إربد وعمان لغايات المراجعة في الخطأ وتصحيحه.

  5. خسر المدعي الراتب المقرر للجنة اللامركزية كما هو محدد في القوانين والأنظمة ولمدة كامل الدورة.

  6. لحق بالمدعي أضراراً معنوية بالغة فمن ناحية شعر باختلال مركزه الاجتماعي بحسبانه وجهاً اجتماعياً معروفاً ومن ناحية أخرى تولدت لديه أحاسيس ناتجة عن الشعور المريع بالظلم ومرارة ناتجة عن كونه الفائز الحقيقي وحرم من لذة وفرحة النجاح ومن ناحية أخرى لحق به المزيد من القهر باعتباره لم ينصف بعد ذلك ولا من أي جهة على الرغم من تقديمه اعتراضات وشكاوى للكثير من الجهات في الأردن ولما كانت المدعى عليها هي المسؤولة المباشرة عن الانتخابات وعن مفوضي الهيئة المستقلة للانتخابات وعن اللجان الانتخابية فإنها تتحمل كامل المسؤولية عما لحق المدعي من أضرار مادية ومعنوية وملزمة بدفع التعويضات العادلة ومحكمتكم صاحبة الاختصاص.

باشرت محكمة بداية حقوق عمان النظر بالدعوى وبعد استكمال إجراءات التقاضي أصدرت بتاريخ 29/10/2018 حكمها وجاهياً بحق الطرفين المتضمن:

  1. رد دعوى المدعي.

  2. تضمين المدعي الرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة للخزينة.

لم يقبل المدعي بقضاء محكمة الدرجة الأولى فطعن بالحكم الصادر عنها استئنافاً لدى محكمة استئناف عمان التي نظرت الطعن تدقيقاً وأصدرت بتاريخ 12/2/2019 حكمها رقم 4501/2019 ويتضمن: رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع تضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومبلغ (250) ديناراً أتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي.

لم يقبل المستأنف بالحكم الاستئنافي المشار إلى منطوقه أعلاه فطعن عليه تمييزاً للأسباب الواردة في لائحة التمييز المقدمة بتاريخ 17/11/2019 وحيث يشير كتاب قلم التمييز لدى محكمة استئناف عمان إلى عدم تبلغه الحكم الاستئنافي فيكون التمييز مقدماً على العلم.

بتاريخ 6/1/2020 تبلغ وكيل إدارة قضايا الدولة لائحة التمييز وتقدم بلائحة جوابية بتاريخ 7/1/2020 ضمن المهلة القانونية.

ورداً على أسباب الطعن جميعها التي تدور حول تخطئة محكمة الاستئناف بعدم معالجة بينات الدعوى سيما ما ورد في اللائحة الجوابية على الطعن المقدم أمام محكمة استئناف إربد من أن هناك خطأ في العملية الحسابية رغم وجود فارق بين عملية الاقتراع من جهة وعملية الفرز من جهة أخرى مما أعدم الأثر القانوني لإقرار الجهة المميز ضدها فإذا كان ذلك لا ينهض حجة في الطعن الإداري فإنه لا يعدم أثره في استحقاق التعويض.

وفي ذلك نجد أن المادة (32) من قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015 تنص على: “‌أ. يحق للناخب أو المرشح أن يقدم طعناً لدى محكمة الاستئناف التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها في نتائج انتخابات المجلس في دائرته الانتخابية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية يبين فيه أسباب الطعن .‌ب. تختص محكمة الاستئناف التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها بالنظر في الطعون المقدمة إليها بشأن صحة نتائج انتخابات تلك الدائرة وتصدر أحكامها إما برد الطعن أو قبوله وفي هذه الحالة تعلن اسم الفائز وذلك خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه إليها ويكون قرارها بشأن الطعن قطعياً وعلى المحكمة تبليغ مجلس المفوضين بقرارها فور صدوره .‌ج. تعتبر الأعمال التي قام بها العضو قبل إبطال محكمة الاستئناف عضويته صحيحة . ‌د. إذا تبين لمحكمة الاستئناف نتيجة نظرها في الطعن المقدم إليها أن إجراءات الانتخاب في الدائرة الانتخابية التي تعلق الطعن بها لا تتفق وأحكام القانون تصدر قرارها بإلغاء الانتخاب في تلك الدائرة وعلى المحكمة تبليغ قرارها إلى الهيئة).

وحيث إنه من الثابت أنه سبق للمدعي أن تقدم بالطعن رقم (152/2017) لدى المحكمة المختصة وهي محكمة استئناف إربد بمواجهة المدعى عليها الهيئة المستقلة للانتخاب وآخرين للطعن بنتائج الانتخابات لمجلس محافظة عجلون (اللامركزية) الأول في دائرة عجلون السابعة في عدة صناديق ومنها الصندوق رقم (15) في مركز اقتراع وفرز مدرسة بصنعار الثانوية للبنات منطقة باعون الدائرة الانتخابية السابعة واستند في طعنه إلى عدة وقائع وأسباب منها حصوله على (1444) صوتاً وإن المستدعى ضده رشيد محمد رشيد بني سعيد حصل على (1446) صوتاً أي بفارق صوتين عن المدعي وبسبب الخطأ الذي عزاه إلى لجنة الانتخابات في الدائرة الانتخابية السابعة في عجلون والمتمثل بأن الأرقام على محاضر التصويت لم تكن متوافقة مع الأرقام على لوح الفرز في صندوق صنعار رقم (15) إناث وإن النتائج التي أعلنتها المدعى عليها مغايرة للنتائج الحقيقية المدونة على لوح الفرز وفي محاضر لجان الانتخاب والفرز وفي الصناديق المشار إليها سابقاً مما أدى لوقوعها بالخطأ بإعلان نتيجة الانتخابات وإعلان فوز المستدعى ضده رشيد محمد رشيد بني سعيد بالإضافة إلى المستدعى ضده الآخر “زاهر داود عقيل السوالمة” كما تمسك المدعي بالطعن المقدم منه لدى محكمة استئناف إربد رقم (152/2017) بالإقرار الصادر عن مساعد المحامي العام المدني بصفته ممثلاً للهيئة المستقلة للانتخاب وطلب إجراء الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحين وبتاريخ 26/9/2017 أصدرت محكمة استئناف إربد قرارها بالطعن المذكور المتضمن رد الطعن والإبقاء على النتائج السابقة.

وقد جاء في حيثيات هذا الحكم– وهنا نقتبس- ( وأما بالنسبة للمستدعى ضده رشيد محمد رشيد بني سعيد وفي ذلك نجد بأن الطاعن لم يقدم أية بينة تثبت أن هنالك مخالفة جوهرية رئيسة شابت العملية الانتخابية وحيث إنه كان بإمكان الطاعن الاعتراض على أية مخالفة للانتخاب والفرز وعلى فرض ثبوتها لاسيما وأن الاعتراض يتم تقديمه من قبل المرشح أو المندوبين المتواجدين في قاعات الانتخاب والفرز علماً بأن أي اعتراض يفصل فيه من قبل رئيس لجنة الاقتراع والفرز سنداً للمادة (20) من التعليمات رقم (9) لسنة 2017 م التعليمات التنفيذية الخاصة بالاقتراع والفرز وجمع الأصوات لانتخابات مجالس المحافظات الصادرة استناداً لأحكام المواد (28 و 29 و 30) من قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015م.

وأما بخصوص ما أثاره وكيل الطاعن من حيث إقرار مساعد المحامي العام المدني فإن الإقرار لا يطابق الواقع فنقرر الالتفات عنه وبالتالي فإن طلبه بإجراء الخبرة غير منتج وحيث إنه لم يثبت الخطأ أولاً كي يصار إلى الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحين وإن عدم تسجيل أي مخالفة أثناء عملية الاقتراع والفرز هو مؤشر على سلامة وصحة العملية الانتخابية وإن الصورة الفوتوغرافية غير مُصادق عليها وليس لها أي حجية قانونية في الإثبات … وحيث نجد أن الطاعن وكما أشرنا لم يقدم ما يثبت أن هناك خللاً جوهرياً أثناء عملية الفرز والاقتراع ولم يبدِ الطاعن أو مندوبه خلال العملية الانتخابية أي اعتراض وإن الاعتراض من حق المرشح ومندوبيه وبالتالي فإن طعنه يكون فاقداً لأركان وعناصر صحته وقبوله الأمر الذي يتعين معه رد الطعن).

باستقراء حكم محكمة استئناف إربد في الطعن رقم (152/2017) المكتسب الدرجة القطعية نجد أن هذا الحكم توصل في أسبابه إلى أن المدعي لم يقدم أية بينة تثبت أن هناك مخالفة جوهرية رئيسة شابت العملية الانتخابية واستبعد إقرار مساعد المحامي العام المدني كونه لا يطابق الواقع ورفض طلب إجراء الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحون كونه لم يثبت الخطأ أولاً واستبعد الصورة الفوتوغرافية غير المصادق عليها كونه ليس لها حجية قانونية في الإثبات وإن المدعي لم يثبت أن هناك خللاً جوهرياً أثناء عملية الفرز والاقتراع, وحيث إن المدعي في الدعوى الحالية يطالب بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية استناداً إلى الأسباب الواردة في لائحة الدعوى والتي كانت بعض الأسباب ذاتها التي استند إليها في الطعن رقم (152/2017) وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل كان هذا التسبيب الذي استندت إليه محكمة استئناف إربد في رد الطعن واستبعاد إقرار مساعد المحامي العام المدني في الطعن رقم (152/2017) ضرورياً ولازماً لبناء وتأسيس الحكم الذي قضت فيه برد الطعن بحيث لا يتصور قيام هذا القضاء دون الفصل في هذه المسائل وهل كانت هذه الأسباب التي بني عليها الحكم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم تحدد معناه أو تكمله بحيث لا يقوم المنطوق دون هذه الأسباب وإذا كانت الإجابة بنعم مدى حجية هذا الحكم بخصوص هذه المسائل على التعويض المطالب به في هذه الدعوى أم هل كان هذا التسبيب قد جاء على سبيل التعليق على نقطة مثاره وعلى سبيل التزيد وليس من ضروريات الفصل في الدعوى أو في الدفوع المثارة فيها.

وللإجابة على ذلك نجد أنه من المقرر قانوناً بمقتضى المادة (41) من قانون البينات أن الأحكام التي حازت الدرجة القطعية تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق وقرينة قانونية لا تقبل دليلاً عكسياً لأن الحكم هو عنوان للحقيقة ولأن الحقيقة القضائية قرينة قاطعة على الحقيقة الواقعية فإذا فصل مرجع مختص في نزاع معين فلا يجوز لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة تجديد النزاع وحتى يكون للأحكام التي حازت الدرجة القطعية حجية بما فصلت فيه لا بُد من توافر شروط معينة في الحكم وأخرى في الحق المدعى به إذ يجب أن:

  1. يكون الحكم صادراً عن مرجع مختص.

  2. يكون الحكم قطعياً ويعتبر قطعياً عندما يتعرض لموضوع النزاع وثبت فيه:

  3. توافر وحدة:-

  1. الخصوم بصفاتهم لأن الحكم لا يعتبر متمتعاً بقوة القضية المقضية إلا بالنسبة للخصوم الذين صدر في مواجهتهم ولا أثر له بالنسبة للغير.

  2. المحل بأن يكون موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم هو موضوع الدعوى الثانية نفسه.

ج- السبب أي وحدة المصدر القانوني للحق المدعى به سواء أكان واقعة مادية أو تصرفاً قانونياً.

وأن القرينة القضائية المستمدة من القضية المقضية تتعلق في منطوق الحكم لا في أسبابه إلا أنه من المتفق عليه فقهاً وقضاءً أن الأسباب التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم بحيث لا يقوم المنطوق بدونها تعتبر جزءاً لا ينفصل عنه وتحوز تبعاً لذلك قوة الشيء المحكوم به ومنطوق الحكم هو القسم من الحكم الذي يتضمن قضاء المحكمة أما الأسباب فهي القسم الذي يوضح الوقائع والحجج التي أدت إلى صدور منطوق الحكم, أما إذا كانت المحكمة قد عرضت تزيداً في بعض أسبابها إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها أو لم تكن بها حاجة إليها للفصل في الدعوى فإن ما عرضت له من ذلك من أسباب حكمها لا يكون له حجية الأمر المقضي به (انظر في ذلك الوسيط في شرح القانون المدني الجديد/ للدكتور عبد الرزاق السنهوري/ الإثبات – آثار الالتزام/ الجزء الثاني/ الطبعة الثالثة الجديد/ منشورات الحلبي/ بيروت- لبنان/2000/ص 666-674) وقرارات النقض المشار إليها في هذه الصفحات وتمييز حقوق أرقام 3686/2009 هيئة عامة و 1064/2019 و 2576/2016 و14/1990 هيئة عامة و1617/2002 هيئة عامة ونقض مصري رقم (8) يناير سنة 1953 ونقض مصري 14 يونيه سنة 1934).

وحيث نجد أن الحكم الصادر عن محكمة استئناف إربد في الطعن رقم (152/2017) المكتسب الدرجة القطعية استند في قضائه برد الطعن والإبقاء على النتائج السابقة إلى سبب مفاده أنه عجز المدعي في ذلك الطعن عن إثبات أن هناك مخالفة جوهرية رئيسة شابت العملية الانتخابية أو أن هناك خللاً جوهرياً أثناء عملية الفرز والاقتراع واستبعد إقرار مساعد المحامي العام المدني كونه لا يطابق الواقع واستبعد الصورة الفوتوغرافية غير المصادق عليها كونها ليس لها حجية قانونية في الإثبات ورفض طلب إجراء الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحون كونه لم يثبت الخطأ أولاً بما يفيد بصحة كافة إجراءات العملية الانتخابية وعملية الفرز والاقتراع وإنه لا خلل جوهري شاب تلك العملية وإن هذه الأسباب هي التي بني عليها الطعن بنتائج الانتخابات وتتعلق بالأوجه التي دار النزاع حولها ادعاءً ودفعاً وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم الذي صدر نتيجة ما وضعته المحكمة من أسباب وأن هذه الأسباب حازت قوة الشيء المحكوم به تبعاً لمنطوق الحكم الذي قام عليها فإن هذا الحكم تنسحب آثاره على هذه الدعوى لتعلقه بموضوعها وأطرافها وبصرف النظر عن سلامة هذه الأسباب من عدمها مما لا يجوز معه تقديم البينة في هذه الدعوى لإثبات واقعة خطأ المدعى عليها في عملية الفرز وجميع الأصوات التي تتعلق بالمدعي في صندوق مدرسة صنعار الثانوية الشاملة للبنات كما لا يجوز مناقشة أية بينة تتعلق بهذه الواقعة لأن الحكم الصادر في الطعن رقم (152/2017) أصبح عنواناً للحقيقة وقرينة لا تقبل أي دليل عكسي (تمييز حقوق أرقام 6386/2019 و 3686/2009 هيئة عامة و 492/1998 و1617/2002 هيئة عامة و 1596/2002 و 250/1997 و 3001/2019 و 1136/1999 و 1596/2002).

وزيادة في التوضيح أن للحكم حجية تمنع من طرح النزاع بينهم من جديد ومتى صدر الحكم وجب على الخصوم احترامه ولا يجوز لأحد منهم أن يجدد النزاع بدعوى جديدة بالخصومة ذاتها أو رفع دعوى بطلان الحكم الذي يثبت له الحجية بل أنه لا يجوز أن يطلب المدعي استجواب خصمه للحصول منه على إقرار بأن الحكم الذي صدر في الدعوى الأولى غير صحيح أو أن يوجه إليه اليمين الحاسمة ليحلف على أن هذا الحكم صحيح فالحكم عنوان الحقيقة لا تدحض حجيته حتى بالإقرار أو اليمين وتقوم حجية الأمر المقضي به دفعاً كانت أو غير دفع على أساس قرينة قانونية قاطعة وقد جاء نص المادة (41) من قانون البينات صريحاً بهذا المعنى فالمشرع يفرض فرضاً غير قابل لإثبات العكس أن الحكم هو عنوان الحقيقة وإن الحقيقة القضائية قرينة قاطعة على الحقيقة الواقعية وإن انحرفت الحقيقة القضائية في القلة النادرة من الأحوال عن الحقيقة الواقعية ولكنها في الكثرة الغالبة من الأحوال تطابقها ووجب أن تكون هذه القرينة قاطعة لا يجوز دحضها بصريح النص لاعتبارين أساسيين:-

الاعتبار الأول: إن الحكم متى فصل في خصومة كان لا بد من الوقوف عنده لوضع حد لتجدد الخصومات والمنازعات.

الاعتبار الثاني: لمنع تعارض الأحكام في النزاع ذاته وبين الخصوم والذي من شأنه أن يجعل من المتعذر تنفيذ الأحكام القضائية وأن يغض من كرامة القضاء وأن يفقد احترامه في النفوس.

وقد يتحد السبب وتتعدد عليه الأدلة سواء واقعية كانت هذه الأدلة أو قانونية وعند ذلك يكون للحكم الصادر في الدعوى الأولى حجية الأمر المقضي به في دعوى أخرى عاد بها الخصم إلى نفس السبب ولكن ليقيم عليه دليلاً آخر فلا يقبل منه ذلك, فمن ادعى التخلص من دين بالوفاء وأراد أن يقدم على ذلك بينة حكم بعدم جواز سماعها وقضي عليه بالدين لا يجوز له بعد ذلك أن يرفع دعوى جديدة متمسكاً بالسبب نفسه وهو الوفاء وإن قدم عليه هذه المرة دليل مكتوب كمخالصة بالدين ذلك أن السبب هنا وهو الوفاء لم يتغير وإن تغير الدليل عليه من بينة إلى ورقة مكتوبة على أنه إذا رفع الدائن دعوى بالدين ودفع المدين بالوفاء وتعرض الحكم لهذا الدفع وقضى برفضه فإن هذا الحكم يحوز حجية الأمر المقضي به بالنسبة إلى الوفاء حتى ولو عثر المدين بعد ذلك على مخالصة بالدين.

وقد ينشأ عن السبب الواحد دعويان لصاحب الشأن الحق في اختيار أحدهما كأن يخسر مدعي الاستحقاق دعوى في استحقاق نصيب شائع كان للحكم حجية تمنعه من أن يرفع دعوى القسمة في العين الشائعة نفسها إذ إن سبب الاستحقاق هو سبب القسمة نفسه وهو ملكية النصيب الشائع ورغم أن المحل في الدعويين مختلف فمحل الدعوى الأولى هو استحقاق هذا النصيب ومحل الدعوى الثانية هو قسمة العين الشائعة ومع أن المحل مختلف فإن الحكم في الدعوى الأولى حجة في الدعوى الأخرى وتعليل ذلك أن الحكم الذي رفض الدعوى الأولى تضمن رفض الدعوى الأخرى إذ استنفد السبب المشترك للدعويين من خلال الدعوى الأولى فيكون للحكم حجية لا باعتباره قد فصل صراحة في الدعوى الأولى بل باعتباره قد فصل ضمناً في الدعوى الثانية.

(الدكتور عبد الرزاق السنهوري / المرجع السابق / الصفحات من 635-636 ومن 638-639 ومن 707-710 ومن 712-713).

وبناءً على ما تقدم فإذا كان للحكم في الدعوى الأولى حجية الأمر المقضي به بما فصل فيه من الوقائع ولا تدحض حجية حتى بالإقرار واليمين وإن الحكم الصادر في الدعوى الأولى له حجية الأمر المقضي به في دعوى أخرى عاد فيها الخصم إلى السبب نفسه ولكن بدليل آخر غير الدليل الذي قدمه على السبب في الدعوى الأولى ولا يقبل منه ذلك فمن باب أولى أنه لا يجوز إعادة طرح النزاع لسبب الدعوى الأولى نفسه واستناداً إلى أدلة بحثتها المحكمة في حكمها في الدعوى الأولى وقررت استبعادها, كما أن اختلاف المحل في الدعويين لا يؤثر على حجية الحكم الصادر في الدعوى الأولى بالنسبة للدعوى الأخرى إذا كان السبب مشتركاً بين الدعويين واستنفد هذا السبب في الدعوى الأولى وهو ما ينطبق على الدعوى التي نحن بصددها.

وعليه وحيث إن المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة (256) من القانون المدني تقوم على ثلاثة أركان هي الفعل غير المشروع – الخطأ – والضرر والعلاقة السببية وحيث انتفى الركن الأول من أركان هذه المسؤولية بموجب الحكم القطعي الصادر في الطعن رقم (152/2017) مما يجعل دعوى المدعي بالتعويض قد أضحت فاقدة لأساسها القانوني ولا ينطبق على دعوى المدعي نظرية تفويت الفرصة لأن التعويض عن ضرر تفويت الفرصة مجرد تطبيق للقواعد العامة في المسؤولية المدنية في تعويض الضرر المترتب على تفويت الفرصة وهي : الفعل الضار, ثم الضرر وأخيراً علاقة السببية بين الفعل الضار والضرر في تفويت الفرصة.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

قراراً صدر بتاريخ 16 ذي القعدة سنة 1441 هـ الموافق 8/7/2020م

عضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو عضـــــــــــــــــــــــــــــــــو القاضــــــــــــــي المترئس

عضــــــــــــــــــــــــــــــــــــو عضـــــــــــــــــــــــــــــــــــو

حجية الأحكام القضائية / شروط الحكم القضائي /

أنه من المقرر قانوناً بمقتضى المادة (41) من قانون البينات أن الأحكام التي حازت الدرجة القطعية تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق وقرينة قانونية لا تقبل دليلاً عكسياً لأن الحكم هو عنوان للحقيقة ولأن الحقيقة القضائية قرينة قاطعة على الحقيقة الواقعية فإذا فصل مرجع مختص في نزاع معين فلا يجوز لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة تجديد النزاع وحتى يكون للأحكام التي حازت الدرجة القطعية حجية بما فصلت فيه لا بُد من توافر شروط معينة في الحكم وأخرى في الحق المدعى به إذ يجب أن:

  1. يكون الحكم صادراً عن مرجع مختص.

  2. يكون الحكم قطعياً ويعتبر قطعياً عندما يتعرض لموضوع النزاع وثبت فيه:

  3. توافر وحدة:-

  1. الخصوم بصفاتهم لأن الحكم لا يعتبر متمتعاً بقوة القضية المقضية إلا بالنسبة للخصوم الذين صدر في مواجهتهم ولا أثر له بالنسبة للغير.

  2. المحل بأن يكون موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم هو موضوع الدعوى الثانية نفسه.

ج- السبب أي وحدة المصدر القانوني للحق المدعى به سواء أكان واقعة مادية أو تصرفاً قانونياً.

وأن القرينة القضائية المستمدة من القضية المقضية تتعلق في منطوق الحكم لا في أسبابه إلا أنه من المتفق عليه فقهاً وقضاءً أن الأسباب التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم بحيث لا يقوم المنطوق بدونها تعتبر جزءاً لا ينفصل عنه وتحوز تبعاً لذلك قوة الشيء المحكوم به ومنطوق الحكم هو القسم من الحكم الذي يتضمن قضاء المحكمة أما الأسباب فهي القسم الذي يوضح الوقائع والحجج التي أدت إلى صدور منطوق الحكم, أما إذا كانت المحكمة قد عرضت تزيداً في بعض أسبابها إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها أو لم تكن بها حاجة إليها للفصل في الدعوى فإن ما عرضت له من ذلك من أسباب حكمها لا يكون له حجية الأمر المقضي به (انظر في ذلك الوسيط في شرح القانون المدني الجديد/ للدكتور عبد الرزاق السنهوري/ الإثبات – آثار الالتزام/ الجزء الثاني/ الطبعة الثالثة الجديد/ منشورات الحلبي/ بيروت- لبنان/2000/ص 666-674) وقرارات النقض المشار إليها في هذه الصفحات وتمييز حقوق أرقام 3686/2009 هيئة عامة و 1064/2019 و 2576/2016 و14/1990 هيئة عامة و1617/2002 هيئة عامة ونقض مصري رقم (8) يناير سنة 1953 ونقض مصري 14 يونيه سنة 1934).

وحيث نجد أن الحكم الصادر عن محكمة استئناف إربد في الطعن رقم (152/2017) المكتسب الدرجة القطعية استند في قضائه برد الطعن والإبقاء على النتائج السابقة إلى سبب مفاده أنه عجز المدعي في ذلك الطعن عن إثبات أن هناك مخالفة جوهرية رئيسة شابت العملية الانتخابية أو أن هناك خللاً جوهرياً أثناء عملية الفرز والاقتراع واستبعد إقرار مساعد المحامي العام المدني كونه لا يطابق الواقع واستبعد الصورة الفوتوغرافية غير المصادق عليها كونها ليس لها حجية قانونية في الإثبات ورفض طلب إجراء الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحون كونه لم يثبت الخطأ أولاً بما يفيد بصحة كافة إجراءات العملية الانتخابية وعملية الفرز والاقتراع وإنه لا خلل جوهري شاب تلك العملية وإن هذه الأسباب هي التي بني عليها الطعن بنتائج الانتخابات وتتعلق بالأوجه التي دار النزاع حولها ادعاءً ودفعاً وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم الذي صدر نتيجة ما وضعته المحكمة من أسباب وأن هذه الأسباب حازت قوة الشيء المحكوم به تبعاً لمنطوق الحكم الذي قام عليها فإن هذا الحكم تنسحب آثاره على هذه الدعوى لتعلقه بموضوعها وأطرافها وبصرف النظر عن سلامة هذه الأسباب من عدمها مما لا يجوز معه تقديم البينة في هذه الدعوى لإثبات واقعة خطأ المدعى عليها في عملية الفرز وجميع الأصوات التي تتعلق بالمدعي في صندوق مدرسة صنعار الثانوية الشاملة للبنات كما لا يجوز مناقشة أية بينة تتعلق بهذه الواقعة لأن الحكم الصادر في الطعن رقم (152/2017) أصبح عنواناً للحقيقة وقرينة لا تقبل أي دليل عكسي (تمييز حقوق أرقام 6386/2019 و 3686/2009 هيئة عامة و 492/1998 و1617/2002 هيئة عامة و 1596/2002 و 250/1997 و 3001/2019 و 1136/1999 و 1596/2002).

وزيادة في التوضيح أن للحكم حجية تمنع من طرح النزاع بينهم من جديد ومتى صدر الحكم وجب على الخصوم احترامه ولا يجوز لأحد منهم أن يجدد النزاع بدعوى جديدة بالخصومة ذاتها أو رفع دعوى بطلان الحكم الذي يثبت له الحجية بل أنه لا يجوز أن يطلب المدعي استجواب خصمه للحصول منه على إقرار بأن الحكم الذي صدر في الدعوى الأولى غير صحيح أو أن يوجه إليه اليمين الحاسمة ليحلف على أن هذا الحكم صحيح فالحكم عنوان الحقيقة لا تدحض حجيته حتى بالإقرار أو اليمين وتقوم حجية الأمر المقضي به دفعاً كانت أو غير دفع على أساس قرينة قانونية قاطعة وقد جاء نص المادة (41) من قانون البينات صريحاً بهذا المعنى فالمشرع يفرض فرضاً غير قابل لإثبات العكس أن الحكم هو عنوان الحقيقة وإن الحقيقة القضائية قرينة قاطعة على الحقيقة الواقعية وإن انحرفت الحقيقة القضائية في القلة النادرة من الأحوال عن الحقيقة الواقعية ولكنها في الكثرة الغالبة من الأحوال تطابقها ووجب أن تكون هذه القرينة قاطعة لا يجوز دحضها بصريح النص لاعتبارين أساسيين:-

الاعتبار الأول: إن الحكم متى فصل في خصومة كان لا بد من الوقوف عنده لوضع حد لتجدد الخصومات والمنازعات.

الاعتبار الثاني: لمنع تعارض الأحكام في النزاع ذاته وبين الخصوم والذي من شأنه أن يجعل من المتعذر تنفيذ الأحكام القضائية وأن يغض من كرامة القضاء وأن يفقد احترامه في النفوس.

وقد يتحد السبب وتتعدد عليه الأدلة سواء واقعية كانت هذه الأدلة أو قانونية وعند ذلك يكون للحكم الصادر في الدعوى الأولى حجية الأمر المقضي به في دعوى أخرى عاد بها الخصم إلى نفس السبب ولكن ليقيم عليه دليلاً آخر فلا يقبل منه ذلك, فمن ادعى التخلص من دين بالوفاء وأراد أن يقدم على ذلك بينة حكم بعدم جواز سماعها وقضي عليه بالدين لا يجوز له بعد ذلك أن يرفع دعوى جديدة متمسكاً بالسبب نفسه وهو الوفاء وإن قدم عليه هذه المرة دليل مكتوب كمخالصة بالدين ذلك أن السبب هنا وهو الوفاء لم يتغير وإن تغير الدليل عليه من بينة إلى ورقة مكتوبة على أنه إذا رفع الدائن دعوى بالدين ودفع المدين بالوفاء وتعرض الحكم لهذا الدفع وقضى برفضه فإن هذا الحكم يحوز حجية الأمر المقضي به بالنسبة إلى الوفاء حتى ولو عثر المدين بعد ذلك على مخالصة بالدين.

وقد ينشأ عن السبب الواحد دعويان لصاحب الشأن الحق في اختيار أحدهما كأن يخسر مدعي الاستحقاق دعوى في استحقاق نصيب شائع كان للحكم حجية تمنعه من أن يرفع دعوى القسمة في العين الشائعة نفسها إذ إن سبب الاستحقاق هو سبب القسمة نفسه وهو ملكية النصيب الشائع ورغم أن المحل في الدعويين مختلف فمحل الدعوى الأولى هو استحقاق هذا النصيب ومحل الدعوى الثانية هو قسمة العين الشائعة ومع أن المحل مختلف فإن الحكم في الدعوى الأولى حجة في الدعوى الأخرى وتعليل ذلك أن الحكم الذي رفض الدعوى الأولى تضمن رفض الدعوى الأخرى إذ استنفد السبب المشترك للدعويين من خلال الدعوى الأولى فيكون للحكم حجية لا باعتباره قد فصل صراحة في الدعوى الأولى بل باعتباره قد فصل ضمناً في الدعوى الثانية.

(الدكتور عبد الرزاق السنهوري / المرجع السابق / الصفحات من 635-636 ومن 638-639 ومن 707-710 ومن 712-713).

وبناءً على ما تقدم فإذا كان للحكم في الدعوى الأولى حجية الأمر المقضي به بما فصل فيه من الوقائع ولا تدحض حجية حتى بالإقرار واليمين وإن الحكم الصادر في الدعوى الأولى له حجية الأمر المقضي به في دعوى أخرى عاد فيها الخصم إلى السبب نفسه ولكن بدليل آخر غير الدليل الذي قدمه على السبب في الدعوى الأولى ولا يقبل منه ذلك فمن باب أولى أنه لا يجوز إعادة طرح النزاع لسبب الدعوى الأولى نفسه واستناداً إلى أدلة بحثتها المحكمة في حكمها في الدعوى الأولى وقررت استبعادها, كما أن اختلاف المحل في الدعويين لا يؤثر على حجية الحكم الصادر في الدعوى الأولى بالنسبة للدعوى الأخرى إذا كان السبب مشتركاً بين الدعويين واستنفد هذا السبب في الدعوى الأولى وهو ما ينطبق على الدعوى التي نحن بصددها.

وعليه وحيث إن المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة (256) من القانون المدني تقوم على ثلاثة أركان هي الفعل غير المشروع – الخطأ – والضرر والعلاقة السببية وحيث انتفى الركن الأول من أركان هذه المسؤولية بموجب الحكم القطعي الصادر في الطعن رقم (152/2017) مما يجعل دعوى المدعي بالتعويض قد أضحت فاقدة لأساسها القانوني ولا ينطبق على دعوى المدعي نظرية تفويت الفرصة لأن التعويض عن ضرر تفويت الفرصة مجرد تطبيق للقواعد العامة في المسؤولية المدنية في تعويض الضرر المترتب على تفويت الفرصة وهي : الفعل الضار, ثم الضرر وأخيراً علاقة السببية بين الفعل الضار والضرر في تفويت الفرصة.

تعويض / مسؤولية تقصيرية / بينات / إنتخابات / حكم قضائي قطعي / تعويض عن خطأ نتيجة إنتخاب


  1. لما كان الحكم الصادر عن محكمة استئناف المكتسب الدرجة القطعية استند في قضائه برد الطعن بنتائج الإنتخابات والإبقاء على النتائج إلى سبب مفاده أنه المدعي عجز في ذلك الطعن عن إثبات أن هناك مخالفة جوهرية رئيسة شابت العملية الانتخابية أو أن هناك خللاً جوهرياً أثناء عملية الفرز والاقتراع واستبعد إقرار مساعد المحامي العام المدني كونه لا يطابق الواقع واستبعد الصورة الفوتوغرافية غير المصادق عليها كونها ليس لها حجية قانونية في الإثبات ورفض طلب إجراء الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحون كونه لم يثبت الخطأ أولاً بما يفيد بصحة كافة إجراءات العملية الانتخابية وعملية الفرز والاقتراع وإنه لا خلل جوهري شاب تلك العملية وإن هذه الأسباب هي التي بني عليها الطعن بنتائج الانتخابات وتتعلق بالأوجه التي دار النزاع حولها ادعاءً ودفعاً وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم الذي صدر نتيجة ما وضعته المحكمة من أسباب وأن هذه الأسباب حازت قوة الشيء المحكوم به تبعاً لمنطوق الحكم الذي قام عليها فإن هذا الحكم تنسحب آثاره على دعوى المطالبة بالتعويض لتعلقه بموضوعها وأطرافها وبصرف النظر عن سلامة هذه الأسباب من عدمها مما لا يجوز معه تقديم البينة في هذه الدعوى لإثبات واقعة خطأ المدعى عليها في عملية الفرز وجمع الأصوات التي تتعلق بالمدعي كما لا يجوز مناقشة أية بينة تتعلق بهذه الواقعة لأن الحكم الصادر في الطعن أصبح عنواناً للحقيقة وقرينة لا تقبل أي دليل عكسي.

  2. تقوم المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة (256) من القانون المدني على ثلاثة أركان هي الفعل غير المشروع – الخطأ – والضرر والعلاقة السببية وحيث انتفى الركن الأول من أركان هذه المسؤولية بموجب الحكم القطعي الصادر في الطعن بنتائج الإنتخابات رقم (152/2017) مما يجعل دعوى المدعي للمطالبة بالتعويض قد أضحت فاقدة لأساسها القانوني ولا ينطبق على دعوى المدعي نظرية تفويت الفرصة لأن التعويض عن ضرر تفويت الفرصة مجرد تطبيق للقواعد العامة في المسؤولية المدنية في تعويض الضرر المترتب على تفويت الفرصة وهي : الفعل الضار, ثم الضرر وأخيراً علاقة السببية بين الفعل الضار والضرر في تفويت الفرصة مما يستوجب رد الطعن .

أصول محاكمات مدنية , بطلان حكم التحكيم , إجراءات التحكيم , لا بطلان بدون نص , بطلان إجراءات

  1. نصت المادة (15/ج) من قانون التحكيم الأردني على أن (يكون قبول المحكم القيام بمهمته كتابة ويجب عليه أن يفصح عند قبوله عن أي ظروف من شأنها إثارة شكوك حول حيدته واستقلاله) ، ويستفاد من هذا النص أن تشكيل هيئة التحكيم لا يكون تاماً لمجرد تعيين المحكم أو المحكمين وإنما يلزم أيضاً قبول المحكم للمهمة الموكولة إليه إذ لا يمكن إجبار شخص على ممارسة التحكيم رغماً عن إرادته ويجب أن يكون هذا القبول قاطعاً غير معلق على شرط ولم يشترط المشرع أن يتم القبول في شكل معين على أنه في الغالب يتم كتابة عن طريق تبادل خطابات أو إثبات القبول في محضر الجلسة الأولى للتحكيم أو التوقيع بقبول المهمة على مشارطة التحكيم كما يجب على المحكم وفقاً للنص المذكور أعلاه أن يفصح عند قبوله مهمة التحكيم عن أية ظروف من شأنها إثارة الشكوك حول حيدته أو استقلاله وهذا يعني أن على المحكم أن يفصح عن أي علاقة مباشرة له بأي من طرفي النزاع أو وكلائهما أو العاملين لديهما أو أقاربهما سواء كانت هذه العلاقة مادية أو مهنية أو اجتماعية وسواء كانت علاقة سابقة أم علاقة حالية مع الإشارة إلى أن الكتابة لازمة للإثبات فقط بقبول المهمة ولهذا يمكن إثبات هذا القبول بما يقوم مقام الكتابة في الإثبات كالإقرار أو اليمين الحاسمة وتجدر الإشارة إلى أنه إذا لم يقم المحكم بواجب الإفصاح ولم توجد أية ظروف تثير الشك حول استقلال المحكم أو حيدته فإن هذا الالتزام يكفي لتنفيذه قيام المحكم بقبول مهمته كتابة ، وعلى  فإنه وإن اشترط المشرع أن يتوافر في حكم التحكيم شروط شكلية وأخرى موضوعية لكي يكون صحيحاً ومن ثم يتحقق بطلان الحكم في حال عدم توفرها ولكن هذا لا يعني أن مجرد تخلف شرط من هذه الشروط يؤدي حتماً إلى بطلان حكم التحكيم وإنما لا بد وأن يؤثر تخلف هذا الشرط على مضمون الحكم ، وإذا كان المشرع الأردني قد جعل بعض الإجراءات سبباً من أسباب بطلان حكم التحكيم فإن مقتضى ذلك أن القانون لا يرتب البطلان كجزاء يتعين توقيعه على كل مخالفة إجرائية وإنما يقع على عاتق مدعي البطلان أنيثبت أن هذا الإجراء الباطل قد رتب ضرراً أي أنه قد غير وجه الحكم ، وحيث أن المحكم المحامي أسامة كان قد قبل المهمة وأفصح عن حيدته واستقلاله ووجه كتاب للمميز بتاريخ 10/9/2017 قبل مباشرة إجراءات التحكيم وتم توريده من قبل هيئة التحكيم بتاريخ 17/9/2019 وهي جلسة النطق بالحكم فإن ذلك لا يجعل من هذا الإجراء باطلاً ما لم يثبت مدعي البطلان أن ضرراً قد لحقه من جراء ذلك وأن قياس المادة (15) من قانون التحكيم على المادة (83/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية واعتبارها من متعلقات النظام العام هو قياس غير مقبول ذلك أن المشرع في المادة (83/3) قد أفصح عن بطلان الإجراء أما في المادة (15) لم يفصح عن ذلك والقاعدة أنه لا بطلان بدون نص ومن ثم فإن هذا السبب يرد على الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.

  2. إذا اتفق طرف التحكيم في الشروط المرجعية والقواعد الإجرائية على تفويض رئيس هيئة التحكيم بإصدار القرارات في المسائل الإجرائية بالاستناد لأحكام المادة (38) من قانون التحكيم واتفقا على إعفاء الهيئة من التقيد بقانون أصول المحاكمات المدنية وقانون البينات كما اعتبرا رئيس هيئة التحكيم ممثلاً للهيئة، وحيث أن المادة (25) من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 أوجبت أن يعامل طرفا التحكيم على قدم المساواة وتهيأ لكل منهما  فرصة كاملة ومتكافئة لعرض دعواه أو دفاعه ، وعليه فإن الجلسة التي عقدها رئيس هيئة التحكيم بتاريخ 23/5/2019 والتي قرر فيها عدم إجابة طلب وكيلة المحتكم ضدها المتضمن طلب تحويل استدعائها لعطوفة رئيس محكمة استئناف عمان لتزويدها بمشروحات عن الدعوى البدائية الجزائية رقم 194/2015 وذلك لعدم الإنتاجية فإنه إذا كان الأصل أن تقوم هيئة التحكيم بنفسها بإجراءات الإثبات ما لم يخولها القانون الذي تطبقه بالنسبة للإجراءات أو يخولها الأطراف هذه السلطة وحيث إن الطرفين فوضا رئيس الهيئة إصدار القرارات في المسائل الإجرائية فإن هذا التفويض لا يخالف القانون .

  3. أن صرف النظر عن دعوة شاهد طلب أحد أطراف التحكيم صرف النظر عنه يعد من المسائل الإجرائية التي يملك رئيس هيئة التحكيم إصدار القرارات بشأنها باعتبارها مسألة إجرائية في ضوء اتفاق الأطراف على تخويله هذه السلطة ومن ثم فإن هيئة التحكيم لم تخرج عن الصلاحيات المخولة لها بموجب اتفاق ومشارطة التحكيم وليس فيما اتخذته في هذا الشأن إخلال بإجراءات التقاضي الأساسية وقد سبق القول إن الإجراء وإن كان مخالفاً للقانون فيجب على مدعي البطلان أن يثبت أن ضرراً قد لحقه من جراء ذلك ، وعليه فإن الحكم ببطلان التحكيم في غير محلهة مما يستوجب النقض.

أصول محاكمات مدنية , مصالحة , تنفيذ عيني / رهن تأميني / تنفيذ بطريف التعويض / تنفيذ جبري / حكم مصالحة / سند تنفيذي / تبليغ الورثة

قرار صادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز

  1. إذا تبين لمحكمة الاستئناف حصول وفاة الطاعن مورث الطاعنين وتم تقديم لائحة استئناف معدلة باسم ورثة المتوفى وأنهم لم يحضروا الجلسة التي تبلغوا موعدها وقررت محكمة الاستئناف إجراء محاكمتهم بمثابة الوجاهي وعند الفصل في الدعوى صدر الحكم بحقهم بالصورة الوجاهية الاعتبارية ، وحيث إن الخصومة في كل مرحلة من مراحل الاستئناف قائمة بذاتها ومستقلة عما سبقها وما لحقها من مراحل الأمر الذي ينبني عليه أن إجراء محاكمتهم بمثابة الوجاهي موافق لصحيح القانون ويكون أصدار الحكم بحقهم وجاهياً اعتبارياً يخالف الواقع الثابت في محاضر الدعوى الاستئنافية بعد النقض الأخير خلافاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي فيكون هذا السبب وارداً على الحكم المطعون فيه.

  2. أجازت المادة (1335) من القانون المدني ” للراهن أن يتصرف في عقاره المرهون رهناً تأمينياً دون أن يؤثر ذلك على حقوق المرتهن”، كما أعطت المادة (1352) من القانون ” للدائن المرتهن رهناً تأمينياً حق تتبع العقار المرهون في يد أي حائز له لاستيفاء دينه عند حلول أجل الوفاء به طبقاً لمرتبته”، وأن للدائن المرتهن رهنا تأمينيا وفقا للمادة (1353) من القانون ذاته أن يتخذ إجراءات نزع ملكية العقار المرهون وبيعه إذا لم يؤد الدين في ميعاده وذلك بعد إنذار المدين وحائز العقار طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراء والقوانين الخاصة” ، كما نصت المادة (10/2) من قانون وضع الأموال غير المنقولة تأميناً للدين لسنة (1953) على أن: “للمدين أن يبيع أو يفرغ فراغاً قطعياً بموافقة الدائن المحل الذي وضع تاميناً للدين إلى شخص آخر يقبل نقل ذلك الدين إلى ذمته على أن تبقى معاملة التأمين بالمحل المذكور على ما هي عليه”، كما نصت المادة (2) من قانون الإجراء رقم (31) لسنة 1952 النافذ المفعول بتاريخ طرح حكم المصالحة للتنفيذ على أن : ” يناط بدوائر الإجراء تنفيذ الأحكام الصادرة من جميع المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والسندات والأحكام والقرارات الصادرة من أية محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى دوائر الإجراء تنفيذها”، كما نصت المادة (7) من القانون ذاته على: ” الإعلام الذي لا يتضمن الحكم بتسليم شيء معين أو بعمل شيء معين أو بعدم عمله لا يكون قابلاً للتنفيذ”، كما أوجبت المادة (9) من القانون ذاته: ” على دوائر الإجراء أن لا تباشر أية معاملة تنفيذية ما لم يكن لديها إعلام لازم الإجراء باستثناء ما نصت القوانين والأنظمة الخاصة على لزوم إجرائه بدون إعلام وباستثناء التنفيذ على من يكفل أو يقبل الحوالة في دائرة الإجراء بالمبلغ المحكوم به أو جزء منه”، ويتضح من خلال النصوص السابقة أنه وعلى الرغم من امتناع المدعى عليهما عن تنفيذ حكم المصالحة اختيارياً للحجج التي ساقها وكيلهما في القضية الإجرائية ، وحيث أن حكم المصالحة له صفة الحكم ويترتب عليه ذات الآثار التي تترتب على الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع من حيث الحجية والتنفيذ ويعتبر قابلاً للتنفيذ جبراً على المدين دون أن يتوقف على إرادة المحكوم عليه فإن امتناع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم اختيارياً لا يحول دون تنفيذه جبراً عليه عن طريق دائرة الإجراء وإن وجود الرهن السابق على قطعة الأرض لا يمنع من نقل ملكيتها إلى المحكوم له ولكن في هذه الحالة تنتقل ملكيتها إلى المحكوم له مثقلة بالرهن وليس للدائن المرتهن حق طلب فسخ عقد البيع ويقتصر حقه على طلب تثبيت إشارة الرهن على العقار المبيع وفقاً للمادتين(1335 و 1352) من القانون المدني  كما أن قانون وضع الأموال غير المنقولة تأميناً للدين لم يرتب البطلان على قيام المدين (الراهن) ببيع العقار المرهون ونقل ملكيته دون موافقة الدائن المرتهن، وعلى ما تقدم فقد كان على المدعي أن يطلب من دائرة الإجراء تنفيذ حكم المصالحة ونقل ملكية قطعة الأرض على اسمه مثقلة بالرهن وبعد نقلها على اسمه يستطيع أن يمارس حقه بإقامة أي دعوى بمواجهة المحكوم عليهما (المدعى عليهما) للمطالبة بالتعويض عن نقل ملكية العقار على اسمه مثقلاً بالرهن كما يستطيع أن يدفع دين الرهن ومن ثم فك الرهن ونقل ملكية الأرض على اسمه محررة من الرهن ويعود على المحكوم عليهما بالمبلغ المدفوع للدائن المرتهن وفقاً لأحكام المادة (310) من القانون المدني وحيث إنه لم يفعل فتكون دعواه للمطالبة بالتعويض عن امتناع المدعى عليهما في حد ذاته عن تنفيذ حكم المصالحة غير قائمة على أساس قانوني سليم ومستوجبة الرد ،  

  3. يتبين من أحكام المادة (355) من القانون المدني أنها تقضي بأن يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ ما التزمه تنفيذاً عينياً متى كان ذلك ممكناً ، على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين جاز للمحكمة بناء على طلب المدين أن تقصر حق الدائن على اقتضاء عوض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق به ضرراً جسيماً”، ويستخلص من النص المقدم أن هناك شروطاً أربعة لاقتضاء التنفيذ العيني وهي أن يكون التنفيذ العيني ممكناً، وأن يطلبه الدائن أو يتقدم به المدين ، وألا يكون فيه إرهاق للمدين أو أن يكون فيه إرهاق ولكن العدول عنه يلحق بالدائن ضرر جسيم، وأن يعذر المدين. وعليه فإن الأصل في تنفيذ الالتزام عينياً وإن التعويض ليس التزاماً تخييراً أو التزاماً بدلياً بجانب التنفيذ العيني فليس للالتزام إلا محل واحد وهو عين ما التزم به المدين ولكن يجوز أن يستبدل بالتنفيذ العيني التعويض النقدي باتفاق الدائن والمدين معاً إذا بقي التنفيذ العيني ممكناً أو بحكم القانون إذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بخطأ المدين وفي الحالتين لا يكون التعويض النقدي إلا بديلاً عن التنفيذ العيني فالالتزام هو ذاته لم يتغير وإنما استبدل بمحله محل آخر باتفاق الطرفين أو بحكم القانون بمعنى أن الذي يتغير هو محل الالتزام فبعد أن كان تنفيذاً عينياً أصبح تعويضاً وتبقى الضمانات التي تكفل التنفيذ العيني كاملة للتعويض أما إذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بغير خطأ المدين فقد انقضى الالتزام لأن محله أصبح مستحيلاً باستحالة التنفيذ العيني ولأنه لا محل للتعويض النقدي لانتفاء المسؤولية، وكذلك إذا أصبح التنفيذ العيني للالتزام مستحيلاً بخطأ المدين لم يبق إلا التنفيذ بطريق التعويض ويعتبر التنفيذ العيني مستحيلاً إذا كان هذا التنفيذ يقتضي تدخل المدين الشخصي وامتنع عن هذا التنفيذ وحتى إذا كان التنفيذ العيني ممكناً دون تدخل من المدين ولكن لم يطلبه الدائن ولم يتقدم المدين به فإن التنفيذ بطريق التعويض يحل محل التنفيذ العيني،  ويصبح التنفيذ العيني غير ممكن كأن يبيع شخص من آخر عقاراً ثم يبيعه من ثانٍ ويسجل هذا عقده قبل أن يسجل الأول فيصبح تنفيذ التزام البائع نحو المشتري الأول غير ممكن ، وحيث أن الحكم الصادر في القضية الصلحية الجزائية رقم (11913/86) تاريخ 2/4/1990  قد اكتسب الدرجة القطعية وحيث إن المشرع الأردني وفي المادة (78) من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة (9) من قانون محاكم الصلح رقم (15) لسنة 1952 النافذ المفعول بتاريخ التصديق على المصالحة قد أضفى على المصالحات الجارية بين أطراف الدعوى والمصادق عليها من قبل المحكمة صفة الحكم ورتب عليها ذات الآثار المترتبة على الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع من حيث الحجية والتنفيذ بحيث يكون لها قوة الشيء المحكوم فيه ويعتبر صك المصالحة المصادق عليه قابلاً للتنفيذ وتعتبر المصالحة وبهذه الصفة إعلاماً لازم الإجراء لمتطلبات المادة (9) من قانون الإجراء رقم (31) لسنة 1952 النافذ المفعول بتاريخ التصديق على المصالحة على اعتبار أن الإعلام اللازم الإجراء لمتطلبات هذه المادة هو الإعلام الذي استنفد طرق الطعن  إلا أنه يجب عدم الخلط بين الحجية وتنفيذ الالتزام لاسيما وإن الالتزام الملقى على عاتق المدعى عليهما بموجب حكم المصالحة القطعي هنا وقع على عقار وهو نقل حق الملكية للأرض موضوع الدعوى للمدعي, وحيث إن الالتزام بنقل حق عيني على العقار لا يتم تنفيذه بمجرد نشوئه بل يجب مراعاة التسجيل بالنسبة إلى الحقوق العينية الأصلية كالملكية سنداً لأحكام المادة (3) من قانون التصرف بالأموال غير المنقولة والمادة (16) من قانون تسوية الأراضي والمياه, على أن عدم التسجيل لا يمنع من نشوء الالتزام بنقل الملكية أو الحق العيني لأن هذا الالتزام إنما نشأ عن الحكم القطعي الصادر في الدعوى الصلحية الجزائية بالتصديق على المصالحة؛ والتسجيل إنما ينفذ ذلك الالتزام ولا ينشأه ، وعليه فإن قرار المحكمة بالتصديق على المصالحة والمكتسب الدرجة القطعية المتضمن التزام المدعى عليهما بالتنازل عن قطعة الأرض موضوع الدعوى له حجية ويقع على المدعى عليهما بموجبه التزام بنقل الملكية إلا أنه وقبل تنفيذ حكم المصالحة وتسجيل الأرض بموجبه على اسم المدعي لا تنتقل ملكية الأرض للمدعي بل تبقى الأرض ملكاً للمسجلة على اسمه (المدعى عليهما) , ولا بد من الإشارة هنا إلى أن التزام المدعى عليهما بنقل ملكية الأرض على اسم المدعي هو تنفيذ لحكم المحكمة القطعي وهو يختلف عن البيوع الخارجية التي تتم على عقار والتي لا ترتب التزاماً بنقل الملكية لمخالفتها للشكل الذي فرضه القانون لانعقادها.

  4. أجازت المادة (1335) من القانون المدني ” للراهن أن يتصرف في عقاره المرهون رهناً تأمينياً دون أن يؤثر ذلك على حقوق المرتهن”، كما أعطت المادة (1352) من القانون ” للدائن المرتهن رهناً تأمينياً حق تتبع العقار المرهون في يد أي حائز له لاستيفاء دينه عند حلول أجل الوفاء به طبقاً لمرتبته”، وأن للدائن المرتهن رهنا تأمينيا وفقا للمادة (1353) من القانون ذاته أن يتخذ إجراءات نزع ملكية العقار المرهون وبيعه إذا لم يؤد الدين في ميعاده وذلك بعد إنذار المدين وحائز العقار طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراء والقوانين الخاصة” ، كما نصت المادة (10/2) من قانون وضع الأموال غير المنقولة تأميناً للدين لسنة (1953) على أن: “للمدين أن يبيع أو يفرغ فراغاً قطعياً بموافقة الدائن المحل الذي وضع تاميناً للدين إلى شخص آخر يقبل نقل ذلك الدين إلى ذمته على أن تبقى معاملة التأمين بالمحل المذكور على ما هي عليه”، كما نصت المادة (2) من قانون الإجراء رقم (31) لسنة 1952 النافذ المفعول بتاريخ طرح حكم المصالحة للتنفيذ على أن : ” يناط بدوائر الإجراء تنفيذ الأحكام الصادرة من جميع المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والسندات والأحكام والقرارات الصادرة من أية محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى دوائر الإجراء تنفيذها”، كما نصت المادة (7) من القانون ذاته على أن ” الإعلام الذي لا يتضمن الحكم بتسليم شيء معين أو بعمل شيء معين أو بعدم عمله لا يكون قابلاً للتنفيذ”، كما أوجبت المادة (9) من القانون ذاته: ” على دوائر الإجراء أن لا تباشر أية معاملة تنفيذية ما لم يكن لديها إعلام لازم الإجراء باستثناء ما نصت القوانين والأنظمة الخاصة على لزوم إجرائه بدون إعلام وباستثناء التنفيذ على من يكفل أو يقبل الحوالة في دائرة الإجراء بالمبلغ المحكوم به أو جزء منه”، ويتضح من خلال النصوص السابقة أنه وعلى الرغم من امتناع المدعى عليهما عن تنفيذ حكم المصالحة اختيارياً للحجج التي ساقها وكيلهما في القضية الإجرائية ، وحيث أن حكم المصالحة له صفة الحكم ويترتب عليه ذات الآثار التي تترتب على الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع من حيث الحجية والتنفيذ ويعتبر قابلاً للتنفيذ جبراً على المدين دون أن يتوقف على إرادة المحكوم عليه فإن امتناع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم اختيارياً لا يحول دون تنفيذه جبراً عليه عن طريق دائرة الإجراء وإن وجود الرهن السابق على قطعة الأرض لا يمنع من نقل ملكيتها إلى المحكوم له ولكن في هذه الحالة تنتقل ملكيتها إلى المحكوم له مثقلة بالرهن وليس للدائن المرتهن حق طلب فسخ عقد البيع ويقتصر حقه على طلب تثبيت إشارة الرهن على العقار المبيع وفقاً للمادتين(1335 و 1352) من القانون المدني  كما أن قانون وضع الأموال غير المنقولة تأميناً للدين لم يرتب البطلان على قيام المدين (الراهن) ببيع العقار المرهون ونقل ملكيته دون موافقة الدائن المرتهن، وعلى ما تقدم فقد كان على المدعي أن يطلب من دائرة الإجراء تنفيذ حكم المصالحة ونقل ملكية قطعة الأرض على اسمه مثقلة بالرهن وبعد نقلها على اسمه يستطيع أن يمارس حقه بإقامة أي دعوى بمواجهة المحكوم عليهما (المدعى عليهما) للمطالبة بالتعويض عن نقل ملكية العقار على اسمه مثقلاً بالرهن كما يستطيع أن يدفع دين الرهن ومن ثم فك الرهن ونقل ملكية الأرض على اسمه محررة من الرهن ويعود على المحكوم عليهما بالمبلغ المدفوع للدائن المرتهن وفقاً لأحكام المادة (310) من القانون المدني وحيث إنه لم يفعل فتكون دعواه للمطالبة بالتعويض عن امتناع المدعى عليهما في حد ذاته عن تنفيذ حكم المصالحة غير قائمة على أساس قانوني سليم ومستوجبة الرد. إلا أنه وبالرجوع إلى أحكام المادة (355) من القانون المدني يتبين أنها تقضي بأن يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ ما التزمه تنفيذاً عينياً متى كان ذلك ممكناً ، على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين جاز للمحكمة بناء على طلب المدين أن تقصر حق الدائن على اقتضاء عوض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق به ضرراً جسيماً”، ويستخلص من النص المقدم أن هناك شروطاً أربعة لاقتضاء التنفيذ العيني وهي أن يكون التنفيذ العيني ممكناً، وأن يطلبه الدائن أو يتقدم به المدين ، وألا يكون فيه إرهاق للمدين أو أن يكون فيه إرهاق ولكن العدول عنه يلحق بالدائن ضرر جسيم، وأن يعذر المدين. وعليه فإن الأصل في تنفيذ الالتزام عينياً وإن التعويض ليس التزاماً تخييراً أو التزاماً بدلياً بجانب التنفيذ العيني فليس للالتزام إلا محل واحد وهو عين ما التزم به المدين ولكن يجوز أن يستبدل بالتنفيذ العيني التعويض النقدي باتفاق الدائن والمدين معاً إذا بقي التنفيذ العيني ممكناً أو بحكم القانون إذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بخطأ المدين وفي الحالتين لا يكون التعويض النقدي إلا بديلاً عن التنفيذ العيني فالالتزام هو ذاته لم يتغير وإنما استبدل بمحله محل آخر باتفاق الطرفين أو بحكم القانون بمعنى أن الذي يتغير هو محل الالتزام فبعد أن كان تنفيذاً عينياً أصبح تعويضاً وتبقى الضمانات التي تكفل التنفيذ العيني كاملة للتعويض أما إذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بغير خطأ المدين فقد انقضى الالتزام لأن محله أصبح مستحيلاً باستحالة التنفيذ العيني ولأنه لا محل للتعويض النقدي لانتفاء المسؤولية، وكذلك إذا أصبح التنفيذ العيني للالتزام مستحيلاً بخطأ المدين لم يبق إلا التنفيذ بطريق التعويض ويعتبر التنفيذ العيني مستحيلاً إذا كان هذا التنفيذ يقتضي تدخل المدين الشخصي وامتنع عن هذا التنفيذ وحتى إذا كان التنفيذ العيني ممكناً دون تدخل من المدين ولكن لم يطلبه الدائن ولم يتقدم المدين به فإن التنفيذ بطريق التعويض يحل محل التنفيذ العيني،  ويصبح التنفيذ العيني غير ممكن كأن يبيع شخص من آخر عقاراً ثم يبيعه من ثانٍ ويسجل هذا عقده قبل أن يسجل الأول فيصبح تنفيذ التزام البائع نحو المشتري الأول غير ممكن ، وحيث أن الحكم الصادر في القضية الصلحية الجزائية رقم (11913/86) تاريخ 2/4/1990  قد اكتسب الدرجة القطعية وحيث إن المشرع الأردني وفي المادة (78) من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة (9) من قانون محاكم الصلح رقم (15) لسنة 1952 النافذ المفعول بتاريخ التصديق على المصالحة قد أضفى على المصالحات الجارية بين أطراف الدعوى والمصادق عليها من قبل المحكمة صفة الحكم ورتب عليها ذات الآثار المترتبة على الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع من حيث الحجية والتنفيذ بحيث يكون لها قوة الشيء المحكوم فيه ويعتبر صك المصالحة المصادق عليه قابلاً للتنفيذ وتعتبر المصالحة وبهذه الصفة إعلاماً لازم الإجراء لمتطلبات المادة (9) من قانون الإجراء رقم (31) لسنة 1952 النافذ المفعول بتاريخ التصديق على المصالحة على اعتبار أن الإعلام اللازم الإجراء لمتطلبات هذه المادة هو الإعلام الذي استنفد طرق الطعن (تمييز حقوق رقم 937/99 هيئة عامة و 599/83 و 537/1990 و1121/1989 و 62/1962) إلا أنه يجب عدم الخلط بين الحجية وتنفيذ الالتزام لاسيما وإن الالتزام الملقى على عاتق المدعى عليهما بموجب حكم المصالحة القطعي هنا وقع على عقار وهو نقل حق الملكية للأرض موضوع الدعوى للمدعي, وحيث إن الالتزام بنقل حق عيني على العقار لا يتم تنفيذه بمجرد نشوئه بل يجب مراعاة التسجيل بالنسبة إلى الحقوق العينية الأصلية كالملكية سنداً لأحكام المادة (3) من قانون التصرف بالأموال غير المنقولة والمادة (16) من قانون تسوية الأراضي والمياه, على أن عدم التسجيل لا يمنع من نشوء الالتزام بنقل الملكية أو الحق العيني لأن هذا الالتزام إنما نشأ عن الحكم القطعي الصادر في الدعوى الصلحية الجزائية بالتصديق على المصالحة؛ والتسجيل إنما ينفذ ذلك الالتزام ولا ينشأه ( الوسيط في شرح القانون المدني الجديد/ الجزء الثاني/ نظرية الالتزام بوجه عام/ الإثبات – آثار الالتزام/ الدكتور عبد الزراق السنهوري/ الطبعة الثالثة الجديد/ منشورات الحلبي الحقوقية/ بيروت- لبنان/ص (772) ، عليه فقرار المحكمة بالتصديق على المصالحة والمكتسب الدرجة القطعية المتضمن التزام المدعى عليهما بالتنازل عن قطعة الأرض موضوع الدعوى الحجية ويقع على المدعى عليهما بموجبه التزام بنقل الملكية إلا أنه وقبل تنفيذ حكم المصالحة وتسجيل الأرض بموجبه على اسم المدعي لا تنتقل ملكية الأرض للمدعي بل تبقى الأرض ملكاً للمسجلة على اسمه (المدعى عليهما) (تمييز حقوق 3886/2006), ولا بد من الإشارة هنا إلى أن التزام المدعى عليهما بنقل ملكية الأرض على اسم المدعي هو تنفيذ لحكم المحكمة القطعي وهو يختلف عن البيوع الخارجية التي تتم على عقار والتي لا ترتب التزاماً بنقل الملكية لمخالفتها للشكل الذي فرضه القانون لانعقادها.

  5. إذا كان المدعي قد حدد إطار دعواه بالسبب الرابع من أسباب الدعوى وما ورد في وكالة وكيله وهو المطالبة بالتعويض وضمان الضرر الناجم عن تعنت وامتناع المدعى عليهما عن تنفيذ الحكم الصلحي الصادر عن محكمة صلح جزاء عمان رقم (11913/86) في القضية الإجرائية رقم (98/95/ص) وذكر في مرافعته أمام محكمة البداية أن الضمان الذي يستحقه المدعي من جراء عدم تنفيذ حكم المصالحة وهو عدم تسجيل قطعة الأرض باسمه وتمسكه بهذا السبب لمطالبته بالتعويض بكافة مراحل الدعوى مما يقتضي بحث الدعوى على هذا الأساس ، وحيث أن المدعي يطالب في هذه الدعوى بالتعويض عن الضرر الذي لحق به جراء امتناع المدعى عليهما عن تنفيذ حكم المصالحة المتضمن تسجيل قطعة الأرض باسمه, وبما أنه ووفقاً لما هو مستقر عليه في الاجتهاد القضائي أن تحديد الأساس القانوني للدعوى وتكييفها هو من صميم اختصاص القضاء والمحكمة تأخذ من القانون القاعدة الواجبة التطبيق على ضوء البينة المقدمة بالدعوى بشرط أن تكون في حدود الوقائع والطلبات الواردة بأسباب الدعوى وإن المحكمة غير مقيدة بالتكييف القانوني الذي يسبغه الفرقاء على دعواهم ذلك أن سبب الدعوى والمطالبة بها تختلف عن التكييف القانوني مما يعني أن المدعي يطالب بالتعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة عدم تسجيل قطعة الأرض على اسمه ، وحيث أن حكم المصالحة له الحجية وقابلاً للتنفيذ ويقع على عاتق المدعى عليهما تنفيذه تنفيذاً عينياً بنقل ملكية الأرض على اسم المدعي سواء طواعية أو جبراً عليهما, إلا أنه لامتناع المدعى عليهما عن تنفيذه طواعية للحجج التي ساقها وكيلهما في القضية الإجرائية وإنه لم يعد بالإمكان تنفيذه جبراً عليهما أمام دائرة الإجراء نتيجة لحق الرهن الذي رتبه المدعى عليه (عبد المطلب) لصالح الدائن البنك الأردني الكويتي ومباشرة الدائن إجراءات تنفيذ سند الرهن وبيع القطعة بالمزاد العلني وبالنتيجة إحالتها إحالة قطعية على المزاود الأخير وتسجيلها على اسمه بتاريخ 6/1/1998 فإنه من حق المدعي اقتضاء البدل (التعويض) المتمثل في قيمة قطعة الأرض بتاريخ إقامة هذه الدعوى في 28/8/2000 شاملاً للثمن الذي دفعه وحيث إن إجراء الخبرة هي الوسيلة للوصول إلى ذلك وإن محكمة الاستئناف كانت قد أجرت الخبرة لتقدير قيمة الأرض موضوع الدعوى بتاريخ إقامة الدعوى, حيث قدر الخبراء المنتخبين قيمة قطعة الأرض بمبلغ (76800) دينار فإن المدعي يستحق التعويض المقدر من الخبراء ، وحيث إن محكمة الاستئناف وفي حكمها المميز توصلت لخلاف ذلك وحكمت للمدعي بالثمن المدفوع من قبله بعد حسم حصة المدعى عليها (ساره) منه نظراً لاعتبار ورثة المدعي ناكلين عن حلف يمين الاستظهار ولم تحكم للمدعي بالتعويض عن قيمة قطعة الأرض موضوع الدعوى بتاريخ إقامة الدعوى ووفقاً لما جاء في تقرير الخبرة فيكون قرارها مستوجب النقض.

*قرار صادر عن الهيئة العامة.