قرار تمييز حقوق رقم ( 813-2022 ) هيئة عامة٠ برئاسة القاضي د. سعيد الهياجنة٠
حول : إن الخبرة بصورة عامة هي وسيلة لتقدير دليل في الدعوى وليست وسيلة إثبات بحد ذاتها، لا يغني طلب اجراء الخبرة في دعوى اجراء المحاسبة عن تقديم البينات اللازمة لاثبات مقدار الدخل المنوي اجراء الخبرة لتقديره٠
القرار؛ وعن كافة أسباب الطعن ومفادها تخطئة محكمة الاستئناف بالحكم على المميز بالمبلغ المحكوم به بالرغم من عدم تقديم المدعي أية بينة لإثبات دعواه ولتجاوز الخبراء مهمتهم من تقدير الاستحقاق إلى إثباته ٠
وفي ذلك نجد أن المستفاد من أحكام المادتين (73 و 77) من القانون المدني أن الأصل براءة الذمة وعلى الدائن أن يثبت حقه وللمدين نفيه كما أن البينة على من ادعى فإذا ادعى المدعي أن له ديناً في ذمة آخر فإنه يدعي خلاف الأصل وعليه إثبات ما يدعيه بإقامة الدليل على مصدر هذا الدين أما المدعى عليه فلا يكلف بأي إثبات ذلك أنه يتمسك بالوضع الثابت أصلاً٠
وتجد محكمتنا من الرجوع إلى لائحة الدعوى والتي أقامها المدعي بمواجهة الطاعن وآخرين موضوعها إجراء محاسبة قدرها بمبلغ ثلاثمئة دينار لغايات الرسم مدعياً بقيام المدعى عليه عبدالله بوضع يده على الملحمة التي كان يستأجرها والده بعد وفاته وامتناعه عن دفع حصة المدعي من مبيعات تلك الملحمة ٠
قدم المدعي بينـــــــــــــــــــة شخصية انصبت على واقعة وضع المدعى عليه عبدالله يده على المحل بعد وفاة والده فقط ولم يقدم أيـــــــــــــــــة بينة لإثبات عقد إيجار المحل ورأس المال الذي تركه مورث المدعي لإدارة ذلك المحل أو عدد الذبائح التي يستجرها المحل يومياً ونوعها ومصدرها وسعر شرائها وبيعها خلال الفترة المطلوب إجراء المحاسبة عليها بل ارتكن إلى إجراء الخبرة المحاسبية لإثبات وقائع الدعوى٠
وحيث عالجت الهيئة العامة لمحكمتنا في معرض ردها على الجانب المتعلق بالخبرة أن الخبراء للوصول إلى دخل الملحمة ومصاريفها أوردوا بتقرير خبرتهم على محضر المحاكمة (ص49 ) بأنهم قاموا بالتحري والتواصل مع الناس واستجوابهم للوصول إلى دخل الملحمة ومصاريفها وأنه كان على المدعي إثبات ما تقدم بالبينة القانونية التي تقدم للمحكمة وتناقش بها الخصوم ويقتصر دور الخبير على احتساب ما يستحقه المدعي وفقاً للبينات المقدمة بالدعوى فيكون تقرير الخبرة مخالفاً للأصول والقانون وبينة غير صالحة لإثبات دعوى المدعي ويعد خروجاً من الخبراء عن المهمة الموكولة لهم وهي حساب ما يستحقه المدعي وفقاً لبينات الدعوى القانونية التي يعود أمر وزنها وتقديرها لمحكمة الموضوع لأن الخبرة بصورة عامة وسيلة لتقدير دليل في الدعوى وليست وسيلة إثبات بحد ذاتها (تمييز حقوق رقم 4414/2019 ورقم 228/2012 ورقم 3193/2008 هيئة عامة )٠
وعليه تكون محكمة الاستئناف قد اتبعت النقض شكلاً وليس موضوعاً كون قرار الهيئة العامة كان ناطقاً بما فيه ولم يكلف محكمة الاستئناف بإجراء خبرة جديدة طالما أن المدعي لم يقدم أية بينة لإثبات مقدار المبالغ التي يستحقها من دخل المحل خلال الفترة المطلوب إجراء المحاسبة عنها ٠
وحيث خلصت محكمة الاستئناف إلى خلاف ذلك معتمدة على تقرير خبرة قام باحتساب الاستحقاق بصورة عشوائية لعدم تقديم أية بينة في الدعوى لإثبات ادعاء المدعي فتكون أسباب الطعن ترد على الحكم المطعون فيه وتوجب نقضه٠
لهذا نقرر قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني ٠
هيئة عامة – لتوحيد الاجتهادات القضائية في هذه النقطة
برئاسة القاضي د. سعيد الهياجنة
رجوعا_عن_اي_اجتهاد_مخالف
حول؛
يستفاد من أحكام المادة (13/3) من قانون نقابة المحامين أنه يمنع على المحامي الذي كان يشغل عضواً في مجالس الهيئات الواردة فيها ومنها الشركة المدعية من قبول التوكيل عن الغير في مواجهتها ما دام عضواً في مجلس إدارتها ولمدة سنتين بعد انتهاء هذه العضوية٠
أن هذا المنع من التوكيل ضد الشركة التي كان فيها المحامي عضواً في مجلس إدارتها يتعلق بأهلية التوكيل إذ لا يجوز للمحامي أن يقبل التوكيل من الغير ضد الشركة التي كان عضواً في مجلس إدارتها٠
القرار؛
ولوجود اجتهادات قضائية متعارضة ولتوحيد الاجتهاد بخصوص النقطة القانونية محل هذا الطعن فقد تقرر تشكيل هيئة عامة لنظر هذا الطعن ٠
ورداً على كافة أسباب التمييز وفيها تنعى الطاعنة على محكمة الاستئناف خطأها بالنتيجة التي خلصت إليها ورد دعواها شكلاً لعدم الخصومة عملاً بالمادتين ( 13/3 و 61 ) من قانون نقابة المحامين بمقولة أن الوكالة التي أقيمت بموجبها الدعوى غير صحيحة كون المحامي غ.. هو من ضمن الوكلاء عنها والذي هو عضو في مجلس إدارة المميز ضدها مع أن هذه الوكالة صحيحة وليست باطلة وأن المخالفة حولها مخالفة مسلكية لا يترتب عليها البطلان ٠
وفي ذلك فإن الثابت من أوراق الدعوى أن المحامي غ… وكيل المدعية / الشركة العربية الوطنية للتأجير في الدعوى الحاضرة كان عضواً في لجنة إدارة المدعى عليها الشركة الأردنية الإماراتية للتأمين والتي خلفها شركة صفوة للتأمين ابتداءً من تاريخ 21/1/2018 وأنه وبتاريخ 15/9/2019 وكلت الشركة المدعية المحامين غ… وس… وم… لإقامة هذه الدعوى بمواجهة الشركة المدعى عليها بموجب وكالة خاصة مصادق عليها من قبل المحامي س… وبالاستناد إلى هذه الوكالة قام المحامي غ… بقيد هذه الدعوى وإعداد لائحتها وتوقيعها من قبله وأناب المحامي د… لحضور الجلسة الأولى للمحاكمة ومن بعد إنابة المحامي أ… .
وحيث إن المادة ( 13/3) من قانون نقابة المحامين حسب ما عدلت بالقانون رقم ( 51 ) لسنة 1985 قد نصت بأنه ( لا يجوز للمحامي الذي يتولى عضوية أي من المجالس أو اللجان أو الهيئات العامة أو الخاصة بما في ذلك المجالس التشريعية البلدية والإدارية قبول الوكالة بنفسه أو بواسطة محامٍ آخر في أي دعوى ضد أي من تلك المجالس أو اللجان أو الهيئات أو ضد أي من المصالح التابعة لها وذلك خلال مدة عضويته ولمدة سنتين بعد انتهائها) مما يستفاد من ذلك أن المنع الوارد في هذه المادة والذي فيه يمنع المحامي الذي كان يشغل عضواً في مجالس الهيئات الواردة فيها ومنها الشركة المدعية باعتبارها من الهيئات المخاطبة بأحكام هذه المادة من قبول التوكيل عن الغير في مواجهتها ما دام عضواً في مجلس إدارتها ولمدة سنتين بعد انتهاء هذه العضوية وأن هذا المنع من التوكيل ضد الشركة التي كان فيها المحامي عضواً في مجلس إدارتها يتعلق بأهلية التوكيل إذ لا يجوز للمحامي أن يقبل التوكيل من الغير ضد الشركة التي كان عضواً في مجلس إدارتها وهذا ما أوجبته المادة ( 834) من القانون المدني لصحة التوكيل بأن يكون الوكيل غير ممنوع فيما وكل به الأمر (الذي يعني من ذلك ) أن نص المادة ( 13/3) من قانون نقابة المحامين والمنع الوارد فيها من التوكيل ضد الهيئات التي يكون فيها المحامي عضواً في مجلس إدارتها هو نص آمر لا يجوز مخالفته لتعلقه بقواعد الأهلية والتمثيل وهي من القواعد المتصلة بالنظام العام والذي يترتب على مخالفته البطلان وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وعليه فإن الوكالة المعطاة من الشركة المدعية للمحامي غ… في هذه الدعوى والتي قام المحامي المذكور بالاستناد إليها بإعداد لائحة الدعوى فيها والتوقيع عليها بصفته وكيلاً عنها بقيدها لدى المحكمة وأعطى بالاستناد إليها إنابتين في الدعوى للمحاميين د… وأ… وكالة باطلة وغير قانونية في ظل ثبوت عضوية المحامي غ… في مجلس إدارة المدعى عليها مما لا يجوز له التوكيل ضدها ما دامت هذه العضوية قائمة وبعد سنتين من انتهائها وتبعاً لذلك بطلان الإنابتين المعطاة منه للمحاميين المذكورين مما يترتب عليه بطلان الأعمال والإجراءات في الدعوى والتي قام بها المحامي غ… والوكيلان المنابان وتصبح إقامة الدعوى الحاضرة وتوقيع لائحتها من قبل المحامي المذكور قد اعتراها عيب موضوعي أدى إلى البطلان لعدم صحة تمثيله للمدعية ولا يرد القول بإمكانية إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لتصويب الخصومة كون المحامي غ… هو من قام بإعداد وتوقيع لائحة الدعوى وهو لا يملك حق توقيعها أو إعطاء الإنابات فيها الأمر الذي بني على ذلك كله أن هذه الدعوى مقدمة ممن لا يملك حق تقديمها ومستوجبة الرد شكلاً لعدم توافر الخصومة ( ينظر تمييز حقوق 572/2021 و 5611/2019 عدل عليا رقم 415/2002 ) ٠
وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى النتيجة ذاتها التي توصلنا إليها فتكون قد أصابت في ذلك وتغدو أسباب التمييز غير واردة على القرار المطعون فيه ٠
لهذا وتأسيسا على ما تقدم ورجوعاً عن أي اجتهاد قضائي مخالف نقرر رد التمييز موضوعاً وتأييد القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها ٠
قراراً صدر بتاريخ 9 رمضان سنة 1443هـ الموافق 11/4/2022م
قرار تمييز 1228-2022 هيئة عامة٠ برئاسة القاضي د.سعيد الهياجنة٠ تم نظر هذه الدعوى من قبل الهيئة العامة٠ وذلك سنداً للمادة 205 من قانون اصول المحاكمات المدنية؛ اذا رأت احدى هيئات محكمة التمييز أن تخالف مبدأ مقرراً في حكم سابق تحيل الدعوى الى الهيئة العامة حول؛ ان نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 أجازت للمؤمن الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر في حال توفر ثلاثة شروط مجتمعة وهي؛ الشرط الأول: ارتكاب السائق مخالفة جسيمة لقواعد السير وتؤدي إلى زيادة الخطر، وهذا الشرط متوفر٠ الشرط الثاني: أن تكون هذه المخالفة هي السبب المباشر في وقوع الحادث، وهذا الشرط متوفر أيضاً٠ الشرط الثالث: أن تنطوي المخالفة على جنحة قصدية أو جناية٠
وإن مناط الفصل في هذه الدعوى هو الإجابة على التساؤل التالي هل يعتبر تجاوز الإشارة الضوئية حمراء استعمالاً للمركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر، وهل يعتبر ذلك السبب المباشر في وقوع الحادث، وهل تنطوي تلك المخالفة على جنحة قصدية؟
قرار؛ قد تقرر نظر الدعوى من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز وفقاً للمادة (205) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي أصدرت قرارها رقم (453/2021) تاريخ 26/9/2021 وجاء فيه؛
وبالرد على أسباب التمييز ؛
وعن السبب الأول ومفاده تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بعدم تطبيق النظام تطبيقاً صحيحاً بحيث يتوجب ثبوت أن تكون المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية وهو أمر غير متوفر في هذه الدعوى ٠
وفي ذلك نجد أن محكمة البداية وبصفتها الاستئنافية كانت قد أصدرت قرارها الأول رقم (1459/2019) تاريخ 28/3/2019 الذي قضت فيه بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى ٠
إلا أنه تم نقض القرار المذكور من قبل محكمة التمييز بهيئتها العادية بالقرار رقم (7195/2019) تاريخ 17/3/2020 ٠
ونجد أن الخلاف ما بين محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة البداية بصفتها الاستئنافية أن قرار النقض رقم (7195/2019) قد استند إلى ما يلي : (وحيث إن المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 نصت على أنه ؛
(يجوز لشركة التأمين الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر، في أي من الحالات التالية: .. 4. إذا استعملت المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة تشريعات السير المعمول بها أو استخدمت في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام شريطة أن تكون المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث)، وعليه فإن ما قام به المدعى عليه عمر .. بتجاوز الإشارة الضوئية حمراء والتي تُشكل مخالفةً جسيمةً لقواعد السير والتي بطبيعتها تؤدي إلى زيادة الخطر حكماً وبما أنها أدّت إلى وقوع الحادث نتيجة ذلك، فإن قطع الإشارة الضوئية حمراء وما ينجم عنها من حوادث تُعطي شركة التأمين (المؤمن) الحق بالرجوع على المؤمن له والسائق والذي تسبب بالحادث باسترداد ما دفعته من تعويض للمضرور خلافاً لِما ذهبت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بقرارها المميز، مما يوجب نقضه (تمييز حقوق رقم 303/2015 هيئة عامة)٠
في حين أن المحكمة الاستئنافية منه ليكون للمؤمن حق الرجوع على السائق والمالك توافر شروط مجتمعة وهي استعمال المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة التشريعات النافذة وأن تكون تلك المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية، وحيث ثبت للمحكمة مخالفة سائق المركبة للتشريعات النافدة بقطع الإشارة الضوئية حمراء وأن هذا ما أدى مباشرة لوقوع الحادث فقد تحقق شرطان من الشروط الواجب توافرها في المادة المذكورة غير أن المشرع اشترط تحقق الشرط الثالث المتمثل بأن تنطوي المخالفة على جنحة قصدية أو جناية، وحيث إن جنحة قطع الإشارة الضوئية حمراء هي من الجنح غير المقصودة ولم يرد قرار جزائي يبحث في القصد الجرمي لسائق المركبة موضوع الدعوى ويقرر أن الجنحة كانت مقصودة، فلا يحق للمحكمة التي تنظر الدعوى مدنياً افتراض أنها جنحة قصدية ولا يجوز إغفال هذا الشرط ذلك أن المشرع قد قصد وضعه ضمن المادة (16) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) بعد أن كان النص في المادة (18) من نظام التأمين الإلزامي رقم (32) لسنة (2001) كما يلي: (إذا استعملت المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة تشريعات السير المعمول بها أو استخدمت في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام شريطة أن تكون تلك المخالفة السبب في وقوع الحادث)، وبالتالي فإن المشرع لم يضع هذا التعديل عبثاً ولكن لتضييق نطاق حق المؤمن بالرجوع، فإن شروط أحكام المادة (16) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) غير متوفرة كونه لم يثبت أن المخالفة انطوت على جنحة قصدية وبأن النظام الذي يطبق على هذه الدعوى هو نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 حيث إن محكمة الموضوع توصلت ومن خلال البينات الخطية المقدمة في الدعوى إلى؛
إن المدعى عليه الأول غالب يملك المركبة رقم (….)، وإن المدعية كانت قد أمنت تلك المركبة لديها بموجب وثيقة التأمين الإلزامي ضد الغير رقم (72668) والتي تُغطي الفترة من تاريخ (20/1/2013) ولغاية تاريخ (20/1/2014)٠
كما أن الثابت أنه وبتاريخ (18/3/2013) وأثناء قيادة المدعى عليه الثاني عمر للمركبة المذكورة آنفاً في عمان وبسبب تجاوزه الإشارة الضوئية حمراء، وقع حادث تصادم بينه وبين المركبة رقم (….) والمملوكة للشركة المتخصصة للتأجير التمويلي، وعلى إثر الحادث نُظم المخطط الكروكي والذي أسندت فيه المسؤولية على سائق المركبة رقم (…..) بسبب تجاوزه الإشارة الضوئية حمراء٠
وإن المركبة المتضررة من الحادث رقم (….) كانت مؤمنة وقت وقوع الحادث لدى شركة التأمين الوطنية بموجب عقد التأمين الشامل رقم (12/6871/77009) والذي يُغطي الفترة من تاريخ (26/5/2013) ولغاية تاريخ (26/05/2014)٠
وبعد أن قامت شركة التأمين الوطنية بإصلاح المركبة المؤمنة لديها رقم (….) وبلغت تكلفة الإصلاح مبلغ (4419) ديناراً و (600) فلس وقع مالك المركبة المذكورة على مخالصة معها واحتفظ بحقه بالرجوع على الشركة المدعية للمطالبة بتدني القيمة السوقية وبالعطل والضرر٠
وبعد أن طالبت شركة التأمين الوطنية المدعية بما دفعته من إصلاحات كون المركبة المتسببة بالحادث مؤمنة لديها، فقامت وتنفيذاً لالتزاماتها التعاقدية والقانونية بدفع مبلغ (3500) دينار لها كما قامت المدعية أيضاً بتعويض مالك المركبة المتضررة من الحادث رقم (18619/11) ودفعت له مبلغاً وقدره (650) ديناراً بدل نقصان قيمة ومبلغاً وقدره (50) ديناراً بدل عطل وضرر، أي ما مجموعه (4200) دينار٠
وبتطبيق القانون على واقعة الدعوى؛
وبالعودة إلى أحكام المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) الواجب التطبيق على وقائع هذه الدعوى كون الحادث موضوع الادعاء وقع بتاريخ (18/3/2013) أي في ظل سريانه نجد أن هذا النظام أتاح للمؤمن الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفع من تعويضات عن الأضرار اللاحقة في عدة حالات عددها على سبيل الحصر ضمن أحكام البند (4) من الفقرة (أ) من المادة (16) المشار إليها أعلاه ومن ضمنها؛
١- حالة استعمال المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة أحكام التشريعات النافذة أو إذا استخدمت في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام٠
٢- شريطة أن تكون تلك المخالفة في جميع الحالات السبب المباشر في وقوع الحادث٠
وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية٠
وفي الدعوى الحاضرة، فإن المدعى عليه الثاني عمر وأثناء قيادته للمركبة رقم (….) والعائدة ملكيتها للمدعى عليه الأول غالب ونتيجة لمخالفته قانون السير والمتمثلة (المخالفة) بتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء قام بصدم المركبة رقم (….) مما نتج عن الحادث أن ألحق أضراراً مادية فيها، وقد علل رقيب السير سبب الحادث بتجاوز الإشارة الضوئية حمراء، وإن المدعية وتنفيذاً لالتزاماتها العقدية والقانونية قامت بدفع مبلغاً وقدره (4200) دينار للمتضرر من جراء هذا الحادث٠
وحيث إن المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) أجازت للمؤمن الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر إذا استعملت المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة أحكام التشريعات النافذة شريطة أن تكون تلك المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية٠
ولما كان كذلك، فإن مناط الفصل في هذه الدعوى هو الإجابة على التساؤل التالي هل يعتبر تجاوز الإشارة الضوئية حمراء استعمالاً للمركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر، وهل يعتبر ذلك السبب المباشر في وقوع الحادث، وهل تنطوي تلك المخالفة على جنحة قصدية؟
وللإجابة على ذلك، وفي معرض الرد على الاستفسار الأول الخاص بمدى توافر الشرط الأول المشار إليه أعلاه، فإن اجتهاد محكمة التمييز وبهيئتها العامة رقم (303/2015) قد خلص إلى أن تجاوز الإشارة الضوئية حمراء يُشكل مخالفة جسيمة لقواعد السير وتؤدي إلى زيادة الخطر حكماً مما يعني توافر هذا الشرط٠
وأما بخصوص مدى توافر الشرط الثاني، وبالعودة إلى مخطط الحادث المروري نجد أن منظمه أفاد في بند تحديد مسؤولية الحادث، أن السبب المباشر في الحادث هو تجاوز الإشارة الضوئية حمراء وعليه فقد تحقق الشرط الثاني أيضاً٠
وبالانتقال إلى معالجة الشرط الثالث والذي يُشترط تحققه لثبوت حق المدعية بالرجوع على المدعى عليهما والمتمثل أن تكون الجنحة قصدية، وبالعودة إلى أحكام المادة (63) من قانون العقوبات نجد أنها نصت على أن النية هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون، والقصد الجنائي في مفهومه العام هو إرادة الجاني في إحداث نتيجة معينة يريد الوصول إليها، وبالتالي فإن القصد الإجرامي يقوم على عنصرين، هما؛
العنصر الأول: العلم: أي علم الجاني بالعناصر التي تُكون الجريمة التي يُحددها القانون، أي علمه بطبيعة الفعل الذي سيُقدم عليه، وعلمه بطبيعة النتيجة التي ستترتب على فعله ومتوقعاً حدوثها، وعلمه بالظروف التي تدخل في تكوين الجريمة٠
والعنصر الثاني: الإرادة: أي إرادة الجاني الموجهة إلى ارتكاب الفعل وإخراجه إلى حيز الوجود بكامل عناصره، وإرادته الموجهة لتحقيق النتيجة، (انظر كتاب د. عبود السراج/قانون العقوبات – القسم العام/الطبعة لعام (1992)/مطبعة جامعة دمشق/ص 219 – 234)٠
ولما كان الأمر كذلك، وبعد استعراض حكم النقض السابق رقم (7195/2019) والذي تقرر بموجبه نقض الحكم الاستئنافي رقم (1459/2019)، نجد أنه لم يُعير للشرط الثالث أي اعتبار وكأنه لم يكن استناداً منه لقرار الهيئة العامة الصادر عن محكمة التمييز في الدعوى الحقوقية رقم (303/2015)، وذلك على خلاف الحكم الاستئنافي الذي تناوله بالبحث، الأمر الذي يتعين معه البحث في الحكم الصادر عن الهيئة العامة ومدى انطباقه على واقعة الدعوى الحاضرة٠
وباستعراضنا للحكم الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية في الدعوى رقم (303/2015)، نجد أن موضوعها هو مطالبة المؤمن لسائق المركبة المتسببة بالحادث ومالكها بالتعويض عن الأضرار التي دفعها للمتضرر كون هذه المركبة مؤمنة لديه بموجب عقد تأمين إلزامي عن الفترة الممتدة من تاريخ (5/2/2009) ولغاية تاريخ (22/1/2010) جرّاء قيام ذلك السائق بتاريخ (29/3/2009) بتجاوز الإشارة الضوئية حمراء، وإدانته بهذه الجنحة في القضية الجزائية المتكونة بخصوصها٠
وخلص إلى أن حكم المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) لا تنطبق على وقائع تلك الدعوى لأن الحادث موضوع الدعوى حصل قبل نفاذ هذا النظام، وإن ما ينطبق على حق الرجوع فيها هو حكم المادة (18/أ/4) من النظام رقم (32) لسنة (2001) الواجبة التطبيق٠
ولما كان استناد قرار النقض السابق الصادر عن الهيئة العادية قد استند لقرار الهيئة العامة رقم (303/2015) هو استناد في غير محله لاختلاف السند القانوني المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي التي استبعد تطبيقها قرار الهيئة العامة المشار إليه في حين أنها تنطبق على واقعة هذه الدعوى وبأن اتباع محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لقرار النقض الصادر عن الهيئة العادية رقم (7195/2019) يكون في غير محله أيضاً ٠
لـهذا وبناء على ما تقدم ورجوعاً عن قرار النقض السابق رقم (7195/2019) تاريخ 17/3/2020 ودون الحاجة للرد على باقي الأسباب نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني)٠
بعد النقض والإعادة قيدت الدعوى لدى محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية بالرقم (6119/2021) حيث قررت اتباع النقض وقضت بتاريخ 22/12/2021 بحكم وجاهي بقبول الاستئناف موضوعاً بحدود السبب الرابع وفسخ القرار المستأنف والحكم برد دعوى المستأنف ضدها الشركة المتحدة للتأمين بمواجهة المستأنفين غالب عمر عليان وعمر غالب عليان وتضمينها الرسوم والمصاريف ومبلغ (315) ديناراً بدل أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي٠
لم يلقَ الحكم المذكور قبولاً لدى المدعية الشركة المتحدة للتأمين فطعنت فيه تمييزاً بتاريخ 26/12/2021 ضمن المدة القانونية وتبلغ وكيل المميز ضدهما لائحة التمييز بتاريخ 11/1/2022 وتقدم بلائحة جوابية بتاريخ 19/1/2022 ضمن المدة القانونية٠
وبالرد على أسباب التمييز كافة ومفادها تخطئة المحكمة الاستئنافية بالنتيجة التي توصلت إليها دون تدقيق البينات المقدمة في الدعوى وخالفت العديد من الاجتهادات القضائية ومن ضمنها قرار الهيئة العامة رقم (3506/2018) وخالفت أحكام المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 حين اعتبرت أن تجاوز الإشارة الضوئية حمراء لا يشكل جنحة قصدية ولا تشكل جناية بالمعنى القانوني٠
وفي ذلك نجد أن المحكمة الاستئنافية قد طبقت أحكام المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 تطبيقاً صحيحاً واتباعاً لقرار النقض الصادر عن الهيئة العامة رقم (453/2021) الذي بين أن المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 أجازت للمؤمن الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر في حال توفر ثلاثة شروط مجتمعة وهي؛
الشرط الأول: ارتكاب السائق مخالفة جسيمة لقواعد السير وتؤدي إلى زيادة الخطر، وهذا الشرط متوفر٠
الشرط الثاني: أن تكون هذه المخالفة هي السبب المباشر في وقوع الحادث، وهذا الشرط متوفر أيضاً٠
الشرط الثالث: أن تنطوي المخالفة على جنحة قصدية أو جناية، وحيث إنه من المستقر عليه أن ملاحقة الجرائم وثبوت الفعل الجرمي من اختصاص القضاء الجزائي عند رؤيته لدعوى الحق العام وليس من اختصاص القضاء المدني، وحيث إن الجهة المدعية (المميزة) لم تقدم ما يثبت صدور حكم جزائي قطعي من جهة القضاء الجزائي يقضي بمسؤولية المدعى عليه (السائق) عن ارتكاب جنحة قطع الإشارة الضوئية حمراء قصداً وأن القضاء المدني لا يملك الاختصاص القانوني لإثبات الجرم ونسبته إلى فاعله فيكون الشرط الثالث غير متوفر في هذه الدعوى والتي تختلف في وقائعها وبيناتها من هذه الناحية عن القرار التمييزي رقم (3506/2018) الصادر عن الهيئة العامة كون الدعوى في ذلك القرار قد تحقق فيها الشرط الثالث وهو وجود حكم جزائي قطعي، وهو ما لم يتوفر في دعوانا هذه وحيث إن المحكمة الاستئنافية توصلت لهذه النتيجة وطبقت شروط المادة (16/أ/4) المشار إليها تطبيقاً سليماً وعللت قرارها تعليلاً سائغاً ومقبولاً فإن هذه الأسباب لا ترد عليه ويتعين ردها٠
لهذا وبناءً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها٠
قراراً صدر بتاريخ 14 شعبان سنة 1443 هـ الموافق 17/3/2022م
قرار تمييز 7073-2021 هيئة خماسية٠ برئاسة القاضي ناصر التل٠
حول؛ ١- أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل أو العلم بها٠ ٢-ان الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية٠ ٣-ان عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها٠ ٤- إذا لم يقدم المدعون أية بينة لإثبات صورية الثمن سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري٠
قرار ؛ وعن أسباب التمييز ؛
وعن السبب الأول والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم رد الدعوى لعدم صحة الخصومة ولعلة مرور الزمن حيث إن الشريكتين منتهى وريهام محمد قاسم قامتا ببيع حصصهما للمدعو صايل خزاعلة بموجب وكالة غير قابلة للعزل ٠
وفي ذلك نجد أن الاجتهاد القضائي استقر على أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مع السبب الموجب له على مقتضى المادة (1155) من القانون المدني ولا تثبت الشفعة قبل هذا البيع مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل وإن علم الشريك بصدور تلك الوكالة لا يحول بينه وبين حقه في طلب الشفعة بعد البيع البات الرسمي إذا توفرت أسبابها وشروطها وأن الأحكام الباحثة في وكالات بيع وفراغ الأموال غير المنقولة ليست ناسخة لما جاء في المادة (1155) من القانون المدني الباحثة في ثبوت الشفعة (ت/ح 1294/2006) وإن ميعاد رفع دعوى الشفعة بمقتضى أحكام المادة (14) من قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 هي (30) يوماً من تاريخ علمه بتسجيل عقد البيع و (90) يوماً من تاريخ تسجيل البيع في السجل العقاري وليس من تاريخ الوكالة غير القابلة للعزل لأن الشفعة لا تثبت إلا بعد البيع البات الرسمي وحيث إن الحصص التي يطلب المدعون تملكها بحق الشفعة قد تم بيعها للمدعى عليها من قبل المدعو صايل بصفته وكيلاً ببيع حصص كل من (منتهى ورهام ) بموجب الوكالة المذكورة والمدعو صايل هو من قام بالتوقيع على عقد البيع بتاريخ 3/10/2019 وأن المدعين أقاموا دعواهم بتاريخ 8/10/2019 وخلال مدة (30) يوماً من تاريخ عقد البيع فإن الخصومة بحق المدعى عليها صحيحة ومقامة ضمن المدة القانونية فيكون ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد٠
وعن السبب الثاني والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم الأخذ بالبينات الشخصية التي أثبتت تنازل المدعين عن حقهم بالشفعة ٠
وفي ذلك نجد أن ما ورد بهذا السبب يشكل طعناً في الصلاحية التقديرية لمحكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع في وزن وتقدير البينة على مقتضى المادتين (33 و 34) من قانون البينات وأنه لا رقابة لمحكمة التمييز عليها في هذه المسائل الواقعية وما تتوصل إليه من نتائج طالما كانت مستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى ومستخلصة استخلاصاً سائغاً ومقبولاً٠
وحيث إن محكمة الاستئناف وبصفتها محكمة موضوع قامت وفق الصلاحيات الممنوحة لها بموجب أحكام المادتين المذكورتين أعلاه بمناقشة البينات الشخصية وتوصلت بأنه لم يرد على لسان أي من الشهود ما يفيد أن المدعين باركو البيع أو أنهم أسقطوا حقهم بالشفعة صراحة أو ضمناً فيكون ما توصلت إليه من هذا الجانب واقعاً في محله ويغدو ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد ٠
وعن السبب الثالث والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها حيث إن المدعين قد تقاسموا الحصص المباعة وأودعوا ثمن الحصص من قبلهم فإن ذلك يعد من قبيل التجزئة ٠
وفي ذلك نجد أن المدعين أقاموا هذه الدعوى للمطالبة بكامل الحصص المباعة بالشفعة من قبل الشريكين للمدعى عليها ودفعوا الثمن المسمى بالعقد ولم يطلب كل واحد منهم على وجه الانفراد تملك بعض الحصص المباعة بحق الشفعة وإنما طالبوا معاً بكامل الحصص المباعة بحق الشفعة فإنه ليس في دعواهم أي تجزئة لحق الشفعة بالمعنى المقصود بالمادة (1160) من القانون المدني مما يجعل ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد .
وعن الأسباب من الرابع وحتى السادس والذي مفادها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم تطبيق نص المادة (1150) من القانون المدني والأخذ بتقرير الخبرة المخالف للقانون٠
وفي ذلك نجد أن المادة (1150) من القانون المدني تنص على أن (الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات)٠
ونصت المادة (1163) من القانون ذاته على أنه (1- ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة المختصة 2- وتفصل في كل نزاعٍ يتعلق بالثمن الحقيقي للعقار المشفوع ولها أن تمهل الشفيع شهراً لدفع ما تطلب منه دفعه وإلا بطلت الشفعة ونصت المادة (14) من قانون الملكية العقارية (على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر ؛
أ- ……. ٠
ب- …….. ٠
ج- …….. ٠
د- على مدعي الشفعة عند تقديم دعواه أن يودع في صندوق المحكمة الثمن المسمى في عقد البيع و أن يقدم كفالة مصرفية بمقداره وفي حال الادعاء بأن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي فعلى المحكمة تقدير المبلغ الواجب إيداعه أو تقديم الكفالة على أن لا يؤثر ذلك في حقه في استرداد ما زاد على الثمن الحقيقي وللمحكمة الاستئناس بقيود الدائرة حول ذلك٠
ومن الرجوع إلى لائحة دعوى المدعين فإنهم لم ينازعوا بصحة الثمن المسمى في عقد البيع ولم يدعوا أصلاً في لائحة الدعوى بأن الثمن مبالغ فيه ٠
وحيث إنهم طلبوا تمليكهم الحصص المبيعة بالثمن المسمى في عقد البيع فإن ذلك إقرار منهم بصحة هذا الثمن ولا يجوز لهم بعد ذلك الادعاء بأن الثمن الحقيقي أقل منه كما أن البينة يجب أن تقدم على الوقائع التي يدعيها المدعي تكون محصورة على ما ورد في لائحة الدعوى وبالتالي فإنه لا يجوز لهم تقديم البينة لإثبات خلاف ما أقروا به حيث يلاحظ أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية قد أوضحت الطريق في حال ادعاء أن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي وهو أن يتقدم المدعي بطلب وضمن لائحة الدعوى يطلب فيه من المحكمة تقدير الثمن الواجب إيداعه وحيث إن المدعين لم يتخذوا هذا الطريق مما يشكل إقراراً منهم بصحة الثمن المسمى وفي ضوء ذلك فإن تقديم البينة على واقعة أن الثمن مغالى به بعد ذلك تكون غير منتجة في الدعوى (ت/ح 866/1995) كما أن طلب إجراء الخبرة التي طلبها المدعون لتقدير الثمن تكون غير منتجة في الدعوى الأمر الذي يتوجب معه نقض القرار المطعون فيه من هذه الناحية ٠
أما فيما يتعلق بالدفع بأن الثمن مغالى فيه نجد أن الاجتهاد القضائي مستقر ومنذ صدور قرار الهيئة العامة رقم (1621/2017) تاريخ 29/10/2017 بأن القاعدة العامة في المادة (368/1) من القانون المدني تجيز للغير إثبات صورية العقد بجميع طرق الإثبات وإن الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية وليست تصرفاً قانونياً بطبيعة الحال إذا وجدت قرينة تدل على صحة هذا الادعاء ٠
وعليه فإن ادعاء الشفيع بأن الثمن المسجل في عقد البيع الرسمي قد بولغ فيه لتعجيزه عن الأخذ بالشفعة يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء لأن عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها وبما أن الشفيع من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع فيجوز له في حال ادعائه بصورية الثمن إثبات أن الثمن الوارد بعقد البيع الرسمي ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع بها بل هو صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيز طالب الشفعة عن الأخذ بها وبالتالي فإنه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء وهذا يعني أن ادعاء الشفيع يجب أن يثبت بوسيلتين ومن وسائل الإثبات ؛
أ – هو نوع من القرائن على أن الثمن المسمى بالعقد هو غير حقيقي ومبالغ فيه ٠
ب- بينة شخصية ويمين حاسمة وخبرة فنية على مقدار الثمن الحقيقي الذي ستره المتعاقدين ٠
ومن خلال استقراء في بينات المدعين فقد قدموا عقد البيع رقم (6708/2019) والذي ورد فيه بأن القيمة المعتمدة بالدينار هي (2940) ديناراً للدونم كما قدموا شهادة كل من الشاهدة منتهى الخطيب والشاهدة رهام محمد الخطيب هما من قامتا ببيع العقار موضوع الدعوى بموجب وكالة للمدعو صايل حسين بخيت الخزاعلة بثمن مقداره (4000) دينار للدونم بإجمالي الحصص المباعة بمبلغ (12000) دينار ٠
وحيث إن محكمة الاستئناف قد استندت وفي قرارها على (ص17) من محاضر المحاكمة الاستئنافية تاريخ 26/5/2021 إلى ما ورد في عقد البيع على الثمن المقدر من دائرة الأراضي والبالغ (2940) ديناراً للدونم وشهادة الشاهدتين منتهى ورهام بأنهما باعتا الأرض للمدعو صايل بمبلغ (6000) دينار لكل واحدة منهما تعتبر قرينة على أن الثمن مغالاً فيه وعلى إثر ذلك قامت بإجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمة العقار المشفوع لبيان القيمة الحقيقية للعقار المبيع وحكمت على أساس ذلك ولما كانت القرينة المقبولة للادعاء بالصورية هي التي تسبق تقديم الدعوى أو معاصرة لها بحيث تقدم من الجهة المدعية ضمن قائمة بيناتها وعليه فإن الثمن المقدر من دائرة الأراضي لا يعتبر قرينة على الثمن الحقيقي لقطعة الأرض وإن سعر الأساس هو معدل تقديري لسعر الحوض بالكامل كما أن قطع أراضي الحوض تختلف أسعارها حسب موقعها وتنظيمها وطبيعتها ومدى استفادتها من الخدمات العامة وقربها وبعدها عن مناطق العمران وقد وضع هذا السعر من أجل استيفاء الرسوم فقط كما أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية اعتبرت أن ما ورد في قيود الدائرة من أسعار هو على سبيل الاستئناس فقط وليست قرينة على أن الثمن المسمى مغالى به مما يعني أن تقديرات دائرة الأراضي لا تعتبر قرينة على أن الثمن مغالى به ٠
كما نجد أن ما ورد في شهادتي الشاهدتين رهام ومنتهى لم تردا على الثمن الحقيقي الذي بيع به العقار للمدعى عليها صفاء من قبل الوكيل صايل إنما انصبتا على الثمن الذي قامتا بقبضه من المدعو صايل مما يؤدي لاستبعاد هذا الدليل ولا يمكن اعتباره قرينة على أن الثمن مغالاً به .
وحيث إن المستقر عليه قضاءً على أنه يجوز للشفيع أن يثبت صورية الثمن المسمى في العقد بكافة أنواع البينة إذا وجدت قرائن تشير إلى احتمال قيام الصورية (ت/ح 3531/2011) ٠
وحيث إن المدعين لم يقدموا أية بينة لإثبات الصورية سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري (ت/ح/ه/ع 449/2020 تاريخ 17/3/2020) مما يترتب على ذلك عدم قبول بينات المدعين حول واقعة الثمن الحقيقي والحكم بالثمن المسمى في عقد البيع ٠
وحيث إن محكمة الاستئناف قد اعتمدت على الخبرة الفنية لتقدير الثمن وحكمت على هذا الأساس فإن قرارها من هذا الجانب مخالفاً للقانون وأن ما جاء بهذه الأسباب يرد على الحكم المطعون فيه ويتعين نقضه ٠
لهذا وتأسيساً على ما تقدم وعلى ضوء ما جاء في ردنا على أسباب الطعن من الرابع وحتى السادس نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني ٠
قرار محكمة التمييز رقم 5671/2018
لا يجوز للجامعة الامتناع عن تسليم الطالب شهادته الجامعية حتى لو كان مدينا للجامعة بمبالغ مالية ولا مجال لتطبيق أحكام حق الإحتباس في هذا المقام، وللجامعة مطالبة الطالب بماهو مستحق عليه و/ أو إقامة دعوى مطالبة ولا يجوز لها حبس الشهادة الجامعية .