10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

Author: mohammad al abbadi

عقد مقاولة / خلاف بين المقاول والمالك / مطالبة / إنشاءات / محامي مختص في عقود المقاولة

قرار تمييز حقوق 2022/545

هيئة عامة٠

برئاسة القاضي د. سعيد الهياجنة٠

***لغايات الرجوع عن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمتنا بموجب قراريها رقم (2520/2021 و6828/2021) فقد تقرر رؤية هذا التمييز من قبل الهيئة العامة٠

حول؛ 

 حيث إن أطراف عقد المقاولة موضوع هذه الدعوى من الأفراد فلا ينطبق عليه البطلان المنصوص عليه بالفقرة (ب) من المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات وذلك رجوعاً عن أي اجتهاد مغایر سابق٠

*إن ترك أمر اعتماد تقرير الخبرة من عدمه للمحكمة يعتبر وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز موافقة على نتيجة الخبرة فلا يحق للمميزين والحالة هذه الطعن في التقرير الذي سبق وإن ارتضوا بنتيجته٠

القرار؛

وبالرد على أسباب التمييز؛ 

وعن السبب الأول: ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف لعدم اعتبار عقد المقاولة باطلاً لكون المميز ضده غير مسجل لدى نقابة مقاولي الإنشاءات٠

ورداً على ذلك نجد أن الثابت من كتاب نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين رقم 4806/5/2018 تاریخ 13/5/2018 المسلسل (7) من بنات المميزين أن المميز ضده كان قد أبرم بتاريخ 1/12/2015 مع مورث المميزين بصفته مقاول أعمال عظم وتشطيبات تعهد بموجبه بإكمال أعمال بناء طابقين فوق البناء القائم على قطعة الأرض رقم 364 حوض 7 الحمارة من أراضي أم قصير المقابلين وتشطيبهما مقابل قيمة إجمالية مبلغ 125000 دينار التزم مورث المميزين بدفع مبلغ 40 ألف دينار للمميز ضده عند توقيع العقد وتبقی مبلغ 85000 دينار التزم مورث المميزين بتوقيع عقد إيجار واستئجار للمميز ضده لحين استرداد المبلغ كاملاً ومهما بلغت المدة ونتيجة خلافات بينهما أقام المميز ضده هذه الدعوى لمطالبة مورث المميزين بمبلغ عشرة آلاف ومئة دينار لغايات الرسوم٠

ونجد أن المادة (2) من قانون مقاولي الإنشاءات رقم (13) لسنة 1987 عرفت عقد المقاولة بأنه؛

 “عقد لإنشاء الأبنية والطرق والمنشآت والمشاريع الهندسية بمختلف أنواعها وتشغيلها وصيانتها” وعرفت المقاول بأنه: ” أي شخص طبيعي أو معنوي يمارس مهنة المقاولات الإنشائية والمرخص والمسجل وفق أحكام هذا القانون”. وأوجبت المادة (3/أ/1) منه على أي شخص يمارس مهنة المقاولات في المملكة أن يكون مرخصاً بذلك من قبل الوزارة، ونصت على أن يصدر الوزير تعليمات تحدد شروط الترخيص وشروط التزام المقاول بتوفير متطلبات ممارسة المهنة مثل رأس المال العامل والمعدات والأجهزة الفنية والإدارية تبعاً لمجال الأشغال الذي ينوي المقاول أن يعمل فيه٠ 

كما نجد أن المادة (8) منه نصت على ما يلي؛ 

 “أ. لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي سواء كان أردنياً أو غير أردني مزاولة المقاولات في المملكة ما لم يكن مسجلاً في النقابة ومسدداً للرسوم والاشتراكات المترتبة عليه وفق أحكام هذا القانون٠

ب. لا يجوز لأي وزارة أو دائرة حكومية أو مؤسسة رسمية عامة أو لأي هيئة محلية بما في ذلك البلديات والشركات المساهمة العامة أو أي جهة أخرى التعاقد مع أي مقاول للعمل في المملكة إلا إذا كان مسجلاً ومصنفاً وذلك تحت طائلة بطلان العقد٠

ج. لا تسري أحكام الفقرتين (أ ، ب) من هذه المادة على المقاولات التي تم التوقيع على عقودها قبل العمل بهذا القانون٠

د. بالرغم مما ورد في أحكام أي قانون آخر لا يلزم المقاول المسجل في النقابة بالانضمام إلى الغرف التجارية في المملكة أو الاشتراك فيها”٠ 

ونجد أن المستفاد من نص المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات (أو) الواردة في عبارة (أو أي جهة أخرى) الواردة بالفقرة (ب) منها والتي هي وفقاً للتفسير اللغوي حرف عطف يفيد التشريك في الحكم لشمول المعطوف بعدها إلزاماً في حكم المعطوف عليه قبلها وليست التخيير وليست استئنافية وإن البطلان محصور بعقود المقاولة التي تبرم بعد تاريخ 2/2/2014 بين أي وزارة أو أي شخص معنوي ومقاول غير مسجل لدى النقابة سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً ولا يمتد البطلان للعقود التي تبرم بين الأفراد (الأشخاص الطبيعيين) ولم يرتب البطلان على العقود التي يعقدها الشخص الطبيعي ( الأفراد ) مع مقاول غير مسجل في النقابة وغير مصنف٠

وحيث إن أطراف عقد المقاولة موضوع هذه الدعوى من الأفراد فلا ينطبق عليه البطلان المنصوص عليه بالفقرة (ب) من المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات وذلك رجوعاً عن أي اجتهاد مغایر سابق وحيث إن القرار المميز توصل لذلك من حيث النتيجة فيكون هذا السبب لا يرد عليه فنقرر رده٠

وعن باقي الأسباب مجتمعة: ومفادها تخطئة محكمة استئناف حقوق عمان لتأييد قرار محكمة الدرجة الأولى إجراء خبرة فنية بالدعوى رغم أن العقد الموقع بين مورث المميزين والمميز ضده عقد ملزم للجانبين ولا يعتبر عقد مقاولة وتخطئتها لعدم إجراء خبرة جديدة٠

تحت إشرافها واعتماد تقرير الخبرة الجاري أمام محكمة الدرجة الأولى أساساً للحكم رغم مخالفته الأصول والقانون لعدم مراعاة الخبراء الدفعة الأولى المدفوعة من مورث المميزين والبالغة 40000 دينار وكذلك نوعية المواد وطبيعتها الواردة بالعقد٠

 ورداً على ذلك ومن الرجوع إلى العقد الموقع بين مورث المميزين والمميز ضده بتاريخ 1/12/2015 (المسلسل 4 من بينات المميز ضد) نجد أن العقد هو عقد مقاولة بالمعنى المعرف بالمادتين (780) من القانون المدني و(2) من قانون مقاولي الإنشاءات٠

كما نجد أن المقاول باشر العمل وخلال التنفيذ قام مورث المميزين بفسخ العقد من طرفه بموجب إنذار عدلي وجه للمميز ضده بتاريخ 26/12/2017 وبنتيجة ذلك أقام الأخير هذه الدعوى للمطالبة بقيمة الأعمال المنجزة من قبله وأجور المصانعة والأعمال الإضافية التي كلفه مورث المميزين بها٠

وحيث إن المقاول يستحق عند عدم استطاعته إكمال العمل لأسباب خارج عن إرادته بمقتضى المادة (802) من القانون المدني قيمة ما تم من أعمال وما أنفق في سبيل التنفيذ بقدر ما يعود على صاحب العمل من نفع فتكون الخبرة الفنية التي أجرتها محكمة الدرجة الأولى باعتبارها وسيلة تقدير قيمة الأعمال المنجزة ضرورية للفصل بالدعوى وقد قام الخبراء بحسم المبلغ المدفوع من مورث المميزين وخلافاً لما يبديه المميزون بهذه الأسباب٠

وأما عن الطعن بمخالفة تقرير الخبرة للأصول والقانون فنجد أن وكيل مورث المميزين وفي ضوء مناقشة الخبراء أمام محكمة الدرجة الأولى وبجلسة 16/12/2019 ترك أمر اعتماد تقرير الخبرة من عدمه للمحكمة مما يعتبر وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز موافقة على نتيجة الخبرة فلا يحق للمميزين والحالة هذه الطعن في التقرير الذي سبق وإن ارتضوا بنتيجته وبالتالي فلا مبرر لإجراء خبرة جديدة مما يوجب رد أسباب التمييز المتقدمة لعدم ورودها على القرار المميز٠

وأما عن اللائحة الجوابية وحيث إن في معالجتنا لأسباب التمييز رداً على ما جاء فيها فنحيل إليه منعاً للتكرار وتجنباً للإطالة٠

وتأسيسا على ما تقدم، نقرر رد التمييز وتصديق القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها٠

قانون / دعوى حجر / محجور / مطالبة مالية / تعويض / محامي / توكيل محامي مختص

قرار تمييز حقوق رقم 3204 / 2022

هيئة عامة٠

رجوعاً عن أي اجتهاد سابق٠

برئاسة القاضي د.سعيد الهياجنة٠

حول؛

إن إقامة الوصيين الشرعيين الدعوى عن المحجور عليه للمطالبة باسترداد مبلغ والمطالبة بالتعويض عن الضرر والكسب الفائت تدخل ضمن أعمال الإدارة بالمعنى الوارد في المادة (125) من القانون المدني باعتباره في حكم الصغير والتي لا تحتاج إلى إذن من المحكمة الكنائسية المختصة للقيام بها عن المحجور عليه ومنها إقامة الدعوى بشأنها وتوكيل المحامين بها٠

القرار؛

وعن كافة أسباب التمييز وفيها ينعى الطاعن على محكمة الاستئناف خطأها بالنتيجة التي خلصت إليها وإصرارها عليها والتي مفادها أن الوكالة التي أقيمت بموجبها الدعوى تخول الوصيين الشرعيين على المحجور عليه توفيق حق التوكيل عنه بالاستناد إلى قرار الحجر والذي بموجبه تم تعيينهما وصيين شرعيين عليه٠ 

وفي ذلك تجد محكمتنا بهيئتها العامة أن نقطة الإصرار والخلاف بين محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة الاستئناف تدور حول مدى صلاحية الوصيين الشرعيين عن المحجور عليه توفيق في إقامة الدعوى الماثلة عنه بموجب الصلاحيات الممنوحة لهما بموجب الحجر عن المذكور أم من عدمه٠ 

ومحكمتنا بهيئتها العامة وبالرجوع إلى قرار الحجر الصادر عن المحكمة الكنائسية البدائية للروم الأرثوذكس في الأردن رقم (109/2013) تاریخ (26/11/2013)٠

تجد أن هذا القرار قد تضمن أن المدعي توفيق كان يعاني من مرض الخرف الناتج عن الزهايمر وهو لا يستطيع إدارة أعماله وشؤونه اليومية وبناءً على ذلك قررت المحكمة المذكورة الحجر عليه واعتباره في حكم القاصر وتعيين ولديه ( ردين وكريم ) وصيين شرعيين عليه مجتمعين ومنفردين وقد اشتمل قرار الحجر أيضاً على حدود صلاحيات الوصيين في مباشرة الأعمال والتصرفات على المحجور عليه حيث تضمنت هذه الصلاحيات ومنها فتح حساب في البنك باسم المحجور عليه والسماح لهما بقبض الرواتب الشهرية التي تخصه كما تضمن قرار الحجر التزامات الوصيين الشرعيين وذلك بالاحتفاظ بسجلات وافية عن واردات ومصروفات المحجور عليه وتقديم كشف للمحكمة الكنائسية كل ستة أشهر بذلك٠

كما تضمن قرار الحجر أيضا في البندين (4 و 5 ) منه الموانع التي يحظر على الوصيين الشرعيين مباشرتها عن المحجور عليه حيث لا يجوز للوصيين الشرعيين بموجب البندين السابقين السحب من البنوك من حساب المحجور عليه إلا بإذن من المحكمة ولا بيع أو رهن أملاكه إلا بإذن من المحكمة٠ 

وتضمن البند (6) من قرار الحجز على حق الوصيين في توكيل ما يشاء من المحامين يمثل ما وكلا به أو بعضه٠

مما تقدم يتضح أن قرار الحجر الصادر عن المحكمة الكنائسية قد اعتبر المحجور عليه توفيق في حكم القاصر وأنه قد تم تعيين ولديه ردين وكريم وصيين شرعيين عليه وأنه ورد في قرار الحجر الأعمال والتصرفات التي يجوز للوصيين القيام بها نيابة عن المحجور عليه كما ورد فيه الأعمال والتصرفات التي تمنع الوصيين القيام عنها عن المحجور عليه٠

وحيث إن المستفاد من مطالعة المادتين(120/126) من القانون المدني أن التصرفات الصادرة عن الوصي في مال القاصر ومن في حكمه والتي تدخل في أعمال الإدارة كاستيفاء الحقوق وإيفاء الديون تكون صحيحة ونافذة ولو كانت بغين يسير أما التصرفات التي لا تدخل في أعمال الإدارة كالبيع والرهن والقرض والصلح وقسمة المال الشائع واستثمار النقود فلا تصح إلا بإذن من المحكمة المختصة وبالطريقة التي تحددها٠

وعليه وأمام صراحة النصين السابقين فإن إقامة الوصيين الشرعيين هذه الدعوى عن المحجور عليه للمطالبة باسترداد مبلغ (4959,500) دیناراً والمطالبة بالتعويض عن الضرر والكسب الفائت تدخل ضمن أعمال الإدارة بالمعنى الوارد في المادة (125) من القانون المدني باعتباره في حكم الصغير والتي لا تحتاج إلى إذن من المحكمة الكنائسية المختصة للقيام بها عن المحجور عليه ومنها إقامة الدعوى بشأنها وتوكيل المحامين بها (ينظر تمييز حقوق 207/2006 تاریخ 27/8/2006 و264/2005)٠

وحيث إن محكمة الاستئناف وبقرارها المطعون فيه قد ذهبت إلى خلاف ذلك الأمر الذي يغدو معه قرار الإصرار في غير محله وهذه الأسباب ترد عليه ويتعين نقضه ٠

لهذا وتأسيساً على ما تقدم ورجوعاً عن أي اجتهاد قضائي سابق مخالف نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف للامتثال لقرار النقض وإجراء المقتضى القانوني ٠

كمبيالة / حبس / مطالبة بقيمة كمبيالة / دعوى صرفية / أصل الحق

قرار تمييز حقوق رقم 3978-2022.

هيئة عامة.

برئاسة القاضي د.سعيد الهياجنة.

حول؛

ورود عبارة (باقي ثمن أرض فلسطين) يجعل هاتين الكمبيالتين معلقتين على شرط يخرجهما من تمتعهما بمبدأ الكفاية الذاتية٠

 الأمر الذي يجعل من دعوى المدعي في حقيقتها هي مطالبة بأصل الحق وليست دعوى صرفية٠

 ان تكييف الدعوى لا يخضع لرغبة وأوصاف الخصوم لأن التكييف هو من صلب واجبات المحكمة لتعلقه بالنظام العام وإن إقامة المدعي لدعواه كمطالبة صرفية لا يقيد المحكمة في إعطائها الوصف الصحيح للدعوى٠

القرار؛

وعن كافة أسباب الطعن التمييزي ومفادها تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بعدم اتباع قرار النقض والإصرار على قرارها باعتبار الكمبيالتين موضوع الدعوى أوراقاً تجارية تتمتع بمبدأ الكفاية الذاتية دون مراعاة أن هاتين الكمبيالتين محررتان وفي كل منهما (والقيمة وصلتنا بموجب دين باقي ثمن أرض فلسطين)٠

وفي ذلك نجد أن اتباع محكمة الاستئناف قرار النقض الصادر عن الهيئة العادية لمحكمة التمييز أو إصرارها على قرارها المنقوض يعود لها وفقاً للصلاحيات الممنوحة لها بموجب المادة (202) من قانون أصول المحاكمات المدنية وعليه فإن إصرارها لا يخالف القانون٠

أما بشأن نقطة الخلاف بين الهيئة العادية لمحكمة التمييز ومحكمة البداية بصفتها الاستئنافية والتي توصلت إلى اعتبار الكمبيالتين موضوع الدعوى أوراقاً تجارية تتمتع بالكفاية الذاتية لكون المدعى عليه لم يثبت دفاعه بأن سبب تحريرهما باطل وبالتالي فتعتبر دعوى صرفية٠

في حين توصلت الهيئة العادية لمحكمة التمييز إلى أن الكمبيالتين موضوع الدعوى محرر وفي كل منهما عبارة (والقيمة وصلتنا بموجب دين وباقي ثمن أرض فلسطين) وبالتالي فتكون المطالبة بقيمة الكمبيالتين معلقة على شرط استحقاق والذي من أجله حررت الكمبيالتان وعليه فتكون دعوى المدعي هي دعوى مطالبة بأصل الحق وليست دعوى صرفية كما خلصت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية٠

وفي ذلك تجد محكمتنا بنصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز أن المدعي أسس دعواه بمواجهة المدعى عليه استناداً إلى قيام المدعى عليه بتحرير كمبيالتين لصالح المدعي مجموع قيمتهما (8000) دينار دون قيامه بالوفاء بهما طالباً الحكم بإلزامه بقيمتهما وبالمقابل دفع المدعى عليه ادعاء المدعي بأن الكمبيالتين المحررتين من المدعى عليه كانتا كدفعة من ثمن قطعة أرض من أراضي بيت لحم في فلسطين ولم يتم التنازل بتلك الأرض بعد أن تبين أنها ليست ملك المدعي وبالتالي فإن السبب المحررة لأجله الكمبيالتين هو سبب باطل باعتبار البيع تم خارج دائرة التسجيل وذمة المدعى عليه غير مشغولة بقيمتهما٠

وتجد محكمتنا أن الثابت من الكمبيالتين موضوع الدعوى بأنهما موقعتان من المدعى عليه لصالح المدعي وورد في متنهما عبارة (باقي ثمن أرض فلسطين) وحيث استقر الاجتهاد القضائي بأن الكمبيالة كورقة تجارية تتمتع بمبدأ الكفاية الذاتية وتغني حاملها عن إثبات سبب المديونية ما دام أنها جاءت مستوفية للشروط القانونية المنصوص عليها في قانون التجارة إلا أن تضمين الكمبيالة شرطاً ما أو كتابة تشير إلى أصل الحق أو المديونية يجعل محكمة الموضوع ملزمة ببحث ذلك وصولاً إلى بيان وجه الحق في الدعوى٠

وعليه فإن ورود عبارة (باقي ثمن أرض فلسطين) يجعل هاتين الكمبيالتين معلقتين على شرط يخرجهما من تمتعهما بمبدأ الكفاية الذاتية ذلك أن المادة (222) من قانون التجارة أوجبت أن يشتمل السند لأمر على عدة بيانات ومن ضمنها أن يكون تعهد غير معلق على شرط بأداء قدر معين من النقود وبالتالي فإن ورود العبارة المشار إليها يجعل من دعوى المدعي في حقيقتها هي مطالبة بأصل الحق وليست دعوى صرفية وأن الكمبيالتين بحد ذاتيهما غير كافيتين لإثبات دعوى المدعي وبالمقابل يكون من حق المدعى عليه إثبات عدم تحقق السبب الذي حررت الكمبيالتان بناءً عليه وأن ورود سبب المديونية على الكمبيالتين يوجب على الدائن إثبات أصل الحق بمحله وسببه إلا إذا كانت البيانات الموثقة تبين سبب المديونية وتثبته عندما يكون المدعي قد أثبت دعواه ومن حق المدعى عليه تقديم البينة على عدم تحقق هذا السبب٠

طالماً أن تكييف الدعوى لا يخضع لرغبة وأوصاف الخصوم لأن التكييف هو من صلب واجبات المحكمة لتعلقه بالنظام العام وإن إقامة المدعي لدعواه كمطالبة صرفية لا يقيد المحكمة في إعطائها الوصف الصحيح للدعوى٠

وحيث توصلنا إلى مطالبة المدعي بقيمة الكمبيالتين هي مطالبة بأصل الحق ومعلقة على شرط بالتنازل عن الأرض حتى تستحق الثمن في ذمة المدعى عليه فإن على المدعي إثبات تحقق السبب الذي بموجبه وُقِّعت هاتان الكمبيالتان من أجله وحيث لم يقدم المدعي أية بينة خلاف الكمبيالتين المشار إليهما فتكون المحكمة مقيدة بالوقائع المطروحة عليها وملزمة بالتثبت من تحقق السبب من عدمه للوصول إلى أحقية مطالبة المدعي من عدمها٠

وحيث إن المدعي وبعد استيضاح محكمة الدرجة الأولى أثناء استجوابه أفاد بأن المدعى عليه ليس هو المشتري للأرض وأنه لم يتنازل له وجاءت جميع الدفوع المقدمة من المدعي لتؤكد هذه الواقعة الأمر الذي ينبني عليه عدم تحقق الشرط بالتنازل عن الأرض للمدعى عليه وبالتالي عدم استحقاق المدعي لباقي الثمن المتمثل بالكمبيالتين المدعى بهما وعدم انشغال ذمة المدعى عليه بقيمتهما وعليه يكون قرار محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية المتضمن إلزام المدعى عليه بقيمة الكمبيالتين جاء مخالفاً للقانون ومستوجباً للنقض ويكون قرارها بعدم اتباع النقض في غير محله٠

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية للامتثال لحكم النقض وإجراء المقتضى القانوني٠

العقد شريعة المتعاقدين / فسخ عقد إيجار / المطالبة بتنفيذ العقد / التعويض عن عدم تنفيذ العقد

قرار تمييز حقوق 3564 /2022
هيئة عامةتعويض  

حول؛ 
*أنه وفي حال إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته اتجاه الآخر، فيكون للمتعاقد الآخر الخيار في سلوك أحد الطريقين حال مآل هذا التعاقد وذلك إما أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه٠

القرار؛
ونظراً لإصرار محكمة الاستئناف على قرارها السابق فقد تقرر نظرا هذا الطعن من الهيئة العامة لمحكمة التمييز٠
ورداً على كافة أسباب التمييز وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم اتباع النقض والإصرار على قرارها السابق خلافاً لاجتهادات محكمة التمييز وأحكام القانون وبياناً لذلك تبدي الطاعنة بأن القرار المميز جاء في غير محله لأن القانون اشترط عند طلب التعويض عن الإخلال العقدي –مع عدم التسليم بدعوى المميز ضدها- أن يتم توجيه الإنذار العدلي قبل إقامة الدعوى وأن يتضمن الإنذار المطالبة بتنفيذ العقد وعند إقامة الدعوى يشترط القانون لصحة المطالبة بالتعويض أن يطلب المدعي فيها إما بتنفيذ العقد أو المطالبة بفسخة مع طلب التعويض وفقاً لنص المادة (246/1) من القانون المدني وهو ما تواتر عليه اجتهاد محكمة التمييز وحيث إن موضوع دعوى المدعية في -لائحة الدعوى- هو مطالبة مالية فقط ولم تطالب بفسخ العقد أو تنفيذه إن إنذارها العدلي تضمن المطالبة بدفع مبلغ محدد ولم يتضمن المطالبة بتنفيذ العقد أو فسخه ولم تطلب لتعويض فإن دعوى المدعية تكون واجبة الرد باعتبار أنه لا يجوز اختصار الدعوى على المطالبة بمبلغ محدد.
وفي ذلك نجد أن محكمة الاستئناف وبإصرارها على قرارها السابق وعدم اتباعها النقض تكون قد مارست خيارها المنصوص عليه في المادة (202) من قانون أصول المحاكمات المدنية٠
وفيما يتعلق بنقطة الخلاف بين قرار محكمة الاستئناف محل الطعن وقرار النقض رقم 6458 / 2021 تاريخ 13/2/2022 الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز أنها تتلخص في تحديد الأساس القانوني الذي يحكم مطالبة المدعية للمدعى عليها بمبلغ الفاتورتين موضوع المطالبة، حيث عالجت المحكمة الاستئنافية مطالبة المدعية على انها مطالبة بتنفيذ التزام عقدي مالي متفق عليه بموجب أحكام الاتفاقية المبرمة بينهما والمتمثل بدفع قيمة الفاتورتين المتعلقتين برخص برنامج (ساب بزنس ون) استناداً للمواد (87و241و246) من القانون المدني، في حين أعادت محكمة التمييز بهيئتها العادية تكييف هذه المطالبة، واعتبرت بأن الاتفاقية موضوع الدعوى هي اتفاقية مفسوخة من جانب المدعى عليها، وبالتالي عدم امكانية تنفيذ هذا الالتزام المالي بفعلها، وأن هذه المطالبة في حقيقتها هي مطالبة بالتعويض عن ضرر لحق بالمدعية جراء إخلال المدعى عليها تنفيذها لالتزاماتها التعاقدية وأخضعتها بذلك إلى أحكام التعويض عن المسؤولية العقدية٠
وحيث إن محكمة التمييز بهيئتها العامة تجد ان المستفاد من أحكام المواد (87و199و202و246) من القانون المدني بأن العقد شريعة المتعاقدين ودستورهما الواجب التطبيق وأن أحكام العقد تنفذ بحق عاقديه وتكون ملزمة لكل منهما بما أوجبه عليه للآخر وطبقاً لما اشتمل عليه العقد، وبطريقة تنفق مع ما يوجبه حسن النية، وأنه وفي حال إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته اتجاه الآخر، فيكون للمتعاقد الآخر (الدائن) الخيار في سلوك أحد الطريقين حال مآل هذا التعاقد وذلك إما أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه٠
وتطبيقاً لذلك على وقائع الدعوى وحيث إن الاتفاقية موضوع الدعوى محلها توريد برنامج حاسوبي لإدارة موارد الشركات في أجهزة المدعى عليها بدفع تكاليف ذلك البرنامج بموجب فواتير تصدرها المدعية للمدعى عليها وللأخيرة الحق في الاعتراض عليها خلال (7) أيام من تاريخ صدورها، وتدفع خلال (14) يوماً من تاريخ إصدارها٠
وحيث أسست المدعية مطالبتها الواردة في لائحة الدعوى بأنها وفي سبيل تنفيذ شروط الاتفاقية بينهما فقامت بإصدار فاتورتين مجموعهما (11501) دينار تمثلان رسوم رخصة البرنامج وهما تستحقان الدفع خلال (14) يوماً من تاريخ إصدارها حسب شروط الاتفاقية وأنه ونتيجة لعدم تنفيذ المدعى عليها لهذا الالتزام وعلى الرغم من إنذارها بذلك فلم تستجب مما اضطرها لإقامة هذه الدعوى للمطالبة بهذا المبلغ وتنفيذ التزاماتها التعاقدية٠
وحيث إن المدعية تتمسك بتنفيذ الاتفاقية وليس بفسخها (تمييزي حقوق رقمي 211/2022 و184/2022) وتكون بذلك قد سلكت خيار المطالبة بتنفيذها من خلال المطالبة بتنفيذ التزام المدعى عليها بتغطية المرحلة الأولى من الاتفاقية ولم تتمسك بفسخ العقد وفق مقتضى المادة (246) من القانون المدني (تمييزي حقوق رقمي 604/2015 و3933/2019) وحيث لا يجوز الحكم للمدعي إلا بما يطلبه في حال صحته وقانونيته (تمييز حقوق رقم 1322/2001)، وحيث إن مسألة (فسخ الاتفاقية) من جانب المدعى عليها لم تعرض ادعاءً من المدعية في دعواها ولا دفعاً من المدعى عليها في جوابها على لائحة الدعوى ولم تكن ضمن وقائع الدعوى أو الدفوع المقدمة من المدعى عليها وهي ليست من متعلقات النظام العام، فإن بحثها من قبل محكمة التمييز بهيئتها العادية وتكليف محكمة الاستئناف بمعالجة طلبات المدعية في ضوء هذه الواقعة وترتيب الآثار القانونية عليها فيه تجاوز لطلبات المدعية ومخالفة لأحكام القانون (تمييز حقوق رقم 4490/2021)، هذا من جانب٠
ومن جانب آخر، فإن استناد محكمة التمييز بهيئتها العادية على ما جاء على لسان شاهد المدعى عليها الوحيد (علاء …) بأن المدعى عليها قد أوقفت التعاقد مع المدعية بسبب بيع الشركة أو إغلاقها ورتبت على ذلك نتيجة بأن الاتفاقية بينهما قد فسخت من جانب المدعى عليها وأن على المدعية في ضوء تلك المطالبة بمبلغ الفاتورتين كتعويض عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة انتهاء الاتفاقية وليس كمطالبة مالية ناشئة أثناء تنفيذ التعاقد بينهما، فإنها نتيجة غير مستساغة لتناقض وتعارض شهادة هذا الشاهد وعلى فرض أصوليتها وقانونيتها مع دفاع المدعى عليها ذاته الذي لم يتطرق البتة إلى إثارة مسألة فسخها للتعاقد وإنهائها للإتفاقية بإدارتها المنفردة بل دأبت المدعى عليها في كافة مذكراتها الخطية ومرافعاتها إلى دفع التزاماتها تجاهها، وتارة أخرى إلى الدفع ببطلان الاتفاقية وتارة أخرى بعدم إثبات المدعية وفائها بالتزامها محل الفاتورتين، وعليه فلا يجوز الركون إلى أقوال هذا الشاهد لتناقضها مع ادعاءات المدعى عليها من جهة إذ لا حجة مع التناقض ومن جهة أخرى إلى عدم دقة ووضوح الوقائع التي سردها الشاهد بخصوص واقعة وقف التعاقد التي وردت على لسانه، الأمر الذي يستوجب معه الالتفات عنها خلافاً لما ذهبت إليه محكمة التمييز بهيئتها العادية التي أخذت بهذه الاقوال ورتبت عليها آثاراً قانونية، مما ترتب عليه نتائج خارجة عن وقائع الدعوى وموضوعها٠
وحيث إن محكمة الاستئناف بحكمها الطعين قد التزمت النظر الذي بيناه في تطبيقها للقانون على واقعة الدعوى واستناداً إلى بينة المدعية الخطية المبرزة بوساطة منظمها (الفاتورتين) حسب الأصول وخلصت إلى إلزام الطاعنة بالمبلغ المدعى به بما لها من سلطة تقديرية في وزن البينة وتقدير الأدلة وفق ما هو مقرر في المادتين (33و34) من قانون البينات وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز الأمر الذي ينبني عليه والحال كذلك أن الحكم المطعون فيه متفق وأحكام القانون فيكون إصرار محكمة الاستئناف وقعاً في محله مما يتعين معه رد أسباب الطعن والرجوع عن قرار النقض السابق وتأييد الحكم المطعون فيه٠
ولهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر الرجوع عن قرار النقض السابق رقم 6458/2021 تاريخ 13/2/2022 ورد الطعن التمييزي موضوعاً وتصديق الحكم المطعون فيه وإعادة الأوارق إلى مصدرها٠

كسب فائت / حادث / تعويض مادي / تعيين خبير / إصابة / محامي مختص

قرار تمييز حقوق رقم 4285 / 2022

هيئة عامة٠

برئاسة القاضي محمد الغزو٠ 

حول؛

إن الحكم بالتعويض عن فوات الكسب يقتضي أن يثبت المضرور بالبينة القانونية تحقق وجود الكسب وتحقق فواته نتيجة الحادث وثبوت علاقة السببية بين هذا وذاك٠

أنه ولئن كان اتفاق الخصوم على تعيين الخبير من غير المسجلين في الجدول هو أمر جائز باتفاقهم الصريح فهو جائز أيضاً باتفاقهم الضمني على ذلك٠

*إذا قضت محكمة الأستئناف بمبلغ 3500 ديناراً بدلاً للعمليات المستقبلية التي تم تقديرها في محكمة الدرجة البداية بدلاً من مبلغ 480 دينار التي تم تقديرها في مرحلة الاستئناف بعد النقض، فأنها بذلك تكون طبقت قاعدة عدم جواز تسويء مركز الطاعن من الطعن المرفوع منه وحده وفقاً لنص المادة (169/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية٠

القرار؛

وبالرد على أسباب التمييز؛

وعن الأسباب من الأول وحتى الخامس ومؤداها تخطئة محكمة الاستئناف باستبعادها للبينة الشخصية المقدمة من المدعي والتي تثبت عمله في الزراعة ودخله من الأعمال الزراعية على الرغم من أن البينة الشخصية كانت لغايات إثبات وقائع مادية جائز إثباتها بشهادة الشهود وهي طبيعة عمل المدعي قبل الحادث وبعد الحادث ومقدار دخله والضرر الذي لحق به جراء الحادث وما فاته من کسب وعدم الأخذ بعين الاعتبار أن العمل الزراعي هو عمل متذبذب ويعتمد على عدة أمور وظروف من الصعب تعدادها لذا كان على المحكمة التدقيق في شهادات الشهود بشكل واسع كما أخطأت بتبرير استبعاد البينة الشخصية بقولها عدم وجود أية بينة خطية لإثبات هذه الواقعة ولعدم اطلاع الشهود على أية عقود ضمان أو أوراق بذلك الخصوص لكون معظم عقود الضمان هي عقود شفوية كما أخطأت بقولها أن عمل المدعي بالزراعة وضمان المزارع لا يعد نتيجة طبيعية للفعل الضار وأن هذا العمل بإمكان المدعي إدارته عن طريق العمالة حيث لم تطلع المحكمة على التقارير الطبية التي تبين الوضع الصحي للمدعي ٠ 

وفي ذلك نجد أن ما جاء بهذه الأسباب يشكل طعنة في السلطة التقديرية لمحكمة الاستئناف في وزن أدلة الدعوى وتقديرها وترجيح بينة على أخرى بما فيها البينة الشخصية على مقتضى المادتين 33 و 34 من قانون البينات٠

 

وحيث إن المدعي استند في إثبات مطالبته بالتعويض عن فوات کسبه من عمله في الزراعة إلى بينة شخصية تمثلت بشهادة الشهود كل من فتحي … وجميل … وأحمد … وحيث إن محكمة الاستئناف توصلت إلى أن هذه البينات غير كافية لإثبات فوات دخل المدعي من عمله في الزراعة بسبب الحادث وبالتالي فلا يعول عليها للحكم له بالتعويض عن فوات الكسب الذي يدعيه؛ إذ إن الحكم بالتعويض عن فوات الكسب يقتضي أن يثبت المضرور بالبينة القانونية تحقق وجود الكسب وتحقق فواته نتيجة الحادث وثبوت علاقة السببية بين هذا وذاك، وإن البينة التي تقدم بها المدعي لم تثبت ذلك إذ إنها لم تثبت بشكل جازم ابتداءً ماهية الأراضي التي كان يدأب على زراعتها ومقدار الدخل الذي كان يحققه منها، كما لم تثبت كيف أثر الحادث على فوات دخله منها، حيث إن ما ذكره الشهود بخصوص مقدار دخل المدعي من الزراعة كان بناءً على استنتاجهم الشخصي وليس بناءً على ما أدركوه بحواسهم الأمر الذي نجد معه أن قضاء محكمة الاستئناف باستبعاد التعويض المقدر من قبل الخبراء عن ذلك الادعاء جاء متفقة والقانون وما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمتنا بأن الضرر المادي في مثل هذه الحالات لا يفترض وإنما يجب إثباته وإن مهمة الخبرة هي تقدير التعويض وليس إثباته (تمييز حقوق رقم 770/2007)٠

 وبناءً على ذلك فإن إصرار محكمة الاستئناف على قرارها وعدم اتباع ما جاء بقرار النقض السابق رقم 1648/2020 والذي توصلت فيه محكمتنا بهيئتها العادية إلى وجوب إجراء خبرة جديدة يقع في محله، وبالتالي فلا جدوى من إجراء خبرة جديدة في الدعوى لأن التحقق من ثبوت فوات الكسب يدخل ضمن صلاحية محكمة الموضوع وليس ضمن مهمة الخبير، وحَسْب الخبير أن يقوم بتقدير التعويض على فرض ثبوت عناصره في الدعوى لأن الخبرة تقدر الضرر المادي ولا تثبته وفق ما قدمنا، الأمر الذي يتوجب معه

الرجوع عن قرار النقض السابق رقم 1648/2020 وتأييد القرار المميز من هذه الجهة ورد هذه الأسباب٠

وبالرد على السبب السادس وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف حيث إنها لم تتقيد بسجل جدول الخبراء المعتمدين والمختصين في تقدير التعويض٠

وفي ذلك نجد وبالرجوع إلى محاضر الدعوى الاستئنافية أن محكمة الاستئناف وبعد إعادة الدعوى إليها منقوضة بموجب قرار النقض رقم 6050/2020 الصادر عن محكمتنا بهيئتها العامة قررت اتباع النقض وإجراء خبرة جديدة وبعد أن ترك وكيل المدعي أمر تعيين الخبراء للمحكمة بناءً على المذكرة المقدمة منه بتاريخ 17/11/2021، قامت انتخاب الخبراء ومن ثم حضر الخبراء وتم إفهامهم المهمة الموكلة إليهم بحضور الوكيلين وطلب وكيل المدعي إمهاله لتزويد الخبراء بصورة عن ملف الدعوى، وبعد أن ورد تقرير الخبرة تقدم وكيل المدعي بمذكرة أدلى فيها بما لديه من اعتراضات على التقرير انحصرت بالاعتراض على مقدار التعويض المقدر فقط٠

وبالرجوع إلى النصوص القانونية المتعلقة بتعيين الخبراء في الدعوى فقد نصت الفقرتان (1و2) من المادة (84) من قانون أصول المحاكمات المدنية (المعدلة بموجب القانون رقم (31) لسنة۲۰۱۷النافذ المفعول بتاريخ 26-2-2018)على أنه؛

١. إذا اتفق الخصوم على الخبير، وافقت المحكمة على تسميته، وفي حالة عدم اتفاق الخصوم على تسميته تتولى المحكمة انتخاب الخبير من بين الأسماء الواردة في جدول الخبراء المعتمد لدى وزارة العدل ووفق أحكامه٠

٢. إذا تعذر تعيين الخبير من جدول الخبراء لسبب مبرر، فتتولى المحكمة تعيينه من خارج الجدول”٠ 

كما ونصت المادة (11) من نظام الخبرة أمام المحاكم النظامية وتعديلاته النافذ المفعول بتاريخ 1/3/2018 على أنه؛

أ. تتقيد المحاكم، ما أمكن، عند تعيين الخبير بأن يكون من بين الخبراء المعينين في دائرة اختصاص محكمة الاستئناف التي تتبع لها المحكمة المعنية، وللمحكمة وفق تقديرها تعيين خبير من الجدول من دائرة اختصاص محكمة استئناف أخرى٠

ب. عند عدم توافر نوع الخبرة أو تعذر تعيين الخبير تتولى المحكمة تعيينه من خارج الجدول وتعلم المدير بذلك٠

ج. إذا تعلقت الخبرة بالطب الشرعي تلتزم المحاكم بتعيين الخبير إما من الأطباء الشرعيين المعينين في وزارة الصحة أو الخدمات الطبية الملكية أو مستشفيات الجامعات الرسمية أو من المتقاعدين منهم”٠ 

ويستفاد من النصوص أعلاه أن تعيين الخبير في الدعوى يكون وفقا لما يلي؛

١. باتفاق الأطراف على تعيين الخبير أو الخبراء في الدعوى سواء كان من الخبراء المسجلين في الجدول أم من غيرهم٠

٢. في حال عدم توافر ذلك الاتفاق فإن المحكمة تقوم بتعيين الخبير من الخبراء المسجلين في الجدول إن وجد وإلا فيتم تعيينهم من خارج الجدول٠ 

وإن ما يستخلص من ذلك أنه ولئن كان اتفاق الخصوم على تعيين الخبير من غير المسجلين في الجدول هو أمر جائز باتفاقهم الصريح فهو جائز أيضا باتفاقهم الضمني على ذلك في حال لم يبد أي منهم اعتراضاً على قيام المحكمة بتسمية الخبير من غير المسجلين في الجدول، مما نجد معه أن قيام محكمة الاستئناف بتعيين الخبراء دون التحقق من كونهم من الخبراء المسجلين في الجدول ليس فيه مخالفة للقانون طالما أن وكيل 

المدعي لم يبد اعتراضاً على ذلك سواءً عند تسمية الخبراء أو عند ورود تقرير الخبرة، مما يتعين رد هذا السبب لعدم وروده على القرار المميز٠

وعن السببين التاسع والعاشر وحاصلهما تخطئة محكمة الاستئناف باعتماد تقرير الخبرة بالرغم من وجود تفاوت في مقدار التعويض بين تقريري الخبرة المقدمين لدى محكمتي البداية والاستئناف بالنسبة لأجور العملية المستقبلية التي يحتاجها المدعي، وتجاهلها أن تقدير الخبراء باحتساب بدل العمليات المستقبلية كان في غير محله٠

وفي ذلك نجد أنه وبالرغم من أن محكمة الاستئناف توصلت بناء على الخبرة التي أجرتها بعد النقض إلى أن التعويض المستحق للمدعي عن العملية المستقبلية هو (480) دیناراً في حين قدر الخبراء أمام محكمة البداية ذلك التعويض بمبلغ (3500) دینار إلا أنها قضت للمدعي بالتعويض ذاته الذي قضت له به قبل النقض وهو (31788) دیناراً و (300) فلس وذلك تطبيقا منها لقاعدة عدم جواز تسويء مركز الطاعن من الطعن المرفوع منه وحده المنصوص عليها في المادة (169/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأمر الذي تنتفي معه المصلحة القانونية للمدعي بالتمسك بتفاوت التقدير بين تقريري الخبرة لاسيما وأنه طلب اعتماد تقرير الخبرة الذي قُدِم أمام محكمة الدرجة الأولى وقَبِلَ بمقدار التعويض المقدر فيه بالنسبة لأجور العملية المستقبلية البالغة (3500) دینار وأن محكمة الاستئناف لم تتطرق عند نظرها الطعن الاستئنافي إلى استبعاد ذلك التعويض أو تخفيضه، وعليه فيكون هذا السبب غير وارد على القرار المميز ومستوجب الرد٠

وعن السبب السابع ومفاده النعي على محكمة الدرجة الأولى مخالفة القانون الانتخابها خبيرين فقط وكان عليها أن تنتخب عدد أكبر من الخبراء المختصين٠

وفي ذلك نجد أن هذا الطعن موجه إلى قرار محكمة الدرجة الأولى وليس إلى قرار محكمة الاستئناف مما يتعين الالتفات عن هذا السبب ٠

وعن الأسباب السابع والثامن والحادي عشر والثاني عشر وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم وزنها للبينات المقدمة في الدعوى وزناً صحيحاً وأن قرارها لم يكن معللاً تعليلاً سائغاً ومقبولاً وتخطئتها باعتماد تقرير الخبرة لعدم تقيد الخبراء بالأصول الفنية والمهنية في إعداد هذا التقرير، ولكون الخبرة المجراة أمام محكمة الاستئناف مخالفة للقانون ذلك أن الخبرة التي تمت أمام محكمة الدرجة الأولى تكونت من خبيرين وأمامها تكونت من محاميين وطبيب شرعي واحد مما يجعل من انتخابها للخبراء مخالفة للقانون والأصول والواقع، ولعدم أخذها بعين الاعتبار الإصابات التي تعرض لها المميز (المدعي) والواردة في تقرير اللجان الطبية اللوائية ونسبة العجز ومدة التعطيل وكيفية احتساب التعويض عن العطل والضرر المادي والمعنوي وفقا لهذه النسبة٠

وفي ذلك نجد أن محكمة الاستئناف واتباعا منها لقرار النقض رقم (1648/2020) أجرت خبرة فنية جديدة في هذه الدعوى لتقدير التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمدعي نتيجة للإصابات التي تعرض لها بسبب حادث السير بمعرفة عدد أكبر من الخبراء (محاميين وطبيب شرعي) وهم من أهل الدراية والخبرة وأفهمتهم المهمة الموكولة إليهم وأفصحوا عن عدم وجود أي ظروف أو أسباب من شأنها إثارة شكوك حول حياتهم واستقلالهم، وقام الخبراء بتقديم تقرير خبرة مفصل بينوا فيه ما وجدوه من وقائع الحادث ووصف الإصابة ووضع المصاب الصحي وعمره والحالة الاجتماعية وانعكاسات هذه الإصابة على مختلف نواحي حياته بما في ذلك مركزه الاجتماعي والنفسي واعتمدوا في تقريرهم على التقارير الطبية المنظمة بحقه وتقرير اللجنة الطبية اللوائية التي أثبتت بأن الإصابة التي تعرض لها المدعي هي محدودية شديدة في مفصل الوركين الأيمن والأيسر وقصر في الطرفين السفليين وندب في الفخذين والساقين ومحدودية في حركة الركبة اليمنى ، وفقدان عظمي للجزء السفلي للساق اليمنى وما نتج عنها من عاهة جزئية دائمة بنسبة (80%) من مجموع قواه العامة، ومن شأنها أن تنقص من قدرته على العمل بالنسبة المذكورة وحتى بلوغه سن الستين من العمر وقدروا التعويض عن الضرر المادي الفعلي المتمثل بقيمة الفواتير وسندات القبض التي تكبدها المدعي في سبيل العلاج، كما قدروا التعويض عن نقص القدرة وفقاً لمعادلة تقوم على حساب عمر المصاب بسن (42) عاماً و (8) أشهر وحتى بلوغه سن الستين وعلى أساس راتب شهري مقداره (250) دیناراً استناداً للبينات المقدمة في الدعوى بخصوص دخله الشهري وأسس محددة في تقريرهم، كما قدروا التعويض عن مدة التعطيل وفقاً للتقرير الصادر عن اللجنة الطبية اللوائية بـ(16)شهراً كما قدروا بدل عمليات تجميلية وبدل ضرر معنوي استناداً إلى البينات المقدمة في الدعوى وعليه فإن تقديراتهم بذلك توافق القانون٠

مما تقدم نجد أن الخبراء تقيدوا بالمهمة الموكلة إليهم وجاء تقريرهم مستوفياً للشروط القانونية المنصوص عليها في المادة (83) من قانون أصول المحاكمات المدنية وموفياً للغرض الذي أجري من أجله ولم تبد الجهة الطاعنة أي سبب قانوني ينال منه وبالتالي فإن اعتماده من قبل محكمة الاستئناف وبناء حكمها عليه يتفق وحكم القانون وقد جاء حكمها المطعون فيه سائغاً ومقبولاً ويشتمل على علله وأسبابه بعد أن عالجت أسباب الاستئناف بكل وضوح وتفصيل وبما يتفق وأحكام المادة 188/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأمر الذي يتوجب معه رد هذه الأسباب لعدم ورودها على الحكم المميز ٠

لهذا وتأسيسا على ما تقدم نقرر الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (1648/2020) وبالوقت ذاته رد الطعن التمييزي موضوعا وتأييد الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها٠