قرار تمييز حقوق رقم (2022/6801)
هيئة عامة – نقطة قانونية مستحدثة وعلى جانب من الأهمية
برئاسة القاضي ناصر التل
أن التكييف القانوني للدعوى لا يخضع لرغبة الخصوم ولا يقيد المحكمة في إعطاء الوصف القانوني للدعوى
إن النظر في طلبات الدية وبما يعني أن أي نزاع يثار في هذه الدعاوى ومنها الادعاء باستحقاق جزء من الدية المقبوضة يكون القضاء الشرعي هو صاحب القول الفصل في هذه المنازعة تطبيقاً لقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع وأن التابع تابع ولا يفرد بحكم، والقول بغير ذلك فيه مصادرة للنصوص القانونية الواضحة وفيه تسلط القضاء النظامي على القضاء الشرعي
القرار
لم يقبل المستأنف عليهم بقضاء محكمة الاستئناف فطعنوا فيه تمييزاً بتاريخ 2021/20/26 على العلم وتبلغ المميز ضدهما لائحة التمييز بتاريخ 2021/11/15 وتقدموا بلائحة جوابية بتاريخ 2021/11/18
وبسبب انطواء الدعوى على نقطة قانونية مستحدثة وعلى جانب من الأهمية تتعلق بالاختصاص الولائي فقد تقرر نظر هذا الطعن من قبل الهيئة العامة في محكمة التمييز والتي أصدرت بتاريخ 2022/5/18 الحكم رقم (2021/6533) والذي جاء فيه
وقبل بحث أسباب التمييز نجد أن المدعين أقاموا دعواهم للمطالبة بالمبلغ المدعى به على سند من القول بأن ذلك المبلغ يمثل حصتهم من الدية المستلمة من قبل المدعى عليهما بموجب صك صلح عشائري وأن المدعى عليهما قدما الطلب رقم (2020/398) لرد الدعوى لعدم الاختصاص الولائي للمحاكم النظامية
وحيث تمسك المدعى عليهما بعدم ولاية المحاكم النظامية للفصل في الدعوى بموجب الطلب رقم (2020/3498) إلا أن محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف قررتا إعلان اختصاصهما بنظر الدعوى
وحيث إن هذا الدفع هو من النظام العام الذي أجاز المشرع للمحكمة التصدي له من تلقاء نفسها عملاً بالمادة (2/111) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأمر الذي يستتبع أن يكون القاضي عالماً بالأحكام والقواعد القانونية التي تحكم النزاع المطروح عليه حتى يتمكن من الفصل فيه بين الخصوم
وحيث إن المادة (99) من الدستور قسمت المحاكم إلى ثلاثة أنواع
١ – محاكم نظامية
٢ – محاكم دينية
٣- محاكم خاصة
وأن المادة (100) من الدستور نصت على أن المحاكم واختصاصها تعين بموجب القانون كما أن المادة (2/105) من الدستور نصت على اختصاص القضاء الشرعي بقضايا الدية
وعليه فإن لكل من القضاء النظامي والقضاء الشرعي اختصاصه الوظيفي والولائي والذي رسم القانون حدود اختصاص كل منهما من خلال تعيين الدعاوى التي يختص كل قضاء بنظرها إذ أولت المادة (2/11) من قانون أصول المحاكمات الشرعية بالمحاكم الشرعية النظر في طلبات الدية وبما يعني أن أي نزاع يثار في هذه الدعاوى ومنها الادعاء باستحقاق جزء من الدية المقبوضة كحال دعوانا هذه يكون القضاء الشرعي هو صاحب القول الفصل في هذه المنازعة تطبيقاً لقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع وأن التابع تابع ولا يفرد بحكم وفقاً للمادة (228) من القانون المدني والتي رسختها المادة (47) من مجلة الأحكام العدلية والتي تعني أن التابع للشيء في الوجود تابع لذلك الشيء في الحكم (علي حيدر – درر الأحكام في شرح مجلة الأحكام – المجلد الأول – ص 48 – دار الثقافة)
وحيث إن الأمر كذلك فيغدو القضاء النظامي غير مختص بنظر قضايا الدية وما يتفرع عنها والقول بغير ذلك فيه مصادرة للنصوص القانونية الواضحة وفيه تسلط القضاء النظامي على القضاء الشرعي
وحيث إن موضوع النزاع هو ادعاء المدعين باستحقاقهم جزءاً من الدية المقبوضة يكون الاختصاص في هذه الحالة من اختصاص المحاكم الشرعية (ت/ح 2002/589 تاریخ 2002/3/28) خاصة وأن فريقي الدعوى سلما بأن المبلغ المقبوض هو دية
وحيث إن محكمة الاستئناف انتهت لغير هذه النتيجة يكون ما توصلت له مخالفاً للقانون ولما ورد بالطلب رقم (2020/398) ينال من حكمها المطعون فيه
لهذا وبالبناء على ما تقدم نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني
اتبعت محكمة الاستئناف النقض وأصدرت بتاريخ 2022/6/29 الحكم رقم (6979/2022) وجاهياً قضت فيه بقبول الاستئناف وفسخ القرار المستأنف والحكم برد دعوى المدعين لعلة عدم الاختصاص الوظيفي (الولائي) وتضمين المستأنف ضدهم الرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي
لم يقبل المستأنف عليهم بقضاء محكمة الاستئناف فطعنوا فيه تمييزاً بتاريخ يوم الأحد 2022/7/31 وتبلغ المميز ضدهما لائحة التمييز بتاريخ 2022/9/11 تقدما بلائحة جوابية بتاريخ 2022/9/20
وعن أسباب التمييز كافة والتي يخطئ فيها الطاعنون تمييزاً محكمة الاستئناف بما توصلت إليه كون مطالبتهم هي قبض المميز ضدهما غير المستحق للمبلغ المدعى به وأن دعواهم محكومة بالمادتين (209 و 274) من القانون المدني ولا مجال لإعمال قانون أصول المحاكمات الشرعية على هذه المطالبة لأنهم لم يطالبوا بالدية فيكون القضاء النظامي هو المختص كون الشرط الوارد في متن صك الصلح هو تعهد عن الغير وغير ملزم لهم وما دفع من دية يجب أن يوزع على جميع الورثة وتكون الخصومة متوفرة مع المميز ضدهما وأن مطالبتهم تستند إلى صك الصلح العشائري مما يجعل من قرار محكمة الاستئناف مخالفاً للقانون خاصة وأن المميز ضدها (ب…) لم تنكر قبض المبلغ المدعى به بالإضافة إلى أنهم غير ممثلين بصك الصلح العشائري وأن الجاهة هي من تعهدت نيابة عنهم فيكون هذا التعهد غير ملزم لهم
وفي ذلك نجد أن التكييف القانوني للدعوى لا يخضع لرغبة الخصوم ولا يقيد المحكمة في إعطاء الوصف القانوني للدعوى
وحيث إن محكمة الاستئناف وامتثالاً لقرار الهيئة العامة رقم (2021/6533) الصادر بتاريخ 2022/5/18 الذي اتبعته توصلت إلى أنها غير مختصة ولائياً بنظر الدعوى الذي ينعقد فيه الاختصاص للمحكمة الشرعية إعمالاً لحكم المادة (11/2) من قانون أصول المحاكمات الشرعية المختصة بالنظر في طلبات الدية كما هو الحال في هذه الدعوى كون أن موضوعها الادعاء باستحقاق جزء من المبالغ المقبوضة كدية تطبيقاً لقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع وأن التابع تابع ولا يفرد بحكم
وحيث إن الأمر كذلك فيكون ما توصلت له محكمة الاستئناف موافقاً للقانون وهذه الأسباب حقيق ردها
لهذا وبالبناء على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها
قرار تمييز حقوق رقم (5274 / 2022) هيئة عامة – لإنطواء الدعوى على نقاط قانونية على درجة من الأهمية برئاسة القاضي د.عيسى المومني
حول ١-النظر إلى المسؤولية المدنية للمحامي على أنها التزام بتحقيق نتيجة معينة يتنافى مع طبيعة عمل المحامي، إلا أنه واستثناءً من هذا الأصل العام يلزم المحامي بتحقيق نتيجة في كل ما يخص الإجراءات الشكلية إذا كان عمله مجرد عمل إجرائي شكلي بحت كالالتزام بتقديم الجواب والبينات والدفوع خلال ميعاد مُحدد أو بشكل مُحدد ٢-إن نقابة المحامين النظاميين الأردنيين لا ينطبق عليها تعريف المؤسسة العامة الرسمية أو المؤسسة العامة غير الرسمية وإنما هي مؤسسة شبه حكومية وبالتالي فإنه لا ينطبق عليها نص المادة أ /59/2من قانون أصول المحاكمات المدنية وإنما تطبق عليها الفقرة الأولى من المادة ذاتها ٣-ولكي يكون فوات الفرصة ضرراً موجباً للتعويض يجب أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط وهي أ- أن يكون فوات الفرصة محققاً ب- أن يكون فوات الفرصة مباشراً وشخصياً ت- أن تمثل الفرصة الفائتة حقاً مكتسباً أو مصلحة مشروعة للمضرور ٤- أن توسّل المحكمة بالخبرة في مثل هذه الدعوى كان مخالفاً للقانون كون الخبرة هي وسيلة فنية يصار إليها حال كانت المسألة تنطوي على أمر فني لا يمكن البت فيه الأمر الذي لا يجوز معه للخبير أن يتناول شيئاً لا يكون من صلب وظيفته كإجراء تحقيق لإثبات حق لأحد الخصوم ونزعه من الآخر لأن سلطة التحقيق كما هو معلوم لا يملكها إلا القضاء والخبرة بصورة عامة وسيلة لتقدير قيمة الضرر وليست لإثباته
القرار *وحيث إن هذه الدعوى تنطوي على نقاط قانونية على درجة من الأهمية تتعلق بواجبات المحامي وشروط قيمة الضرر عن تفويت الفرصة في حال تفويت مُهل تقديم الجواب والبينات الأمر الذي اقتضى نظر هذا الطعن من قبل محكمتنا بهيئتها العامة ورداً على أسباب التمييز وعن الأسباب الأول والثاني والثالث والرابع والسادس والثامن والتي تنصب على تخطئة محكمة الاستئناف بمعالجتها لوقائع الدعوى وأسانيدها عندما اعتبرت أن ما صدر عن المميز ضده يدخل في باب الاجتهاد وحسن النية وفي استنادها لأحكام المادة 39 من قانون نقابة المحامين وإغفالها لنص المادة 55 من القانون ذاته وعدم تطرقها إلى لائحة آداب المهنة وقواعد السلوك لنقابة المحامين وكان تطبيقها للقانون فيما يتعلق بالإقرار القضائي الصادر عن المميز ضده في معرض رده على اللائحة الجوابية يجانب صحيح القانون وعندما اعتبرت أن خطأ المدعى عليه ليس من الأخطاء المستوجبة للتعويض ذلك أن المميز ضده محامٍ مزاول وكان عضواً لمجلس النقابة ومطلوب منه عناية الرجل الحريص وليس عناية الرجل العادي وفي ذلك تجد محكمتنا ابتداءً أن المدعى عليه مثل المدعية في الدعوى البدائية رقم 4099/ 2012 استناداً إلى نص المادة 95 من قانون نقابة المحامين والتي جاء فيها: (يمثل النقيب النقابة، ويرأس الهيئة العامة ومجلس النقابة، وينفذ قراراتها ويوقع العقود التي يوافقان عليها وله حق التقاضي باسم النقابة وحق التدخل بنفسه أو بواسطة من ينيبه من أعضاء مجلس النقابة في كل قضية تهم النقابة وله أن يتخذ صفة المدعي في كل قضية تتعلق بأفعال تمس كرامة النقابة أو كرامة أحد أعضائها) وعليه واستناداً إلى هذا النص القانوني قام نقيب المحامين في حينه بانتداب المدعى عليه للدفاع عن المدعية في تلك الدعوى التي أقامتها شركة المتوسط والخليج للتأمين بمواجهة النقابة لمطالبتها بمبلغ 259639,960 ديناراً وعليه فإن المدعى عليه لا تربطه أي رابطة تعاقدية بالنقابة وإنما قام بالواجب الذي أُلقي عليه استناداً إلى قانون نقابة المحامين؛ الذي يُنظم واجباته ويحكم مسؤولياته سنداً إلى أحكام المادة 109/2 من القانون المدني وحيث إنه من المقرر أن التزام المحامي كأصل عام يقتصر على بذل عناية تجاه الموكل وإن كانت هذه العناية ليست كأي عناية فهي ذات مواصفات خاصة لارتباط العمل القانوني الذي يسعى المحامي لتحقيقه بعنصر الاحتمال فالنظر إلى المسؤولية المدنية للمحامي على أنها التزام بتحقيق نتيجة معينة يتنافى مع طبيعة عمل المحامي (انظر تمييزات حقوق ذوات الأرقام 6344/2020 و 4378/2019 و1292/2005 و1411/2022) إلا أنه واستثناءً من هذا الأصل العام يلزم المحامي بتحقيق نتيجة في كل ما يخص الإجراءات الشكلية إذا كان عمله مجرد عمل إجرائي شكلي بحت كالالتزام بتقديم الجواب والبينات والدفوع خلال ميعاد مُحدد أو بشكل مُحدد وكل ما يتطلب المُشرع فيه شكل خاص لا يقبل العمل إلّا به لأن تلك الإجراءات ليست محل تأويل واجتهاد وإنما قطعية الدلالة والثبوت وأن المحامي الذي لم يرفع الطعن في الميعاد القانوني عن تقصير يُعد مرتكباً لخطأ جسيم يستوجب مسؤوليته والالتزام بتحقيق نتيجة لا يعتبر فيه المدين قد وفى التزامه إلّا إذا حقق النتيجة المقصودة فإذا لم يحققها اعتبر أنه لم ينفذ وكان بالتالي مسؤولاً أياً كان سبب عدم التنفيذ سواء أكان خطأً عمدياً أم جسيماً أم يسيراً أم تافهاً ولا يعفيه من المسؤولية إلّا أن يكون المانع من التنفيذ هو السبب الأجنبي الذي لا يد له فيه. وبإنزال حُكم ما تقدم على وقائع الدعوى نجد أن مسؤولية المدعى عليه تجاه المدعية عندما مثلها في الدعوى البدائية رقم 4099 / 2012 كما أسلفنا مصدرها القانون وقد ثبت من خلال قرار محكمة البداية المشار إليه والذي اكتسب الدرجة القطعية تفويت المدعى عليه لِمُهل تقديم جواب وبينات نقابة المحامين التي يمثلها في تلك الدعوى حيث تبلغت النقابة لائحة الدعوى وحافظة المستندات بتاريخ 26 / 12 / 2012 وفي اليوم ذاته قرر النقيب حينها (مازن إرشيدات) انتداب المدعى عليه لِيُمثّل النقابة في تلك الدعوى إلّا أن المدعى عليه لم يتقدم بجوابه وبيناته إلَّا بتاريخ 3 / 2 /2013 وبعد فوات المدة القانونية المنصوص عليها في المادة 59 / 1 من قانون أصول المحاكمات المدنية وبتدقيقنا للجواب والبينات نجد أنها لم تتضمن تمسك المدعى عليه بأن النقابة التي يمثلها تعتبر إحدى المؤسسات الرسمية أو العامة حتى ينطبق عليها نص المادة 59 / 2 / أ من قانون أصول المحاكمات المدنية ولم يتمسك بذلك أو يتنبه إليه إلَّا بعد أن دفع وكيل المدعية بأن بينات المدعى عليها وجوابها مقدمان خارج المهلة القانونية فحينها تقدم المدعى عليه بمذكرة خطية أثار من خلالها أن النقابة من أشخاص القانون العام، إلا أن المحكمة قررت عدم قبول جواب وبينات النقابة شكلاً لتقديمها خارج المهلة القانونية وحيث إن نقابة المحامين النظاميين الأردنيين لا ينطبق عليها تعريف المؤسسة العامة الرسمية أو المؤسسة العامة غير الرسمية وإنما هي مؤسسة شبه حكومية وبالتالي فإنه لا ينطبق عليها نص المادة 59/ 2/ أ من قانون أصول المحاكمات المدنية وإنما تطبق عليها الفقرة الأولى من المادة ذاتها وتكون المدة الممنوحة لها لغايات تقديم لائحتها الجوابية وبيناتها هي ثلاثون يوماً لذا تقرر المحكمة الالتفات عما أثاره ممثل المدعى عليها لا سيما أن محكمتي الاستئناف والتمييز قد صدقتا قرار محكمة البداية رقم 4099 / 2012 من هذه الناحية وإن ما يؤكد هذه النتيجة ما جاء في قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم 11/1969 الذي ذكر صراحة أن النقابات مؤسسات شبه حكومية وليست مؤسسات حكومية , أما القرارين ذوي الرقمين 416 / 2016 و 62 / 2017 الصادرين عن المحكمة الإدارية العليا فقد أكدا أن النقابات لا تدخل ضمن مفهوم المؤسسات العامة , وحيث إن المُشرع في قانون أصول المحاكمات المدنية لم يعطِ جميع الأشخاص المعنوية العامة الحق في تقديم البينات خلال ستين يوماً وإنما فقط منح ذلك الحق للمؤسسات الرسمية أو العامة ولو أراد المُشرع منح جميع أشخاص القانون العام تلك الميزة لنص على عبارة (أشخاص القانون العام) وليس (المؤسسات الرسمية أو العامة وحيث إن نقابة المحامين وإن كانت من أشخاص القانون العام إلّا أنها ليست مؤسسة عامة فهي لا تخضع والحالة هذه لأحكام المادة 59 / 2 / أ من قانون أصول المحاكمات المدنية وإنما تخضع لأحكام المادة 59/أ من القانون ذاته ، وحيث إن القرار التفسيري سالف الإشارة وبمجرد نشره في الجريدة الرسمية له مفعول القانون سنداً إلى أحكام المادة 123 / 4 من الدستور الأردني فلا يقبل من المحامي جهله به ولا محل للاجتهاد في مورده وحيث خلصنا إلى أن التزام المحامي في كل ما يخص الإجراءات الشكلية هو التزام بتحقيق نتيجة لم يقم المدعى عليه بتحقيقها في ضوء تفويته لمهل تقديم الجواب والبينات في الدعوى رقم 4099 / 2012 فإن ذلك يستتبع ثبوت خطئه هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نجد أن المدعى عليه طلب اعتبار تقرير الخبرة بينة دفاعية له، على الرغم من أن التقرير خَلُصَ إلى وقوع خطأ جسيم من المدعى عليه تمثّل بعدم تقديم الجواب والبينات في الدعوى البدائية رقم 4099 / 2012 خلال المهلة القانونية فإن ذلك يعتبر تسليماً منه بخطئه الجسيم الذي ظل ينازع بعدم وقوعه مما يجعل هذه الأسباب ترد على القرار المطعون فيه ويتعين نقضه وعن الأسباب الخامس والسابع والتاسع والعاشر : وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف باعتمادها على تقرير الخبرة وإغفالها لطلب المميزة إجراء خبرة جديدة على الرغم من أنها أقرت الخبير أن ما صدر عن المميز ضده هو من باب الخطأ الجسيم المستوجب للتعويض وتخطئة المحكمة فيما ذهبت إليه من أنه لم يثبت الضرر أساساً كما هو وارد في تقرير الخبرة حيث إن المحكمة جانبت الصواب بتكييف الدعوى وبتطبيق القانون وتطبيق أحكام التعويض عن فوات الفرصة والخطأ بمعالجة التعويض عن فوات الفرصة إذ أجمع الفقه والقضاء على مبدأ التعويض الكامل عن الضرر هو المطبق في دعاوى التعويض عن فوات الفرصة والمقصود به أن المسؤول عن الفعل غير المشروع يلتزم بتعويض جميع الأضرار التي لحقت بالمضرور وفي ذلك نجد أن محكمة الاستئناف وبمعالجتها لركن الضرر توصلت إلى عدم وجوده معتمدة في ذلك على تقرير الخبرة الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى والذي انتهى إلى أن تقديم البينات من قبل المدعى عليها لم يكن من شأنه دفع دعوى (شركة المتوسط والخليج للتأمين “ميد غلف” ومحكمتنا تجد أن توسّل المحكمة بالخبرة في مثل هذه الدعوى كان مخالفاً للقانون كون الخبرة هي وسيلة فنية يصار إليها حال كانت المسألة تنطوي على أمر فني لا يمكن البت فيه الأمر الذي لا يجوز معه للخبير أن يتناول شيئاً لا يكون من صلب وظيفته كإجراء تحقيق لإثبات حق لأحد الخصوم ونزعه من الآخر لأن سلطة التحقيق كما هو معلوم لا يملكها إلا القضاء والخبرة بصورة عامة وسيلة لتقدير قيمة الضرر وليست لإثباته وبذلك فإن هذا الاستدلال من قبل محكمة الاستئناف غير مقبول ذلك أن المحكمة ذاتها هي التي يتوجب عليها أن تناقش البينات التي كانت ترغب النقابة بتقديمها في الدعوى التي أقامتها ضدها شركة المتوسط والخليج للتأمين وتتوصل إلى مدى وجود الفرصة وجدّيتها التي ادعى بتفويتها لغايات كسب الدعوى لاسيما أنه ولكي يكون فوات الفرصة ضرراً موجباً للتعويض يجب أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط وهي ١. أن يكون فوات الفرصة محققاً ٢. أن يكون فوات الفرصة مباشراً وشخصياً ٣. أن تمثل الفرصة الفائتة حقاً مكتسباً أو مصلحة مشروعة للمضرور وعليه يشترط لتحقق الفرصة أن تكون جدية حقيقية وأن تكون حالّة وشيكة فالفرصة تكون حقيقية جدّية إن بُني الأمل في تحقيقها على أسباب مقبولة وإن توافر الرجحان للكسب الذي فوته على المتضرر وقوع الخطأ وتكون أيضاً كذلك إن كان من شأن الفرصة أن تجعل لها حظاً في تحقيق أملها لو سارت الأمور على نحو لم يقطعها إهمال المخطئ وعليه كان على محكمة الاستئناف أن تقوم بتقدير مدى جدية فرصة المدعية (نقابة المحامين) في الحصول على حكم لصالحها في الدعوى البدائية رقم 4099 / 2012 ذلك أن كسب الدعوى أمر غير مؤكد ولا يجوز تقرير خسارة النقابة لدعواها في ضوء وجود مطالبة بحقها من شركة التأمين فقط – كما انتهت في ذلك محكمة الاستئناف- وذلك لن يتحقق دون أن تقوم المحكمة بوزن البينات المقدمة في تلك الدعوى حيث يستلزم ذلك منها في ضوء سبب الدعوى وعند نظرها في دعاوى تفويت الفرصة أن تقوم ببحث مصير الدعوى لو قدم المدعى عليه الجواب والبينات في موعدها ولا تقضي بالتعويض للمضرور إلّا حين يترجح لها كسبه للدعوى التي فاتت فرصة تقديم البينات فيها أما إذا ترجح للمحكمة خسارة المدعية لدعواها حتى لو قدمت البينات في موعدها حينها لا يكون أمام القاضي إلّا رفض التعويض عن تفويت الفرصة ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فإن تفويتها على المضرور أمر محقق شريطة توافر شروطها سالفة الإشارة مما يجعل اعتماد محكمة الاستئناف على رأي الخبير في هذه المسألة مخالفاً لأحكام القانون لأن سلطة التحقيق كما هو معلوم لا يملكها إلّا القضاء مما يجعل هذه الأسباب ترد على القرار المطعون فيه من هذه الناحية أيضا ويتعين نقضه وتأسيساً على ما تقدم نقرر قبول الطعن التمييزي ونقض القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني
قرار تمييز حقوق رقم (7301-2022) هيئة عامة – رجوعاً عن أي اجتهاد سابق مخالف برئاسة القاضي ناصر التل
أن المستقر عليه قضاءً أن الوكالة ببيع عقار ولو كانت وكالة غير قابلة للعزل لا تعتبر بيعاً بالمعنى القانوني اليمين المتممة توجه إذا كان هنالك دليل ناقص على مقدار الثمن، أما إذا خلت واقعة تحديد مقدار الثمن من أي دليل فلا يجوز توجيه اليمين المتممة في هذه الحالة، حيث إن تحديد مقدار الثمن هو واقعة مستقلة عن واقعة قبض الثمن
القرار وفي ضوء إصرار محكمة الاستئناف على قرارها السابق وعدم اتباعها قرار النقض فقد تقرر نظر هذا الطعن من قبل محكمتنا بنصاب الهيئة العامة ورداً على أسباب التمييزين وعن السبب الرابع من أسباب التمييز الثاني المقدم من المدعى عليه ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بعدم رد دعوى المميز ضده (المدعي) لعدم صحة الخصومة للجهالة الفاحشة في وكالة وكيل المميز ضده وفي ذلك نجد أن محكمتنا كانت قد توصلت بقرار النقض السابق إلى أن وكالة وكيل المدعي قد جاءت مشتملة على اسم المدعي والمدعى عليه وموضوعها ورقم القطعة والحوض وبما يتفق مع لائحة الدعوى وموقعة من الوكيل حسب الأصول مما يجعلها متفقة وأحكام المادتين (833و834) من القانون المدني مما لا يجوز إعادة المجادلة في هذا الدفع مما يتعين رد هذا السبب وعن السببين الأول والثالث من أسباب التمييز الثاني المقدم من المدعى عليه ومفادهما تخطئة محكمة الاستئناف بعدم رد دعوى المميز ضده (المدعي) لعدم الإثبات وفي ذلك نجد أن محكمتنا وبموجب قرار النقض السابق رقم (6810/2021) كانت قد توصلت إلى أن المدعى عليه حرر لصالح المدعي وكالة عدلية غير القابلة للعزل تحمل الرقم (3441/2006) والمنظمة لدى كاتب عدل العقبة بتاريخ 22/11/2006 تخول المدعي التصرف المطلق بنصف حصص المدعى عليه في قطعة الأرض رقم (704) حوض رقم (1) لوحة رقم (1) من أراضي العقبة وقد تضمنت هذه الوكالة أن المدعى عليه (الموكل) قبض الثمن فيكون من حق المدعي (الوكيل) استرداد الثمن مما يتعين رد هذين السببين وعن السببين الثاني والخامس من أسباب تمييز المدعى عليه والأسباب من الأول وحتى السابع والتاسع من تمييز المدعي والتي تنصب على تخطئة محكمة الاستئناف بإجراء الخبرة لتقدير قيمة ثمن الأرض موضوع الدعوى وفي ذلك نجد أن نقطة الخلاف بين محكمة الاستئناف ومحكمتنا بهيئتها العادية يتمحور حول وسيلة الإثبات الواجب الأخذ بها لغايات تقدير قيمة الحصص في قطعة الأرض التي اشتراها المدعي من المدعى عليه بتاريخ 22/11/2006 بموجب وكالة غير قابلة للعزل باعتبار أن المدعي يدعي أن الثمن الذي دفعه للمدعى عليه يبلغ (2,600,000) دينار دون أن يتم تحديد الثمن في عقد الوكالة حيث قامت محكمة الاستئناف بإجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمة الحصص المباعة بتاريخ تحرير الوكالة وقدر الخبراء قيمة تلك الحصص بمبلغ (48207,775) دنانير ثمانية وأربعين ألفاً ومئتين وسبعة دنانير و 775 فلساً وقررت المحكمة بالنتيجة اعتماد تقرير الخبرة وإلزام المدعى عليه بهذا المبلغ في حين ذهبت محكمة التمييز بهيئتها العادية إلى أنه كان على محكمة الاستئناف وقبل إجراء الخبرة الفنية أن تبذل أقصى جهدها لكي تتحقق من الأمور المطروحة عليها بالنزاع القائم وكان عليها في سبيل الوصول للحقيقة أن تستعمل صلاحياتها المنصوص عليها في المواد (100 و 108 و 185) من قانون أصول المحاكمات المدنية بأن تستمع إلى شهادة الشاهد ميشيل الصايغ الذي قام بشراء النصف الآخر من أرض المدعى عليه بموجب وكالة عدلية رقم (230/2007) وسؤاله عن المبلغ الذي دفعه للمدعى عليه ثمناً لما اشتراه من قطعة الأرض في ضوء ما تم إبرازه من أوراق لدى محكمة الاستئناف من قبل المدعي وذلك لبيان الثمن الحقيقي والمقارب للثمن الذي دفعه المدعي للمدعى عليه ومن ثم استخدام صلاحياتها بعد ذلك وتوجيه اليمين المتممة في حال كان الثمن الذي يذكره الشاهد مقارباً للثمن الذي يدعيه المدعي حيث توافرت شروط اليمين المتممة فيما يتعلق بوجود دليل يجعل ادعاء المدعي قريب الاحتمال مع إقرار المدعى عليه بقبض الثمن في الوكالة وفي حال كان الثمن الذي يذكره الشاهد ليس مقارباً للثمن الذي يدعيه المدعي فإن على المحكمة والحالة هذه إفهام المدعي أنه عاجز عن إثبات دعواه حول مقدار الثمن وأن من حقه توجيه اليمين الحاسمة للمدعى عليه وفي ذلك تجد محكمتنا بهيئتها العامة أن المستقر عليه قضاءً أن الوكالة ببيع عقار ولو كانت وكالة غير قابلة للعزل لا تعتبر بيعاً بالمعنى القانوني إذ لا بد للبيع من استيفاء الشكل الذي أوجبه القانون وهو التسجيل لدى دائرة التسجيل المختصة وليس من شأن هذه الوكالة نقل الملكية وإن المادة (863) من القانون المدني قيدت حق الموكل بعزل الوكيل في حالتين لم تجز فيهما له ذلك استثناءً من الأحكام الصادرة للوكالة وهما إذا تعلق بالوكالة حق للغير _ إذا صدرت الوكالة لصالح الوكيل_ وحيث تبين من الوكالة الخاصة والتي تحمل الرقم (3441/2006) تاريخ 22/11/2006 المعطاة من الموكل محمود إلى الوكيل محمد للتصرف الكامل والمطلق بنصف حصصه في قطعة الأرض رقم (704) من حوض رقم (1) الزراعي أم سلب من أراضي العقبة حيث قبض الثمن كاملاً وبعد انتهاء الوكالة رفض الموكل تجديد الوكالة، وبالتالي فإن من حق الوكيل استرداد الثمن، وحيث تضمنت هذه الوكالة أن المدعى عليه (الموكل) قد قبض الثمن إلا أنه لم يرد في متنها مقدار هذا الثمن، فإنه لا بد هنا من إقامة الدليل على مقدار الثمن المدفوع من قبل المدعي للمدعى عليه ثمناً لقطعة الأرض المذكورة موضوع الدعوى، وحيث إن المدعى عليه وفي لائحته الجوابية أنكر استلامه لمبلغ (2600000) دينار وهو المبلغ المدعى به في الدعوى محل الطعن دون أن يدعي ومن جانبه استلامه لأي مبلغ ثمناً لقطعة الأرض، فإن إقرار المدعى عليه بقبض الثمن في الوكالة لا يشكل مبدأ ثبوت بالكتابة ولا يصلح معه توجيه اليمين المتممة لتحديد الثمن المدفوع، فاليمين المتممة توجه إذا كان هنالك دليل ناقص على مقدار الثمن، أما إذا خلت واقعة تحديد مقدار الثمن من أي دليل فلا يجوز توجيه اليمين المتممة في هذه الحالة، حيث إن تحديد مقدار الثمن هو واقعة مستقلة عن واقعة قبض الثمن، ولابد من إقامة الدليل عليها وفقاً لطرق الإثبات المنصوص عليها في قانون البينات، فالثمن الحقيقي هو الثمن الذي دفعه المدعي وليس الثمن الذي تقدره الخبرة، وفي حال عجز المدعي عن إثبات واقعة مقدار الثمن الذي يدعيه، فإنه يتوجب على محكمة الاستئناف وفي هذه الحالة ولما لها من صلاحية بإجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمة الحصص المباعة بتاريخ تحرير الوكالة، حيث إن الوكالة غير القابلة للعزل تضمنت إقرار المدعى عليه بوصول كامل ثمن الحصص المباعة موضوع الدعوى والوكالة هي سند رسمي لا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير وعليه، في ضوء البينات المقدمة في الدعوى، والمتمثلة بالوكالة غير القابلة للعزل رقم (3441/2006) تاريخ 22/11/2006 وشهادة الشاهد خالد المأخوذة أمام محكمة الدرجة الأولى على واقعة قبض المدعى عليه المبلغ المدعى به نقداً حيث جاء فيها: (… إن الاتفاقية المعروضة أمامي تحمل توقيعي بصفتي شاهداً وأعرف أن المدعى عليه (محمود ) قد عمل وكالة غير قابلة للعزل في قطعة الأرض رقم (704) وأنا من قمت بدفع رسوم الوكالة وقد قام المدعي (محمد ) بدفع ثمن قطعة الأرض للمدعى عليه (محمود) حيث قام بدفع مبلغ مليونين وستمئة ألف دينار وقد تم دفع المبلغ في مكتب محمد … وعلى حد علمي لم يقم المدعى عليه محمود بإعادة المبلغ المقبوض للمدعي… وقد تم تنظيم الاتفاقية بعد إجراء الوكالة وقد قبض المدعى عليه محمود المبلغ (مليونين وستمئة ألف دينار) في مكتب المدعي محمد وكان نقداً وحاضراً على واقعة دفع المبلغ الشاهد الشريف زين العابدين حيث إنه وقع شاهداً على الاتفاقية.. ) وعليه فقد كان على محكمة الاستئناف وفي سبيل الوصول للحقيقة أن تستعمل صلاحياتها المنصوص عليها في المواد (100 و 108 و185) من قانون أصول المحاكمات المدنية ودعوة الشاهد الشريف زين العابدين للتثبت من واقعة اتفاق فريقي الدعوى على ثمن الحصص موضوع الوكالة وقبض المدعى عليه للثمن، بالإضافة إلى سماع شهادة الشاهد ميشيل الصايغ والذي قام بشراء النصف الآخر من أرض المدعى عليه بموجب الوكالة العدلية رقم (230/2007) تاريخ 22/1/2007 والمطلوب سماع شهادته ضمن بينات المدعي الداحضة التي قررت محكمة الدرجة الأولى عدم قبولها، وسؤاله عن الثمن الذي دفعه لشراء تلك الحصص من المدعى عليه في ضوء ما تم إبرازه من أوراق لدى محكمة الاستئناف من قبل المدعي، وذلك لبيان الثمن الحقيقي الذي دفعه المدعي للمدعى عليه ومن ثم وزن البينة وتقديرها في ضوء ذلك الأمر الذي يجعل من إجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمة الحصص المباعة من قبل محكمة الاستئناف قبل استعمال صلاحياتها للتحقق من الثمن المدفوع (المدعى به) وفق ما سلف بيانه يغدو سابقاً لأوانه ويكون إصرارها أمام ذلك في غير محله مما يجعل هذه الأسباب ترد على القرار المطعون فيه ويتعين نقضه وتأسيساً على ما تقدم ودون الحاجة للرد على باقي أسباب التمييزين نقرر نقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف لتمتثل لهذا القرار ومن ثم إجراء المقتضى القانوني رجوعاً عن اجتهاد سابق مخالف
قرار تمييز حقوق رقم (6805/ 2022). هيئة عامة – عملاً بأحكام المادة (205) من قانون أصول المحاكمات المدنية. رجوعاً عن قرار النقض السابق. برئاسة القاضي ناصر التل.
حول أنه يجوز للمحكمة رفض توجيه اليمين في حال كان الهدف منها إثبات واقعة لا قيمة قانونية لثبوتها لا يقيد المحكمة ولا يلزمها بالقضاء بمضمون اليمين أو يمنعها من الرجوع عنها إذا ما كان الادعاء أو الدفع موضوع تلك اليمين لا قيمة قانونية لثبوته لا يرد القول إن اليمين من حق الخصوم وإن محكمة الموضوع لا تملك العدول عن توجيهها من تلقاء نفسها؛ وذلك لأن توجيه اليمين بإنتاجية ثبوت الواقعة المراد توجيهها حولها
القرار وقد تم تشكيل هيئة عامة للنظر في الطعن التمييزي وفقاً للمادة (9) من قانون تشكيل المحاكم النظامية والمادة (205) من قانون أصول المحاكمات المدنية وبالرد على أسباب التمييز وعن الأسباب الثاني وحتى الخامس عشر مجتمعة: ومفادها النعي على القرار المميز بعيب مخالفة القانون لإجازة المحكمة توجيه اليمين الحاسمة رغم عدم قانونيتها ومخالفتها للمادة (62) من قانون البينات لطلبها من المميز ضده بعد إجراء الخبرة المحاسبية واعتماد تقرير الخبرة ولشمول صيغة اليمين وقائع غير مدعى بها بالدعوى وفي ذلك نجد أن محكمتنا وبموجب قرارها رقم (6341/2020) تاريخ 1/2/2021 الصادر عن الهيئة العادية كانت قد توصلت إلى نقض قرار محكمة الاستئناف رقم (20775/2019) تاريخ 22/9/2020 لإجازة توجيه اليمين الحاسمة التي كان المميز ضده قد طلب توجيهها للمميز في مذكرته الخطية المقدمة في جلسة 18/2/2019، وقد اتبعت محكمة الاستئناف مضمون النقض وقررت توجيه اليمين الحاسمة للمميز بالصيغة الواردة بالمذكرة المقدمة من المميز ضده فاعترض الأخير على توجيهها لعدم القانونية وعدم الإنتاجية وعندما أصرت محكمة الاستئناف على قرارها بتوجيه اليمين طلب ردها على المميز ضده فحلفها وبالنتيجة توصلت المحكمة لرد دعوى المميز ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد أن المادة (4) من قانون البينات قد حددت الشروط العامة لقبول إثبات أي واقعة في الدعوى ومن ضمنها أن تكون متعلقة بالدعوى ومنتجة في الإثبات وجائز قبولها، ويقصد بالواقعة المنتجة بأنها الواقعة التي يؤثر ثبوتها في الحكم الذي سيصدر في الدعوى، وشرط الإنتاجية وشرط القانونية شرطان واجبان في كل واقعة مطلوب إثباتها بغض النظر عن طريقة الإثبات التي يسلكها الخصم ولما كانت اليمين الحاسمة إحدى وسائل الإثبات فإنها تخضع للقاعدة العامة أعلاه ويجب أن توجه إلى واقعة منتجة في الدعوى، وهو ما أكد عليه المشرع في المادة (62) من قانون البينات التي نصت على أنه: يرفض توجيه اليمين إذا كانت واردة على واقعة غير منتجة أو غير جائز إثباتها باليمين وإن مؤدى ذلك أنه يجوز للمحكمة رفض توجيه اليمين في حال كان الهدف منها إثبات واقعة لا قيمة قانونية لثبوتها، كأن توجه لإثبات ادعاء أو دفع لا يحميه القانون؛ لأن توجيه اليمين الحاسمة -وهي وسيلة إثبات- أثرها ثبوت واقعة معينة في الدعوى فحسب وليس إنشاء سند قانوني لادعاء أو دفع لا سند قانوني له وإن ذلك المبدأ يسري سواء قبل قبول المحكمة توجيه اليمين الحاسمة في الدعوى أم بعد ذلك وسواء حلف الخصم اليمين أم نكل عنها، إذ إن كل ذلك لا يقيد المحكمة ولا يلزمها بالقضاء بمضمون اليمين أو يمنعها من الرجوع عنها إذا ما كان الادعاء أو الدفع موضوع تلك اليمين لا قيمة قانونية لثبوته ولا يرد القول إن اليمين من حق الخصوم وإن محكمة الموضوع لا تملك العدول عن توجيهها من تلقاء نفسها؛ وذلك لأن توجيه اليمين مقترن -وفق ما قدمنا- بإنتاجية ثبوت الواقعة المراد توجيهها حولها وهي مسألة تخضع لسلطة المحكمة وليس لتقدير الخصوم ولا محل تبعاً لذلك لتطبيق أحكام العدول عن توجيه اليمين الحاسمة التي وردت في المادة (57/2) من قانون البينات لأن حكم هذه المادة ينصرف إلى العدول الذي يصدر من قبل الخصم وليس من قبل المحكمة وفي ضوء ما تقدم فإننا نجد أن اليمين الحاسمة التي طلب المدعى عليه توجيهها في جلسة 18/2/2019 تضمنت صيغتها المقترحة اثبات الوقائع التالية المصاريف التي أنفقت لقاء الإشراف والمناظرة والإدارة للعمارة موضوع الوكالة ومن ضمنها رسوم ومصاريف وأتعاب القضايا السابقة على تاريخ الوكالة أتعاب المحاماة المستحقة للمدعى عليه لقاء وكالته عن العمارة بواقع (5%) من الأجور المقبوضة بدل الأتعاب المتفق عليها لقاء توجيه الإنذارات العدلية انشغال ذمة المدعى عليه بكامل المبلغ موضوع المطالبة وحيث إن واقعة المصاريف التي يدعي المدعى عليه إنفاقها وفق الكشوفات المقدمة منه لا تثبت إلا ببينة خطية أو خبرة فنية فمن غير الجائز قانوناً والحالة هذه أن تكون محلاً لتوجيه اليمين الحاسمة، وفيما يتعلق بواقعتي أتعاب المحاماة وبدل الأتعاب عن توجيه الإنذارات العدلية فإن المطالبة بهما لا تصلح أن تكون دفعاً في الدعوى كونها موضوع دعوى مستقلة أو ادعاء متقابل خاضع للرسم في الدعوى ذاتها بطلب إجراء المقاصّة حال ثبوت صحة الدفع، وحيث إن المدعى عليه لم يتقدم بادعاء متقابل في هذه الدعوى وبالتالي فإن إثباته يغدو غير منتج تبعاً لذلك ويبقى حق المدعى عليه قائماً بإقامة دعوى موضوعية مستقلة على فرض ثبوت الدفع أما عن طلب توجيه اليمين الحاسمة على واقعة انشغال ذمته بالمبلغ المدعى به وحيث إن واقعة انشغال ذمة المدعى عليه بالفرق بين المبالغ المقبوضة من قبله والمبالغ المودعة بحساب الجهة المدعية أو المقر باستلامها لها وفق ما أسلفنا تم إثباتها بالبينة الخطية والخبرة الفنية المحاسبية الأمر الذي ينبني عليه أن طلب توجيه اليمين الحاسمة على واقعة قام الدليل على إثباتها مخالف لنص المادة (62) من قانون البينات ولما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف واتباعاً لقرار النقض السابق رقم (6341/2020) تاريخ 1/2/2021 قررت توجيه اليمين الحاسمة خلافاً للنتيجة التي توصلنا إليها فيكون قرارها مستوجباً للنقض من هذه الناحية، الأمر الذي يستوجب الرجوع عن قرار النقض السابق المشار إليه وإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف للعدول عن توجيه اليمين الحاسمة والبت في الدعوى في ضوء البينات القانونية المقدمة فيها مما يجعل هذه الأسباب ترد على القرار المطعون فيه ويتعين نقضه وعن السبب الأول: ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بعدم معالجة أسباب الطعن الواردة باستئناف المميز فإننا نجد وفي ضوء ما توصلنا إليه بردنا على الأسباب المتقدمة أن ما يبديه المميز بهذا السبب سديد ويرد على القرار المطعون فيه ويتوجب على محكمة الاستئناف معالجة أسباب الطعن المقدم من المميز وتأسيساً على ما تقدم ودون الحاجة للرد على باقي أسباب الطعن نقرر الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (6341/2020) تاريخ 1/2/2021 ونقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني
قرار تمييز حقوق (2022/3747) هيئة عامة برئاسة القاضي محمد الغزو
حول أن المشرع الأردني -وخروجاً عن التشريعات المقارنة التي اعتبرت الوساطة والسمسرة وجهان لعملة واحدة- فقد أضاف اختلافاً قانونياً بين عمل الوسيط التجاري وبين عمل السمسار قاطعاً بذلك التشابه بينهما؛ إذ حصر عملية الوساطة التجارية التي يقوم بها الوسيط التجاري بين طرفين أحدهما يجب أن يكون إما منتجاً أو موزعاً أو مصدراً مسجلاً خارج المملكة ، وفي حال عدم توافر هذا الشرط فلا يعتبر القائم بأعمال الوساطة وسيطاً تجارياً ، بل سمساراً كما عرفته المادة (۹۹) من قانون التجارة
القرار وعن طلب المميز ضده برد الطعن التمييزي الأول شكلاً، فنجد أن المدعى عليهما) الأولى والثاني (وعلى الرغم من أن قرار محكمة الاستئناف تضمن الحكم برد الدعوى بمواجهتهما، إلا أنهما طعنا فيه تمييزاً لعدم قبولهما بتكييف المحكمة للعقد على أنه عقد مقاولة وإنما تمسكا بأن العلاقة مع المدعي هي من أعمال الوساطة التجارية وباستقراء نص المادة (169) من قانون أصول المحاكمات المدنية يتبين أنها وضعت قاعدة عامة لمن له حق الطعن بالحكم بأنه للمحكوم عليه، ووضعت استثناءً على هذه القاعدة يجيز للمحكوم له الطعن في الحكم الصادر لصالحه من حيث النتيجة ، وحيث إن المدعى عليهما أسسا دفاعهما استناداً إلى أن عمل المدعي المتفق عليه يدخل في باب أعمال الوساطة التجارية والسمسرة، وتمسكا برد دعوى المدعي شكلاً لعدم التسجيل بصورة قانونية بتعاطي هذه المهنة، وحيث إن محكمة الاستئناف ردّت دعوى المدعي لعدم الإثبات بعد أن اتبعت النقض وتوصلت إلى أن تكييف العقد هو عقد مقاولة مدني، فيكون طعن المدعى عليهما وتمسكهما برد الدعوى شكلاً باعتبار أن العقد هو عقد وساطة وسمسرة تتحقق فيه صفتا المصلحة والطعن، ويكون قضاء محكمة الاستئناف قد بُني استناداً إلى سبب خلافاً للأسباب التي بُني عليها ادعاء المدعى عليهما وبالتالي يتعين قبول الطعن التمييزي الأول شكلاً ورداً على سببي التمييز الأول: وحاصلهما تخطئة القرار المطعون فيه بقبول دعوى المميز ضده اعتماداً على وقائع لا أصل لها في أوراق الدعوى إذ إن العقد الذي يستند إليه المميز ضده لم يكن يتضمن ما يشير إلى أنه كان يقدم المساعدة والاستشارات للجهة المدعى عليها وتخطئة القرار المطعون فيه بالتكييف القانوني للأعمال التي كان يقوم بها المميز ضده إذ إن تلك الأعمال من صميم عمل السمسار ولا ترقى إلى أعمال المقاولة وفي ذلك نجد أن المدعي أسس دعواه بمواجهة المدعى عليهم استناداً إلى وجود اتفاق فيما بينهم يتضمن قيام المدعي بالتوسط لإحضار جهة طبية أجنبية من خلال علاقاته بالقطاع الطبي الدولي لغايات استئجار واستغلال مبنى المستشفى المملوك للمدعى عليها الأولى بالكامل أو أي جزء منه مقابل أجر نسبته (30%) عن كل دخل يتحقق للمدعى عليها من الجهة الطبية المتعاقد معها، وإن الاتفاق جرى مع المدعى عليهما) الثاني والثالث (بصفتهما المفوضين بالتوقيع عن المدعى عليها الأولى، وتم تنظيم عقد خطي (مشاركة أرباح) فيما بينهما وبموجبه كفل المدعى عليهما) الثاني والثالث) بصفتهما الشخصية الوفاء بحقوق المدعي الناتجة عن هذا العقد، وأسس المدعي دعواه استناداً إلى أنه قام بالتواصل مع منظمة دولية (أطباء بلا حدود) في فرنسا لغايات التوسط بإبرام عقد إيجار فيما بينها وبين المدعى عليها الأولى، وبالفعل تم تنظيم عقد إيجار فيما بين هذه المنظمة والمدعى عليها الأولى وبموجبه باشرت باستغلال المبنى العائد لها، وأنه ونتيجة امتناع المدعى عليهم عن الوفاء بحقوق المدعي المتفق عليها أقام هذه الدعوى للمطالبة بمستحقاته، وإن المدعى عليهم سلّموا بواقعة التعاقد مع منظمة (أطباء بلا حدود)، إلا أنهم دفعوا دعوى المدعي بأن الأجور التي يطالب بها ناتجة عن اتفاق باطل كونه يطالب بأجور ناتجة عن أعمال سمسرة أو وساطة تجارية دون التسجيل أو الترخيص لهذه الغاية وقد كيّفت محكمة الدرجة الأولى العقد المبرم بين الطرفين بأنه عقد وساطة تجارية، وقضت برد دعوى المدعي كونه غير مسجل في سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين، وقد أيدتها في ذلك محكمة الاستئناف، إلا أن محكمة التمييز بهيئتها العادية وبموجب قرار النقض السابق رقم (2020/1252) تاريخ 2020/7/5 توصلت إلى أن التكييف القانوني للعقد موضوع الدعوى هو عقد مقاولة مدني وليس عقد وساطة تجارية وأن أحكام القانون المدني هي الواجبة التطبيق على وقائع هذه الدعوى، وبناءً عليه أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف التي قررت اتباع النقض وبالنتيجة قضت برد الدعوى لعدم تقديم البينة على أن عقد الإيجار الذي تم إبرامه بين المدعى عليهم ومنظمة أطباء بلا حدود كان نتيجة وساطته وجهوده ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد وباستعراض النصوص القانونية ذات الصلة، فقد عرفت المادة (۹۹) من قانون التجارة عقد السمسرة بأنه: 1. عقد يلتزم به فريق يدعى السمسار لأن يرشد الفريق الآخر إلى فرصة لعقد اتفاق ما أو أن يكون وسيطاً له في مفاوضات التعاقد، وذلك مقابل أجر ٢. تسري قواعد الوكالة بوجه عام على السمسرة ونصت المادة (۱) من نظام الدلالين والسماسرة العثماني لسنة (١٩٠٤)، والساري المفعول: بأنه يطلق اسم دلال وسمسار على الشخص الذي يشتغل بالسمسرة في السيغورطا ونولون السفن والأراضي والأملاك والعقارات والأسهم والذخائر والكمبيو والأمتعة والأشياء التجارية وهو الواسطة فيما يجري بين البايع والمشتري من الأخذ والعطاء في التجارة غير أن للبايع والمشتري الخيار بإجراء معاملة البيع والشراء بواسطة دلال أو بدونها كما نصت المادة (۳) منه على أن “الأشخاص الذين يريدون أن يتعاطوا الدلالة والسمسرة إذا تبين بأنهم حائزون على الأوصاف المحررة في المادة (۲) يقيدون بالدفاتر المخصوصة وفقاً لذيل نظام غرفة تجارة الأستانة ويقسمون إلى ثلاثة أصناف بحسب درجاتهم وتعطى لهم الرخصة والشهادة بالصنف الذي يرغبون أن يعملوا فيه، كما نص في ذيل المادة (٤) منه على أن “الدلالون والسماسرة الذين يتعاطون المهنة بدون شهادة لا تسمع في المحاكم الدعوى التي تحدث بينهم وبين التجار وغيرهم بسبب الخلاف على أجرة الدلالة والسمسرة كما عرفت المادة (۲) من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين رقم (۲۸) لسنة (۲۰۰۱) الوكالة التجارية بأنها: عقد بين الموكل والوكيل يلتزم الوكيل بموجبه باستيراد منتجات موكله أو توزيعها أو بيعها أو عرضها أو تقديم خدمات تجارية داخل المملكة أو لحسابه نيابة عن الموكل كما عرفت المادة ذاتها الوسيط التجاري بأنه: “الشخص الذي يقوم بأعمال الوساطة التجارية بين طرفين أحدهما منتج أو موزع أو مصدر مسجل خارج المملكة لقاء مقابل من أجل إبرام عقد أو تسهيل إبرامه في المعاملات التجارية دون أن يكون طرفاً في هذا العقد أو تابعاً لأي من طرفيه كما عرفت المادة ذاتها الوساطة التجارية بأنها: “قيام” شخص بالوساطة بين طرفين لعقد العقود أو تسهيل عقد المعاملات التجارية وما يتفرع عنها لقاء أجر دون تحمل تبعتها مما تقدم نجد أن العقود المشار إليها وإن اشتركت بصبغتها التجارية إلا أن لكل واحدٍ منها ماهية وأركان ونظام قانوني مختلف ومستقل عن الآخر؛ فالوكيل التجاري يقوم بعمل قانوني بالتعاقد باسمه الشخصي لحساب شخص آخر ويتحمل كل الالتزامات تجاه الغير الذي يتعاقد معه ومن ثم نقل هذه الآثار إلى الموكل، ولا يظهر الموكل في هذا العقد حتى يتم نقل هذه الآثار، وقد يقوم بأعمال مادية قبل التعاقد في حين أن الوسيط التجاري والسمسار يقومان بعمل مادي وليس قانوني؛ فتنحصر مهمتهما في التقريب بين الطرفين من أجل إبرام عقد معين لقاء أجر ويمارسان مهمتهما باستقلال عن الموسط، ولا يدخلان في العقد محل الوساطة أو السمسرة كطرف أصلي أو قانوني وينتهي دورهما بمجرد تلاقي الإيجاب بالقبول بين أطراف العلاقة ، ويستحقان أجرهما المتفق عليه ، إلا أن المشرع الأردني – وخروجاً عن التشريعات المقارنة التي اعتبرت الوساطة والسمسرة وجهان لعملة واحدة – فقد أضاف اختلافاً قانونياً بين عمل الوسيط التجاري وبين عمل السمسار قاطعاً بذلك التشابه بينهما؛ إذ حصر عملية الوساطة التجارية التي يقوم بها الوسيط التجاري بين طرفين أحدهما يجب أن يكون إما منتجاً أو موزعاً أو مصدراً مسجلاً خارج المملكة ، وفي حال عدم توافر هذا الشرط فلا يعتبر القائم بأعمال الوساطة وسيطاً تجارياً ، بل سمساراً كما عرفته المادة (۹۹) من قانون التجارة
وبالتطبيق على وقائع الدعوى نجد أن المدعي وطبقاً لما هو ثابت من عقد المشاركة بالأرباح موضوع الدعوى؛ فقد كلفته المدعى عليها بالبحث وجلب متعاقد طبي أجنبي لإبرام عقد استغلال أجزاء من العقار (مبنى مستشفى المواساة لغايات استثمارية طبية مقابل نسبة محددة من الأرباح)؛ فإنه بذلك يمارس عملاً مادياً بتقريب وجهات النظر لغايات التعاقد ولا يمارس عملاً قانونياً، ولم يكن طرفاً في عقد الإيجار مما يخرجه عن وصف الوكيل التجاري كما أنه وفي ضوء ثبوت أن الجهة المتعاقدة مع الجهة المدعى عليها الأولى والتي استأجرت المبنى هي شركة أجنبية غير عاملة وغاياتها مساعدة المجتمعات التي أصابتها النكبات والحوادث والنزاعات المسلحة وغايات أخرى مذكورة في عقد تأسيسها وغير مدرجة في الشهادة كما هو مذكور فيها، وأنها جهة طبية إنسانية كما ورد في عقد الإيجار المبرم بينهما فإنها بذلك لا تعتبر جهة منتجةً أو موزعةً أو مصدرةً كما اشترطها المشرع لتكييف أعمال المدعي تبعاً لذلك بصفته الوسيط التجاري، وبالتالي يكون أقرب وصف قانوني لأعماله هو وصف السمسرة المنصوص عليها في المادة (۹۹) تجارة وحيث يعتبر السمسار تاجراً طبقاً لنص الفقرة (ج) من المادة السادسة والفقرة الأولى من المادة التاسعة من قانون التجارة؛ فإنه يتوجب عليه التسجيل في سجلات غرفة التجارة عملاً بذيل المادة الرابعة من نظام الدلالين والسماسرة العثماني والساري المفعول حتى الآن على السماسرة والدلالين والذي يعتبر تشريعاً خاصاً مقيداً لنصوص السمسرة الواردة في قانون التجارة وحيث إن المدعي لم يحصل على رخصة مزاولة مهنة السمسرة، ولم يكن مسجلاً حسب أحكام المادة (٤) المذكورة؛ فتكون دعواه للمطالبة بالأجر الذي يستحقه السمسار غير مسموعة ومستوجبة الرد وحيث إن محكمة الاستئناف تبنت تكييفاً آخر للعقد واعتبرته (عقد مقاولة) خلافاً لما توصلنا إليه فإن قرارها يكون مخالفاً للقانون وإن سببي الطعن يردان عليه ويتعين نقضه وتأسيساً على ما تقدم ودون الحاجة للرد على أسباب الطعن التمييزي الثاني نقرر قبول الطعن التمييزي الأول موضوعاً ونقض القرار المميز وإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لإعادة تكييف العقد المبرم بين الطرفين وتطبيق الأحكام القانونية الخاصة بعقد السمسرة رجوعاً عن قرار النقض السابق رقم (2020/1252) ومن ثم إصدار القرار المناسب