10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

يوليو 2026

التعديلات الجديدة على البيئة الاستثمارية في الأردن لعام 2026

التعديلات الجديدة على البيئة الاستثمارية في الأردن لعام 2026

حوافز غير مسبوقة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال

مقدمة

يشكل الاستثمار أحد أهم المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، إذ تعتمد الدول على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومرنة لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضمن مسار التحديث الاقتصادي، واصلت المملكة الأردنية الهاشمية خلال عام 2026 تطوير منظومتها التشريعية والاستثمارية عبر حزمة من التعديلات النوعية التي استهدفت إزالة العوائق الإجرائية، وتقديم مزايا أكثر جاذبية للمستثمرين، ورفع مستوى التنافسية الإقليمية للمملكة.

وتأتي هذه التعديلات استكمالاً للإصلاحات التي بدأها قانون البيئة الاستثمارية، حيث ركزت على تسهيل إجراءات ممارسة الأنشطة الاقتصادية، وتطوير آليات منح الحوافز، إلى جانب تحديث أسس منح الجنسية والإقامة للمستثمرين بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار والمحافظة على المصلحة الوطنية.

وقد عكست التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الاستثمار ومديرية الجنسية وشؤون الأجانب توجهاً حكومياً واضحاً نحو بناء بيئة استثمارية أكثر مرونة، تقوم على اختصار الإجراءات، وتحفيز الاستثمار طويل الأجل، وربط الامتيازات بتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الرامية إلى جعل الأردن مركزاً جاذباً للاستثمارات النوعية.

 

 

أولاً: فلسفة التعديلات الجديدة على البيئة الاستثمارية

 

لم تكن التعديلات الأخيرة مجرد تعديل لبعض النصوص القانونية، وإنما جاءت لتعكس تحولاً في فلسفة التشريع الاستثماري الأردني، بحيث أصبح التركيز منصباً على تسهيل ممارسة الأعمال بدلاً من تعقيدها، وعلى اختصار الوقت والإجراءات بدلاً من تعدد الموافقات والجهات المختصة.

فالمستثمر اليوم يقارن بين عشرات الدول قبل اتخاذ قرار الاستثمار، ولا ينظر فقط إلى حجم الإعفاءات الضريبية أو الجمركية، وإنما يهتم بسرعة الترخيص، ووضوح الإجراءات، واستقرار التشريعات، وسهولة تحويل الأموال، ووجود حماية قانونية فعالة لاستثماراته.

ومن هذا المنطلق، جاءت التعديلات الجديدة لتؤكد أن الأردن يسعى إلى الانتقال من مفهوم الإدارة التقليدية للاستثمار إلى مفهوم إدارة البيئة الاستثمارية، بحيث تصبح الجهات الحكومية شريكاً في نجاح المشروع الاستثماري، وليس مجرد جهة رقابية، الأمر الذي يعزز ثقة المستثمرين ويختصر الوقت والكلفة اللازمة لبدء المشاريع.

 

 

ثانياً: أبرز الامتيازات والحوافز الجديدة للمستثمرين

 

1- الاستثمار في أسهم الشركات الأردنية المدرجة

من أبرز ما جاءت به التعديلات الجديدة إعادة تنظيم الاستثمار في أسهم الشركات الأردنية المدرجة في بورصة عمّان كأحد المسارات المؤهلة للحصول على الجنسية الأردنية.

فقد حددت التعليمات الحد الأدنى للاستثمار بمبلغ (1.5) مليون دينار أردني، مع اشتراط شراء الأسهم خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ موافقة وزارة الاستثمار.

كما اشترطت ألا تزيد قيمة الاستثمار في شركة واحدة على 10% من إجمالي قيمة الاستثمار، وذلك بهدف توزيع المخاطر وتحقيق التنوع الاستثماري.

ولضمان جدية الاستثمار، ألزمت التعليمات المستثمر بالاحتفاظ بالأسهم وعدم التصرف بها لمدة خمس سنوات، بما يعكس حرص الدولة على استقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل، وليس الاستثمارات المؤقتة أو المضاربات المالية.

 

2- الاستثمار في مشروع إنتاجي جديد

ركزت الحكومة بصورة واضحة على تشجيع إنشاء المشاريع الإنتاجية الجديدة لما لها من أثر مباشر في تحريك الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.

ولهذا الغرض، خفضت الحد الأدنى لقيمة الاستثمار المؤهل للحصول على الجنسية ليصبح:

700 ألف دينار أردني إذا أقيم المشروع داخل محافظة العاصمة.

500 ألف دينار أردني إذا أقيم المشروع في إحدى المحافظات الأخرى.

ويعكس هذا التفاوت رغبة المشرّع في تحفيز الاستثمار خارج العاصمة وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة بين مختلف محافظات المملكة.

كما منحت التعليمات المستثمر مهلة أربعة أشهر بعد بدء التشغيل الفعلي لاستكمال عدد فرص العمل المطلوبة، ومنحته جواز سفر أردنياً مؤقتاً لمدة ثلاث سنوات، على أن يتم منحه الجنسية بعد التأكد من استمرار استيفائه للشروط طوال هذه المدة.

 

3- شراء حصص في المشاريع الإنتاجية القائمة

لم تقتصر الحوافز على المشاريع الجديدة، وإنما امتدت إلى المستثمرين الراغبين في شراء حصص في مشاريع إنتاجية قائمة.

فقد حددت التعليمات الحد الأدنى للاستثمار بمبلغ مليون دينار أردني، مع اشتراط ألا تقل قيمة الأصول الثابتة وغير المتداولة الجديدة عن 500 ألف دينار أردني.

كما اشترطت الاحتفاظ بهذه الحصص وعدم التصرف بها لمدة ثلاث سنوات، بما يضمن استمرار الاستثمار وتحقيق أثر اقتصادي فعلي.

 

4. المستثمرون في المشاريع القائمة

أعطت التعديلات أهمية خاصة للمستثمرين الذين يواصلون الاستثمار في مشاريعهم القائمة، حيث اشترطت المحافظة على متوسط قيمة الحصة الاستثمارية لمدة ثلاث سنوات بحيث لا تقل عن:

700 ألف دينار أردني داخل محافظة العاصمة.

350 ألف دينار أردني خارج محافظة العاصمة.

كما ألزمت المستثمر بالمحافظة على 90% من عدد العمالة الأردنية المطلوبة طوال هذه المدة، وهو ما يعكس توجه الدولة لربط الامتيازات الاستثمارية بالمحافظة على فرص العمل.

 

5- الاستثمار في قطاع المستودعات الدوائية واللوجستية

ومن أبرز المستجدات إدراج قطاع المستودعات الدوائية والمستودعات اللوجستية الغذائية ضمن القطاعات المؤهلة للاستفادة من الحوافز الاستثمارية.

وقد حددت التعليمات الحد الأدنى لهذا الاستثمار بمبلغ ثلاثة ملايين دينار أردني، مع الالتزام بكافة متطلبات التشغيل والعمالة.

ويؤكد ذلك توجه الحكومة نحو دعم القطاعات الاستراتيجية التي تعزز الأمن الدوائي والغذائي، وترسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية.

 

6- الحصول على الجنسية من خلال التشغيل

أولت التعديلات اهتماماً خاصاً بخلق فرص العمل، وربطت منح الجنسية بتحقيق أثر مباشر على سوق العمل الأردني.

وبموجب التعليمات الجديدة، يمكن منح الجنسية للمستثمر الذي يوفر:

150 فرصة عمل للأردنيين إذا كان المشروع داخل محافظة العاصمة.

100 فرصة عمل إذا كان المشروع في باقي المحافظات.

واشترطت التعليمات أن يكون العاملون مسجلين في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لمدة لا تقل عن سنة واحدة قبل تقديم الطلب، مع المحافظة على هذه العمالة لمدة سنتين بعد منح الجنسية.

ويعكس هذا النهج فلسفة جديدة مفادها أن الامتيازات الاستثمارية يجب أن ترتبط بتحقيق منفعة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

 

7- مشروع مدينة عمرة

خصصت التعديلات أحكاماً خاصة بالمستثمرين في مشروع مدينة عمرة، حيث حددت الحد الأدنى للاستثمار بمبلغ 1.5 مليون دينار أردني لكل مستثمر.

ويمنح المستثمر إقامة إلى حين تشغيل المشروع، ثم جواز سفر أردنياً مؤقتاً لمدة ثلاث سنوات، قبل استكمال إجراءات منحه الجنسية بصورة نهائية وفقاً للشروط القانونية.

 

8- تسهيل الإقامة من خلال الاستثمار العقاري

شهدت أحكام الإقامة المرتبطة بالاستثمار العقاري تطوراً ملحوظاً، حيث تمنح أو تجدد الإقامة لمدة خمس سنوات وفقاً لقيمة العقار، وذلك على النحو الآتي:

200 ألف دينار أردني إذا كان العقار من شركة تطوير أو إسكان.

300 ألف دينار أردني إذا كان العقار من شخص طبيعي أو اعتباري غير مطور عقاري.

150 ألف دينار أردني إذا كان العقار يقع خارج محافظة العاصمة، دون اشتراط أن يكون من شركة تطوير.

كما أجازت التعديلات للمستثمر تملك أكثر من عقار خارج العاصمة ضمن القيمة المقررة، وهو ما يشكل حافزاً مهماً لتنشيط الاستثمار العقاري في المحافظات.

واشترطت التعليمات الاحتفاظ بالعقار لمدة لا تقل عن خمس سنوات وعدم بيعه أو رهنه خلال هذه المدة، بما يضمن استقرار الاستثمار وعدم استغلال الامتيازات بصورة مؤقتة.

 

ثالثاً: الأثر الاقتصادي والقانوني للتعديلات

تعكس هذه الحزمة من الإصلاحات تحولاً تشريعياً مهماً في السياسة الاستثمارية الأردنية، إذ لم تعد الحوافز تقتصر على الإعفاءات التقليدية، وإنما أصبحت ترتبط بتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، كزيادة حجم الاستثمار، ورفع معدلات التشغيل، وتحفيز التنمية في المحافظات.

ومن الناحية القانونية، تسهم هذه التعديلات في تعزيز مبدأ الأمن القانوني للمستثمر، من خلال وضع شروط واضحة ومحددة للاستفادة من الامتيازات، وتقليل مساحة الاجتهاد الإداري، بما يعزز الثقة بين المستثمر والجهات الحكومية.

كما أن ربط الجنسية والإقامة باستثمارات طويلة الأجل، والمحافظة على العمالة الأردنية، واستمرار المشروع لفترات زمنية محددة، يعكس حرص المشرّع على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المصلحة العامة.

 

رابعاً: تقييم التعديلات الجديدة

تمثل التعديلات الأخيرة خطوة متقدمة في مسار تطوير البيئة الاستثمارية الأردنية، فهي تجمع بين المرونة التشريعية والانضباط القانوني، وتستجيب للمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

إلا أن نجاح هذه التعديلات لن يقاس بمجرد صدورها، وإنما بمدى سرعة تطبيقها، وتوحيد الإجراءات بين الجهات المختصة، واستمرار تطوير الخدمات الإلكترونية، وضمان الشفافية في منح الحوافز للمستثمرين.

كما أن استمرار مراجعة التشريعات الاقتصادية، وتعزيز سرعة الفصل في المنازعات الاستثمارية، سيزيد من جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، ويعزز مكانتها كمركز اقتصادي إقليمي.

 

الخاتمة

تشكل التعديلات الجديدة على البيئة الاستثمارية في الأردن لعام 2026 محطة مهمة في مسيرة الإصلاح الاقتصادي والتشريعي، إذ قدمت حزمة متكاملة من الحوافز التي تستهدف جذب رؤوس الأموال، وتحفيز الاستثمار في المحافظات، وربط الامتيازات بتحقيق أثر اقتصادي حقيقي.

وقد تضمنت هذه الإصلاحات تخفيض متطلبات بعض أنواع الاستثمار، وتنظيم منح الجنسية والإقامة للمستثمرين، وتوسيع الاستثمار العقاري، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية واللوجستية، وربط الامتيازات بتوفير فرص العمل واستدامة المشاريع.

وإذا ما اقترنت هذه التعديلات بحسن التطبيق، واستمرار تحديث التشريعات، وتطوير الخدمات الحكومية، فإنها ستسهم بلا شك في تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني، وزيادة تدفقات الاستثمار المحلي والأجنبي، وترسيخ مكانة الأردن كوجهة استثمارية آمنة ومستقرة في المنطقة.