السلطة التقديرية لقاضي الموضوع 4 خصائص مهمة تتحكم بسلطته
السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في الأردن
تتحلل القاعدة القانونية الى فرض وحكم، حتى إذا لم تتم صياغتها بطريقة افتراضية مباشرة، بل أن أي طريقة تستخدم لصياغة القاعدة القانونية لا تتعارض مع امكانية تحليلها منطقياً إلى فرض وحكم.
وعنصر الفرض في القاعدة القانونية قد يشكل حالة واقعية، أو حالة قانونية، أو حالة مختلطة بين الواقع والقانون.
وقد تشتمل الحالة الواقعية على وقائع طبيعية وقد تتكون من أفعال الانسان سواءاً أكانت مادية أو معنوية بشرط أن تخرج الى الواقع الملموس وقد تكون على شكل تعبير عن الارادة وقد تكون وقائع بسيطة وقد تكون وقائع مركبة.
ويفهم مما سبق أن القاعدة القانونية تتكون من فرض (واقعة أو حالة) وحكم (أثر قانوني)، حيث يمثل الفرض الشرط الذي إذا تحقق وترتب عليه الحكم، بغض النظر عن طريقة صياغتها، فالفرض قد يكون حالة واقعية (وقائع طبيعية، أفعال مادية، تعبير عن الإرادة) أو حالة قانونية، ويُطبق الحكم على الوقائع المادية والملموسة.
إذن الفرض هو الحالة الواقعية أو القانونية التي يضعها المشرع، كوفاة شخص، أو بلوغ سن معينة، أو ارتكاب جريمة هذه على سبيل المثال لا الحصر.
أما الحكم فهو الأثر القانوني المترتب على تحقق الفرض (التزام، جزاء، حق).
وبالرجوع إلى الفرض فقد يكون الفرض واقعة بسيطة أو مركبة بمعنى (أفعال مادية أو تعبير عن إرادة).
إن تحليل القاعدة إلى فرض وحكم، يُسهّل على القاضي تطبيق النص القانوني عبر تكييف الوقائع.
وقد يتكون الفرض أيضاً من حالة قانونية أو مركز قانوني قبل ان تنضم اليها بعض الوقائع أو تؤدي الى إبرازها بعض صور التعبير عن الارادة، وقد يتكون الفرض من مزيج من شروط مادية تتمثل بالضرر وعلاقة السببية وشروط قانونية تتعلق بالفعل الضار.
وبالتصوير المتقدم، فإن الفرض يتكون من عناصر نموذجية منظمة مختارة من قبل المشرع ومستمدة من مجمل المصادر المادية وغير المادية التي يستلهم المشرع منها أسس التشريع، والفرض في القاعدة القانونية يتصف بكونه عاماً مجرداً، لأنه لا يتحدد بوقائع وأشخاص بأعيانهم وإنما يتم تحديد أوصاف وشروط الفرض على الأشخاص والوقائع ليتهيأ للفرض عموم التطبيق، بمعنى أن الفرض ينصرف إلى الأشخاص الذين يتحقق فيهم الوصف المشار إليه في الفرض وكذلك إلى الوقائع التي تتحقق فيه الصفات والشروط المذكور فيه.
ويفهم مما سبق، أن الفرض في القاعدة القانونية يتكون من عناصر نموذجية، وهي حالة قانونية، وقائع، أو مزيج مادي وقانوني كالضرر والفعل الضار يتم صياغتها من قبل المشرع بناءً على مصادر متنوعة، متصفاً بالعمومية والتجريد، هو الوضع الذي يحدد الأشخاص والوقائع المشمولة بالحكم، وينطبق على كل من تحققت فيه الشروط الموصوفة.
ويتبين لنا هنا أبرز خصائص الفرض في القاعدة القانونية وهي:
عناصر متنوعة: قد يكون مركزاً قانونياً مجرداً أو مزيجاً من شروط مادية (وقائع كالضرر وعلاقة السببية) وشروط قانونية (الفعل الضار).
التعبير عن الإرادة: قد يرتبط بوقائع مادية أو تصرفات تعبر عن الإرادة.
العمومية والتجريد: لا يخاطب أشخاصاً معينين، بل ينصرف إلى كل شخص تنطبق عليه الأوصاف والشروط المحددة.
أساس تطبيق الحكم: يعتبر الفرض (الوضع أو الحالة) شرطاً أساسياً لترتيب الأثر القانوني الذي هو الحكم في القضية.
ويرى بعض الفقه أن السلطة التقديرية للقاضي تجد أساسها الشكلي في جميع الحالات التي يخول المشرع للقاضي حرية التقدير سواء عند مباشرته النشاط الاجرائي أو عند اقتناعه بالواقع أو تقديره للحكم.
وفي مثل هذه الحالات تجد سلطة القاضي التقديرية أساسها في تنازل المشرع عن ارادته في التحديد وترك القاضي ليقوم بذلك بدلاً عنه.
ونرى نقداً لهذا الرأي ذلك أن الموضوع لا يتعلق بتنازل المشرع عن ارادته في التحديد وترك القاضي ليقوم بذلك بدلاً عنه، وإنما الأمر يتأسس على الفرق بين العمل التشريعي والعمل القضائي من جانب وما يربط بينهما من جانب آخر وهو عنصر الواقع، لأن هناك جدلاً واضحاً يقوم على أساس مرن وغير ثابت يجمع بين القاعدة القانونية وبين الدعوى المدنية يتمثل بعنصر الواقع، لأن القاعدة القانونية بأصل تشريعها عبارة عن وقائع تصورها المشرع لضرورتها وأراد حكمها بهذه القاعدة، واكتسبت بمجرد صدورها على شكل تشريع بصفات خاصة تتمثل بالعمومية والتجريد والالزام وانفصلت عن الواقع المادي.
القاعدة القانونية بوصفها المتقدم تعود لحكم الواقع المقدم من قبل الخصوم مرة اخرى في الدعوى المدنية.
ويبدو أن انتقاء المشرع لوقائع بذاتها وإعطائها صفة العمومية والتجريد والالزام يقابله تفويضه للقاضي الصلاحية التقديرية لمواجهة الحالات غير المتناهية للوقائع التي تثيرها الدعاوى امام المحاكم، ان التحليل المتقدم بحكم الكيفية التي يدار بها النزاع امام القضاء، فعنصر الفرض يمثل وقائع النزاع وعنصر الحكم أو الالزام يؤدي إلى حل النزاع القضائي، اما القاعدة القانونية فتمثل الصلة المنطقية بين عنصر الفرض وعنصر الحكم.
ويفهم مما سبق أن السلطة التقديرية للقاضي في القانون المدني تتأسس على تفويض المشرع للقاضي بملاءمة القواعد العامة مع الوقائع الخاصة، وليس تنازلاً عن الإرادة التشريعية، حيث يدمج القاضي بين القاعدة المجردة في النص والوقائع المادية في الدعوى، مما يجعل سلطته أداة حيوية لعدالة الحكم ومرونته.
وفيما يلي تحليل مفصل للنقاط الواردة في الفقرة السابقة:
أساس السلطة التقديرية: تتجلى في حرية القاضي في الإجراءات، الاقتناع بالواقع، أو تقدير العقوبة في الحكم (مثل تقدير تعويضات أو مدة حبس).
عنصر الواقع: يمثل الجسر المرن بين القاعدة القانونية المجردة وبين الدعوى المدنية الملموسة.
الوظيفة التشريعية والقضائية: التشريع يضع قواعد عامة مجردة وملزمة، بينما يعود القاضي بالواقع المقدمة من الخصوم ليحكم فيها بتلك القواعد، مستخدماً صلاحيته التقديرية عند الحاجة.
رقابة محكمة التمييز: رغم أن القاضي يتمتع بحرية، إلا أن سلطته التقديرية لا تعني أنها مطلقة فيترتب إهمال النصوص، بل تخضع لرقابة محكمة التمييز لضمان عدم حدوث خطأ جوهري في فهم الوقائع وبناء واقع الدعوى.
مكتب العبادي للمحاماة
الأردن، عمان، شارع الملك حسين
هاتف رقم: 0798333357