10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

عقوبة الذم والقدح والتحقير في القانون الاردني

عقوبة الذم والقدح والتحقير في القانون الاردني

عقوبة الذم والقدح والتحقير

عقوبة الذم والقدح والتحقير في القانون الأردني

 

تُعد جرائم الذم والقدح والتحقير من أكثر الجرائم التي تمس الحياة اليومية للأفراد، إذ قد تبدأ بعبارة تقال أثناء مشادة، أو اتهام يوجه إلى شخص أمام الآخرين، أو منشور على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، أو رسالة عبر تطبيق واتس آب، ثم تتحول إلى شكوى جزائية يترتب عليها مسؤولية وعقوبة.

وتزداد أهمية التمييز بين هذه الجرائم في القانون الأردني لأن المشرع لم يعتبر كل إساءة لفظية جريمة واحدة، وإنما فرّق بين الذم والقدح والتحقير بحسب مضمون العبارة وطريقة توجيهها والواقعة التي تنسب إلى المجني عليه.

كما أصبحت المسألة أكثر أهمية بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن ارتكاب الذم أو القدح أو التحقير بالوسائل الإلكترونية قد يؤدي إلى تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، بعقوبات تختلف بصورة جوهرية عن العقوبات المقررة لبعض الصور التقليدية لهذه الجرائم في قانون العقوبات.

 

أولاً: ما هو الذم في القانون الأردني؟

يقوم الذم، في جوهره، على إسناد مادة معينة إلى شخص من شأنها أن تنال من شرفه وكرامته أو تعرضه لبغض الناس واحتقارهم.

وهنا تظهر أهم خاصية تميز الذم عن القدح، وهي وجود واقعة أو مادة معينة مسندة إلى المجني عليه.

فليس المهم فقط أن تكون العبارة جارحة، وإنما أن تتضمن إسناد أمر محدد إلى الشخص يمس شرفه أو اعتباره.

ومن الأمثلة التوضيحية على ذلك أن ينسب شخص إلى آخر ارتكاب السرقة أو الاحتيال أو الاختلاس أو الرشوة أو غير ذلك من الوقائع التي تمس سمعته ومكانته بين الناس.

وبالتالي فإن المحكمة عند تحديد ما إذا كانت العبارة تشكل ذماً لا تنظر إلى كلمة منفردة بمعزل عن سياقها، وإنما تبحث في مضمون الكلام والواقعة المسندة إلى المجني عليه والظروف التي قيلت أو نشرت فيها.

 

ثانياً: ما هو القدح؟

يختلف القدح عن الذم في أن الاعتداء على كرامة المجني عليه أو شرفه يقع دون إسناد مادة أو واقعة معينة إليه.

فالفرق الجوهري يمكن اختصاره على النحو الآتي:

الذم: يتضمن إسناد واقعة أو مادة معينة.

القدح: يتضمن الاعتداء على الشرف أو الكرامة دون بيان واقعة محددة.

وهذا التفريق له أهمية عملية كبيرة، لأن الوصف الجرمي لا يتحدد بالاسم الذي يطلقه المشتكي على الواقعة، وإنما بالمضمون الحقيقي للعبارات التي ثبت أمام المحكمة أن المشتكى عليه تلفظ بها أو نشرها.

 

ثالثاً: ما هو التحقير؟

التحقير هو الصورة التي تتجه فيها الإساءة بصورة مباشرة إلى المجني عليه، وقد تتحقق بالقول أو الفعل أو الكتابة أو الإشارة بحسب الصورة التي وقعت فيها الجريمة.

وقد عالج المشرع الأردني صور التحقير في أكثر من نص، ومن ذلك التحقير الذي يقع وجهاً لوجه أو بواسطة مكتوب موجه إلى الشخص أو بقصد اطلاعه عليه، وكذلك بعض صور الإشارة أو المعاملة المهينة.

ومن هنا فإن مجرد عدم انطباق وصف الذم أو القدح على العبارة لا يعني بالضرورة انتفاء المسؤولية الجزائية، إذ قد تشكل الواقعة تحقيراً متى توافرت عناصره القانونية.

 

رابعاً: عقوبة الذم في القانون الأردني

نصت المادة (358) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يذم آخر بإحدى الصور التي حددها القانون بالحبس من شهرين إلى سنة.

وتظهر من ذلك خطورة جريمة الذم مقارنة ببعض صور القدح والتحقير في قانون العقوبات، ويرجع ذلك إلى طبيعة الاعتداء الذي يتضمن إسناد مادة معينة إلى المجني عليه يمكن أن تؤثر في سمعته ونظرة المجتمع إليه.

 

خامساً: عقوبة القدح والتحقير

نظم المشرع عقوبة القدح وبعض صور التحقير في المادة (359) من قانون العقوبات، فنص على العقوبة بالحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى خمسة وعشرين ديناراً وفق الصور المحددة في القانون.

كما تناولت المادة (360) صورة أخرى من صور التحقير الواقع على أحد الناس خارجاً عن الذم والقدح، ومن ذلك بعض صور التحقير قولاً أو فعلاً وجهاً لوجه أو بمكتوب موجه إلى الشخص أو بإشارة مخصوصة، وقررت لها عقوبة مستقلة.

ولهذا ينبغي عند دراسة أية قضية عدم الاكتفاء بالقول إن الواقعة (سب وشتم)، وإنما يجب تحديد العبارة وطريقة صدورها والشخص الذي وجهت إليه والأشخاص الذين سمعوها أو اطلعوا عليها والوسيلة المستخدمة في ارتكابها.

 

سادساً: عقوبة الذم والقدح والتحقير على مواقع التواصل الاجتماعي

هنا تظهر إحدى أهم المسائل العملية في التشريع الأردني الحديث.

فإذا تم الذم أو القدح أو التحقير باستخدام الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقع إلكتروني أو إحدى منصات التواصل الاجتماعي، فإن الواقعة قد تدخل ضمن أحكام المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023.

وتقرر هذه المادة عقوبة:

الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، أو غرامة لا تقل عن 5,000 دينار ولا تزيد على 20,000 دينار، أو بكلتا العقوبتين.

وبذلك يوجد اختلاف كبير بين بعض العقوبات الواردة في قانون العقوبات وبين العقوبة المقررة عندما ترتكب الجريمة باستخدام الوسائل الإلكترونية.

ومن التطبيقات التي ينبغي الانتباه إليها المنشورات والتعليقات والرسائل وإعادة إرسال البيانات أو المعلومات باستخدام الوسائل التي يشملها النص، متى توافرت بقية عناصر الجريمة.

ولا يعني حذف المنشور أو الرسالة بالضرورة زوال المسؤولية إذا كان من الممكن إثبات حصول الإرسال أو النشر بالطريق القانوني.

 

سابعاً: هل يعتبر الذم على واتساب جريمة إلكترونية؟

يمكن أن تدخل الرسائل المرسلة بواسطة التطبيقات الإلكترونية ضمن نطاق قانون الجرائم الإلكترونية متى تحققت العناصر التي يتطلبها النص القانوني.

ولا تقتصر المسألة على المنشورات العامة على فيسبوك أو غيره، لأن المادة (15) تتحدث عن الإرسال وإعادة الإرسال والنشر باستخدام الوسائل الإلكترونية التي حددتها.

ولذلك يجب دراسة كل واقعة بصورة مستقلة، ولا سيما من حيث مضمون الرسالة، والمرسل، والمستقبل، وطريقة تداولها، ومدى انطباق عناصر الذم أو القدح أو التحقير عليها.

 

ثامناً: هل إعادة نشر الكلام المسيء تعفي من المسؤولية؟

من النقاط المهمة أن المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية لم تقتصر على إنشاء المحتوى أو نشره لأول مرة، وإنما تضمنت كذلك إعادة الإرسال.

ولهذا فإن القول بأن الشخص لم يكتب المحتوى بنفسه لا يكفي وحده لنفي المسؤولية، وإنما يجب بحث ما إذا كان قد قام قصداً بإرساله أو إعادة إرساله أو نشره، وما إذا كان المحتوى ذاته يحقق العناصر القانونية للجريمة.

 

تاسعاً: هل كل انتقاد يعتبر ذماً أو قدحاً؟

لا.

وجود عبارات تنتقد شخصاً لا يعني تلقائياً قيام جريمة الذم أو القدح أو التحقير.

فحرية الرأي والتعبير مكفولة ضمن الحدود التي يقررها القانون، ويجب التمييز بين النقد المباح وبين الاعتداء غير المشروع على شرف الإنسان وكرامته وسمعته.

ويتعين على المحكمة النظر إلى العبارة كاملة وفي السياق الذي وردت فيه، وليس اقتطاع كلمة واحدة منها، مع بحث طبيعة الواقعة وظروف صدور الكلام والغاية منه ومدى توافر العناصر القانونية للجريمة.

وهذه المسألة تصبح أكثر دقة عندما يتعلق الأمر بانتقاد عمل عام أو أداء مهني أو خدمة مقدمة للجمهور، إذ يجب الموازنة بين حرية التعبير وحماية السمعة والكرامة.

 

عاشراً: إثبات جريمة الذم والقدح والتحقير

تختلف وسائل الإثبات باختلاف طريقة ارتكاب الجريمة.

فإذا وقعت الإساءة في مجلس أو مواجهة مباشرة فقد تكون شهادة الأشخاص الذين حضروا الواقعة ذات أهمية كبيرة.

أما إذا وقعت بواسطة الوسائل الإلكترونية، فقد تشمل الأدلة الرسائل والمحادثات والمنشورات والبيانات الإلكترونية والتقارير الفنية وغيرها من الأدلة المقبولة قانوناً.

لكن مجرد تقديم صورة عن منشور أو محادثة لا ينبغي أن يحجب الأسئلة الأهم، ومنها:

من أنشأ المحتوى؟

ومن أرسله؟

وهل الحساب أو الرقم كان تحت سيطرة المتهم فعلاً وقت ارتكاب الفعل؟

وهل يمكن نسبة النشر إليه بصورة قانونية يقينية؟

وما هو مضمون العبارة كاملاً وليس الجزء المقتطع منها؟

وهل تحقق القصد الجرمي الذي يتطلبه النص؟

فالإدانة الجزائية لا تقوم على الافتراض، وإنما يجب أن تقوم على أدلة قانونية تكفي لإسناد الفعل إلى المتهم.

 

حادي عشر: أهم الدفوع في قضايا الذم والقدح والتحقير

تختلف الدفوع بحسب ظروف كل قضية، إلا أن الدفاع قد يدور حول عدم انطباق الوصف القانوني على العبارات، أو عدم ثبوت صدورها عن المتهم، أو عدم كفاية الدليل الإلكتروني، أو انتفاء أحد أركان الجريمة، أو عدم تحقق القصد الجرمي، أو أن العبارة عند قراءتها في سياقها الكامل لا تشكل الجريمة المسندة.

كما قد تثور مسائل إجرائية تتعلق بطريقة تحريك الدعوى، والشكوى، والصفة، والمصلحة، والاختصاص، ومدة تقديم الشكوى أو تقادم الدعوى بحسب النص القانوني المنطبق على الواقعة.

ولذلك فإن الدفاع في هذه القضايا لا ينبغي أن يقتصر على إنكار صدور الكلمات، بل يبدأ أولاً من التكييف القانوني الدقيق للعبارة والوسيلة التي استعملت في نشرها.

 

ثاني عشر: الفرق بين الذم التقليدي والذم الإلكتروني

من أكثر الأخطاء شيوعاً الاعتقاد بأن عقوبة الذم واحدة مهما كانت وسيلة ارتكابه.

فالوسيلة المستخدمة قد تغير النص القانوني الواجب التطبيق والعقوبة المقررة.

فالكلام الذي يقع في مجلس أو بإحدى الصور التقليدية المنصوص عليها في قانون العقوبات يجب بحثه في إطار أحكام ذلك القانون، بينما إرسال أو إعادة إرسال أو نشر المحتوى باستخدام الوسائل الإلكترونية قد يستدعي تطبيق المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية متى توافرت شروطها.

ولهذا فإن السؤال الأول في القضية ليس فقط:

ماذا قال المشتكى عليه؟

وإنما أيضاً:

كيف قاله؟ وأين نشره؟ وبأي وسيلة وصل إلى الغير؟

والإجابة عن هذه الأسئلة قد تكون حاسمة في تحديد النص القانوني والعقوبة.

 

الخاتمة

يفرق القانون الأردني بين الذم والقدح والتحقير، ولكل منها مفهوم وعناصر يجب إثباتها قبل الوصول إلى الإدانة.

ويقوم الفرق الأساسي بين الذم والقدح على أن الذم يتضمن إسناد مادة معينة من شأنها النيل من شرف الشخص أو كرامته أو تعريضه لبغض الناس، بينما يقع القدح بالاعتداء على الشرف أو الكرامة دون إسناد مادة معينة، أما التحقير فيتناول صوراً أخرى من الإهانة التي نظمها المشرع.

وتزداد أهمية هذا التمييز في العصر الرقمي؛ لأن انتقال الإساءة من الحديث المباشر إلى فيسبوك أو واتساب أو منصات التواصل الاجتماعي والوسائل الإلكترونية قد يؤدي إلى تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية، الذي قرر في المادة (15) عقوبات أشد من بعض العقوبات التقليدية الواردة في قانون العقوبات.

لذلك فإن تحديد عقوبة الذم أو القدح أو التحقير في الأردن لا يتم بمجرد معرفة الكلمات التي قيلت، وإنما يستلزم تحديد مضمون العبارة، وطريقة توجيهها، ووسيلة نشرها، والشخص المقصود بها، ومدى توافر القصد الجرمي، والنص القانوني المنطبق على الواقعة.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.

هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604 ، 064922183

عقوبة الذم والقدح والتحقير