10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

التحكيم الدولي وتنفيذ أحكامه

التحكيم الدولي وتنفيذ أحكامه

التحكيم الدولي وتنفيذ أحكامه

التحكيم الدولي وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية

الملخص

الشركات العابرة للحدود تقبل على التحكيم الدولي لما يوفره من حياد في الفصل بالنزاعات، وسهولة نسبية في تنفيذ أحكامه، ونهائية قراراته.

 وتستند هذه المزايا إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها، والتي ألزمت الدول المنضمة إليها بالاعتراف بأحكام التحكيم الصادرة في الخارج وتنفيذها، ولم تُجز رفض التنفيذ إلا لأسباب محددة وعلى سبيل الحصر.

وبالنسبة للدائنين بأحكام التحكيم، فإن العبرة لا تكون بمجرد صدور قرار الحكم الصادر عن هيئة التحكيم، وإنما بمدى قابلية الاعتراف بقرار الحكم وتنفيذه.

 إذ إن نجاح تنفيذ قرار التحكيم يرتبط ارتباطا وثيقًا بالإدارة القانونية الرشيدة لمرحلة ما بعد صدور الحكم، وذلك من خلال اختيار مقر تحكيم يحدّ من مخاطر الطعن والبطلان، وإعداد ملف ثبوتي متكامل يستبق دفوع المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك، وتحديد الأصول القابلة للحجز والتنفيذ تحديدًا دقيقًا، واعتماد مسار إجرائي سريع ومتوافق للاعتراف بالحكم وتنفيذه أمام محاكم دولة التنفيذ، وفقًا لأحكام قانونها الداخلي والاتفاقيات الدولية النافذة.

 

نطاق هذه الورقة ومحاورها

 

تهدف هذه الورقة إلى تقديم معالجة قانونية منهجية لمسألة تنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية، وذلك من خلال:

تحليل فقهي للإطار القانوني لتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1958؛

رسم مسار عملي لتنفيذ قرارات التحكيم في المملكة الأردنية الهاشمية، مع بيان كيفية تداخل اتفاقية نيويورك مع أحكام قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952؛

وضع دليل عملي للمحامين والمحكمين، يهدف إلى تقليص مخاطر رفض تنفيذ قرار تحكيم في المنازعات ذات الطابع العابر للحدود.

 

 

أولًا: البنية الدولية الحاكمة لتنفيذ قرارات التحكيم

 

1- اتفاقية نيويورك: الإطار المرجعي لتنفيذ القرارات التحكيمية

تُعد اتفاقية نيويورك لعام 1958 الركيزة الأساسية للنظام الدولي لتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية، إذ تفرض الاعتراف بالقرارات التحكيمية الصادرة في دولة أخرى وتنفيذها.

 وقد ألزمت الاتفاقية الدول الأطراف بالاعتراف باتفاقات التحكيم وتنفيذ الأحكام الصادرة بموجبها وفقًا لإجراءاتها الوطنية، مع حظر فرض شروط أشد أو أكثر تقييدًا من تلك المطبقة على قرارات التحكيم الوطنية.

 

2- أسباب رفض التنفيذ: حصر تشريعي وتفسير ضيق

تشكل المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك جوهر منظومة تنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية، حيث قررت على سبيل الحصر الأسباب التي يجوز بموجبها رفض الاعتراف بقرار التحكيم أو تنفيذه.

وتنقسم هذه الأسباب إلى:

أسباب يثيرها الخصوم بناءً على طلب المدين (المادة 5/1)؛

وسببين يجوز للمحكمة إثارتهما من تلقاء نفسها (المادة 5/2)، وهما:

عدم قابلية النزاع للتحكيم وفق قانون التنفيذ الساري في في دولة المحكمة؛

مخالفة قرار التحكيم للنظام العام في تلك الدولة.

 

 

ثانيًا: دفوع المادة الخامسة – قراءة تطبيقية وفقهية

 

1- الدفوع التي يثيرها الخصوم (المادة 5/1)

من أبرز الدفوع العملية التي تُثار أمام محاكم التنفيذ:

 

أولًا: بطلان اتفاق التحكيم أو انعدام الأهلية

ويتحقق ذلك إذا ثبت أن أحد أطراف الاتفاق كان عديم الأهلية، أو أن اتفاق التحكيم ذاته غير صحيح وفق القانون الواجب التطبيق أو قانون مقر التحكيم.

 

ثانيًا: الإخلال بحق الدفاع أو تعذر تقديم أي بينة أو دفاع القضية

كعدم التبليغ الصحيح أو وقوع إخلال إجرائي جسيم.

ولا يكفي في هذا السياق مجرد المخالفات الشكلية، إذ درجت المحاكم على اشتراط قيام ضرر فعلي مؤثر في حق الدفاع.

 

ثالثًا: تجاوز هيئة التحكيم لحدود التفويض

عندما يتناول الحكم مسائل لم يشملها اتفاق التحكيم أو لم تُعرض على الهيئة صراحة.

رابعًا: مخالفة تشكيل الهيئة أو الإجراءات لما تم الاتفاق عليه أو لقانون دولة مقر التحكيم

وتنشأ هنا مخاطر تنفيذية نتيجة عيوب في إجراءات التعيين أو الخروج عن القواعد الإجرائية المتفق عليها.

 

خامسًا: عدم نهائية الحكم أو إبطاله أو وقفه في مقر التحكيم

فإذا ثبت أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية، أو أنه أُبطل أو أُوقف من الجهة القضائية المختصة في مقر التحكيم، جاز للمحكمة رفض التنفيذ، وهنا تبرز الأهمية الاستراتيجية لاختيار مقر التحكيم.

 

 

2- الدفوع التي تثيرها المحكمة من تلقاء نفسها (المادة 5/2)

 

يُفسَّر مفهوم النظام العام في التطبيق الحديث تفسيرًا ضيقًا، بحيث يقتصر على المخالفات الجسيمة للمبادئ القانونية الأساسية، كحرمان طرف من الأطراف من حق الدفاع، أو الفساد، أو فرض التزامات غير مشروعة بصورة واضحة.

أما قابلية النزاع للتحكيم فتُحدَّد وفق التشريع الوطني لدولة التنفيذ، ولا سيما فيما يتعلق ببعض المنازعات ذات الطبيعة الجنائية أو الأسرية أو المتعلقة بالإفلاس أو التنظيم العام.

 

 

ثالثًا: الأردن كدولة تنفيذ – الإطار القانوني

 

1- الوضع الاتفاقي للأردن

انضمّت المملكة الأردنية الهاشمية إلى اتفاقية نيويورك بموجب تصديقها عليها بتاريخ 15/11/1979، ودخولها حيز النفاذ في 13/2/1980، مع إبداء تحفظ يقضي بعدم الالتزام بالأحكام التحكيمية الصادرة في إسرائيل أو التي يكون أحد أطرافها إسرائيليًا.

 

2- الإطار الإجرائي الوطني: قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية لسنة 1952

يُعد قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952 الإطار الإجرائي الأساسي لتنفيذ الأحكام الأجنبية في الأردن، ويُطبّق عمليًا على أحكام التحكيم الأجنبية من خلال مسار قضائي يقارب نظام منح الصيغة التنفيذية.

وتشير الممارسة القضائية إلى اشتراط أن يكون قرار التحكيم قابلًا للتنفيذ في الدولة التي أصدرته، حتى يُعتد به كحكم أجنبي قابل للتنفيذ وفق أحكام القانون المذكور.

 

3- أثر تحديث قانون التحكيم الأردني

أدخل المشرّع الأردني تعديلات جوهرية على قانون التحكيم بموجب قانون رقم 16 لسنة 2018، وهو ما عزز من البيئة القانونية للتحكيم، وأسهم في تقليص مخاطر البطلان وتحسين معايير العدالة الإجرائية، بما ينعكس إيجابًا على موثوقية الأردن كمقر تحكيم وكمحطة تنفيذ.

 

 

رابعًا: مسار تنفيذ قرارت التحكيم في الأردن (من منظور الدائن)

 

المرحلة الأولى: التحضير المسبق

 

تحديد الأصول القابلة للتنفيذ داخل الأردن؛

التحقق من وجود حصانة محتملة؛

التأكد من قرار التحكيم اكتسب الدرجة القطعية وعدم وجود إجراءات بطلان أو وقف.

 

المرحلة الثانية: استكمال المتطلبات الشكلية

 

تقديم قرار الحكم الأصلي مختوم ختم الدرجة القطعية أو صورة مصدقة عنه؛

إرفاق اتفاق التحكيم؛

توفير الترجمات القانونية اللازمة؛

إرفاق محاضر التبليغ.

 

المرحلة الثالثة: الاعتراف القضائي

 

يُرفع طلب الاعتراف والتنفيذ أمام المحكمة المختصة، التي تمارس رقابة قانونية على شروط التنفيذ ودفوع المدين.

 

المرحلة الرابعة: مواجهة الدفوع

 

غالبًا ما يثير المدين دفوع التبليغ، وبطلان الاتفاق، والنظام العام، والبطلان في المقر، ويُستحسن استباق هذه الدفوع بملف إثباتي محكم.

 

المرحلة الخامسة: التنفيذ الجبري

 

بعد الاعتراف، تبدأ إجراءات التنفيذ على الأصول، وتشمل الحجز والتنفيذ المتوازي داخليًا وخارجيًا عند الاقتضاء.

 

خامسًا: ضوابط استراتيجية لتقليل مخاطر رفض التنفيذ

 

اختيار مقر تحكيم مستقر قضائيًا؛

صياغة شرط تحكيم دقيق وقابل للتنفيذ؛

بناء سجل إجرائي محكم يثبت احترام حق الدفاع والمساواة بين الأطراف.

 

سادسًا: التمييز بين أحكام نيويورك وأحكام الإكسيد

 

تخضع أحكام الإكسيد (ICSID) لنظام إنفاذ مستقل، يعامل الحكم كأنه حكم وطني نهائي، دون إخضاعه لدفوع المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك.

 

الخلاصة

 

إن صدور قرار تحكيم أجنبي لا يمثل نهاية النزاع، بل بداية معركة التنفيذ.

وتظل اتفاقية نيويورك أداة فعالة للتنفيذ، إلا أن حسن التخطيط، وفهم الإطار الوطني، وبناء استراتيجية تنفيذ قائمة على الأصول، هي العوامل الحاسمة لتحقيق النتيجة التجارية المرجوة.

التحكيم الدولي وتنفيذ أحكامه