10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

العيب الخفي في القانون المدني الأردني

العيب الخفي في القانون المدني الأردني

العيب الخفي في القانون المدني الأردني

تعليق قانوني على قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم 2022/847

الإصرار الضمني بعد النقض وخيار العيب الخفي في ضوء القانون المدني الأردني

 

يُعد قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم (2022/847) من القرارات المفصلية التي عالجت مسألتين بالغتي الأهمية في الفقه والقضاء الأردني:

 

1- مدى لزوم صدور قرار صريح بالإصرار من محكمة الاستئناف بعد النقض.

2- نطاق تطبيق خيار العيب الخفي وأثره في فسخ العقد دون إنذار.

 

ويكشف القرار عن اتجاه قضائي متقدم يُوازن بين مرونة الإجراءات وصحة التطبيق الموضوعي لأحكام القانون المدني.

 

أولاً: الإصرار الضمني بعد النقض – تجاوز الشكل إلى الجوهر

 

استقر اجتهاد الهيئة العامة في هذا القرار على أن عدم إصدار محكمة الاستئناف قرارًا صريحًا بالإصرار على حكمها السابق — تنفيذًا لقرار النقض الصادر بهيئته العامة — لا يشكل مخالفة للقانون، طالما أن المحكمة اتبعت مضمون قرار النقض الأخير ضمنًا، كما يُستدل من تسبيب حكمها محل الطعن.

 

الدلالة القانونية لهذا التوجه:

 

الغاية من قرار الإصرار هي بيان تمسك المحكمة برأيها القانوني.

 

إذا تحقق ذلك ضمنًا من أسباب الحكم وسياقه، فإن الشكل لا يُغلب على المضمون.

 

العدالة تقتضي عدم إعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف بسبب إجراء شكلي لا يؤثر في موضوع النزاع.

 

وقد صرحت الهيئة العامة بأنها تتجاوز هذه الشكلية حتى لا تدور الدعوى في حلقة مفرغة، وهو ما يشكل رجوعًا صريحًا عن أي اجتهاد سابق كان يُشدد في اشتراط القرار الصريح بالإصرار.

 

وهذا الاتجاه يُكرس مبدأً مهمًا مفاده أن الإجراءات ليست غاية بذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق العدالة.

 

ثانياً: خيار العيب الخفي في ضوء القانون المدني الأردني

 

نظم القانون المدني الأردني أحكام العيوب في عقد البيع، وأقر للمشتري حق فسخ العقد إذا تبين وجود عيب خفي تتوافر فيه الشروط القانونية.

 

وقد أكد القرار محل التعليق أن العيب موضوع الدعوى كان عيبًا خفيًا استوفى جميع شروطه، مما يترتب عليه:

 

حق المدعي في الرجوع عن العقد بإرادته المنفردة.

 

فسخ العقد دون حاجة إلى إنذار.

 

عدم ترتب تبعات أو شروط إضافية على الفسخ.

 

واستند القرار إلى أحكام المادة (196) من القانون المدني التي تقضي بأنه إذا فسخ العاقد العقد بخيار العيب وجب عليه رد المعقود عليه، وعلى المتعاقد الآخر رد البدل إن كان قبضه.

 

شروط العيب الخفي في الفقه والاجتهاد الأردني

 

استقر القضاء والفقه على أن العيب يكون خفيًا متى توافرت الشروط الآتية:

 

1- أن يكون العيب خفيًا

 

أي لا يمكن كشفه بالفحص المعتاد الذي يجريه الشخص العادي عند التعاقد، ولا يُكتشف إلا بفحص فني أو بعد الاستعمال.

 

2- أن يكون العيب قديمًا

 

أي موجودًا في المبيع وقت التسليم أو قبله، ولو لم يظهر إلا لاحقًا.

 

3- أن يكون العيب مؤثرًا

 

أي من شأنه أن يُنقص من قيمة المبيع أو يجعله غير صالح للغاية المقصودة منه.

 

4- أن يكون المشتري غير عالم به

 

فإذا ثبت علمه بالعيب وقت التعاقد أو قبوله له صراحة أو ضمنًا، سقط خياره.

 

5- عدم وجود شرط إعفاء صحيح

 

إلا إذا ثبت سوء نية البائع أو تعمده إخفاء العيب، حيث لا يُعتد بشرط الإعفاء في هذه الحالة.

 

ثالثاً: لماذا لا يُشترط الإنذار في خيار العيب؟

 

ميز القرار تمييزًا دقيقًا بين حالتين:

 

– الفسخ بسبب عدم التنفيذ في العقود الملزمة للجانبين:

وهنا يشترط الإنذار عادةً لإعطاء المدين فرصة التنفيذ.

 

– الفسخ بخيار العيب:

وهو حق مقرر بنص القانون لحماية المشتري، ويترتب بمجرد ثبوت العيب دون حاجة إلى إعذار.

 

ففي حالة العيب الخفي يصبح العقد غير لازم بالنسبة للمشتري، ويملك حق الفسخ الفوري.

 

كما قررت الهيئة العامة أن مسألة الإنذار ليست من النظام العام، بل هي دفع يتعلق بحقوق الخصم، وبالتالي لا تبحثه المحكمة من تلقاء نفسها ما لم يُثره الخصم.

 

رابعاً: القيمة الاجتهادية للقرار

 

يمكن إبراز أهمية القرار في النقاط التالية:

 

– ترسيخ مبدأ العدالة الموضوعية وتجاوز الشكليات غير المؤثرة.

– تكريس أن خيار العيب يُجيز الفسخ بالإرادة المنفردة.

– تأكيد عدم اشتراط الإنذار في حالة العيب الخفي.

– بيان أن مسألة الإنذار دفع شخصي غير متعلق بالنظام العام.

– تعزيز استقرار المعاملات من خلال ضبط شروط العيب الخفي بدقة.

 

خاتمة تحليلية

 

إن قرار الهيئة العامة رقم (847/2022) يمثل اجتهادًا متوازنًا يجمع بين المرونة الإجرائية والانضباط الموضوعي في تطبيق أحكام العيوب في القانون المدني الأردني.

 

فمن جهة، رفضت المحكمة تعطيل العدالة بسبب إجراء شكلي غير مؤثر، ومن جهة أخرى رسخت القواعد الدقيقة لحماية المتعاقد من العيوب الخفية.

 

وهو اتجاه يُعزز استقرار الاجتهاد القضائي ويؤكد أن غاية القضاء هي تحقيق العدالة لا إغراق الخصومة في الشكليات.

 

 

العيب الخفي، وفسخ العقد، مضمون قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية:

 

1- اذا لم تتخذ محكمة الاستئناف قرارا صريحا على المحضر بالإصرار على قرارها السابق على المحضر تنفيذا لقرار النقض السابق بهيئته العامة الذي كلفها بإصداره فلا تكون قد خالفت القانون كونها اتبعت قرار النقض الاخير ضمناً كما يستدل من سياق حكمها محل الطعن وان لم تصدر قرارا صريحا بالإصرار على المحضر وان الهيئة العامة تتجاوز عن هذه الشكلية وذلك كي لا تدور الدعوى في حلقه مفرغه بسبب اجراء شكلي ليس له اثر في موضوع النزاع وفيه اغراق في الشكليات تأباها العدالة رجوعاً عن اي اجتهاد سابق قضى بخلاف ذلك.

2- ان العيب المدعى به موضوع الدعوى هو عيب خفي انطبقت عليه جميع الشروط فللمدعي تبعاً لذلك الخيار في الرجوع عن العقد بارادته المنفردة وفسخه دون تبعات او شروط ودون الحاجه الى توجيه إنذار قبل الفسخ كونه أصبح عقداً غير لازم وأن توجيه الإنذار للمتعاقد يكون في العقود الملزمة للجانبين واذا فسخ العاقد العقد بخيار العيب وجب عليه رد المعقود عليه كما يجب على العاقد الأخر ان يرد اليه البدل ان كان قبضه وفقاً لاحكام المادة (196) من القانون المدني هذا من ناحية ومن الناحية الاخرى ان بحث هذا الدفع مرهون بإثارته من الخصم بإعتباره متعلقاً بحقوق الخصم وليس من النظام العام.

قرار هيئة عامة رقم  (2022/847)

 

مكتب العبادي للمحاماة

المكتب الرئيسي: مجمع عقاركو التجاري – شارع الملك حسين – العبدلي – عمان – الأردن.

الهاتف المتنقل: 00962798333357  الهاتف064922183

الموقع الإلكترونيwww.alabbadilawfirm.com 

العيب الخفي