10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

اليمين الحاسمة/قواعد الإثبات / تمييز هيئة عامة

اليمين الحاسمة/قواعد الإثبات / تمييز هيئة عامة

قرار تمييز حقوق رقم (6805/ 2022).
هيئة عامة – عملاً بأحكام المادة (205) من قانون أصول المحاكمات المدنية.
رجوعاً عن قرار النقض السابق.
برئاسة القاضي ناصر التل.

حول
 أنه يجوز للمحكمة رفض توجيه اليمين في حال كان الهدف منها إثبات واقعة لا قيمة قانونية لثبوتها
لا يقيد المحكمة ولا يلزمها بالقضاء بمضمون اليمين أو يمنعها من الرجوع عنها إذا ما كان الادعاء أو الدفع موضوع تلك اليمين لا قيمة قانونية لثبوته
 لا يرد القول إن اليمين من حق الخصوم وإن محكمة الموضوع لا تملك العدول عن توجيهها من تلقاء نفسها؛ وذلك لأن توجيه اليمين بإنتاجية ثبوت الواقعة المراد توجيهها حولها

القرار
وقد تم تشكيل هيئة عامة للنظر في الطعن التمييزي وفقاً للمادة (9) من قانون تشكيل المحاكم النظامية والمادة (205) من قانون أصول المحاكمات المدنية
وبالرد على أسباب التمييز
وعن الأسباب الثاني وحتى الخامس عشر مجتمعة: ومفادها النعي على القرار المميز بعيب مخالفة القانون لإجازة المحكمة توجيه اليمين الحاسمة رغم عدم قانونيتها ومخالفتها للمادة (62) من قانون البينات لطلبها من المميز ضده بعد إجراء الخبرة المحاسبية واعتماد تقرير الخبرة ولشمول صيغة اليمين وقائع غير مدعى بها بالدعوى
وفي ذلك نجد أن محكمتنا وبموجب قرارها رقم (6341/2020) تاريخ 1/2/2021 الصادر عن الهيئة العادية كانت قد توصلت إلى نقض قرار محكمة الاستئناف رقم (20775/2019) تاريخ 22/9/2020 لإجازة توجيه اليمين الحاسمة التي كان المميز ضده قد طلب توجيهها للمميز في مذكرته الخطية المقدمة في جلسة 18/2/2019، وقد اتبعت محكمة الاستئناف مضمون النقض وقررت توجيه اليمين الحاسمة للمميز بالصيغة الواردة بالمذكرة المقدمة من المميز ضده فاعترض الأخير على توجيهها لعدم القانونية وعدم الإنتاجية وعندما أصرت محكمة الاستئناف على قرارها بتوجيه اليمين طلب ردها على المميز ضده فحلفها وبالنتيجة توصلت المحكمة لرد دعوى المميز
ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد أن المادة (4) من قانون البينات قد حددت الشروط العامة لقبول إثبات أي واقعة في الدعوى ومن ضمنها أن تكون متعلقة بالدعوى ومنتجة في الإثبات وجائز قبولها، ويقصد بالواقعة المنتجة بأنها الواقعة التي يؤثر ثبوتها في الحكم الذي سيصدر في الدعوى، وشرط الإنتاجية وشرط القانونية شرطان واجبان في كل واقعة مطلوب إثباتها بغض النظر عن طريقة الإثبات التي يسلكها الخصم
ولما كانت اليمين الحاسمة إحدى وسائل الإثبات فإنها تخضع للقاعدة العامة أعلاه ويجب أن توجه إلى واقعة منتجة في الدعوى، وهو ما أكد عليه المشرع في المادة (62) من قانون البينات التي نصت على أنه: يرفض توجيه اليمين إذا كانت واردة على واقعة غير منتجة أو غير جائز إثباتها باليمين
وإن مؤدى ذلك أنه يجوز للمحكمة رفض توجيه اليمين في حال كان الهدف منها إثبات واقعة لا قيمة قانونية لثبوتها، كأن توجه لإثبات ادعاء أو دفع لا يحميه القانون؛ لأن توجيه اليمين الحاسمة -وهي وسيلة إثبات- أثرها ثبوت واقعة معينة في الدعوى فحسب وليس إنشاء سند قانوني لادعاء أو دفع لا سند قانوني له
وإن ذلك المبدأ يسري سواء قبل قبول المحكمة توجيه اليمين الحاسمة في الدعوى أم بعد ذلك وسواء حلف الخصم اليمين أم نكل عنها، إذ إن كل ذلك لا يقيد المحكمة ولا يلزمها بالقضاء بمضمون اليمين أو يمنعها من الرجوع عنها إذا ما كان الادعاء أو الدفع موضوع تلك اليمين لا قيمة قانونية لثبوته
ولا يرد القول إن اليمين من حق الخصوم وإن محكمة الموضوع لا تملك العدول عن توجيهها من تلقاء نفسها؛ وذلك لأن توجيه اليمين مقترن -وفق ما قدمنا- بإنتاجية ثبوت الواقعة المراد توجيهها حولها وهي مسألة تخضع لسلطة المحكمة وليس لتقدير الخصوم ولا محل تبعاً لذلك لتطبيق أحكام العدول عن توجيه اليمين الحاسمة التي وردت في المادة (57/2) من قانون البينات لأن حكم هذه المادة ينصرف إلى العدول الذي يصدر من قبل الخصم وليس من قبل المحكمة
وفي ضوء ما تقدم فإننا نجد أن اليمين الحاسمة التي طلب المدعى عليه توجيهها في جلسة 18/2/2019 تضمنت صيغتها المقترحة اثبات الوقائع التالية
المصاريف التي أنفقت لقاء الإشراف والمناظرة والإدارة للعمارة موضوع الوكالة ومن ضمنها رسوم ومصاريف وأتعاب القضايا السابقة على تاريخ الوكالة
 أتعاب المحاماة المستحقة للمدعى عليه لقاء وكالته عن العمارة بواقع (5%) من الأجور المقبوضة
 بدل الأتعاب المتفق عليها لقاء توجيه الإنذارات العدلية
 انشغال ذمة المدعى عليه بكامل المبلغ موضوع المطالبة
وحيث إن واقعة المصاريف التي يدعي المدعى عليه إنفاقها وفق الكشوفات المقدمة منه لا تثبت إلا ببينة خطية أو خبرة فنية فمن غير الجائز قانوناً والحالة هذه أن تكون محلاً لتوجيه اليمين الحاسمة، وفيما يتعلق بواقعتي أتعاب المحاماة وبدل الأتعاب عن توجيه الإنذارات العدلية فإن المطالبة بهما لا تصلح أن تكون دفعاً في الدعوى كونها موضوع دعوى مستقلة أو ادعاء متقابل خاضع للرسم في الدعوى ذاتها بطلب إجراء المقاصّة حال ثبوت صحة الدفع، وحيث إن المدعى عليه لم يتقدم بادعاء متقابل في هذه الدعوى وبالتالي فإن إثباته يغدو غير منتج تبعاً لذلك ويبقى حق المدعى عليه قائماً بإقامة دعوى موضوعية مستقلة على فرض ثبوت الدفع
أما عن طلب توجيه اليمين الحاسمة على واقعة انشغال ذمته بالمبلغ المدعى به وحيث إن واقعة انشغال ذمة المدعى عليه بالفرق بين المبالغ المقبوضة من قبله والمبالغ المودعة بحساب الجهة المدعية أو المقر باستلامها لها وفق ما أسلفنا تم إثباتها بالبينة الخطية والخبرة الفنية المحاسبية الأمر الذي ينبني عليه أن طلب توجيه اليمين الحاسمة على واقعة قام الدليل على إثباتها مخالف لنص المادة (62) من قانون البينات
ولما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف واتباعاً لقرار النقض السابق رقم (6341/2020) تاريخ 1/2/2021 قررت توجيه اليمين الحاسمة خلافاً للنتيجة التي توصلنا إليها فيكون قرارها مستوجباً للنقض من هذه الناحية، الأمر الذي يستوجب الرجوع عن قرار النقض السابق المشار إليه وإعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف للعدول عن توجيه اليمين الحاسمة والبت في الدعوى في ضوء البينات القانونية المقدمة فيها مما يجعل هذه الأسباب ترد على القرار المطعون فيه ويتعين نقضه
وعن السبب الأول: ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بعدم معالجة أسباب الطعن الواردة باستئناف المميز
فإننا نجد وفي ضوء ما توصلنا إليه بردنا على الأسباب المتقدمة أن ما يبديه المميز بهذا السبب سديد ويرد على القرار المطعون فيه ويتوجب على محكمة الاستئناف معالجة أسباب الطعن المقدم من المميز
وتأسيساً على ما تقدم ودون الحاجة للرد على باقي أسباب الطعن نقرر الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (6341/2020) تاريخ 1/2/2021 ونقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني