10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

الجواز الشرعي ينافي الضمان / قيود استعمال الحق / الضرر الفاحش

الجواز الشرعي ينافي الضمان / قيود استعمال الحق / الضرر الفاحش

قرار تمييز حقوق رقم 2021/1170
هيئة عامة برئاسة القاضي محمد الغزو
رجوعاً عن اي اجتهاد سابق٠

حول:- إن المقصود بالضرر الفاحش وفق أحكام المادة 1024 من القانون المدني والمادة 1199 من مجلة الأحكام العدلية هو الضرر الذي يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة مما يعني أن منع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية لا يعد ضرراً فاحشاً٠

القرار؛
وعن باقي أسباب التمييز وفيها تنعى الطاعنة على محكمة الاستئناف خطأها من حيث عدم الأخذ بعين الاعتبار أن تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام كون الخاص هو أهون من الضرر العام وأن المصلحة العامة وسياسة الدولة المائية وإفادة المواطنين تقتضي تنظيم السقاية للناس وطريقة سقي المزروعات بالإضافة إلى ذلك فإن محكمة الاستئناف لم تتثبت من توافر عناصر المسؤولية عن العطل والضرر من خطأ وضرر وعلاقة سببية كما أن تقرير الخبرة جاء مخالفاً للقانون.
وفي ذلك نجد ابتداءً أن المدعين وعلى الصفحة (34) من محضر القضية البدائية قد حصروا دعواهم الحاضرة بالمطالبة بنقصان قيمة قطعتي الأرض موضوع الدعوى نتيجة لعدم السماح لهم بزراعة المحاصيل المختلفة والخضروات بأنواعها وتكليفهم بزراعة الأعلاف ونحوها٠

وحيث نجد أن الثابت من أوراق الدعوى وبيناتها بما في ذلك تقرير الخبرة والذي أجرته محكمة البداية على قطعتي الأرض موضوع الدعوى واعتمدته محكمتا الموضوع أن قطعتي الأرض مدار البحث واللتين تعود ملكيتهما للمميز ضدهم لا يسمح بزراعتهما كيفما يشاؤون من المزروعات باعتبارهما تسقيان من المياه المعالجة وإن تعليمات وشروط استخدام المياه العادمة المعالجة في ري المحاصيل النباتية والصادرة بموجب قانون الزراعة رقم 44 لسنة 2002 حددت نوعية المحاصيل والمزروعات التي تسقى من المياه المحددة بالتعليمات٠

وحيث إن مياه سيل الزرقاء تجري من خلاله المياه المعالجة من محطة تنقية الخربة السمرا وأن قطعتي الأرض موضوع الدعوى تقعان على أطراف هذا المجرى ولهما حق السقاية منه وإن التعليمات الصادرة بالاستناد إلى قانون الزراعة والمنوه عنها سابقاً حددت المزروعات والمحاصيل التي تسقى من هذه المياه الأمر الذي يعني أن الزراعة في قطعتي الأرض موضوع الدعوى مقيدة وأن تقييد الزراعة فيها هو لغايات المصلحة العامة والتي هي أولى بالرعاية من المصلحة الخاصة٠

وحيث إنه من المقرر في المواد (60 و 61 و 66 و 1021 و 1024) من القانون المدني وما جرى عليه قضاء محكمة التمييز حول هذه المواد أن المشرع قد بين فيها نطاق استعمال الحق والقيود التي أوردها على تصرف المالك بملكه فإذا استعمل صاحب الحق حقه استعمالاً مشروعاً لا يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر وإن كان قد استعمله استعمالاً غير مشروع وتوافر قصد التعدي لديه أو كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة أو المنفعة منه لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر أو إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة أو كان الضرر فاحشاً أو مخالفاً للقوانين المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة كان ضامناً لما يترتب على استعماله لحقه من تصرف بملكه من ضرر للغير كما يدفع الضرر العام بالضرر الخاص والأشد بالأخف ( ينظر تمييز حقوق 4190/2020 هيئة عامة تاريخ 31/3/2021 وتمييز حقوق 8926/2018 تاريخ 20/5/2019 وتمييز حقوق 5920/2019 تاريخ 31/12/2019 وتمييز حقوق 768/2006) ٠

وحيث إن المقصود بالضرر الفاحش وفق أحكام المادة 1024 من القانون المدني والمادة 1199 من مجلة الأحكام العدلية هو الضرر الذي يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة مما يعني أن منع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية لا يعد ضرراً فاحشاً٠

وحيث إن محكمة الدرجة الأولى كانت قد أجرت خبرة على قطعتي الأرض موضوع الدعوى بمعرفة خبيرين لتقدير الضرر الذي لحق بهما نتيجة تقييدهما ببعض المزروعات حيث اعتمدت هذا التقرير وسايرتها محكمة الاستئناف في اعتماده وإن الخبيرين في هذا التقرير قدرا نقصان قيمة الأرض بمبلغ دينار واحد وإنه ولدى دعوة الخبيرين للمناقشة من قبل محكمة الاستئناف حول ما ورد بتقريرهما أفادا أن قطعة الأرض موضوع الدعوى لم تعد صالحة لزراعة كافة المزروعات وأنها أصبحت مقيدة بزراعة أنواع معينة من المزروعات بسبب تلوث مياه السيل وأنها تصلح لزراعة الأشجار الحرجية والأعلاف ومن الممكن زراعتها بأشجار الزيتون وأنه لا يمكن زراعتها بالخضروات التي تؤكل نية كالخس والجرجير والفجل ونحوها وتوصل الخبيران أن الضرر يكون فاحشاً إذا تمت زراعة قطعتي الأرض بالخضروات٠

وحيث إن قطعتي الأرض موضوع الدعوى مقيدتان قانوناً بعدم زراعتهما بالخضروات والمزروعات التي تؤكل نية وإن هذا القيد وكما سبقت الإشارة إليه كان لغاية المصلحة العامة والتي هي أولى من المصلحة الخاصة الأمر الذي يعني أن تقييد قطعتي الأرض بزراعتهما ببعض المزروعات دون الأخرى يقع ضمن نطاق القوانين والأنظمة والتعليمات المتعلقة بالمصلحة العامة مما يجعل الأضرار الناشئة عن هذا القيد غير موجبة للضمان ما لم ينتج عنه الضرر الفاحش٠

وحيث يتبين من تقرير الخبرة وما يتبعه من مناقشة للخبيرين لدى محكمة الاستئناف أن قطعتي الأرض يمكن زراعتهما بالمحاصيل الحقلية والعلفية وذلك من خلال ريها بالمياه العادمة والمعالجة والمسالة في مجرى سيل الزرقاء ومن ثم إلى سد الملك طلال مما يستفاد من ذلك أن تقييد قطعتي الأرض بزراعتهما ببعض المزروعات وفق تعليمات وزارة الزراعة لا يمنع الحوائج الأصلية من قطعتي الأرض وصلاحية قطعتي الأرض للزراعة بالمحاصيل الزراعية الأخرى وبالتالي فإن تقييد قطعتي الأرض بزراعة بعض المحاصيل على النحو الذي سبق بيانه لا يشكل ضرراً فاحشاً موجباً للضمان٠

بالإضافة إلى ذلك فإنه يتبين من تقرير الخبرة الذي اعتمدته محكمتا الموضوع أن الضرر الذي لحق بقطعتي الأرض نتيجة لتقييدهما بزراعة بعض المحاصيل دون غيرها بموجب تعليمات وشروط استخدام المياه العادمة والمعالجة والمتمثل بنقصان القيمة قد قدرته الخبرة بدينار واحد للمتر المربع الواحد وهو الفارق ما بين قيمة المتر المربع من قطعتي الأرض قبل حصول الضرر والبالغة سبعة دنانير وقيمته بعد حصول الضرر والبالغة ستة دنانير مما يعني أن الفارق بين القيمتين لا يتجاوز نسبة 15% من قيمة المتر الواحد من قطعتي الأرض قبل حصول الضرر وبذا فإن هذا الفارق ليس من قبيل الضرر الموجب للضمان في هذه الدعوى لأنه لا يندرج تحت مفهوم الضرر الفاحش ٠

وعليه وفي ضوء ما سبق بيانه فإن دعوى الجهة المدعية لا تتوافر فيها عناصر مسؤولية المميزة بالتعويض عن الضرر في هذه الدعوى والذي حصرته بالمطالبة بالتعويض عن نقصان قيمة قطعتي الأرض نتيجة تقييدهما ببعض المزروعات مما يجعل دعوى الجهة المدعية فاقدة لركائزها القانونية ومستوجبة للرد ٠

وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى غير النتيجة التي توصلنا إليها فيكون قرارها في غير محله وهذه الأسباب ترد عليه ويتعين نقضه٠

لهذا وتأسيساً على ما تقدم ورجوعاً عن أي اجتهاد سابق مخالف نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني