المعذرة المشروعة في الطعون القضائية
المعذرة المشروعة في الطعون القضائية في القانون الأردني
تُعد المعذرة المشروعة في الطعون القضائية من المسائل الإجرائية الدقيقة التي قد يتوقف عليها قبول الاعتراض أو السماح للخصم بتقديم دفاعه وبيناته أمام محكمة الاستئناف.
فليس كافياً أن يذكر المتغيب أنه كان مريضاً أو مسافراً أو موقوفاً؛ بل يجب أن يبين سبب الغياب، وأن يثبت وجوده في الوقت المؤثر، وأن يوضح كيف حال ذلك السبب دون حضوره أو ممارسة حقه في الدفاع.
والخلاصة: نظم المشرع الأردني المعذرة المشروعة في القضايا الحقوقية في ثلاث صور رئيسية:
إرفاقها بالاعتراض على الحكم الصلحي الصادر بمثابة الوجاهي في الدعوى التي تبلغ قيمتها ألف دينار فأكثر، وإثباتها عند الغياب عن جلسة سماع الاعتراض، وإثباتها أمام محكمة الاستئناف لفتح باب تقديم الجواب والبينات عند استئناف حكم بدائي صادر بمثابة الوجاهي.
ويجب الانتباه منذ البداية إلى فرق جوهري: المعذرة المشروعة في الاعتراض الصلحي قد تكون شرطاً لقبول الاعتراض شكلاً، أما المعذرة المنصوص عليها في المادة (185/1/ج) من قانون أصول المحاكمات المدنية فليست شرطاً لقبول الاستئناف ذاته، وإنما يترتب على قبولها تمكين الفريق المعني من تقديم اللائحة الجوابية أو لائحة الرد ومرفقاتها وبيناته وفق أحكام المادة (59) من القانون.
ما المقصود بالمعذرة المشروعة؟
لم يضع المشرع قائمة مغلقة بالأسباب التي تعد معذرة مشروعة، ولذلك تخضع المسألة لتقدير المحكمة في ضوء وقائع كل قضية والبينات المقدمة فيها.
ويمكن تعريف المعذرة المشروعة بأنها: سبب جدي وثابت، خارج عن الإهمال المعتاد للخصم، حال فعلياً دون حضوره جلسة المحاكمة أو ممارسة حقه في الدفاع في الوقت المحدد قانوناً.
ولا يكفي لاعتبار السبب معذرة مشروعة أن يكون محتملاً أو وارداً؛ بل يلزم عادةً توافر ثلاثة عناصر:
1- وجود سبب حقيقي ومحدد للغياب.
2- ثبوت هذا السبب ببينة مقبولة ومتصلة بتاريخ الجلسة المعنية.
3- وجود رابطة مباشرة بين السبب وبين تعذر الحضور أو تقديم الدفاع.
ولهذا قد تقبل المحكمة مرضاً طارئاً ثابتاً بتقرير طبي واضح، بينما لا تقبل تقريراً عاماً لا يبين أن الحالة الصحية منعت صاحبها من الحضور في يوم الجلسة.
وقد تقبل وجود الخصم خارج المملكة إذا ثبت أن السفر حال فعلاً دون الحضور، لكنها قد لا تعتبر مجرد إبراز تذكرة سفر سبباً كافياً إذا كان السفر اختيارياً وكان موعد الجلسة معلوماً ويمكن اتخاذ ما يلزم للحضور أو التمثيل القانوني.
الحالة | الأساس القانوني | متى تقدم؟ | الأثر الإجرائي |
الاعتراض على حكم صلحي حقوقي صادر بمثابة الوجاهي في دعوى قيمتها ألف دينار فأكثر
| المادة 9/ب/1 من قانون محاكم الصلح
| ترفق مع لائحة الاعتراض
| قبولها وإثباتها يفتحان طريق نظر الاعتراض، والعجز عن إثباتها يؤدي إلى رد الاعتراض شكلاً
|
الغياب عن الجلسة المعينة لسماع الاعتراض الصلحي
| المادة 9/ج من قانون محاكم الصلح
| عند حصول الغياب وبالطريقة التي تمكّن المحكمة من التحقق منه
| الغياب دون معذرة مشروعة يؤدي إلى رد الاعتراض شكلاً
|
استئناف حكم بدائي حقوقي صادر بمثابة الوجاهي
| المادة 185/1/ج من قانون أصول المحاكمات المدنية
| أمام محكمة الاستئناف
| قبولها يتيح تطبيق المادة 59 وتقديم الجواب أو الرد والمرفقات والبينات؛ ولا تعد بذاتها شرطاً لقبول الاستئناف شكلاً
|
أولاً: المعذرة المشروعة في الاعتراض على الحكم الصلحي الحقوقي
تنص المادة (9/أ) من قانون محاكم الصلح رقم (23) لسنة 2017 على أن الحكم الصادر بمثابة الوجاهي لا يكون قابلاً للاستئناف مباشرة، وإنما يكون قابلاً للاعتراض خلال عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبليغه.
إذا كانت قيمة الدعوى ألف دينار فأكثر
أوجبت المادة (9/ب/1) على المعترض، وهو المدعى عليه، أن يقوم عند تقديم اعتراضه بما يلي:
– أن يجيب في لائحة الاعتراض على بنود لائحة الدعوى بصورة واضحة.
– أن يرفق ما يثبت المعذرة المشروعة التي تبرر غيابه.
– أن يبين طلباته.
– أن يقدم بيناته الدفاعية ومرفقاتها وفقاً لما تتطلبه المادة (5/أ) من قانون محاكم الصلح.
وبذلك لا تكون لائحة الاعتراض في هذه الحالة مجرد طلب مختصر لإعادة فتح الدعوى؛ بل يجب إعدادها كدفاع متكامل يجمع بين الشق الإجرائي المتعلق بالمعذرة المشروعة والشق الموضوعي المتعلق بالرد على الدعوى وتقديم الطلبات والبينات.
ما أثر عدم إرفاق المعذرة أو العجز عن إثباتها؟
وفق المادة (9/ج)، تقرر المحكمة رد الاعتراض شكلاً إذا لم يثبت المعترض المعذرة المشروعة لغيابه وفقاً لما تقتضيه المادة (9/ب/1).
والرد الشكلي يعني أن المحكمة لا تنتقل إلى بحث أسباب الاعتراض الموضوعية ولا تزن البينات الدفاعية المتعلقة بأصل الحق.
ومن هنا تظهر خطورة الاكتفاء بعبارة عامة مثل «كنت مريضاً» أو «كنت خارج المملكة» دون إرفاق مستندات محددة تثبت الواقعة وتاريخها ومدى تأثيرها في القدرة على الحضور.
ماذا لو كانت قيمة الدعوى أقل من ألف دينار؟
فرّق المشرع بين الدعوى التي تبلغ قيمتها ألف دينار فأكثر والدعوى التي تقل قيمتها عن ذلك.
ففي الدعوى التي تقل قيمتها عن ألف دينار، يقدم المدعى عليه لائحة اعتراضه، وإذا حضر الجلسة المحددة لسماع الاعتراض تقرر المحكمة قبوله شكلاً، ثم يتعين عليه تقديم جوابه وطلباته وبيناته الدفاعية خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ قبول الاعتراض شكلاً، تحت طائلة عدم قبول تلك البينات.
ومع ذلك، يبقى حضور جلسة الاعتراض بالغ الأهمية؛ لأن الغياب عنها دون معذرة مشروعة يخضع لحكم المادة (9/ج) وقد يؤدي إلى رد الاعتراض شكلاً.
ثانياً: المعذرة المشروعة عن الغياب عن جلسة سماع الاعتراض
لا يكفي تقديم الاعتراض ضمن المدة القانونية؛ إذ يجب على المعترض أو وكيله متابعة الجلسة المعينة لسماعه.
فإذا لم يحضر المعترض ولا وكيله تلك الجلسة دون معذرة مشروعة، تقرر المحكمة رد الاعتراض شكلاً عملاً بالمادة (9/ج) من قانون محاكم الصلح.
وهذه الحالة تختلف عن المعذرة التي تبرر الغياب عن المحاكمة الأصلية:
– المعذرة الأولى تفسر لماذا صدر الحكم الأصلي بمثابة الوجاهي.
– والمعذرة الثانية تفسر لماذا غاب المعترض عن الجلسة المحددة لنظر اعتراضه.
وقد تجتمع الحالتان في ملف واحد، لكن لكل واحدة منهما واقعتها وتاريخها ودليلها.
لذلك ينبغي ألا يُفترض أن إثبات سبب الغياب عن المحاكمة الأصلية يغني تلقائياً عن تبرير الغياب عن جلسة الاعتراض.
ثالثاً: المعذرة المشروعة أمام محكمة الاستئناف
الأصل وفق المادة (185/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية أن فرقاء الاستئناف لا يملكون تقديم بينات إضافية كان بإمكانهم إبرازها أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف.
إلا أن الفقرة (ج) من المادة ذاتها وضعت استثناءً مهماً عندما يكون الحكم البدائي المستأنف قد صدر بمثابة الوجاهي.
فإذا أثبت الفريق المعني أن غيابه أمام محكمة الدرجة الأولى كان لعذر مشروع، تطبق أحكام المادة (59) بالنسبة إلى اللائحة الجوابية ولائحة الرد ومرفقاتهما، وتبدأ المدة المقررة من تاريخ صدور قرار محكمة الاستئناف بقبول المعذرة المشروعة.
وقبل أن يشرع المستأنف في تقديم بيناته الدفاعية، تسمح المحكمة للمستأنف عليه باستكمال ما كان قد أرفقه من بينات مع لائحة دعواه عند إقامتها، تحقيقاً للتوازن بين طرفي الخصومة.
تصحيح مفهوم شائع
لا يصح القول إن تقديم المعذرة المشروعة وفق المادة (185/1/ج) شرط لقبول الاستئناف شكلاً.
فقبول الاستئناف من حيث المدة والشروط مسألة، والسماح بتقديم الجواب والبينات التي لم تقدم أمام محكمة الدرجة الأولى مسألة أخرى.
وعليه، إذا لم يثبت المستأنف معذرته، فقد يبقى استئنافه منظوراً استناداً إلى أسباب الطعن وأوراق الملف، لكنه لا يستفيد من الاستثناء الذي يسمح له باستدراك ما فاته من جواب وبينات أمام محكمة الدرجة الأولى.
أبرز أمثلة المعذرة المشروعة
تقدير المعذرة يعود للمحكمة، ولا توجد واقعة تقبل آلياً بمجرد تسميتها.
ومع ذلك، تشمل الأمثلة العملية التي يمكن أن تنهض معذرة مشروعة متى ثبتت واستوفت رابطة السببية ما يلي:
1- بطلان التبليغ القضائي
قد يشكل بطلان تبليغ لائحة الدعوى أو مرفقاتها أو موعد الجلسة سبباً جدياً، خصوصاً إذا أدى إلى عدم علم الخصم بالدعوى أو بالموعد على الوجه الذي رسمه القانون.
ويجب فحص ورقة التبليغ، وعنوان المطلوب تبليغه، وصفة مستلم الورقة، وتسلسل محاولات التبليغ، وأي تبليغ بالنشر أو الإلصاق.
ولا يكفي الادعاء ببطلان التبليغ بصورة عامة؛ بل ينبغي تحديد العيب القانوني وبيان أثره في عدم الحضور، مع مراعاة أن بعض عيوب التبليغ قد يزول أثرها بالحضور أو بإيداع مذكرة دفاع وفقاً لأحكام القانون.
2- المرض أو الدخول إلى المستشفى
يمكن أن يعد المرض الطارئ أو التنويم في المستشفى معذرة مشروعة إذا ثبت بتقرير طبي صادر عن جهة مختصة، وكان التقرير متزامناً مع موعد الجلسة، وبيّن أن الحالة منعت الحضور فعلاً.
أما الإجازة المرضية المجردة أو التقرير اللاحق الذي لا يحدد طبيعة العجز ومدته، فقد لا يكون كافياً وحده لإقناع المحكمة.
3- السفر أو الوجود خارج المملكة
يثبت السفر عادةً بكشف حركة المسافر أو جواز السفر أو الوثائق الرسمية وتذاكر السفر. ومع ذلك، فإن مجرد الوجود خارج الأردن لا يعني حكماً قبول المعذرة؛ إذ تنظر المحكمة إلى تاريخ العلم بالجلسة، وسبب السفر، ومدى إمكان ترتيب الحضور أو توكيل محامٍ، والظروف التي منعت اتخاذ الإجراء في وقته.
4- الحبس أو التوقيف
قد يكون الحبس أو التوقيف معذرة مشروعة إذا ثبت بكتاب رسمي يحدد مكان الاحتجاز ومدته، وكانت مدة الاحتجاز تشمل تاريخ الجلسة، ولم يكن الحضور أو اتخاذ الإجراء ممكناً بالوسائل القانونية المتاحة.
5- نظر الدعوى قبل الوقت المحدد أو وجود مانع إجرائي ثابت
إذا أمكن إثبات أن المحكمة نادت على الدعوى أو نظرتها قبل الوقت المحدد لها، بما حرم الخصم الحاضر في الوقت المعلن من المشاركة، فقد يشكل ذلك سبباً جدياً للاحتجاج.
ويعتمد الأمر على ما يثبته محضر الجلسة والسجلات والوقائع الرسمية، لا على القول المجرد.
6- الحوادث والقوة القاهرة
قد تدخل الحوادث الطارئة، أو الكوارث، أو انقطاع الطريق بصورة استثنائية، أو غيرها من وقائع القوة القاهرة ضمن المعذرة المشروعة متى كانت غير متوقعة، وتعذر دفعها، وثبت أنها منعت الحضور في الموعد المحدد.
كيف تقدر المحكمة المعذرة المشروعة؟
تدقق المحكمة عادةً في مجموعة من العناصر المترابطة، أهمها:
– هل الواقعة حقيقية ومثبتة بمستند رسمي أو بينة مقبولة؟
– هل تشمل الواقعة يوم الجلسة أو المدة المؤثرة قانوناً؟
– هل منعت الواقعة الحضور فعلاً، أم جعلته أكثر صعوبة فقط؟
– هل بادر الخصم إلى اتخاذ الإجراء فور زوال المانع؟
– هل كان يمكنه تفادي الغياب أو توكيل محامٍ أو إبلاغ المحكمة؟
– هل تتفق المستندات مع ما ورد في لائحة الاعتراض أو الاستئناف؟
– هل توجد قرائن تدل على الإهمال أو التسويف؟
وتزداد قوة المعذرة كلما كانت محددة زمنياً، مؤيدة بمستندات رسمية، ومتسقة مع ملف الدعوى، ومصحوبة بمبادرة سريعة بعد زوال السبب.
ما المستندات التي قد تثبت المعذرة المشروعة؟
تختلف البينة بحسب الواقعة، وقد تشمل:
– صورة مصدقة عن أوراق التبليغ ومحاضر المحاكمة.
– تقريراً طبياً أو كتاب دخول وخروج من المستشفى يغطي تاريخ الجلسة.
– كشف حركة سفر رسمي وختم الدخول والخروج وتذاكر السفر.
– كتاباً رسمياً يثبت الحبس أو التوقيف ومدته.
– تقرير حادث أو ضبطاً رسمياً أو كتاباً من جهة عامة.
– أي سجل رسمي يثبت أن الدعوى نُظرت قبل الموعد المحدد.
– بينة شخصية عند جوازها وملاءمتها، مع بيان الوقائع المراد إثباتها لكل شاهد.
والأفضل ألا يقدم المستند منفرداً دون شرح؛ بل يجب ربطه في اللائحة بتاريخ الجلسة وبالسبب الذي منع الحضور، وبيان الطلب الإجرائي المترتب عليه بوضوح.
الأخطاء الشائعة عند تقديم المعذرة المشروعة:
1- ذكر السبب دون إثباته: كالاكتفاء بعبارة المرض أو السفر من دون مستند.
2- تقديم دليل لا يغطي يوم الجلسة: مثل تقرير طبي عن يوم سابق أو لاحق دون بيان استمرار العجز.
3- إغفال إرفاق المعذرة بلائحة الاعتراض: في الدعوى الصلحية التي تبلغ قيمتها ألف دينار فأكثر.
4- عدم الإجابة على بنود لائحة الدعوى: مع أن المادة (9/ب/1) تتطلب دفاعاً موضوعياً إلى جانب المعذرة.
5- إغفال تقديم الطلبات والبينات الدفاعية مع الاعتراض: بما قد يؤدي إلى فقدان فرصة تقديمها.
6- الخلط بين قبول الاستئناف وقبول البينة الإضافية: فالمادة (185/1/ج) تنظم استدراك الدفاع والبينة، لا المدة الشكلية للاستئناف.
7- التأخر في التحرك بعد زوال المانع: إذ قد يضعف ذلك جدية السبب والقول بأنه منع الإجراء فعلاً.
8- الاعتماد على صورة غير واضحة أو وثيقة غير رسمية: مع إمكان الحصول على مستند رسمي أكثر حجية.
ماذا يحدث إذا رُد الاعتراض شكلاً؟
إذا قضت محكمة الصلح برد الاعتراض شكلاً، يكون الحكم الصادر بنتيجة الاعتراض قابلاً للاستئناف خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ صدوره.
وتنص المادة (9/هـ) على أنه إذا كان الحكم قد قضى برد الاعتراض شكلاً، فإن استئنافه يعتبر شاملاً للحكم المعترض عليه أيضاً.
وهذه قاعدة مهمة؛ لأن لائحة الاستئناف يجب أن تعالج سبب الرد الشكلي المتعلق بالمعذرة أو الحضور، وأن تتناول في الوقت نفسه أوجه الطعن بالحكم الأصلي بالقدر اللازم، بدلاً من حصر الطعن في القرار الشكلي وحده.
كيف يتعامل مكتب العبادي للمحاماة مع ملف المعذرة المشروعة؟
يبدأ التعامل المهني مع هذا النوع من القضايا من ملف الإجراءات قبل مناقشة أصل الحق.
ففي مكتب العبادي للمحاماة، يجري العمل على:
1- مراجعة وصف الحكم وتحديد طريق الطعن الصحيح والمدة القانونية.
2- تدقيق جميع أوراق التبليغ ومحاضر الجلسات وتسلسل الإجراءات.
3- تحديد الواقعة التي منعت الحضور وربطها بالتاريخ المحدد للجلسة.
4- جمع البينات الرسمية التي تثبت السبب ورابطة السببية.
5- صياغة المعذرة بصورة قانونية واضحة، بعيداً عن العبارات العامة.
6- إعداد الجواب على الدعوى والطلبات وقوائم البينات بالتوازي مع السبب الإجرائي.
7- معالجة الآثار المترتبة على قبول المعذرة أو ردها ضمن استراتيجية الطعن كاملة.
فالنجاح في إثبات المعذرة لا يقوم على قوة السبب وحده، بل على طريقة تقديمه، وتوقيت تقديمه، وكفاية الدليل عليه، وربطه بالطلبات والبينات الدفاعية من دون تفويت أي مدة قانونية.
الخاتمة
المعذرة المشروعة ليست عبارة شكلية تضاف إلى لائحة الطعن، بل واقعة قانونية يجب بناؤها وإثباتها بعناية.
ففي الاعتراض الصلحي قد يتوقف عليها قبول الاعتراض شكلاً والوصول إلى مناقشة أصل النزاع، وفي الاستئناف قد يتوقف عليها استرداد حق الخصم في تقديم جوابه وبيناته التي لم يتمكن من تقديمها أمام محكمة الدرجة الأولى.
لذلك يجب التحرك فور العلم بالحكم، وفحص التبليغات ومحاضر الجلسات، وحفظ جميع الوثائق المؤيدة للغياب، وإعداد الاعتراض أو الاستئناف ضمن المدة القانونية.
فالتأخر أو نقص المستندات أو الخلط بين الأثر الشكلي والأثر المتعلق بالبينة قد يؤدي إلى ضياع فرصة الدفاع مهما كانت المبررات الموضوعية قوية.
تنبيه قانوني: هذه المقالة لأغراض التوعية القانونية العامة، ولا تغني عن دراسة ملف الدعوى وأوراق التبليغ ومواعيد الطعن من محامٍ مختص، لأن تقدير المعذرة المشروعة يختلف باختلاف الوقائع والبينات والإجراءات في كل قضية.
مكتب العبادي للمحاماة
هاتف المكتب: 0798333357 ، 0799999604 ، 064922183
موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.
أسئلة شائعة حول المعذرة المشروعة
هل المرض معذرة مشروعة دائماً؟
لا. يجب أن يكون المرض ثابتاً وأن يبين الدليل الطبي أنه حال فعلاً دون الحضور في تاريخ الجلسة. وتبقى قناعة المحكمة هي الفيصل.
هل السفر خارج الأردن يكفي لقبول المعذرة؟
ليس بالضرورة. يجب إثبات السفر وبيان سبب تعذر الحضور أو اتخاذ الإجراء في موعده، وتفحص المحكمة ظروف السفر وتوقيته والعلم السابق بالجلسة.
هل بطلان التبليغ يعد معذرة مشروعة؟
يمكن أن يكون كذلك إذا كان العيب في التبليغ قد أدى إلى عدم العلم بالدعوى أو موعد الجلسة، وكان الدفع محدداً ومؤيداً بأوراق الملف.
هل يجب إرفاق المعذرة مع لائحة الاعتراض؟
نعم، إذا كان الاعتراض على حكم صلحي حقوقي صادر بمثابة الوجاهي وكانت قيمة الدعوى ألف دينار فأكثر، وفق المادة (9/ب/1) من قانون محاكم الصلح.
ما الحكم إذا كانت قيمة الدعوى أقل من ألف دينار؟
يقدم المعترض لائحة اعتراضه، وإذا حضر جلسة الاعتراض تقرر المحكمة قبوله شكلاً، ثم يقدم جوابه وطلباته وبيناته الدفاعية خلال عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ القبول، مع بقاء أثر الغياب عن جلسة الاعتراض دون معذرة وفق المادة (9/ج).
هل رفض المعذرة أمام الاستئناف يؤدي إلى رد الاستئناف شكلاً؟
ليس لمجرد رفض المعذرة وفق المادة (185/1/ج). الأثر المباشر هو عدم استفادة الفريق من الاستثناء الذي يتيح تقديم الجواب والرد والمرفقات والبينات التي لم يقدمها أمام محكمة الدرجة الأولى، ويبقى قبول الاستئناف شكلاً خاضعاً لشروطه ومدده القانونية الأخرى.
هل انشغال المحامي بقضية أخرى يعد معذرة مشروعة؟
لا يعد ذلك سبباً مقبولاً بصورة تلقائية. تقدّر المحكمة طبيعة التعارض والظروف المحيطة به، وما إذا كان يمكن تفاديه أو ترتيب الإنابة، وقوة الدليل المقدم عليه.
ما مدة الاعتراض على الحكم الصلحي الصادر بمثابة الوجاهي؟
عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبليغ الحكم، وفق المادة (9/أ) من قانون محاكم الصلح.