تجد المحكمة أن المادة 18 من نظام الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت رقم 154 لسنة 2003 وتعديلاته تنص على مايلي:
يرقى عضو الهيئة التدريسية الى رتبة استاذ مشارك او الى رتبة استاذ اذا كان:
أ . قد توافرت لديه في الرتبة التي ستتم ترقيته منها اقدمية في الجامعة لا تقل عن خمس سنوات، اما اذا تم احتساب أي خدمة اكاديمية سابقة في جامعة اخرى تعترف بها الجامعة فيشترط لترقيته في هذه الحالة ان يكون قد امضى مدة لا تقل عن سنتين في الرتبة التي عين فيها في الجامعة.
ب. قد نشر وهو يشغل الرتبة التي ستتم ترقيته منها انتاجا علميا قيما ادى الى تقدم المعرفة في مجال تخصصه على ان يكون قد نشر جزءا من هذا الانتاج اثناء خدمته في الجامعة ، ويجوز ان تحسب ضمن الانتاج المعتمد للترقية الاعمال المهنية او الفنية المتميزة التي قام بها وهو يشغل الرتبة.
ج. ناجحا في تدريسه وعلاقاته في العمل الجامعي.
د. لم يصدر بحقه انذار نهائي خلال السنتين الاخيرتين من المدة القانونية التي يجب توافرها للترقية، ويؤجل النظر في ترقيته لمدة سنة واحدة على الاقل من تاريخ توافر الشروط الاخرى للترقية اذا كان قد صدر بحقه مثل ذلك الانذار.
كما تنص المادة 5 من ذات النظام على:
يتم تعيين عضو الهيئة التدريسية في الجامعة وترقيته وتثبيته واجازته اجازة تفرغ علمي واجازته دون راتب وانتدابه واعارته ونقله من فئة الى فئة اعلى ضمن الرتبة الواحدة وقبول استقالته وانهاء خدمته بقرار من المجلس بناء على تنسيب اللجنة المستند الى توصية كل من مجلس القسم ومجلس الكلية او المعهد.
كما تنص المادة 12/أ من تعليمات الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت على:”يجوز للأستاذ المساعد أو الأستاذ المشارك أن يتقدم بطلب الترقية الى الرتبة الأعلى قبل ثمانية شهور من استكمال المدة القانونية المطلوبة للرتبة الأعلى إذا توافرت فيه الشروط القانونية الأخرى المطلوبة لشغل الرتبة”.
كما تنص المادة 13/أ من ذات التعليمات على:”يشترط لترقية عضو هيئة التدريس من رتبة الى رتبة أعلى أن يكون: قد توفرت لديه في الرتبة التي سيتم ترقيته منها أقدمية لا تقل عن خمس سنوات”.
ثانيًا: وفي الموضوع:
وباستقراء النصوص اعلاه وتطبيقها على وقائع الدعوى نجد أن الإدارة وهي تطبق نصوصًا قانونية معينة إنما تتصرف عن إرادة مقيدة بتلك النصوص المحددة، وإذا ثبت فيما بعد أن عملها كان معيبًا وتصرفها كان خاطئًا ومخالفًا للنصوص التي يتطلبها القانون، كان لمحكمتنا رقابة مشروعية تصرفها، لأن تصرفات الادارة الصادرة بناء على سلطة مقيدة تكون مشروطة بقانونية هذه التصرفات ولا تكون هذه التصرفات قانونية إلَا باحترام الإدارة لهذه الشروط التي تطلبها القانون، وحيث أن القضاء الإداري مستقر على أن تنفيذ الإدارة لأحكام الإلغاء الصادرة عن القضاء الإداري إنما يكون بمقتضى قرارات إدارية، ومعنى هذا أن تدَخل الإدارة في هذه الحالة ليس مجرد عمل تنفيذي بل إنه يتخذ معنى القرارات الإدارية بمعناها الفنَي إذ أن أثر حكم الإلغاء هو إعدام القرار الملغى ولا بد من صدور قرار جديد ينشئ المراكز القانونية على مقتضى ما قضى به الحكم القطعي، وحيث نجد أن المحكمة الإدارية العليا وبمقتضى قرارها رقم 210/2020 الصادر بتاريخ 9/9/2020 توصلت بموجبه الى (…أن مجلس العمداء كان قد توصل الى نتيجة غير مستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولًا من خلال أوراق الدعوى وإجراءات السير بالترقية ولم يأخذ بباقي الجوانب الإيجابية وأن النتيجة لا تتفق مع معطيات وأوراق الدعوى…)، مما يعني أن شروط الترقية مستكملة بحق المستدعي. وحيث أن قرار المستدعى ضده الصادر بتاريخ 22/1/2020 قد تم الغاؤه بموجب قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 210/2020، الأمر الذي يعني الغاء آثاره وإعدامه بأثر رجعي كليًا يمتد الى تاريخ صدوره وإزالة الآثار التي ترتبت على القرار الملغي وإعادة الحال الى ما كان عليه قبل صدور القرار الملغي، وحيث أن المادة 5 من نظام الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت رقم 154 لسنة 2003 وتعديلاته تنص على أن “يتم تعيين عضو الهيئة التدريسية في الجامعة وترقيته وتثبيته واجازته اجازة تفرغ علمي واجازته دون راتب وانتدابه واعارته ونقله من فئة الى فئة اعلى ضمن الرتبة الواحدة وقبول استقالته وانهاء خدمته بقرار من المجلس بناء على تنسيب اللجنة المستند الى توصية كل من مجلس القسم ومجلس الكلية او المعهد”، وحيث أن سلطة مجلس العمداء في الجامعة بمقتضى هذا النص، هي سلطة مقيدة، بتطبيق قواعد آمرة، ولا مجال لممارسة سلطاته التقديرية، بالنسبة لموضوع الترقية أو عدمها، عند توافر شروطها القانونية لعلة أن القرار الاداري المستند لسلطة مقيدة، إنما يكون مجرد تنفيذ وتقرير للحق الذي يستمده صاحب المصلحة من القانون مباشرة ولأن قرار مجلس العمداء، في هذه الحالة كاشف للحق، لا منشئ له، وحيث أن المستدعى ضده أصدر قراره الطعين في جلسته رقم (5/2020/221)، المنعقدة بتاريخ 2/11/2020 والمتضمن ترقية المستدعي الى رتبة أستاذ مشارك اعتبارًا من تاريخه، مستندًا لسلطة تقديرية، على الرغم من أن سلطته في هذا الموضوع مقيدة، كما سلفت الإشارة اليه، بقواعد قانونية آمرة، وكان قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 210/2020 قرارًا قطعيًا حائزا على حجية الأمر المحكوم به، فيكون قرار المستدعى ضده الطعين بترقية المستدعي بتاريخ صدور القرار لا من تاريخ استحقاق المستدعي للترقية الذي يكون في 7/2/2020 كون المستدعي مستكمل شروط الترقية من تاريخ صدور القرار الملغى، حيث يعتبر ذلك أثر من الآثار التي تترتب بقوة القانون نتيجة إلغاء قرار الادارة ودون أن يعدَ ذلك مخالفة لقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية الذي اشترط الفقه كي يكون للقرار الاداري اثر رجعي شرطان:
الاول: وجود مركز قانوني شخصي تكاملت عناصره في ظل وضع قانوني معين.
الثاني: مساس القرار الاداري بهذا المركز القانوني الشخصي.
وحيث أن القرار الطعين يتعلق بمركز قانوني اكتملت شروطه بتاريخ صدور القرار الملغى، وبالتالي لن يعتبر أن القرار قد صدر بأثر رجعي اذا صدرت الترقية بتاريخ استحقاقها، حيث أن قاعدة عدم رجعية القرار الإداري لم يأخذ بها القضاء الإداري على إطلاقها لأن الفقه اتجه إلى تبنَي عدد من الاستثناءات التي ترد على هذه القاعدة، ومنها حالة ترقية المستدعي الذي يستحق الترقية بمرور خمس سنوات على ترفيعه الى الرتبة التي قبلها، وكونه كان قد تقدم بطلب الترقية قبل ثمانية اشهر وفقًا للمادة 12/أ من تعليمات الهيئة التدريسية في جامعة آل البيت. (قرارات محكمة العدل العليا رقم 527/1998 ورقم 422/2004 ورقم 27/1997 ورقم 48/2013 ورقم 497/2003 وقرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4732 لسنة 2018).
وعليه،،، وعلى ضوء ماتوصلنا اليه فإن القرار الطعين يعتبر قرار كاشف له أثر رجعي يمتد الى تاريخ قيام المركز القانوني الذي تم الكشف عنه، مما يجعل القرار المطعون فيه صدر مخالفًا للقانون، وأسباب الطعن ترد عليه، وتجعله حريا بالإلغاء. (د. محمد فريد حسين هادي، القرار الإداري، منشوراتالحلبي الحقوقية، 2018، ص263-264، وكذلك انظر قرار محكمة العدل العليا رقم 202/2000 و21/1998 وانظر د. علي خطار شطناوي، موسوعة القضاء الإداري/الجزء الثاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2011، ص970، وكذلك د. حمدي قبيلات، الوجيز في القضاء الإداري، ص479).