استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز على أنه يجوز إثبات عكس ما جاء في البيانات وأوراق الضبط المحررة في مخالفات السير وفقًا للمادة (٤٤/1) من قانون السير كما أنه يجوز سماع شهادة منظم مخطط الحادث وإجراء الخبرة الفنية للتثبت فيما إذا كان الحادث صحيحًا من الناحية الفنية أم لا وصولًا إلى وجه الحق في الدعوى ( تمييز حقوق هيئة عامة رقم ٥٦٧٥ /2020 .
فإذا ثبت وجود خطأ أو نقص في معلومات مخطط الحادث المروري عند تنظيم مخطط الحادث من قبل المحقق المروي فإن المادة السادسة من تعليمات التحقيق الفني في الحوادث المرورية أوضحت الإجراءات المتوجب اتخاذها كما أن المادة الثانية من التعليمات ذاتها قد بينت الإجراءات التي يقوم باتخاذها المحقق المروري إذا تشكلت لديه أثناء الكشف على الحادث قناعة بأنه مفتعل أو مقصود فعليه إبلاغ شعبة التحقيق المروري بذلك .
وحيث لم تأخذ محكمة الاستئناف ذلك بعين الاعتبار ولم تستمع لشهادة منظم مخطط الحادث والضابط الذي قام بعملية التعديل على المخطط حول صحة هذه التعديلات وسبب إجرائها وما هو موضوع التعديل الذي تم وتأثيره على النتيجه التي توصل إليها منظم المخطط في تقريره الذي أعده للمرة الأولى فيكون ما توصلت له أمام ذلك سابقًا لأوانه لورود الطعن عليه .
فقد كان على المحكمة استعمال صلاحياتها التي منحها القانون بإحضار صورة طبق الأصل عن تقرير لجنة التحقيق المروري التي تم بموجبها تعديل مخطط الحادث والتأكد فيما إذا تمت مراعاة أحكام المادتين السادسة والثامنة من تعليمات التحقيق الفني في الحوادث المرورية وبعدها وفي ضوء ما تتوصل إليه من نتيجة وتحقيقاً للعدالة إجراء خبرة مرورية للتثبت فيما إذا كان الحادث موضوع الدعوى صحيحاً من الناحية الفنية أم مفتعلًا في ضوء البينات المقدمة من طرفي الخصومة وإعادة وزن البينة وزنًا سليمًا .
ان المستفاد من المواد (٩٩٣،٩٩٦،٩٩٧،١٣٤١) من القانون المدني انه من الجائز للدائن المرتهن التنازل عن سند الرهن الى دائن آخر شريطة اتباع القواعد العامة في حوالة الحق،والتي تشترط موافقة الثلاثة اطراف المحيل والمحال له والمحال عليه كما يتوجب عدم الإضرار بالدائنين المرتهنين الآخرين، ويترتب على ذلك ان تغير الدائن عن طريق حوالة الحق او الوفاء مع الحلول في حالة حوالة الحق المرهون ينقل هذا الحق الى المحال له بما يضمنه تأمينات ومنها الرهن وبالتالي فيستفيد من هذا الرهن بمرتبته سواء كان الحلول قانوني او اتفاقي ويحل الموفي محل الدائن فيما له من حق وبما لهذا الحق من خصائص ومايلحقه من توابع ومايكفله من تأمينات ومايرد عليه من دفوع.
أعطت المادة (١٠) من قانون وضع الأموال غير المنقولة تأمينا للدين الساري المفعول وقت الواقعة الحق للدائن المرتهن ان يحيل الى آخر حقه لدى المدين مع ماله من ضمان على العقار المرهون تأمينا لدينه في حالتين، الأولى: موافقة الراهن الخطية ، وهنا يشترط ادخال ثلاثة اطراف هم الدائن (المرتهن المحيل) والمدين(الراهن المحال عليه) والدائن الجديد(المحال له) كمايشترط موافقتهم على الحوالة ورضاهم.
والحالة الثانية: دون موافقة الراهن اذا كان سند الرهن التأميني محررا لأمر ، حيث تعتبر كتابة هذه العبارة (ان السند قابل للتحويل لأمر) بمثابة موافقة من المدين الراهن المبدئية والمطلقة على حق تحويل سند الرهن لاي دائن آخر .
الا انه وفي كلا الحالتين لا تعتبر الاحالة نافذة الا بتسجيلها في السجل العقاري وقيدها على سند الرهن .
يترتب على قيام الدائن المرتهن بتحويل حقه الى دائن آخر ومطالبة المحال له المحال عليه بالدين الأحكام الآتية:
أحقية المحال عليه في مواجهة المحال له التمسك بالدفوع المستمدة من الدين الأصلي الذي بين المدين المحال عليه والمحيل الدائن الأصلي والتي نتج عنها حق الرهن اي الدفوع الناشئة عن العقد الأساسي بين الطرفين
الدفوع التي يملك المحال عليه التمسك بها في مواجهة المحال له بموجب عقد حوالة حق الرهن ،كأن يكون عقد حوالة الرهن باطلا.
ان انعقاد حوالة سند الرهن لأمر بين المحيل والمحال له دون الحاجة لموافقة المدين الراهن لايكفي لترتيب أثره بحق المدين كونها انعقدت دون علمه وهو جاهل بوقوعها، وبالتالي فلاترتب أثرها بحق المدين الا من تاريخ علمه بها عندئذ يصبح المحال له هو الدائن الوحيد للمدين الراهن ولايجوز له التعامل مع دائنه الأصلي او الوفاء له ، وان مبرر هذا المتطلب بالرغم من عدم النص عليه فيرجع الى الاخذ بنظرية الاعتبار او الوضع الظاهر التي بمقتضاها رتبت على التصرفات بموجبها مايترتب على التصرفات في الوضع الحقيقي فعندما يتم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين له في الظاهر فيعتبر الوفاء قانوني وصحيح وعليه فلابد من اشعار المدين او اثبات علمه بواقعة الحوالة ومعرفة الدائن المحال له وذلك لترتب الحوالة اثرها بحقه.
** يتضمن القرار رأيا مخالفا خلاصته ان قيام الدائن المرتهن بممارسة حقه الذي خوله اياه سند الرهن بتحويله بما تضمنه من حقوق الى المحال له فأنه لايخالف القانون مادام المدين في سند الرهن وبمحض ارادته قد ارتضى سلفا بهذا التحويل في السند ودون أن يقيده بأية شروط ودون أن يكون الدائن مكلفا بالحصول على موافقة المدين وبخلاف ذلك والقول بضرورة اعلام المدين بالتحويل فيه خروج عن نص المادة (١٠) من قانون وضع الأموال غير المنقولة وبالتالي فيكون تحويل سند الرهن من قبل الدائن المرتهن الى آخر منتجا لآثاره القانونية ومن غير الجائز للمدعي بصفته المدين الراهن ان يمتنع عن الوفاء بالدين للمحال له (الدائن المرتهن الجديد) استنادا منه على نص المادة(١٠٠٨) من القانون المدني ولو استوفى الدائن الاصلي دينه منه .
إن البحث في صحة التوكيل من النظام العام ويجوز إثارته في كافة المراحل التي تكون عليها الدعوى كونها من متعلقات النظام العام وإن صحة التوكيل سابقة على أي إجراء آخر.(مبدأ مستقى من قرار النقض السابق رقم 5537/2022).
إن المشرع أعطى المحامي الأستاذ صلاحية التصديق على توقيع موكله في الوكالات الخاصة وهي ذات صلاحية التوثيق الممنوحة أصلًا لكاتب العدل، ووفقًا لذلك فإن صلاحية المحامي لا تقتصر على صحة المصادقة على توقيع موكله وأهليته وإنما يمتد إلى صحة قيام الموكل بتوكيل المحامي في الدعوى.
وإن هذا يفترض أن يتم بحضور الموكل أمام المحامي والتوقيع على الوكالة أمامه بحيث يكون المحامي الذي صادق على الوكالة مسؤولًا شخصيًا عن صحة ذلك ولم يشترط المشرع مكان معين للمصادقة وإنما يجوز أن ترد في أي مكان.(مبدأ مستقى من قرار النقض السابق رقم 5537/2022).
إذا احتوت الوكالة على اسم الموكل والخصوص الموكل به وتضمنت في نهايتها اسم المحامي وتوقيعه وختمه تحت عبارة ( أصادق على صحة التوقيع والتوكيل) قإنها تكون قد احتوت على العناصر الرئيسية اللازمة لصحة التوكيل وموافقة لحكم المادة (٤٤) من قانون نقابة المحامين والمادة (٦٣) من قانون أصول المحاكمات المدنية، وإن عدم ورود اسم المحامي في متن الوكالة لا ينفي عنه هذه الصفة طالما هو من صادق على صحة التوكيل ويعتبر عدم ذكر اسمه في متن الوكالة هفوة لا يترتب عليها بطلان الوكالة مما يجعل الطعن المقدم من المحامي مقبول شكلًا و مقدمَا ممن يملك حق تقديمه
يتضمن هذا القرار الرجوع عن اجتهاد الهيئة العامة رقم(٥٠٥٣/٢٠٢٢) بشأن تعيين المحكمة المختصة في ظل نص المادة (١٣) من قانون الملكية العقارية.
استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز على ان دعاوى المطالبة بفسخ وابطال معاملات الانتقال بحكم طبيعتها وماهيتها فتعتبر من الدعاوى غير المقدرة القيمة طبقا لحكم المادة (٥٥) من قانون أصول المحاكمات المدنية، ويكون الاختصاص فيها لمحكمة البداية.
اذا كان الطلب الاصلي في الدعوى يتعلق بابطال معاملة انتقال فان المطالبة بابطال عقود البيع والتصرفات المطالب بابطالها تعتبر مطالبات مبنية على المطالبة بابطال معاملة الانتقال ومترتبة عليها ،وحيث ان هذا الشق غير مقدر القيمة وينعقد الاختصاص النوعي بنظره لمحكمة البداية فتغدو هذه المحكمة هي صاحبة الولاية بنظر كامل مطالبات المدعي وان وقع شق من هذه المطالبات ضمن الاختصاص القيمي لمحكمة الصلح بشأن ابطال عقود البيع لعلة ان محكمة البداية هي صاحبة الولاية العامة في نظر الدعاوى الحقوقية التي لم يعين لها القانون مرجع غيرها .
لا يرد القول ان المطالبة بابطال معاملة الانتقال تقدر بالقيمة المقدرة من قبل دائرة الأراضي والمساحة كون هذا التقدير هو لغايات استيفاء الرسوم المقررة فقط وان القول بخلاف ذلك فيه مخالفة لمااستقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز بكون المطالبات المتعلقة بابطال معاملات الانتقال فتعتبر غير مقدرة القيمة.
إن عقد الشراكة موضوع الدعوى هو من عقود المضاربة والتي يتفق فيها المتعاقدان على قيام أحد الشركاء بتقديم رأس المال مقابل التزام الشريك بالسعي والعمل ابتغاء الربح وتحديد حصة كل منهما في الربح بصورة معلومة أو مناصفة وتنتهي المضاربة بانقضاء الأجل إذا كانت محددة بوقت معين أو بوفاة أحدهما أو فقدانه الأهلية أو بعزل المضارب أو بفسخ العقد من قبل أحد المتعاقدين وإذا وقع الفسخ في وقت غير مناسب ضمن المتسبب التعويض عن الضرر الناجم عنه (المواد من ٦٢١- ٦٣٥ القانون المدني ) .
من استقراء المادة (١٢٢) من قانون أصول المحاكمات المدنية ووفقًا للمستقر عليه في الاجتهاد القضائي فإن الشروط الواجب توافرها لغايات وقف السير في الدعوى وقفًا قضائيًا هي :-
وجود ارتباط واضح بين الدعويين الأصلية والفرعية – المسألة الأولية – وهذا يعني أن هناك ثمة ارتباط غير قابل للتجزئة بين الدعويين .
أن يكون اختصاص النظر في الدعوى الفرعيه – المسألة الأولية – يعود لمحكمة أخرى غير المحكمة الناظرة في الدعوى الأصلية ، فإذا كانت داخلة في اختصاصها فإنها تتولى الفصل فيها دون حاجة لوقف الدعوى تطبيقًا لقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع (تمييز 323/ ٢٠١٦) .
إن الحكم الصادر في دعوى طلب إجراء المحاسبة سيكون له أثره على دعوى المطالبة بفسخ عقد الشراكة واسترداد المبالغ المدفوعة وذلك لأن الغاية من دعوى المحاسبة تحديد المركز المالي والقانوني للشركاء وتحديد نصيب كل منهما من الأرباح على فرض الثبوت في حين أن الغاية من دعوى فسخ عقد الشراكة واسترداد المبالغ المدفوعة هو إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد الأمر الذي يقتضي معه ولحسن سير العدالة وتفادياً لصدور حكمين متناقضين ولتعلق الحكم الصادر في دعوى الفسخ على الحكم الذي سيصدر في دعوى المحاسبة أن يتم وقف السير في الدعوى الحالية إلى حين الفصل في دعوى المحاسبة بحكم قضائي مكتسب للدرجة القطعية.