10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

فبراير 2026

الحكومة الأردنية تعدّل مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي 2026:

مشروع قانون الضمان الاجتماعي

الحكومة الأردنية تعدّل مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي 2026:

 

التقاعد المبكر يبدأ تدريجياً بعد 2030 حتى 2047 للذكور و2041 للإناث

 

شهد مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي تعديلات جوهرية بعد إعلان رئيس الوزراء وتصريحات وزير العمل، تمحورت حول آلية تطبيق التقاعد المبكر والاختياري بشكل تدريجي طويل الأمد، بما يراعي – وفق الحكومة – التوازنات المالية للصندوق واستدامته.

 

أولاً: ما الذي سيتغير؟

 

1- حتى 31 كانون الأول 2029

 

تبقى شروط التقاعد المبكر كما هي دون أي تعديل:

 

21 سنة خدمة (252 اشتراكاً) للذكر، 19 سنة خدمة (228 اشتراكاً) للأنثى.

 

ولا يطرأ أي تغيير على الحقوق المكتسبة قبل هذا التاريخ.

 

2- اعتباراً من عام 2030

 

يبدأ تطبيق التعديل بشكل تدريجي ومدروس، بحيث:

 

تزداد مدة الخدمة المطلوبة بمقدار ستة أشهر كل عام.

يتم التدرج السنوي بزيادة نصف سنة بشكل متواصل.

 

مثال على بداية التطبيق:

 

عام 2030:

 

21 سنة ونصف للذكر، 19 سنة ونصف للأنثى، ثم تزداد نصف سنة سنوياً حتى الوصول إلى التطبيق الكامل.

 

3- التطبيق الكامل للتقاعد المبكر

 

يصل الذكور إلى 30 سنة خدمة (360 اشتراكاً) تقريباً عام 2047، تصل الإناث إلى 25 سنة خدمة (300 اشتراك) تقريباً عام 2041.

 

وبذلك يكون التطبيق الكامل قد تم بعد:

 

21 عاماً للذكور، 15 عاماً للإناث

 

4- الإبقاء على الفارق بين الجنسين

 

أبقت الحكومة على فارق:

5 سنوات خدمة أو 60 اشتراكا بين الرجل والمرأة في التقاعد المبكر، كما هو معمول به حالياً، وكذلك الحال بالنسبة للتقاعد الوجوبي.

 

 

الرأي القانوني

 

بقلم: المحامي محمد زهير العبادي

 

من الناحية القانونية البحتة، فإن التدرج في تطبيق التعديلات حتى عام 2030 يحترم – من حيث الشكل – مبدأ عدم المساس بالحقوق المكتسبة، ويُجنب الدولة الطعن بعدم الدستورية استناداً إلى الإخلال بالمراكز القانونية المستقرة.

 

إلا أن جوهر الإشكالية لا يتوقف عند سلامة الصياغة التشريعية، بل يمتد إلى مبدأين أساسيين وهما:

 

أولاً: مبدأ الاستقرار التشريعي

 

التكرار المستمر للتعديلات في قانون يمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين يضعف الثقة العامة، ويؤثر على القرارات الحياتية للأفراد المتعلقة بالعمل والاستثمار والادخار.

 

ثانياً: الطبيعة التعاقدية للضمان

 

الضمان الاجتماعي ليس منحة إنما نظام تأميني قائم على الاشتراك الإجباري، مما يُكسب المشترك مركزاً قانونياً أقرب إلى العلاقة التعاقدية طويلة الأمد، الأمر الذي يفرض أعلى درجات الشفافية والحوكمة في إدارة أمواله.

 

ثالثاً: ضرورة الإصلاح الشامل

 

أي تعديل يهدف إلى إطالة أمد الاستدامة المالية للصندوق يجب أن يترافق مع:

 

إصلاح سوق العمل، وتعزيز الاستثمار المنتج، وتوسيع قاعدة المشتركين، وضبط النفقات الإدارية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

 

إن معالجة العجز الاكتواري عبر تمديد سنوات الخدمة فقط، دون إصلاحات اقتصادية موازية، قد تؤجل نقطة التعادل لكنها لا تعالج أسباب الاختلال البنيوي.

 

خلاصة تعديل قانون الضمان الاجتماعي

 

التعديل الجديد يؤجل التطبيق الكامل للتقاعد المبكر إلى ما بعد عام 2040، ويحافظ على الفارق بين الجنسين، ويمنح فترة انتقالية طويلة.

 

غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد سنوات الخدمة، بل في استعادة الثقة بين المواطن والدولة، وضمان استقرار تشريعي طويل الأمد، وإرساء حوكمة رشيدة لإدارة أموال الضمان.

 

ويبقى السؤال مفتوحاً:

هل نحن أمام إصلاح مالي مستدام، أم مجرد تأجيل زمني لأزمة أعمق؟

 

مكتب العبادي للمحاماة

الأردن، عمان، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري

مشروع قانون الضمان الاجتماعي