10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

يونيو 2026

الدفوع القانونية لإبطال سند الأمانة في القانون الأردني

الدفوع القانونية لإبطال سند الأمانة في القانون الأردني

الدفوع القانونية لإبطال سند الأمانة في القانون الأردني

دراسة قانونية تحليلية في ضوء قانون العقوبات والاجتهاد القضائي

مقدمة:

تُعد جريمة إساءة الائتمان من الجرائم الواقعة على الأموال التي أولى المشرّع الأردني لها عناية خاصة، نظراً لما تنطوي عليه من إخلال بالثقة التي تُمنح للجاني بموجب علاقة قانونية سابقة.

وتقوم هذه الجريمة على فكرة جوهرية تتمثل في تسليم المال إلى الجاني على سبيل الأمانة، ثم قيامه باختلاسه أو تبديده أو استعماله بصورة تتعارض مع الغاية التي سُلِّم من أجلها.

إلا أن الواقع العملي أمام المحاكم الأردنية يكشف عن انتشار ظاهرة استخدام سندات الأمانة كوسيلة لضمان الديون والالتزامات المدنية والتجارية، الأمر الذي أدى إلى اختلاط الحدود بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجزائية، وأوجد العديد من الدفوع القانونية التي يمكن إثارتها للطعن في سند الأمانة وإبطال آثاره الجزائية.

ومن هنا تبرز أهمية دراسة الدفوع القانونية التي تؤدي إلى إبطال سند الأمانة أو إسقاط قيمته الإثباتية أو نفي أركان جريمة إساءة الائتمان المرتبطة به.

 

أولاً: الدفع بانتفاء ركن التسليم على سبيل الأمانة:

يُعتبر التسليم الركن الجوهري الذي تقوم عليه جريمة إساءة الائتمان، فلا يكفي وجود سند مكتوب أو توقيع صادر عن المتهم، بل يجب أن يثبت أن المال قد سُلِّم فعلياً إليه على سبيل الأمانة.

ويشترط أن يكون التسليم قد تم بموجب أحد العقود التي حددها القانون حصراً، كالوديعة أو الوكالة أو الإجارة أو العارية أو الرهن.

 

فإذا ثبت أن السند نُظِّم لضمان:

  • قرض مالي.
  • معاملة تجارية.
  • ثمن بيع.

فإن العلاقة القانونية تصبح علاقة مدنية بحتة، وينتفي الركن المادي للجريمة.

وقد استقر الفقه الجزائي على أن جريمة إساءة الائتمان لا تقوم بمجرد وجود دين بين الطرفين، وإنما بقيام علاقة أمانة حقيقية يترتب عليها تسليم المال للمتهم لغاية محددة.

 

ثانياً: الدفع بصورية سند الأمانة:

يقصد بالصورية عدم مطابقة البيانات الواردة في السند للحقيقة والواقع.

 

ويُثار هذا الدفع عندما يكون السند قد حُرِّر شكلياً على أنه سند أمانة بينما حقيقة العلاقة تختلف عن ذلك، كأن يكون:

  • ضماناً لدين.
  • ضماناً لقرض.
  • ضماناً لالتزام تجاري.
  • وسيلة ضغط على المدين.

وفي هذه الحالة يحق للمتهم إثبات الصورية بكافة طرق الإثبات الجزائية، لأن الدعوى الجزائية تخضع لمبدأ حرية الإثبات.

ويُعد هذا الدفع من أكثر الدفوع شيوعاً ونجاحاً أمام المحاكم الجزائية الأردنية.

 

ثالثاً: الدفع بأن سند الأمانة حُرِّر على بياض:

كثيراً ما يلجأ بعض المتعاملين إلى توقيع سند أمانة خالٍ من البيانات ثم يقوم المستفيد بملء المبلغ أو التاريخ أو اسم المستفيد لاحقاً.

 

وفي هذه الحالة يحق للمتهم إثارة الدفع بأن:

  • البيانات أضيفت بعد التوقيع.
  • المبلغ المدرج لا يمثل الحقيقة.

ويجوز للمحكمة الاستعانة بالخبرة الفنية والخطية للتحقق من صحة البيانات المدونة على السند.

 

رابعاً: الدفع بالتزوير:

التزوير من أخطر الدفوع التي يمكن أن تثار في مواجهة سند الأمانة.

 

ويتحقق التزوير إذا:

  • زُوِّر التوقيع.
  • أُضيفت بيانات جوهرية بعد التوقيع.
  • غُيِّر المبلغ أو التاريخ.
  • استُعمل سند مزور مع العلم بتزويره.

وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة وقف السير بالدعوى الأصلية لحين الفصل بادعاء التزوير إذا كان منتجاً في النزاع.

ويترتب على ثبوت التزوير سقوط السند كدليل وإهدار قيمته القانونية بالكامل.

 

خامساً: الدفع بانتفاء القصد الجرمي:

لا يكفي تحقق الركن المادي لقيام جريمة إساءة الائتمان، بل يجب توافر القصد الجرمي.

ويتمثل القصد الجرمي في اتجاه إرادة الجاني إلى تملك المال أو التصرف به باعتباره مالكاً له رغم التزامه برده أو استعماله لغرض محدد.

 

فإذا ثبت أن المتهم:

  • لم يقصد تملك المال.
  • كان مستعداً لإعادته.
  • وقع في نزاع مدني حول المال.

اعتقد بحسن نية أن له حقاً في الاحتفاظ به.

فإن الركن المعنوي للجريمة ينتفي.

 

سادساً: الدفع بانتفاء أحد عقود الأمانة القانونية:

لا تقوم جريمة إساءة الائتمان إلا إذا كان التسليم قد تم بموجب أحد عقود الأمانة التي حددها القانون.

أما إذا نشأ التسليم عن:

  • علاقة تجارية بحتة.

فإن الواقعة تخرج من نطاق التجريم الجزائي وتدخل ضمن نطاق المسؤولية المدنية.

ومن ثم فإن إثبات الطبيعة الحقيقية للعلاقة القانونية بين الطرفين يعد من أهم وسائل الدفاع.

 

سابعاً: الدفع بعدم كفاية البينة:

الأصل في الدعوى الجزائية أن عبء الإثبات يقع على عاتق النيابة العامة والمشتكي.

وعليه فإن مجرد إبراز سند الأمانة لا يكفي للإدانة ما لم يثبت:

  • واقعة التسليم.
  • مقدار المال المسلم.
  • سبب التسليم.
  • طبيعة العلاقة القانونية.

وأي شك يثور حول هذه العناصر يجب أن يفسر لمصلحة المتهم تطبيقاً لمبدأ الشك يفسر لمصلحة المتهم.

 

ثامناً: الدفع بالتقادم:

قد تنقضي الدعوى الجزائية أو العقوبة بمرور الزمن وفق الأحكام القانونية المتعلقة بالتقادم.

ويُعد هذا الدفع من الدفوع الجوهرية التي تثيرها المحكمة من تلقاء نفسها متى ثبت تحقق شروطه.

 

ويستلزم ذلك تحديد:

  • تاريخ وقوع الجريمة.
  • تاريخ اكتشافها.
  • الإجراءات القاطعة للتقادم.
  • مدة التقادم المقررة قانوناً.

 

تاسعاً: الدفع بتناقض أقوال المشتكي:

إذا تضاربت أقوال المشتكي بشأن:

  • مكان التسليم.
  • زمان التسليم.
  • مقدار المال.
  • سبب تنظيم السند.

فإن هذا التناقض يضعف الدليل ويثير الشك في صحة الواقعة المدعى بها.

وقد استقر القضاء الجزائي على أن الأحكام الجزائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين.

 

عاشراً: الدفع بأن سند الأمانة مجرد وسيلة ضمان:

يُعد هذا الدفع من أهم الدفوع العملية في القضايا الجزائية.

فإذا ثبت أن سند الأمانة استُخدم كوسيلة ضمان فقط، فإن العلاقة القانونية تكون مدنية لا جزائية.

ذلك أن المشرّع لم يهدف إلى تحويل سند الأمانة إلى أداة لتحصيل الديون أو وسيلة ضغط على المدينين، وإنما قصد حماية الثقة الناشئة عن عقود الأمانة الحقيقية.

 

 

الخاتمة:

يتبين من الدراسة أن سند الأمانة لا يتمتع بحصانة قانونية مطلقة، وأن مجرد وجوده لا يؤدي تلقائياً إلى قيام جريمة إساءة الائتمان.

فالعبرة ليست بالشكل الظاهر للسند وإنما بحقيقة العلاقة القانونية التي تربط الطرفين، وبمدى توافر أركان الجريمة المادية والمعنوية.

لذلك فإن الدفوع المتعلقة بانتفاء التسليم، وصورية السند، والتزوير، وانتفاء القصد الجرمي، واعتبار السند مجرد ضمان لدين، تُعد من أقوى الوسائل الدفاعية التي يمكن أن تؤدي إلى إعلان البراءة أو منع المحاكمة متى ثبتت أمام المحكمة بالأدلة القانونية المعتبرة.

ويبقى الأصل أن القانون الجزائي لا يُستخدم وسيلة لتحصيل الحقوق المدنية، وإنما أداة لحماية المجتمع من الأفعال التي تمس الثقة والأمانة على الوجه الذي قصده المشرّع.

 

مكتب العبادي للمحاماة:

عمان، الأردن

أرقام التواصل: 0798333357 ، 0799999604

الدفوع القانونية لإبطال سند الأمانة في القانون الأردني