10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

سبتمبر 2026

بطلان عقد الاستثمار لعدم قابلية محلّه للانتفاع

 

 

بطلان عقد الاستثمار لعدم قابلية محلّه للانتفاع بسبب مخالفة البناء لأحكام التنظيم وعدم ترخيصه

 

الحكم رقم 1839 لسنة 2026 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

 

بالرد على أسباب التمييز:

وعن أسباب التمييز كافة والتي تنصب على تخطئة محكمة الاستئناف بتفسيرها للعقد من حيث التزامات المدعي والمدعى عليه وتخطئتها كذلك بتفسيرها للبينات المقدمة سواء الخطية منها أو الشخصية وأن القرار الطعين يشوبه الفساد في الاستدلال والقصور بالتسبيب والتعليل وتطبيق القانون.

 

وفي الرد على ذلك نجد أن من المقرر فقهاً وقضاءً أن تفسير العقود وتكييفها يخضع لسلطة محكمة الموضوع من خلال:

  • تحديد الغاية من التعاقد وما اتجهت اليه ارادة المتعاقدين.
  • وعدم الوقوف على المعنى الحرفي للألفاظ مع الأخذ عند ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي من توافر الثقة بين المتعاقدين.
  • ووفقاً للعرف الجاري في المعاملات ووفقاً لما تتبينه المحكمة من حقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي تقوم عليه.
  • ولا تتقيد المحكمة بتكييف المدعي للحق الذي يطالب به وانما تتولى من تلقاء نفسها اضفاء التكييف القانوني الصحيح في الدعوى.

 

ولما كان من المقرر أن عقد الاستثمار:

هو العقد الذي يعهد بموجبه صاحب المال المستثمر لغرض استثمار هذا المال في نشاط معين ولمدة معينة لقاء أجر أو نسبة من الأرباح الناتجة عن استثمار المال ويشمل العقد كافة ملحقات المال وما يتصل به من مقومات أخرى ويعتبر من قبيل أعمال التصرف في المال والمتطلب فيه أن يكون لدى المؤجر أهلية التصرف في المال محل العقد.

 

في حين نجد أن عقد الايجار:

هو عقد يتخلى بموجبه المؤجر عن حق الانتفاع به للغير لقاء أجر معين ولمدة معينة.

وبالتالي فعقد الايجار ينصب فقط على منفعة العين وليس هناك أي اعتبار لأي مزايا أخرى وهو حق شخصي للمستأجر ولا ينقضي بوفاته والذي يعتبر من قبيل أعمال الادارة ويكفي فيه قيام هذه الأهلية فيمن يبرمه.

كما أن للغرض الرئيسي من عقد الايجار وهو الموجودات في المأجور بما اشتملت عليه من قيم بحيث تجعل المكان ثانوياً أما ان كان الغرض الرئيسي من العقد هو المكان وتكون الأشياء الموضوعة فيه ثانوية فيكون العقد استثماراً.

وكذلك يكون محل العقد في عقد الايجار على اطلاقه في حين أن عقد الاستثمار يكون محله منشأة صناعية أو تجارية أو ما شابهها بجميع عناصرها المادية والمعنوية.

فان ثبت من خلال العقد ومن ظروف تنظيمه وملابساته أن الغرض منه أو الباحث على تنظيمه لم يكن المكان في حد ذاته بل كان من أجل استغلاله للمحل وزبائنه وموقعه ورواجه ورخصته المعد من أجلها الى ذلك من العناصر المادية والمعنوية فهو عقد استثمار.

أما ان كان الغرض الرئيسي من العقد الانتفاع بالمأجور ومنشآته فيكون العقد هو عقد ايجار.

 

يعتبر عقد الاستثمار من قبيل أعمال التصرف:

عقد الاستثمار هو من قبيل أعمال التصرف في المال كما اذا انصب العقد على محل يكون الاعتبار فيه لأشياء أخرى ذات أهمية تفوق أهمية المكان المؤجر كالترخيص التجاري مثلاً أو المعدات أو الأدوات فهو بمنزلة استثمار لتلك العناصر.

لأن العقد اشتمل على أشياء تفوق في أهميتها العين المؤجرة كما يكون في المحل عقد الايجار عقاراً أو منقولاً مادياً أو حقاً ويكون محل عقد الاستثمار منشأة صناعية أو تجارية أو ما شابهها بجميع عناصرها المادية والمعنوية.

كما نجد بأنه اذا ثبت من نصوص العقد ومن ظروفه وملابساته أن الباعث على تنظيمه لم يكن المكان المبني بحد ذاته بل كان من أجل استغلال المحل موضوع العقد وزبائنه ورواج تجارته ورخصته الى ذلك من العناصر المادية والمعنوية فهو عقد استثمار.

وأما ان كان الغرض منه الانتفاع بالمأجور ومنشآته فهو عقد ايجار الأمر الذي يكون معه أن عقد الايجار هو حق مدني في حين أن عقد الاستثمار يكون تجارياً نظراً لتعلقه بالمحل وأدواته وزبائنه وسمعته التجارية.

وحيث ان وقائع الدعوى تشير الى أن المميز (المدعي) وبكفالة المدعو ح مع المميز ضده (المدعى عليه) بتاريخ 2017/11/11 نظما عقداً اتفاقية عقد استثمار لغايات استثمار قطعة الأرض رقم 25 والعائدة ملكيتها للمميز ضده.

وذلك باقامة بناء على نفقته الخاصة على القطعة المذكورة بمساحة 13 م × 20 م تقريباً حسب المخطط الهندسي المرفق بالعقد وعلى أن لا يقل ارتفاع البناء عن سطح الأرض عن 4 أمتار وعن مستوى سطح الشارع عن 50 سم.

وعلى أن تبدأ مدة العقد البالغة عشر سنوات اعتباراً من تاريخ 1/1/2018 وذلك مقابل بدل استثمار شهري مقداره 500 دينار عن أول ثلاثة سنوات وبدل شهري مقداره 750 ديناراً عن الثلاث سنوات الثانية وبدل شهري مقداره 1000 دينار عن المدة المتبقية من العقد.

وعلى أن يلتزم الفريق الثاني (المميز) بشروط البلدية والجهات الرسمية وبترخيص البناء لدى البلدية وتوصيل الكهرباء والماء والمجاري وعلى نفقته الخاصة للعقار محل العقد وغيرها من الشروط المتفق عليها والمنصوص عليها بالعقد المبرم بينهما.

واننا نجد أن محكمة الدرجة الأولى كانت قد توصلت الى أن العقد المبرم بين طرفي الدعوى هو عقد غير مسمى يخضع للأحكام العامة في القانون المدني.

كما توصلت الى بطلان العقد لعدم تحقق المنفعة المقصودة منه باقامة بناء مساحته 260 م 2 على قطعة الأرض البالغ مساحتها 304 م 2 لمخالفة ذلك لأحكام التنظيم لهذه القطعة التي تشترط أن يكون الحد الأقصى للبناء عليها هو 70 % من المساحة الاجمالية.

فضلاً عن وجود بناء قديم على القطعة ذاتها بمساحة 55 م 2 وفقاً لما جاء في تقرير الخبرة الا أن محكمة الاستئناف حجبت نفسها عن مناقشة هذه المسألة واضفاء التكييف القانوني السليم للعقد المبرم بين طرفي الدعوى ومناقشة شروط العقد.

لغايات الوصول الى التكييف القانوني السليم للعقد المبرم بين فريقي الدعوى هذا من جهة.

ومن جهة أخرى تجد محكمتنا بأن محكمة الاستئناف لم تناقش البينة المقدمة بالدعوى مناقشة وافية وسليمة.

ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى بأن المدعى عليه هو من قام باحضار المخططات الهندسية والتي تمت الاشارة اليها في البند الأول من شروط الاتفاقية موضوع الدعوى.

وهو من قام بمتابعة معاملة ترخيص البناء في البلدية وأحضر مشروحات تفيد بأن البناء القائم على قطعة الأرض موضوع الدعوى بمساحة 206 م 2 والواقع في الجهة الجنوبية قائم قبل عام 2017 والحصول على قرار الترخيص رقم 158/39 تاريخ 2018/2/25.

والذي تم الغاءه لاحقاً لثبوت أن البناء أقيم على قطعة الأرض موضوع الاتفاق بتاريخ 2018/7/4 اضافة الى أنها لم تستعرض الانذار العدلي رقم 10536 /2022 الموجه من قبل المميز ضده للمميز.

وما تضمنه بانذار المدعي بعدم ازالة أو هدم أو تغيير في المأجور أو العبث أو اتلاف أي من الأبواب والشبابيك والجسور وسائر لوازم البناء وملحقاته ولم تناقش البينة الشخصية التي جاءت مؤيدة لبعض وقائع الدعوى.

وحيث ان المشرع أوجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وفقاً للمادة 202 من القانون المدني فان ذلك يوجب على المتعاقد مع المستثمر أمرين:

الأول: تمكينه من الحصول على المنفعة المعقود عليها من تاريخ بدء العقد ولحين انتهائه وأن هذا يتطلب أن يكون المحل موجوداً وقت انعقاد العقد فاذا لم يكن موجوداً فان الالتزام لا ينشأ ولا ينعقد العقد.

الثاني: التزامه بتسليم المحل المعقود عليه في عقد الاستثمار في حالة يصلح معها لاستيفاء المنفعة المقصودة كاملة.

ولما كان ذلك فقد كان يتوجب على محكمة الاستئناف وقبل اصدار قرارها الطعين تكييف العلاقة التعاقدية بين فريقي الدعوى.

واضفاء الوصف القانوني السليم عليها والبحث في مدى قيام المميز ضده بتنفيذ التزامه وفق ما بيناه من واقع البينات المقدمة من الطرفين.

والبت فيما اذا كان بامكان المميز استيفاء المنفعة من قطعة الأرض وفقاً للعقد المبرم فيما بينه وبين المميز ضده وترتيب الأثر القانوني على ما تخلص اليه بنتيجة ذلك من حيث انعقاد العقد صحيحاً من عدمه.

حيث يقع على عاتق المميز ضده تنفيذ التزامه بتسليم محل العقد للمميز في حالة يصلح معها لاستيفاء المنفعة المقصودة كاملة مع بقاء المحل في يده بقاء متصلاً حتى تنقضي مدة العقد.

فان لم يفعل فيكون المعقود عليه ولانتفاء محله غير قابل للانتفاع فيه والعقد باطلاً ويكون معه دفع المميز بعدم استيفائه المنفعة مسموعاً.

ولما انها لم تفعل ذلك فيكون قرارها الطعين سابقاً لأوانه ومخالفاً للقانون وما يبديه المميز بهذه الأسباب يرد عليه ويوجب نقضه.

 

لذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر قبول الطعن التمييزي موضوعاً ونقض القرار المميز واعادة الأوراق الى مصدرها لاجراء المقتضى القانوني.

بعد النقض والاعادة أعيد قيد الدعوى مجدداً لدى محكمة الاستئناف بالرقم 3400/ /2025 وبعد تلاوة قرار النقض رقم 6127/ 2025 تاريخ 2025/10/12 ومطالعة الفرقاء حوله.

قررت المحكمة اتباع النقض والسير بالدعوى على هدي ما جاء به وبعد استكمال اجراءات المحاكمة أصدرت بتاريخ 2026/1/8 وحكمها وجاهياً بالدعوى والمتضمن رد الاستئنافين موضوعاً وتأييد القرار المستأنف.

وتضمين كل واحد من المستأنفين رسوم استئنافه ومصاريفه ودون الحكم بأية أتعاب محاماة لأيهما واعادة الأوراق الى مصدرها.

لم يرتضِ المستأنف بهذا الحكم فطعن فيه تمييزاً بتاريخ 2026/1/29 وضمن المدة القانونية وتبلغ وكيل المميز ضده لائحة التمييز بتاريخ 2026/1/29 وقدم لائحة جوابية عليها بتاريخ 2026/2/8.

 

وبالرد على أسباب التمييز:

وعن السببين الأول والثامن:

واللذين مفادهما تخطئة محكمة بداية حقوق المفرق بقرارها رقم 169/2023 باعتبار عقد الاستثمار باطلاً وصدور قرارين متناقضين عن محكمة الاستئناف.

وفي ذلك نجد أن محكمة التمييز لا تنظر الا في الطعون المنصبة على الأحكام الصادرة عن م. الاستئناف وفقاً لأحكام المادة 191/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية.

وعليه فلا يجوز للمميز أن يطعن أمام محكمة التمييز بقرار محكمة الدرجة الأولى ذلك أن مجال الطعن بقرار محكمة الدرجة الأولى هو محكمة الاستئناف.

وحيث ان الطعن الوارد في الشق الأول من السبب الأول ينصب على قرار محكمة البداية وليس على القرار الاستئنافي فان الطعن يكون غير مقبول ويتعين الالتفات عنه كونه لا يصلح أن يكون محلاً للطعن أمام محكمة التمييز.

 

وعن السبب الثامن والشق الثاني من السبب الأول:

فاننا نجد أن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف والمنقوض من قبل محكمة التمييز يعتبر كأن لم يكن في حدود النقض في حال قررت المحكمة اتباع النقض.

وأن صدور قرار محكمة الاستئناف بعد النقض اتباعاً لقرار النقض لا يعتبر من قبيل التناقض في الأحكام ولا يعيب القرار الاستئنافي بعد النقض الأمر الذي يجعل من هذين السببين مستوجبين الرد فنقرر ردهما.

 

وعن السبب التاسع:

والذي مفاده تخطئة محكمة الاستئناف بتفسيرها أن المساحة المقام عليها البناء 260 م 2 والصحيح 214 م 2 وأن البناء كان يحوزه المدعي لمدة خمس سنوات و 3 أشهر.

وأنه كان يؤجر المخازن بمبلغ 200 دينار شهرياً لمدة 63 شهراً أي أن لعقد الاستثمار محل.

ورداً على ذلك نجد أن عقد الاستثمار المبرم بين طرفي الدعوى تضمن في البند الأول منه اقامة بناء على نفقة الفريق الثاني المدعي بمقياس 13 م× 20 م حسب المخطط الهندسي المرفق.

مما يعني بأن الاتفاق كان على انشاء بناء بمساحة 260 م 2 وقد ورد في تقرير الخبرة بأن مساحة البناء المقام 214 م 2 وأن هذه المساحة تتجاوز النسبة المئوية المسموح بها وفق أحكام التنظيم لقطعة الأرض موضوع الدعوى هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فان ادعاء الطاعن بأن المميز ضده انتفع بالعقار موضوع الدعوى وقام بتأجير المخازن ما هو الا مجرد ادعاء لا يسنده أي دليل في البينات المقدمة في هذه الدعوى.

لا سيما وأن تقرير الخبرة تضمن بأن البناء موضوع الدعوى عبارة عن أعمدة خرسانية مسلحة وجدران من الطوب مقصور أجزاء منها وأن السقف قد تم هدمه.

وأن الحكم المطعون فيه خلص الى عدم تمكن المدعي من الانتفاع بقطعة الأرض موضوع الدعوى مما يجعل ما ورد بهذا السبب لا يرد على القرار المميز ويتعين رده.

 

وعن السبب العاشر:

والذي مفاده عدم وجود تعليلاً قانونياً أو تفسيراً أو تحليلاً لما ورد بلائحة المميز الجوابية أو دفوعه القانونية أو قائمة بيناته أو ما ورد بلائحة استئنافه من طلبات أو مذكرات اعتراضية.

وفي الرد على ذلك نجد أنه من المقرر أنه يجب أن تكون أسباب الطعن واضحة ومحددة وخالية من الجدل.

وعلى الطاعن أن يبين أوجه مخالفة القرار المطعون فيه للقانون حتى يتسنى لمحكمة التمييز بسط رقابتها وذلك وفقاً لأحكام المادة 193 من قانون أصول المحاكمات المدنيةز

مما يجعل ما جاء بهذا السبب لا يصلح سبباً للطعن فنقرر الالتفات عنه.

 

وعن السبب الثالث:

ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بعدم ممارسة صلاحياتها القانونية بتكليف أي من أطراف الدعوى بتقديم المخططات المزعوم تنظيمها من قبل المهندس ع. ا. ا. .

وفي ذلك نجد أن استخدام المحكمة لصلاحياتها وفقاً لأحكام المادتين 100 و 185 من قانون أصول المحاكمات المدنية هي مسألة جوازية ويعود أمر تقديرها لمحكمة الموضوع.

وحيث ان محكمة الاستئناف لم ترَ هناك ضرورة لجلب المخططات الهندسية فانه لا معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز مما يجعل هذا السبب لا يرد على القرار المميز وحرياً بالرد فنقرر رده.

 

وعن باقي أسباب التمييز:

وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف باعتبار العقد موضوع الدعوى باطلاً واعادة المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وتخطئتها بعدم معالجة كافة أسباب الاستئناف.

وفي الرد على ذلك نجد أن الغاية من العقد موضوع الدعوى هي ليست الانتفاع بعين مؤجَّرة وهي قطعة الأرض العائدة ملكيتها للمدعى عليه.

بل هي الاستغلال والاستثمار باقامة بناء على قطعة الأرض على نفقة المدعي وتحمُّله تكاليف الترخيص والمُخالفات وايصال الكهرباء والماء والمجاري للبناء، وبالتالي احداث تغيير في العين المؤجَّرة.

كما أن الباعث على اجراء العقد هو ليس الأرض بحد ذاتها وانما الغاية التي قصدها المدعي هي الانتفاع بالبناء واستغلاله.

ولذا كانت مُدة العقد هي عشر سنوات وعند انتهاء مُدة التعاقُد يؤول البناء الذي أقامه المدعي للمدعى عليه ويُصبِح مُلكاً له.

فمحل العقد هُنا هي ليست الأرض وانما البناء حيث انه محل الاعتبار في التعاقُد وعليه فان هُناك أشياء أُخرى ذات أهمية تفوق أهمية المكان قطعة الأرض وهي اقامة بناء على القطعة واستغلاله والحصول على الترخيص اللازم للبناء لغايات التمكُّن من الانتفاع به.

بالاضافة الى أن قطعة الأرض واقعة في الوسط التجاري والبناء الذي أقامه المدعي على القطعة عِبارة عن مخازن تجارية كما هو وارد في تقرير الخبرة المُقدَّم في الدعوى.

أي أن محل العقد هو مُنشأة تجارية، وبالتالي فان الوصف القانوني والتكييف السليم للعقد المُبرم بين المدعي والمدعى عليه هو عقد استثمار وتسري عليه الأحكام والقواعد العامة للعقود في القانون المدني.

ولا يخضع لقواعد خاصة كالعقود المُسمَّاة التي حدَّد لها المُشرّع قواعد قانونية خاصة تَحكُمها.

 

وبالرجوع الى القواعد والأحكام القانونية العامة في القانون المدني المُتعلّقة بالعقود نجد:

 

نصَّت المادة 157 من القانون المدني على:

يجب أن يكون لكل عقد محل يُضاف اليه.

 

ونصَّت المادة 163 من القانون ذاته على:

1- يُشترَط أن يكون المحل قابلاً لِحُكم العقد.

2- فان منع الشارع التعامل في شيء أو كان مخالفاً للنظام العام أو للآداب كان العقد باطلاً.

3- ويعتبر من النظام العام بوجه خاص الأحكام المُتعلّقة بالأحوال الشخصية كالأهلية والميراث والأحكام المتعلقة بالانتقال والاجراءات اللازمة للتصرف في الوقف وفي العقار والتصرف في مال المحجور ومال الوقف ومال الدولة وقوانين التسعير الجبري وسائر القوانين التي تصدر لحاجة المستهلكين في الظروف الاستثنائية.

 

ونصَّت المادة 168 من القانون ذاته على:

1- العقد الباطل ما ليس مشروعاً بأصله ووصفه بأن اختل ركنه أو محلّه أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتَّب عليه أي أثر ولا ترد عليه الاجازة.

2- ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

3- ولا تسمع دعوى البطلان بعد مضي خمس عشرة سنة من وقت العقد.

 

ونصَّت المادة 241 من القانون ذاته على:

اذا كان العقد صحيحاً لازماً فلا يجوز لأحد العاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه الا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون.

 

ونصت المادة 248 من القانون ذاته على:

اذا انفسخ العقد أو فسخ أعيد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فاذا استحال ذلك يُحكَم بالتعويض.

 

ونصَّت المادة 249 من القانون ذاته على:

اذا انحل العقد بسبب البُطلان أو الفسخ أو بأي سبب آخر وتعيَّن على كل من المتعاقدين أن يرد ما استولى عليه جاز لكل منهما أن يحبس ما أخذه ما دام المُتعاقِد الآخر لم يرد اليه ما تسلمه منه أو يقدم ضماناً لهذا الرد.

 

ونصت المادة 35 من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية رقم 79 لسنة 1966 وتعديلاته على:

1- على كُل شخص يرغب في تنظيم أو اعمار أية أرض أو اجراء أية عملية بناء يتطلَّب اجراؤها الحصول على رُخصة أن يتقدَّم بطلب للحصول على رُخصة الى لجنة التنظيم المحلية أو الى لجنة التنظيم المُختصة حسب ما تكون الحال وفقاً للأنظمة والأحكام والشروط الموضوعة بموجب هذا القانون.

2- على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر يترتب على جميع الدوائر والمؤسسات العامة والخاصة والشركات المُكلَّفة بتزويد الأبنية بالمياه والكهرباء والهاتف والمجاري العامة عدم ايصال تلك الخدمات لأي بناء أو تزويده بها وعلى الجهات المعنية باصدار رُخص المِهن والحِرف عدم اصدار الرخص المذكورة لمزاولتها فيه قبل حصول المالك على اذن من لجنة التنظيم المختصة باستعمال ذلك البناء للغاية التي رخص انشاؤه من أجلها.

 

ونصت المادة 38 من القانون ذاته على:

1- اذا تبيّن للجنة المحلية أو للجنة التنظيم اللوائية أن تعمير أي أرض أو انشاء أي بناء جرى بدون رخصة أو خِلافاً لمضمون الرخصة أو خلافاً للأنظمة والأوامر والتعليمات السارية المفعول أو خِلافاً لأي مُخطَّط تنظيم و/أو اعمار مقرر فعندها تُصدِر اللجنة المعنية أو رئيسها أو أي موظف مفوَّض عنها اخطار تنفيذ لذلك المالك وشاغلها والمُتعهّد ومعلم البناء .

ه- على الرغم مما ورد في أي قانون أو تشريع آخر يترتب على لجنة التنظيم التي أصدرت اخطار التنفيذ ازالة المُخالفة عقب انتهاء المُدة المعينة بالاخطار أو بعد تبليغ قرارها برفض الطلب المقدم بمقتضى الفقرة الرابعة أعلاه . ويحق لها أن تدخل الى الموقع اما بواسطة عمالها أو بواسطة متعهد لازالة مخالفات الأبنية و/أو التنظيم في الحالات التالية:

و- البناء بدون رُخصة اذا كان مُخالفاً للأنظمة والأحكام والشروط ومُخطَّطات التنظيم .

 

وان عقد الاستثمار كسائر العقود الواردة على المنافِع يشترط فيه تحقق الأركان العامة في العقود وهي الرضا والمحل والسبب.

وبالنسبة لركن المحل فهو ركن عام في جميع العقود وذلك لعموم نص المادة 157 من القانون المدني التي أوجبت أن يكون لكل عقد مَحل يُضاف اليه واشترطت المادة 163 من القانون ذاته أن يكون المحل قابلاً لِحُكم العقد وجاء في المذكرة الايضاحية لهذه المادة أنه يشترط في المعقود عليه أن يكون قابلاً لِحُكم العقد فان لم يَقبل حُكمه لم يصلح أن يكون مَحل له وكان العقد باطلاً .

واستقر الاجتهاد القضائي على أنه من المقرر قانوناً أن المحل في العقود الواردة على منافع الأعيان هو منفعة العين وتمكين الفريق الذي مَلك حق المنفعة من الانتفاع بها وفقاً للغاية التي تم ابرام العقد من أجلها انظر قرار تمييز حقوق رقم ١٩٠٦/١٩٩٩ تاريخ ٢٩/٢/٢٠٠٠ وهذا ما نصَّت عليه صراحةً المادة ٢٠١ من القانون المدني عندما أوجبت في عقد المعاوضة الوارد على منافع الأعيان المستوفي شرائط صِحته على المُتصرّف في العين بتسليم العين للمُنتفِع .

ولمَّا كان المحل المُتعاقَد عليه في عقد الاستثمار موضوع الدعوى هو اقامة بناء من قِبل المدعي وعلى نفقته الخاصة على قطعة الأرض التي يملكها المدعى عليه واستغلال المدعي لهذا البناء وحيث ان المادة ٣٥ من قانون تنظيم المُدن والقُرى والأبنية رقم ٧٩ لسنة ١٩٦٦ وتعديلاته قد أوجبت الحصول على رُخصة للبناء ومنعت ايصال المياه والكهرباء والهاتف والمجاري العامة له أو تزويده بها واصدار رُخص المِهن والحِرف لمزاولتها في البناء قبل حصول المالك على اذن من لجنة التنظيم المُختصة باستعمال البناء للغاية التي رخص انشاؤه من أجلها وبموجب أحكام المادة ٣٨ من القانون ذاته فانه اذا أُنشأ البناء بدون رُخصة أو خِلافاً لمضمون الرخصة أو خِلافاً للأنظمة والأوامر والتعليمات السارية المفعول أو خِلافاً لأي مُخطَّط تنظيم و/أو اعمار مُقرَّر فعندها تُصدِر اللجنة المعنية اللجنة المحلية أو لجنة التنظيم اللوائية اخطار مُخالفة الى المالك وشاغل البناء والمُتعهّد ومعلم البناء يتضمَّن نوع الاعمار واعادة الأرض كما كانت قَبل التعمير وهدم أو تغيير البناء أو تأمين مُطابقة البناء للأنظمة أو الأوامر أو التعليمات أو الشروط وفي حال عدم ازالة المُخالفة خلال مُدة الاخطار فانه يحق للجنة التنظيم الدخول الى الموقع اما بواسطة عُمَّالها أو بواسطة مُتعهّد لازالة مُخالَفة الأبنية و/أو التنظيم .

وبما أنه لم يتم الحصول على رخصة للبناء موضوع الدعوى وأن الرخصة التي صَدرت له قد ألغيت لاحقاً بعد أن تبيَّن أن البناء أقيم بتاريخ ٤/٧/٢٠١٨ وليس كما جاء في مشروحات ن. ا./ ….. المؤرخة في ١٩/٢/٢٠١٨ المرفقة بطلب الترخيص من أن البناء قائم قبل عام ٢٠١٧ مما يجعل البناء والذي تجاوزت مساحته الحد الأقصى المسموح به للبناء وهو ٧٠ ٪ من المساحة الاجمالية لقطعة الأرض مُخالفاً لأحكام نظام الأبنية فضلاً عن وجود بناء قديم على القطعة ذاتها بِمساحة ٥٥ م ٢ وتم اخطار المدعي والمدعى عليه بتلك المخالفة والطلب منهما ازالة أسباب المُخالَفة وأُدين المدعى عليه من قِبل محكمة ب. ا. الكُبرى بجرم اقامة بناء مخالف لأحكام التنظيم لعدم وجود ترخيص وحُكِم عليه بالغرامة ٢٠ ديناراً والرسوم والزامه بازالة أسباب المخالفة فان عقد الاستثمار يكون قد وقع على مَحل مخالف لأحكام القانون وقد اختل ركن العقد محلّه لعدم تحقُّق المنفعة المقصودة منه مما يترتب عليه بُطلان العقد كون محلّه غير قابل لِحُكمه وفق ما ورد في المادة ١٦٣/١ من القانون المدني المُشار اليها آنفاً ويكون العقد قد فَقد محلّه منذُ انعقاده أي أنه نشأ باطلاً كونه قد تم الاتفاق بموجب بنوده على أن مساحة البناء المُتّفق على اقامته على قطعة أرض المدعى عليه هي ١٣ م× ٢٠ م أي بواقع ٢٦٠ م ٢ مع أن مساحة قطعة الأرض الاجمالية هي ٣٠٤ م ٢ ويوجد عليها بناء قديم مساحته ٥٥ م ٢ ولا تُجيز أحكام نظام الأبنية اقامة البناء محل الاتفاق بتلك المساحة وأنه لا عِبرة لِرُخصة البناء التي صدرت بموجب قرار الترخيص رقم ١٥٨/٣٩ تاريخ ٢٥/٢/٢٠١٨ طالما أنه تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة ومُخالفة للقانون وجرى الغاؤها لاحقاً و ذلك أن مَحل العقد هو المنفعة المقصودة منه وحيث ان المنفعة لا يُمكن استيفاؤها الا بالقدر المُتعلّق بمراعاة القوانين والأنظمة فان محل عقد الاستثمار وفي ضوء عدم الحصول على ترخيص للبناء يكون قد اختل وبالتالي فان العقد يغدو عقداً باطلاً تطبيقاً للمادة ١٦٨ من القانون المدني مما يقتضي الحُكم ببطلانه و وهذا العقد لا يرد عليه الفسخ لأن الفسخ لا يرد الا على العقد الصحيح وليس العقد الباطل انظر قرارات تمييز حقوق ذوات الأرقام ٦٥٦٧/٢٠٢٣ تاريخ ١٥/٤/٢٠٢٤ و ١٩٣٦/٢٠٢٣ تاريخ ٢٨/١٢/٢٠٢٣ و ٣٢٠٧/٢٠٢٢ تاريخ ٢٢/١١/٢٠٢٢.

ولا يرد القول بأنه كان يتوجب على المدعي الحصول على أمر مباشرة / ترخيص من بلدية ….. ….. والموافقات اللازمة من الجهات المختصة قَبل قيامه بأعمال البناء وأن البند الخامس من عقد الاستثمار تضمن أن المدعي هو الملزم بترخيص البناء لدى البلدية وأن المدعى عليه غير مطالب بالترخيص ؛ ذلك أن المُشرّع أوجب تنفيذ العقد طِبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتّفق مع ما يوجبه حُسن النية وفقاً للمادة ٢٠٢ من القانون المدني و وهذا يوجب على المُتعاقِد مع المُستثمِر أمرين :-

الأول : تمكين المُستثمِر من الحصول على المنفعة المعقود عليها من تاريخ بدء عقد الاستثمار ولحين انتهائه وان هذا يتطلَّب أن يكون المحل موجوداً وقت انعقاد العقد فاذا لم يكن موجوداً فان الالتزام لا ينشأ ولا يَنعقِد العقد .

الثاني : الالتزام بتسليم المحل المعقود عليه في عقد الاستثمار في حالة يَصلح معها لاستيفاء المنفعة المقصودة كاملة .

وبالتالي فانه يقع على عاتق المدعى عليه تنفيذ التزامه بتسليم محل عقد الاستثمار للمُستثمِر المدعي في حالة يصلح معها لاستيفاء المنفعة المقصودة كاملة مع بقاء المحل في يده بقاءً مُتصلاً حتى تنقضي مدة عقد الاستثمار و وحيث ان المدعي لم يتمكن من استثمار البناء الذي أقامه على قطعة أرض المدعى عليه والانتفاع به واستحال عليه ذلك بسبب عدم الحصول على ترخيص للبناء ومُخالفته لنظام الأبنية وأحكام التنظيم وجرى اخطار المدعي والمدعى عليه بتلك المُخالفة وصدر حُكم بها عن محكمة ب. ا. ا. تضمَّن ازالة أسباب المُخالفة فيكون المعقود عليه ولانتفاء محله غير قابل للانتفاع فيه والعقد باطلاً انظر قرار تمييز حقوق رقم ٩٠٦٣/٢٠٢٣ تاريخ ١٥/٩/٢٠٢٤.

وحيث ان محكمة التمييز كانت وبموجب قرار النقض السابق قد أعادت أوراق الدعوى الى محكمة الاستئناف من أجل تكييف العلاقة التعاقُدية بين فريقي الدعوى واضفاء الوصف القانوني السليم عليها والبحث في مدى قيام المدعى عليه بتنفيذ التزامه من واقع البيّنات المُقدَّمة من الطرفين والبت فيما اذا كان بامكان المدعي استيفاء المنفعة من قطعة الأرض وفقاً للعقد المبرم فيما بينه وبين المدعى عليه وترتيب الأثر القانوني على ما تَخلُص اليه بنتيجة ذلك من حيث انعقاد العقد صحيحاً من عدمه وحيث ان محكمة الاستئناف قد توصلت بقرارها المطعون فيه الصادر بعد النقض الى أن العقد المبرم بين المدعي والمدعى عليه هو عقد استثمار وليس عقد ايجار وأنه عقد باطل لانعدام محلّه فيكون ما توصَّلت اليه من حيث تكييف العقد وبطلانه موافقاً للقانون .

أما من حيث الحكم للمدعي ببدل نفقات وتكاليف انشاء البناء على قطعة الأرض العائدة ملكيتها للمدعى عليه فاننا نجد أن محكمة الاستئناف وبعد أن ثَبت لها بُطلان عقد الاستثمار المبرم بين طرفي الدعوى قَضت بتأييد قرار محكمة الدرجة الأولى بالحُكم للمدعي ببدل نفقات انشاء البناء وفقاً لما قدرته الخبرة الفنية بواقع مبلغ ٣١٠٣٠ ديناراً دون أن تبين السند القانوني الذي قامت عليه هذه المُطالبة والأساس القانوني الذي حملت محكمة الاستئناف قضاءها عليه بهذا الخصوص والنص القانوني الواجب التطبيق على الدعوى فيما يتعلَّق بتكاليف ونفقات انشاء البناء و كما أن المدعى عليه كان قد أثار أمام محكمة الاستئناف في الفرعين ت و خ من السبب الأول وكذلك السبب الرابع من أسباب طعنه الاستئنافي أن المدعي قام بهدم البناء المؤلَّف من ٨ مخازن تجارية في الأول من شهر آذار من عام ٢٠٢٣ وذلك بدون وجه حق ولم ينكر المدعي ذلك في لائحته الجوابية على لائحة الاستئناف بل سلَّم وأقر بقيامه بهدم جُزء من البناء و وجاء في تقرير الخبرة المقدم في الدعوى أن البناء كان مسقوفاً بصبة خرسانية مُسلحة وتبيَّن أنه تم هدم السقف وأن آثار أنقاض الهدم ما زالت موجودة في يوم اجراء الكشف وأن تقدير قيمة المخازن البناء كان حسب قيمتها قَبل هدم سطحها الا أن محكمة الاستئناف لم تتصدَ بالبحث فيما جاء بالسببين المذكورين من أسباب الاستئناف بالرغم من اثارة ذلك أمامها الأمر الذي يحول دون ممارسة محكمة التمييز لدورها وواجبها القانوني في بسط رقابتها على صِحة ما تتوصل اليه محكمة الاستئناف من نتائج بهذا الشأن مما يجعل قرارها المطعون فيه قاصراً في التعليل والتسبيب من حيث الحكم للمدعي ببدل نفقات وتكاليف انشاء البناء ومخالفاً لمقتضيات المادتين ١٦٠ و ١٨٨/٤ من قانون أصول المحاكمات المدنية وترد عليه الأسباب الثاني والشق الأخير من السبب الخامس والسابع من أسباب الطعن التمييزي وتوجب نقضه .

لذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر نقض القرار المطعون فيه واعادة الأوراق الى مصدرها لاجراء المقتضى القانوني .

قراراً صدر بتاريخ 27 محرم سنة 1448 ه الموافق 12/7/2026 م

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدل