10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

سبتمبر 2026

الدفوع الإجرائية في الدعوى المدنية

الدفوع الإجرائية في الدعوى المدنية

الدفوع الإجرائية في الدعوى المدنية

 

دراسة قانونية في المفهوم والأنواع وشروط التمسك والآثار

مقدمة

لا تتوقف الحماية القضائية للحقوق على صحة المركز الموضوعي للخصم، بل تتطلب كذلك أن تُقام الدعوى وتسير وفق الأوضاع والمواعيد والضمانات التي رسمها القانون.

فالإجراء القضائي ليس قالباً شكلياً عديم القيمة، وإنما هو الوسيلة التي تنتظم بها الخصومة وتتحقق من خلالها المساواة بين أطرافها وحقوق الدفاع وحسن سير العدالة.

ومن هنا تظهر أهمية الدفوع الإجرائية في الدعوى المدنية؛ إذ تتيح للخصم الاعتراض على سلامة الخصومة أو إجراء من إجراءاتها قبل الانتقال إلى بحث أصل الحق المدعى به.

غير أن هذه الدفوع لا تخضع لنظام واحد: فمنها ما شُرع لمصلحة الخصوم ويسقط الحق فيه إذا لم يُبد في الوقت والترتيب المحددين، ومنها ما يتصل بالنظام العام ويجوز إثارته في أي مرحلة، بل تلتزم المحكمة بإعماله من تلقاء ذاتها.

وتزداد المسألة دقة في القانون الأردني لأن المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية أخضعت عدداً من الدفوع لنظام إجرائي خاص، وجمعت في طلب واحد بين دفوع تختلف في طبيعتها الفقهية وآثارها؛ مثل عدم الاختصاص المكاني، ووجود شرط أو اتفاق تحكيم، ومرور الزمن، وبطلان تبليغ أوراق الدعوى.

لذلك لا يكفي إطلاق وصف «الدفع الشكلي» عليها جميعاً دون تحليل طبيعة كل دفع والنظام القانوني الذي يحكمه.

 

إشكالية الدراسة ومنهجها

تتمثل إشكالية هذه الدراسة في بيان المقصود بالدفع الإجرائي وتمييزه عن الدفع الموضوعي والدفع بعدم القبول، ثم تحديد الدفوع التي يجب تقديمها قبل التعرض للموضوع، والدفوع التي يجوز إثارتها في أي مرحلة، وأثر قبول كل منها في الخصومة والحق الموضوعي.

وتعتمد الدراسة المنهج التحليلي، من خلال قراءة المواد (3) و(59) و(60) و(109-112) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، مع الاستفادة من التأصيل الفقهي المقارن الوارد في رسالة الباحثة ندى خير الدين سعيد العبيدي الموسومة «الدفوع الإجرائية في الدعوى المدنية – دراسة مقارنة»، ومن التطبيقات القضائية الأردنية المنشورة.

 

 

أولاً: مفهوم الدفع الإجرائي

يمكن تعريف الدفع الإجرائي بأنه:

وسيلة دفاع يوجهها الخصم إلى الخصومة أو إلى إجراء من إجراءاتها، بقصد منع المحكمة من السير فيها على الصورة القائمة، أو تصحيح الإجراء، أو إبطاله، أو إحالة الدعوى إلى المرجع المختص، دون أن يستهدف – من حيث الأصل – إنكار الحق الموضوعي المدعى به.

ويطلق الفقه كذلك تسمية «الدفوع الشكلية» على هذا النوع من الدفوع، إلا أن تعبير «الدفوع الإجرائية» أدق؛ لأن محل الاعتراض قد يكون إجراءً قضائياً أو قاعدة اختصاص أو كيفية انعقاد الخصومة، ولا ينحصر دائماً في شكل الورقة القضائية.

ويستفاد من هذا التعريف أن الدفع الإجرائي يفترض وجود خصومة قائمة أو إجراء قضائي تم اتخاذه، ثم يوجه الاعتراض إلى سلامة هذا الإجراء أو إلى صلاحية المحكمة للسير فيه، لا إلى أصل الحق ذاته.

 

ثانياً: الأساس القانوني والغاية من الدفوع الإجرائية

تقوم الدفوع الإجرائية على ثلاثة اعتبارات رئيسية:

حماية حق الدفاع: فلا يجوز أن تسير الخصومة في مواجهة شخص لم يُبلّغ تبليغاً صحيحاً، أو أمام محكمة لا تملك الاختصاص القانوني بنظرها.

تحقيق الاقتصاد في الإجراءات: فالفصل المبكر في دفع منتج قد يغني عن تبادل اللوائح وسماع البينات والخوض في موضوع دعوى لا يجوز للمحكمة الاستمرار فيها.

استقرار الخصومة ومنع التعسف: لذلك ألزم القانون الخصم بإبداء الدفوع غير المتصلة بالنظام العام في بداية الخصومة ودفعة واحدة، حتى لا يحتفظ بها لاستعمالها بعد استنفاد الوقت والجهد في مناقشة الموضوع.

فالغاية ليست تكريس الشكل على حساب العدالة، وإنما ضمان عدالة الإجراء ومنع تحويل الدفوع إلى وسيلة للمماطلة أو مباغتة الخصم.

 

ثالثاً: خصائص الدفوع الإجرائية

 

1. انصبابها على الإجراءات لا على أصل الحق

الأصل أن الدفع الإجرائي ينازع في صحة الخصومة أو إجراء من إجراءاتها.

فالمدعى عليه الذي يتمسك بعدم الاختصاص المكاني لا ينكر بالضرورة الدين أو الالتزام المدعى به، وإنما يعترض على إقامة الدعوى أمام محكمة غير مختصة مكانياً.

 

2. خضوعها لترتيب وميعاد محددين

الدفوع غير المتصلة بالنظام العام يجب إبداؤها قبل التعرض لموضوع الدعوى، وفي الترتيب والشكل اللذين يحددهما القانون.

ويترتب على مخالفة ذلك سقوط الحق في الدفع.

أما الدفوع المتصلة بالنظام العام فلا تتقيد بهذا السقوط، ويجوز إثارتها في أي مرحلة.

 

3. اختلاف أثرها بحسب طبيعة الدفع

ليس لكل الدفوع الإجرائية أثر واحد.

فقد يترتب على قبول الدفع إحالة الدعوى إلى محكمة أخرى، أو وقف السير أمام القضاء بسبب اتفاق التحكيم، أو إعادة التبليغ وتصحيح الإجراء، أو إنهاء الخصومة بحكم إجرائي.

ومن ثم يجب تحديد الأثر بالرجوع إلى النص الخاص بكل دفع، لا بمجرد وصفه بأنه دفع إجرائي.

 

4. عدم حسمها أصل الحق في الغالب

الحكم بقبول الدفع الإجرائي لا يفصل – كقاعدة عامة – في وجود الحق الموضوعي أو انقضائه؛ ولذلك قد يستطيع المدعي تجديد المطالبة بإجراءات صحيحة إذا كان أثر الحكم لا يحول دون ذلك.

ويختلف هذا عن الحكم في دفع موضوعي، الذي قد يحسم أصل الحق ويحوز الحجية بشأنه.

 

5. وجوب توافر المصلحة في التمسك بها

عملاً بالمادة (3) من قانون أصول المحاكمات المدنية، لا يقبل طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون، وتكفي المصلحة المحتملة في الحالات التي حددها النص.

لذلك لا يكفي إثبات خطأ شكلي مجرد إذا لم يكن الدفع مقبولاً قانوناً أو كانت المخالفة قد زالت أو تحققت الغاية من الإجراء وفق النص المنظم لها.

 

 

رابعاً: التمييز بين الدفع الإجرائي والدفع الموضوعي والدفع بعدم القبول

 

1. الدفع الإجرائي والدفع الموضوعي

يتجه الدفع الإجرائي إلى الخصومة أو إجراءاتها، أما الدفع الموضوعي فيتجه إلى أصل الحق المدعى به؛ كإنكار الدين، أو إثبات الوفاء، أو التمسك بالإبراء، أو المنازعة في قيام الالتزام أو مقداره.

 

ويترتب على هذا التمييز نتيجتان أساسيتان:

  • الدفوع الإجرائية غير المتصلة بالنظام العام يجب تقديمها قبل الدخول في الموضوع، بينما يجوز – من حيث الأصل – إبداء أوجه الدفاع الموضوعية ما دامت أبواب المرافعة مفتوحة ووفق القيود القانونية على تقديم الدفاع والبينات.
  • قبول الدفع الموضوعي يحسم النزاع في أصل الحق في الحدود التي فصل فيها الحكم، أما قبول الدفع الإجرائي فلا يحسم أصل الحق بالضرورة.

 

2. الدفع الإجرائي والدفع بعدم القبول

الدفع بعدم القبول لا يوجه عادة إلى صحة الإجراء ولا إلى أصل الحق مباشرة، وإنما إلى الحق في استعمال الدعوى أو توافر شروط قبول الطلب؛ كالمصلحة أو الصفة بحسب التكييف القانوني لكل حالة.

ويجب الحذر من الاكتفاء بالتسمية التي يضعها الخصم لدفعه؛ فالعبرة بحقيقة الدفع ومرماه والأثر الذي يطلبه، لا بعنوان المذكرة.

وقد يتصل سبب عدم القبول بالنظام العام، فيجوز للمحكمة إثارته من تلقاء ذاتها، بينما يبقى غيره خاضعاً للقواعد الخاصة التي تحكمه.

 

3. التكييف الفقهي والتصنيف التشريعي

قد يضع المشرع دفوعاً مختلفة الطبيعة ضمن إجراء واحد. وهذا ظاهر في المادة (109) الأردنية التي نظمت، في طلب مستقل، الدفع بعدم الاختصاص المكاني، ووجود شرط أو اتفاق تحكيم، ومرور الزمن، وبطلان تبليغ أوراق الدعوى.

ولا يعني جمعها إجرائياً أنها متماثلة فقهاً؛ فمرور الزمن يمس إمكان سماع المطالبة بالحق، بينما ينصب بطلان التبليغ مباشرة على إجراء من إجراءات انعقاد الخصومة.

 

خامساً: نظام الدفوع الواردة في المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية

أوجب المشرع الأردني على الخصم، قبل التعرض لموضوع الدعوى، أن يقدم جميع ما يرغب في إثارته من الدفوع الواردة في المادة (109/1) في طلب واحد مستقل وخلال المدد المنصوص عليها في المادتين (59) و(60) من القانون.

 

وهذه الدفوع هي:

  • عدم الاختصاص المكاني.
  • وجود شرط أو اتفاق تحكيم.
  • مرور الزمن.
  • بطلان تبليغ أوراق الدعوى.
  • وتكشف هذه الصياغة عن أربعة شروط متلازمة:
  • أن يقدم الدفع قبل التعرض لموضوع الدعوى.
  • أن تجمع الدفوع التي يرغب الخصم في إثارتها في طلب واحد.
  • أن يكون الطلب مستقلاً عن اللائحة الجوابية في الحدود التي رسمها القانون.
  • أن يقدم خلال الميعاد القانوني المقرر.

وأوجبت المادة (109/2) على المحكمة أن تفصل في طلبات عدم الاختصاص المكاني، ووجود شرط أو اتفاق تحكيم، وبطلان التبليغ؛ أما الدفع بمرور الزمن فللمحكمة أن تفصل فيه أو أن تضمه إلى الموضوع إذا اقتضت طبيعة النزاع ذلك.

 

1. الدفع بعدم الاختصاص المكاني

يقصد به الاعتراض على نظر الدعوى أمام محكمة لا تنعقد لها الولاية المكانية وفق قواعد الاختصاص المحلي. وهذا الدفع مقرر لمصلحة الخصم، ولا يتعلق – من حيث الأصل – بالنظام العام؛ ولذلك يجب إبداؤه في الموعد وقبل مناقشة الموضوع.

وإذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها، أوجبت المادة (112) عليها إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة. فالأثر القانوني ليس إهدار الخصومة وإلزام المدعي بإقامتها من جديد، وإنما نقلها إلى المحكمة التي يحددها القانون.

 

2. الدفع بوجود شرط أو اتفاق تحكيم

يقوم هذا الدفع عندما يتفق الأطراف على طرح النزاع على التحكيم بدلاً من القضاء النظامي.

ويجب على من يتمسك بالاتفاق أن يثيره قبل الدخول في أساس الدعوى، وإلا عُد سلوكه – في الحدود التي يقررها القانون – نزولاً عن استعماله في مواجهة الخصومة القضائية القائمة.

ولا يكفي ذكر وجود شرط التحكيم بصورة عامة، بل ينبغي إبراز الاتفاق وتحديد نطاقه وبيان شموله للأطراف والموضوع محل الدعوى، ومواجهة ما قد يثار بشأن صحته أو نفاذه أو سقوطه.

 

3. الدفع بمرور الزمن

أدرج القانون الدفع بمرور الزمن ضمن الطلب المستقل المنصوص عليه في المادة (109).

ويستلزم هذا الدفع تحديد النص الذي يقرر المدة، وتاريخ بدء سريانها، والواقعة المنشئة للمطالبة، وأي سبب لوقف المدة أو انقطاعها، مع بيان الأثر المطلوب.

ولأن الفصل في مرور الزمن قد يتوقف على وقائع متنازع عليها أو بينات تتصل بأصل العلاقة، منح القانون المحكمة سلطة الفصل فيه استقلالاً أو ضمه إلى الموضوع.

وقد أكدت الهيئة العامة لمحكمة التمييز في القرار رقم (4233/2024) أن الطلب المقدم بموجب المادة (109) يظل جزءاً من الدعوى، وأن نظره استقلالاً لا ينشئ دعوى منفصلة عن الخصومة الأصلية.

 

4. الدفع ببطلان تبليغ أوراق الدعوى

التبليغ الصحيح ضمانة أساسية لحق الدفاع وانعقاد الخصومة على وجه سليم. ويقوم الدفع إذا شاب التبليغ أو إجراءاته أو تاريخ الجلسة عيب مؤثر وفق أحكام القانون.

غير أن المادة (110/2) قررت حكماً بالغ الأهمية: يزول بطلان تبليغ لائحة الدعوى ومذكراتها الناشئ عن عيب في التبليغ أو إجراءاته أو تاريخ الجلسة بحضور المطلوب تبليغه في الجلسة المحددة أو بإيداع مذكرة بدفاعه.

ومؤدى ذلك أن البطلان هنا ليس غاية مستقلة، وأن تحقق الغرض من التبليغ بالحضور أو تقديم الدفاع يؤدي إلى زوال العيب في الحالات التي يشملها النص.

 

 

سادساً: الدفوع الإجرائية غير المتصلة بالنظام العام وسقوط الحق فيها

نظمت المادة (110/1) قاعدة عامة مؤداها أن الدفع بالبطلان غير المتصل بالنظام العام، وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات غير المتصلة بالنظام العام، والدفع بعدم الاختصاص المكاني أو بوجود شرط التحكيم، يجب إبداؤها معاً قبل إبداء أي دفع إجرائي آخر أو طلب أو دفاع في الدعوى، وإلا سقط الحق فيها.

كما يسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في لائحة الطعن، ويجب إبداء جميع الوجوه التي يبنى عليها الدفع الإجرائي غير المتصل بالنظام العام معاً، وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها.

 

وتتحقق فكرة السقوط في صور أبرزها:

  • التعرض لموضوع الدعوى قبل إثارة الدفع.
  • تقديم بعض الدفوع أو بعض أوجه الدفع والاحتفاظ بالباقي لمرحلة لاحقة.
  • عدم إثارة الدفع في لائحة الطعن عندما يكون إبداؤه فيها واجباً.
  • التنازل الصريح عن الدفع، أو اتخاذ موقف لا يتفق مع إرادة التمسك به متى استخلص القانون منه التنازل الضمني.
  • زوال بطلان التبليغ بالحضور أو إيداع مذكرة الدفاع وفق المادة (110/2).

والسقوط هنا جزاء إجرائي يمنع استعمال الدفع في الخصومة، لكنه لا يحول الدفع النسبي إلى مسألة متصلة بالنظام العام، ولا يجيز للمحكمة إثارته من تلقاء ذاتها بعد سقوطه.

 

 

سابعاً: الدفوع المتصلة بالنظام العام

نصت المادة (111/1) على أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها، أو بسبب نوع الدعوى، أو قيمتها، أو بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها، أو بأي دفع آخر متصل بالنظام العام، يجوز إثارته في أي حالة تكون عليها الدعوى، وتحكم به المحكمة من تلقاء ذاتها.

 

ويترتب على اتصال الدفع بالنظام العام ما يأتي:

  • لا يسقط بمجرد الدخول في موضوع الدعوى.
  • يجوز إثارته أمام محكمة الموضوع في أي مرحلة تسمح بها طبيعة المحاكمة.
  • تلتزم المحكمة ببحثه من تلقاء ذاتها متى ظهرت عناصره في أوراق الدعوى.
  • لا يملك الخصوم باتفاقهم منح محكمة اختصاصاً ولائياً أو نوعياً لا يقرره القانون.

وألزمت المادة (111/2) المحكمة، إذا أثير دفع متصل بالنظام العام أو دفع شكلي آخر يترتب على ثبوته الحكم برد الدعوى، أن تفصل فيه فوراً من تلقاء ذاتها أو بناءً على طلب أحد الخصوم، وجعلت القرار الصادر برد هذا الدفع قابلاً للاستئناف مع موضوع الدعوى.

 

 

ثامناً: شروط قبول الدفع الإجرائي

 

حتى يكون الدفع جديراً بالبحث والفصل، يلزم أن تتوافر فيه الشروط الآتية:

1. الصفة

يجب أن يصدر الدفع ممن يملك التمسك به أو ممن يمثله قانوناً. فالعيب الذي شرع لمصلحة خصم معين لا يجوز لخصم آخر لا يمسه الإجراء أن يتمسك به لمجرد وجوده.

 

2. المصلحة

يشترط أن يحقق الدفع فائدة قانونية عملية لصاحبه، لا مجرد مصلحة نظرية. وتقاس المصلحة في الدفع بالأثر الذي يمكن أن يترتب على قبوله.

 

3. احترام الميعاد والترتيب

يلزم تقديم الدفع غير المتصل بالنظام العام في الوقت المحدد وقبل أي تعرض للموضوع، وجمع الدفوع والأوجه التي أوجب القانون جمعها.

 

4. مراعاة الشكل الذي فرضه القانون

إذا اشترط القانون طلباً مستقلاً، وجب التقيد بهذا الشكل، مع بيان الوقائع والأسانيد والطلبات بصورة واضحة، ولا تغني الإشارة المبهمة أو الاحتياطية إلى الدفع عن تأسيسه تأسيساً يسمح للخصم بالرد وللمحكمة بالفصل.

 

5. عدم التنازل أو زوال العيب

لا يقبل الدفع إذا ثبت التنازل عنه صراحة أو ضمناً وفقاً للقانون، أو إذا زال العيب بتحقق الغاية من الإجراء في الحالات التي يقرر فيها النص ذلك، كما في حكم المادة (110/2) بشأن بعض عيوب التبليغ.

 

 

تاسعاً: سلطة المحكمة في الفصل في الدفع وآثار الحكم

 

1. الفصل المستقل والضم إلى الموضوع

الأصل في الدفوع التي أوجب القانون الفصل فيها استقلالاً أن تتصدى المحكمة لها قبل السير في الموضوع، أما الدفع بمرور الزمن، فقد أجاز المشرع الفصل فيه أو ضمه إلى الموضوع. ويجب ألا يؤدي الضم إلى إغفال الدفع؛ بل يتعين على المحكمة أن تعالجه معالجة صريحة ومسببة في حكمها.

 

2. أثر قبول الدفع

يتحدد الأثر بحسب طبيعة الدفع:

عدم الاختصاص المكاني أو غيره من صور عدم الاختصاص: إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة وفق المادة (112)، متى انطبق النص.

  • وجود اتفاق تحكيم صحيح ونافذ وشامل للنزاع: امتناع القضاء عن الاستمرار في نظر النزاع وفق أحكام قانون التحكيم والنظام الإجرائي المقرر للدفع.
  • بطلان التبليغ: إهدار الإجراء المعيب أو تصحيحه وإعادة التبليغ بحسب الحال، ما لم يكن البطلان قد زال قانوناً.
  • مرور الزمن: ترتيب الأثر الذي يقرره النص الموضوعي المنطبق على المطالبة، بعد التحقق من بدء المدة ووقفها وانقطاعها والإنكار وسائر الشروط.
  • سبق الفصل في الدعوى: عدم جواز إعادة نظر النزاع متى اتحد الخصوم والموضوع والسبب وتوافرت شروط الحجية.

 

3. أثر رفض الدفع

إذا رفضت المحكمة الدفع، تستمر في نظر الدعوى.

ولا يكفي الرفض المجرد؛ بل يجب أن يكون القرار أو الحكم مسبباً بما يكشف عن فهم المحكمة لحقيقة الدفع والرد على عناصره الجوهرية.

 

 

عاشراً: أخطاء عملية شائعة عند إعداد الدفوع الإجرائية

  • مناقشة أصل الحق في صدر اللائحة ثم إثارة عدم الاختصاص المكاني أو شرط التحكيم.
  • توزيع دفوع المادة (109) على طلبات متعددة بدلاً من جمعها في طلب واحد مستقل.
  • استعمال عنوان «دفع شكلي» دون تحديد النص والواقعة والأثر المطلوب.
  • الخلط بين عدم الاختصاص المكاني القابل للسقوط وعدم الاختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي المتصل بالنظام العام.
  • التمسك ببطلان التبليغ بعد حضور المطلوب تبليغه أو إيداعه مذكرة بدفاعه، دون بحث أثر المادة (110/2).
  • الدفع بمرور الزمن دون تحديد تاريخ بدء المدة وأسباب وقفها أو انقطاعها.
  • الاستناد إلى شرط تحكيم دون تقديم الاتفاق أو تحليل نطاقه من حيث الأطراف والموضوع.
  • إغفال إثارة الدفع في لائحة الطعن رغم وجوب إبدائه فيها.
  • طلب رد الدعوى في حالة يوجب فيها القانون الإحالة إلى المحكمة المختصة.
  • الخلط بين الحكم الإجرائي الذي لا يمس أصل الحق والحكم الموضوعي الذي يحوز الحجية بشأنه.

 

 

حادي عشر: منهج عملي لصياغة الدفع الإجرائي

 

ينبغي أن تبنى مذكرة الدفع على تسلسل واضح:

تحديد الدفع وتكييفه: هل هو دفع نسبي أم متصل بالنظام العام؟

ذكر النص القانوني: مع بيان سبب انطباقه على وقائع الدعوى.

إثبات مراعاة الميعاد والترتيب: وبيان أن الدفع قدم قبل التعرض للموضوع إذا كان ذلك لازماً.

عرض الوقائع المنتجة فقط: دون الخوض في وقائع موضوعية قد تُفهم على أنها دفاع في أصل الحق، إلا بالقدر اللازم للفصل في الدفع.

تقديم البينة اللازمة: كاتفاق التحكيم، أو أوراق التبليغ، أو ما يثبت موطن المدعى عليه، أو المستندات المحددة لبدء مدة مرور الزمن.

تحديد الأثر القانوني المطلوب: إحالة، أو رد، أو وقف، أو بطلان إجراء، أو إعادة تبليغ، بحسب طبيعة الدفع.

الطلب الاحتياطي المنضبط: بحيث لا يتعارض مع التمسك بالدفع ولا يعد دخولاً في أساس الدعوى.

 

 

ثاني عشر: دور المحامي في إدارة الدفوع الإجرائية

تبدأ فعالية الدفع قبل كتابة المذكرة؛ إذ يجب على المحامي عند استلام ملف الدعوى مراجعة المحكمة المختصة، وصفة الخصوم، ومواعيد التبليغ، وكيفيته، والعقد وما يتضمنه من شرط تحكيم، والتواريخ المؤثرة في مرور الزمن، والأحكام السابقة المحتملة بين الأطراف.

ويعتمد مكتب العبادي للمحاماة في القضايا المدنية والتجارية على فحص إجرائي مبكر للملف قبل بناء الدفاع الموضوعي، لأن الدفع الصحيح إذا قدم في وقته قد يحسم مسار الخصومة، بينما قد يؤدي إغفال دفع قابل للسقوط إلى ضياع وسيلة دفاع جوهرية لا يمكن تداركها لاحقاً.

 

 

خاتمة

الدفوع الإجرائية ليست مسائل ثانوية تسبق «القضية الحقيقية»، بل هي جزء من ضمانات المحاكمة العادلة ومن البنية القانونية للخصومة.

وقد أقام المشرع الأردني توازناً بين حق الخصم في الاعتراض على سلامة الإجراءات وبين ضرورة استقرار الخصومة وعدم تعطيلها؛ فأخضع الدفوع غير المتصلة بالنظام العام لقاعدة الإبداء المبكر والجمع والسقوط، وأبقى الدفوع المتصلة بالنظام العام قابلة للإثارة في كل مرحلة وأوجب على المحكمة التصدي لها من تلقاء ذاتها.

ويظل التكييف القانوني الدقيق هو نقطة البداية: فليس كل ما يسمى دفعاً شكلياً يخضع للحكم نفسه، ولا يجوز تحديد ميعاد الدفع أو أثره قبل معرفة طبيعته والنص الخاص المنطبق عليه.

ومن ثم فإن النجاح في إدارة الدعوى المدنية يتطلب قراءة الملف إجرائياً وموضوعياً منذ اللحظة الأولى، وتقديم الدفع في شكله ووقته وبالأثر القانوني الصحيح.

 

النتائج

الدفع الإجرائي وسيلة لحماية سلامة الخصومة، ولا يستهدف أصل الحق كقاعدة عامة.

العبرة في تصنيف الدفع بحقيقته ومرماه، لا بالعنوان الذي يمنحه إياه الخصم.

دفوع المادة (109) يجب جمعها في طلب واحد مستقل وتقديمها قبل التعرض للموضوع وخلال المدة القانونية.

الدفوع غير المتصلة بالنظام العام قابلة للسقوط، أما الدفوع المتصلة بالنظام العام فتبقى قابلة للإثارة في أي مرحلة.

يختلف أثر قبول الدفع باختلاف نوعه؛ فقد يكون إحالة أو بطلاناً أو امتناعاً عن نظر النزاع أو حكماً بعدم جواز نظره.

المشرع الأردني عامل مرور الزمن إجرائياً ضمن المادة (109)، مع أنه يختلف في طبيعته عن الدفوع الشكلية الخالصة.

الدفع المقدم بموجب المادة (109) جزء من الدعوى، حتى إذا فصلت فيه المحكمة استقلالاً.

 

 

التوصيات

ضرورة إجراء تدقيق إجرائي كامل لملف الدعوى قبل إعداد الجواب الموضوعي.

بيان الطبيعة القانونية لكل دفع والأثر المطلوب منه بدقة، وعدم الاكتفاء بتسميته.

الفصل المبكر في الدفوع المنتجة كلما كان ذلك ممكناً، تحقيقاً للاقتصاد في الوقت والإجراءات.

عدم ضم الدفع إلى الموضوع إلا إذا كان الفصل فيه يتطلب بحث عناصر متداخلة مع أصل النزاع.

توثيق الاجتهادات القضائية الحديثة المتعلقة بالمواد (109-112) وإتاحتها بصورة منظمة للممارسين والباحثين.

 

 

المراجع

قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) لسنة 1988 وتعديلاته، ولا سيما المواد (3) و(59) و(60) و(109-112).

محكمة التمييز الأردنية، حقوق، هيئة عامة، القرار رقم (4233/2024)، المبدأ المنشور لدى المجلس القضائي الأردني.

ندى خير الدين سعيد العبيدي، الدفوع الإجرائية في الدعوى المدنية – دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الموصل، 2014.

أحمد أبو الوفا، نظرية الدفوع في قانون المرافعات، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثامنة، 1988.

نبيل إسماعيل عمر، قانون أصول المحاكمات المدنية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009.

نبيل إسماعيل عمر، الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2011.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.

هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604 ، 06492183

الدفوع الإجرائية في الدعوى المدنية

أسئلة شائعة حول الدفوع الإجرائية في الدعوى المدنية

ما المقصود بالدفوع الإجرائية؟

هي وسائل دفاع توجه إلى الخصومة أو إلى إجراء من إجراءاتها، بقصد الاعتراض على صحته أو منع السير فيه أو تصحيحه أو إحالة الدعوى، دون مناقشة أصل الحق في المقام الأول.

متى يجب تقديم الدفوع الواردة في المادة (109)؟

يجب تقديمها قبل التعرض لموضوع الدعوى، في طلب واحد مستقل، وخلال المدد المنصوص عليها في المادتين (59) و(60) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

هل يجوز إثارة عدم الاختصاص المكاني في أي مرحلة؟

لا. فهو من الدفوع التي يجب إبداؤها قبل التعرض للموضوع، وإلا سقط الحق فيه. أما عدم الاختصاص الولائي أو النوعي أو القيمي فيتصل بالنظام العام ويجوز إثارته في أي مرحلة، وتقضي به المحكمة من تلقاء ذاتها.

هل يبقى الدفع ببطلان التبليغ قائماً بعد الحضور؟

تنص المادة (110/2) على زوال بطلان تبليغ لائحة الدعوى ومذكراتها الناشئ عن عيب في التبليغ أو إجراءاته أو تاريخ الجلسة بحضور المطلوب تبليغه في الجلسة المحددة أو بإيداع مذكرة بدفاعه.

هل تفصل المحكمة في دفع مرور الزمن قبل الموضوع؟

يجوز للمحكمة أن تفصل فيه استقلالاً أو أن تضمه إلى الموضوع، بحسب ما إذا كان الفصل فيه يتطلب بحث وقائع أو بينات متداخلة مع أصل النزاع.

هل قبول الدفع الإجرائي يمنع رفع الدعوى من جديد؟

ليس دائماً. يتوقف ذلك على طبيعة الدفع وأثر الحكم؛ فبعض الدفوع يؤدي إلى الإحالة أو تصحيح الإجراء، وبعضها ينهي الخصومة القائمة دون الفصل في أصل الحق، بينما تترتب على دفوع أخرى آثار تمنع إعادة نظر النزاع، مثل حجية الأمر المقضي عند اكتمال شروطها.

تسكين غايات الشركات في الأردن

تسكين غايات الشركات في الأردن

تسكين غايات الشركات في الأردن: المفهوم والهدف والإجراءات

 

ما المقصود بتسكين غايات الشركات؟

تسكين غايات الشركات هو إجراء يهدف إلى مراجعة الغايات والأنشطة المسجلة للشركة وربط كل غاية منها بالرمز والوصف المناسبين ضمن التصنيف الأردني الموحّد للأنشطة الاقتصادية  (JORSIC)، بحيث تصبح الغايات الواردة في سجل الشركة محددة ومصنفة وفق دليل وطني موحّد.

ولا يُقصد بالتسكين تغيير مقر الشركة أو عنوانها، كما قد يوحي المعنى اللغوي للكلمة، وإنما المقصود هو «تسكين» كل نشاط اقتصادي في موضعه الصحيح داخل التصنيف المعتمد.

فقد تكون غاية الشركة مسجلة بصياغة قديمة أو عامة، مثل «تقديم الخدمات التقنية» أو «التجارة العامة»، في حين يتطلب التصنيف الحديث تحديد طبيعة النشاط بصورة أدق:

هل يتعلق بتطوير البرمجيات، أم الاستشارات التقنية، أم إدارة المواقع الإلكترونية، أم تجارة أجهزة الحاسوب، أم تركيبها وصيانتها؟ ولكل نشاط وصف ورمز قد يختلف عن الآخر، وقد ترتبط به جهة ترخيص أو موافقة مختلفة.

 

ما هو التصنيف الأردني الموحّد للأنشطة الاقتصادية (JORSIC)؟

التصنيف الأردني الموحّد للأنشطة الاقتصادية هو دليل وطني لتنظيم الأنشطة الاقتصادية ضمن مجموعات ورموز محددة، وقد أُعد بالاستناد إلى التصنيف الصناعي الدولي الموحّد للأنشطة الاقتصادية (ISIC Rev.4)، مع مراعاة احتياجات البيئة الاقتصادية والتنظيمية في الأردن.

ويقوم التصنيف على ترتيب الأنشطة الاقتصادية بصورة هرمية؛ بما يسمح بتحديد النشاط الذي تمارسه المنشأة بدقة، وتوحيد وصفه لدى الجهات الرسمية، وتسهيل عمليات التسجيل والترخيص وجمع البيانات الاقتصادية وتحليلها.

 

 

لماذا يتم تسكين غايات الشركات؟

الغاية الأساسية من التسكين هي الانتقال من الغايات العامة أو الصياغات القديمة إلى وصف موحّد ودقيق للنشاط الاقتصادي الحقيقي للشركة.

 

ويحقق ذلك جملة من الأهداف العملية والتنظيمية، من أهمها:

 

1- توحيد وصف الأنشطة الاقتصادية

قد يكون النشاط ذاته مسجلاً لدى الشركات بصيغ متعددة ومختلفة.

ويؤدي ربط كل نشاط برمز موحّد إلى تقليل التباين في الأوصاف، وتسهيل فهم طبيعة عمل الشركة لدى الجهات الرسمية والمتعاملين معها.

 

2- إظهار النشاط الفعلي للشركة بدقة

يجب أن تعكس غايات الشركة الأعمال التي تمارسها فعلياً.

لذلك لا يكفي اختيار غاية متقاربة في الاسم، بل ينبغي فهم النشاط وطريقة ممارسته: هل هو تصنيع أم بيع أم تركيب أم صيانة أم وساطة أم استشارة؟ فالاختيار غير الدقيق قد يؤدي إلى تصنيف لا يعبّر عن واقع الشركة.

 

3- تسهيل إجراءات التسجيل والترخيص

يساعد التصنيف الموحّد على تحديد الجهات المختصة بالترخيص والموافقات المرتبطة بكل نشاط.

كما يقلل من التعارض بين الوصف الوارد في سجل الشركة وطبيعة الرخصة المهنية أو القطاعية التي تحتاجها لمباشرة أعمالها.

 

4- تحديد الموافقات والمتطلبات التنظيمية

بعض الغايات يمكن ممارستها دون موافقة مسبقة، في حين تتطلب غايات أخرى موافقة جهة تنظيمية أو ترخيصاً خاصاً، ولهذا فإن إضافة غايات كثيرة لا تمارسها الشركة فعلياً قد يرتب عليها متطلبات وموافقات لا تحتاج إليها.

وقد دعت دائرة مراقبة الشركات إلى اختيار الغايات التي تعكس النشاط الفعلي، وتجنب إضافة الغايات غير الضرورية التي قد تستوجب موافقات أو متطلبات تنظيمية إضافية.

 

5- تحسين دقة البيانات الاقتصادية

يتيح توحيد رموز الأنشطة تجميع المنشآت الاقتصادية ضمن وحدات متجانسة، بما يرفع دقة البيانات والإحصاءات ويساعد الجهات المختصة على تحليل القطاعات الاقتصادية ورسم السياسات العامة واتخاذ القرارات على أساس معلومات أوضح.

 

6- تعزيز الوضوح أمام البنوك والمتعاقدين والجهات الرسمية

كلما كانت غايات الشركة محددة ومتوافقة مع نشاطها الحقيقي، كان من الأسهل بيان نطاق أعمالها عند فتح الحسابات، أو الدخول في العقود والعطاءات، أو طلب التراخيص، أو التعامل مع الجهات الرسمية، ومع ذلك، يبقى قبول الغاية أو كفايتها خاضعاً لمتطلبات الجهة المختصة وطبيعة المعاملة.

 

 

هل تسكين الغايات يعني تعديل غايات الشركة؟

 

ليس بالضرورة. يجب التمييز بين حالتين:

الحالة الأولى: المواءمة أو التسكين.

وفيها يكون النشاط الذي تمارسه الشركة وارداً أصلاً ضمن غاياتها، ويقتصر الإجراء على ربط الغاية بالوصف والرمز الصحيحين في التصنيف المعتمد.

 

الحالة الثانية: الإضافة أو التعديل الجوهري.

وفيها ترغب الشركة في ممارسة نشاط جديد غير وارد في عقدها أو نظامها، أو يتبين أن الغاية المسجلة لا تغطي النشاط الفعلي.

هنا قد لا يكفي التسكين وحده، بل يلزم اتخاذ إجراءات تعديل غايات الشركة واستصدار قرار الجهة المختصة داخلها، والحصول على الموافقات اللازمة بحسب نوع الشركة والنشاط.

ولهذا ينبغي إجراء مراجعة قانونية قبل تقديم الطلب؛ حتى لا يُستخدم نموذج التسكين لمعالجة حالة تحتاج في حقيقتها إلى تعديل قانوني أو تنظيمي مستقل.

 

 

ما مخاطر اختيار رمز أو غاية غير دقيقة؟

 

الخطأ في التسكين لا يقتصر على الجانب الشكلي، بل قد يؤدي عملياً إلى:

  • إعادة الطلب أو طلب توضيحات ووثائق إضافية.
  • ربط الشركة بجهة ترخيص لا تتصل بنشاطها الحقيقي.
  • إلزامها بموافقة تنظيمية كان يمكن تجنبها عند اختيار النشاط الصحيح.
  • ظهور اختلاف بين سجل الشركة والرخصة المهنية أو القطاعية.
  • عدم شمول الغاية المختارة لجميع الأعمال التي تمارسها الشركة فعلياً.
  • الحاجة لاحقاً إلى تعديل عقد الشركة أو نظامها والعودة إلى إجراءات جديدة.

لذلك يجب عدم اختيار الرمز لمجرد تشابه اسمه مع الغاية القديمة، بل ينبغي قراءة وصف النشاط وحدوده وما يشمله وما يستبعده.

 

 

كيف تتم مراجعة وتسكين غايات الشركة؟

تبدأ العملية الصحيحة بمراجعة سجل الشركة وعقدها ونظامها والغايات المدرجة فيها، ثم مقارنة هذه الغايات بطبيعة الأعمال التي تمارسها الشركة على أرض الواقع.

وبعد ذلك يتم البحث في دليل الأنشطة الاقتصادية واختيار الرمز والوصف الأقرب لكل نشاط فعلي.

 

وتتضمن المراجعة العملية عادةً الخطوات الآتية:

  • استخراج الغايات المسجلة وبيانات الشركة المحدثة.
  • تحديد الأنشطة التي تمارسها الشركة فعلياً والأنشطة التي تنوي مباشرتها.
  • استبعاد الغايات المكررة أو غير الضرورية بعد تقييم أثر ذلك قانونياً.
  • مطابقة كل غاية مع الرمز والوصف المعتمدين في JORSIC.
  • التحقق من الموافقات المسبقة والجهات المرخصة لكل نشاط.
  • تحديد ما إذا كانت الحالة تسكيناً فقط أم تحتاج إلى تعديل غايات الشركة.
  • إعداد الطلب والوثائق والقرارات اللازمة وتقديمها من خلال القنوات المعتمدة.
  • متابعة الطلب ومعالجة أية ملاحظات إلى حين اعتماد الغايات بصورة صحيحة.

ويتضمن النموذج المنشور من دائرة مراقبة الشركات جدولاً للغايات الواردة في سجل الشركة وما يقابلها من الغايات والرموز بحسب التصنيف المعتمد، ويشير إلى إرفاق عقد ونظام يعكسان واقع الحال، ورخصة المهن، وتوقيع إدارة الشركة، وفق مقتضى الحال ومتطلبات المعاملة.

كما أتاحت الدائرة خدمة رسمية للاستعلام عن الغايات ورموزها، وتُقدَّم طلبات التسكين للشركات القائمة عبر الحساب الإلكتروني للشركة.

ويجوز الاستفادة من المعاملات التي تجريها الشركة لدى الدائرة لتحديث غاياتها وفق التصنيف المعتمد، وفق ما أعلنته دائرة مراقبة الشركات.

 

 

متى تحتاج الشركة إلى المساعدة القانونية؟

 

تظهر أهمية الاستشارة القانونية بوجه خاص عندما:

  • تكون الغايات المسجلة قديمة أو واسعة أو غير واضحة.
  • تمارس الشركة أكثر من نشاط مترابط في قطاعات مختلفة.
  • يتطلب النشاط موافقة مسبقة من جهة تنظيمية.
  • توجد قيود مرتبطة بنوع الشركة أو صفة الشركاء أو نسب تملك غير الأردنيين.
  • لا يتطابق النشاط الفعلي مع عقد الشركة أو رخصتها المهنية.
  • ترغب الشركة في حذف بعض الغايات أو إضافة نشاط جديد.
  • تتعامل الشركة في نشاط تقني أو حديث لا يطابق بصورة مباشرة الأوصاف التقليدية.

فالتسكين الصحيح يحتاج إلى الجمع بين فهم النشاط التجاري وقراءة التصنيف والتحقق من المتطلبات القانونية والترخيصية، وليس مجرد تعبئة نموذج أو اختيار رمز متقارب.

 

 

خدمة تسكين غايات الشركات لدى مكتب العبادي للمحاماة

يقدم مكتب العبادي للمحاماة في عمّان خدمة قانونية متكاملة لمراجعة وتسكين غايات الشركات في الأردن، منذ فحص وثائق الشركة وحتى متابعة اعتماد الغايات لدى الجهات المختصة.

 

وتشمل خدمات المكتب:

  • مراجعة سجل الشركة وعقدها ونظامها والغايات المسجلة فيها.
  • فهم نموذج عمل الشركة والأنشطة التي تمارسها فعلياً.
  • تحديد رموز JORSIC الأكثر دقة وملاءمة لكل نشاط.
  • بيان الموافقات والتراخيص المرتبطة بالغايات المختارة.
  • التمييز بين التسكين الذي لا يغيّر جوهر النشاط وبين الحالات التي تتطلب تعديل الغايات.
  • إعداد قرارات الشركاء أو الهيئة العامة ومحاضر الاجتماعات والتعديلات القانونية عند الحاجة.
  • تقديم طلب التسكين ومتابعته ومعالجة الملاحظات إلى حين استكمال الإجراء.
  • مراجعة الاتساق بين غايات الشركة ورخصها وعقودها ونطاق أعمالها.

ويقوم نهج المكتب على اختيار الغايات التي تخدم أعمال الشركة فعلياً وتحمي توسعها المشروع، دون تحميلها غايات زائدة قد تفتح باباً لموافقات ومتطلبات لا تحتاج إليها.

 

 

الخلاصة

تسكين غايات الشركات ليس تغييراً شكلياً في كلمات السجل، بل هو عملية تهدف إلى وضع كل نشاط اقتصادي في تصنيفه الصحيح، وإظهار طبيعة عمل الشركة بدقة، وربط غاياتها بمتطلبات الترخيص والموافقات ذات الصلة.

وكلما تمت المراجعة على أساس النشاط الفعلي للشركة وخططها الواقعية، انخفضت احتمالات التأخير والتعارض والحاجة إلى تعديلات لاحقة.

لذلك يساعد الفحص القانوني المسبق على اختيار الغايات الملائمة وإنجاز الإجراء بصورة أكثر وضوحاً وكفاءة.

للحصول على خدمة تسكين غايات الشركات في الأردن أو مراجعة غايات شركتك قبل تقديم الطلب، يمكنكم التواصل مع مكتب العبادي للمحاماة – عمّان، الأردن.

 

 

مصادر رسمية

دائرة مراقبة الشركات: غايات الأنشطة الاقتصادية والموافقات.

دائرة مراقبة الشركات: نموذج الاستعلام عن الغاية ورمزها.

دائرة مراقبة الشركات: طلب تسكين غايات الشركة وفق متطلبات الجهات المرخصة.

دائرة مراقبة الشركات: آلية تسكين الغايات وفق JORSIC.

وزارة الصناعة والتجارة والتموين: أهداف الدليل الوطني لتصنيف الأنشطة الاقتصادية.

 

تنبيه: هذه المقالة للتوعية العامة، ولا تغني عن مراجعة وثائق الشركة ومتطلبات الجهة المرخصة لكل نشاط على حدة.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604 ، 06492183

أسئلة شائعة حول تسكين غايات الشركات

هل يكفي اختيار أقرب غاية من حيث الاسم؟

لا. يجب النظر إلى طبيعة النشاط وكيفية ممارسته وحدوده، ثم اختيار الرمز الذي يعبّر عنه بدقة، لأن التشابه اللفظي لا يعني دائماً التطابق في المضمون أو متطلبات الترخيص.

هل يجوز للشركة الاحتفاظ بجميع غاياتها القديمة؟

يخضع ذلك لطبيعة الغايات ومدى توافقها مع التصنيف والنشاط الفعلي. والاحتفاظ بغايات غير ضرورية قد يرتب موافقات أو متطلبات تنظيمية إضافية، لذلك يفضّل تقييم كل غاية على حدة.

هل يمنح تسكين الغاية الشركة ترخيصاً لممارسة النشاط؟

لا يُغني تسجيل الغاية أو تسكينها عن الحصول على الرخصة أو الموافقة القطاعية التي يفرضها القانون أو تطلبها الجهة المختصة لممارسة النشاط.

ماذا لو كان نشاط الشركة الفعلي غير وارد ضمن غاياتها؟

قد تحتاج الشركة إلى تعديل عقدها أو نظامها وإضافة الغاية المطلوبة، إلى جانب الحصول على الموافقات اللازمة، ولا يكون التسكين وحده كافياً في هذه الحالة.

من يستطيع إنجاز معاملة تسكين الغايات؟

تُنجز المعاملة من خلال إدارة الشركة أو من تفوضه أو توكله وفق الأصول، ويمكن للمحامي مراجعة الوضع القانوني وإعداد الوثائق ومتابعة الإجراء نيابة عن الشركة ضمن حدود الوكالة.

تسكين غايات الشركات في الأردن