مصادرة المركبات في قضايا المخدرات
مصادرة المركبات في قضايا المخدرات
رقم القضية: 4965 /2026 القرار
الصادر عن محكمة التمييز المأذونة باجراء المحاكمة واصدار
قدم هذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن محكمة استئناف عمان بالدعوى رقم 1666 /2025 القاضي بعد اتباع قرار النقض رقم 1223 /2024 قبول الاستئناف موضوعاً وفسخ الحكم المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان في الدعوى رقم 6131 /2022 والحكم بالزام المدعى عليها بالاضافة لوظيفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 30.000 دينار مع تضمينها الرسوم والمصاريف ومبلغ 1500 دينار أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي والفائدة القانونية بواقع 9 % تحتسب من تاريخ الادعاء في 19/12/2022 وحتى السداد التام.
أسباب التمييز بما يلي:
أولاً: خالفت محكمة الاستئناف القانون بالزام المدعى عليها بمبلغ 30.000 دينار بناء على تقرير الخبرة المخالف للقانون والأصول حيث ان الخبير قدر ثمن المركبة بشكل جزافي دون أية بينة.
ثانياً: جانبت محكمة الاستئناف الصواب باعتماد تقرير الخبرة واتخاذه أساساً لبناء حكم عليه حيث بالغ الخبير في تقدير ثمن المركبة رغم مرور فترة زمنية طويلة اضافة الى أنها تحمل لوحة سعودية غير مجمركة كما لم يشر الخبير الى عيوب المركبة.
ثالثاً: جاء قرار محكمة الاستئناف مخالفاً لأحكام المادة 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث لم يتناول الرد على كافة أسباب الاستئناف.
لهذه الأسباب طلب المميز قبول التمييز شكلاً ونقض القرار المميز موضوعاً.
بتاريخ 24 /5 /2026 قدم وكيل المميز ضده لائحة جوابية طلب قبولها شكلاً ورد الطعن موضوعاً.
القرار:
بالتدقيق والمداولة نجد أن واقعة الدعوى تشير الى أنه أقام المدعي الدعوى البدائية الحقوقية رقم 6131 /2022 لدى محكمة بداية حقوق عمان بمواجهة المدعى عليه بالاضافة الى وظيفته يمثله وكيل إدارة قضايا الدولة بالاضافة لوظيفته.
الموضوع: استحقاق استرداد مركبة نوع لون ذهبي موديل 2015 تحمل لوحة سعودية رقم ح ك ص / 5739.
مقدراً دعواه لغايات الرسوم بمبلغ 10001 دينار ولغايات تقدير ثمن المركبة في حال استحقاق استردادها و/أو تلفها و/أو عدم تسليمها.
على سند من القول:
1. يملك المدعي المركبة السعودية رقم ح ك ص/5739 نوع لون ذهبي موديل 2015.
2. تم القاء القبض على المتهم وهو يقود المركبة العائدة للمدعي على اثر القضية رقم 3562 /2018 محكمة أمن الدولة والمكتسبة الدرجة القطعية بقرار محكمة التمييز رقم 838 /2019 والمتضمن ادانة المتهم والحكم عليه لمدة عشر سنوات والغرامة المالية عشرة آلاف دينار والرسوم ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة والمركبة موضوع هذه الدعوى.
3. المدعي ليس طرفاً في القضية الجزائية رقم 3562 /2018 وهو من الغير حسن النية وفقاً لأحكام المادة 21 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 والمركبة المصادرة لم تضبط بها أي مواد مخدرة ولم تنقل بها أي مواد مخدرة ولا علم للمدعي بذلك.
باشرت محكمة الدرجة الأولى نظر الدعوى وبعد استكمال اجراءات المحاكمة على النحو الوارد بمحاضرها أصدرت بقرارها الوجاهي رقم 6131 /2022 المتضمن رد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ 501 دينار أتعاب محاماة لصالح خزينة الدولة.
لم يرتضِ المدعي بالحكم المشار اليه آنفاً فطعن فيه استئنافاً لدى محكمة استئناف عمان والتي أصدرت القرار رقم 6392 /2023 القاضي برد الاستئناف وتأييد القرار المستأنف من حيث النتيجة مع تضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار أتعاب محاماة عن مرحلة الاستئناف.
لم يرتضِ المستأنف بقضاء محكمة استئناف عمان فطعن فيه تمييزاً.
أصدرت محكمة التمييز قرار النقض رقم 1223 /2024 المتضمن ما يلي:
وفي الرد على أسباب التمييز مجتمعة:
ومفادها النعي على محكمة الاستئناف خطأها برد دعوى المدعي مخالفة بذلك نص المادة 21 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية التي اعتبرت حسن النية مفترضاً وتخطئتها باعتبار المدعي سيء النية وأنه لم يقدم أي بينة على حسن نيته واعتبارها السماح لشقيقه باستعمال المركبة دليل على سوء النية لا سيما وأنه لم يثبت من خلال القضية الجزائية رقم 3562 /2018 أن المركبة العائدة للمدعي كانت تنقل المخدرات بل ورد فيها بأن هذه المركبة يعتقد بأنها تستخدم في الاتجار بالمواد المخدرة فجاء قرارها مشوباً بالقصور في التعليل والتسبيب.
وحيث نجد أن المدعي المميز يملك المركبة السعودية رقم ح ك ص 5739 لون ذهبي موديل 2015 وأنه تم القاء القبض على شقيق المدعي المدعو م. على طريق الحزام أثناء قيادته لمركبة المدعي على اثر قضية مخدرات لدى محكمة أمن الدولة تحمل الرقم 5362/2018 والتي اكتسب الحكم الصادر فيها الدرجة القطعية بتصديقه تمييزاً بالقضية رقم 838 /2019 والمتضمن ادانة شقيق المدعي والحكم عليه بالأشغال المؤقتة لمدة عشر سنوات والغرامة عشرة آلاف دينار والرسوم ومصادرة المركبة موضوع الدعوى وحيث ان المركبة المصادرة تعود للمدعي والذي لم يكن طرفاً في الدعوى الجزائية فقد تقدم بالدعوى الماثلة للمطالبة باسترداد المركبة آنفة الذكر بصفته المالك لها وهو من الغير حسن النية.
وبالرجوع لأحكام المادة 21/أ من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 وتعديلاته نجد أنها تنص على أنه يحكم بمصادرة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمستحضرات والأجهزة والآلات والوسائل المستعملة ووسائل النقل وجميع الأموال المنقولة استخدمت في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وذلك دون اخلال بحقوق الغير حسن النية.
ولما كان الثابت أن المدعي لم يكن طرفاً في الدعوى الجزائية رقم 3526 /2018 وأن محكمة أمن الدولة قضت في الدعوى المذكورة بمصادرة المركبة التي يملكها المدعي والتي لم تضبط أي مواد مخدرة بداخلها أثناء قيادتها من قبل شقيقه المدعو م. والذي أدين بالدعوى الجزائية آنفة الذكر.
وبما أن المصادرة في مثل هذه الحالة لا تمنع المدعي مالك المركبة حسن النية من اقامة دعوى مدنية باستحقاق المال المصادر ولا تكون المحكمة مقيدة بقرار المصادرة طالما أن المدعي لم يكن طرفاً في الدعوى الجزائية التي صدر فيها حكم المصادرة ولا علاقة له بتلك الدعوى ولم يقم أي دليل على علمه بتهريب المخدرات موضوع القضية الجزائية المشار اليها لا سيما وأنه لم يتم ضبط أي مواد مخدرة داخل المركبة بل ان محكمتنا ذهبت في العديد من قراراتها الى أبعد من ذلك حيث اعتبرت توافر حسن النية ولو تم ضبط المخدرات داخل المركبة المصادرة وبالتالي فهو حسن النية وحُسن النية هنا مفترض لديه وعلى من يدعي سوء النية أن يقيم الدليل على ذلك وليس كما ذهبت اليه محكمة الاستئناف بقرارها الطعين عندما اعتبرت أن المدعي عجز عن اثبات ح. النية الذي يقع اثباته على عاتقه ولم يقدم أي بينة خطية أو شخصية تثبت ح. النية وأن شقيقه استولى على المركبة دون موافقته وعليه فان ما توصلت اليه محكمة الاستئناف بقرارها جاء مخالفاً لأحكام القانون وأسباب الطعن ترد عليه ويتوجب نقضه.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر قبول الطعن موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه واعادة الأوراق الى مصدرها لاجراء المقتضى القانوني.
أعيدت الدعوى الى محكمة استئناف عمان التي باشرت بنظر الدعوى بحضور وكيلة المستأنف وحضور وكيل إدارة قضايا الدولة بالاضافة لوظيفته حيث تلي قرار النقض رقم 1223 /2024 وطلبت وكيلة المستأنف اتباع النقض وطلب وكيل إدارة قضايا الدولة عدم اتباع النقض، وقررت المحكمة قبول النقض والسير بالدعوى من النقطة المنقوضة وأصدرت بالنتيجة قرارها رقم 1666 /2025 القاضي بقبول الاستئناف موضوعاً وفسخ الحكم المستأنف والحكم بالزام المدعى عليها يمثلها بان يدفع للمدعي مبلغ 30.000 دينار مع تضمينها الرسوم والمصاريف ومبلغ 1500 دينار أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي والفائدة القانونية بواقع 9 % تحتسب من تاريخ الادعاء في 19/12/2022 وحتى السداد التام.
لم يلق هذا القرار قبولاً من المستأنف ضده فطعن فيه تمييزاً ضمن المدة القانونية للأسباب الواردة في لائحة التمييز.
وفي الرد على أسباب التمييز مجتمعة : وحاصلها أن محكمة الاستئناف خالفت القانون بالزام المدعى عليها بمبلغ ثلاثين ألف دينار بناء على تقرير الخبرة المخالف للقانون والأصول حيث ان الخبير قدر ثمن المركبة بشكل جزافي دون أية بينة وأن محكمة الاستئناف جانبت الصواب باعتماد تقرير الخبرة واتخاذه أساساً لبناء حكم عليه حيث بالغ الخبير في تقدير ثمن المركبة رغم مرور فترة زمنية طويلة اضافة الى أنها تحمل لوحة سعودية غير مجمركة كما لم يشر الخبير الى عيوب المركبة وقد جاء قرار محكمة الاستئناف مخالفاً لأحكام المادة 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث لم يتناول الرد على كافة أسباب الاستئناف.
وفي ذلك نجد أن هذه الأسباب تنصب على السلطة التقديرية لمحكمة الاستئناف في وزن البينة وتقديرها وترجيح بينة على أخرى ذلك أنه من المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في قبول البينة وتقديرها وتمحيصها واستخلاص الوقائع الثابتة منها وأن تقرير الخبرة هو أحد وسائل الاثبات وفقاً لأحكام المادتين 2/6 و 71 من قانون البينات وأن لمحكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع كامل الصلاحية في وزن البينة ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك طالما أن الخبرة التي اعتمدتها كانت موافقة للأصول والقانون وأن ما توصلت اليه من وقائع واستنتاجات كان سائغاً ومقبولاً وله أصل من البينة في الدعوى.
وحيث ان محكمة الاستئناف اتبعت قرار النقض وقامت بوزن البينة المقدمة في الدعوى من جديد حيث ثبت لها أن المدعي لم يكن طرفاً بالقضية الجزائية رقم 3562/2018 المقامة بحق المدعو م. م. ا. شقيق المميز وآخرين أمام محكمة أمن الدولة التي اصدرت بتاريخ 23/1/2019 حكماً يقضي بتجريم المتهم م. المذكور بجناية الشروع التام بتصدير مادة مخدرة بقصد الاتجار بالاشتراك وجناية حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار والحكم بوضعه بالأشغال المؤقتة مدة عشر سنوات والغرامة عشرة آلاف دينار والرسوم محسوبة له مدة التوقيف ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة والمركبة موضوع هذه الدعوى.
وحيث ان المدعي تقدم بهذه الدعوى بعد قيام الجهة المدعى عليها بمصادرة مركبته بموجب الحكم الجزائي المشار اليه وقد ثبت انه لم يتم ضبط اية مواد مخدرة بها أثناء استعمالها من قبل شقيقه المتهم بالقضية الجزائية و وعلى ذلك ولما كانت مصادرة المركبة لا تمنع المدعي من حق المطالبة بثمن المركبة بحال هلاكها أو مصادرتها وتلفها فانه وفي ضوء عدم ثبوت أو تقديم أية بينة تثبت سوء نية المدعي.
وحيث ان محكمة الاستئناف وبعد أن ثبت لها قيام الجهة المدعى عليها بمصادرة المركبة محل الدعوى وبيعها بالمزاد العلني قامت باجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمتها بوصف الغائب دون رسوم جمركية كونها مركبة سعودية بتاريخ ضبطها وانتخاب الخبير والذي قدم تقرير خبرته.
بتدقيق تقرير الخبرة:
نجد أنه قد جاء وفق المهمة الموكلة للخبير الذي أبدى حيدته واستقلاله واطلع على أوراق الدعوى وبيناتها وكانت المهمة الموكلة اليه هي تقدير قيمة المركبة دون جمرك كونها مركبة سعودية وأن يكون التقدير بتاريخ ضبطها وأن الخبير قد بيّن مواصفات المركبة بالتفصيل من حيث نوعها ورقم اللوحة وصفة الاستعمال وفئتها ورقم الهيكل وسنة صنعها واسم مالكها وصفتها ولونها ووفق ما ورد بتقرير الخبرة وأنه ومن خلال مواصفات المركبة السابقة فقد قدر قيمتها بمبلغ ثلاثين ألف دينار بالاستناد الى تاريخ التقديرات ونوع المركبة وموديلها ومواصفاتها السابقة.
من حيث اعتراضات وكيل إدارة قضايا الدولة على تقرير الخبرة:
فانه ومن جهة الطعن بأن الخبير غير معتمد فقد ثبت أنه خبير معتمد من وزارة العدل وأنه عضو بنقابة المهن الميكانيكية وقد انتخبته المحكمة من جدول الخبراء المعتمد و كما أن الخبير أورد في تقريره الأسس الفنية التي اعتمدها و وبالنسبة للاعتراض على تقدير ثمن المركبة بأنه مغالى به لمضي فترة طويلة على ضبطها فان طول مدة ضبط المركبة كان بسبب اجراءات الجهة المدعى عليها بمصادرة المركبة وعدم تسليمها الى المدعي وأن هلاك المركبة ومن ثم بيعها بالمزاد العلني كان بسبب المدعى عليها أيضاً علماً بأن تقدير قيمة المركبة كان دون رسوم جمركية مما يتوجب معه رد هذه الاعتراضات لعدم قانونيتها مما يجعل تقرير الخبرة والحالة هذه بينة قانونية موافقة للأصول والقانون ويصلح لبناء حكم عليه.
وحيث ان محكمة الاستئناف عالجت أسباب الاستئناف بصورة واضحة وسليمة وعلّلت قرارها تعليلاً قانونياً كافياً لحمل قضائه وبما يتفق وحكم المادتين 160 و 188/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية وانتهت فيه الى نتيجة سائغة ومقبولة وتستند الى بينات قانونية لها أصلها الثابت في أوراق الدعوى فيكون ما توصلت اليه يتفق وحكم القانون و مما تغدو هذه الأسباب غير واردة على القرار المطعون فيه ويتعين ردها.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي موضوعاً وتصديق القرار المطعون فيه واعادة الأوراق الى مصدرها.
قراراً صدر بتاريخ 19 صفر سنة 1448 ه الموافق 3 /8 /2026 م
مكتب العبادي للمحاماة
موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.
هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604 ، 064922183