التعدي على الموظف العام أثناء القيام بوظيفته في القانون الأردني
التعدي على الموظفين أثناء الوظيفة
دراسة تحليلية لأركان الجريمة وتشديد العقوبة في ضوء قانون العقوبات الأردني.
الملخص:
تُعد جريمة التعدي على الموظف العام أثناء قيامه بوظيفته من الجرائم التي تستهدف حماية الإدارة العامة وضمان حسن سير المرافق العامة.
وقد أولى المشرّع الأردني هذه الجريمة عناية خاصة في قانون العقوبات، حيث خصّها بنصوص جزائية صريحة تقرر عقوبات سالبة للحرية تتناسب مع خطورة الاعتداء على ممثلي السلطة العامة.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل البنية القانونية لجريمة التعدي على الموظف العام من خلال بيان مفهوم الموظف العام في القانون الجزائي، وتحليل الأركان القانونية للجريمة، وبيان حالات تشديد العقوبة وفق نصوص قانون العقوبات الأردني، إضافة إلى إبراز الحكمة التشريعية من تقرير حماية جزائية خاصة للموظف العام.
وتخلص الدراسة إلى أن الحماية الجزائية المقررة للموظف العام لا تستهدف شخص الموظف بقدر ما تستهدف حماية المرفق العام وهيبة الدولة، الأمر الذي يبرر تشديد العقوبة في هذه الجريمة مقارنة بغيرها من جرائم الاعتداء على الأشخاص.
المقدمة:
تقوم الدولة الحديثة على جهاز إداري يتكوّن من موظفين عموميين يتولون تنفيذ القوانين وتسيير المرافق العامة.
ويؤدي هؤلاء الموظفون دوراً أساسياً في ضمان انتظام العمل الإداري وتحقيق المصلحة العامة.
غير أن ممارسة الموظف العام لوظيفته قد تعرّضه في بعض الأحيان لاعتداءات من قبل الأفراد، سواء كانت هذه الاعتداءات مادية أو تمثلت في مقاومة تنفيذ القانون أو عرقلة الموظف عن أداء واجباته الوظيفية. ومن هنا تدخل المشرّع الجزائي لحماية الموظف العام أثناء قيامه بمهامه الوظيفية.
وقد أفرد قانون العقوبات الأردني نصوصاً خاصة لتجريم الاعتداء على الموظف العام، وذلك انطلاقاً من فكرة أن الاعتداء على الموظف العام يُعد اعتداءً على هيبة الدولة وسلطتها العامة.
مشكلة الدراسة:
تتمثل إشكالية هذه الدراسة في الإجابة عن التساؤلات التالية:
ما المقصود بالموظف العام في القانون الجزائي الأردني؟
ما الأركان القانونية لجريمة التعدي على الموظف أثناء الوظيفة؟
ما العقوبات المقررة لهذه الجريمة في قانون العقوبات الأردني؟
ما الحالات التي تؤدي إلى تشديد العقوبة؟
منهجية الدراسة،تعتمد هذه الدراسة على:
المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص الجزائية المتعلقة بالجرائم الواقعة على الإدارة العامة في قانون العقوبات الأردني.
المنهج الفقهي في تحليل مفهوم الحماية الجزائية للموظف العام وأسباب تشديد العقوبة.
أولاً: مفهوم الموظف العام في القانون الجزائي:
يُعد تحديد مفهوم الموظف العام شرطاً أساسياً لقيام جريمة التعدي على الموظف أثناء الوظيفة.
ويتسم مفهوم الموظف العام في القانون الجزائي بالاتساع، حيث يشمل كل شخص يعهد إليه بعمل في خدمة الدولة أو إحدى الهيئات العامة.
ويشمل هذا المفهوم:
موظفي الوزارات والمؤسسات الحكومية.
موظفي البلديات والمؤسسات الرسمية العامة.
الأشخاص المكلفين بخدمة عامة ولو بصورة مؤقتة.
كل من يمارس سلطة عامة أو يشارك في تنفيذ القوانين.
ويرجع هذا التوسع إلى رغبة المشرّع في توفير حماية جزائية واسعة للمرافق العامة.
ثانياً: الأساس القانوني لجريمة التعدي على الموظف:
نظم المشرّع الأردني جريمة التعدي على الموظف العام ضمن الجرائم الواقعة على الإدارة العامة في قانون العقوبات الأردني.
ومن أهم النصوص القانونية التي تناولت هذه الجريمة:
المادة 185 من قانون العقوبات الأردني، والتي نصت على على أن:
من قاوم موظفاً أو اعتدى عليه بالعنف أو التهديد أثناء قيامه بوظيفته أو بسبب ما أجراه بحكم وظيفته يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة.
ويُعد هذا النص الأساس القانوني لجريمة الاعتداء على الموظف العام.
ثالثاً: تشديد العقوبة عند الاعتداء على الموظف:
لم يكتفِ المشرّع بالعقوبة الأساسية، بل قرر تشديد العقوبة في حالات معينة.
المادة 186 من قانون العقوبات الأردني، والتي نصت على:
إذا وقع الاعتداء على الموظف أثناء قيامه بتنفيذ القوانين أو الأنظمة أو الأوامر الرسمية، فإن العقوبة تكون:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
ويظهر من هذا النص أن المشرّع شدد العقوبة عندما يكون الموظف في حالة تنفيذ القانون مباشرة وأثناء القيام بعمله.
رابعاً: أركان جريمة التعدي على الموظف أثناء الوظيفة:
تقوم هذه الجريمة على ثلاثة أركان رئيسية.
1- الركن المفترض:
يشترط لقيام الجريمة أن يكون المجني عليه:
موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة.
كما يجب أن يقع الاعتداء على الموظف:
أثناء قيامه بوظيفته أو بسبب قيامه بها.
2- الركن المادي:
يتمثل الركن المادي في فعل الاعتداء أو المقاومة أو استعمال العنف.
وقد يأخذ الاعتداء عدة صور منها:
أ- الضرب أو استعمال القوة.
ب- التهديد أو الإكراه.
ج- منع الموظف من تنفيذ القانون.
د- عرقلة الموظف عن أداء عمله.
ه- ولا يشترط أن يؤدي الاعتداء إلى إصابة جسدية.
3- الركن المعنوي:
يقوم الركن المعنوي على القصد الجرمي العام.
ويتحقق ذلك عندما:
أ- يعلم الجاني أن المجني عليه موظف عام.
ب- تتجه إرادته إلى الاعتداء عليه أثناء قيامه بعمله.
ج- ولا يشترط وجود قصد خاص لقيام الجريمة.
خامساً: الظروف المشددة في الجريمة:
قد تتشدد العقوبة في حالات معينة، من أبرزها:
أ- استعمال العنف الشديد.
ب- استخدام السلاح أثناء الاعتداء.
ج- ارتكاب الجريمة من عدة أشخاص.
د- إلحاق أذى جسدي بالموظف العام.
وفي هذه الحالات قد تتداخل الجريمة مع جرائم أخرى مثل:
1- جريمة الإيذاء.
2- جريمة مقاومة رجال الأمن.
3- التهديد الجنائي.
وقد تصل العقوبة في هذه الحالات إلى الحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات أو أكثر بحسب جسامة الفعل.
سادساً: التمييز بين التعدي على الموظف وإهانته:
يجب التمييز بين جريمة التعدي على الموظف وجريمة إهانة الموظف.
التعدي على الموظف:
يتحقق باستخدام:
العنف، أو القوة، أو المقاومة، أو إهانة الموظف.
تتمثل في الأفعال اللفظية مثل:
السب، أو الذم والقدح والتحقير.
ويختلف الوصف القانوني والعقوبة بين الجريمتين.
سابعاً: الحكمة التشريعية من تجريم التعدي على الموظف:
تقوم فلسفة التجريم على عدة اعتبارات أهمها:
1- حماية هيبة الدولة وسلطتها العامة.
2- ضمان حسن سير المرافق العامة.
3- تمكين الموظف العام من أداء وظيفته دون تهديد أو عرقلة.
4- منع تعطيل تنفيذ القوانين.
5- فالموظف العام لا يمثل شخصه فحسب، بل يمثل السلطة العامة للدولة.
النتائج، توصلت الدراسة إلى عدة نتائج، أهمها:
إن الحماية الجزائية للموظف العام تهدف إلى حماية المرفق العام.
يشترط لقيام الجريمة وجود صفة الموظف العام وارتباط الاعتداء بالوظيفة.
تتراوح العقوبة في القانون الأردني بين الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وفق المادة 185 من قانون العقوبات.
تشدد العقوبة إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنتين إذا وقع الاعتداء أثناء تنفيذ القوانين وفق المادة 186.
قد ترتفع العقوبة إلى ثلاث سنوات أو أكثر إذا اقترن الاعتداء بجرائم أخرى مثل الإيذاء.
الخاتمة:
يتضح من خلال تحليل نصوص قانون العقوبات الأردني أن المشرّع قرر حماية جزائية خاصة للموظف العام أثناء قيامه بوظيفته، إدراكاً منه لأهمية الدور الذي يؤديه الموظف في تنفيذ القوانين وإدارة شؤون الدولة.
وتبرز أهمية هذه الحماية في كون الاعتداء على الموظف العام لا يمس شخص الموظف فحسب، بل يمس هيبة الدولة والنظام العام، الأمر الذي يبرر تشديد العقوبة في هذه الجريمة.
ومن ثم فإن التطبيق الصارم للنصوص الجزائية المتعلقة بالاعتداء على الموظفين يشكل أحد الضمانات الأساسية لتعزيز سيادة القانون وحماية المرافق العامة.
مكتب العبادي للمحاماة:
الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.
التواصل معنا يكون من خلال الرقم: (0798333357).