10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

كسب فائت / حادث / تعويض مادي / تعيين خبير / إصابة / محامي مختص

كسب فائت / حادث / تعويض مادي / تعيين خبير / إصابة / محامي مختص

قرار تمييز حقوق رقم 4285 / 2022

هيئة عامة٠

برئاسة القاضي محمد الغزو٠ 

حول؛

إن الحكم بالتعويض عن فوات الكسب يقتضي أن يثبت المضرور بالبينة القانونية تحقق وجود الكسب وتحقق فواته نتيجة الحادث وثبوت علاقة السببية بين هذا وذاك٠

أنه ولئن كان اتفاق الخصوم على تعيين الخبير من غير المسجلين في الجدول هو أمر جائز باتفاقهم الصريح فهو جائز أيضاً باتفاقهم الضمني على ذلك٠

*إذا قضت محكمة الأستئناف بمبلغ 3500 ديناراً بدلاً للعمليات المستقبلية التي تم تقديرها في محكمة الدرجة البداية بدلاً من مبلغ 480 دينار التي تم تقديرها في مرحلة الاستئناف بعد النقض، فأنها بذلك تكون طبقت قاعدة عدم جواز تسويء مركز الطاعن من الطعن المرفوع منه وحده وفقاً لنص المادة (169/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية٠

القرار؛

وبالرد على أسباب التمييز؛

وعن الأسباب من الأول وحتى الخامس ومؤداها تخطئة محكمة الاستئناف باستبعادها للبينة الشخصية المقدمة من المدعي والتي تثبت عمله في الزراعة ودخله من الأعمال الزراعية على الرغم من أن البينة الشخصية كانت لغايات إثبات وقائع مادية جائز إثباتها بشهادة الشهود وهي طبيعة عمل المدعي قبل الحادث وبعد الحادث ومقدار دخله والضرر الذي لحق به جراء الحادث وما فاته من کسب وعدم الأخذ بعين الاعتبار أن العمل الزراعي هو عمل متذبذب ويعتمد على عدة أمور وظروف من الصعب تعدادها لذا كان على المحكمة التدقيق في شهادات الشهود بشكل واسع كما أخطأت بتبرير استبعاد البينة الشخصية بقولها عدم وجود أية بينة خطية لإثبات هذه الواقعة ولعدم اطلاع الشهود على أية عقود ضمان أو أوراق بذلك الخصوص لكون معظم عقود الضمان هي عقود شفوية كما أخطأت بقولها أن عمل المدعي بالزراعة وضمان المزارع لا يعد نتيجة طبيعية للفعل الضار وأن هذا العمل بإمكان المدعي إدارته عن طريق العمالة حيث لم تطلع المحكمة على التقارير الطبية التي تبين الوضع الصحي للمدعي ٠ 

وفي ذلك نجد أن ما جاء بهذه الأسباب يشكل طعنة في السلطة التقديرية لمحكمة الاستئناف في وزن أدلة الدعوى وتقديرها وترجيح بينة على أخرى بما فيها البينة الشخصية على مقتضى المادتين 33 و 34 من قانون البينات٠

 

وحيث إن المدعي استند في إثبات مطالبته بالتعويض عن فوات کسبه من عمله في الزراعة إلى بينة شخصية تمثلت بشهادة الشهود كل من فتحي … وجميل … وأحمد … وحيث إن محكمة الاستئناف توصلت إلى أن هذه البينات غير كافية لإثبات فوات دخل المدعي من عمله في الزراعة بسبب الحادث وبالتالي فلا يعول عليها للحكم له بالتعويض عن فوات الكسب الذي يدعيه؛ إذ إن الحكم بالتعويض عن فوات الكسب يقتضي أن يثبت المضرور بالبينة القانونية تحقق وجود الكسب وتحقق فواته نتيجة الحادث وثبوت علاقة السببية بين هذا وذاك، وإن البينة التي تقدم بها المدعي لم تثبت ذلك إذ إنها لم تثبت بشكل جازم ابتداءً ماهية الأراضي التي كان يدأب على زراعتها ومقدار الدخل الذي كان يحققه منها، كما لم تثبت كيف أثر الحادث على فوات دخله منها، حيث إن ما ذكره الشهود بخصوص مقدار دخل المدعي من الزراعة كان بناءً على استنتاجهم الشخصي وليس بناءً على ما أدركوه بحواسهم الأمر الذي نجد معه أن قضاء محكمة الاستئناف باستبعاد التعويض المقدر من قبل الخبراء عن ذلك الادعاء جاء متفقة والقانون وما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمتنا بأن الضرر المادي في مثل هذه الحالات لا يفترض وإنما يجب إثباته وإن مهمة الخبرة هي تقدير التعويض وليس إثباته (تمييز حقوق رقم 770/2007)٠

 وبناءً على ذلك فإن إصرار محكمة الاستئناف على قرارها وعدم اتباع ما جاء بقرار النقض السابق رقم 1648/2020 والذي توصلت فيه محكمتنا بهيئتها العادية إلى وجوب إجراء خبرة جديدة يقع في محله، وبالتالي فلا جدوى من إجراء خبرة جديدة في الدعوى لأن التحقق من ثبوت فوات الكسب يدخل ضمن صلاحية محكمة الموضوع وليس ضمن مهمة الخبير، وحَسْب الخبير أن يقوم بتقدير التعويض على فرض ثبوت عناصره في الدعوى لأن الخبرة تقدر الضرر المادي ولا تثبته وفق ما قدمنا، الأمر الذي يتوجب معه

الرجوع عن قرار النقض السابق رقم 1648/2020 وتأييد القرار المميز من هذه الجهة ورد هذه الأسباب٠

وبالرد على السبب السادس وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف حيث إنها لم تتقيد بسجل جدول الخبراء المعتمدين والمختصين في تقدير التعويض٠

وفي ذلك نجد وبالرجوع إلى محاضر الدعوى الاستئنافية أن محكمة الاستئناف وبعد إعادة الدعوى إليها منقوضة بموجب قرار النقض رقم 6050/2020 الصادر عن محكمتنا بهيئتها العامة قررت اتباع النقض وإجراء خبرة جديدة وبعد أن ترك وكيل المدعي أمر تعيين الخبراء للمحكمة بناءً على المذكرة المقدمة منه بتاريخ 17/11/2021، قامت انتخاب الخبراء ومن ثم حضر الخبراء وتم إفهامهم المهمة الموكلة إليهم بحضور الوكيلين وطلب وكيل المدعي إمهاله لتزويد الخبراء بصورة عن ملف الدعوى، وبعد أن ورد تقرير الخبرة تقدم وكيل المدعي بمذكرة أدلى فيها بما لديه من اعتراضات على التقرير انحصرت بالاعتراض على مقدار التعويض المقدر فقط٠

وبالرجوع إلى النصوص القانونية المتعلقة بتعيين الخبراء في الدعوى فقد نصت الفقرتان (1و2) من المادة (84) من قانون أصول المحاكمات المدنية (المعدلة بموجب القانون رقم (31) لسنة۲۰۱۷النافذ المفعول بتاريخ 26-2-2018)على أنه؛

١. إذا اتفق الخصوم على الخبير، وافقت المحكمة على تسميته، وفي حالة عدم اتفاق الخصوم على تسميته تتولى المحكمة انتخاب الخبير من بين الأسماء الواردة في جدول الخبراء المعتمد لدى وزارة العدل ووفق أحكامه٠

٢. إذا تعذر تعيين الخبير من جدول الخبراء لسبب مبرر، فتتولى المحكمة تعيينه من خارج الجدول”٠ 

كما ونصت المادة (11) من نظام الخبرة أمام المحاكم النظامية وتعديلاته النافذ المفعول بتاريخ 1/3/2018 على أنه؛

أ. تتقيد المحاكم، ما أمكن، عند تعيين الخبير بأن يكون من بين الخبراء المعينين في دائرة اختصاص محكمة الاستئناف التي تتبع لها المحكمة المعنية، وللمحكمة وفق تقديرها تعيين خبير من الجدول من دائرة اختصاص محكمة استئناف أخرى٠

ب. عند عدم توافر نوع الخبرة أو تعذر تعيين الخبير تتولى المحكمة تعيينه من خارج الجدول وتعلم المدير بذلك٠

ج. إذا تعلقت الخبرة بالطب الشرعي تلتزم المحاكم بتعيين الخبير إما من الأطباء الشرعيين المعينين في وزارة الصحة أو الخدمات الطبية الملكية أو مستشفيات الجامعات الرسمية أو من المتقاعدين منهم”٠ 

ويستفاد من النصوص أعلاه أن تعيين الخبير في الدعوى يكون وفقا لما يلي؛

١. باتفاق الأطراف على تعيين الخبير أو الخبراء في الدعوى سواء كان من الخبراء المسجلين في الجدول أم من غيرهم٠

٢. في حال عدم توافر ذلك الاتفاق فإن المحكمة تقوم بتعيين الخبير من الخبراء المسجلين في الجدول إن وجد وإلا فيتم تعيينهم من خارج الجدول٠ 

وإن ما يستخلص من ذلك أنه ولئن كان اتفاق الخصوم على تعيين الخبير من غير المسجلين في الجدول هو أمر جائز باتفاقهم الصريح فهو جائز أيضا باتفاقهم الضمني على ذلك في حال لم يبد أي منهم اعتراضاً على قيام المحكمة بتسمية الخبير من غير المسجلين في الجدول، مما نجد معه أن قيام محكمة الاستئناف بتعيين الخبراء دون التحقق من كونهم من الخبراء المسجلين في الجدول ليس فيه مخالفة للقانون طالما أن وكيل 

المدعي لم يبد اعتراضاً على ذلك سواءً عند تسمية الخبراء أو عند ورود تقرير الخبرة، مما يتعين رد هذا السبب لعدم وروده على القرار المميز٠

وعن السببين التاسع والعاشر وحاصلهما تخطئة محكمة الاستئناف باعتماد تقرير الخبرة بالرغم من وجود تفاوت في مقدار التعويض بين تقريري الخبرة المقدمين لدى محكمتي البداية والاستئناف بالنسبة لأجور العملية المستقبلية التي يحتاجها المدعي، وتجاهلها أن تقدير الخبراء باحتساب بدل العمليات المستقبلية كان في غير محله٠

وفي ذلك نجد أنه وبالرغم من أن محكمة الاستئناف توصلت بناء على الخبرة التي أجرتها بعد النقض إلى أن التعويض المستحق للمدعي عن العملية المستقبلية هو (480) دیناراً في حين قدر الخبراء أمام محكمة البداية ذلك التعويض بمبلغ (3500) دینار إلا أنها قضت للمدعي بالتعويض ذاته الذي قضت له به قبل النقض وهو (31788) دیناراً و (300) فلس وذلك تطبيقا منها لقاعدة عدم جواز تسويء مركز الطاعن من الطعن المرفوع منه وحده المنصوص عليها في المادة (169/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأمر الذي تنتفي معه المصلحة القانونية للمدعي بالتمسك بتفاوت التقدير بين تقريري الخبرة لاسيما وأنه طلب اعتماد تقرير الخبرة الذي قُدِم أمام محكمة الدرجة الأولى وقَبِلَ بمقدار التعويض المقدر فيه بالنسبة لأجور العملية المستقبلية البالغة (3500) دینار وأن محكمة الاستئناف لم تتطرق عند نظرها الطعن الاستئنافي إلى استبعاد ذلك التعويض أو تخفيضه، وعليه فيكون هذا السبب غير وارد على القرار المميز ومستوجب الرد٠

وعن السبب السابع ومفاده النعي على محكمة الدرجة الأولى مخالفة القانون الانتخابها خبيرين فقط وكان عليها أن تنتخب عدد أكبر من الخبراء المختصين٠

وفي ذلك نجد أن هذا الطعن موجه إلى قرار محكمة الدرجة الأولى وليس إلى قرار محكمة الاستئناف مما يتعين الالتفات عن هذا السبب ٠

وعن الأسباب السابع والثامن والحادي عشر والثاني عشر وحاصلها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم وزنها للبينات المقدمة في الدعوى وزناً صحيحاً وأن قرارها لم يكن معللاً تعليلاً سائغاً ومقبولاً وتخطئتها باعتماد تقرير الخبرة لعدم تقيد الخبراء بالأصول الفنية والمهنية في إعداد هذا التقرير، ولكون الخبرة المجراة أمام محكمة الاستئناف مخالفة للقانون ذلك أن الخبرة التي تمت أمام محكمة الدرجة الأولى تكونت من خبيرين وأمامها تكونت من محاميين وطبيب شرعي واحد مما يجعل من انتخابها للخبراء مخالفة للقانون والأصول والواقع، ولعدم أخذها بعين الاعتبار الإصابات التي تعرض لها المميز (المدعي) والواردة في تقرير اللجان الطبية اللوائية ونسبة العجز ومدة التعطيل وكيفية احتساب التعويض عن العطل والضرر المادي والمعنوي وفقا لهذه النسبة٠

وفي ذلك نجد أن محكمة الاستئناف واتباعا منها لقرار النقض رقم (1648/2020) أجرت خبرة فنية جديدة في هذه الدعوى لتقدير التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمدعي نتيجة للإصابات التي تعرض لها بسبب حادث السير بمعرفة عدد أكبر من الخبراء (محاميين وطبيب شرعي) وهم من أهل الدراية والخبرة وأفهمتهم المهمة الموكولة إليهم وأفصحوا عن عدم وجود أي ظروف أو أسباب من شأنها إثارة شكوك حول حياتهم واستقلالهم، وقام الخبراء بتقديم تقرير خبرة مفصل بينوا فيه ما وجدوه من وقائع الحادث ووصف الإصابة ووضع المصاب الصحي وعمره والحالة الاجتماعية وانعكاسات هذه الإصابة على مختلف نواحي حياته بما في ذلك مركزه الاجتماعي والنفسي واعتمدوا في تقريرهم على التقارير الطبية المنظمة بحقه وتقرير اللجنة الطبية اللوائية التي أثبتت بأن الإصابة التي تعرض لها المدعي هي محدودية شديدة في مفصل الوركين الأيمن والأيسر وقصر في الطرفين السفليين وندب في الفخذين والساقين ومحدودية في حركة الركبة اليمنى ، وفقدان عظمي للجزء السفلي للساق اليمنى وما نتج عنها من عاهة جزئية دائمة بنسبة (80%) من مجموع قواه العامة، ومن شأنها أن تنقص من قدرته على العمل بالنسبة المذكورة وحتى بلوغه سن الستين من العمر وقدروا التعويض عن الضرر المادي الفعلي المتمثل بقيمة الفواتير وسندات القبض التي تكبدها المدعي في سبيل العلاج، كما قدروا التعويض عن نقص القدرة وفقاً لمعادلة تقوم على حساب عمر المصاب بسن (42) عاماً و (8) أشهر وحتى بلوغه سن الستين وعلى أساس راتب شهري مقداره (250) دیناراً استناداً للبينات المقدمة في الدعوى بخصوص دخله الشهري وأسس محددة في تقريرهم، كما قدروا التعويض عن مدة التعطيل وفقاً للتقرير الصادر عن اللجنة الطبية اللوائية بـ(16)شهراً كما قدروا بدل عمليات تجميلية وبدل ضرر معنوي استناداً إلى البينات المقدمة في الدعوى وعليه فإن تقديراتهم بذلك توافق القانون٠

مما تقدم نجد أن الخبراء تقيدوا بالمهمة الموكلة إليهم وجاء تقريرهم مستوفياً للشروط القانونية المنصوص عليها في المادة (83) من قانون أصول المحاكمات المدنية وموفياً للغرض الذي أجري من أجله ولم تبد الجهة الطاعنة أي سبب قانوني ينال منه وبالتالي فإن اعتماده من قبل محكمة الاستئناف وبناء حكمها عليه يتفق وحكم القانون وقد جاء حكمها المطعون فيه سائغاً ومقبولاً ويشتمل على علله وأسبابه بعد أن عالجت أسباب الاستئناف بكل وضوح وتفصيل وبما يتفق وأحكام المادة 188/4 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأمر الذي يتوجب معه رد هذه الأسباب لعدم ورودها على الحكم المميز ٠

لهذا وتأسيسا على ما تقدم نقرر الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (1648/2020) وبالوقت ذاته رد الطعن التمييزي موضوعا وتأييد الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها٠