قرار تمييز حقوق رقم (2020/4411) هيئة خماسية برئاسة القاضي محمد طلال الحمصي حول احكام التظهير ومبدأ استقلال التوقيعات الواردة على سند السحب، ان صحة وكيفية التوقيع الوارد على تظهير الكمبيالة أمر يقتصر على العلاقة فيما بين المظهر والمظهر اليه الذي انتقلت اليه الكمبياله بحسب مبدأ استقلال التوقيعات
ورداً على سببي التمييز وعن الشق الأول من السبب الأول :- من حيث تخطئة محكمة الاستئناف بنظر الدعوى تدقيقاً وليس مرافعة رغم أن قيمة الدعوى تزيد على ثلاثين ألف دينار
وفي ذلك نجد أن الحكم المستأنف قد صدر بحق المدعى عليه وجاهياً اعتبارياً ولم يطلب بلائحة الاستئناف نظر الاستئناف مرافعة كما أن وكيل المميز (المدعي) لم يطلب ذلك بلائحته الجوابية مما يجعل نظر الاستئناف تدقيقاً موافقاً لأحكام المادة (182/أصول مدنية) مما يوجب رد الطعن من هذه الجهة
وعن باقي ما ورد في السبب الأول وما ورد في السبب الثاني :- من حيث تخطئة محكمة الاستئناف بما توصلت إليه برد الدعوى وخطأها بتطبيق أحكام المادة (143/1 و 2) من قانون التجارة مع أن التظهير الذي تم على متن الكمبيالة هو تظهير صحيح لأن توقيع المظهر (هيثم) هو كتابة اسمه فقط
وفي ذلك نجد أن الكمبيالة موضوع الدعوى محررة لأمر المدعو (هيثم رشيد محمود حلبي) وموقعة من الساحب (هيثم خالد إسماعيل داود) وقد ورد على ظهر الكمبيالة عبارة (من هيثم رشيد محمود حلبي لأمر عبد الله عبد اللطيف شكري الشيخ صالح)
وإن المدعي (المميز) عبد الله أقام هذه الدعوى بصفته حاملاً الكمبيالة مظهراً إليه ونجد أن محكمة الاستئناف قد توصلت بحكمها إلى أن التظهير الوارد على الكمبيالة ليس تظهيراً مكتملاً لأنه لا يحمل توقيع المظهر (هيثم رشيد) وإنما فقط العبارة المشار إليها سابقاً
وتجد محكمتنا أن المادة (143) من قانون التجارة تنص على أنه
يكتب التظهير على سند السحب ذاته أو على ورقة أخرى متصلة به
ويجب أن يوقع عليه المظهر
ويجوز أنه لا يبين في التظهير الشخص المظهّر إليه وأن يقتصر على توقيع المظهّر (على بياض) وفي الحالة الأخيرة لا يكون التظهير صحيحاً إلا إذا كتب على ظهر السند أو على الورقة المتصلة به
وتنص المادة (171) من قانون التجارة على أنه
لا يجبر حامل السند على استلام قيمته قبل الاستحقاق
فإذا أوفى المسحوب عليه قبل الاستحقاق تحمل تبعة ذلك
ومن أوفى في ميعاد الاستحقاق برئت ذمته ما لم يكن ذلك عن غش أو خطأ جسيم
وعليه أن يستوثق من صحة تسلسل التظهيرات
ولكنه غير ملزم بالتثبت من صحة تواقيع المظهرين
وفي هذه الدعوى يستند المدعي إلى أن المستفيد من الكمبيالة (هيثم رشيد محمود حلبي) قد قام بتظهيرها إليه / وأن المدعى عليه وفي القضية التنفيذية رقم (4087/2018) أنكر التوقيع الوارد له على الكمبيالة وأنه ليس توقيعه وليس خطه على السند التنفيذي
وفي ضوء ذلك قرر رئيس التنفيذ تكليف الدائن بمراجعة المحكمة المختصة لإثبات ما وقع الإنكار عليه ووقف القضية التنفيذية وبناءً على ذلك أقام المدعي هذه الدعوى للمطالبة بقيمة الكمبيالة موضوع القضية التنفيذية المشار إليها
ونجد أن المدعى عليه وفي جوابه على الدعوى لم يسلم بها واكتفى بالقول أن ذمته غير مشغولة للمدعي بأي مبالغ وأنه لا يوجد علاقة مديونية بينه وبين المدعي وفي اعتراضه على البينة أشار أن الكمبيالة لا تحمل خطه ولا توقيعه ولا تحمل تاريخ استحقاق وغير مستحقة الأداء وقد جرت الخبرة الفنية أمام محكمة الدرجة الأولى حيث ثبت صحة توقيع المدعى عليه على الكمبيالة
وإن محكمة الاستئناف توصلت لفسخ الحكم ورد الدعوى تأسيساً على أن الكمبيالة لا تحمل توقيع المظهر مما لا يمكن معه اعتبار التظهير مكتملاً ولا ينقل ملكية الكمبيالة إلى المدعي ولهذا قررت رد الدعوى لعدم الخصومة
وتجد محكمتنا أن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف لم يكن في محله ذلك أن المادة (143) من قانون التجارة التي سبق الإشارة إليها تضمنت شروط التظهير
وإن المادة (171) من القانون ذاته قد نصت على أحكام الوفاء بالكمبيالة ومن ذلك فقرة (3) من هذه المادة بأن من أوفى في ميعاد الاستحقاق برئت ذمته ما لم يكن ذلك عن غش أو خطأ جسيم
وجاء في الفقرة (4) من هذه المادة التزام على من يدّعي بقيمة السند وهو (أن يستوثق من صحة تسلسل التظهيرات)
وجاء في الفقرة (5) من المادة
ولكنه (أي المدين) غير ملزم بالتثبت من صحة تواقيع المظهرين وفي هذه الدعوى يستند المدعي إلى أن المستفيد من الكمبيالة قد قام بتظهيرها إليه وعليه يكون من حق المدعي مطالبة الساحب بقيمة هذه الكمبيالة باعتباره حاملاً لها ويكفي في ذلك أن تصل إليه سلسلة غير منقطعة من التظهيرات
وفي هذه المسألة يشير الفقه إلى أن المسحوب عليه يجب أن يبذل قدراً معيناً من العناية في سبيل التحقق من شرعية حيازة الحامل للكمبيالة كأن يراجع تسلسل التظهيرات منذ توقيع المستفيد إلى توقيع المظهر الأخير الذي نقل ملكية الكمبيالة للحامل المنعدم مطالباً بالوفاء وأن يطلع على الأوراق المثبتة لشخص هذا الحامل ولكنه لا يتعلق بالتحقق من صحة توقيعات المظهرين (د . على البارودي- القانون التجاري اللبناني – الأوراق التجارية والإفلاس ص161) ومرد ما تقدم هو ما تقتضيه طبيعة الأوراق التجارية كأسناد قابلة للتداول وفي ذلك يشير د. مصطفى كمال طه / القانون التجاري / الأوراق التجارية والإفلاس ص170) إلى أن (الورقة التجارية تتداول من يد لأخرى مما لا يتسنى معه للمدين معرفة من سيطالب بالوفاء في ميعاد الاستحقاق وإذا حل ميعاد الاستحقاق فليس لدى المدين متسع من الوقت للقيام بالتحريات اللازمة والتحقق من صفة من يطالب بالوفاء ومن أهليته لالتزام المدين بالوفاء في ميعاد الاستحقاق ولذلك سارع القانون التجاري إلى نجدة المدين وأجاز له الوفاء لحامل الكمبيالة الشرعي في ميعاد الاستحقاق وهو حائز الكمبيالة الذي يثبت من سلسلة غير منقطعة من التظهيرات وليس على المدين إلا أن يستوثق من صحة تسلسل التظهيرات لا من صحة توقيعات المظهرين)
وفي هذه الدعوى ورد التظهير على الكمبيالة موضوع الدعوى وقدمها المدعي باعتباره حاملاً لها وثبت صحة وتسلسل التظهيرات مما يترتب عليه حق بمطالبة الساحب بقيمة هذه الكمبيالة باعتباره مظهراً له دون أن تبحث المحكمة في صحة توقيع المظهر ذلك أن مسألة صحة وكيفية التوقيع الوارد على تظهير الكمبيالة أمر يقتصر على العلاقة فيما بين المظهر والمظهر إليه الذي انتقلت إليه الكمبيالة وأصبح حاملها ويستند ذلك إلى مبدأ استقلال التوقيعات ومؤداه أن يعتبر التزام كل موقع على الورقة التجارية قائماً بذاته ومستقلاً عن التزامات سائر الموقعين سواء أكانوا سابقين له أم لاحقين له وهذا المبدأ يستجيب للضرورات العملية وساعد على دعم الثقة بالأوراق التجارية إذ إن هذه الثقة تتزعزع كثيراً إذا كان حق الحامل يمكن أن يتأثر بالعلاقات القائمة بين المدين والموقعين السابقين (د. مصطفى كمال طه / المرجع السابق ص27)
وحيث توصلت محكمة الاستئناف لخلاف ما توصلت إليه محكمتنا فقد جاء حكمها في غير محله مما يستوجب نقض الحكم المميز لورود سببي الطعن عليه في الحدود التي أشرنا إليها
لهذا نقرر نقض الحكم المميز وإعادة الدعوى إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني