08
أكتوبر
0
Comments
تعويض / طعن إنتخابي / مسؤولية تقصيرية / بينات / إنتخابات / حكم قضائي قطعي
محكمة التمييز الأردنية المملكة الأردنية الهاشمية
بصفتها: الحقوقية وزارة العــدل
رقم القضية: 1788/2020 القــرار
الصادر عن محكمة التمييز المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار
الحكم باسم حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية
عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم
الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي السيد د. فؤاد الدرادكة
وعضوية القضاة السادة
محمد البدور، حابس العبداللات، خالد القطاونة، فايز الملاحمة
المميـــــــــــــــــــــــز : محمد علي محمد المرتضى.
وكيله المحامي فتحي درادكة.
المميـــز ضـدها : الهيئة المستقلة للانتخابات يمثلها وكيل إدارة قضايا الدولة.
بتاريخ 17/11/2019 قدم هذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن محكمة استئناف حقوق عمان رقم 4501/2019 تاريخ 12/2/2019 المتضمن: رد الاستئناف وتأييد القرار المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان رقم 3829/2017 تاريخ 29/10/2018 القاضي: (برد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة للخزينة) وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومبلغ (250) ديناراً أتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي.
وتتلخص أسباب التمييز بما يلي :
-
أخطأت محكمة الاستئناف حيث لم تعالج بينات الدعوى لا سيما وأن المميز قدم بينة خطية تثبت وقوع الخطأ الذي تسبب بخسارة المميز للانتخابات.
-
القرار المميز فيما ذهب إليه على الصفحة السابعة منه من اجتهاد جاء مخالفاً للقانون حيث هناك فرق بين إجراءات الانتخابات التي تمت بشكل قانوني وبدون أخطاء وبين عملية الفرز وعدد الأصوات التي وقع بها الخطأ كما أن القرار وقف عند التسلسل الصحيح لإجراءات الانتخابات ولم يصل إلى الخطأ الذي أدى إلى تغيير النتائج.
-
القرار المميز أعدم الأثر القانوني لإقرار المميز ضدها التي أقرت بوقوع الخطأ.
-
القرار المميز اعتبر أن قرار استئناف إربد في الدعوى الإدارية قيداً عليه متجاهلاً أن مستلزمات دعوى الإلغاء تجعلها تبحث في سبب القرار ومحله وشكله.
لهذه الأسباب طلب وكيل المميز قبول التمييز شكلاً ونقض القرار المميز موضوعاً.
بتاريخ 7/1/2020 قدم وكيل إدارة قضايا الدولة لائحة جوابية طلب بنهايتها قبولها شكلاً ورد الطعن التمييزي.
الـــقــــرار
بعد التدقيق والمداولة قانوناً نجد أن أوراق الدعوى تشير إلى أن المدعي محمد علي محمد المرتضى/ وكيله المحامي فتحي درادكة كان بتاريخ 15/11/2017 قد تقدم بالدعوى الابتدائية الحقوقية رقم 3829/2017 لدى محكمة بداية حقوق عمان بمواجهة المدعى عليها الهيئة المستقلة للانتخاب يمثلها المحامي العام المدني بالإضافة لوظيفته للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية مقدراً دعواه بمبلغ (10100) دينار لغايات الرسوم وقد أسس دعواه على سند من القول:
أولاً: المدعي متقاعد من القوات المسلحة الأردنية ومقيم في قرية باعون ويعمل مزارعاً ولديه بقالة وهو رجل معروف في وسطه الاجتماعي وله دالة في الخير على مجتمعه الذي يعيش فيه وقد ترشح لانتخابات محافظة عجلون (اللامركزية) الدائرة السابعة وقد أجريت الانتخابات في 15/8/2017.
ثانياً: بنتائج الانتخابات أعلن عن فوز السيد رشيد محمد رشيد بني سعيد بحصوله على (1446) صوتاً وأعلن أن المدعي حصل على (1444) صوتاً وبذلك فاز منافسه رشيد بفارق صوتين.
ثالثاً: تبين لاحقاً أن لجنة الانتخابات والفوز التابعة للمدعى عليها سجلت للمدعي حصوله على (3) أصوات من صندوق (مدرسة صنعار الثانوية الشاملة) في حين أن لوح الفوز كان عليه (13) صوتاً لصالح المدعي وترتب على ذلك رسوب المدعي في الانتخابات.
رابعاً: المدعى عليها سلمت بهذه الواقعة في لائحتها الجوابية التي قدمت في الطعن على الانتخابات رقم 152/2017 إذ جاء في اللائحة الجوابية (…حيث كان الطاعن قد حصل في الصندوق رقم (15/إناث) في مركز اقتراع وفرز مدرسة صنعار الثانوية الشاملة للبنات على (13) صوتاً إلا أنه وقع خطأ أثناء تعبئة محضر الفرز الخاص بهذا الصندوق وتم تسجيل عدد الأصوات التي حصل عليها (3) فقط إلا أن إعلان الجهة المجاوبة للنتائج النهائية ونشرها في الجريدة الرسمية حال دون قيامها بتصحيح هذا الخطأ.
خامساً: ترتب على الخطأ السابق أن خسر المدعي الانتخابات وقد تضرر مادياً ومعنوياً وخسر كافة المبالغ المالية التي تكبدها إبان الانتخابات وتمثل خسائره في:
-
تكاليف الحملة الانتخابية حيث فتح مقر انتخابي وكان يقدم الضيافة كما قام بطباعة كروت وصور ويافطات لغايات الدعاية الانتخابية.
-
تكاليف انتخابية تمثلت في تنقلاته بين القرى المجاورة راسون وصنعار والمرجم وعصيم وعرجان و أوصير وباعون.
-
خسارة ناتجة عن إغلاقه لملحه التجاري لمدة (6) شهور وخسارته الناشئة عن ذلك.
-
تكاليف التنقل بعد إعلان وتبين الخطأ بين الجهات الرسمية إربد وعمان لغايات المراجعة في الخطأ وتصحيحه.
-
خسر المدعي الراتب المقرر للجنة اللامركزية كما هو محدد في القوانين والأنظمة ولمدة كامل الدورة.
-
لحق بالمدعي أضراراً معنوية بالغة فمن ناحية شعر باختلال مركزه الاجتماعي بحسبانه وجهاً اجتماعياً معروفاً ومن ناحية أخرى تولدت لديه أحاسيس ناتجة عن الشعور المريع بالظلم ومرارة ناتجة عن كونه الفائز الحقيقي وحرم من لذة وفرحة النجاح ومن ناحية أخرى لحق به المزيد من القهر باعتباره لم ينصف بعد ذلك ولا من أي جهة على الرغم من تقديمه اعتراضات وشكاوى للكثير من الجهات في الأردن ولما كانت المدعى عليها هي المسؤولة المباشرة عن الانتخابات وعن مفوضي الهيئة المستقلة للانتخابات وعن اللجان الانتخابية فإنها تتحمل كامل المسؤولية عما لحق المدعي من أضرار مادية ومعنوية وملزمة بدفع التعويضات العادلة ومحكمتكم صاحبة الاختصاص.
باشرت محكمة بداية حقوق عمان النظر بالدعوى وبعد استكمال إجراءات التقاضي أصدرت بتاريخ 29/10/2018 حكمها وجاهياً بحق الطرفين المتضمن:
-
رد دعوى المدعي.
-
تضمين المدعي الرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة للخزينة.
لم يقبل المدعي بقضاء محكمة الدرجة الأولى فطعن بالحكم الصادر عنها استئنافاً لدى محكمة استئناف عمان التي نظرت الطعن تدقيقاً وأصدرت بتاريخ 12/2/2019 حكمها رقم 4501/2019 ويتضمن: رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع تضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومبلغ (250) ديناراً أتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي.
لم يقبل المستأنف بالحكم الاستئنافي المشار إلى منطوقه أعلاه فطعن عليه تمييزاً للأسباب الواردة في لائحة التمييز المقدمة بتاريخ 17/11/2019 وحيث يشير كتاب قلم التمييز لدى محكمة استئناف عمان إلى عدم تبلغه الحكم الاستئنافي فيكون التمييز مقدماً على العلم.
بتاريخ 6/1/2020 تبلغ وكيل إدارة قضايا الدولة لائحة التمييز وتقدم بلائحة جوابية بتاريخ 7/1/2020 ضمن المهلة القانونية.
ورداً على أسباب الطعن جميعها التي تدور حول تخطئة محكمة الاستئناف بعدم معالجة بينات الدعوى سيما ما ورد في اللائحة الجوابية على الطعن المقدم أمام محكمة استئناف إربد من أن هناك خطأ في العملية الحسابية رغم وجود فارق بين عملية الاقتراع من جهة وعملية الفرز من جهة أخرى مما أعدم الأثر القانوني لإقرار الجهة المميز ضدها فإذا كان ذلك لا ينهض حجة في الطعن الإداري فإنه لا يعدم أثره في استحقاق التعويض.
وفي ذلك نجد أن المادة (32) من قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015 تنص على: “أ. يحق للناخب أو المرشح أن يقدم طعناً لدى محكمة الاستئناف التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها في نتائج انتخابات المجلس في دائرته الانتخابية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية يبين فيه أسباب الطعن .ب. تختص محكمة الاستئناف التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها بالنظر في الطعون المقدمة إليها بشأن صحة نتائج انتخابات تلك الدائرة وتصدر أحكامها إما برد الطعن أو قبوله وفي هذه الحالة تعلن اسم الفائز وذلك خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه إليها ويكون قرارها بشأن الطعن قطعياً وعلى المحكمة تبليغ مجلس المفوضين بقرارها فور صدوره .ج. تعتبر الأعمال التي قام بها العضو قبل إبطال محكمة الاستئناف عضويته صحيحة . د. إذا تبين لمحكمة الاستئناف نتيجة نظرها في الطعن المقدم إليها أن إجراءات الانتخاب في الدائرة الانتخابية التي تعلق الطعن بها لا تتفق وأحكام القانون تصدر قرارها بإلغاء الانتخاب في تلك الدائرة وعلى المحكمة تبليغ قرارها إلى الهيئة).
وحيث إنه من الثابت أنه سبق للمدعي أن تقدم بالطعن رقم (152/2017) لدى المحكمة المختصة وهي محكمة استئناف إربد بمواجهة المدعى عليها الهيئة المستقلة للانتخاب وآخرين للطعن بنتائج الانتخابات لمجلس محافظة عجلون (اللامركزية) الأول في دائرة عجلون السابعة في عدة صناديق ومنها الصندوق رقم (15) في مركز اقتراع وفرز مدرسة بصنعار الثانوية للبنات منطقة باعون الدائرة الانتخابية السابعة واستند في طعنه إلى عدة وقائع وأسباب منها حصوله على (1444) صوتاً وإن المستدعى ضده رشيد محمد رشيد بني سعيد حصل على (1446) صوتاً أي بفارق صوتين عن المدعي وبسبب الخطأ الذي عزاه إلى لجنة الانتخابات في الدائرة الانتخابية السابعة في عجلون والمتمثل بأن الأرقام على محاضر التصويت لم تكن متوافقة مع الأرقام على لوح الفرز في صندوق صنعار رقم (15) إناث وإن النتائج التي أعلنتها المدعى عليها مغايرة للنتائج الحقيقية المدونة على لوح الفرز وفي محاضر لجان الانتخاب والفرز وفي الصناديق المشار إليها سابقاً مما أدى لوقوعها بالخطأ بإعلان نتيجة الانتخابات وإعلان فوز المستدعى ضده رشيد محمد رشيد بني سعيد بالإضافة إلى المستدعى ضده الآخر “زاهر داود عقيل السوالمة” كما تمسك المدعي بالطعن المقدم منه لدى محكمة استئناف إربد رقم (152/2017) بالإقرار الصادر عن مساعد المحامي العام المدني بصفته ممثلاً للهيئة المستقلة للانتخاب وطلب إجراء الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحين وبتاريخ 26/9/2017 أصدرت محكمة استئناف إربد قرارها بالطعن المذكور المتضمن رد الطعن والإبقاء على النتائج السابقة.
وقد جاء في حيثيات هذا الحكم– وهنا نقتبس- ( وأما بالنسبة للمستدعى ضده رشيد محمد رشيد بني سعيد وفي ذلك نجد بأن الطاعن لم يقدم أية بينة تثبت أن هنالك مخالفة جوهرية رئيسة شابت العملية الانتخابية وحيث إنه كان بإمكان الطاعن الاعتراض على أية مخالفة للانتخاب والفرز وعلى فرض ثبوتها لاسيما وأن الاعتراض يتم تقديمه من قبل المرشح أو المندوبين المتواجدين في قاعات الانتخاب والفرز علماً بأن أي اعتراض يفصل فيه من قبل رئيس لجنة الاقتراع والفرز سنداً للمادة (20) من التعليمات رقم (9) لسنة 2017 م التعليمات التنفيذية الخاصة بالاقتراع والفرز وجمع الأصوات لانتخابات مجالس المحافظات الصادرة استناداً لأحكام المواد (28 و 29 و 30) من قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015م.
وأما بخصوص ما أثاره وكيل الطاعن من حيث إقرار مساعد المحامي العام المدني فإن الإقرار لا يطابق الواقع فنقرر الالتفات عنه وبالتالي فإن طلبه بإجراء الخبرة غير منتج وحيث إنه لم يثبت الخطأ أولاً كي يصار إلى الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحين وإن عدم تسجيل أي مخالفة أثناء عملية الاقتراع والفرز هو مؤشر على سلامة وصحة العملية الانتخابية وإن الصورة الفوتوغرافية غير مُصادق عليها وليس لها أي حجية قانونية في الإثبات … وحيث نجد أن الطاعن وكما أشرنا لم يقدم ما يثبت أن هناك خللاً جوهرياً أثناء عملية الفرز والاقتراع ولم يبدِ الطاعن أو مندوبه خلال العملية الانتخابية أي اعتراض وإن الاعتراض من حق المرشح ومندوبيه وبالتالي فإن طعنه يكون فاقداً لأركان وعناصر صحته وقبوله الأمر الذي يتعين معه رد الطعن).
باستقراء حكم محكمة استئناف إربد في الطعن رقم (152/2017) المكتسب الدرجة القطعية نجد أن هذا الحكم توصل في أسبابه إلى أن المدعي لم يقدم أية بينة تثبت أن هناك مخالفة جوهرية رئيسة شابت العملية الانتخابية واستبعد إقرار مساعد المحامي العام المدني كونه لا يطابق الواقع ورفض طلب إجراء الخبرة لبيان الأصوات التي حصل عليها المرشحون كونه لم يثبت الخطأ أولاً واستبعد الصورة الفوتوغرافية غير المصادق عليها كونه ليس لها حجية قانونية في الإثبات وإن المدعي لم يثبت أن هناك خللاً جوهرياً أثناء عملية الفرز والاقتراع, وحيث إن المدعي في الدعوى الحالية يطالب بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية استناداً إلى الأسباب الواردة في لائحة الدعوى والتي كانت بعض الأسباب ذاتها التي استند إليها في الطعن رقم (152/2017) وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل كان هذا التسبيب الذي استندت إليه محكمة استئناف إربد في رد الطعن واستبعاد إقرار مساعد المحامي العام المدني في الطعن رقم (152/2017) ضرورياً ولازماً لبناء وتأسيس الحكم الذي قضت فيه برد الطعن بحيث لا يتصور قيام هذا القضاء دون الفصل في هذه المسائل وهل كانت هذه الأسباب التي بني عليها الحكم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم تحدد معناه أو تكمله بحيث لا يقوم المنطوق دون هذه الأسباب وإذا كانت الإجابة بنعم مدى حجية هذا الحكم بخصوص هذه المسائل على التعويض المطالب به في هذه الدعوى أم هل كان هذا التسبيب قد جاء على سبيل التعليق على نقطة مثاره وعلى سبيل التزيد وليس من ضروريات الفصل في الدعوى أو في الدفوع المثارة فيها.
وللإجابة على ذلك نجد أنه من المقرر قانوناً بمقتضى المادة (41) من قانون البينات أن الأحكام التي حازت الدرجة القطعية تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق وقرينة قانونية لا تقبل دليلاً عكسياً لأن الحكم هو عنوان للحقيقة ولأن الحقيقة القضائية قرينة قاطعة على الحقيقة الواقعية فإذا فصل مرجع مختص في نزاع معين فلا يجوز لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة تجديد النزاع وحتى يكون للأحكام التي حازت الدرجة القطعية حجية بما فصلت فيه لا بُد من توافر شروط معينة في الحكم وأخرى في الحق المدعى به إذ يجب أن:
-
يكون الحكم صادراً عن مرجع مختص.
-
يكون الحكم قطعياً ويعتبر قطعياً عندما يتعرض لموضوع النزاع وثبت فيه:
-
توافر وحدة:-
-
الخصوم بصفاتهم لأن الحكم لا يعتبر متمتعاً بقوة القضية المقضية إلا بالنسبة للخصوم الذين صدر في مواجهتهم ولا أثر له بالنسبة للغير.
-
المحل بأن يكون موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم هو موضوع الدعوى الثانية نفسه.