10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

جريمة الغش في المبيع في القانون الأردني

جريمة الغش في المبيع في القانون الأردني

جريمة الغش في المبيع

جريمة الغش في المبيع في القانون الأردني

 

أركانها، وعقوبتها، وأحدث اجتهادات محكمة التمييز

 

مقدمة

 

تُعد جريمة الغش في المبيع من الجرائم التي تمس الثقة الواجبة في المعاملات المالية والتجارية، إذ لا يقتصر أثرها على الإضرار بالمشتري فحسب، وإنما يمتد ليزعزع الثقة في الأسواق ويقوض مبدأ حسن النية الذي يقوم عليه التعامل بين الأفراد.

فكل عملية بيع تفترض أن يقدم البائع للمشتري المبيع بالحالة التي اتفق عليها، وأن يمتنع عن كل وسيلة من شأنها تضليل المتعاقد الآخر أو إخفاء حقيقة المبيع أو صفاته الجوهرية.

وقد أدرك المشرع الأردني خطورة هذا السلوك، فجرّمه في قانون العقوبات، وفرض عليه عقوبات سالبة للحرية ومالية، إدراكاً منه أن الحماية المدنية المتمثلة في فسخ العقد أو التعويض لا تكفي وحدها لمواجهة صور الغش التي تقوم على الخداع وسوء النية.

كما أوجد تشريعات خاصة، كقانون المواصفات والمقاييس، لمواجهة بعض صور الغش الفني أو الصناعي أو التجاري التي تتعلق بسلامة المنتجات ومطابقتها للقواعد الفنية.

ولم يقف القضاء الأردني عند حدود التطبيق الحرفي للنصوص، بل أسهم من خلال اجتهادات محكمة التمييز في رسم معالم هذه الجريمة، فحدد أركانها، وبيّن كيفية إثبات القصد الجرمي، وفرق بينها وبين التدليس المدني وضمان العيب الخفي، كما عالج حالات إخفاء العيوب، والغش في بيع المركبات، ومسؤولية الأشخاص المعنويين، والعلاقة بين النصوص العامة في قانون العقوبات والنصوص الخاصة الواردة في التشريعات الاقتصادية.

وتكتسب هذه الجريمة أهمية عملية متزايدة في ظل التطور الكبير الذي شهدته التجارة التقليدية والإلكترونية، وتنوع صور الغش التي قد تقع في بيع المركبات، والعقارات، وغيرها، الأمر الذي يجعل الإحاطة بأحكامها ضرورة لكل محامٍ وقاضٍ وتاجر ومستثمر ومستهلك.

وتستهدف هذه المقالة تقديم دراسة قانونية متخصصة لجريمة الغش في المبيع في القانون الأردني، من خلال تحليل النصوص التشريعية، واستعراض أحدث المبادئ التي استقرت عليها محكمة التمييز الأردنية، مع بيان التطبيقات العملية والدفوع القانونية التي تثار بشأنها.

 

 

أولاً: ماهية جريمة الغش في المبيع

 

يقوم عقد البيع على مبدأ جوهري يتمثل في تطابق إرادة المتعاقدين بشأن محل العقد وصفاته الأساسية، بحيث يقدم البائع للمشتري المبيع بالحالة التي اتفق عليها دون تضليل أو إخفاء للحقيقة.

فإذا تعمد البائع إظهار المبيع على خلاف حقيقته، أو كتم عيباً جوهرياً يعلم بوجوده وكان من شأنه التأثير في قرار المشتري بالتعاقد، انتقل الأمر من مجرد إخلال بالتزام مدني إلى سلوك يجرمه القانون متى توافرت عناصر الجريمة.

ومن هذا المنطلق، فإن الغش في المبيع لا يقصد به كل إخلال بالعقد أو كل عيب يصيب المبيع، وإنما هو سلوك احتيالي يصدر عن البائع بقصد تضليل المشتري بشأن حقيقة المبيع أو صفاته الجوهرية أو نوعه أو مصدره أو كميته، بما يدفعه إلى إبرام الصفقة أو الاستمرار فيها.

وتتجسد خطورة هذه الجريمة في أنها تمس الثقة العامة في التعاملات التجارية، لذلك لم يجعلها المشرع مجرد سبب لفسخ العقد أو التعويض، وإنما رتب عليها مسؤولية جزائية مستقلة حمايةً للمصلحة العامة واستقرار المعاملات.

 

 

ثانياً: الأساس التشريعي لجريمة الغش في المبيع

 

نظم المشرع الأردني هذه الجريمة في المادة (431) من قانون العقوبات، التي تنص على أن:

“كل من غش آخر سواء في كمية الشيء المسلم أو ماهيته إذا كانت هذه الماهية هي السبب الدافع لهذه الصفقة يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبالغرامة من عشرة دنانير إلى خمسين ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين.”

كما ورد نص مماثل في المادة (433) وفق الصياغة التي تناولتها محكمة التمييز في عدد من أحكامها، والتي وسعت صور الغش لتشمل الغش في طبيعة البضاعة وصفاتها الجوهرية وتركيبها ونوعها ومصدرها متى كان ذلك هو السبب الرئيس للتعاقد.

 

ويتكامل هذا التنظيم مع نصوص أخرى في التشريعات الأردنية، أهمها:

 

  • قانون المواصفات والمقاييس فيما يتعلق بطرح منتجات غير مطابقة للقواعد الفنية أو خلط المحروقات أو خداع المستهلك.
  • القانون المدني فيما يتعلق بالتدليس وضمان العيب الخفي والتعويض عن الفعل الضار.
  • قانون حماية المستهلك في الحدود التي يوفر فيها حماية إضافية للمستهلك من الممارسات التجارية المضللة.

 

 

ثالثاً: التمييز بين الغش في المبيع والتدليس والعيب الخفي

 

يعد الخلط بين هذه المفاهيم من أكثر الإشكالات التي تواجه التطبيق العملي، لذلك حرص القضاء الأردني على التفرقة بينها.

 

1- الغش في المبيع

هو جريمة جزائية تقوم على تعمد البائع تضليل المشتري أو إخفاء الحقيقة بشأن المبيع، ويتطلب توافر القصد الجرمي المتمثل في العلم والإرادة.

ويترتب عليه:

  • العقوبة الجزائية.
  • التعويض المدني إذا ثبت الضرر.
  • إمكانية الجمع بين الدعوى الجزائية والادعاء بالحق الشخصي.

 

2- التدليس

التدليس هو أحد عيوب الإرادة في القانون المدني، ويقوم على استعمال وسائل احتيالية لحمل المتعاقد على إبرام العقد.

ويختلف عن الغش في المبيع في أن:

  • التدليس يهدف إلى حماية رضا المتعاقد.
  • أما الغش في المبيع فيحمي أيضاً الثقة العامة في المعاملات ويترتب عليه عقاب جزائي.

وقد يجتمع التدليس مع الغش في المبيع في واقعة واحدة، كما قد يتحقق أحدهما دون الآخر بحسب ظروف كل حالة.

 

3- العيب الخفي

ضمان العيب الخفي التزام مدني يفرضه القانون على البائع، ويقوم متى كان بالمبيع عيب قديم وخفي ومؤثر، سواء كان البائع حسن النية أم سيئها.

أما جريمة الغش في المبيع فلا تقوم بمجرد وجود العيب، وإنما يشترط أن يثبت أن البائع:

  • كان يعلم بالعيب.
  • وتعمد إخفاءه أو تضليل المشتري بشأنه.

ومن ثم فإن كل غش في المبيع قد يتضمن عيباً خفياً، ولكن ليس كل عيب خفي يشكل جريمة غش.

 

 

رابعاً: الحكمة من تجريم الغش في المبيع

 

يتجاوز الهدف من تجريم الغش مجرد حماية المشتري الفرد، إذ يسعى المشرع إلى تحقيق جملة من المصالح العامة، من أهمها:

  • حماية الثقة في المعاملات التجارية.
  • ضمان نزاهة الأسواق.
  • حماية الاقتصاد الوطني.
  • مكافحة الممارسات التجارية غير المشروعة.
  • حماية المستهلك من التضليل.

ولهذا السبب اعتبرت المحاكم أن المسؤولية الجزائية في هذه الجريمة مستقلة عن الحقوق المدنية الناشئة عن عقد البيع، فلا يمنع وجود دعوى مدنية أو حق في التعويض من قيام المسؤولية الجنائية متى توافرت أركانها.

 

 

خامساً: صور الغش في المبيع

 

لا يقتصر الغش في المبيع على صورة واحدة، وإنما قد يتحقق بعدة صور، من أبرزها:

  • الغش في طبيعة المبيع.
  • الغش في الصفات الجوهرية.
  • الغش في التركيب أو المكونات.
  • الغش في الكمية.
  • الغش في العناصر المفيدة.
  • الغش في النوع.
  • الغش في المصدر أو بلد المنشأ إذا كان محل اعتبار في التعاقد.
  • إخفاء العيوب الجوهرية.
  • إعادة برمجة أو تعديل المنتج لإخفاء الأعطال.
  • تغيير بيانات المنتج أو أوصافه بما يخالف الحقيقة.
  • خلط المواد أو المنتجات بما يؤدي إلى إظهارها على خلاف حقيقتها.

 

ولم يعد الغش في المبيع مقتصراً على السلوك الإيجابي، بل استقر القضاء الأردني على أن الامتناع المتعمد عن الإفصاح عن العيب الجوهري قد يشكل الركن المادي للجريمة متى اقترن بسوء النية وكان من شأنه تضليل المشتري.

وهذا ما ظهر بوضوح في أحكام محكمة التمييز المتعلقة ببيع المركبات، عندما اعتبرت أن إخفاء الأعطال الفنية، ومنع المشتري من فحص المركبة قبل البيع، وإعادة برمجتها لإخفاء الأعطال، كلها قرائن يمكن أن تدل على قيام الغش في المبيع.

 

 

سادساً: أركان جريمة الغش في المبيع

 

تُعد أركان الجريمة حجر الأساس في قيام المسؤولية الجزائية، إذ لا يكفي ثبوت وجود مبيع معيب أو غير مطابق للمواصفات لإدانة البائع، وإنما يجب أن تتوافر جميع الأركان التي تطلبها القانون، وهو ما أكدته محكمة التمييز الأردنية في العديد من أحكامها، حيث شددت على أن جريمة الغش في المبيع من الجرائم العمدية التي لا تقوم إلا إذا ثبتت أركانها كافة بصورة يقينية، وأن القصد الجرمي فيها لا يفترض وإنما يجب أن يقام الدليل عليه.

 

ويمكن تقسيم أركان الجريمة إلى أربعة عناصر رئيسة هي: الركن المفترض، ومحل الجريمة، والركن المادي، والركن المعنوي.

 

1- الركن المفترض (وجود عقد بيع)

يتميز جرم الغش في المبيع عن كثير من الجرائم الاقتصادية بوجود ركن مفترض يسبقه، يتمثل في وجود علاقة تعاقدية بين الجاني والمجني عليه، إذ لا يمكن تصور الغش في المبيع دون وجود عملية بيع يكون محلها انتقال ملكية شيء مقابل ثمن.

وقد استقر القضاء الأردني على أن المقصود بلفظ “العاقد” الوارد في المادة (431) من قانون العقوبات هو وجود عقد بيع بين الطرفين، ولا يشترط أن يكون هذا العقد مكتوباً، بل يكفي ثبوت انعقاد البيع بأي وسيلة من وسائل الإثبات المقبولة قانوناً.

وتتجلى أهمية هذا الركن في أنه يميز جريمة الغش في المبيع عن جرائم الاحتيال أو الغش التجاري أو الجرائم الواقعة على الأموال، إذ إن مناط التجريم هنا هو إخلال أحد المتعاقدين بالثقة التي قامت عليها عملية البيع.

كما أن القضاء الأردني أكد أن قيام البيع فعلاً هو الذي يفتح المجال لتطبيق النص الجزائي، أما إذا انتفت العلاقة التعاقدية أو عجز الادعاء عن إثباتها، فإن الركن المفترض ينهار، وبالتالي تنتفي الجريمة من أساسها.

 

2- محل الجريمة

محل الجريمة هو البضاعة أو الشيء الذي انصب عليه عقد البيع، سواء كان منقولاً أو منتجاً صناعياً أو مادة غذائية أو مركبة أو محروقات أو أجهزة إلكترونية أو غير ذلك من الأموال التي تصلح لأن تكون محلاً للبيع.

ولا يشترط أن يكون المبيع جديداً، كما لا يشترط أن يكون منتجاً صناعياً، وإنما يكفي أن يكون الشيء محل العقد هو الذي وقع عليه الغش.

 

وقد بينت التطبيقات القضائية أن الغش قد يقع في:

  • بيع المركبات المستعملة مع إخفاء الأعطال الجوهرية.
  • بيع المحروقات المختلطة بالماء.
  • بيع المواد الغذائية المغشوشة.
  • بيع مستحضرات التجميل غير المطابقة للمواصفات.
  • بيع المنتجات التي تحمل بيانات مضللة بشأن مصدرها أو نوعها.

ومن ثم فإن محل الجريمة يتسع لكل ما يصلح أن يكون محلاً للبيع متى كان الغش متعلقاً بخصائصه أو صفاته الجوهرية.

 

3- الركن المادي

يعد الركن المادي أهم أركان الجريمة، لأنه يمثل السلوك الخارجي الذي يترجم الإرادة الإجرامية إلى واقع ملموس.

وقد جاءت المادة (431) من قانون العقوبات بصياغة مرنة تسمح باستيعاب صور متعددة من الغش، وهو ما عززه القضاء الأردني من خلال تفسيره الواسع لهذا الركن.

 

أ- الغش في ماهية المبيع

ويقصد به تقديم المبيع على أنه شيء يختلف عن حقيقته، ومن أمثلته:

  • بيع مادة على أنها أصلية وهي مقلدة.
  • بيع منتج على أنه من علامة تجارية معينة خلافاً للحقيقة.
  • بيع وقود على أنه مطابق للمواصفات وهو مخالف لها.

ويتحقق الغش هنا لأن المشتري تعاقد بناءً على حقيقة غير موجودة.

 

ب- الغش في الصفات الجوهرية

الصفة الجوهرية هي كل وصف كان له أثر جوهري في قرار المشتري بإبرام العقد، ولا يشترط أن تكون هذه الصفة منصوصاً عليها كتابة، وإنما يكفي أن تكون محل اتفاق أو مستقرة في العرف أو مما جرى التعامل على اعتباره أساساً للبيع.

ومن التطبيقات العملية على ذلك:

  • إخفاء تعرض المركبة لحادث جسيم.
  • إخفاء تلف المحرك.
  • إخفاء وجود صدأ هيكلي.
  • إخفاء إصلاحات جوهرية في البناء.

 

ج- الغش في التركيب أو المكونات

ويقصد به تغيير العناصر التي يتكون منها المنتج أو خلطها بما يفقدها حقيقتها.

ومن أمثلته:

  • خلط المحروقات بالماء.
  • خلط الأغذية بمواد غير مطابقة.
  • خلط الزيوت بمواد أقل جودة.
  • إضافة مواد تغير طبيعة المنتج.

وقد أكدت أحكام القضاء أن هذا النوع من الغش قد يندرج في بعض الحالات تحت النصوص الخاصة الواردة في قانون المواصفات والمقاييس إذا كان الفعل يشكل مخالفة لتلك النصوص.

 

د- الغش في الكمية

يتحقق عندما يسلم البائع كمية تختلف عما تم الاتفاق عليه.

ومن ذلك:

  • إنقاص الوزن.
  • إنقاص الحجم.
  • إنقاص العدد.
  • إنقاص المحتوى الحقيقي للمنتج.

ويشترط أن يكون هذا النقص مؤثراً في محل العقد.

 

ه- الغش في النوع أو المصدر

قد تكون السلعة صحيحة من حيث طبيعتها، إلا أن البائع ينسبها إلى:

  • بلد منشأ مختلف.
  • شركة مصنعة مختلفة.
  • نوع أعلى جودة.

وفي هذه الحالة لا تقوم الجريمة إلا إذا كان تعيين النوع أو المصدر سبباً رئيسياً لإبرام البيع، وهو ما نص عليه القانون صراحة.

 

 

4- الغش بالفعل الإيجابي والغش بالامتناع

من أهم المبادئ التي أرستها محكمة التمييز الأردنية أن الركن المادي لا يتحقق بالفعل الإيجابي فقط، وإنما قد يتحقق كذلك بالفعل السلبي.

ويقصد بالفعل الإيجابي كل تصرف يصدر عن البائع بقصد تضليل المشتري، مثل:

  • تغيير بيانات المنتج.
  • إعادة برمجة المركبة لإخفاء الأعطال.
  • تغيير عداد المركبة.
  • تغيير بلد المنشأ.
  • وضع بيانات غير صحيحة على المنتج.

أما الفعل السلبي، فيتمثل في الامتناع عن الإفصاح عن حقيقة يعلمها البائع وكان من شأنها أن تؤثر في قرار المشتري.

 

وقد طبقت محكمة التمييز في قرارها رقم 2023/2020 هذا المبدأ في إحدى القضايا المتعلقة ببيع مركبة، حيث ثبت أن البائع كان على علم بالأعطال الجوهرية بموجب تقرير فني سابق، ومع ذلك امتنع عن إطلاع المشتري عليها، بل رفض تمكينه من فحص المركبة قبل إتمام البيع، ثم عمد إلى إعادة برمجتها لإخفاء الأعطال.

واعتبرت المحكمة أن هذا السلوك يشكل صورة واضحة للغش في المبيع، لأن الامتناع عن الإفصاح كان مقصوداً ويهدف إلى تضليل المشتري.

ويُعد هذا الاجتهاد من أهم التطبيقات القضائية التي وسعت مفهوم الركن المادي، إذ أكدت أن السكوت لا يكون محايداً متى اقترن بواجب قانوني بالإفصاح وبسوء نية البائع.

 

 

سابعاً: الركن المعنوي (القصد الجرمي)

 

لا يكفي تحقق الغش مادياً حتى تقوم الجريمة، وإنما يجب أن يثبت أن البائع قد ارتكب فعله عن علم وإرادة، وهو ما يعرف بالقصد الجرمي.

وقد عرفت المادة (63) من قانون العقوبات القصد الجرمي بأنه إرادة ارتكاب الجريمة كما عرفها القانون، وهو يتكون من عنصرين متلازمين:

 

1- العلم

ويعني أن يكون البائع عالماً بالحقيقة التي يخفيها عن المشتري، فيجب أن يعلم مثلاً:

  • أن المركبة تعرضت لحادث جسيم.
  • أن المنتج مغشوش.
  • أن الوقود مختلط بالماء.
  • أن الجهاز لا يحمل المواصفات المعلن عنها.
  • أن بلد المنشأ غير صحيح.

ولا يكفي مجرد الظن أو الإهمال، بل يجب أن يكون العلم ثابتاً بصورة يقينية أو مستخلصاً من قرائن قوية.

 

2- الإرادة

ويقصد بها اتجاه إرادة الجاني إلى تضليل المتعاقد الآخر، أي أنه رغم علمه بالحقيقة:

  • يواصل البيع.
  • أو يخفي المعلومات.
  • أو يقدم بيانات غير صحيحة.
  • أو يمنع المشتري من اكتشاف الحقيقة.

فتتجه إرادته إلى إتمام الصفقة على أساس معلومات مضللة.

 

3- القصد الجرمي غير مفترض

من أهم المبادئ التي استقر عليها القضاء الأردني، أن القصد الجرمي في جريمة الغش بالمبيع لا يفترض.

فلا يكفي لإدانة البائع لمجرد كونه مالكاً للمبيع أو كونه تاجراً أو وقوع الضرر، أو ثبوت وجود عيب، بل يجب أن تثبت النيابة العامة أن المشتكى عليه كان يعلم بالغش وتعمد إخفاءه أو تضليل المشتري بشأنه.

وهذا المبدأ يمثل ضمانة أساسية لاحترام قرينة البراءة، ويمنع تحويل المسؤولية الجزائية إلى مسؤولية مفترضة، وهو ما ينسجم مع المبادئ العامة في قانون العقوبات.

وبذلك يتبين أن جريمة الغش في المبيع ليست من الجرائم التي تقوم بمجرد وقوع الضرر أو وجود مخالفة فنية، وإنما هي جريمة عمدية دقيقة البنيان، لا تتحقق إلا باجتماع جميع أركانها، وهو ما يفسر اختلاف النتائج التي انتهت إليها محكمة التمييز في القضايا التي عرضت عليها بحسب توافر الدليل على كل ركن من هذه الأركان.

 

 

ثامناً: إثبات جريمة الغش في المبيع

 

تُعد مسألة الإثبات من أكثر المسائل أهمية في جريمة الغش في المبيع، لأن وجود عيب في المبيع أو عدم مطابقته للمواصفات لا يكفي وحده للحكم بالإدانة، وإنما يتعين على المحكمة أن تقتنع، استناداً إلى أدلة قانونية جازمة، بأن جميع أركان الجريمة قد توافرت، وعلى وجه الخصوص الركن المعنوي المتمثل بعلم البائع بالغش واتجاه إرادته إلى تضليل المشتري.

وقد أكدت محكمة التمييز الأردنية مراراً أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين، لا على الشك والتخمين، وأن قرينة البراءة تبقى ملازمة للمتهم إلى أن يقدم الدليل القانوني الكافي على ارتكابه الجريمة.

ومن خلال استقراء الأحكام القضائية، يمكن استخلاص أهم وسائل الإثبات في جريمة الغش في المبيع.

 

1- الخبرة الفنية

تعد الخبرة الفنية من أهم وسائل الإثبات، ولا سيما إذا تعلق الغش بأمور فنية لا يستطيع القاضي أو الخصوم إدراكها بالخبرة العامة.

وتظهر أهميتها في القضايا المتعلقة بأعطال المركبات والأجهزة الإلكترونية وغيرها من المنتجات والسلع.

ففي إحدى القضايا المتعلقة ببيع مركبة، استندت المحكمة إلى التقرير الفني الصادر عن الوكيل المعتمد للمركبة، والذي أثبت وجود أعطال جوهرية كان البائع قد اطلع عليها قبل البيع، وعدّته قرينة قوية على علمه بالعيوب واتجاه إرادته إلى إخفائها.

وفي قضية أخرى تتعلق بالمحروقات، اعتمدت المحكمة على تقارير مؤسسة المواصفات والمقاييس التي أثبتت اختلاط البنزين بالماء وعدم مطابقته للقواعد الفنية.

ومن ثم، فإن الخبرة لا تقتصر على إثبات وجود العيب، وإنما قد تسهم أيضاً في إثبات علم البائع به إذا دلت ظروف الدعوى على أنه كان قد أُبلغ به أو سبق له إصلاحه أو الاطلاع عليه.

 

2- المستندات الفنية

قد يكون المستند الفني أقوى من الشهادة الشخصية، ومن أمثلته، تقارير الوكلاء المعتمدين، تقارير الصيانة وفواتير الإصلاح، تقارير الفحص الفني، تقارير مؤسسة المواصفات والمقاييس.

وقد اعتمد القضاء الأردني في بعض القضايا على تقرير الصيانة السابق للبيع لإثبات أن البائع كان يعلم بوجود العيب قبل إبرام العقد.

 

3- الشهادة

تظل الشهادة من وسائل الإثبات المهمة متى كانت متفقة مع باقي الأدلة، وصادرة عن شاهد عاين الواقعة، ومنسجمة مع ظروف الدعوى.

إلا أن محكمة التمييز أكدت أن الشهادة وحدها قد لا تكفي إذا تعارضت مع الأدلة الفنية أو شابها التناقض.

 

 

4- القرائن القضائية

لا يشترط دائماً وجود اعتراف صريح بالغش، بل قد تستخلص المحكمة القصد الجرمي من مجموعة من القرائن المترابطة، ومن أهم القرائن التي اعتمدتها محكمة التمييز في قرارها رقم 2022/3967:

  • منع المشتري من فحص المبيع.
  • رفض تسليم المركبة قبل إتمام البيع.
  • إعادة برمجة المركبة لإخفاء الأعطال.
  • تغيير عداد المركبة.
  • تغيير بيانات المنتج.
  • وجود تقرير فني سابق يثبت علم البائع بالعيب.
  • قيام البائع بإخفاء المستندات المتعلقة بالمبيع.
  • تغيير بلد المنشأ أو العلامة التجارية.

ولا تنظر المحكمة إلى كل قرينة بمعزل عن غيرها، وإنما تستخلص القصد الجرمي من مجموعها.

 

5- عبء الإثبات

الأصل أن عبء إثبات الجريمة يقع على عاتق النيابة العامة أو المشتكي في حدود الادعاء الشخصي، ولا يلتزم المتهم بإثبات براءته.

ومن المبادئ التي استقرت عليها محكمة التمييز، لا يكفي وجود العيب لإثبات الغش، او وقوع ضرر او ان يكون المبيع غير مطابق للمواصفات، بل يجب إقامة الدليل على وجود عقد بيع ووقع غش من البائع واتجهة إرادته إلى تضليل المشتري.

 

 

تاسعا: عقوبة جريمة الغش في المبيع

حرص المشرع الأردني على تجريم الغش في المبيع وفرض عقوبة جزائية على مرتكبه حمايةً للثقة في المعاملات التجارية.

حيث نصت المادة (431) من قانون العقوبات على معاقبة كل من يغش غيره في كمية الشيء المسلم أو في ماهيته إذا كانت هذه الماهية هي السبب الدافع للصفقة، بالحبس مدة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى سنة، وبالغرامة من عشرة دنانير إلى خمسين ديناراً، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتجدر الإشارة إلى أن مجرد ثبوت وجود عيب في المبيع لا يكفي لتوقيع هذه العقوبة، إذ يتعين أن تثبت المحكمة توافر جميع أركان الجريمة، وعلى وجه الخصوص القصد الجرمي المتمثل في علم البائع بالغش واتجاه إرادته إلى تضليل المشتري.

وهو ما أكدت عليه محكمة التمييز الأردنية في العديد من أحكامها، باعتبار أن القصد الجرمي في هذه الجريمة لا يفترض، وإنما يجب إثباته بأدلة قانونية جازمة

 

 

عاشراً: المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي

 

لم تعد الجرائم الاقتصادية تقتصر على الأشخاص الطبيعيين، بل قد ترتكب باسم الشركات والمؤسسات التجارية.

ولهذا نظم المشرع الأردني في المادة (74) من قانون العقوبات مسؤولية الشخص المعنوي، عندما نص على مسؤوليته عن الأفعال التي يرتكبها مديروه أو ممثلوه أو العاملون لديه باسمه أو بإحدى وسائله.

وقد أكدت محكمة التمييز بصفتها الجزائية في قرارها رقم 2022/3758 أن تطبيق هذا النص يقتضي أولاً التحقق من الطبيعة القانونية للمنشأة، فيما إذا كانت:

شركة مساهمة.

شركة ذات مسؤولية محدودة.

شركة تضامن.

جمعية أو مؤسسة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، جاز مساءلتها وفق أحكام المادة (74)، أما إذا كانت:

مؤسسة فردية، فإنها لا تتمتع بشخصية معنوية مستقلة، وتبقى ذمة المنشأة وذمة مالكها ذمة واحدة، فلا تطبق عليها أحكام المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي.

وقررت المحكمة أن إغفال التحقق من هذه المسألة يشكل قصوراً في التعليل وفساداً في الاستدلال يوجب نقض الحكم.

 

 

حادي عشر: العلاقة بين جريمة الغش في المبيع وقانون المواصفات والمقاييس

 

من أكثر المسائل التي تثير الإشكال في التطبيق العملي التداخل بين جريمة الغش في المبيع المنصوص عليها في قانون العقوبات، وبين الجرائم الواردة في قانون المواصفات والمقاييس، ولا سيما الجرائم المتعلقة بطرح منتجات غير مطابقة للقواعد الفنية أو خداع المستهلك أو خلط المحروقات.

وقد حسمت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية في قرارها رقم 19 لسنة 2020 هذه المسألة في عدد من أحكامها، عندما قررت أن جريمة الغش في المبيع تمثل النص العام، بينما تمثل الجرائم المنصوص عليها في قانون المواصفات والمقاييس النصوص الخاصة.

ويترتب على ذلك تطبيق القاعدة المقررة في المادة (57) من قانون العقوبات، والتي تقضي بأنه إذا انطبق على الفعل وصف عام ووصف خاص، وجب الأخذ بالوصف الخاص.

 

وقد طبقت المحكمة هذا المبدأ في قضية اختلاط البنزين بالماء، إذ رأت أن الواقعة تشكل جريمتي:

  • طرح منتجات غير مطابقة للقواعد الفنية.
  • خداع المستهلك من خلال خلط المحروقات.

ولم تطبق في المقابل أحكام المادة (431) من قانون العقوبات، باعتبار أن النصوص الخاصة الواردة في قانون المواصفات والمقاييس تستوعب الواقعة محل الدعوى.

ولا يعني ذلك أن المادة (431) أصبحت معطلة أو غير قابلة للتطبيق، وإنما يقتصر الأمر على الحالات التي يوجد فيها نص خاص يعالج الفعل ذاته بصورة مباشرة، أما إذا لم يوجد مثل هذا النص، فإن أحكام قانون العقوبات تبقى واجبة التطبيق متى توافرت أركان جريمة الغش في المبيع.

ومن جهة أخرى، يلاحظ وجود اختلاف جوهري بين النظامين من حيث الركن المعنوي؛ فجرائم المواصفات والمقاييس قد تقوم في بعض صورها بمجرد تحقق المخالفة وعدم الالتزام بالقواعد الفنية، في حين أن جريمة الغش في المبيع لا تقوم إلا إذا ثبت القصد الجرمي المتمثل في علم البائع بالغش واتجاه إرادته إلى تضليل المشتري.

وهذا التمييز له أثر عملي بالغ، إذ قد تثبت مسؤولية الفاعل وفق قانون المواصفات والمقاييس، بينما تنتفي مسؤوليته عن جريمة الغش في المبيع لعدم كفاية الدليل على القصد الجرمي.

 

 

ثاني عشر: المسؤولية المدنية الناشئة عن جريمة الغش في المبيع

قد يترتب على جريمة الغش في المبيع مسؤوليتان متلازمتان:

  • المسؤولية الجزائية.
  • المسؤولية المدنية.

ورغم أن كلتيهما تنشآن عن الواقعة ذاتها، إلا أن أساس كل منهما يختلف عن الآخر.

فالمسؤولية الجزائية تقوم على مخالفة النص العقابي، أما المسؤولية المدنية فتقوم على الفعل الضار الذي ألحق ضرراً بالمجني عليه.

وقد أكدت محكمة التمييز أن المحكمة الجزائية، متى ثبتت لديها الجريمة، تملك الحكم بالتعويض إذا تقدم المجني عليه بادعاء بالحق الشخصي وأثبت عناصر المسؤولية المدنية، وتتمثل هذه العناصر في:

 

1- الفعل غير المشروع

ويتمثل في الجريمة ذاتها، أي فعل الغش في المبيع.

 

2- الضرر

ويجب أن يكون الضرر محققاً ومباشراً، وحالاً أو مؤكداً في المستقبل، وقد يكون الضرر مادياً، كتكاليف الإصلاح أو انخفاض قيمة المبيع، معنوياً، كالضرر الأدبي الناتج عن الخداع أو المساس بالاعتبار المالي.

 

3- علاقة السببية

يجب أن يثبت أن الضرر كان نتيجة مباشرة لفعل الغش، بحيث لا يتدخل سبب أجنبي يقطع هذه العلاقة.

 

وقد طبقت محكمة التمييز هذه القواعد في إحدى القضايا المتعلقة ببيع مركبة، فقضت بإلزام البائع بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية بعد أن ثبت أن الأعطال المخفية هي السبب المباشر في الضرر الذي لحق بالمشتري.

وفي المقابل، إذا انتهت المحكمة إلى عدم ثبوت الجريمة أو إلى عدم مسؤولية المتهم عنها، فإن المحكمة الجزائية قد تقضي برد الادعاء الشخصي لعدم الاختصاص، ويبقى للمتضرر حق اللجوء إلى القضاء المدني إذا توافرت شروط المسؤولية المدنية.

 

 

ثالث عشر: أهم الدفوع القانونية في جريمة الغش في المبيع

 

تكشف التطبيقات القضائية أن نجاح الدفاع في هذا النوع من القضايا يعتمد على مناقشة أركان الجريمة من الناحية القانونية والفنية، ومن أبرز الدفوع التي يمكن إثارتها:

 

1- انتفاء الركن المفترض

ويتحقق إذا عجز الادعاء عن إثبات وجود عقد بيع بين الطرفين، أو أثبت المتهم أن العلاقة القانونية تختلف عن البيع.

 

2- انتفاء نسبة المبيع إلى المتهم

من المبادئ المهمة التي أرستها محكمة التمييز أنه لا يكفي ضبط منتج مغشوش، بل يجب إثبات أن المنتج المضبوط يعود إلى المتهم أو أنه هو من قام بإنتاجه أو تعبئته أو طرحه للتداول، وعند غياب هذه الرابطة، تنتفي المسؤولية الجزائية.

 

3- انتفاء القصد الجرمي

وهو من أكثر الدفوع شيوعاً، ويقوم على إثبات أن المتهم:

  • لم يكن يعلم بالعيب.
  • أو لم يعلم بعدم مطابقة المنتج.
  • أو لم يتعمد تضليل المشتري.

وقد أكدت محكمة التمييز أن القصد الجرمي لا يفترض، وإنما يجب إثباته بأدلة يقينية.

 

4- حسن النية

قد يثبت البائع أنه:

  • اشترى المنتج من مصدر موثوق.
  • لم يكن يعلم بوجود العيب.
  • بادر إلى معالجة المشكلة فور اكتشافها.

ولا يؤدي حسن النية دائماً إلى انتفاء المسؤولية في التشريعات الخاصة، إلا أنه قد يؤدي إلى انتفاء جريمة الغش في المبيع إذا انتفى عنصر العلم.

 

5- عدم كفاية الدليل

يعد هذا الدفع من أهم الضمانات الجزائية، فإذا كانت الأدلة:

  • متناقضة.
  • غير منتجة.
  • قائمة على الاحتمال.

وجب إعلان براءة المتهم، لأن الأحكام الجزائية تبنى على اليقين لا على الشك.

 

6- تطبيق النص الخاص

إذا كانت الواقعة تخضع لنص خاص، كما في قانون المواصفات والمقاييس، جاز الدفع بعدم تطبيق المادة (431) من قانون العقوبات، تطبيقاً للمادة (57) من قانون العقوبات.

 

 

النتائج

من خلال دراسة النصوص التشريعية واجتهادات محكمة التمييز الأردنية، يمكن استخلاص النتائج الآتية:

  • جريمة الغش في المبيع من الجرائم العمدية التي لا تقوم إلا بتوافر القصد الجرمي.
  • وجود عيب في المبيع لا يعني بالضرورة قيام الجريمة، ما لم يثبت علم البائع به وتعمده إخفاءه.
  • الغش قد يتحقق بالفعل الإيجابي كما قد يتحقق بالامتناع عن الإفصاح عن العيوب الجوهرية متى اقترن ذلك بسوء النية.
  • الخبرة الفنية والتقارير المتخصصة تمثلان من أهم وسائل الإثبات في هذا النوع من الجرائم.
  • القصد الجرمي لا يفترض، وعبء إثباته يقع على جهة الاتهام.
  • الشخص المعنوي قد يسأل جزائياً عن جريمة الغش في المبيع متى توافرت شروط المادة (74) من قانون العقوبات.
  • إذا وجد نص خاص يعالج الواقعة، كما في قانون المواصفات والمقاييس، فإنه يقدم على النص العام الوارد في قانون العقوبات.
  • يجوز للمحكمة الجزائية الحكم بالتعويض إذا ثبتت الجريمة وتوافرت عناصر المسؤولية المدنية.

 

 

التوصيات

انطلاقاً من التطبيقات القضائية الحديثة، نوصي بما يلي:

  • تطوير النصوص العقابية بما يتلاءم مع صور الغش المستحدثة في التجارة الإلكترونية والبيع عبر المنصات الرقمية.
  • تشديد الرقابة الفنية على المنتجات المتداولة في الأسواق، ولا سيما المركبات المستعملة والمنتجات التقنية.
  • تعزيز التوعية القانونية لدى التجار بواجب الإفصاح عن العيوب الجوهرية للمبيع.
  • إنشاء قاعدة بيانات وطنية للأحكام القضائية المتعلقة بالغش التجاري والغش في المبيع، بما يسهم في توحيد الاجتهاد القضائي.
  • تعزيز التعاون بين القضاء والجهات الفنية المختصة، لضمان سرعة الفصل في القضايا التي تتطلب خبرة فنية متخصصة.

 

الخاتمة

تمثل جريمة الغش في المبيع إحدى أهم صور الحماية الجزائية للثقة في المعاملات التجارية، فهي لا تستهدف حماية المشتري الفرد فحسب، وإنما تحمي استقرار السوق ونزاهة النشاط الاقتصادي.

وقد كشف استقراء اجتهادات محكمة التمييز الأردنية عن اتجاه قضائي مستقر يوازن بين حماية المتعاملين وبين صون قرينة البراءة، فلا يقضي بالإدانة إلا إذا ثبتت أركان الجريمة كافة، وعلى رأسها القصد الجرمي.

كما أبرزت هذه الاجتهادات أن الحدود الفاصلة بين الغش في المبيع، والتدليس المدني، وضمان العيب الخفي، والجرائم المنصوص عليها في قانون المواصفات والمقاييس، ليست حدوداً نظرية فحسب، بل يترتب عليها آثار عملية تمس التكييف القانوني والعقوبة وعبء الإثبات والتعويض.

ومن ثم، فإن الفهم الدقيق لهذه الأحكام يعد ضرورة لكل ممارس للعمل القانوني، ويسهم في تحقيق التطبيق السليم للقانون وحماية الثقة في المعاملات التجارية، وهي الغاية التي قصد إليها المشرع الأردني من تجريم هذا السلوك.

 

مكتب العبادي للمحاماة

الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922183

جريمة الغش في المبيع