من الناحية القانونية تكتسب واقعة تحديد تاريخ انتهاء التصفية أهمية قانونية وعملية كبيرتين، لأنه بانتهاء التصفية تكون قد انتهت شخصية الشركة تماماً وتزول جميع الآثار القانونية المترتبة على الوجود السابق الذي كان لهذه الشركة.
قانون الشركات لم يحدد مدد قانونية صريحة لتحديد تاريخ انتهاء التصفية، لذلك نجد بأنه قد ظهرت آراء فقهية كثيرة بهذا الخصوص، فقال البعض بأن التصفية عملية تمهد لعملية قسمة أموال الشركة بين الشركاء، لذلك قالوا بأن التصفية تنتهي بمجرد تقديم المصفي الحساب النهائي والمصادقة عليه من قبل الشركاء وحصول المصفي على المخالصة، أو على أبعد تقدير عند إجراء القسمة النهائية لصافي موجودات الشركة بين الشركاء، لأنه بموجب هذه الواقعة تكون قد فقدت الأموال صفة كونها من الأموال المشتركة، وتصبح أموالاً خاصة بالشركاء، وهي بذلك تدخل في نصيب كل واحد منهم، وبالتالي يفقد دائنو الشركة حق الأفضلية عليها.
إقرأ عن قانون الشركات الأردني
في حين رأى البعض الآخر والذين يعتبرون بأن عملية التصفية على الأخص تهدف إلى حماية حقوق ومصلحة دائني الشركة، أنه يجب التفريق في هذا الأمر، ففي العلاقة بين الشركاء يتوقف انتهاء التصفية على إرادة هؤلاء، وهي أمر يعود استخلاصه للمحاكم عند الحاجة، فهنا تعد التصفية منتهية عند تقديم الحساب النهائي وحصول المخالصة بين المصفي والشركاء، أما في العلاقة مع دائني الشركة، فلا تنتهي التصفية ولا تزول شخصية الشركة، إلا بتمام وفاء ديونها أو بمرور الزمن عليها، وبالاستناد إلى ذلك يظل الحق لدائني الشركة في التنفيذ على أموالها طالما أنها موجودة عيناً حتى بعد إجراء القسمة، ولكن المطالبة في هذه الحالة تجري بمواجهة الشركاء بعد إن زالت ذمة الشركة.
تواصل مع محامي شركات في الأردن
القضاء يتجه إلى اعتماد الرأي الأول فيعتبر التصفية منتهية بتقديم المصفي الحساب النهائي ومصادقة الشركاء عليه ومنح الشركاء المصفي المخاصمة عن أعمال التصفية، أو أيضاً منذ إجراء القسمة النهائية لموجودات الشركة، فهنا يصبح دائنو الشركة مجرد دائنين للشركاء يتزاحمون مع دائني الشركاء الشخصيين.
وقد ذهب القضاء في بعض قراراته إلى إعطاء الحق لدائني الشركة الذين تظهر ديونهم بعد القسمة بالرجوع على الشركة معتبراً التصفية مفتوحة من جديد، بحيث يعتبر المصفي ممثلاً لها في هذه المطالبة.
اعداد: المحامي محمد زهير العبادي
بانتهاء عملية التصفية وقيام المصفي بوفاء ديون الشركة المترتبة عليها قبل حلها وأثناء التصفية، يقوم المصفي بتسليم الشركاء صافي أموال الشركة التي ستوزع على الشركاء، ومن الناحية القانونية بهذا الإجراء تنتهي سلطات مصفي الشركة.
والقانون والمقصود قانون الشركات لم يحدد الجهة التي ستقوم بقسمة صافي أموال الشركة بين الشركاء ولا القواعد التي يجب إتباعها خلال ذلك، وإنما قال بأن القسمة تكون وفق ما ورد من شروط في عقد الشركة.
القسمة كعملية هي تهم الشركاء فقط، والأصل أن يتفق الشركاء في عقد الشركة على تعين الشخص الذي يقوم بالقسمة، وإذا لم يكن مثل هذا الشرط موجوداً فقد يتفق الشركاء على أن يقوم المصفي أو أحدهم أو شخص أخر بهذا العمل.
والغالب أن يتولى الشركاء أنفسهم هذا العمل، فيقومون جميعهم بها أما إذا ما حصل خلاف حول ذلك جاز لأياً منهم مراجعة القضاء، وهنا تحصل القسمة عن طريق المحكمة، وكذلك إذا كان أحد الشركاء فاقداً للأهلية كأن يكون قاصراً أو محجوراً عليه بسبب السفه أو العته أو الجنون، أو أن يكون غائباً، ففي مثل هذه الحالة يجب اللجوء إلى القضاء لإجراء القسمة.
والمحكمة المختصة لإجراء القسمة هي المحكمة التي يقع مقر الشركة الرئيسي فيها، والسبب في ذلك أن عملية التصفية، وكما ذكرنا سابقاً، لا تعتبر منتهية إلا بقسمة صافي أموال الشركة بين الشركاء.
تطبق المحكمة على القسمة بين الشركاء القواعد المنصوص عليها في القانون أو في عقد الشركة، وسواء تمت القسمة بالطريقة الودية أو عن طريق القضاء، فيجب في البداية أن يوزع على الشركاء ما يعادل قيمة الحصص التي سبق وإن قدموها مساهمة في رأسمال الشركة، ومن ثم يتم توزيع صافي الأموال بينهم، أي توزيع ما يعادل صافي الأرباح المحققة من عمل الشركة بينهم، أم إذا كانت أموال الشركة مما لا يكفي الحصص التي سبق وإن قدمها الشركاء عند تأسيس الشركة، فإن ما نقص يعتبر من قبيل الخسائر، ويجري توزيع الخسائر والأرباح وفقاَ للقواعد المتفق عليها في العقد أو وفقاً للقواعد المقررة في القانون.
وإن ما يقدمه الشركاء كمساهمة في رأسمال الشركة عند تأسيسها الشركاء، تستحق للشركاء فوراً عند انتهاء أعمال التصفية ووفاء ديون الشركة، وقانوناً لا تعتبر هذه الأموال من الأموال الخاضعة للقسمة، بل هي تعتبر بمثابة دين للشريك صاحب العلاقة على الشركة، ويجب على الشركة ردها إلى هذا الشريك بكامل قيمتها بتاريخ تقديمها، ومن ثم تجري القسمة على صافي الأموال المشتركة، و هي الأرباح التي حققها الشركة خلال عملها، لذلك لا تجري عملية إعادة الحصص إلى الشركاء بنفس نسبة توزيع الأرباح أو الخسائر، طالما هي تمثل رأسمال الشركة، بل يجري إعادتها إلى الشركاء بقيمتها الأصلية، فإذا كانت الحصة المقدمة من الشريك عبارة عن نقود، فيستعيد هذا الشريك مثل قيمتها بالنقود، أما إذا كانت من المثليات، ففي الغالب أن يكون طالها الاستهلاك خلال عمل الشركة، فيرد بدلها بالنقود، وإذا كانت الحصة حق انتفاع من شيء معين، تم رد هذا الشيء إلى هذا الشريك، وإذا كان عملاً فلا يسترد الشريك شيئاً من رأس المال، بل يستعيد حريته في استغلال هذا العمل وبالطريقة التي تناسبه، أما إذا كانت الحصة شيئاً معيناً بالذات قدمه الشريك للشركة على سبيل التمليك، كأن يكون عقاراً أو متجراً، فهنا يجب علينا أن نسأل هل من حقه بموجب نص في عقد الشركة استرداده بالذات إذا لم يزل موجوداً بين أموال الشركة أم لا.
فإذا كان هذا الشيء لا يزال موجوداً بين أموال الشركة، وإذا كان عقد الشركة قد تضمن مثل هذه الصلاحية فهنا يكون من حق هذا الشريك استعادة هذا المال، كما يمكنه استعادته باتفاق الشركاء، أما إذا لم يكن هناك مثل هذا الشرط أو إذا لم يعد هذا الشيء موجوداً بين أموال الشركة، فلا يحق لهذا الشريك استعادته، لكونه دخل في سائر موجودات الشركة وبذلك أصبح حق الشريك قائماً تجاه الشركة كشخص معنوي لا تجاه مال معين بالذات من أموال الشركة، وفي هذه الحالة يكون من حق هذا الشريك استرداد بدل العين المقدمة من قبله بالنقود بحسب القيمة المعينة لها في العقد، وإلا استرداد القيمة التي تقدر له وقت تقديمه.
ما يزيد عن نصيب الشركاء يعتبر أرباحاً صافية للشركة يجري توزيعها بين الشركاء وفق ما تم الاتفاق عليه بموجب العقد وإلا فوفق أحكام القانون المدني وقانون الشركات، وقد يكون ذلك من النقود فتسهل عملية قسمتها وتوزيعها بين الشركاء، ولكن قد يكون بين هذه الأموال أعيان وعقارات، وبالتالي تصعب عملية قسمتها فهنا يجري بيعها وقسمة ثمنها على الشركاء، أما إذا كان من الممكن قسمتها فيكون من رأي الشركاء أن يختاروا قسمتها عيناً أو بيعها، كما يكون من حقهم إدخال هذه الأعيان في حصة بعض الشركاء أو أحدهم وإعطاء الآخرين حصصاً نقدية، كما يمكن جعل جزء من الحصص من الأعيان والجزء الآخر من النقود، كي تصبح الحصص متعادلة، أو اعتماد أية طريقة أخرى يرى الشركاء اختيارها لقسمة، لتسهيل عملية القسمة بينهم، فإذا لم يتفق الشركاء على طريقة القسمة كان من حق أياً منهم العودة إلى القضاء لإجراء القسمة واختيار طريقتها.