ملكية الأجزاء المشتركة في الطوابق والشقق
ملكية الأجزاء المشتركة في الطوابق والشقق
قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 2455 لسنة 2026 – هيئة خماسية
المبدأ القانوني:
إن تسجيل البناء وفقاً لأحكام قانون الملكية العقارية يترتب عليه خضوعه لنظام الملكية المفرزة والشيوع الإجباري، بحيث تكون الشقق والطوابق أجزاءً مفرزة مملوكة ملكية مستقلة، في حين تعد الأرض المقام عليها البناء والأجزاء المعدة للاستعمال المشترك أقساماً مشتركة بين المالكين.
ولا يجوز حسم النزاع حول ملكية أو تخصيص أو استعمال جزء من هذه الأجزاء المشتركة دون الرجوع إلى الصحيفة العقارية وملف العقار والقيود الرسمية لدى دائرة الأراضي والمساحة، وتمكين الخبراء من الاطلاع عليها وبيان أثرها على النزاع.
أولاً: نظام الملكية المفرزة والشيوع الإجباري
يستفاد من أحكام المادتين 121 و122 من قانون الملكية العقارية، ومن أحكام نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري رقم 89 لسنة 2020، وبالرجوع إلى المادة 1066 من القانون المدني، أن المشرع الأردني أخذ بنظام يجمع بين الملكية المفرزة والشيوع الإجباري في الأبنية المكونة من طوابق أو شقق.
وبموجب هذا النظام، يتكون البناء من نوعين من الأجزاء:
أجزاء مفرزة: تتمثل في الطوابق أو الشقق التي يجوز أن تكون مملوكة ملكية مستقلة لأصحابها.
أجزاء مشتركة: تشمل الأرض المقام عليها البناء والأجزاء الداخلة في هيكله العام وكل ما أعد بطبيعته أو بموجب القيود للاستعمال المشترك بين المالكين.
وهذا التنظيم ليس مستحدثاً في قانون الملكية العقارية، وإنما كان مقرراً كذلك في قانون ملكية الطوابق والشقق رقم 25 لسنة 1968، كما أقره القانون المدني صراحة في المادة 1066 منه.
ثانياً: تسجيل البناء وفق نظام ملكية الطوابق والشقق
أعطى المشرع لمالك البناء المنشأ على عقاره الحق في طلب تسجيل البناء لدى مديرية التسجيل بهذا الوصف، وذلك وفقاً للمادة 121 من قانون الملكية العقارية، وهو ذات الاتجاه الذي كان مقرراً بموجب المادة 3/1 من قانون ملكية الطوابق والشقق الملغى.
ويترتب على هذا التسجيل إخضاع البناء للنظام القانوني الخاص بملكية الطوابق والشقق، بما يتضمنه من ملكية مفرزة للأقسام المستقلة وملكية مشتركة إجبارية للأجزاء المشتركة.
ثالثاً: استقلال الشقة أو الطابق في التسجيل
يستفاد من تعريفات البناء والطابق والشقة الواردة في المادة (2) من قانون الملكية العقارية أن البناء المقام على قطعة الأرض يمكن أن يخضع لنظام تسجيل مستقل وفقاً للأحكام المقررة في القانون.
كما أن الشقة تشكل جزءاً مستقلاً من الطابق، ويجوز تسجيل الطابق كوحدة مستقلة متى توافرت الشروط القانونية لذلك، وهو ما تؤكده المادة 121 من قانون الملكية العقارية.
رابعاً: الأثر القانوني لتسجيل البناء
إذا جرى تسجيل البناء لدى مديرية التسجيل وفقاً للمادة 121 من قانون الملكية العقارية، بحيث سجلت أجزاؤه المفرزة من شقق وطوابق، إلى جانب الأجزاء المشتركة، فإن البناء يصبح خاضعاً لهيكل ملكية الطبقات القائم على الأجزاء المفرزة والشيوع الإجباري.
ويترتب على التسجيل إدراج أوصاف البناء ومكوناته في الصحيفة العقارية، وانعكاس هذه البيانات على سندات التسجيل التي تصدرها دائرة الأراضي والمساحة لكل شقة أو طابق على وجه الاستقلال، كما يعطى القسم المشترك رقماً خاصاً وفقاً لأحكام القانون.
خامساً: مواقف المركبات والأجزاء المشتركة
إذا توصل الخبراء إلى أنه لم يتم تخصيص أجزاء من القسم المشترك كمواقف إضافية للمركبات، ولم يجر تحديد المنتفعين بها وفقاً لما تقضي به الفقرة (ج/5) من المادة 123 من قانون الملكية العقارية، ولم تكن لهذه الأجزاء صفة استعمال مخصصة، فإن تحديد طبيعتها القانونية يستلزم الرجوع إلى القيود العقارية الرسمية.
ذلك أن أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك، أو أي جزء يتم تسجيله بهذا الوصف، تعتبر قسماً مشتركاً لجميع أصحاب الطوابق والشقق.
وحق كل مالك في هذا القسم المشترك يتبع حكماً ملكية الشقة أو الطابق ولا ينفصل عنها، ويقيد القسم المشترك على صحيفة العقار لدى دائرة التسجيل، كما تنظم صحيفة إضافية لكل طابق أو شقة تقيد عليها الحقوق العينية الخاصة بها.
سادساً: لا تكفي الخبرة وحدها لتحديد الحقوق في الأجزاء المشتركة
أكدت محكمة التمييز مبدأ مهماً مفاده أنه إذا خلا ملف الدعوى من القيود الرسمية المتعلقة بالأجزاء المعدة للاستعمال المشترك في البناء محل النزاع، ولم يتبين ما إذا كان ملف العقار يتضمن صحيفة إضافية قيدت عليها حقوق عينية خاصة بمالك إحدى الشقق أو الطوابق، فإن المحكمة لا تكون قد استكملت عناصر الفصل في الدعوى.
فالقيود العقارية لها أثر جوهري في تحديد:
طبيعة الجزء المتنازع عليه، وما إذا كان جزءاً مشتركاً أو مفرزاً، وما إذا كان قد خصص لاستعمال معين، وما إذا كان قد قيد عليه حق عيني خاص لمصلحة أحد المالكين.
وعليه، كان يتعين على محكمة الاستئناف، قبل اعتماد تقرير الخبرة، استعمال صلاحياتها المقررة بموجب المادتين 100 و185/ب من قانون أصول المحاكمات المدنية، وذلك من خلال جلب:
- قيود الأجزاء المشتركة في العقار.
- الصحائف العقارية والإضافية المتعلقة بالشقق والطوابق.
- صورة طبق الأصل عن كامل ملف العقار لدى الجهات المختصة.
ومن ثم إبراز هذه المستندات في الدعوى وتمكين الخبراء من الاطلاع عليها وبيان أثرها الفني والقانوني على موضوع النزاع.
وقد استندت محكمة التمييز في هذا الاتجاه إلى ما استقر عليه اجتهادها في قراراتها تمييز حقوق رقم 2093/2025، ورقم 4120/2022، ورقم 1903/2000.
وبما أن محكمة الاستئناف لم تستكمل هذه البينات قبل اعتماد الخبرة والفصل في النزاع، فقد اعتبرت محكمة التمييز أن القرار المطعون فيه سابق لأوانه.
سابعاً: عقد جلسات تدقيقاً بعد ورود تقرير الخبرة
قررت محكمة التمييز أن عقد المحكمة جلسات غير حضورية – تدقيقاً – بعد توريد تقرير الخبرة ولحين تقديم المرافعات لا يشكل مخالفة لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية، ولا يصلح سبباً للنيل من صحة القرار المطعون فيه من هذه الناحية.
ثامناً: حجية محضر المحاكمة وغياب وكيل الخصم
أكدت المحكمة أن محضر المحاكمة سند رسمي ولا يجوز الطعن فيما ورد فيه إلا بطريق التزوير.
وحيث ثبت من محضر المحاكمة أن وكيل المدعي كان متبلغاً موعد الجلسة أصولياً، وتغيب عن الحضور رغم انتظاره حتى الساعة 12:56 من الدوام الرسمي، فإن قرار المحكمة بإجراء محاكمته وجاهياً اعتبارياً يكون متفقاً مع الأصول.
كما أن إجراء المحاكمة وجاهياً اعتبارياً بسبب غياب الوكيل عن الجلسة لا يمنعه من حضور إجراءات الكشف والخبرة والمشاركة فيها وفقاً للأصول.
خلاصة قرار محكمة التمييز
يستخلص من هذا القرار أن تحديد ملكية واستعمال الأجزاء المشتركة في الأبنية المقسمة إلى طوابق وشقق لا يقوم على الواقع المادي وحده، ولا يجوز حسمه اعتماداً على تقرير الخبرة بمعزل عن القيود العقارية الرسمية.
فمتى كان النزاع متعلقاً بموقف مركبة، أو ممر، أو ساحة، أو ارتداد، أو أي جزء يحتمل أن يكون من الأقسام المشتركة، وجب التحقق أولاً من كيفية تسجيله في الصحيفة العقارية وملف العقار، وما إذا كان قد جرى تخصيصه لأحد المالكين أو قيد عليه حق عيني خاص.
وبالتالي، فإن الخبرة الفنية لا تحل محل القيود العقارية في إثبات الوضع القانوني للأجزاء المشتركة، وإنما يتعين على الخبراء الاطلاع على تلك القيود والبناء عليها في تقريرهم.
ولذلك، فإن فصل محكمة الموضوع في النزاع قبل استكمال ملف العقار وقيود الأجزاء المشتركة وتمكين الخبراء من دراستها يجعل الحكم سابقاً لأوانه ومستوجباً للنقض من هذه الجهة.
المرجع: محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية، الحكم رقم 2455 لسنة 2026
مكتب العبادي للمحاماة
موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.
هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922183