تزوير تقرير مختبر جنائي | عينة مخدرات: محكمة التمييز تحسم الإدعاء بتغيير نتائج الفحص
تزوير تقرير مختبر جنائي | عينة مخدرات
محكمة التمييز تحسم التكييف القانوني للادعاء بتغيير نتائج الفحص
قرار صادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2023/3932:
بتاريــــخ 18/7/2023 تقدم المميز في التمييز الأول بتمييزه وبتاريخ 25/7/2023 تقدم المميزان في التمييز الثاني بتمييزهما بواسطة وكيلهما وذلك للطعن في القرار الصادر عن محكمة الأمن العام في القضية رقم (868/2023) تاريخ 26/6/2023 وطلب كل منهم قبول تمييزه شكلاً وموضوعاً ونقض القرار المميز.
وتتلخص أسباب التمييز الأول بما يلي:
1- أخطأت المحكمة في قرارها بإدانة المميز بوصفها المعدل حيث كان عليها أن تعلن براءة المميز عن جرم التدخل بالرشوة بعد أن ثبت لها من خلال البينات أن أركان جرم التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (177/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (80/2) من القانون ذاته غير متوافرة كما جاء بقرارها.
2- أخطأت المحكمة في قرارها بمخالفة المادة (58/1) من قانون العقوبات والتي لا تجيز ملاحقة الفاعل ومعاقبته مرتين عن الجرم نفسه حيث قامت بتعديل الوصف الجرمي من جناية التدخل بالرشوة وتجريمه سنداً للمادة (59) من قانون العقوبات العسكري بجرم الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام والحكم عليه بالسجن ستة أشهر علماً أن الوقائع التي توصلت إليها محكمة الأمن العام قامت بتجريمه عليها وهي مخالفة الأوامر والتعليمات سنداً لنص المادة (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بمخالفة الأوامر والتعليمات وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب والحكم عليه بالسجن شهرين وبهذا قامت محكمة الأمن العام بمعاقبة المميز مرتين عن الجرم نفسه.
3- أخطأت المحكمة في قرارها بإدانة المميز بوصفها المعدل حيث كان عليها أن تعلن براءة المميز من جرم التدخل بالرشوة بعد أن ثبت لها من خلال البينات أن أركان جرم التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (177/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (80/2) من القانون ذاته غير متوافرة كما جاء بقرار الحكم الصادر وعلى الصفحة العاشرة من قرار الحكم.
4- أخطأت المحكمة بوزن البينة وجانبت الصواب بالنتيجة التي توصلت إليها بتجريم المميز بالوصف المعدل وجاء قرار محكمة الأمن العام مشوب بعيب القصور ومخالفة قواعد قانون أصول المحاكمات الجزائية عند إصدارها الحكم وذلك بوجود بينات قاطعة على الوقائع الجرمية وإلا فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأن القناعة الشخصية والوجدانية للمحكمة ليست قناعة مطلقة ولا تحكمها الفرضيات وإنما مقيدة بالوقائع والبينات الموجودة بملف الدعوى ولما خالفت محكمة الأمن العام هذه الأصول يكون قرارها مخالفاً للقانون ومستوجباً للنقض.
5- أخطأت المحكمة وجانبت الصواب بتجريمها للميز بالتدخل بجنحة الاحتيال ذلك أن ملف القضية جاء خالياً من أي بينة على قيام أو مقارفة المميز لأي فعل يدل على ارتكابه الجرم.
6- أخطأت المحكمة في قرارها بتجريم المميز بجنحة التدخل بالاحتيال خلافاً لأحكام المادة (417) من قانون العقوبات حيث شاب قرار القصور في التعليل والخطأ في الاستنتاج حيث لم يرد في بينات النيابة العامة ما يشير إلى قيام المميز بأي فعل أدى إلى تسليم المال عن طريق الخداع على فرض الثبوت بل على العكس فإن المميز هو من تعرض إلى الخداع من قبل المتهمين الأول والثاني علاوة على أنه لا يوجد مشتكي بجرم الاحتيال ليصار إلى المساءلة الجزائية.
7- أغفلت المحكمة أن الدعوى الجزائية قد تم تحريكها من قبل المميز الذي ثبت من خلال البينة الخطية المقدمة من قبل المميز وهي مذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية إلى المساعد للقضائية والتي تبين أن من قام بالإخبار عن الواقعة هو المميز.
8- أخطأت محكمة الأمن العام بإدانة المميز بجرم التدخل بجنحة الاحتيال وعلى الفرض الساقط بحدوثه فإن أفعال المتهمين الأول والثاني هي مجرد كذب مجرد ولم ترقَ إلى أي وسيلة من وسائل الاحتيال والتي جاءت محصورة في المادة (417) من قانون العقوبات بل أن المميز هو من تعرض إلى الاحتيال على فرض ثبوته.
9- أخطأت المحكمة بإدانة المميز بجرم التدخل بجرم الاحتيال حيث إنه بالاطلاع على شهادة شاهد النيابة العامة عبد أمام المدعي العام لم يذكر أنه تعرض إلى خداع أو تم استخدام أساليب احتيالية من قبل المتهمين كما جاء بالمادة (417) من قانون العقوبات والتي حصرت الوسائل والأساليب الاحتيالية وأن يدعم المحتال ادعاءاته وأكاذيبه بمظاهر وعوامل خارجية تساعد على إلباسها ثوب الصدق والحقيقة وتؤدي إلى إحداث الغفلة وحمل الشخص على تسليم المال ومن خلال الاطلاع على بينات النيابة العامة فقد جاءت قاصرة ولم تثبت أركان جريمة الاحتيال ولم يتم تسليم أي مبالغ مالية لقاء ذلك علاوة على أن المدعو عبد لم يذكر أنه تعرض إلى عملية احتيال ولم يتقدم بشكوى ولم يقم بتسليم أية مبالغ مالية.
10- أخطأت المحكمة بعدم إعمالها لمبدأ قرينة البراءة ومخالفتها لأحكام المادة (147/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
11- أخطأت المحكمة حيث خالفت القانون في وزن البينات واستخلاص الواقعة ولم تناقش بينات النيابة مناقشة تفصيلية تستظهر الحقيقة منها مكتفية بسرد الوقائع كما وردت بلائحة الاتهام وأقوال الشهود كما وردت بالمحاضر.
12- أخطأت المحكمة بقرارها بإدانة المميز بجرم التدخل بجنحة الاحتيال ولم يكن قرارها مسبباً ومعللاً تعليلاً شاملاً حيث أنه من المستقر فقها وقضاء أنه إذا كان تقدير البينات والاقتناع بها يدخل ضمن اختصاص المحكمة الجزائية الناظرة بالدعوى إلا أن ذلك مشروط بأن تكون المحكمة وفي سبيل التوصل إلى هذه القناعة قد عالجت بينات الدعوى معالجة وافية وصحيحة وتوصلت إلى استنتاجات سليمة تؤدي إلى اعتناق هذه القناعة.
13- أخطأت المحكمة بقرارها بتجريم المميز بالوصف المعدل بجرم التدخل بالرشوة وجنحة التدخل بجرم الاحتيال حيث جاء قرارها معيباً بالتفاتها عن البينة الدفاعية المقدمة في هذه الدعوى والتي جاءت متساندة مؤيدة لبعضها البعض حيث ثبت من خلال البينة الخطية ومذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الموجهة إلى مدير مديرية القضاء الشرطية وشهادة الشهود أن من قام بالإبلاغ عن مرتكبي الجرم هو المميز مما يؤكد نزاهته في عمله وعدم ارتكابه أي جرم.
وتتلخص أسباب التمييز الثاني بما يلي.
1- خالفت محكمة الأمن العام بقرارها أحكام المادة (148/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث إن البينة الوحيدة التي اعتمدت عليها في إدانة المتهمين المميزين هي شهادة متهم ضد متهم وهي مزاعم تمثلت بشهادة الظنين الرابع محمد المنقولة عن المتهم الثالث الرقيب م والتي لم تؤيد بأي قرينة أو بينة أخرى وكلاهما متهمين بوقائع القضية ذاتها وشهادتيهما ليست تحت القسم القانوني.
2- وبالتناوب خالفت المحكمة الموقرة ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز بصفتها الجزائية من المتفق عليه فقهاً وقضاءً أنه لا يجوز سماع شهادة الظنين كشاهد للحق العام ضد شريكه في تهمة واحدة أو في اتهام واحد وإن حصل ذلك فيجب استبعاد تلك الشهادة من عداد البينة لعدم قانونيتها …. (لطفاً تمييز جزاء رقم 1440/2010 ورقم 893/99 تاريخ 31/1/2000، 393/2003 تاريخ 15/5/2003، 1073/2005 تاريخ 26/9/2005، و 535/2008 تاريخ 15/5/2008).
3- خالفت محكمة الأمن العام القواعد العامة في قانون العقوبات ومنها قاعدة (الشرعية الجنائية) وقاعدة (عدم جواز القياس) حيث عدلت وصف التهمة الثانية من (جناية طلب الرشوة بالاشتراك) إلى (الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام) خلافاً للمادة (59) من قانون العقوبات العسكري التي تنص على (الإساءة لسمعة القوات المسلحة) وابتدعت نصاً جديداً بذلك حيث إن القوات المسلحة والأمن العام مؤسستين مستقلتين عن بعضهما البعض تتبع الأولى لرئيس الوزراء وزير الدفاع والثانية لوزير الداخلية.
4- وبالتناوب فإن نص المادة (59) نصاً خاصاً في قانون العقوبات العسكري لمرتبات القوات المسلحة الأردنية وقد تضمن قانون الأمن العام نصوصاً كافية ومماثلة لتغطية مثل هذا الجرم في المواد (35 و 36 و 37) منه.
5- خالفت محكمة الأمن العام المادة (234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وذلك بتعديل وصف التهمة الثانية إلى جرم (الإساءة لسمعة الأمن العام) ولم تبين في قرارها أركان الجرم المعدل الجديد والوقائع المنطبقة عليها ولم تبين إن كان هناك قصد جرمي حيث إن الجرم المعدل من الجرائم العمدية التي تحتاج لتوافر القصد الجرمي بعنصريه (العلم والإرادة).
(لطفا قرار محكمة الاستئناف العسكرية رقم 341/2020 المرفق للاستئناس).
6- وبالتناوب فإن الصلاحية الممنوحة للمحكمة بأن تعدل التهمة وفقاً للشروط التي تراها عادلة مشروطة بأن (لا يبنى هذا التعديل على وقائع لم تشملها البينة المقدمة …) والجرم المعدل لا علاقة له بوقائع التهمة الثانية المتعلقة بطلب الرشوة.
(لطفاً الفقرة 3 من ص 10 من القرار لا يوجد إشاعة ولا يوجد تشكيك بمصداقية جهاز الأمن العام).
7- أخطأت محكمة الأمن العام بقرارها إدانة المميزين بجرم الشروع بالاحتيال حيث إنه لا يوجد أي تعامل حديث مباشر أو رسائل أو اتصالات أو غيرها بينهما وبين الظنين الرابع الرقيب محمد ووالده حيث ثبت أن من تعامل معه ومع والده هو المتهم الثالث الرقيب م.
8- وبالتناوب فإن أركان جرم الشروع بالاحتيال ليست متوافرة إطلاقاً بحق المتهمين المميزين حيث إن زعم المتهم الثالث من أنهما طلبا من الظنين الرابع ووالده مبلغاً من المال زعماً بلا دليل وشهادة متهم ضد متهم لم تعزز بأي قرينة.
(لطفاً الفقرة 1 ص 13 من القرار).
9- وعلى فرض الثبوت مع عدم التسليم – فإن الوقائع المتعلقة بالاحتيال تشكل شروعاً ناقصاً بجرم الاحتيال خلافا لأحكام المادتين (417 و 68) من قانون العقوبات، وليس شروعاً كاملاً والعقوبة التي أوقعت بحقهما هي عقوبة الشروع التام وقد عرفت المادة (68) من قانون العقوبات الشروع الناقص بأنه البدء في تنفيذ فعل من الأفعال المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة لأن الفاعل لم يتمكن من إتمام الأفعال اللازمة لحصول تلك الجناية أو الجنحة لحيلولة أسباب لا دخل لإرادته فيها.
10- غالت محكمة الأمن العام بالعقوبات المفروضة على المميزين رغم عدم وقوع أي ضرر نتج عن تصرفاتهما ورغم عدم وجود شكوى بجرم الشروع بالاحتيال وهذا ثابت من مذكرة العميد الدكتور محمد مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية التي تم تحريك القضية على أثره (رقم 3/40/3 تاريخ 16/شباط/2023) المحفوظ في ملف التحقيق.
11- أخطأت محكمة الأمن العام بقرارها حيث إن الثابت أن الشاهد الرقيب م أفاد بشهادته أنه لم يسمع أي من المتهمين الوكيل أ أو الوكيل م يطلب أي مبالغ مالية أو أي حديث بينهم) لطفاً شهادة الرقيب م لدى المدعي العام وشهادته أمام المحكمة.
12- يفتقر قرار المحكمة إلى التعليل الوافي والتسبيب المعقول المستند إلى بينات الدعوى، حيث أغفلت الكثير من وقائعها ويشوب قرارها الفساد في الاستدلال والقصور في التعليل الأمر الذي يجعل القرار مخالفاً للقانون والأصول ومستوجباً النقض.
وبتاريـــخ 22/3/2023 وبكتابه رقم (35/2023/1979) قدم مساعد رئيس النيابة العامة مطالعة خطية على لائحتي التمييز وطلب بالنتيجة قبول التمييزين شكلاً وردهما موضوعاً وتأييد القرار المميز.
القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار
بالتدقيــق والمداولــة نجد أن النيابة العامة كانت قد أسندت للمتهمين والظنين:
1- الوكيل أ من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.
2- الوكيل م من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.
3- الرقيب خ من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.
4- الرقيب ع من مرتب قيادة شرطة البادية الملكية.
اولا: جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الثالث).
ثانيا: جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1).
وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين (الأول والمتهم الثاني).
ثالثا: جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).
رابعا: جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (9/1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس للظنين الرابع).
خامسا: مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بما يلي:
أ- وضع نفسه موضع الشك والريبة (بالنسبة للجميع).
ب- عدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).
ج- تضمين الظنين الرابع قيمة النفقات والبالغة (٥٠) دينار.
وتتلخص وقائع هذه القضية كما وردت بإسناد النيابة العامة في الآتي:
إنه وعلى إثر أخذ عينة بول من الظنين الرابع لفحصها مخبرياً في إدارة المختبرات والأدلة الجرمية أقدم الظنين الرابع وبرفقة والده بالتوجه لزيارة المتهم الثالث جارهم وطلبوا منه معرفة نتيجة العينة وبعدها بيومين قام المتهم الثالث بإبلاغهم وطلب الرشوة منهم لغايات تغير نتيجة العينة وبمساعدة المتهم الأول والمتهم الثاني بحديثه معهم وبالحرف الواحد (هذول الجماعة ويقصد مرتب قسم العينات عن المتهم الأول والمتهم الثاني بدهم مصار وطالبين (١٥٠٠) دينار عشان أمورك تكون تمام وعينتك تيجي نظيفة وأنا خايف يتلاعبوا بالعينة لأني ما دفعتلهم مصاري) وبعدها علم الظنين الرابع بأن نتيجة عينته سلبية حيث قام الرقيب م والعامل في قسم البصمات مشاهدة المتهم الأول والمتهم الثاني والعاملين في قسم العينات يشتد النقاش فيما بينهم وبين المتهم الثالث وتبين بأن جميع البصمات التي أخذت من مرتب الأمن الوقائي البادية الشمالية وعددها (۱۱) عينة سلبية باستثناء واحدة وعليه قام المتهم الثالث بأخذ البصمة الموجودة في نموذج عينة البول الإيجابية وسحب نموذج من نظام البصمة المطور مقصوص بحيث يظهر به بصمتي إبهام الظنين الرابع الأيمن والأيسر) وطلب مضاهاتها لمعرفة أنها متطابقة أم لا وتعود للظنين الرابع أم لا وقام بإبلاغ الرقيب م بأن المتهمين الأول والثاني طلبوا منه مبلغ (1000) دينار مقابل تبديل العينة وكما تبين بأن عينة البول العائدة للظنين الرابع لا تحتوي على المواد المخدرة وبعدها صار أخذ عينة شعر من الظنين الرابع والتي ورد التقرير الفني المخبري رقم (233/11/9115) تاريخ 6/3/2023 م والذي يفيد بأن عينة الشعر العائدة للظنين الرابع تحتوي على مادة المقيتامين المخدرة Amphetamine ومادة الميثامفيتامين المخدرة Methamphetamine وعليه جرت الملاحقة.
وبعد إحالة الدعوى إلى محكمة الأمن العام سجلت بالرقم.
باشرت محكمة الأمن العام نظر الدعوى، وبنتيجة المحاكمة خلصت إلى اعتناق الواقعة التالية:
– بتاريخ 31/1/2023 م تم أخذ عينات بول من الظنين أثناء تواجده في مركز عمله، وتم إرسال العينة إلى إدارة المختبرات والأدلة الجرمية لفحصها مخبرياً لبيان فيما إذا كانت تحتوي مواد مخدرة.
– لدى عودة الظنين لمكان سكنه أبلغ والده المدعو ع بما حصل معه، فقام هو ووالده بزيارة المهتم الثالث في منزله لمعرفتهما بأنه من مرتبات إدارة المختبرات والأدلة الجرمية وعلى معرفة سابقة به بحكم الجوار، وطلبا منه المساعدة لمعرفة نتيجة فحص العينة، حيث أبدى المتهم الثالث استعداده لذلك، وزوده الظنين ببعض التفصيلات المتعلقة (برقمه العسكري ورقمه الوطني واسمه كاملاً ومرتبه).
– قام المتهم الثالث لدى التحاقه بعمله والذي يعمل بقسم البصمة بمراجعة قسم العينات والتقى بالمتهمين الأول والثاني واللذين يعملان تحديداً في استلام العينات وتسليم الوصولات لمندوب الوحدة المرسلة للعينة وبعد صدور النتيجة يقومان بأرشفة النتيجة إلكترونياً وإرسال نسخة ورقية للوحدة المرسلة واستفسر منهما عن عينة الظنين وإمكانية إبلاغه بنتيجتها، وطلبا منه تزويدهما بتفصيلات الظنين وبعد يومين حضر المتهمان الأول والثاني لمكان تواجد المتهم الثالث أثناء عملهم، وأبلغاه خلافاً للحقيقة بأن نتيجة فحص عينة الظنين تحتوي على مواد مخدرة (عينته فيها بلاوي) (واذا بدك نغير لك فيها بدك تدفعلنا (١٠٠٠) دينار)، حيث قام المتهم الثالث بالرغم من عدم موافقته لذلك بإبلاغ والد الظنين بالنتيجة التي أبلغه بها المتهمان الأول والثاني وأنهما طلبا مبلغ (۱۰۰۰) دينار لتغيير نتيجة العينة، حيث أبلغ المدعو ع إبنه الظنين بما حصل بينه وبين المتهم الثالث، حيث اتصل الظنين بالمتهم الثالث واستفسر منه عن سبب طلب النقود فأجابه المتهم الثالث بقوله (هذول جماعة العينات بدهم مصاري وأنا ما إلي دخل) ولم يقم المتهم الثالث بالإبلاغ عن طلب المتهم الأول والثاني.
– قام المتهم الثالث وبعد أن تبين نتيجة فحص العينات والبالغة إحدى عشرة عينة بما فيها عينة الظنين وبين احتواء إحدى هذه العينات على مواد مخدرة بأخذ نموذج فحص عينة بول للعينة الإيجابية والمتضمن بصمة مقدم العينة من المتهم الثاني وقام بسحب نسخة (صورة) عن بصمة الظنين مخزنة على النظام من السابق، وقام بإعطائها لشاهد النيابة الرقيب م وطلب منه مطابقتها ومضاهاتها دون أن يبلغه سبب ذلك، حيث قام شاهد النيابة بالمضاهاة بالنظر ودون استخدام الأجهزة، وأبلغه بأن البصمات غير متطابقة.
– وبعد حوالي يومين شاهد الرقيب م المتهمين أمام قسم البصمة يتحدثون بصوت عالٍ وبعد انصراف المتهمين الأول والثاني أخبره المتهم الثالث عن الخلاف بينه وبين المتهمين الأول والثاني وأنهما أبلغاه أن يطلب (۱۰۰۰) دينار من الظنين لقاء إبلاغه بنتيجة فحص العينة ومساعدته في تغيير نتيجتها من إيجابية إلى سلبية.
– والثابت للمحكمة بأن كل من الظنين ووالده لم يدفعا أي مبالغ مالية لأي من المتهمين ورفضا ذلك.
– والثابت للمحكمة أن عينة الشعر المأخوذة من الظنين تحتوي على مادة الأمفيتامين والميثامفيتامين.
– والثابت للمحكمة أن عينة بول الظنين والمأخوذة من الظنين بتاريخ 31/1/2023 م سلبية ولا تحتوي على مواد مخدرة.
– والثابت للمحكمة أن مدة بقاء المواد المخدرة بعينة الشعر أطول من مدة بقائها بعينة البول.
– والثابت للمحكمة أن المتهمين لا يملكان القدرة ولا الصلاحية على تغيير نتائج العينات لوجود نظام إلكتروني محكم يتم من خلاله التعامل مع العينات والفحوصات خارج دائرة قسم العينات والذي يقتصر دوره على استلام العينات وإدخال نتائجها على نظام الأرشفة والتي يتم التعامل معها بالرمز فقط.
طبقت محكمة الأمن العام القانون على الوقائع التي توصلت إليها ووجدت ما يلي:
بالنسبة للتهمة الثانية وهي جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين (الأول والمتهم الثاني).
وجدت المحكمة بأن مناط التجريم في جرم الرشوة هي اتجار الفاعل بوظيفته، أي أن يطلب أو يقبل منفعة مادية لقاء قيامه بعمل غير محق أو امتناعه عن عمل محق كان يجب القيام به يدخل ضمن اختصاصه الوظيفي أو على الأقل أن يكون له علاقة به وفي قضيتنا هذه وجدت المحكمة بأن الفعل الذي أدعى كل من المتهمين الأول والثاني قدرتهما على القيام به غير قابل للتنفيذ ويدخل ضمن الاستحالة المادية، وذلك من جانبين الأول أن عينة بول الظنين وعلى أرض الواقع تبين عدم احتوائها على مواد مخدرة خلافاً لما ذكرا للمتهم الثالث، والثاني عدم تمكنهما بما لهما من صلاحيات من تغيير نتيجة أي عينة بالمطلق، ذلك أنهما يطلعان على نتائج العينات والمرمزة أصلاً ولا يملكان سلطة الفحص أو تغيير النتائج ولا يملكها غيرهم أيضاً.
وعليه ولكون ما صدر عن المتهمين الأول والثاني وهو محاولتهما للحصول على مبلغ (۱۰۰۰) دينار بناءً على ادعاء كاذب له شقين الأول أن عينة الظنين تحتوي على مواد مخدرة والثاني أن لهما القدرة على تغيير النتيجة، فهو أمر لا يمكن معه انطباق نص المادة أعلاه عليه، فالعمل الغير محق هنا لا يمكن بحال أن يكون ضمن اختصاصهما ولاستحالة تنفيذه من ناحية أخرى وإنما اعتمدا على الخداع والكذب بغية الحصول على منفعة مالية ولم يحصلا عليها بالنتيجة وذلك بالإساءة لإدارتهما وجهاز الأمن العام وهز الثقة المفترضة به وبعمل إدارتهما وأشاعا عنها فكرة غير صحيحة تشكك بمصداقية جهاز الأمن العام وإدارة المختبرات بادعائهما بأن لهما القدرة على التلاعب بنتيجة العينات خلافاً للواقع والحقيقة ما وجدت معه المحكمة أن القدر المتيقن من أفعالهما تلك إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري وليس كما جاء بإسناد النيابة العامة مما يقتضي معه تعديل الوصف الجرمي المسند إليهما وإدانتهما به.
بالنسبة للتهمة الأولى: وهي جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الثالث).
وجدت المحكمة وبما ثبت لها من أفعال بقيامه بالاستفسار عن نتيجة فحص عينة بول الظنين وقيامه بإبلاغ الظنين ووالده بطلب المتهمين الأول والثاني للمبالغ المالية بقوله للظنين هذول طالبين مبلغ مالي وأنا ما بقدر أدخل بينك وبينهم وقوله لوالد الظنين (في جماعة طالبين مصاري مشان العينة) بالرغم من علمه بعدم مقدره المتهمين الأول والثاني التلاعب بالعينات أو المساس فيها باعتباره أحد مرتبات الإدارة ومطلع على آلية العمل فيها إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري باعتبار أن ما تلفظ به من قول للظنين ووالده وطرحه لطلب المتهمين الأول والثاني للمبلغ المالي مشيماً بقوله فكرة غير صحيحة ومشككاً بآلية العمل لدى إدارة المختبرات والأدلة الجرمية والقائم وفق نظام عمل يضمن صحة وسلامة الإجراءات وبصورة لا يتيح المجال لمعرفة أصحاب العينات والواردة إليهم أساساً برموز لا يمكن من خلالها الاستدلال على مقدمي تلك العينات مما يقتضي معه تعديل الوصف الجرمي وإدانته بالوصف المعدل.
بالنسبة للتهمة الثالثة: وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (٤/٤١٧) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).
وجدت أن ما قام به المتهمان الأول والثاني من طلب مبلغ مالي من الظنين ووالده وذلك من خلال المتهم الثالث والذي قام بنقل الطلب مع علم المتهمين اليقيني باستحالة العبث بنتيجة العينات أو المساس فيها مستغلين بذلك موقعهم الوظيفي باعتبارهم من مرتبات إدارة المختبرات والأدلة الجرمية وحاجة الظنين ووالده لمعرفة نتيجة فحص عينة بول الظنين واللذين لم يوافقا على دفع أي مبلغ مالي إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر التهمة المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها.
بالنسبة للتهمة الرابعة وهي جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (9/1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس) (بالنسبة للظنين الرابع).
وجدت المحكمة أن ثبوت تعاطي الظنين للمواد المخدرة من خلال التقرير الفني رقم (233/11/11/9115) تاريخ 6/3/2023م بأن عينة الشعر العائدة للظنين تحتوي مادة الأمفيتامين ومادة الميثامفيتامين والمدرجتين بالجدول السادس إنما يشكل بالتطبيق القانون كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه مما يقتضي معه إدانته به.
بالنسبة للتهمة الخامسة وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة (بالنسبة للجميع) وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).
وجدت المحكمة ثبوت تعاطي الظنين للمواد المخدرة وقيامه بالاستفسار عن عينته من المتهم الثالث وقيام المتهم الثالث بالاستفسار الظنين عن عينته في مكان عمله وقيام المتهمين الأول والثاني بادعائهما بأنهما على مقدرة بتغيير العينة مقابل مبلغ مالي إنما تشكل تلك الأفعال من جانب المتهمين والظنين كافة أركان وعناصر التهم المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها.
وفي ضوء ما تقدم قررت المحكمة بالإجماع ما يلي:
بالنسبة للمتهمين الأول والثاني:
1- عملاً بأحكام المادة (٢٣٤) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف الجرمي للتهمة الثانية من جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) المادة من قانون العقوبات العسكري وعملاً بأحكام المادة (177) من المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بهذا الجرم بوصفه المعدل وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة ستة أشهر محسوبة لهما مدة التوقيف.
2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بالتهمة الثالثة المسند إليهما وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار لكل منهما محسوبة لهما مدة التوقيف.
3- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بالتهمة الخامسة المسندة إليهما وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (٤/٣٧) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسهما موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة شهرين عن كل واقعة محسوبة لهما مدة التوقيف.
4- عملاً بأحكام المادة (72/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق المتهمين هي الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة ( ۲۰۰) دينار لكل منهما محسوبة لهما مدة التوقيف.
5- عملاً بأحكام المادة (72/6) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام .
بالنسبة للمتهم الثالث:
1- عملاً بأحكام المادة (۲۳٤) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف الجرمي للتهمة الأولى من جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري وعملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بهذا الجرم بوصفه المعدل وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر محسوبة له مدة التوقيف.
2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بالتهمة الثالثة المسند إليه وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار محسوبة له مدة التوقيف.
3- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بالتهمة الخامسة المسندة إليه وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة شهرين عن كل واقعة محسوبة له مدة التوقيف.
4- عملاً بأحكام المادة (72/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق المتهم هي لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار محسوبة له مدة التوقيف.
5- عملاً بأحكام المادة (72/6) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام.
بالنسبــة للظنيـــن:
1- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة الظنين بالجرم الرابع المسند إليه وهو جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (1/4) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس) وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة سنة واحدة والغرامة ألف دينار محسوبة له مدة التوقيف.
ونظراً لكون الظنين شاب في مقتبل العمر ولإعطائه الفرصة لتصويب سلوكه الأمر الذي اعتبرته المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية حيث قررت الأخذ بها عملاً بأحكام المادة (100/1) من قانون العقوبات وتخفيض العقوبة لتصبح الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (٢٥٠) ديناراً.
2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة الظنين بالجرم الخامس المسند إليه وهو مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (٤/٣٧) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة شهرين محسوبة له مدة التوقيف.
3- عملاً بأحكام المادة (172/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق الظنين هي الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (٢٥٠) ديناراً محسوبة له مدة التوقيف.
4- عملاً بأحكام المادة (72/9) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام.
5- تضمين الظنين قيمة النفقات والبالغة (٥٠) ديناراً.
لم يرتضِ المتهم الرقيب م وكذلك المتهان الوكيل أ والوكيل م بهذا القرار فطعنوا فيه تمييزاً.
وفي الرد على أسباب التمييزين جميعها، كونها تنصب في حاصلها على تخطئة محكمة الأمن العام في وزن البينات وتطبيق القانون بالإضافة إلى السبب العاشر من أسباب التمييز الثاني بالمغالاة بالعقوبات المفروضة.
وفي ذلك نجد أن محكمة الأمن العام بصفتها محكمة موضوع تستقل في وزن أدلة الدعوى وتقديرها في الأخذ بها أو طرحها وفقاً لصلاحيتها المقررة في المادة (147/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا معقب عليها في هذه المسألة الموضوعية، مادام أن استخلاصها كان مستمداً من أدلة قانونية صحيحة لها أصل ثابت في الأوراق، وكان سائغاً ومقبولاً.
وفي الحالة المعروضة:
تجد محكمتنا، بصفتها محكمة موضوع وقانون بالنسبة للأحكام الصادرة عن محكمة الأمن العام:
ومن حيث الواقعة الجرمية:
إن محكمة الأمن العام قد أحاطت بالدعوى، وتوصلت إلى الواقعة الثابتة فيها من بينات قانونية صحيحة لها أصل ثابت في أوراق الدعوى، قامت بتسميتها واقتطفت فقرات منها ضمنتها قرارها، وتمثلت بما يلي:
1- أقوال المتهم الأول الوكيل أ أمام المدعي العام والتي جاء بها:” … أن طبيعة عملي في قسم العينات مدخل بينات ومستلم ومسلم عينات ومؤرشف للتقارير وإرسالها إلى الجهات المعنية … أذكر أنه وقبل حوالي شهر حضر إلى قسم العينات الذي أعمل به الرقيب م وسألني عن نتيجة عينة تعود لأحد مرتبات الأمن العام وأخبرني باسمه ومرتبه عندها قمت بالتأكد من القضايا الواردة من المرتب الذي سألني عنه وهو البادية الشمالية ولم أجد شيئاً وبعدها بأسبوع عاد الرقيب م واستفسر عن العينة ذاتها وبعد التأكد تبين بأن العينات وردت ويوجد (۱۱) عينة ومرمزين وبعدها بثلاثة أيام وردت العينات وحضر الرقيب م وسألني عن العينات وطلب مني نموذج العينة التي تحتوي على المواد المخدرة كون باقي العينات لا تحتوي على المواد المخدرة ومن ضمن هذا النموذج بصمة لصاحب العينة الإيجابية.
1- أقوال المتهم الثاني الوكيل م،ي أمام المدعي العام والتي جاء بها ((… أن طبيعة عملي في قسم العينات مدخل بينات ومؤرشف للتقارير وإرسالها إلى الجهات المعنية … أذكر أنه وقبل حوالي شهر حضر إلى قسم العينات الذي أعمل به الرقيب م وسألنا عن نتيجة عينة تعود لأحد مرتبات الأمن العام وأخبرني باسمه ومرتبه عندها قمنا بالتأكد من القضايا الواردة من المرتب الذي سألني عنه وهو البادية الشمالية ولم نجد شيئاً وبعدها بأسبوع عاد الرقيب م واستفسر عن العينة ذاتها وبعد التأكد تبين بأن العينات وردت ويوجد (۱۱) عينة ومرمزين وبعدها بثلاثة أيام وردت العينات وحضر الرقيب م وسألنا عن العينات وطلب مننا نموذج العينة التي تحتوي على المواد المخدرة كون باقي العينات لا تحتوي على المواد المخدرة ومن ضمن هذا النموذج بصمة لصاحب العينة الإيجابية وتم إعطاء الرقيب م صورة عن نموذج البصمة كون القضية منتهية.
3- أقوال المتهم الثالث الرقيب م.ش أمام المدعي العام والتي جاء فيها: “….. أذكر أنه حضر إلى منزلي المدعو ع وابنه الرقيب م وأخبروني بأن الرقيب م تم أخذ عينة بول منه ويرغب بمعرفة نتيجة هذه العينة عندها قمت بالطلب رقمه واسمه وذهبت إلى قسم العينات وقابلت هنالك الوكيل م،ي والوكيل أ،ف وقلت لهم بدي استفسر عن عينة لشب جاري عسكري وأخبرتهم بمرتبه وسألتهم بقولي بتقدرو تفيدوني إذا تقريروا جهز أو طلعت عينته أو (لا) وقالوا لي أن أقوم بتزويدهم بالمعلومات وبردولي خبر وبعدها بيومين حضر الوكيل م والوكيل أ وأبلغوني بالحرف هذا عينته في بلاوي وإذا بدك نغير لك فيها بدك تدفعلنا مبلغ (۱۰۰۰) دينار … وأخبرت المدعو ع والد الرقيب م بقولي له أنا ما بقدر أفيدك بأي إشي ابنك غلطان يقلع شوكه بإيده وإذا ما غلط ما بصير عليه إشي وقلت للرقيب م هذول طالبين مبلغ مالي وما بقدر أدخل بينك وبينهم وقال لي خلص زي ما بدك وقال لي أنا خايف يلعبوا بعينتي وقلت له لا تخاف ما حدا بلعب بالعينات نهائياً وفي اليوم التالي حضر إلي الوكيل م،ي والوكيل أ،ف وقالوا لي شو صار بموضوع المصاري جبت الألف دينار عندها أصريت عليهم بقولي أنهوا الموضوع أنا ناهي الموضوع من زمان وأنه مدام في مصاري ومشاكل أنا منسحب من الموضوع كله وقالوا لي لا لا بكرا بتجيبهم معك عالدوام وأن الوكيل م والوكيل أ كانوا يستخدموني لابتزاز الرقيب م لطلب المال منه وبعدها بيوم حضروا وسألوني عن المصاري عندها سمع الرقيب م،ع وصل الموضوع للمدير وأخبرت المدير بما حصل معي …” .
4- أقوال الظنين الرقيب م،ع أمام المدعي العام والتي جاء بها :” … أذكر أنه وقبل حوالي شهر تقريبا تم استدعائي من قبل قسم أمن وقائي البادية الشمالية وتم الطلب مني إعطاء عينة بول بالفعل قمت بإعطاء عينة بول داخل عبوة جديدة ونظيفة وكان ذلك داخل القسم وبعدها غادرت إلى منزلي وأبلغت والدي بما حصل معي عندها توجهت أنا ووالدي إلى منزل صديقي الرقيب م وأبلغته بما حصل معي وطلب منه الاستفسار عن نتيجة عينتي فقال لي إن شاء الله بشوف وبردلك خبر بعد قيامه بأخذ اسمي الكامل وبعد حوالي ثلاثة إلى أربعة أيام اتصل بي الرقيب م وقال لي هذول جماعة ويقصد بذلك جماعة العينات بدهم مصاري وأنا ما إلي مصلحة) ورفضت أنا ووالدي ذلك …” .
5- شهادة شاهد النيابة الرائد ص أمام المحكمة.
6- شهادة شاهد النيابة الرقيب م،ي أمام المحكمة ومما جاء فيها:” … وأثناء ما كنت في مركز عملي في إدارة المختبرات / قسم البصمة حضر لي المتهم الثالث وكان بحوزته صورة عن بصمة إبهامين مسحوبة عن النظام بالإضافة إلى نموذج عينة فحص تحتوي على بصمة وطلب مني أن أقوم بمطابقة البصمة الموجودة على نموذج العينة بصورة البصمة التي كانت بحوزته حيث قمت بسؤاله عن سبب ذلك وأخبرني ما في شي عندها قمت بالكشف ومطابقة البصمات يدوياً وأبلغته بأن تلك البصمات غير مطابقة وأقصد بذلك البصمة الموجودة على نموذج فحص العينة للبصمات المسحوبة على النظام والموجودة بحوزته وبعد ذلك غادر المتهم الثالث وبعدها بيومين شاهدت المتهم الثالث وبرفقته المتهمين الأول والثاني وكانوا يقفوا على مدخل قسم البصمة وكان صوتهم عالي ونبرة الصوت فيها صياح حيث سألتهم (في إشي) عندها أخبروني لا ما في إشي وبعد ذلك دخلت إلى القسم وتبعني المتهم الثالث وسألته عن سبب ارتفاع صوتهم حيث أجابني في البداية (ما في إشي) وبعد إصراري عليه أخبرني بأن جاره بداوم في الأمن العام وتم أخذ عينة عشوائية منه وأن جاره حضر إلى منزله وطلب منه معرفة نتيجة العينة وأذكر أن المتهم الثالث أخبرني أنه لدى سؤاله للمتهم الأول عن نتيجة العينة حيث أخبره بأن العينة كانت تحتوي إلا أنهم قاموا بتبديلها بحيث تصبح لا تحتوي وطلبوا مبلغ ألف دينار مقابل ذلك ولدى سؤالي للمتهم الثالث عن ذلك أخبرني بأنه لم يقم بطلب أي مبلغ مالي من جاره عندها أخبرني بأن المتهمين الأول والثاني أصروا عليه لإحضار المبلغ المالي عند ذلك سألته عن البصمة التي قام بإحضارها لي قبل يومين من ذلك وأخبرني بأن تلك البصمة التي قام بإحضارها هي للعينة التي كانت تحتوي وأن صور البصمة (الإبهامين) تعود لجاره عند ذلك قمت بإبلاغ مدير الإدارة عن تلك الواقعة وقام المدير بطلب المتهم الثالث وتم الاستفسار منه عن وقائع هذه القضية …”.
7- شهادة شاهد النيابة الملازم م،م أمام المحكمة على إفادتي المتهمين الأول والثاني المبرزين (ن 9 و ن 11) والرقيب م،ي وذكر أنهم أدلوا بأقوالهم بطوعهم واختيارهم دون ضغط أو إكراه.
8- شهادة شاهد النيابة الملازم أ،أ أمام المحكمة على إفادة الظنين والمتهم الثالث وذكر أنهما أدليا بأقوالهما بطوعهما واختيارهما دون ضغط أو إكراه وعلى الضبطين المبرزين (ن 3 و ن 4).
9- شهادة شاهد النيابة الملازم م،ع أمام المحكمة على الضبط المبرز (ن 14) المتعلق بأخذ عينة شعر من الظنين.
10- شهادة شاهد الدفاع الوكيل أ،م.
11- شهادة شاهد النيابة ع أمام المدعي العام المقرر تلاوتها بناء على طلب وكلاء الدفاع.
12- كتاب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية رقم (12/1/2994) تاريخ 6/6/2023 ضمن البينة الدفاعية.
13- مذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية إلى المساعد ضمن البينة الدفاعية.
14- تقرير الفحص الفني المخبري رقم (233/11/11/1995) تاريخ 6/3/2023م المبرز(ن 16).
والذي يتضمن أن عينة شعر الظنين الرابع تحتوي على مواد مخدرة.
أما عن ما أورده المميزان الوكيل أسامة والوكيل م،ي بتمييزهما في السببين الأول والثاني، فإن محكمة الأمن العام أوردت من ضمن البينات التي استندت إليها إفادة الظنين م وكذلك إفادة المتهم الرقيب م بما تضمنتاه من أقوال ضد المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) مؤيداً بشهادات شهود النيابة العامة والقرائن الأخرى في الدعوى وبما يتفق وأحكام المادة (148/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
ومن جهة أخرى فقد استندت المحكمة إلى أقوال الرقيب م،ع لدى المدعي العام كإفادة متهم في القضية وليس كشاهد فيها.
ولما كان ذلك، وكانت هذه البينات التي استندت إليها المحكمة في ثبوت الواقعة الجرمية هي بينات متساندة يكمل بعضها بعضاً وتؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها المحكمة، وجاء استخلاص المحكمة للواقعة الثابتة من هذه البينات استخلاصاً سائغاً ومقبولاً، ومن ثم فإننا نقرها على ما توصلت إليه.
ومن حيث التطبيقات القانونية
وفيما يتعلق بالتهمة الثانية وهي جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات المسندة للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ،ي).
نجد أنه يلزم لقيام جناية الرشوة المسندة للمميزين المذكورين وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات بالإضافة إلى طلب مبلغ الرشوة للقيام بعمل غير حق أن يكونا مختصين بهذا العمل وقادرين على القيام به.
وفي الحالة المعروضة:
نجد أن الواقعة الثابتة هي قيام المتهمين (المميزين) الأول الوكيل أ والثاني الوكيل م،ي بطلب مبلغ من النقود (مبلغ ألف دينار) للقيام بعمل غير محق وهو تغيير نتيجة فحص العينة المأخوذة من الظنين م،ع، وأخبرا بذلك المتهم الثالث (المميز) الرقيب م والذي قام بدوره بإخبار الظنين الرقيب م،ع ووالده الشاهد ع بطلب المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ و ي) فرفضا دفع المبلغ.
وحيث ثبت بأدلة الدعوى التي أوردتها محكمة الأمن العام وبالأخص شهادة شاهد النيابة الرائد ص،ح أمام المحكمة أنه لا يمكن للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) التعديل على نتائج فحص العينة بمعنى أنهما لم يكونا قادرين على القيام بالعمل غير المحق الذي طلبا النقود من أجله، فإن أركان وعناصر جناية الرشوة وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات المسندة إليهما تكون منتفية ولا يشكل فعلهما بطلب مبلغ من النقود (مبلغ ألف دينار) للقيام بعمل غير محق غير قادرين على القيام به جريمة الرشوة المسندة إليهما وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات المسندة إليهما (لطفاً ينظر الحكم رقم 65 لسنة 1985 محكمة تمييز جزاء)، ولكن هذا الفعل يشكل بحق المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م) شروعاً في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (417/4 و 76) من قانون العقوبات كونهما أوهما الظنين الرقيب م ووالده عن طريق المتهم الثالث (المميز القريب م) بأمر لا حقيقة له وهو أنهما سيقومان بتغيير نتيجة فحص العينة المشار إليها وهما يعلمان باستحالة ذلك عليهما وكون أن النتيجة لم تتحقق بسبب خارج عن إرادتيهما تمثل برفض الرقيب م،ع ووالده دفع المبلغ المطلوب وهو الأمر الذي يتعين معه تعديل وصف التهمة الثانية المسندة للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) في هذه الواقعة من جناية طلب الرشوة المسندة إليهما إلى جنحة الشروع الناقص في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (417/4 و 76) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (68) من القانون ذاته، لا إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (59) من قانون العقوبات العسكري كما ذهبت إلى ذلك محكمة الأمن العام، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من جهة التطبيقات القانونية في هذه التهمة.
وفيما يتعلق بالتهمة الأولى وهي جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات المسندة للمتهم الثالث (المميز الرقيب م،ع).
نجد أن الأفعال الثابتة بحقه في هذه الواقعة هي قيامه بمراجعة المتهمين الأول والثاني وسؤالهما عن نتيجة فحص العينة المأخوذة من الظنين م،ع وقيامه بعد ذلك بمراجعة الظنين محمد عبد المعطي ووالده وإخبارهما بطلب المتهمين الأول والثاني لمبلغ الألف دينار ليقوما بتغيير نتيجة الفحص وهو يعلم باستحالة ذلك إذ هو من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية ويعلم بطبيعة العمل فيها، يشكل تدخلاً منه في جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك وليس تدخلاً في جناية طلب الرشوة، الأمر الذي يتعين معه تعديل وصف التهمة الثالثة المسندة للمتهم الثالث (المميز الرقيب م) في هذه الواقعة من جناية التدخل في طلب الرشوة المسندة إليه إلى جنحة التدخل في الشروع الناقص في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المواد (417/4 و 76و 80/2) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (68) من القانون ذاته، لا إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (59) من قانون العقوبات العسكري كما ذهبت إلى ذلك محكمة الأمن العام، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من جهة التطبيقات القانونية في هذه التهمة.
وفيما يتعلق بالتهمة الثالثة وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات المسندة للمتهمين الأول والثاني والثالث:
نجد أنه وفي ضوء ما توصلنا إليه من تعديل لوصف التهمتين الأولى والثانية أعلاه، فإنه يتعين والحالة هذه وقف ملاحقة المتهمين الأول والثاني عن هذه التهمة لسبق ملاحقتهما عنها بموجب تعديل وصف التهمة الثانية المسندة إليهما ووقف ملاحقة المتهم الثالث عن هذه التهمة لسبق ملاحقته عنها بموجب تعديل وصف التهمة الأولى المسندة إليه، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من هذه الناحية.
وفيما يتعلق بالتهمة الخامسة وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام المسندة للمتهمين الأول والثاني والثالث (المميزون) والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهمين المذكورين):
نجد أن قيام المتهم الثالث بالاستفسار عن نتيجة فحص عينة الظنين في مكان عمله وقيام المتهمين الأول والثاني بالادعاء بأنهما على مقدرة بتغيير العينة مقابل مبلغ مالي من شأنها وضع كل منهم موضع الشبهة كما أن في ذلك عدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وتشكل هذه الأفعال بحقهم كافة أركان وعناصر التهمة الخامسة المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها، وكما انتهى إلى ذلك القرار المميز، ومما يقتضي تأييده من هذه الناحية.
وأما عن السبب الثالث من أسباب التمييز الثاني فإن في ما توصلت إليه محكمتنا بخصوص التهمتين الأولى والثانية ما يغني عن الرد على هذا السبب.
ومن حيث العقوبة:
فإن العقوبة السالبة للحرية التي قضت بها محكمة الأمن العام بحق المميز عن الجنحة التي أدانتهما بها محل التهمة الأولى بوصفهما المعدل مكررة مرتين وعن الجنحة التي أدانتهما بهما محل التهمة في الواقعة الأولى وكذلك الجنحة التي أدانت بها المميز الثاني محل التهمة الثانية في الواقعة الثانية والجنحة التي أدانت المميزين بها محل التهمة الثالثة، تقع ضمن حدودها القانونية.
وإن تخفيض المحكمة للعقوبات السالبة للحرية بحق المميزين عن النحو الوارد في القرار المميز وتنفيذ العقوبة الأشد بحق كل منهما يقع ضمن صلاحيتها ويتفق وصحيح القانون.
وحيث جاء القرار المميز من حيث الواقعة الجرمية والتطبيقات القانونية والعقوبات السالبة للحرية معللاً تعليلاً وافياً ومشتملاً على أسبابه ومقتضياته ولا ترد عليه أسباب التمييز من هاتين الناحيتين ومما يتعين معه رد أسباب التمييز المذكورة أعلاه من هاتين الناحيتين وتأييد القرار المميز من حيث الوقائع الجرمية والتطبيقات القانونية والعقوبات السالبة للحرية.
أما بالنسبة لما تضمنه القرار المميز من الحكم بطرد المميزين من الخدمة في جهاز الأمن، وما ورد في الشق الأول من السبب العاشر من أسباب التمييز الثاني:
فإننا نجد بالرجوع إلى المادة (72) من قانون الأمن العام أنها تتعلق بالحالات التي تعتبر فيها خدمة الفرد في جهاز الأمن العام منتهية ومنها الحالة الواردة في الفقرة (6) من المادة المذكور وهي الحكم بعقوبة جنائية أو جنحوية مخلة بالشرف والأمانة من قبل محكمة الأمن العام إذا كان الحكم يزيد عن الحبس لمدة (89) يوماً، وبعد صدور قرار من المرجع المختص ويعني ذلك أن ما ورد في هذه الفقرة هو حالة من الحالات التي تعتبر فيها خدمة الفرد في جهاز الأمن العام منتهية، وليس عقوبة أو تدبيراً يفرض بموجب هذه الفقرة. ومن ثم يكون استناد محكمة الأمن العام إلى هذه الفقرة في حكمها بطرد المميز من الخدمة في جهاز الأمن العام يخالف القانون.
ومن جهة أخرى، فإن المادة (87) من قانون الأمن العام فقد نصت على أن تطبق على أفراد القوة أحكام قانون العقوبات العسكري وبالرجوع إلى المادة (5) من قانون العقوبات العسكري فهي تنص على أن الحكم بالأشغال المؤبدة أو المؤقتة على الضابط أو الفرد في القوات المسلحة يتبعه تنزيل رتبته وطرده من الخدمة العسكرية، وبمفهوم المخالفة فإن الحكم بعقوبات جنحية لا يستتبع الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام، وعليه يكون القرار المميز فيما قضى من طرد المميزين من الخدمة في جهاز الأمن العام مستوجباً للنقض من هذه الناحية بالنسبة للمميزين جميعاً وكذلك بالنسبة للظنين محمد عبد المعطي عملاً لاتصال سبب النقض به من هذه الناحية وذلك عملاً بأحكام المادة (285/3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
لذلك نقرر نقض القرار المميز لجهة ما قضى من حيث التطبيقات القانونية والعقوبة في التهمتين الأولى والثانية بالنسبة للمميزين جميعاً وفي التهمة الثالثة بالنسبة للمميز الرقيب م، وعلى أن يشمل النقض الظنين (المحكوم عليه) م،ع من ناحية عقوبة الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام فقط، وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني في ضوء ما بيناه، وتأييد القرار المميز فيما عدا ذلك.
قراراً صدر بتاريخ 14 جمادى الآخرة سنـــــة 1445 هــ الموافق 28/12/2023م.
مكتب العبادي للمحاماة
موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.
هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922381