هل يستحق المحامي أتعابه كاملة حتى لو خسر القضية
هل يستحق المحامي أتعابه كاملة حتى لو خسر القضية؟
مقدمة
يعتقد كثير من المتقاضين أن أتعاب المحامي مرتبطة دائماً بنتيجة الدعوى، فإذا صدر الحكم لصالحهم استحق المحامي أتعابه، وإذا خسر القضية فلا يستحق شيئاً.
إلا أن هذا الاعتقاد لا يتفق مع المبادئ القانونية التي تحكم عقد الوكالة بين المحامي وموكله، ولا مع طبيعة مهنة المحاماة.
فالمحامي لا يبيع حكماً قضائياً، ولا يضمن نتيجة النزاع، وإنما يلتزم ببذل عناية قانونية ومهنية وفقاً للأصول والقانون، بينما يبقى الفصل في الدعوى من اختصاص القضاء وحده.
ومن هنا يثور التساؤل:
هل يستحق المحامي كامل أتعابه حتى لو انتهت الدعوى بالخسارة؟
الإجابة تتوقف على طبيعة عقد الأتعاب، وما إذا كان المحامي قد نفذ التزاماته المهنية، إضافة إلى وجود اتفاق خاص يربط الأتعاب بنتيجة الدعوى.
أولاً: المحامي يلتزم ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة
الأصل في عقد الوكالة أن الوكيل لا يضمن تحقيق النتيجة، وإنما يلتزم ببذل العناية التي يبذلها الشخص المعتاد.
وهذا المبدأ ينطبق بصورة أوضح على مهنة المحاماة، لأن المحامي لا يملك إصدار الأحكام، ولا يملك التحكم بالأدلة أو اقتناع المحكمة أو أقوال الشهود أو الخبرة الفنية.
لذلك فإن التزام المحامي هو:
- دراسة الملف.
- تقديم الرأي القانوني.
- إعداد اللوائح.
- تقديم البينات.
- حضور الجلسات.
- استعمال الوسائل القانونية المناسبة.
- المحافظة على مصالح الموكل.
- أما صدور الحكم فهو أمر تملكه المحكمة وحدها.
ثانياً: هل خسارة الدعوى تعني أن المحامي أخطأ؟
الإجابة هي: لا.
فقد يخسر أفضل المحامين قضية قوية لأسباب عديدة، منها:
- ضعف الأدلة.
- اعتراف الخصم.
- وجود شهود أقوى.
- تقادم الدعوى.
- تغير الاجتهاد القضائي.
- قصور البينات.
- ظهور مستندات جديدة.
- تطبيق نص قانوني جديد.
- قناعة المحكمة.
وبالمقابل قد يربح محامٍ قضية ضعيفة بسبب خطأ إجرائي ارتكبه الخصم.
لذلك فإن نتيجة الدعوى ليست معياراً للحكم على أداء المحامي.
ثالثاً: متى يستحق المحامي كامل أتعابه؟
إذا كان عقد أتعاب المحاماة ينص على مبلغ مقطوع مقابل مباشرة الدعوى، وقام المحامي بتنفيذ التزاماته كاملة، فإنه يستحق الأتعاب المتفق عليها، سواء ربح القضية أو خسرها.
وذلك لأن محل العقد هو العمل القانوني الذي يؤديه المحامي، وليس الحكم القضائي.
فالموكل تعاقد مع المحامي لتمثيله والدفاع عنه، وليس لشراء حكم مضمون.
رابعاً: هل يجوز الاتفاق على أن تكون الأتعاب مرتبطة بالفوز؟
يجوز أن يتفق الطرفان على أن يكون جزء من الأتعاب مرتبطاً بنتيجة الدعوى، كأن يحصل المحامي على نسبة من المبلغ المحكوم به أو مكافأة إضافية عند الفوز.
إلا أن هذا الاتفاق يجب أن يكون واضحاً وصريحاً، ولا يجوز افتراضه.
فإذا خلا العقد من مثل هذا الشرط، بقي الأصل أن المحامي يستحق الأتعاب مقابل العمل الذي قام به.
خامساً: متى لا يستحق المحامي كامل أتعابه؟
قد يفقد المحامي حقه في كامل الأتعاب إذا ثبت أنه:
- أهمل في مباشرة الدعوى.
- لم يحضر الجلسات دون مبرر.
- ترك الدعوى دون إذن الموكل.
- فوت مواعيد الطعن.
- ارتكب خطأً مهنياً جسيماً.
- خالف تعليمات الموكل بصورة غير مشروعة.
- أخل بالتزاماته العقدية.
فهنا لا تكون المشكلة في خسارة الدعوى، وإنما في تقصير المحامي نفسه.
سادساً: هل يضمن المحامي الفوز بالقضية؟
الإجابة القانونية: لا.
ولا يجوز لأي محامٍ أن يعد موكله بضمان الفوز، لأن الحكم يصدر عن سلطة قضائية مستقلة.
وكل وعد بتحقيق نتيجة مؤكدة يخالف طبيعة العمل القانوني، وقد يعرض المحامي للمساءلة المهنية إذا كان ينطوي على تضليل للموكل.
المحامي المحترف يقدم تقييماً موضوعياً لفرص النجاح، ويبين نقاط القوة والضعف، لكنه لا يستطيع أن يضمن النتيجة.
سابعاً: الفرق بين عقد المحاماة وعقد المقاولة
يخلط البعض بين عقد المحاماة وعقد المقاولة.
فالمقاول يلتزم بتسليم بناء مكتمل، والطبيب والمحامي يلتزمان ببذل العناية المهنية.
ولهذا لا يقال للطبيب إنه لا يستحق أجره لأن المريض لم يشفَ، كما لا يقال للمحامي إنه لا يستحق أتعابه لمجرد أن المحكمة لم تحكم لصالح موكله.
ثامناً: ماذا قالت المحاكم؟
استقر الفقه والقضاء في العديد من الأنظمة القانونية على أن المحامي لا يلتزم بتحقيق نتيجة، وإنما يلتزم ببذل العناية المهنية المعتادة، وأن استحقاق الأتعاب يرتبط بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، لا بمجرد الفوز أو الخسارة، ما لم يوجد اتفاق صريح يجعل الأتعاب معلقة على تحقق نتيجة معينة.
تاسعاً: نصائح قبل توقيع عقد الأتعاب
ولتجنب أي خلاف مستقبلي، ينصح بما يلي:
- تحديد قيمة الأتعاب كتابة.
- بيان مراحل الدفع.
- توضيح ما إذا كانت الأتعاب تشمل الطعون.
- تحديد الرسوم والمصاريف.
- بيان أثر إنهاء الوكالة قبل انتهاء القضية.
النص صراحة على ما إذا كان جزء من الأتعاب مرتبطاً بنتيجة الدعوى.
فالوضوح منذ البداية يحمي المحامي والموكل معاً.
الخاتمة
خسارة الدعوى لا تعني بالضرورة أن المحامي لا يستحق أتعابه، كما أن الفوز لا يعني دائماً أنه بذل جهداً استثنائياً.
فالعبرة في عقد المحاماة هي بقيام المحامي بواجباته المهنية وفقاً للقانون وأصول المهنة، لا بالنتيجة التي تنتهي إليها المحكمة.
وإذا كان قد نفذ التزاماته ببذل العناية المتفق عليها، فإن الأصل أن يستحق أتعابه، ما لم يتفق الطرفان صراحة على ربطها بنتيجة الدعوى أو يثبت وقوع تقصير
مكتب العبادي للمحاماة
موقع المكتب: الاردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.
هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962