نتناول في هذه الدراسة احكام القانون المدني ، وبالخصوص العقد باعتباره اول مصادر الالتزام التي تناولها المشرع ، كما وسنتناول مفهوم العقد بالتفصيل وعلى الشكل التالي :
في شرح المادة (87) – القانون المدني:
العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر و توافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه و يترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر.
المادة (56) – المذكرة الإيضاحية للمادة (87) مدني:
نظرة عامة على الأصل في العقود:
اختلف الفقهاء المسلمون في مسألة العقود، هل الأصل فيها الإباحة أو الحظر.
وقد عرض الخلاف ابن تيمية في فتاويه فقال: إن فروع هذه المسألة كثيرة جدا والذي يمكن ضبطه منها قولان :
أحدهما : أن الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك الحظر إلا ما ورد الشرع بإجازته فهذا قول آهل الظاهر، وكثير من أصول الحنفية تنبني على هذا وكثير من أصول الشافعي وأصول طائفة من أصحاب مالك واحمد فان احمد قد يعلل أحيانا بطلان العقد بكونه لم يرد به اثر ولا قياس ، كما قاله في إحدى الروايتين في وقف الإنسان على نفسه، كذلك طائفة من أصحابه قد يعللون فساد الشروط بأنها تخالف مقتضى العقد ويقولون ما خالف مقتضى العقد فهو باطل. أما أهل الظاهر فلم يصححوا لا عقدا ولا شرطا إلا ما ثبت جوازه بنص أو إجماع وإذا لم يثبت جوازه أبطلوه واستصحبوا الحكم الذي قبله وطردوا ذلك طردا اجاريا، ولكن خرجوا في كثير إلى أقوال ينكرها عليهم غيرهم .
وأما ابو حنيفة فأصوله تقتضي انه لا يصحح في العقود شرط يخالف مقتضاها المطلق وإنما يصحح الشرط في المعقود عليه إذا كان العقد مما يمكن فسخه… وإنما صحح ابو حنيفة خيار الثلاث للأثر وهو عنده موضع استحسان .
والشافعي يوافقه على أن كل شرط خالف مقتضى العقد فهو باطل لكنه يستثني مواضع الدليل الخاص فلا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاث ولا استثناء منفعة المبيع ونحو ذلك.
وطائفة من أصحاب احمد يوافقون الشافعي على معاني هذه الأصول لكنهم يستثنون أكثر مما يستثنيه الشافعي كالخيار أكثر من ثلاث… وذلك أن نصوص احمد تقتضي انه جوز من الشروط في العقود أكثر مما جوزه الشافعي فقد يوافقونه في الأصل ويستثنون للمعارض أكثر مما استثنى، كما قد يوافق هو أبا حنيفة ويستثني أكثر مما يستثني للمعارض.
وهؤلاء الفرق الثلاثة يخالفون أهل الظاهر ويتوسعون في الشروط أكثر منهم لقولهم بالقياس والمعاني وآثار الصحابة رضي الله عنهم ولما قد يفهمونه من معاني النصوص التي ينفردون بها عن أهل الظاهر ويتوسعون في الشروط أكثر منهم.
والقول الثاني : أن الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة ولا يحرم ويبطل منها إلا ما دل على تحريمه وإبطاله نص أو قياس عند من يقول به. وأصول احمد رضي الله عنه المنصوص عنها أكثرها تجري على هذا القول. ومالك قريب منه، لكن احمد أكثر تصحيحا للشروط ، فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحا للشروط منه. وعامة ما يصححه احمد من العقود والشروط فيها تنبيه بدليل خاص اثر أو قياس، لكنه لا يجعل حجة الأولين مانعا من الصحة ولا يعارض ذلك بكونه شرطا ليس من مقتضى العقد أو لم يرد به نص وكأن قد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ما لم يجده عند غيره من الأئمة فقال بذلك وبما في معناه قياسا عليه، وما اعتمده غيره في إبطال الشروط من نص فقد يضعفه أو يضعف دلالته، وكذلك قد يضعف ما اعتمده في قياس. وقد يعتمد طائفة من أصحاب احمد عمومات الكتاب والسنة التي سنذكرها في تصحيح الشروط كمسألة الخيار أكثر من ثلاث.
وقال ابن تيمية ، هذا القول هو الصحيح بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار مع الاستصحاب والدليل النافي .
(ابن تيمية، الفتاوى، 3 : 323 وما بعدها. وابن القيم أعلام الموقعين، 1 : 299. وابن حزم، الأحكام، 5 : 6 وما بعدها وخصوصا 12 – 14 . والمحلي ج/9 : البند 1447 صفحة 403 – 423 وما بعدهما. وابن الهمام، التحرير، 4 : 68. والغزالي، المستصفي، 1 : 93، والشاطبي الموافقات، 1 : 190 وما بعدها، 214 وما بعدها. والمغني والشرح الكبير، 4 : 285 وما بعدها. والكاساني، 5 : 176. والحطاب علي خليل، 3 : 446. والمجموع للنووي، 9 : 374).
وقد نشأت على مر العصور عقود لم تكن موجودة من قبل وان كانت متفرعة من عقود معروفة ومن ذلك عقد الحكر وعقد الإجارتين في الأموال الموقوفة وكذا بيع الوفاء والمرابحة والتولية والوضيعة وهي أنواع من أنواع البيع وشركة التقبل وشركة الوجوه وهي صور من الشركة وعقد الاستجرار الذي هو من قبيل ما يسمى اليوم باسم (الحساب الجاري).
ويؤيد القول بالإباحة والصحة ما (روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (المسلمون عند شروطهم) وظاهرة يقتضي لزوم الوفاء بكل شرط إلا ما خص بدليل لأنه يقتضي أن يكون كل مسلم عند شرطه، وإنما يكون كذلك إذا لزمه الوفاء به… وهذا لان الأصل أن تصرف الإنسان يقع على الوجه الذي أوقعه إذا كان أهلا للتصرف والمحل قابلا وله ولاية عليه) (الكاساني، 5 : 259).
وعلى ذلك فما ذكره الفقهاء من العقود إنما هي العقود التي غلبت في التعامل بين الناس في زمانهم فإذا جدت عقود أخرى توافرت فيها الشروط المقرة فقها، كانت عقودا مشروعة. وعلى هذه السياسة جرى التقنين المدني العراقي الحالي فقد عقدت المادة (74) منه أنواع العقود تبعا لمحلها كما وردت في نصوص مرشد الحيران ثم أعقب ذلك نص عام هو المادة (75) وعبارته: (يصح أن يرد العقد على أي شيء آخر لا يكون الالتزام به ممنوعا بالقانون أو مخالفا للنظام العام أو الآداب).
وقد رؤي الأخذ في المشروع بأوسع المذاهب في هذا الصدد وهو المذهب الحنبلي توسعة على الناس في معاملاتهم وأريد بيان هذا الأصل في وضوح تام بالمادة التالية :
المذكرة الإيضاحية: اعتمد في هذا التعريف على المادة (103) من المجلة وشرحها لعلي حيدر وما ورد في أول عقد البيع من رد المحتار جزء /4 صفحة 1-20 والمادة (262) من مرشد الحيران .
المادة (168) – مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان/ محمد قدري باشا:
العقد هو عبارة عن ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه و يترتب على العقد التزام كل من العاقدين بما وجب به للآخر.
المادة (103) – مجلة الأحكام العدلية:
العقد التزام المتعاقدين وتعهدهما أمراً وهو عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول.
المادة (104) – مجلة الأحكام العدلية:
الانعقاد تعلق كل من الإيجاب والقبول بالآخر على وجه مشروع يظهر أثره في متعلقهما.
درر الحكام شرح مجلة الأحكام/ علي حيدر – شرح المادتين (103و104) من مجلة الأحكام العدلية:
المادة 103/ يقال عقد البيع كما يقال عقد الحبل. والمراد بالعقد هنا الانعقاد فقد البيع مثلا ً المراد في هذه المادة يقصد به التزام وتعهد كل من البائع و المشتري بالمبادلة المالية.
المادة 104/ فمتعلق الإيجاب والقبول هو البيع الذي يكون موجوداً ومقدور التسليم ومالاً متقوماً مع الثمن. والأثر: هو أن يصبح البائع مالكاً للثمن والمشتري مالكاً للمبيع. والانعقاد: يختص بالبيع الصحيح مطلقاً وبالبيع الفاسد بعد حصول القبض أما البيع الباطل فلا يوجد فيه انعقاد.
راجع المواد (369و370و371)، تنص المادة 369 على أنه: حكم البيع المنعقد الملكية يعني صيرورة المشتري مالكاً للمبيع والبائع مالكاً للثمن. تنص المادة 370 على أنه: البيع الباطل لا يفيد الحكم أصلاً فإذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع في البيع الباطل كان المبيع أمانة عند المشتري فلو هلك بلا تعد يضمنه. تنص المادة 371 على أنه: البيع الفاسد يفيد حكماً عند القبض يعني أن المشتري إذا قبض المبيع بإذن البائع، البائع صار مالكاً له فإذا هلك المبيع بيعاً فاسداً عند المشتري لزمه الضمان يعني أن المبيع إذا كان من المثليات لزمه مثله وإذا كان قيمياً لزمته قيمته يوم قبضه .
وسنأتي في المادة (361) على الصورة التي يكون فيها البيع منعقداً.
المادة 361/ يشترط في انعقاد البيع صدور ركنه من أهله أي العاقل المميز وإضافته إلى محل قابل لحكمه… أي يشترط إفادة البيع حكمه المذكور في المادة (369) صدور ركني البيع و هما الإيجاب و القبول:
1- من أهله أي العاقل المميز.
2- من أشخاص متعددين.
3- وسماع كل من المتعاقدين كلام الآخر.
4- وإضافة حكم البيع وهو الملكية إلى محل قابل لحكمه أي إلى مال متقوم موجود و مقدور التسليم، راجع المواد (197و198و199) الهندية.
و المحل القابل لحكم البيع قد أثبت في المادتين (362و363)، تنص المادة 362 على أنه: البيع الذي في ركنه خلل كبيع المجنون باطل. تنص المادة 363 على أنه: المحل القابل لحكم البيع عبارة عن المبيع الذي يكون موجوداً ومقدور التسليم ومالاً متقوماً، فبيع المعدوم وما ليس بمقدور التسليم وما ليس بمال متقوم باطل.
كما بين ركن البيع في المادة (149)، و تنص على أنه: ركن البيع: يعني ماهيته عبارة عن مبادلة مال بمال ويطلق على الإيجاب والقبول أيضا لدلالتهما على المبادلة.
و تعريف المميز في المادة (943)، و تنص على أنه: الصغير غير المميز ، هو الذي لا يفهم البيع والشراء، أي لا يعلم كون البيع سالبا للملك والشراء جالبا له؛ ولا يميز الغبن الفاحش، مثل: أن يغش في العشرة بخمسة من الغبن اليسير، والطفل الذي يميز هذه المذكورات يقال له صبي مميز.
راجع شرح المادة (157).
الفقه الإسلامي:
الناشر: لقد وجدت أن الفقه الإسلامي لم يتعامل بشكل منفصل مع أحكام العقد العامة، فقد قام الفقهاء المسلمون بشرح هذه الأحكام في باب البيوع، وقد فَرَّق الفقهاء في آثارهم وشروحهم وفتاواهم في أحكام عقد البيع بين الأحكام العامة وسموها الأحكام الكلية أو القواعد الجامعة (مجموعة الفتاوى لابن تيمية ج 29 ص 7) وبين أحكام كل نوع من أنواع البيع وسموها الأحكام الخصوصية أو القواعد الجزئية (مجموعة الفتاوى لابن تيمية ج 29 ص 84)، وبناء على ذلك سنبين آراء الفقه الإسلامي في أحكام عقد البيع الكلية في بيان أحكام العقد في القانون المدني الأردني باعتباره المصدر الأول من مصادر الالتزام.
السرخي: كتاب المبسوط لشمس الدين السرخي/ الجزء الثاني عشر: البيع شرعاً بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم و الناس يتعاملونه فأقرهم عليه، وانعقاد هذا البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وهو بقوله بِعت و اشتريت في محلين كل واحد منهما مالٌ متقوم على طريق الاكتساب (ص 108)، البيع يقع بغتة من غير تقدم استيام فيَجعل قوله بعني استياماً فلا بد من لفظ العقد بعده… كلام الواحد لا ينعقد به البيع من الجانبين إذا لم يكن أحدهما مولياً عليه من الآخر (ص 109).
الرافعي: كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني الشافعي/ الجزء الرابع: البيع وفي أركانه ثلاثة: الركن الأول: الصيغة: وهو الإيجاب والقبول، اعتبر للدلالة على الرضا الباطن (ص 3)، فأما إذا أتى بما يتأتى الابتداء به، فقد أتى بشقي العقد، و لا فرق أن يتقدم قول البائع: “بعت” على قول المشتري: “اشتريت”، و بين أن يتقدم قول المشتري: “اشتريت” فيصح البيع في الحالتين… وقوله: “اعتبر للدلالة على الرضا” يريد به المقصود الأصلي هو التراضي لئلا يكون واحد منهما آكلاً مال الآخر بالباطل، بل يكونا تاجرين عن تراض (ص 10)، وقوله: “الصيغة وهي الإيجاب و القبول” فيتعلق بالصيغة مسائل أُخر سكت عنها الكتاب، إحداها: يشترط أن لا يطول الفصل بين الإيجاب و القبول، و لا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد، والثانية: يشترط أن يكون القبول على وفق الإيجاب (ص 13)، الركن الثاني: العاقد: وشرطه التكليف، لفظ العاقد بنظم البائع والمشتري (ص 14)، ويعتبر فيهما لصحة البيع التكليف، فلا يتعقد البيع بعبارة الصبي والمجنون لا لنفسهما ولا لغيرهما، الركن الثالث: المعقود عليه: وشرائطه خمسة: الأول: أن يكون طاهراً، منتفعاً به، مملوكاً للعاقد، مقدوراً على تسليمه، معلوماً، وفي الطهارة الشيء النجس ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما هو نجس العين فلا يصح بيعه فمنه الكلب والخنزير (ص 23)، القسم الثاني: ما هو نجس بعارض فالنجس الذي يمكن تطهيره كالثوب النجس والخشبة النجسة فيجوز بيعها، وما لا يمكن تطهيره كالخل واللبن والدبس فلا يجوز بيعها (ص 24)، والثاني: المنفعة… كون المبيع منتفعاً به وإلا لم يكن مالاً و كان أخذ المال مقابلته قريباً من أكل المال بالباطل، و لخلو الشيء عن المنفعة سببان: أحدهما: القلة كالحبة من الحنطة والحبتين من الزبيبة وغيرهما… وثانيهما: الخسة كالحشرات (ص 26)، والثالث: الملك: أن يكون مملوكاً لمن وقع العقد له… إن كان يباشره لنفسه، فينبغي أن يكون له، فإن كان يباشره لغيره بولاية أو وكالة فينبغي أن يكون لذلك الغير (ص 31)، والرابع: أن يكون مقدوراً على تسليمه… ولا بد منها ليخرج العقد عن أن يكون بيع غرر ويوثق بحصول العوض (ص 34)، والخامس: العلم وليكون المبيع معلوم العين والقدر والصفة…وكون المبيع معلوماً ليعرف أنه ما الذي ملك بإزاء ما بذل فينفي الغرر ولا شك أنه لا يشترط العلم به من كل الوجوه فبين ما يعتبر العلم به و هو ثلاثة أشياء: عين المبيع، وقدره، وصفته (ص 41).
ابن تيمية: كتاب مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين احمد بن تيمية الحراني/ الجزء التاسع والعشرين: وأما العقود من المعاملات المالية، والنكاحية، وغيرها، فنذكر فيها قواعد جامعة عظيمة المنفعة، فإن القول فيها كالقول في العبادات. أحدهما: أن الأصل في العقود أنها لا تصح إلا بالصيغة، وهي العبارات التي قد يخصها بعض الفقهاء باسم الإيجاب والقبول، سواء في ذلك البيع، والإجارة، والهبة، والنكاح، والعتق، والوقف، وغير ذلك (ص 7). وهذه القاعدة الجامعة التي ذكرناها من أن العقود تصح بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل، هي التي تدل عليها أصول الشريعة، وهي التي تعرفها القلوب (ص 11)، والمقصود من العقود: إنما هو القبض والاستيفاء، فإن المعاقدات تفيد وجوب القبض أو جوازه، بمنزلة إيجاب الشارع، ثم التقابض ونحوه وفاء بالعقود، بمنزلة فعل المأمور به في الشرعيات (ص 14)، الأصل في العقود رضى المتعاقدين، وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد (ص 84)، وأصل ذلك أن الملك هو القدرة الشرعية على التصرف في الرقبة، بمنزلة القدر الحسية، فيمكن أن تثبت القدرة على تصرف دون تصرف شرعاً، كما يثبت ذلك حساً، ولهذا جاء الملك في الشرع أنواعاً – كما أن القدرة تتنوع أنواعاً – فالملك التام يملك فيه التصرف في الرقبة بالبيع والهبة، ويورث عنه، ويملك التصرف في منافعه بالإعارة والإجارة والانتفاع وغير ذلك… ويملك المرهون ويجب عليه مؤونته، ولا يملك فيه من التصرف ما يزيل حق المرتهن لا ببيع ولا هبة… وعلى كل تقدير فالملك الموصوف نوع مخالف لغيره من الملك في البيع والهبة، وكذلك ملك الموهوب له، حيث يجوز للواهب الرجوع/ كالأب إذا وهب لابنه عند فقهاء الحديث، كالشافعي وأحمد: نوع مخالف لغيره، حيث سلط غير المالك على انتزاعه منه و فسخ عقده (ص 97).
قرارات القضاء:
قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1310/2021: … إن العقد شريعة المتعاقدين ودستورهما الواجب التطبيق وأن أحكام العقود تنفذ بحق عاقديها وتكون ملزمة لكل منهما بما وجب عليه للآخر وطبقاً لما اشتمل عليه العقد وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وفقاً للمادتين (87 و 202) من القانون المدني ولا بد من مراعاة أحكام العقد المبرم بين طرفي الدعوى فشروط العقد هي التي تحكم العلاقة بين الطرفين وفي ظل وجود العقود المبرمة بين المدعي والمدعى عليها فإن ما تم الاتفاق عليه بين الفريقين أن المدعي كان يتقاضى العلاوة الفنية بالاستناد لطبيعة عمله وبعد أن تم تغيير مسمى وظيفته تم وقف العلاوة الفنية من راتبه كما هو ثابت من خلال العقود المبرزة في الدعوى وخضوع المدعي لسلم الرواتب الخاص بمسماه الجديد بمركز الحاسوب وترك عمله كمهندس حيث أصبح مبرمج معلومات وقد خلى العقد من احتساب هذه العلاوة ووقعه المدعي ولا يقبل منه المطالبة بها لطالما أنه لم يتم الاتفاق عليها ولم يتم المطالبة بها من قبله عند توقيعه العقود كما تم في العقود السابقة وأن حجبها يتفق والتشريعات الخاصة بالجامعة وعليه فإن نظام العلاوة الفنية لا ينطبق على المدعي ولا يكون مستفيداً أو مشمولاً في أحكامه وامتيازاته وأن عدم الحكم بها من قبل المحكمة جاء موافقاً للعقد والأصول والقانون…
قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 71/2021: … ومن الرجوع إلى عقد التأمين الشامل المبرز ضمن أوراق الدعوى والمقدم من الجهة المدعى عليها (المميز ضدها) وتحديداً الفقرة (4/أ) منه فإنها استثنت منها الهلاك أو التلف الذي يلحق بالمركبة المؤمنة الناجم عن ارتطام حمولة المركبة بهيكلها بالقاطرة والمقطورة من التغطية التأمينية وحيث إن العقد شريعة المتعاقدين ودستورهما الخاص والعلاقة التي تربط أطرافه وتنظمها والشروط الواردة فيه وفقاً حكام المادة (87) من القانون المدني كون العقد هو من قبيل التأمين التكميلي الشامل فإن الشروط الواردة فيه تسري على المتعاقدين ولا تخالف النظام العام وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي وأن ذلك الاستثناء لا يندرج تحت الشروط التعسفية التي يقرر بطلانها وفقاً لأحكام المادة (924) من القانون المدني فإن المدعى عليها والحالة هذه تكون غير مسؤولة بمواجهة الجهة المدعية عن أي تعويض نتيجة سقوط الحاوية من المركبة العائدة للجهة المدعية (حمولة المركبة) وارتطامها بالقاطرة والمقطورة….
قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 64/2021: … إن العقد وفق ما عرفته المادة (87) من القانون المدني هو (ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر). وإنه من المقرر قانوناً بموجب المادة (90) من القانون ذاته أن العقد ينعقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد.
وحيث إن جوهر النزاع بين طرفي الدعوى يتمحور حول تحديد ما إذا كان هناك عقد انعقد بينهما بحيث يلتزم كل منهما بما وجب عليه للآخر.
بمعنى هل تشكل الوقائع التي أوردناها آنفاً التي انتهت إليها محكمة الاستئناف عقداً بينهما كما نصت عليه المادة (87) من القانون المدني. وعليه وحيث إنه لتمام العقد لا بد من صدور إيجاب من أي من المتعاقدين يعقبه قبول له من المتعاقد الآخر. لذا وفيما يتعلق بفاتورة العرض المشار إليها وما انطوت عليه من العبارة المذكورة نجد أن المدعية لم تقم بتوقيع فاتورة العرض وإعادتها للمدعى عليها مما مؤداه أن الإيجاب الصادر من المدعى عليها لم يلقَ قبولاً لدى المدعية وبذلك يكون الإيجاب قد سقط ولم يعد قائماً وإن قيام المدعية بفحص كميات زيت الوقود وتبادل الرسائل الإلكترونية من الطرفين لا تنال من هذه النتيجة طالما أن المدعية لم تقم بتوقيع الفاتورة المذكورة وتبقى تلك الأمور في نطاق المفاوضات بين الطرفين فقط.
أما بالنسبة للكتاب رقم (س م 3/2012 تاريخ 12/1/2012) السالف الذكر فإن الإيجاب الوارد فيه هو إيجاب معلق على شرطين هما:
عدم بيع كميات زيت الوقود المخزنة لصالح شركة مصفاة البترول الأردنية.
قيام المدعية بكافة الإجراءات المتعلقة بالبيع والمشار إليها في الكتاب من فتح اعتماد مستندي وفاتورة تجارية…).
لذا وحيث إنه يشترط لانعقاد العقد ارتباط الإيجاب بالقبول وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه عملاً بالمادتين (87و90) من القانوني المدني.
وبناء على ذلك فلا ثمة توافق بين الإيجاب والقبول إذا كان الكتاب المشار إليه تضمن إيجاباً مشروطاً على النحو الوارد فيه. لطفا انظر بهذا المعنى تمييز حقوق رقم 964/1987.
كما أنه يلزم لانعقاد العقد صدور إيجاب صحيح عن أحد المتعاقدين يلاقيه قبولاً مطابقاً من الطرف الآخر وعلى محل صحيح .(تمييز حقوق رقم 1153/2014).
لما كان ذلك وأنه في الحالتين المشار إليهما لم يصدر من المدعى عليها إيجاباً صحيحاً على النحو الموضح آنفاً حيث لم يعد قائماً في الحالة الأولى وصدر معلقاً في الحالة الثانية لذا فإن ما تم بين طرفي الدعوى لا يشكل تعاقداً على بيع كميات الزيت الموصوفة في فاتورة العرض بالمعنى الوارد في المادة (87) من القانون المدني وهو الذي انتهت إليه محكمة الاستئناف…
قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 5604/2019: … إن دفاع المميزة يستند إلى العقد محل هذه الدعوى وهو ليس عقد عمل بل عقد بيع كوتا ولم تعلل قرارها ذلك أن العقد أساس الدعوى جاء به… دون الالتزام بالعمل الفعلي والدوام الرسمي على أن يستغل الفريق الأول كامل الكوتا المخصصة للفريق الثاني وهو ليس عقد عمل والعقد واضح معبر لإرادتهما.
في ذلك نجد أن المميزة أثارت في دفوعها أن العقد الموقع ما بين المدعي والمدعى عليه هو عقد بيع كوتا وهو ليس عقد عمل ومن خلال ذلك نجد أن كثيراً ما يقع الخلط بين عقد العمل وبعض العقود الأخرى لوجود تقارب بينهما إلا أن عقد العمل وكما عرفته المادة (805) من القانون المدني أن عقد العمل:
1.عقد العمل يلتزم أحد طرفيه بأن يقوم بعمل لمصلحة الآخر تحت إشرافه أو إرادته لقاء أجر.
2.أما إذا كان العامل غير مقيد بأن لا يعمل لغير صاحب العمل أو لم يوقت لعمله وقتاً فلا ينطبق عليه عقد العمل ولا يستحق به أجره إلا بالعمل حسب الاتفاق.
كما عرفت المادة (2) من قانون العمل عقد العمل على أنه: اتفاق شفهي أو كتابي صريح أو ضمني يتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل لدى صاحب العمل وتحت إشرافه وإرادته مقابل أجر…
وإن المعيار الحاسم للتفرقة ما بين عقد العمل والعقود الأخرى يكمن في عنصر التبعية وأن يعمل تحت إشرافه وتوجيه صاحب العمل.
ومن خلال الرجوع إلى بنود عقد اتفاقية العمل حيث جاء بها (حيث اتفق الفريق الأول مع الفريق الثاني (المدعي) على تعيينه في مجال التصميم دون الالتزام بالعمل الفعلي والدوام الرسمي على أن يستغل الفريق الأول كامل الكوتا المخصصة للفريق الأول براتب شهري (350) ديناراً ولا يتحمل الفريق الأول أي أعباء مالية أخرى أو أي التزامات أخرى).
على ضوء ذلك فإن العقد الجاري بين المميز والمميز ضده الذي سماه الفريقان بأنه اتفاقية عمل والذي هو أن يستغل المميز الكوتا المخصصة للفريق الثاني لقاء مبلغ شهري وبالتالي فإن هذا العقد ليس عقد عمل بالمعنى المقصود في المادة الثانية من قانون العمل أو المادة (805) من القانون المدني فهو ليس عقداً من العقود المسماة في القانون المدني إنما هذا العقد عقد غير مسمى تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود المبينة في المادة (87) وما بعدها في القانون المدني.
قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1153/2014: … وفي ذلك نجد إنه قد صدر إيجاب صحيح عن المدعية التقاه قبول مطابق من المدعى عليها وعلى محل صحيح وقد توافرت جميع أركان العقد والسبب مشروع وليس مخالف للنظام العام أو الإداري وقد حدد في العقد المبيع والثمن ووقع من طرفين يملكان أهلية توقيعه وإنفاذه حيث تم توقيع عقد بيع المسلسل موضوع الدعوى من ممثل الشركة المالكة له المدعية ومن اللجنة المختصة بشراء البرامج والأعمال الفنية والأدبية المحدد تشكيلها نظام اللوازم والمكونة من المدير العام لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون وعضوية مدير البرامج ومندوب عن وزارة المالية وحيث إن محكمة الاستئناف قد خلصت إلى أن هناك عقد صحيح ولازم وواجب النفاذ انعقد بين طرفي هذه الدعوى فإنها قد انتهت إلى الاستخلاص المطابق للأصول والقانون والمستند إلى بينات صحيحة وقانونية مقدمة في الدعوى.
قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 964/1987: … يشترط لانعقاد ارتباط الإيجاب بالقبول وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه عملا بالمادتين 87 ، 90 من القانون المدني، وبناء على ذلك فلا توافق بين الإيجاب والقبول إذا كان عرض التوريد المقدم من المميز ضدهما مشروطا بميعاد تجاوزته المميزة في إبداء قبولها على العرض، وبالتالي فلا يترتب على المميز ضدهما الالتزام بالتنفيذ وتكون مطالبة المميزة بقيمه الكفالة المرفقة بالعرض هي مطالبة غير قانونية ويكون الحكم بمنعها من هذه المطالبة متفقا مع القانون.
جوابا على الاستفسار المتعلق بالاحكام الناظمة لتطبيق احكام المادة ٧٢ من قانون العقوبات ، وفق التعديلات الاخيرة على قانون العقوبات ، و فيما يتعلق بصلاحية المحكمة المختصة بجمع العقوبات موضوع الطلب او تنفيذ الاشد منها ، حيث اصبحت المحكمة المختصة بالنظر بطلب الدمج وفقا التعديلات الاخيرة على المادة ٧٢ من قانون العقوبات هي (( المحكمة التي اصدرت الحكم الاشد الاخير تحديدا )) و ان قرارها بالطلب المقدم اليها بتنفيذ العقوبة الاشد من العقوبات المحكوم بها المستدعي ( المحكوم ) دون سواها او جمع هذه العقوبات وفي ذلك نرجو ان نوضح الاحكام التالية التي نص عليها المشرع في المادة ٧٢ من قانون العقوبات :-
اولا :- ان المشرع حسم الخلاف السابق حول العقوبات التي يمكن تقديم الطلب بتنفبذ الاشد منها سواها هل العقوبات المحكوم بها بالقضية الواحدة ام بعدة قضايا ، حيث قضى المشرع بان تقديم الطلب يجوز ان يكون بالعقوبات المحكوم بها على المستدعي بقضايا منفصلة حتى لو كانت صادرة تلك العقوبات من محاكم مختلفة . ثانيا – وهنا نشير الى نقطة هامة وهي (( انه يجوز تقديم الطلب لتنفيذ العقوبة الاشد حتى لو كانت احدى العقوبات صادرة عن محكمة خاصة / اي محكمة امن الدولة على سبيل المثال / بشرط تقديم الطلب بتنفيذ العقوبة الاشد الى محكمة البداية المختصة اذا تضمن الطلب احدى العقوبات الصادرة عن محكمة خاصة مثل محكمة امن الدولة ) من حيث ان قانون تشكيل المحاكم النظامية قضى لمحكمة البداية مبدأ ( الولاية العامة ) اي ان محكمة البداية المختصة صاحبة الولاية بالنظر باي قضية جزائية او مدنية او طلب لا تختص به محكمة اخرى ان كانت نظامية او خاصة )) تطبيقا لمبدأ عدم انكار العدالة وتطبيق احكام القانون على جميع الوقائع وعلى جميع الجهات ان كان افراد او شخصيات طبيعية او حكمية طبعا هذا في دولة القوانين والمؤسسات .
ثالثا :- ان المشرع وفي التعديلات الاخيرة شدد في مدة جمع العقوبات في حالة ان رأت المحكمة لا انه يتعين جمع العقوبات وليس تنفيذ الاشد منها حيث قضى المشرع بالمادة ٧٢ عقوبات انه يجوز للمحكمة جمع العقوبات الجنحية بحد اقصى ١٥ سنة والعقوبات الجنائية بحد اقصى ٣٠ سنة في تشديد واضح عن النص السابق .
رابعا :- ان المشرع وفي التعديلات الاخيرة اشترط لتنفيذ العقوبة الاشد (( ان يكون هناك اسقاط حق شخصي من الجهة المشتكية او المشتكي في قضية من القضايا التي تضمنها الطلب )) وهذا الشرط الذي اشترطه المشرع هو موضوع جدل ونقاش وايضا انتقاد من بعض المختصين بالقانون والمشتغلين به ان كانوا محامين او اساتذة جامعات . من حيث (( ان يتعين ان يكون ذلك سلطة تقديرية للمحكمة الناظرة بالطلب وتصدر قرارها وفق ظروف القضايا موضوع الطلب والاحكام الصادرة فيها وظروف المحكوم بتنفيذ العقوبة الاشد او جمع العقوبات المحكوم بها )) وان لا يكون ذلك مرهون باسقاط الحق الشخصي من جميع المشتكين بتلك القضايا حيث ان المحكمة هي الجهة التي تقدر الامر بجمع العقوبات او التنفيذ الاشد منها وفق ظروف القضايا والمحكوم .
خامسا : – وهنا لابد الا نشير ان التطبيق السليم .. لنص المادة ٧٢ من قانون العقوبات هو ( ان تنفذ العقوبة الاشد بالقضايا التي اسقط المشتكون حقهم الشخصي فيها )) ، (( وتستثنى منها العقوبة او العقوبات .. التي لم يسقط المشتكي او المشتكون حقهم الشخصي .. بالقضايا الصادرة فيها تلك الاحكام ) . والا نكون حملنا النص باكثر ما يحتمل وغاية المشرع من ذلك .
1. يعتبر الإثبات في المسائل الجزائية قوامه الاقتناع الوجداني في ظل عدم تحديد أي قيمة ثبوتية من المشرع لمختلف أدلة الإثبات بل جعل من ضمير القاضي الجزائي مصدر قوة في الإثبات، ولذلك قيل أن الأدلة في المواد الجزائية إقناعية بخلاف الأدلة في المواد المدنية وتحديداً في الحالة المعروضة (الأدلة الكتابية منها) مما يؤدي إلى اختلاف إجراءات قبول الدليل، فإن كانت الضبوط في المسائل الجزائية لا يعمل بها إلا بعد سماع شهادة منظميها والتثبت من توافر شروطها القانونية كي تعتبر دليلاً مقبولاً في الإثبات ليصار بعد ذلك السماح للمشتكي بتقديم الدليل لإثبات عكس ما ورد بها إلا بعد سماع شهادة منظميها متعلقاً أمر ذلك بالنظام العام وفقاً للسياسة التشريعية التي تقوم عليها فكرة التجريم والعقاب لمعاقبة الجاني بالذات دون أي شخص آخر بدلاً عنه لتحقيق الردع الخاص والردع العام . 2. ارتأى المشرع وفقاً لمبدأ شخصية العقوبة أن لا يترك الأمر لمشيئة الخصوم فمنح المشرع المحكمة الجزائية الدور الإيجابي الكبير في سبيل استجلاء الحقيقة باعتبار أن مرحلة المحاكمة هي مرحلة التحقيق النهائي لدعوى الحق العام. أما الإثبات في المسائل المدنية فإنه يقوم على فكر مغاير لما يقوم عليه الإثبات في المسائل الجزائية باعتبار أن الدعوى المدنية هي دعوى لا يكون المجتمع بأسره ممثلاً فيها من خلال النيابة العامة، بل أن الخصوم يرمون فيها إلى مصالحهما الخاصة مما يدعو للقول إن البينات من حق الخصوم وأن المحكمة تكون مقيدة بطلباتهم إلا في نطاق ضيق أورد المشرع تفصيلاته في أحكام المادة (100) من قانون أصول المحاكمات المدنية، والمادة (185) من القانون ذاته، وعليه فإن الضبط المنظم من قبل الضابطة العدلية يعمل به لدى المحاكم المدنية دون دعوة منظمه – مع مراعاة حجية الحكم الجزائي القطعي إن وجد – ومن حق من يحتج به عليه أن يفنده أو يطلب سماع من قام بتنظيمه لهدم حجيته إن استطاع باعتبار أن البينات من حق الخصوم، فإن لم يبدِ اعتراض عليه ولم يطلب سماع منظمه فلا يجوز للمحكمة المدنية أن تتصدى لهذا الأمر من تلقاء نفسها كون هذا الدليل وفقاً لقانون البينات يجوز بناء الحكم عليه، مع مراعاة أحكام المادة (151) من قانون أصول المحاكمات الجزائية من حيث جواز إثبات عكسه في غير الحالات التي لم يصدر بها حكم جزائي قطعي .
-هل أخذ القضاء الإداري الأردني او المحكمة الإدارية المعيار المختلط ( السلطة العامة والمرفق العام ) كأساس للتمييز ما بين أعمال الإدارة السلطوية والعادية ؟ بداية علينا ان نفرق بين القرارات ، التي تصدرها الادارة اي السلطة التنفيذية وهي الحكومة وادارتها بصفتها السيادية او ما يسمى باعمال السيادة وهي علاقة الدولة الاردنية بالخارج مع الدول الاخرى والمنظمات الدولية ، من حيث التمثيل الدبلوماسي وابرام الاتفاقيات السياسية والاقتصادية فهذه الاعمال وقرارات الحكومة فيما يتعلق بذلك غير خاضعة لرقابة القضاء الاداري من حيث الرقابة عليها ، فهي خاضعة لرقابة مجلس الامة حيث ان قرارات الادارة الخاضعة لرقابة القضاء الاداري منصوص حصرا بقانون القضاء الاداري ، وهي قرارات الحكومة واداراتها بمواجهة الافراد والجماعات ، والتي تغير بالمركز القانوني للشخص ، انكان شخصا طبيعيا او اعتباريا ، من قرارات التعيين او النقل او الانتداب اوالاحالة التقاعد ، او القرارات المتعلقة بالرواتب والعلاوات وما يتعلق بحقوق الفرد بمواجهة الادارة ، وعليه وحيث ان القانون الاداري في حقيقته ليس تشريع يسنه البرلمان بقانون ، وحيث ان القانون الاداري في حقيقته هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم الدولة وبموجبها تمارس سلطتها على الافراد والجماعات ، ويتعين ان تحكم قرارات الادارة المشروعية وخلاف ذلك فان قراراتها تكون قابلة للالغاء بدعوى امام المحكمة الادارية ، وعليه فان المعايير التي تحكم الادارة في سلطتها هي ثلاث دون غيرها :_ ١_ معيار السلطة العامة . ٢_ معيار المرفق العام . ٣_ المعيار المختلط ما بين معيار السلطة العامة والمرفق العام . وفي حقيقة الامر لا فرق كبير ما بين معيار السلطة العامة والمرفق العام ، فكلاهما وجدا لتمارس الادارة وفق المصلحة العامة للافراد والجماعات . وقرارات الادارة العامة الصادرة عن الحكومة واداراتها بمواجهة الافراد والجماعات خاضعة لرقابة القضاء الاداري وفق النصوص المنظمة لاختصاص القضاء الاداري بقانون القضاء الاداري ، وعليه في حقيقة الامر ان القضاء الاداري في قضاءه والمتتبع لقرارات القضاء الاداري قد اخذ القضاء الاداري بالمعيار المختلط مابين معيار السلطة العامة ومعيار المرفق فكلا المعيارين وجهان لعملة واحدة ويؤديان لذات الغرض والغاية وفق مبادئ القضاء الاداري ، وهنا لابد التفريق ما بين السلطة العامة والمرفق العام ، فكلاهما يؤديان الخدمة العامة العامة للجمهور او الافراد بدون تحديد و تجرد ، حيث ان السلطة العامة في حقيقتها هي السلطة التنفيذية اي الحكومة ودوائرها ومسؤوليتها في تقديم الخدمة الامة بواسطة وزاراتها ودوائرها للجمهور ، اما المرفق العام فهو ينصرف هنا الى هيئات المجتمع من غير الحكومة والتي تنظم مهن معينة لاتقوم الدولة الا بها وهي في حقيقتها توازي الحكومة في عملها ولكن بتنظيم مهنة او قطاع معين ومثال ذلك النقابات المهنية مثل نقابة المحامين والاطباء والمهندسين والممرضين وباقي النقابات حيث يحكم شأن كل نقابة من النقابات قانون خاص بها ينظم عمل منتسبيها وقراراتها بمواجهة منتسبيها خاضعة للطعن امام القضاء الاداري . مكتب العبادي للمحاماة
عقد الإِذعان contract of adhesion, عقد وضع شروطه الجوهرية مسبقاً أحد طرفيه, ليتقيد بها كل من يرغب في التعامل معه. وقد أفرد المشرع في القانون المدني السوري نصوصاً خاصة بعقود الإِذعان بين النصوص المتعلقة بآثار العقد أي بتفسيرها أو تنفيذها فقد نصت المادة 150 منه: «إِذا تم العقد بطريق الإِذعان وكان قد تضمن شروطاً تعسفية جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها, وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة, ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك». ونصت المادة 152: «1- يفسر الشك في مصلحة المدين . 2- ومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإِذعان ضاراً بمصلحة الطرف المذعن».
وإِذا كان القبول عادة في دائرة العقود [ر], وهو في ذلك كالإِيجاب لا يقع إِلا بعد مفاوضة وأخذ ورد, وذلك حتى يُقَدّر القابل أن له مصلحة في عقد العقد, فقد ظهر في العصر الحديث, نتيجة للتطور الاقتصادي في هذا النوع من العقود, اتجاه يستبعد كل مناقشة بين الطرفين, إِذ يتقدم أحدهما, وهو الجانب القوي, بمشروع عقد يوجهه إِلى الطرف الآخر وهو الجانب الضعيف ولا يسمح لهذا إلا بالقبول الذي قد يكون مجرد إِذعان لما يمليه الموجب, فالقابل للعقد لم يصدر قبوله بعد مناقشة ومفاوضة بل هو في موقفه من الموجب لا يملك إِلا أن يأخذ أو أن يدع. إِنه حر, لكن حريته تنحصر في قبول التعاقد كما هو أو رفضه, ولما كان في أغلب الحالات في حاجة إِلى التعاقد على شيء لا غنى له عنه فهو مضطر إِلى القبول, فرضاؤه موجود ولكنه مفروض عليه ومن ثم سميت هذه العقود بعقود الإِذعان.
خصائص عقود الإِذعان
ما دامت هذه العقود محصورة في دائرة معينة وتتصل بسلع أو مرافق ضرورية لا يستطاع الاستغناء عنها, فهي تحدد بالخصائص التالية:
ـ إِنها تتعلق بسلع أو مرافق تعد من الضروريات للمستهلكين والمنتفعين أمثال التعاقد مع شركات أو مؤسسات الكهرباء والغاز ومصالح البريد والهاتف والفاكس وعقد النقل بوسائطه المختلفة من سكك حديد وطائرات وسيارات وبواخر, والتعاقد مع شركات التأمين بأنواعه, وعقد العمل [ر] في الصناعات الكبرى وغيرها.
ـ صدور الإِيجاب من محتكر هذه السلع أو المرافق احتكاراً قانونياً أو فعلياً, أو على الأقل مسيطر عليها سيطرة تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق.
ـتوجيه الإِيجاب إِلى الناس كافة على نمط واحد وبشروط واحدة وعلى نحو مستمر أي لمدة غير محددة ويغلب أن يكون في صيغة مطبوعة تحتوي على شروط مفصلة لا تجوز فيها المناقشة وأكثرها لمصلحة الموجب, فهي تخفف تارة من مسؤوليته التعاقدية وأخرى تشدد في مسؤولية الطرف الآخر, وهي على درجة من التعقيد تجعل فهمها صعباً.
ففي كل هذه العقود يعرض الموجب إِيجابه في صيغة نهائية لا تقبل المناقشة فيه ولا يسع الطرف الآخر إِلا أن يقبل, إِذ لا غنى له عن التعاقد. ولكن هذا الإِذعان للتعاقد ليس إِكراهاً يعيب الرضاء, بل هو نوع من الإِكراه الاقتصادي الذي لا أثر له في صحة التراضي.
طبيعة عقود الإِذعان
اختلف الفقهاء في طبيعة عقود الإِذعان فانقسموا فريقين رئيسين: ويدور اختلافهم في الواقع حول الجواب عن السؤال التالي: هل يعد القبول في عقد الإِذعان قبولاً على المعنى الذي بصدوره ينعقد العقد, أو إِنه لا يعد كذلك, وإِذن فلن يكون هناك عقد.
وقد ذهب فريق أول, أكثرهم من فقهاء القانون العام, إِلى إِنكار صفة العقد على عقد الإِذعان ولم يعدوه مركزاً قانونياً منظماً institution, فهذا الذي يوصف بوصف العقد ليس إِلا تصرفاً قانونياً من جانب واحد, ذلك أن إرادة واحدة هي التي استقلت بوضع شروط التعاقد ثم فرضته فرضاً على الجانب الضعيف الذي كان قبوله مجرد إِذعان وانصياع, فهي من ثم قريبة الشبه بالقاعدة القانونية وينبغي أن تفسر كما تفسر هذه القاعدة أي وفق مقتضيات الصالح العام والعدالة وحسن النية وينظر فيه إِلى ما تستلزمه الروابط الاقتصادية التي وضع لتنظيمها, لا كما يفسر العقد, أي طبقاً لما قصده الطرفان. أي يجب أن يعنى في تطبيقه بمصلحة العمل أولاً, ثم بما يستحق الحماية من مصالح كل من طرفي العقد.
ويرى فريق ثان, وهم غالبية فقهاء القانون المدني, أن عقد الإِذعان عقد حقيقي يتم بتوافق إِرادتين ويخضع للقواعد التي تخضع لها سائر العقود, إِذ ليس من المحتم أن تسبق القبول في العقود مفاوضات ومناقشات ولا أن يكون نصيب الطرفين في إِنشاء العقد متساوياً, وكل ما يتطلبه القانون هو اتفاق الطرفين على إِحداث أثر قانوني معين. فإِذا قيل إِن أحد المتعاقدين ضعيف أمام الآخر, فإِن هذه ظاهرة اقتصادية لا ظاهرة قانونية, ولا يكون علاج الأمر بإِنكار صفة العقد على عقد حقيقي, ينضوي تحت تعريف العقد بأنه تبادل تعبير عن إِرادتين متطابقتين بقصد إِنشاء التزام أو أكثر, بل إِن هذه العقود تفضل العقود المعتادة لأنها واحدة للجميع فيقل فيها خطر الغلط والتدليس, ولأنها تمكن السلطات العامة من مراقبة شروطها. وعلى هذا لا يتمكن القاضي من تفسير هذا العقد كما يشاء بدعوى حماية الضعيف فتضطرب المعاملات وتفقد استقرارها وهذا الرأي هو الذي ساد في فقه القانوني المدني, وهو الذي ارتضاه نص القانون المدني السوري المواد (150–152).
نظام عقود الإِذعان في التشريع السوري والمقارن
كان القضاء يعد عقود الإِذعان عقوداً حقيقية واجبة الاحترام, وكان يطبق شروط العقد المطبوعة والمكتوبة على السواء إِلا أنه كان يُغَلَّب عند الاختلاف الشرط المكتوب على الشرط المطبوع. كما أنه كان يتساهل أحياناً في الاعتراف بوجود عيب في الإرادة حتى يهيَّئ طريق الخلاص من العقد, كما أنه لم يكن يتبع القاعدة العامة في تفسير العقود التي تقول إِن الشك يفسر لمصلحة المدين, بل كان يفسر الشك دائماً لمصلحة الطرف المذعن, دائناً كان أم مديناً, وذلك حتى تتحقق الحكمة التي توخاها الشارع من وضعه لتلك القاعدة.
وقد انقلبت هذه الحماية القضائية بعد إِقرار القانون المدني السوري إِلى حماية تشريعية ونظَّم بنصوص خاصة عقد التزام المرافق العامة [ر] وعقد العمل [ر] وعقد التأمين [ر] وأتى القانون بنصوص عامة لتنظيم عقود الإِذعان كافة وبذلك جعل للقضاء سنداً تشريعياً ومهد أمامه الطريق ليخطو خطوات أوسع في حماية الجانب المذعن.
وبغض النظر عن النصوص الخاصة التي تعالج هذه الموضوعات المتنوعة, فإِن النصوص العامة في القانون المدني السوري التي سارت على غرار القانون المدني المصري واتبعتها في ذلك تشريعات عربية أخرى, قد نصت على هذه الحماية ومن ذلك مثلاً ما نصت عليه المادة 150 من القانون المدني السوري الآنفة الذكر والمقابلة للمادة 119 من القانون المدني المصري والمادة 149 من القانون الليبي والمادة 167 من القانون العراقي.
فهذا النص قد جعل للقاضي سلطة تقديرية ليس لمحكمة النقض حق في التعقيب عليها فمتى ارتأى شرطاً تعسفياً في عقد من عقود الإِذعان جاز له أن يعدله ليزيل ما في العقد من تعسف, بل وله أن يلغي الشرط كلياً ولم يجز للمتعاقدين أن يسلبا القاضي هذه السلطة باتفاقهما.
كما جاء نص المادة 152 من القانون المدني السوري مطابقاً للمادة 151 من القانون المدني المصري والمادة 153 من القانون الليبي والمادة 167/3 من القانون المدني العراقي. ليؤكد تفسير الشك في مصلحة المدين ولا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإِذعان ضاراً بمصلحة الطرف المذعن. وقد جاء في المذكرة الإِيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد «ويراعى من ناحية أخرى أن الأصل أن يفسر الشك في مصلحة المدين عند غموض عبارة المتعاقد غموضاً لا يتيح زواله. وقد استثنى المشروع من حكم هذا الأصل عقود الإِذعان فقضى أن يفسر الشك فيها لمصلحة العاقد المذعن, دائناً كان أو مديناً. فالمفروض أن العاقد الآخر وهو أقوى العاقدين, يتوافر له من الوسائل ما يمكنه من أن يفرض على المذعن عند التعاقد شروطاً واضحة بينة فإِن لم يفعل ذلك أخذ بخطئه أو تقصيره وحمل تبعته لأنه يعد متسبباً في هذا الغموض» وتتفق التشريعات العربية, إِجمالاً, في الأحكام السالفة عن عقد الإِذعان.