وحيث أن ما يميز جرائم القتل القصد والتسبب بالوفاة عن بعضهما أن نية الفاعل في الحالة الأولى تتجه إلى إزهاق روح المجني عليه (في حالة القصد المباشر) أو النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل تجاوزت القصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة (في حالة القصد الإحتمالي).
في حين أن الوفاة في الحالة الثانية تنجم عن الإهمال وقلة الإحتراز وعدم مراعاة القوانين والأنظمة كما يتبين من إستقراء نصوص المواد 326 و327 و328 64 من قانون العقوبات الباحثة في الجرائم الواقعة على حياة الإنسان.
وحيث أن وفاة المغدور عن إهمال وقلة إحتراز وأن نية المتهم لم تتجه إطلاقاً لقتل المجني عليه فلو إراد إطلاق النار عليه من مسدسه سواء بعد إستيقافه أو بعد إقتياده إلى المنطقة الخالية بل كانت نية المتهم متشابهه لنية باقي المتهمين وتتمثل هذه النية في إيذائه والمساس بسلامته الجسدسة لا قتله بدليل أنهم قاموا بضربه بالعصي وبكعب المسدس الذي إنطلقت منه رصاصة بالخطأ أصابت ابن عمه وشريكه في الفعل المغدور تاركين المجني عليه في المكان ولو كان مريداً قتله لما غادر المكان تاركاً المجني عليه على قيد الحياة وعليه فإن فعل المتهم تجاه المغدور والمتمثل بضرب المجني عليه بكعب المسدس مما أدى إلى إنطلاق رصاصة بالخطأ أصابت المغدور في صدره أدت لوفاته إنما يشكل جنحة التسبب بالوفاة بحدود المادة 343 من قانون العقوبات وكذلك فإن فعل المتهم إتجاه المجني عليه بضربه بكعب المسدس وبإشتراكه مع المتهمين الآخرين في إيذائه يشكل جنحة الإيذاء بحدود المادتين 334 و76 من قانون العقوبات وحيث توصل القرار المطعون فيه لذلك فيكون في محله.
قرار صادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم(2308/2014فصل9/2/2015).
قيام إسرائيل بتنفيذ خطة “تهدف إلى ترحيل الفلسطينيين من غزة إلى سيناء كوطن بديل”، و”تحويل الأزمة الفلسطينية نحو الجارة المصرية، في مواجهة تفاقم حالة الفشل الأمني في سيناء”. وذكرت تقارير أن الخطة الإسرائيلية تقضي “بترحيل نحو 1.5 مليون فلسطيني من غزة إلى سيناء والعريش”. وتعليقاً على تلك الخطة، قال رئيس مؤسسة تنمية سيناء محمد شوقي رشوان للصحافيين إن “مشروع سيناء كوطن بديل للفلسطينيين يمكن أن يتحقق إذا لم نمضِ قدماً في تنمية المنطقة”. بينما صرّح عادل سليمان، مدير المركز الدولي للدراسات الاستشرافية والاستراتيجية”، بأن “مشروع الوطن البديل يشجعنا على مراجعة خطة التنمية طويلة المدى لسيناء واختيار خطة عاجلة تهدف إلى تطوير الطرق المؤدية إلى سيناء، وتسهيل انتقال سكانها إلى مناطق مصر الأخرى”[5].
القيادة المصرية ترفض بحزم فكرة التوطين في سيناء
تباينت مواقف المحللين الغربيين إزاء مشروع توطين قسم من سكان قطاع غزة في سيناء، عقب إعادة طرحه في هذه الأيام، إذ رأى بعضهم أن هناك أسباباً تشجع مصر على قبول هذا المشروع، الذي قد يعني “زيادة المساعدات العسكرية الأميركية والدعم الغربي إليها، والتمويل من وكالات الأمم المتحدة”، بينما قدّر آخرون أن الثمن الذي ستدفعه مصر، مقابل قبولها هذا المشروع، سيكون: “سمعة مصر في العالم العربي والإسلامي”، فضلاً عن “التحدي من الشارع المصري”، ناهيك عن أن مصر “دولة مكتظة بالسكان واقتصادها هش، وهي لا تريد، في الواقع، أن ترى كتلة جديدة من الفقراء تدخل أراضيها”[6]. وإذ عبّر سكان قطاع غزة، على الرغم من معاناتهم الشديدة جراء العدوان الإسرائيلي المستمر، عن تخوفهم من أن تلحق بهم نكبة جديدة في حال نجاح ترحيلهم إلى سيناء، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان حازماً عندما دعاهم إلى البقاء على أراضيهم، وأعلن، يوم الخميس في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن سكان غزة يجب أن يظلوا “حاضرين في أراضيهم”، معرباً عن مخاوف مصر من سعي إسرائيل إلى “إفراغ غزة” من سكانها[7]. وخلال استقباله المستشار الألماني أولاف شولتس في القاهرة، ألقى الرئيس المصري، يوم أمس في 18 الشهر الجاري، خطابه “الأكثر شمولاً وعنفاً” حول هذه القضية، إذ قدّر أن دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم هو “طريقة لإنهاء القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار”، وقال: “إن فكرة إجبار سكان غزة على الانتقال إلى مصر ستؤدي إلى تهجير مماثل للفلسطينيين من الضفة الغربية، الأراضي التي تحتلها إسرائيل، وهذا سيجعل إقامة دولة فلسطين مستحيلا… ومن شأنه أن يجر مصر إلى حرب مع إسرائيل”، فضلاً عن أنه “من خلال نقل الفلسطينيين إلى سيناء، فإننا ننقل المقاومة والقتال إلى مصر، وإذا انطلقت هجمات من أراضيها، فعندها سيكون لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها (…) وستضرب الأراضي المصرية”، ليخلص إلى أن السلام الموقع بين إسرائيل ومصر سنة 1979 “سوف يذوب بين أيدينا”، وإلى أنه “إذا كانت الفكرة هي التهجير القسري، فهناك النقب…ويمكن لإسرائيل بعد ذلك إعادتهم (إلى غزة) إذا أرادت ذلك”[8].ومن جهته، حذر العاهل الأردني عبد الله الثاني، يوم الجمعة في 13 الشهر الجاري، من “أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من كافة الأراضي الفلسطينية أو التحريض على تهجيرهم”، مضيفاً أنه “يجب ألا تمتد الأزمة إلى الدول المجاورة وتؤدي إلى تفاقم قضية اللاجئين”. وعاد وأعلن أن إجلاء سكان غزة: “هو أمر غير مقبول وسيدفع المنطقة نحو كارثة أخرى ودورة جديدة من العنف والدمار”، مؤكداً أنه “لن يكون هناك لاجئون في الأردن ولا لاجئون في مصر”، وأن من الضروري معالجة “الوضع الإنساني في غزة والضفة الغربية”. كما حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزير الخارجية الأميركي، الذي التقاه في عمان، من أن تهجير وطرد المزيد من الفلسطينيين من غزة “سيكون بمثابة نكبة ثانية”[9].
إن عقود الايجار المبرمة بعد تاريخ 30/8/2000 تحكمها شروط العقد المتفق عليها بين الطرفين، وعليه فإن إخلال أحد المتعاقدين بشروط العقد المبرم فيما بينهما يعطي حقاً للعاقد الآخر المطالبة بفسخ هذا العقد حسب أحكام المادة (246) من القانون المدني.
وحيث إن عقد الإيجار في البند الثاني عشر منه يُعفي الطرفين من تبادل أي إخطار أو إنذار إلا أن قيام المدعي بتوجيه إنذار عدلي للمدعى عليه لمطالبته بالأجور يعتبر تنازلاً عن الشرط المدرج بعقد الإيجار ويجعل ما جاء بمضمون الإنذار العدلي واجب البحث وتكون نقطة الفصل في دعوى فسخ العقد تتمثل فيما إذا أوفى المدعى عليه بالأجور المستحقة عليه قبل انتهاء المدة الممنوحة له بالإنذار العدلي، وهل مجرد عدم الوفاء بالقسط محل الإنذار يجعل من جميع الأجور مستحقة حتى نهاية العقد بموجب البند السادس من عقد الإيجار.
للوصول إلى ذلك لا بد من تفسير عبارات العقد للتوصل إلى إرادة المتعاقدين من خلال الاستهداء بطبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة فيما بينهما تطبيقاً لمبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، وحيث أسس المدعي دعواه استناداً إلى تخلف المدعى عليه عن دفع القسط المستحق عليه بتاريخ 1/6/2021 وحتى نهاية مدة العقد نجد أن العقد وملحقه قد نصّا على كيفية دفع الأجرة وهي مقدماً على أربعة أقساط ولم يرد أي اتفاق على أن تدفع تحديداً في اليوم الأول من تاريخ استحقاق كل قسط، وبالتالي فإنه يمكن استظهار نية المدعي بالمطالبة بهذا القسط من خلال الإنذار العدلي الموجه للمدعى عليه في 6/6/2021 والذي طالبه فيه بالقسط المستحق بتاريخ 1/6/2021 وحتى نهاية مدة العقد في 1/12/2029 ومنحه أجلاً مدته خمسة أيام.
وحيث انقسم الإنذار العدلي إلى قسمين، الأول المطالبة بالقسط المستحق بتاريخ 1/6/2021 والثاني المطالبة بالأجور حتى نهاية مدة العقد، وحيث إن المدعى عليه أوفى بالقسط المطالب به من خلال إيداعه في قلم الإيجارات بتاريخ 8/6/2021 فيكون إيداعه خلال المدة الممنوحة له في الإنذار صحيحًا وبالتالي يسقط هذا السبب لفسخ العقد، ويبقى البحث في السبب الآخر المتمثل بعدم الوفاء بالأجور حتى نهاية مدة العقد في 1/12/2029، وحيث إن استحقاق المطالبة بالأجور المستحقة بموجب البند السادس يوجب ابتداءً أن يكون هناك تخلف عن دفع الأجرة المستحقة بتاريخ 1/6/2021، وحيث إن العقد لم يوجب دفعه في اليوم الأول من استحقاقه وقام المدعى عليه بالوفاء به بتاريخ 8/6/2021 بعد تبلغه الإنذار العدلي، فيكون وفاء القسط قد تم قبل النصف الأول من الشهر الأول من تاريخ استحقاق هذا القسط أي خلال مدة قصيرة وخلال المدة الممنوحة له في الإنذار العدلي وقبل إقامة هذه الدعوى مما يجعل من هذا الدفع مبرئاً للذمة وبالتالي عدم استحقاق الأجور بموجب البند السادس من عقد الإيجار (قرارات محكمة التمييز (266/2022 و 2575/2020 و 6863/2019 و 4721/2018 ) .
إن العقد يجدد تلقائياً بنهاية مدته لمدة مماثلة، وحيث إن الإنذار العدلي موجه خلال سريان المدة العقدية الأولى، وبالتالي يغدو الإنذار العدلي بالمطالبة بالأجور حتى نهاية المدة الاحقة المجدد إليها العقد مخالف للثابت من بينات الدعوى، مما يجعل من المطالبة بالأجور حتى نهاية مدة العقد بموجب الإنذار العدلي الموجه غير صحيحة وبالتالي فلا يصح استناد المدعي لهذا الإنذار للمطالبة بتطبيق البند السادس من عقد الإيجار.
هذا القرار ينطوي على نقطة قانونية ذات أهمية خاصة تتعلق بالدعاوى غير مقدرة القيمة ومدى قابلية الطعن التمييزي عليها دون وجوب الحصول على إذن بتمييزها أم لا ويتضمن رجوعًا عن اجتهادات قضائية سابقة .
إن المستفاد من نص الماديتن (55 و 191) من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة 2 من قانون محاكم الصلح أن المشرع ومن ضمن الغايات التي ابتغاها من تحديد نصاب مالي للدعاوى بمبلغ محدد ، هو تحديد الاختصاص القيمي لمحاكم الدرجة الأولى من محاكم الصلح والبداية لتوزيع العبء الوظيفي في نظر هذه الدعاوى بينهما ؛ بحيث إذا كانت قيمة الدعوى مساويةً لهذا النصاب أو أقل منه فينعقد الاختصاص لمحاكم الصلح وإذا تجاوزت هذا النصاب فينعقد الاختصاص لمحكمة البداية، وكذلك تبرز الأهمية في تحديد مدى قابلية الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف للطعن عليها تمييزاً دون الحصول على الإذن بتمييزه أم بوجوب ذلك ، وما يعنينا في هذا المقام هو بحث الغاية الأخيرة وفقاً للنصوص أعلاه .
إن المستفاد من المسار التشريعي لنص المادة (55) المشار إليه أعلاه هو ارتباط تحديد قيمة الدعاوى غير محددة القيمة بقيمة الحد الأعلى لقيمة الدعاوى الصلحية في ظل القانون الذي تقيد فيه تلك الدعوى، وتعتبر زائدة عليه، خلافاً للنص السابق الذي كان يحدده بمبلغ معين ، وتفسر حكمة المشرع من ذلك رغبته في تحقيق الاستقرار في تطبيق هذا النص ، وتفادي تأثره من أية تعديلات تشريعية لاحقة قد ترد عند تغير نصاب اختصاص محاكم الصلح ، فاعتبر الدعوى غير المقدرة القيمة بالنظر إلى مقدار الحد الصلحي الأعلى الذي يحدده حكماً قانون محاكم الصلح الساري المفعول بتاريخ قيد الدعوى ، وحيث إن قانون محاكم الصلح الأخير رقم(23) لسنة 2017 اعتبر الحد الصلحي الأعلى هو مبلغ (10000) دينار ، واعتبرت المادة (55) المذكورة الدعوى غير المقدرة القيمة من حيث قيمتها زائدة على الحد الصلحي ما يعني أن الدعاوى غير المقدرة القيمة قيمتها تزيد على مبلغ (10000) دينار .
ولما كان نصاب الطعن بالتمييز هو الأحكام التي تزيد قيمتها على عشرة آلاف دينار، فإن جميع الدعاوى غير مقدرَة القيمة والتي لا يمكن تقديرها وفقاً لنصوص المواد (48 -54) من قانون أصول المحاكمات المدنية، تخضع للطعن بالتمييز دون إذن سواء في القضايا التي يختص بها قاضي الصلح اختصاصاً نوعياً أو القضايا التي تختص بها محكمة البداية اختصاصاً نوعياً
إن طلب فسخ عقد بيع شقة سكنية مقابل بدل إعاشة هو عقد غير مقدر القيمة وتعتبر قيمة دعوى المطالبة بفسخه زائدة على مبلغ عشرة آلاف دينار، مما يجوز معه الطعن في الحكم الصادر فيها تمييزاً دون حاجة للحصول على إذن تطبيقاً لنص المادة (191) من أصول المحاكمات المدنية.
إن المستفاد من أحكام المادة (17) من قانون الملكية العقارية أنه يجوز للمالك أن يبيع عقاره إلى آخر لقاء الإعالة، بإعالة المشتري البائع أو شخص آخر يحدده في عقد البيع طيلة حياة المعال وأنه لا يجوز التصرف في العقار المبيع لقاء الإعالة ولا حجزه ولا رهنه طيلة حياة المعال، وللبائع بموجب المادة (18) من القانون ذاته الحق في استرداد العقار المبيع لقاء الإعالة بقرار من المحكمة، إذا قصر المعيل أو ورثته من بعده في حال وفاته في التزامه بإعالة المعال وفقاً للشروط المتفق عليها في عقد البيع وبموجب المادة (19) من القانون ذاته فإن الإعالة تنتهي ويشطب قيدها في القيد العقاري باتفاق الطرفين أو بوفاة المعال، أو بوفاة المعيل دون وارث، أو بالحكم للبائع باسترداد العقار.
إذا كان العقد المطلوب فسخه تضمن أن الثمن هو بدل إعاشة وهو يحقق مصلحة مشروعة للمدعي، مما يترتب على المتصرف إليه (المدعى عليها) التزام بإعطاء المدعي بدل الإعاشة وهو التزام يجب الوفاء به كون هذا العقد ملزم للجانبين وأن الإخلال به ترد عليه أحكام الفسخ طبقاً للقواعد العامة المقررة في القانون المدني في هذا الشأن.
إذا لم يدع المدعي أن المدعى عليها تخلفت عن تنفيذ التزامها بموجب العقد سالف الإشارة، أو أنها تخلفت عن دفع بدل الإعاشة، فإن طلب الفسخ لا يستند إلى أساس صحيح من القانون.
إن حق التقاضي حق دستوري مكفول للكافة على حد سواء، وأن اللجوء للقضاء هو رخصة لمن يدعي أن له حقاً تجاه الغير، وبالتالي فإن القول بأن المدعى عليها بإقامتها دعوى محاسبة ولي على المدعي قد أخلت بالتزامها بمواجهته لا يتفق وصحيح القانون .