10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

معلومات قانونية مهمة

النص الخاص يقيد النص العام

القاعدة السابعة والثلاثون: ” النص الخاص يقيد النص العام ” ، أي أن القانون الخاص الذي ينظم مسألة ما بشكل خاص مثل قانون العمل مثلا هو قانون خاص فهو القانون الأولى في التطبيق عن الاحكام المتعلقة بالعمل في القانون المدني .

تعريف فاعل الجريمة

فاعل الجريمة

عرفت المادة 75 من قانون العقوبات فاعل الجريمة على انه هو من أبرز الى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة او ساهم مباشرة في تنفيذها، وبالتالي فإن الفاعل هو من ارتكب الركن المادي للجريمة كما يتوجب ثبوت الجرم المسند للفاعل بالأدلة والحجج القطعية الثبوت.

المتهم بريء حتى تثبت إدانته

المتهم بريء حتى تثبت إدانته

المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي في القانون الأردني

 

القاعدة التاسعة  : ” المتهم بريء حتى تثبت ادانته “

 أي أن الانسان بريء الذمة وليس مطلوبا منه تبيان براءته بل يقع عبء اثبات التهمة على عاتق سلطة التحقيق.

 

مقدمة

 

تُعد قرينة البراءة من أهم الضمانات التي يقوم عليها النظام الجزائي الحديث، وهي ليست مجرد قاعدة إجرائية يستفيد منها المتهم أثناء المحاكمة، وإنما أصل دستوري يرافق الإنسان منذ لحظة الاشتباه به، ويمتد خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة، ولا يزول عنه إلا عندما تثبت إدانته وفقاً للقانون وبحكم قضائي قطعي.

 

وقد رفع المشرع الدستوري الأردني هذا المبدأ إلى مرتبة الضمانة الدستورية، فنصت المادة (101/4) من الدستور الأردني على أن:

 

“المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي.”

 

كما أكد قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني المبدأ ذاته، وربطه مباشرة بقواعد الإثبات الجزائي وعبء الإثبات والقناعة القضائية، بحيث لا يُطلب من المتهم إثبات براءته، وإنما يقع على النيابة العامة إثبات الجريمة ونسبتها إليه بأدلة قانونية مقنعة تصلح لبناء حكم بالإدانة.

 

ومن هنا تبرز أهمية قاعدة “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”؛ فهي ليست عبارة نظرية، وإنما يترتب عليها عدد من النتائج القانونية المهمة، أبرزها أن عبء الإثبات يقع على سلطة الاتهام، وأن الشك يفسر لمصلحة المتهم، وأن الأحكام الجزائية بالإدانة يجب أن تقوم على الجزم واليقين وليس على الظن والاحتمال.

 

أولاً: الأساس الدستوري لقرينة البراءة في الأردن

 

نصت المادة (101) من الدستور الأردني على مجموعة من الضمانات الأساسية المرتبطة بالقضاء والمحاكمة الجزائية، وجاء في الفقرة الرابعة منها:

 

“المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي.”

 

وتكشف هذه العبارة القصيرة عن ضمانة دستورية بالغة الأهمية؛ فالدستور لم يجعل البراءة مجرد احتمال يرجح عند ضعف الدليل، وإنما جعلها الأصل الذي يبدأ منه النظام القضائي عند التعامل مع المتهم.

 

وبالتالي فإن الشخص لا يصبح مذنباً لمجرد توجيه الاتهام إليه، ولا بمجرد توقيفه، ولا بإحالته إلى المحكمة، كما لا يجوز التعامل معه قانوناً على أساس أن عليه إثبات عدم ارتكابه للجريمة.

 

فالبراءة هي الأصل، والإدانة هي الاستثناء الذي يحتاج إلى دليل.

 

وهذا يعني أن إقامة الدعوى الجزائية لا تقلب قرينة البراءة، وإنما تضع النيابة العامة أمام واجب إثبات ادعائها من خلال أدلة مشروعة وكافية ومقنعة.

 

ما المقصود بعبارة “بحكم قطعي”؟

 

تكتسب صياغة المادة (101/4) من الدستور أهمية خاصة؛ لأن المشرع الدستوري لم يقل إن المتهم بريء حتى “صدور حكم بإدانته” فحسب، وإنما اشترط أن تثبت الإدانة “بحكم قطعي”.

 

ويُفهم من ذلك أن قرينة البراءة ذات حماية ممتدة، وأن مجرد صدور حكم ابتدائي قابل للطعن لا ينبغي مساواته بالحكم القطعي الذي استنفد طرق الطعن المقررة له أو أصبح غير قابل للطعن وفق أحكام القانون.

 

فالقطعية في هذا السياق ترتبط باستقرار الحكم الجزائي وعدم بقائه معلقاً على طريق من طرق الطعن التي تحول دون اكتسابه الدرجة القطعية وفقاً للقانون.

 

وهذا المعنى يعزز الحماية الدستورية للمتهم، فلا تتحول التهمة بذاتها إلى إدانة اجتماعية أو قانونية سابقة لأوانها.

 

 

ثانياً: قرينة البراءة في قانون أصول المحاكمات الجزائية

 

لم يكتفِ المشرع الأردني بالنص الدستوري، وإنما ترجم قرينة البراءة إلى قواعد عملية في قانون أصول المحاكمات الجزائية.

 

فقد نصت المادة (147) على ما يلي:

 

  1. المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي.
  2. تقام البينة في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق الإثبات ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية.
  3. إذا نص القانون على طريقة معينة للإثبات وجب التقيد بهذه الطريقة.
  4. إذا لم تقم البينة على الواقعة يقرر القاضي براءة المتهم أو الظنين أو المشتكى عليه من الجريمة المسندة إليه.

 

واللافت في بناء هذه المادة أن المشرع جمع بين قرينة البراءة وقواعد الإثبات والقناعة القضائية والبراءة عند عدم قيام الدليل في نص واحد.

 

وهو ارتباط منطقي؛ لأن قرينة البراءة لا يمكن أن تحقق غايتها إذا لم يترتب عليها أثر في قواعد الإثبات.

 

فالقول إن المتهم بريء يعني بالضرورة أن الأصل لا يحتاج إلى إثبات، ومن يدعي خلاف الأصل هو الذي يتحمل عبء إثباته.

 

 

ثالثاً: النيابة العامة هي المكلفة بإثبات الإدانة

 

من أهم النتائج المترتبة على قرينة البراءة أن عبء إثبات الجريمة يقع على عاتق النيابة العامة.

 

فالأصل في الإنسان البراءة، ولا يُكلف صاحب الأصل بإثباته.

 

وبالتالي لا يجوز من الناحية القانونية أن يقال للمتهم: أثبت أنك لم ترتكب الجريمة.

 

وإنما يكون السؤال الصحيح الموجه إلى جهة الاتهام:

 

ما الدليل القانوني على أن المتهم ارتكب الجريمة المسندة إليه؟

 

وعلى النيابة العامة، بحسب طبيعة القضية، أن تثبت العناصر اللازمة لقيام المسؤولية الجزائية، ومن أهمها:

 

  1. وقوع الفعل الجرمي.
  2. نسبة الفعل إلى المتهم.
  3. توافر أركان الجريمة التي يتطلبها القانون.
  4. توافر الركن المعنوي متى كان لازماً لقيام الجريمة.
  5. قيام العلاقة بين المتهم والفعل والنتيجة الجرمية وفقاً لطبيعة الجريمة.
  6. سلامة ومشروعية الأدلة التي تستند إليها جهة الاتهام.

 

فإذا عجزت بينة النيابة العامة عن إثبات عنصر جوهري من العناصر اللازمة للتجريم، فإن قرينة البراءة تبقى قائمة.

 

 

رابعاً: المتهم لا يُكلَّف بإثبات براءته

 

تترتب على القاعدة السابقة نتيجة بالغة الأهمية في العمل القضائي، وهي أن ضعف دفاع المتهم لا يعالج ضعف بينة النيابة العامة.

 

فحتى إذا التزم المتهم الصمت، أو لم يقدم بينة دفاعية، أو لم يتمكن من إثبات الرواية التي يتمسك بها، فإن ذلك لا يؤدي بذاته إلى ثبوت الاتهام.

 

ذلك أن السؤال الأول الذي يتعين بحثه هو:

 

هل قدمت النيابة العامة دليلاً كافياً وقانونياً يثبت التهمة؟

 

وليس:

 

هل استطاع المتهم إثبات براءته؟

 

وهنا يظهر الفارق الجوهري بين الأصل والاستثناء؛ فالبراءة أصل مفترض، أما الإدانة فتحتاج إلى إثبات.

 

وبالتالي فإن عجز المتهم عن إقامة الدليل على رواية معينة لا يصلح وحده لأن يتحول إلى دليل إيجابي على ارتكابه للجريمة.

 

 

خامساً: الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين

 

من أهم المبادئ المرتبطة بقرينة البراءة أن الحكم بالإدانة لا ينبغي أن يقوم على الاحتمال أو التخمين.

 

فالإدانة الجزائية لها آثار خطيرة على الحرية والسمعة والمركز القانوني للإنسان، ولذلك يجب أن يستند الحكم إلى أدلة تقود المحكمة إلى قناعة جازمة بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم.

 

ومن هنا استقر الفقه والقضاء على أن:

 

الأحكام الجزائية بالإدانة تبنى على الجزم واليقين، لا على الشك والظن والتخمين.

 

فليس المطلوب أن تكون رواية الاتهام “محتملة”، وإنما أن تكون الأدلة المقدمة كافية لتكوين القناعة القضائية اللازمة للحكم بالإدانة.

 

أما إذا بقيت الواقعة في دائرة الاحتمال المعقول، فإن ذلك ينعكس لمصلحة المتهم، لأن الأصل الدستوري الذي بدأ به النزاع لا يزال قائماً.

 

 

سادساً: الشك يفسر لمصلحة المتهم

 

قاعدة “الشك يفسر لمصلحة المتهم” ليست منفصلة عن قرينة البراءة، بل تمثل إحدى أهم نتائجها.

 

فإذا كان الأصل أن المتهم بريء، ولم تتمكن أدلة الاتهام من نقل المحكمة من هذا الأصل إلى اليقين القضائي اللازم للإدانة، فإن الشك المتبقي يعمل لمصلحة المتهم.

 

ولهذا يقال في الفقه الجنائي:

 

البراءة يقين، واليقين لا يزول بالشك.

 

فإذا احتملت الأدلة تفسيرين معقولين، أحدهما يؤدي إلى الإدانة والآخر ينسجم مع البراءة، ولم تستطع النيابة العامة إزالة الشك بأدلة قانونية مقنعة، فإن قرينة البراءة تظل قائمة.

 

وهنا تظهر العبارة القانونية الشهيرة:

 

“إذا تطرق الاحتمال إلى الدليل سقط به الاستدلال.”

 

إلا أن هذه العبارة يجب فهمها في إطارها الصحيح؛ فليس المقصود أن مجرد تصور أي احتمال نظري يهدم الدليل، وإنما أن وجود احتمال جدي ومعقول يمس النتيجة التي يراد استخلاصها من الدليل قد يمنع بناء إدانة يقينية عليه.

 

 

سابعاً: القناعة الشخصية للقاضي الجزائي ليست قناعة تحكمية

 

أعطت المادة (147/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية للقاضي الجزائي صلاحية الحكم حسب قناعته الشخصية.

 

غير أن القناعة الشخصية لا تعني الحرية المطلقة في الإدانة دون سند من الأدلة.

 

فالقناعة القضائية يجب أن تتكون من أدلة قانونية مطروحة في الدعوى، وأن يكون الاستنتاج المستخلص منها سائغاً ومنطقياً.

 

وللقاضي في سبيل تكوين قناعته أن يزن الأدلة، ويوازن بين أقوال الشهود، ويأخذ بالشهادة التي يطمئن إليها، ويطرح الشهادة التي لا يطمئن إليها، وفقاً للقواعد القانونية التي تحكم الإثبات.

 

لكن النتيجة النهائية يجب أن تبقى محكومة بقاعدة جوهرية:

 

لا إدانة بلا دليل مقنع.

 

فحرية القاضي في تقدير الدليل لا تعني إعفاء النيابة العامة من تقديم الدليل.

 

 

ثامناً: حرية الإثبات الجزائي وحدودها

 

نصت المادة (147/2) على أن البينة في الجنايات والجنح والمخالفات تقام بجميع طرق الإثبات.

 

وهذا يعكس مبدأ حرية الإثبات في المواد الجزائية.

 

إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، فقد استدرك المشرع في الفقرة الثالثة من المادة ذاتها بالنص على أنه:

 

“إذا نص القانون على طريقة معينة للإثبات وجب التقيد بهذه الطريقة.”

 

ومن ثم فإن القاضي، وإن كان يتمتع بسلطة واسعة في تقدير الأدلة، فإنه يظل مقيداً بأحكام القانون المتعلقة بمشروعية الدليل وشروطه والطريقة التي أوجب المشرع اتباعها في الحالات التي وضع لها قواعد خاصة.

 

وعليه فإن قرينة البراءة لا تُدحض بأي دليل كيفما كان، وإنما بأدلة يمكن قانوناً التعويل عليها.

 

 

تاسعاً: ماذا يحدث عندما لا تقدم النيابة العامة دليلاً كافياً؟

 

جاءت المادة (147/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية واضحة في الإجابة:

 

“إذا لم تقم البينة على الواقعة يقرر القاضي براءة المتهم أو الظنين أو المشتكى عليه من الجريمة المسندة إليه.”

 

وتظهر أهمية هذه الفقرة في أنها تحول قرينة البراءة من مبدأ نظري إلى نتيجة قضائية ملزمة عند غياب الدليل.

 

فإذا لم تثبت الواقعة الجرمية أو لم تثبت نسبتها إلى المتهم بالبينة اللازمة، فلا يبقى أمام المحكمة أساس قانوني للإدانة.

 

ولا يجوز سد النقص الموجود في بينة النيابة العامة بالافتراض أو التخمين أو مطالبة المتهم بإثبات العكس.

 

 

عاشراً: موقف محكمة التمييز الأردنية من قرينة البراءة

 

كرّس القضاء الأردني قرينة البراءة ومبدأ الشك لمصلحة المتهم في العديد من أحكامه.

 

ومن التطبيقات القضائية المهمة ما قضت به محكمة التمييز بصفتها الجزائية في القرار رقم 456/2006 تاريخ 11/5/2006، وفقاً لما هو منشور في مركز عدالة، ومؤداه:

 

“يفترض براءة المتهم حتى تتوافر الأدلة والحجج القطعية الثبوت، فإذا كانت أدلة الإثبات قائمة على الشك والاحتمال فإن قرار إعلان براءة المتهم من الجرائم المسندة إليه يتفق وأحكام القانون.”

 

ويعكس هذا الاجتهاد بصورة واضحة العلاقة بين ثلاثة مبادئ متكاملة:

 

قرينة البراءة، وعبء الإثبات على النيابة العامة، والشك يفسر لمصلحة المتهم.

 

فالنيابة العامة لا يكفيها إثارة الشبهة حول المتهم، وإنما عليها تقديم الدليل الذي يسمح للمحكمة بالانتقال من أصل البراءة إلى ثبوت المسؤولية الجزائية.

 

 

حادي عشر: لا يكفي ثبوت الجريمة بل يجب ثبوت نسبتها إلى المتهم

 

من المسائل المهمة التي قد يقع الخلط بشأنها التفريق بين ثبوت وقوع الجريمة وثبوت أن المتهم هو مرتكبها.

 

فقد يثبت للمحكمة بصورة قطعية أن جريمة معينة وقعت بالفعل، ومع ذلك لا تتوافر أدلة كافية على أن الشخص الموجود أمامها هو مرتكب تلك الجريمة.

 

وفي هذه الحالة لا يجوز الانتقال من ثبوت وقوع الجريمة إلى افتراض مسؤولية المتهم عنها.

 

إذ يتعين على النيابة العامة أن تثبت أمرين مستقلين ومتكاملين:

 

  1. وقوع الجريمة بأركانها القانونية.
  2. نسبة ارتكابها إلى المتهم تحديداً.

 

ومن ثم فإن خطورة الجريمة أو ثبوت وقوعها لا يمكن أن تعوض النقص في دليل الإسناد.

 

 

ثاني عشر: الاعتراف وقرينة البراءة

 

حتى اعتراف المتهم لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن منظومة ضمانات المحاكمة العادلة.

 

فمن المبادئ الأساسية أن الإنسان لا يُجبر على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بالذنب، وأن الاعتراف الذي يراد التعويل عليه يجب أن تتوافر فيه الشروط التي يفرضها القانون.

 

ومن هنا ترتبط قرينة البراءة ارتباطاً وثيقاً بحق المتهم في الصمت وبحظر الإكراه وبحق الدفاع والاستعانة بمحامي.

 

فالغاية ليست الوصول إلى الإدانة بأي وسيلة، وإنما الوصول إلى الحقيقة من خلال إجراءات قانونية عادلة ومشروعة.

 

 

ثالث عشر: قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة

 

لا يمكن فصل مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته عن منظومة المحاكمة العادلة.

 

فقرينة البراءة تفقد الكثير من مضمونها إذا لم يتمكن المتهم من معرفة التهمة ومناقشة أدلة الاتهام وتقديم دفاعه والاستعانة بمحامٍ والطعن في الأحكام وفقاً للقانون.

 

ومن أبرز الضمانات المتصلة بذلك:

 

  1. إخطار المتهم بالتهمة الموجهة إليه بصورة واضحة.
  2. تمكينه من الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه.
  3. حقه في الدفاع عن نفسه والاستعانة بمحامٍ.
  4. حقه في مناقشة شهود الإثبات.
  5. حقه في تقديم شهود وأدلة النفي.
  6. عدم إجباره على الاعتراف أو تقديم دليل ضد نفسه.
  7. احترام سلامته الشخصية وحياته الخاصة.
  8. حقه في استعمال طرق الطعن التي يقررها القانون.

 

وبذلك لا تمثل قرينة البراءة قاعدة إثبات فحسب، وإنما تشكل جزءاً أساسياً من فلسفة المحاكمة الجزائية العادلة.

 

 

رابع عشر: خطورة الإدانة القائمة على الشبهة

 

هناك فارق جوهري بين الشبهة والدليل.

 

فقد تحيط بالمتهم ظروف تثير الاشتباه، وقد توجد قرائن تستدعي التحقيق معه، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تكفي لإدانته.

 

فالاشتباه قد يبرر بدء التحقيق متى توافرت شروطه القانونية، أما الحكم بالإدانة فيحتاج إلى مستوى أعلى من الإثبات والقناعة القضائية.

 

وهنا تظهر الحكمة من قرينة البراءة؛ إذ تحول دون تحول الاشتباه إلى إدانة تلقائية.

 

فالمحاكمة الجزائية ليست عملية يبحث فيها المتهم عن طريقة لإثبات براءته من الشبهة، وإنما هي عملية قضائية تكون فيها سلطة الاتهام مطالبة بإثبات ادعائها.

 

 

خامس عشر: هل يجوز إدانة المتهم لأن دفاعه غير مقنع؟

 

الأصل أن عدم اقتناع المحكمة بدفاع المتهم لا يعني تلقائياً ثبوت رواية النيابة العامة.

 

وهذه من أدق النتائج التي تترتب على قرينة البراءة.

 

فقد ترفض المحكمة دفاعاً معيناً قدمه المتهم، ولكن يبقى عليها بعد ذلك أن تبحث:

 

هل أدلة النيابة العامة، بذاتها، تكفي للإدانة؟

 

فالإدانة لا تقوم لمجرد سقوط رواية الدفاع، وإنما تقوم عندما تتوافر الأدلة القانونية الكافية التي تثبت التهمة.

 

وبعبارة أخرى:

 

فشل المتهم في إثبات روايته لا يعفي النيابة العامة من إثبات روايتها.

 

 

سادس عشر: بين البراءة وعدم كفاية الدليل

 

تثور في التطبيقات العملية أحياناً مسألة مهمة تتعلق بفهم البراءة؛ إذ قد يتصور البعض أن الحكم بالبراءة يعني بالضرورة أن المحكمة أثبتت بصورة إيجابية أن المتهم لم يرتكب الفعل.

 

وهذا التصور غير دقيق دائماً.

 

فقرينة البراءة تعني أن الإدانة تحتاج إلى إثبات، وبالتالي فإن عدم وصول أدلة الاتهام إلى المستوى القانوني اللازم للإدانة يكفي لبقاء أصل البراءة وإعمال الأثر الذي يرتبه القانون على عدم قيام البينة.

 

ولهذا فإن البراءة ليست منحة تقدم للمتهم، وإنما هي الأصل القانوني الذي لم تستطع جهة الاتهام دحضه.

 

 

سابع عشر: “إفلات مجرم خير من إدانة بريء” والفلسفة الجنائية لقرينة البراءة

 

تعبّر المقولة القانونية المتداولة بأن:

 

“لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها إدانة بريء.”

 

عن فلسفة عميقة في العدالة الجنائية.

 

فالنظام الجزائي يملك سلطات شديدة الخطورة على الفرد، ابتداءً من القبض والتوقيف والمحاكمة وانتهاءً بالعقوبات السالبة للحرية وغيرها.

 

ولهذا فإن الخطأ في الإدانة ليس خطأ عادياً، بل قد يعني سلب حرية إنسان بريء وتشويه سمعته وإلحاق أضرار جسيمة بحياته وأسرته ومستقبله.

 

ومن هنا جاءت قرينة البراءة لتضع حاجزاً بين مجرد الاتهام وبين الإدانة القضائية.

 

فالعدالة الجزائية لا تقاس بعدد الإدانات، وإنما بقدرتها على معاقبة من تثبت مسؤوليته وفق القانون مع حماية الأبرياء من الإدانة الخاطئة.

 

 

ثامن عشر: قرينة البراءة ليست حماية للمجرم وإنما حماية للعدالة

 

قد يعتقد البعض خطأ أن التوسع في ضمانات المتهم أو تطبيق قاعدة الشك لمصلحته يؤدي إلى حماية مرتكبي الجرائم.

 

لكن الحقيقة القانونية مختلفة.

 

فقرينة البراءة لا تمنع إدانة المذنب، وإنما تشترط أن تتم إدانته بالدليل ووفق القانون.

 

وهي في الوقت ذاته تحمي المجتمع؛ لأن المجتمع لا تتحقق مصلحته بمجرد صدور أحكام بالإدانة، وإنما تتحقق عندما تكون هذه الأحكام قائمة على إجراءات عادلة وأدلة موثوقة وقناعة قضائية سليمة.

 

فالعدالة لا تتحقق بإدانة شخص لمجرد وجود شبهة قوية حوله، وإنما بإثبات مسؤوليته وفق المعايير التي رسمها القانون.

 

 

تاسع عشر: التطبيق العملي لقرينة البراءة أمام المحاكم الجزائية

 

عند تطبيق مبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” على قضية جزائية، ينبغي تحليل ملف الدعوى وفق تسلسل منطقي:

 

يبدأ الدفاع بتحديد الأركان القانونية للجريمة المسندة إلى المتهم، ثم يبحث في الأدلة التي قدمتها النيابة العامة لإثبات كل ركن، وبعد ذلك يتم اختبار سلامة هذه الأدلة ومشروعيتها وقوتها في الإثبات ومدى ترابطها.

 

ثم يطرح السؤال الحاسم:

 

هل تؤدي الأدلة مجتمعة إلى ثبوت الجريمة ونسبتها إلى المتهم على نحو يكفي لإقامة حكم بالإدانة؟

 

فإذا كانت بينة النيابة العامة متناقضة، أو كان الدليل الجوهري محاطاً باحتمال جدي، أو انقطعت الصلة بين المتهم والفعل، أو لم يثبت ركن من أركان الجريمة، أو كانت الأدلة غير كافية لإسناد الفعل إليه، فإن قرينة البراءة تبقى قائمة.

 

وهنا يمكن صياغة جوهر الدفاع على النحو الآتي:

 

إن النيابة العامة لم تتمكن من دحض قرينة البراءة المقررة دستورياً وقانونياً للمتهم، ولم تقدم من الأدلة القانونية ما يكفي لإثبات عناصر الجريمة ونسبتها إليه على وجه يبرر الحكم بالإدانة، وحيث إن الأحكام الجزائية بالإدانة يجب أن تقوم على الجزم واليقين، وأن الشك يفسر لمصلحة المتهم، فإن النتيجة القانونية المترتبة على عدم قيام الدليل هي إعلان البراءة وفقاً لأحكام القانون.

 

 

عشرون: الفرق بين حرية القاضي في تقدير الأدلة وبين افتراض الإدانة

 

يجب عدم الخلط بين مبدأ القناعة الشخصية للقاضي وبين إعفاء جهة الاتهام من عبء الإثبات.

 

فللقاضي أن يختار من الأدلة ما يطمئن إليه، ولكن يجب أن توجد أمامه أدلة ابتداءً تصلح قانوناً لتكوين هذه القناعة.

 

كما أن سلطة المحكمة في وزن الشهادة لا تعني إمكان بناء الحكم على الافتراضات.

 

ولهذا تتكامل سلطتان وقاعدتان:

 

للقاضي حرية تقدير الدليل، وللمتهم قرينة البراءة.

 

والتوازن بينهما يتحقق عندما تمارس المحكمة سلطتها في تقدير الأدلة، ولكنها لا تنتقل إلى الإدانة إلا إذا اقتنعت من الأدلة القانونية المعروضة عليها بثبوت الجريمة ونسبتها إلى المتهم.

 

 

خاتمة

 

إن قاعدة “المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي” هي إحدى أهم الضمانات الدستورية التي يقوم عليها نظام العدالة الجنائية في الأردن.

 

وقد كرسها الدستور الأردني في المادة (101/4) ، وأحاطها المشرع الجزائي بقواعد عملية واضحة في المادة (147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فألقى عبء إثبات الاتهام على النيابة العامة، وأجاز الإثبات وفق القواعد المقررة قانوناً، ومنح القاضي سلطة تقدير الأدلة، وأوجب الوصول إلى البراءة عندما لا تقوم البينة على الواقعة وفقاً لأحكام القانون.

 

والنتيجة الأساسية لذلك أن المتهم لا يطالب بإثبات براءته، لأن البراءة هي الأصل، وإنما تكون النيابة العامة مطالبة بإثبات خلاف هذا الأصل.

 

كما أن الحكم بالإدانة لا ينبغي أن يبنى على مجرد الاشتباه أو الاحتمال أو التخمين، بل على أدلة قانونية تولد لدى المحكمة القناعة القضائية اللازمة بثبوت الجريمة ونسبتها إلى المتهم.

 

ولهذا فإن الشك الجدي الذي يبقى بعد استنفاد البحث في الأدلة يعمل لمصلحة المتهم؛ لأن أصل البراءة لا يزول بمجرد الاحتمال.

 

وفي النهاية، فإن قوة العدالة الجنائية لا تقاس بقدرتها على إصدار أكبر عدد من أحكام الإدانة، وإنما بقدرتها على تحقيق معادلة أكثر دقة:

 

ألا يعاقب إلا من ثبتت مسؤوليته وفق القانون، وألا يُدان بريء لمجرد الشبهة.

 

وهذا هو جوهر قرينة البراءة، وجوهر المحاكمة الجزائية العادلة، والغاية التي أراد المشرع الدستوري حمايتها عندما قرر بصورة صريحة:

 

“المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قطعي.”

 

مكتب العبادي للمحاماة

إعداد: المحامي محمد زهير العبادي

عنوان المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922381

وكالة خاصة | شروط صحة الوكالة | محامي نظامي

محامي نظامي

شروط صحة الوكالة

رقم محامي نظامي في الأردن

عرفت المادة (833) من القانون المدني الأردني الوكالة على أنها :” عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم” .

كما نصت المادة (834) منه على أنه ” يشترط لصحة الوكالة:

أ أن يكون الموكل مالكاً حق التصرف بنفسه فيما وكل فيه.

بأن يكون الوكيل غير ممنوع من التصرف فيما وكل به.

جأن يكون الموكل به معلوماً وقابلاً للنيابة.

2. ولا يشترط لصحة الوكالة بالخصومة رضا الخصم.”

كما نصت المادة (836) منه على ما يلي: ” الوكالة تكون خاصة إذا اقتصرت على أمر أو أمور معينة وعامة إذا اشتملت كل أمر يقبل النيابة :

1. فإذا كانت خاصة فليس للوكيل إلا مباشرة الأمور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها .

2. وإذا كانت عامة….”.

ويجمع القضاء والفقه على أن تكون الوكالة بالتحكيم وكالة خاصة نظراً لما يترتب عليها من آثار قانونية إذ يمكن أن تؤدي إلى آثار تمس بالحق المتنازع عليه في حال صدور الحكم التحكيمي.

وقد خصص قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني المواد من (63-66) منه عن آلية تمثيل المحامين للخصوم ونصت المادة (65) منه على أن ” التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها أو الدفاع فيها واتخاذ الإجراءات التحفظية إلى أن يصدر الحكم في موضوعها في درجة التقاضي التي وكل فيها وتبليغ هذا الحكم“.

وعودة على بدء ولما كانت الوكالة الخاصة في حالتنا المعروضة قد تضمنت تخويل الوكيل المحامي– في إقامة طلب تعيين محكم ضد … وذلك لحل الخلاف الناشئ عن تنفيذ العطاء رقم 2/2011 مسجد النبي أيوب فإن هذه الوكالة الخاصة لا تخول الوكلي إلا بطلب تعيين محكم وإن العبارة اللاحقة وذلك لحل الخلاف الناشئإلخ” تعود على المحكم باعتباره عنصراً من العناصر الأساسية للعملية التحكيمية ولا تنصرف إلى موضوع النزاع أو طبيعته ولا تبين المطالبات التي يرغب بإقامتها في مواجهة الجهة المطعون ضدها في الدعوى التحكيمية ولا يمكن اعتبار الدعوى التحكيمية من توابع وملحقات طلب تعيين المحكم .

وحيث إن إقامة الدعوى التحكيمية بحاجة إلى توكيل خاص بالخصومة وفق ما أشرنا إليه في النصوص السابقة فإن مقتضى ذلك أن الوكالة الخاصة بتعيين محكم لا تخول الوكيل إقامة الدعوى التحكيمية (انظر بهذا الخصوص دإياد محمود بردان التحكيم والنظام العام دراسة مقارنة – منشورات الحلبي الحقوقية /بيروت– الطبعة الأولى-2004-ص41 وما بعدها).

مكتب العبادي للمحاماة

محامي نظامي

HTTPS://BIT.LY/3ZMVQXT

المحامي محمد زهير العبادي – سواليف (SAWALEIF.COM)

يمكنكم التواصل معنا

من خلال موقعنا الالكتروني هذا

وبواسطة الواتس آب

ومن خلال البريد الالكتروني المدرج على موقعنا

كما يمكنكم زيارة مكاتبنا في :

الأردن ، عمان ، العبدلي ، بوليفارد العبدلي ، شارع الملك حسين،

مجمع عقاركو التجاري ، الطابق الرابع ، مكتب رقم 4.

رقم محامي نظامي

إتصل الآن…

0798333357

0799999604

064922183

 

معلومات قانونية مهمة