محامي قضايا مخدرات في الأردن
الدليل القانوني لاختيار أفضل محامي للدفاع في جرائم المخدرات أمام محكمة أمن الدولة
مقدمة
تُعد قضايا المخدرات من أخطر القضايا الجزائية في الأردن، نظراً لما يترتب عليها من عقوبات قد تصل في بعض الحالات إلى الأشغال المؤقتة أو المؤبدة، فضلاً عن الآثار القانونية والاجتماعية التي قد تلازم المتهم حتى بعد انتهاء المحاكمة.
ولا تقتصر خطورة هذه القضايا على جسامة العقوبة، بل تمتد إلى طبيعة إجراءات التحقيق والإثبات، التي تعتمد في كثير من الأحيان على وسائل خاصة مثل الكمائن، والتسليم المراقب، والتقارير الفنية الصادرة عن المختبر الجنائي، وتحليل الهواتف والأجهزة الإلكترونية.
ولذلك، فإن التعامل مع هذا النوع من القضايا يتطلب خبرة قانونية متخصصة تتجاوز المعرفة العامة بالقانون الجزائي، إذ يحتاج المتهم إلى محامٍ يمتلك فهماً عميقاً لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية، وقانون أصول المحاكمات الجزائية، واجتهادات محكمة التمييز الأردنية، بالإضافة إلى الخبرة العملية في الترافع أمام محكمة أمن الدولة.
ولا يعني توجيه تهمة تتعلق بالمخدرات أن الإدانة أصبحت أمراً محسوماً، فالقضاء الأردني يقوم على مبدأ أصيل يتمثل في قرينة البراءة، ولا تصدر الإدانة إلا إذا قدمت النيابة العامة أدلة قانونية كافية ومشروعة تثبت ارتكاب الجريمة بما لا يدع مجالاً للشك المعقول.
ومن هنا تظهر أهمية المحامي المتخصص، الذي يتولى فحص ملف الدعوى، ومراجعة مشروعية إجراءات القبض والتفتيش، وتحليل الأدلة الفنية، وإبراز أوجه القصور أو البطلان التي قد تؤدي إلى البراءة أو إلى إعادة تكييف التهمة أو تخفيف العقوبة.
وتوضح الخبرة العملية أن كثيراً من قضايا المخدرات لا تُحسم بناءً على ضبط المادة المخدرة وحده، وإنما على مدى توافر أركان الجريمة، وإثبات علم المتهم بالمادة المضبوطة، وسلامة إجراءات الضبط والتحقيق، وقوة الأدلة التي قدمتها النيابة العامة.
ولهذا السبب، فإن اختيار محامٍ متخصص منذ بداية القضية قد يكون عاملاً حاسماً في حماية حقوق المتهم وضمان محاكمة عادلة.
في هذا الدليل، نستعرض دور محامي قضايا المخدرات في الأردن، وأهمية التخصص في هذا المجال، وأنواع القضايا التي يتولاها، وكيفية بناء الدفاع القانوني، وأبرز الدفوع التي يمكن التمسك بها، بما يساعد القارئ على فهم طبيعة هذه القضايا واتخاذ القرار الصحيح عند الحاجة إلى المساعدة القانونية.
الفصل الأول: من هو محامي قضايا المخدرات؟
عندما يُلقى القبض على شخص في قضية مخدرات، فإن أول ما يشغل تفكيره هو العقوبة المتوقعة، بينما يكون السؤال الأهم من الناحية القانونية:
هل بُنيت القضية على إجراءات صحيحة وأدلة قانونية تكفي للإدانة؟
وهنا تبدأ القيمة الحقيقية لمحامي قضايا المخدرات.
فمحامي قضايا المخدرات ليس مجرد شخص يحضر جلسات المحاكمة أو يقدم مرافعة في نهاية الدعوى، بل هو متخصص في تحليل جميع مراحل القضية منذ لحظة القبض وحتى صدور الحكم، ويعمل على التأكد من أن إجراءات الضبط والتحقيق تمت وفق أحكام القانون، وأن الأدلة التي تستند إليها النيابة العامة مشروعة وكافية لإثبات التهمة.
وفي كثير من القضايا، لا يكون النزاع حول وجود المادة المخدرة من عدمه، وإنما حول مسائل قانونية أكثر تعقيداً، مثل:
- هل كان القبض مشروعاً؟
- هل تم تفتيش المتهم أو المركبة أو الهاتف وفق القانون؟
- هل ثبت أن المتهم كان يعلم بوجود المادة المخدرة؟
- هل تكفي الرسائل الإلكترونية أو أقوال أحد المتهمين لإدانة شخص آخر؟
- هل يثبت قصد الترويج بمجرد الكمية المضبوطة، أم يجب تقديم أدلة إضافية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب محامياً يمتلك خبرة متخصصة في هذا النوع من الجرائم، لأن قضايا المخدرات تختلف عن كثير من القضايا الجزائية الأخرى من حيث طبيعة الأدلة والإجراءات والدفوع القانونية.
فالتعامل مع تقرير المختبر الجنائي، وتحليل الاتصالات، ومناقشة إجراءات الكمين، والطعن في مشروعية القبض أو التفتيش، يحتاج إلى معرفة دقيقة بالتشريعات والاجتهادات القضائية، وليس إلى الخبرة العامة في العمل القانوني.
ولا يقاس نجاح محامي قضايا المخدرات بعدد القضايا التي ترافع فيها فقط، وإنما بقدرته على قراءة ملف الدعوى قراءة قانونية دقيقة، واكتشاف مواطن الضعف في بينات النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة، وبناء استراتيجية دفاع تتناسب مع ظروف كل قضية.
فقد يكون الهدف في إحدى القضايا إثبات البراءة لانتفاء الدليل، وفي قضية أخرى إثبات بطلان إجراء من إجراءات التحقيق، وفي قضية ثالثة إعادة تكييف الوصف الجرمي أو الاستفادة من الأسباب القانونية التي تؤدي إلى تخفيف العقوبة.
كما أن دور المحامي يبدأ قبل وصول القضية إلى المحكمة، فالتدخل المبكر خلال مرحلة التحقيق قد يكون له أثر حاسم في حماية حقوق المتهم، وضمان عدم انتهاك الضمانات التي كفلها القانون، وتقديم المشورة القانونية التي تمنع الوقوع في أخطاء قد تؤثر في مسار الدعوى لاحقاً.
لهذا السبب، فإن اختيار محامٍ متخصص في قضايا المخدرات لا يعني البحث عن شخص يعرف نصوص القانون فحسب، بل عن محامٍ يستطيع تحويل النصوص القانونية والاجتهادات القضائية إلى وسائل دفاع عملية، وأن يناقش كل دليل تقدمه النيابة العامة مناقشة قانونية وفنية، وصولاً إلى تحقيق أفضل نتيجة ممكنة في ضوء وقائع القضية وأدلتها.
وفي النهاية، فإن القضية الجزائية لا تُحسم بخطورة التهمة وحدها، وإنما بمدى قوة الأدلة ومشروعيتها، ومدى قدرة الدفاع على مناقشتها وإظهار ما يشوبها من قصور أو تناقض.
ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لمحامي قضايا المخدرات تكمن في حماية حق المتهم في محاكمة عادلة، وضمان ألا تقوم الإدانة إلا على دليل قانوني سليم يقنع المحكمة بما لا يدع مجالاً للشك المعقول.
لماذا لا يكفي أي محامٍ للدفاع في قضايا المخدرات؟
يعتقد البعض أن جميع المحامين يمتلكون القدرة ذاتها على الدفاع في القضايا الجزائية، إلا أن الواقع العملي يثبت أن قضايا المخدرات تعد من أكثر القضايا تخصصاً، لأنها تجمع بين قواعد القانون الجزائي، والإجراءات الجزائية، والأدلة الجنائية، والتقارير الفنية الصادرة عن المختبرات الجنائية، إضافة إلى اجتهادات محكمة التمييز التي ترسم الإطار القانوني لتقييم الأدلة وإجراءات التحقيق.
ولهذا فإن المحامي الذي يتولى الدفاع في هذا النوع من القضايا يجب أن يكون قادراً على قراءة ملف التحقيق قراءة تحليلية، لا مجرد سرد الوقائع، وأن يميز بين الدليل القانوني الصحيح والدليل الذي يشوبه البطلان أو القصور، وأن يعرف متى يكون الدفع الإجرائي كفيلاً باستبعاد دليل جوهري من ملف الدعوى.
ماذا يفعل محامي قضايا المخدرات منذ اليوم الأول؟
الدفاع الناجح لا يبدأ عند افتتاح جلسات المحاكمة، وإنما يبدأ منذ اللحظة الأولى للقبض على المتهم.
ففي هذه المرحلة يقوم المحامي بمراجعة قانونية القبض والتوقيف، والتأكد من سلامة إجراءات التفتيش وضبط المضبوطات، ومتابعة استجواب المتهم بما يضمن احترام حقوقه القانونية، كما يبدأ بجمع المعلومات والوثائق التي قد يكون لها أثر في بناء استراتيجية الدفاع.
وبعد إحالة القضية إلى المحكمة، ينتقل دور المحامي إلى مرحلة مناقشة أدلة النيابة العامة، والطعن في الإجراءات المخالفة للقانون، وبيان أوجه التناقض بين البينات، والاستناد إلى النصوص القانونية والاجتهادات القضائية التي تدعم موقف موكله.
كيف يصنع المحامي الفارق في نتيجة القضية؟
لا تتحقق البراءة دائماً بسبب عدم وجود المادة المخدرة، بل قد تتحقق لأن النيابة العامة لم تثبت علم المتهم بها، أو لأن إجراءات القبض أو التفتيش كانت مخالفة للقانون، أو لأن التقرير الفني شابه نقص أو تناقض، أو لأن الأدلة لم تكن كافية للوصول إلى اليقين القضائي.
ومن هنا فإن دور المحامي لا يقتصر على الدفاع عن المتهم، بل يتمثل في اختبار قوة كل دليل، وبيان مدى مشروعيته، وإقناع المحكمة بأن الأدلة المطروحة لا تكفي لإقامة المسؤولية الجزائية متى كان ذلك ثابتاً في أوراق الدعوى.
متى يكون الاستعانة بمحامٍ أمراً ضرورياً؟
كلما كان تدخل المحامي في مرحلة مبكرة، ازدادت فرص حماية حقوق المتهم وضمان سلامة الإجراءات.
فالتأخر في طلب المشورة القانونية قد يؤدي إلى ضياع فرص مهمة للدفاع، أو إلى اتخاذ مواقف أو أقوال يصعب معالجتها لاحقاً أثناء المحاكمة.
لذلك، فإن الاستعانة بمحامٍ متخصص منذ بداية القضية تمثل خطوة قانونية مهمة لضمان التعامل مع التحقيقات والإجراءات وفق أحكام القانون، ولإعداد دفاع متكامل منذ المراحل الأولى للدعوى.
الفصل الثاني: لماذا تحتاج إلى محامٍ متخصص في قضايا المخدرات؟
ليست جميع القضايا الجزائية متشابهة، كما أن النجاح في الدفاع عن قضية سرقة أو احتيال أو اعتداء لا يعني بالضرورة القدرة على إدارة قضية مخدرات بنفس الكفاءة.
فجرائم المخدرات تتميز بطبيعة خاصة من حيث إجراءات الضبط والتحقيق، والأدلة الفنية، واختصاص المحكمة، والعقوبات المقررة، الأمر الذي يجعل التخصص في هذا المجال ضرورة عملية وليس مجرد ميزة إضافية.
فالنيابة العامة في قضايا المخدرات تعتمد غالباً على مجموعة متشابكة من الأدلة، مثل تقارير المختبر الجنائي، والمراقبة الأمنية، والتسجيلات، وتحليل الهواتف، والرسائل الإلكترونية، وأقوال أفراد الضابطة العدلية، ونتائج التفتيش والضبط.
وكل دليل من هذه الأدلة يخضع لشروط قانونية محددة، وقد يكون قابلاً للطعن أو الاستبعاد إذا شابه أي خلل في الإجراءات أو في طريقة الحصول عليه.
ولهذا، فإن المحامي المتخصص لا ينظر إلى ملف القضية باعتباره مجموعة من الأوراق، وإنما يتعامل معه باعتباره سلسلة مترابطة من الإجراءات، يبدأ بفحصها خطوة بخطوة، ابتداءً من سبب الاشتباه، مروراً بآلية القبض والتفتيش، وانتهاءً بطريقة حفظ المضبوطات وتحليلها وعرضها أمام المحكمة.
وفي كثير من الأحيان، لا يكون مفتاح الدفاع هو إنكار الواقعة، وإنما إثبات أن أحد الأدلة الأساسية لا يصلح قانوناً لبناء الإدانة، أو أن الإجراء الذي بني عليه الدليل قد وقع مخالفاً للقانون، أو أن النيابة العامة لم تتمكن من إثبات أحد أركان الجريمة، كالعلم بالمادة المخدرة أو القصد الجرمي أو السيطرة الفعلية عليها.
التخصص يختصر سنوات من الخبرة
يمتلك المحامي المتخصص في قضايا المخدرات خبرة تراكمية تمكنه من ملاحظة التفاصيل التي قد تبدو غير مؤثرة لغيره، بينما تكون في الحقيقة سبباً في تغيير مسار الدعوى.
- مدى مشروعية القبض والاستيقاف.
- قانونية إجراءات التفتيش.
- سلامة إذن التفتيش إن وجد.
- كيفية ضبط المادة المخدرة.
- سلسلة حيازة المضبوطات منذ ضبطها وحتى فحصها.
- تقرير المختبر الجنائي ومدى اكتماله.
- مدى توافق أقوال الشهود مع الأدلة الفنية.
- وجود تناقضات بين محاضر الضبط والتحقيق.
- مدى كفاية الأدلة لإثبات القصد الجرمي.
وهذه التفاصيل قد تكون الفاصل بين حكم بالإدانة وحكم بالبراءة.
الخبرة العملية أهم من المعرفة النظرية
إن دراسة النصوص القانونية وحدها لا تكفي للدفاع في قضايا المخدرات، لأن كثيراً من المسائل التي تحسم هذه القضايا لا تظهر في نصوص القانون، وإنما تتضح من خلال التطبيقات القضائية واجتهادات قضائية حول قضايا المخدرات.
فالمحامي الذي يترافع باستمرار أمام محكمة أمن الدولة يكون أكثر دراية بطريقة مناقشة البينات، وفهم الاتجاهات القضائية، والدفوع التي تلقى قبولاً أمام المحكمة، وكيفية التعامل مع التقارير الفنية والشهادات الأمنية.
كما أن الخبرة العملية تساعد على وضع استراتيجية دفاع تتناسب مع ظروف كل قضية، إذ لا توجد قضية مخدرات تتطابق مع أخرى، حتى وإن تشابهت التهمة، كما وأن الخبرة العملية هي التي تنعكس على جودة المرافعة في قضايا المخدرات.
التخصص لا يعني البحث عن الثغرات فقط
يعتقد البعض أن دور محامي المخدرات يقتصر على البحث عن أخطاء إجرائية أو ثغرات قانونية، إلا أن الواقع أوسع من ذلك.
فالمحامي المتخصص يعمل على:
- دراسة الوقائع دراسة دقيقة.
- تحليل الأدلة وربطها بالنصوص القانونية.
- مناقشة الخبرة الفنية.
- تقييم قوة بينات النيابة العامة.
- بناء دفاع قانوني متكامل.
- حماية الحقوق الإجرائية للمتهم.
- تقديم جميع الدفوع التي يكفلها القانون.
- متابعة القضية حتى مرحلة الطعن إذا اقتضى الأمر.
وبذلك يكون دوره هو ضمان تطبيق القانون بصورة صحيحة، وليس مجرد البحث عن وسيلة للإفلات من العقوبة.
متى يكون الوقت المناسب لتوكيل محامي؟
من أكثر الأخطاء التي يقع فيها بعض المتهمين انتظار إحالة القضية إلى المحكمة قبل التواصل مع محامٍ، في حين أن مرحلة التحقيق تعد من أهم مراحل الدعوى الجزائية.
فكل إجراء يتم في هذه المرحلة قد يكون له أثر مباشر في نتيجة القضية، سواء تعلق ذلك بأقوال المتهم، أو إجراءات التفتيش، أو ضبط المضبوطات، أو جمع الأدلة.
ولهذا ينصح دائماً بالاستعانة بمحامٍ متخصص منذ بداية الإجراءات، حتى يتمكن من متابعة التحقيق، وتقديم المشورة القانونية، وضمان احترام الضمانات التي كفلها القانون للمتهم.
الفصل الثالث: ما هي القضايا التي يتولاها محامي قضايا المخدرات؟
لا تقتصر قضايا المخدرات على جريمة التعاطي أو حيازة مادة مخدرة كما يعتقد كثير من الناس، بل تشمل مجموعة واسعة من الجرائم التي تختلف من حيث أركانها، وعقوباتها، وطريقة إثباتها، والدفوع القانونية التي يمكن التمسك بها.
ولذلك فإن فهم طبيعة التهمة المسندة إلى المتهم يعد الخطوة الأولى في إعداد الدفاع القانوني.
ومن الناحية العملية، فإن اختلاف التهمة يؤدي إلى اختلاف كامل في استراتيجية الدفاع، فالدفوع التي تصلح في قضية تعاطٍ قد لا تكون مناسبة في قضية ترويج، كما أن الأدلة المطلوبة لإثبات جريمة التهريب تختلف عن الأدلة اللازمة لإثبات جريمة الحيازة بقصد الاتجار.
وفيما يلي أبرز القضايا التي يتولاها محامي قضايا المخدرات في الأردن:
تعد جريمة التعاطي من أكثر القضايا شيوعاً، وتقوم عندما يثبت أن الشخص استعمل مادة مخدرة أو مؤثراً عقلياً بطريقة غير مشروعة، سواء من خلال ضبط المادة بحوزته أو من خلال الأدلة التي تقبلها المحكمة وفق القانون.
وغالباً ما يتركز الدفاع في هذا النوع من القضايا على مدى سلامة إجراءات الضبط، ومشروعية الحصول على الأدلة، وصحة الفحوصات الفنية، ومدى كفاية البينة لإثبات التعاطي وفق الأصول القانونية.
كما يختلف التعامل مع هذه القضايا بحسب ظروف كل متهم، مثل ما إذا كانت الواقعة الأولى له، أو كانت هناك ظروف قانونية قد تؤثر في التكييف أو في العقوبة.
ثانياً: حيازة المواد المخدرة
ليست كل حيازة لمادة مخدرة تعني بالضرورة أن المتهم كان يقصد الاتجار أو الترويج بها، فالقانون يميز بين صور متعددة للحيازة، ويستلزم توافر أركان معينة لكل صورة.
ومن أهم المسائل التي يناقشها الدفاع في هذا النوع من القضايا:
هل ثبتت الحيازة الفعلية؟
هل كان المتهم يعلم بوجود المادة؟
هل كانت المادة تحت سيطرته؟
هل توجد بينة تثبت القصد من الحيازة؟
وفي كثير من الأحيان، يكون الخلاف أمام المحكمة حول العلم بالمادة المخدرة أكثر من الخلاف حول وجودها.
تعد هذه الجريمة من أخطر الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات، لأن النيابة العامة لا تكتفي بإثبات وجود المادة المخدرة، وإنما يجب أن تثبت أيضاً أن الحيازة كانت بقصد توزيعها أو بيعها أو ترويجها للغير.
ولا يكفي مجرد ضبط كمية من المواد المخدرة لإثبات قصد الترويج، بل تنظر المحكمة إلى مجموع الأدلة والقرائن، مثل طبيعة المضبوطات، وطريقة تغليفها، والأدوات المصاحبة، والرسائل أو الاتصالات إن وجدت، وغيرها من الوقائع التي قد يستدل منها على الغرض من الحيازة.
ولهذا السبب، يحرص محامي الدفاع على مناقشة كل قرينة قدمتها النيابة العامة، وبيان ما إذا كانت تكفي قانوناً لإثبات هذا القصد أم لا.
رابعاً: الاتجار بالمخدرات
يقصد بالاتجار ممارسة نشاط يتعلق ببيع المواد المخدرة أو شرائها أو تداولها بصورة غير مشروعة بقصد تحقيق الربح.
وتتميز هذه القضايا بأنها تعتمد غالباً على أدلة متعددة، مثل عمليات المراقبة، والكمائن، والتسجيلات، وأقوال الشهود، وضبط الأموال أو وسائل الاتصال، مما يجعل تحليل الأدلة وربطها بالواقعة من أهم أدوار محامي الدفاع.
خامساً: تهريب المواد المخدرة
يقصد بالتهريب إدخال المواد المخدرة إلى المملكة أو إخراجها منها بطرق مخالفة للقانون، سواء تم ذلك عبر المنافذ الحدودية أو بوسائل أخرى.
وتعد هذه الجريمة من أشد الجرائم خطورة، نظراً لارتباطها غالباً بالجريمة المنظمة، ولذلك شدد المشرع العقوبات المقررة لها.
ويتركز الدفاع في هذا النوع من القضايا على مناقشة دور كل متهم، ومدى علمه بالمادة المهربة، وطبيعة مساهمته في الواقعة، والعلاقة بينه وبين باقي المتهمين.
سادساً: تصنيع أو زراعة المواد المخدرة
تشمل هذه الجرائم إنشاء أو إدارة أو تجهيز أماكن لتصنيع المواد المخدرة أو زراعة النباتات التي يستخرج منها المخدر.
وغالباً ما تعتمد هذه القضايا على تقارير فنية ومعاينات ميدانية وخبرات متخصصة، وهو ما يفرض على الدفاع مناقشة تلك التقارير والتحقق من سلامة الإجراءات التي بنيت عليها.
سابعاً: الجرائم المرتبطة بالمخدرات
قد ترتبط جرائم المخدرات بجرائم أخرى، مثل:
غسل الأموال الناتجة عن الاتجار بالمخدرات.
حيازة الأسلحة أثناء ارتكاب الجريمة.
الاشتراك أو التحريض أو المساعدة.
إخفاء المواد المخدرة أو نقلها لحساب الغير.
استخدام وسائل الاتصال أو التطبيقات الإلكترونية في الترويج.
وفي هذه الحالات، تصبح القضية أكثر تعقيداً، لأن المحكمة تنظر في عدة أوصاف جرمية مترابطة، ولكل منها عناصر وأدلة مستقلة.
لماذا يعد تحديد نوع الجريمة أمراً مهماً؟
يختلف أسلوب الدفاع باختلاف التهمة المسندة إلى المتهم. فالقضية التي تقوم على تعاطي المواد المخدرة تحتاج إلى معالجة قانونية تختلف عن قضية الترويج أو التهريب أو الاتجار.
ولهذا يبدأ المحامي المتخصص دائماً بتحديد الوصف القانوني الصحيح للواقعة، ثم دراسة أركان الجريمة، وتحليل الأدلة المقدمة لإثباتها، قبل وضع استراتيجية الدفاع المناسبة.
فكثير من القضايا لا تنتهي بالنتيجة المتوقعة للنيابة العامة، لأن الوصف الجرمي أو الأدلة لا تتفق مع المتطلبات التي فرضها القانون لإثبات كل جريمة.
من واقع الخبرة العملية:
لا ترتبط نتيجة قضية المخدرات باسم التهمة فقط، بل بالطريقة التي جمعت بها الأدلة ومدى مشروعيتها.
وخلال العمل على عدد من قضايا المخدرات، تبين أن إعادة فحص إجراءات الضبط والتحقيق والأدلة الفنية كانت سبباً في تغيير الوصف الجرمي أو استبعاد بعض الأدلة أو الوصول إلى نتائج مختلفة عما انتهت إليه التحقيقات الأولية.
المحامي هو خط الدفاع الأول عن التهم، في القضاء الجزائي.
تعد قضايا المخدرات من أكثر القضايا الجزائية حساسية وتعقيدا، نظرًا لما يترتب عليها من عقوبات صارمة
قد تصل إلى السجن لسنوات طويلة، فضل عن التأثيرات السلبية على مستقبل المتهم وسمعته.
في مثل هذه الحالات، يكون المحامي المتخصص في قضايا المخدرات هو خط الدفاع الأول عن حقوق المتهم
إذ يتولى مهمة تمثيله قانونيا، وضمان حصوله على محاكمة عادلة، وتقديم كل ما يلزم من دفوع قانونية تدعم موقف موكله من التهمة المسندة إليه.
أهمية التخصص في هذا النوع من القضايا:
قضايا المخدرات تختلف عن باقي القضايا الجنائية، نظرا لتشعبها وتداخلها مع قوانين متعددة كقانون العقوبات، وقانون المخدرات والمؤثرات العقلية وقانون أصول المحاكمات الجزائية.
كما وأن بينات النيابة وأدلة الإثبات التي على أساسها يصدر قرار التجريم، تختلف في فضايا المخدرات عن تلك المتبعة في محاكم الجنايات والقضايا الجنائية الأخرى.
لذلك فإن الاستعانة بمحامي غير متخصص قد يضعف موقف المتهم ويحرمه من دفوع قانونية فنية يملك المحامي دون غيره، في حين أن المحامي المتخصص
يمتلك المعرفة الدقيقة والثغرات القانونية التي يمكن أن تحدث فارقا جوهريا في سير القضية ونتيجتها.
إقرأ عن قضايا ترويج المخدرات: توزيعها أو بيعها، ويعد من أخطر الجرائم المرتبطة بهذا المجال.
التواصل معنا يكون من خلال موقعنا الالكتروني هذا، أو بواسطة الواتس آب،
أو من خلال الإتصال بنا هاتفيا على أرقام الهواتف التالية.
يمكنكم زيارة مكاتبنا في:
الأردن ، عمان ، العبدلي ، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق رقم 4، مكتب رقم 4.
0798333357 / 0799999604 / 064922183.