القاعدة الثاني والثلاثون : ” الجزائي يعقل المدني ” ، أي أن في حال وجود دعويين قائمتين امام القضاء واحدة دعوى مدنية والاخرى دعوى جزائية وكان الفصل في الدعوى المدنية متوقف على نتيجة الدعوى الجزائية وجب على المحكمة المدنية ان توقف الدعوى القائمة امامها الى حين البت في الدعوى الجزائية .
القاعدة الواحد والثلاثون : ” المفرط أولى بالخسارة “ ، أي أن الذي يفرط في حماية حقوقه ومصالحه على نحو لا يعد من قبيل الصور التي يحميها القانون فهو أولى بالخسارة والضرر الذي ترتب على ذلك .
بالرجوع إلى منطوق المادة (329 ) من قانون العقوبات تجد المحكمة أن المشرع يعرف فيها سبق الإصرار بأنه : (( القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه ولو كان ذلك القصد معلقاً على حدوث أمر أو موقوف على شرط)).
ومن إمعان النظر في هذا التعريف تجد المحكمة أن المشرع يشترط لتوافر العمد “سبق الإصرار” أن يكون الجاني قد أملى فكره فيما عزم عليه ورتب وسائله وتدبر عواقبه ثم أقدم على ارتكاب الجرم وهو هادئ البال وصافي الذهن على نحو يسمح له بترديد النظر بين الإقدام على ما انتوى أو الإحجام عنه أو بعبارة جامعة مكنه ترجيح إحداهما على الأخرى وذلك على نحو ما انعقد عليه إجماع الفقه الجنائي وتواترت عليه اجتهادات محكمة التمييز.
ولما كان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة وإنما تستفاد من وقائع خارجية تستخلصها المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها.