قرار تمييز هيئة عامة 2020/6445 برئاسة القاضي محمد طلال الحمصي
قواعد الاثبات ، نقل عبء الاثبات مبدأ . – أن قواعد الإثبات مقررة لمصلحة الخصوم فهي بذلك ليست من قواعد النظام العام وفي ما يتعلق بعبء الإثبات فالأصل أن على الدائن أن يثبت حقه وللمدين نفيه ( م 73 / مدني ) فالمدعي هو الذي يحمل في الأصل عبء الإثبات سواء كان دائناً يدعي ثبوت المديونية أو مديناً يدعي التخلص من المديونية ويشير الفقيه السنهوري بشرحه لهذه القاعدة ( الموسوعة / الجزء الثاني / الإثبات – آثار الالتزام ) إلى أنه يبقى أن تحدد على وجه الدقة من هو المدعي فالمدعي هو أولاً من يرفع الدعوى على الغير يطالبه بحق معين فهو مدعٍ في دعواه هذه وعليه إثبات ما يدعيه ولكن ليس من الضروري أن يكون المدعي هو من يرفع الدعوى فقد يدفع المدعى عليه الدعوى بدفع فيصبح مدعياً في هذا الدفع وعليه هو يقع عبء إثباته ( المرجع السابق ص 68-69) وفي هذه المسألة أيضاً يشير د. سليمان مرقس إلى أنه (إذا تطوع الخصم بإثبات واقعة ليس مكلفاً بإثباتها بسكوت خصمه على ذلك يعد بمثابة اتفاق بينهما على نقل عبء الإثبات عليه – أصول الإثبات ص 10 ) وانظر قرار تمييز رقم 204/2017 وتضمنه واقعة مطابقة لواقعة هذه الدعوى بأن وكيل المدعى عليه طلب إجراء الخبرة بالمضاهاة والاستكتاب أمام محكمة الاستئناف وتوصل القرار المذكور إلى أنه كان على محكمة الاستئناف إجراء هذه الخبرة. خلاصة الحكم 1- إن الأصل براءة الذمة وعلى الدائن أن يثبت حقه وللمدين نفيه ،وذلك وفقاً لأحكام المادة (73) من القانون المدني. 2- اذا انكر المدعي عليه في جوابه على الدعوى توقيعه على الكمبيالات موضوع الدعوى وبادر الى طلب اجراء الخبرة الفنية للتحقق من ذلك ولم يعترض وكيل المدعي على الطلب فيكون المدعى عليه قد ارتضى نقل عبء الاثبات عليه وهو امر غير ممنوع قانوناَ لأن قواعد الاثبات ليست من النظام العام مما يتوجب على محكمة الاستئناف اجراء الخبرة. 3- وحيث توصلت محكمة الاستئناف لخلاف ذلك وأصرت على حكمها السابق فقد جاء إصرارها وحكمها المبني على هذا الإصرار في غير محله مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه لورود أسباب الطعن عليه .
قرار تمييز هيئة عامة 5680/2020 . **رجوعاً عن أي اجتهاد سابق مخالف. حول تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى إثبات التوقيع . برئاسة القاضي محمد الغزو.
الموضوع : طلب تعيين مرجع . عن اسباب الطلب : نجد ان هذه الدعوى مقامة للمطالبة بمبلغ (8000) دينار بالاضافة الى اثبات توقيع المدعى عليه على السند موضوع الدعوى وقيمته (8000) دينار. ونجد أن محكمة الصلح قررت عدم اختصاصها بنظر الدعوى تأسيساً على أن دعوى إثبات التوقيع هي دعوى غير مقدرة القيمة وغير قابلة للتقدير وإنها لذلك تعتبر زائدة على الحد الصلحي وأن محكمة البداية لدى إحالة الدعوى إليها توصلت إلى أن الحكم بصحة التوقيع على فرض الثبوت يتبع قيمة الدعوى والمقدرة بمبلغ (8000) دينار ولهذا قررت إعلان عدم اختصاصها وإحالة الدعوى إلى محكمة الصلح باعتبارها صاحبة الصلاحية والإختصاص. ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد أن القاعدة المستقرة في الإختصاص بنظر الدعوى غير مقدرة القيمة أن محكمة البداية هي المختصة بمثل هذه الدعوى إلا أنه في الحالة المعروضة نجد أن دعوى إثبات التوقيع تنصب على سند قيمته تدخل ضمن الحد الذي يدخل في اختصاص محكمة الصلح ولا يدخل في اختصاص محكمة البداية. ولغايات البت فيما إذا كانت هذه الدعوى غير مقدرة القيمة أم أن قيمتها تتحدد بقيمة السند المطلوب إثبات صحة لتوقيع عليه، فقد أشار الدكتور أحمد أبو الوفا في كتابه (مدونة الفقة والقضاء في المرافعات ص702-ص706) أنه {تعتبر الدعوى غير قابلة لتقدير قيمتها إذا كان موضوعها أمراً أو شيئاً يستحيل تقدير قيمته سواء بحسب طبيعته أو بحسب ظروف الدعوى (كالالتزام بعمل أو بالامتناع عن عمل) وأن العبرة في اعتبار الدعوى غير قابلة لتقدير قيمتها هي باستحالة تقدير تلك القيمة لا بجهالتها فلو كانت قيمة الدعوى مجهولة ولكنها ممكنة التقدير اعتبرت مقدرة القيمة}. وعليه وحيث إنه يمكن تقدير قيمة دعوى إثبات التوقيع بالرجوع إلى قيمة السند المراد إثبات التوقيع عليه وأن هذا التقدير ممكناً وليس مستحيلاً الأمر الذي يدعو إلى القول بأن الإختصاص القيمي بنظر دعوى إثبات التوقيع تقدر قيمتها بقيمة الحق المثبت في الورقة المطلوب الحكم بصحة لتوقيع عليها وفي الحالة المعروضة وحيث إن قيمة السند موضوع هذه الدعوى تدخل ضمن اختصاص محكمة الصلح فتكون محكمة الصلح هي المختصة بنطر الدعوى والقول بغير ذلك يؤدي إلى نتيجة غير مستساغة وهي أن المدعي إذا أقام دعواه مطالباً بقيمة الورقة التي تدخل في نصاب محكمة الصلح فإنه يقيمها أمام محكمة الصلح في حين أنه إذا أقام الدعوى بصحة توقيع هذه الورقة نفسها فإنه يقيمها أمام محكمة البداية. لهذا ورجوعاً أن أي اجتهاد سابق مخالف نقرر اعتبار محكمة صلح حقوق مأدبا هي المختصة بنظر هذه الدعوى وإعادة الأوراق إلى مصدرها .
قرار محكمة بداية اربد بصفتها الاستئنافية رقم 2020/7905 القاضي المترئس محمد الشياب حول عدم الخصومة
وفي ذلك نجد ان المدعي قد اقام الدعوى ابتداءاً بمواجهة المدعى عليه بصفته الشخصية ( حذيفه صبري عبد الله عرعراوي ) على اساس انه عمل لديه بمهنة مندوب مبيعات في محل الالبسه العائد له والواقع في ( سامح مول / اربد ) .
وببحثنا للخصومه نجد ان المدعى عليه قد قدم شهادة تسجيل ( شركة المحارب الشجاع للالبسه الجاهزه ) وهي شركة ذات مسؤولية محدودة مسجلة لدى دائرة مراقب الشركات تحت الرقم ( 48745 ) تاريخ 27/8/2017وغاياتها تجاره الالبسه الجاهزه والاكسسوارات والاحذيه وان المدعى عليه هو الشريك الوحيد في هذه الشركة .
وبرجوعنا الى المادة 53 من قانون الشركات فقد نصت ( أ- تتالف الشركة ذات المسؤولية المحددوة من شخصين أو أكثر وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقله عن الذمة المالية لكل شريك فيها وتكون الشركة بموجوداتها واموالها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون الشريك مسؤولاً عن تلك الديون والالتزامات والخسائر الا بمقدار حصصه التي يملكها في الشركة ب- يجوز للمراقب الموافقة على تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة تتالف من شخص واحد او ان تصبح مملوكه لشخص واحد ) .
يستفاد من هذا النص ان الشركة ذات المسؤولية المحددوة تتألف من شخصين أو أكثر واستثناءاً تتألف من شخص واحد وهو ما يعبر عنه فقهاً ( شركة الرجل الواحد ) وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقله عن ذمة كل شريك .
لما كان الأمر كذلك فان المدعى عليه وبلائحته الجوابية قد اثار ابتداءاً بان الدعوى مردودة لعلة عدم الخصومة وتمسك بهذا الدفع وبالتالي فان قول المستأنف بان المدعي عمل لدى محلات كافيلار دون علمه بوجود الشركة قولا لا يعتد به ذلك ان الخصومة من النظام العام وكان عليه التحري عن ماهية محلات كافيلار – التي لم يرد ذكرها على لسان شهوده – وهل هي شركة ام مؤسسة فرديه وان عبء ذلك يقع على عاتق المدعي ( تمييز حقوق 3408/2019 و 1694/2015 و4007/2140 ) .
وحيث ان المدعي قد خاصم المدعى عليه بالصفه الشخصية دون ان يخاصم الشركة فان خصومته والحالة هذه تكون غير صحيحه مما يتعين معه رد الدعوى لعدم صحة الخصومة وحيث ان محكمة الدرجة الأولى قد توصلت لذات النتيجة فيكون قرارها موافقا للقانون وتكون اسباب الاستئناف لا ترد على القرار المستأنف ويتعين ردها .
*قرار تمييز حقوق 2019/5827 برئاسة القاضي محمد العجارمة. *قرار صادر عن الهيئة العامة . *رجوعا عن أي اجتهاد سابق . حول التعويض عن الضرر المعنوي للشخص الاعتباري (المعنوي). المبدأ : – نصت المادة 267/1 من القانون المدني نصت على أن (يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك فكل تعدٍ على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو اعتباره المالي ويجعل المعتدي مسؤولاً عن الضمان ) وحيث إن هذا الحكم جاء عاماً مطلقاً لم يحدد نطاق تطبيقه على الأشخاص الطبيعيين دون الأشخاص الحكمية (الاعتبارية ,المعنوية) وكما يذهب الفقه إلى أن الأضرار الأدبية (المعنوية) التي تصيب الشخص (الحكمي) (الاعتباري , المعنوي) إما أن تكون: نتيجة مباشرة نشاطه حيث ينتج عن مباشرة الشخص الاعتباري لنشاطه المؤسسي بعض الأضرار المعنوية ( الاعتبارية) ، نتيجة الأضرار ( الاعتبارية) المعنوية التي تصيب الشخص الاعتباري بنتيجة الاعتداء على سمعته أو اعتباره المالي ، وفي الحالتين فإن هذه الأضرار الاعتبارية ( المعنوية) التي تصيب الشخص الاعتباري هي في حقيقتها أضرار مالية وليست معنوية ففي الحالة الأولى وهي الأضرار التي تصيب الشخص الاعتباري نتيجة مباشرة نشاطه هي أضرار من شأنها أن تعيقه عن تأدية نشاطه في الحال والاستقبال ومن ثم فإن حقيقتها أضرار مالية ، وفي الحالة الثانية والتي تصيب الأشخاص الاعتبارية والمتمثلة في المساس بسمعته واعتباره هي أضرار لا تتصل بالجانب النفسي أو العاطفي للشخص الاعتباري فهي في حقيقتها أضرار مالي ، وعليه فإن حق المضرور من الفعل الضار المطالبة بالتعويض من أي متعدٍ سواء أكان المعتدى عليه شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً ( معنوياً) ، وحيث إن محكمة الاستئناف ذهبت بهذا الاتجاه فيكون قرارها متفقاً وأحكام القانون وهذه الأسباب لا ترد عليه مما يتوجب ردها .
قرار تمييز 2020/3612 هيئة خماسية برئاسة ناصر التل حول التفريق فيما بين دعوى الاثراء بلا سبب ودعوى المطالبة المستندة الى علاقة عقدية صحيحة واحتساب مدة التقادم .
وعن سبب التمييز والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف حول آلية احتساب مدة التقادم القصير المنصوص عليها ضمن المادة (311) من القانون المدني .
وفي ذلك نجد أن المدعى عليهم تقدموا بطلب لرد الدعوى لمرور الزمن استناداً للمادة (311) من القانون المدني والذي أخذت به محكمة البداية وأيدتها بذلك محكمة الاستئناف .
وبإنزال حكم القانون وفي حدود بحث طلب رد الدعوى للتقادم موضوع الطعن التمييزي نجد أن التطبيق السليم لأحكام التقادم يستوجب على محكمة الموضوع ابتداءً تكييف الواقعة المتنازع عليها تكييفاً قانونياً صحيحاً وصولاً إلى تحديد مدة التقادم الصحيحة الواجبة التطبيق على مطالبات الجهة المدعية وتحديد تاريخ بدء سريانها دون الانسياق لرغبة الخصوم في تطبيق مدة تقادم معينة أو تحديد تاريخ معين لبدء سريانها (تمييز حقوق رقمي 3002/2020 و1222/2001) ذلك أنه وإن كان التمسك بالتقادم والتنازل عنه يعتبران من المسائل المرتبطة بحقوق الخصوم في الدعوى وليس للمحكمة مكنة من إثارتها من تلقاء نفسها إلا أن تطبيق مدة التقادم وتحديد متى يبدأ سريانها يعتبر من اختصاص المحكمة وصلاحيتها .
وتطبيقاً لذلك وببحث صحة تطبيق محكمة الاستئناف مدة التقادم المنصوص عليها في المادة (311) من القانون المدني المتعلقة بالإثراء بلا سبب على مطالبات المدعية لبيان فيما إذا كانت قائمة فعلاً على إثراء المدعى عليهم على حسابها دون سبب قانوني أم أنها تقوم على أساس قانوني آخر نجد أن قوام تطبيق مدة التقادم المنصوص عليها في المادة (311) من القانون المدني هو أن يكون هناك إثراء في ذمة المثري مقابل افتقار في ذمة المفتقر وانعدام السبب القانوني الذي يضفي الصفة القانونية على ذلك الإثراء كوجود عقد صحيح او نص قانوني فالأصل العام ان مال الشخص لا ينتقل إلى آخر إلا في حالتين هما الاتفاق أو بحكم القانون فإذا انتقل في غير هاتين الحالتين وجب إعادته إلى صاحبه (المذكرة الإيضاحية للمادة 293 من القانون المدني وقرار تمييز رقم 142/2020 وقرار تمييز هيئة عامة رقم 624/2012 وهيئة خماسية 273/2012) ومن الجدير بالذكر هنا أنه يجب البحث بوجود السبب القانوني لانتقال المال المتنازع عليه بحد ذاته حتى لو تم ذلك بمناسبة وجود عقد يترتب عليه انتقال مال آخر بين الطرفين . وبإنزال ما سبق ذكره على مطالبات المدعية نجد ابتداءً أن طرفي الدعوى قد طلبا اعتبار بيناتهما واعتراضاتهما في الدعوى الأصلية بينة واعتراضات لهم في طلب رد الدعوى للتقادم محل البحث وبتفنيد مطالبات المدعية استناداً لذلك نجد الآتي :
فيما يتعلق بالمطالبة الأولى المتمثلة باسترداد الدفعة الأولى من أتعاب المحاماة التي قامت المدعية بدفعها للمدعى عليهم : نجد أن قيام المدعية بدفع ذلك المبلغ كان تنفيذاً لاتفاقية أتعاب المحاماة المبرمة بينهما (المسلسل رقم 2 من بينة المدعية) والتي حددت الدفعات المستحقة على المدعية لقاء إقامة الدعوى موضوع الاتفاق وتاريخ استحقاق تلك الدفعات مما نجد معه أن دفع المدعية ذلك المبلغ كان استناداً إلى علاقة عقدية صحيحة لم يتقرر بطلانها بمعنى أن ذلك الوفاء لم يكن دون سبب قانوني أو بناءً على غلط وقعت به المدعية وإنما كان استناداً إلى سبب قانوني قائم يتمثل بالعقد الإرادي الذي يعتبر بحد ذاته سبباً قانونياً كافياً لنقل الحقوق والالتزامات بين طرفيه مما نجد معه أن مدة التقادم الواجبة التطبيق على المطالبة بتلك الأتعاب هي مدة التقادم المطبقة على الالتزامات العقدية المدنية وهي مدة التقادم الطويل المنصوص عليها في المادة (449) من القانون المدني وليس مدة التقادم عن الإثراء بلا سبب المنصوص عليها في المادة (311) من القانون المدني وإن رد الدعوى التي أقامها المدعى عليهم نيابة عن المدعية عن أحد خصومها لوجود شرط التحكيم لا يعني أن محل عقد الوكالة الذي أبرم بين طرفي الدعوى لم يكن موجوداً وممكناً عند إبرام العقد ولا يعني بالنتيجة بطلان ذلك العقد ولا ينفي أن ذلك المبلغ قد سلم للمدعى عليهم بناءً على عقد رضائي صحيح . وحيث إن قبض المدعى عليهم ذلك المبلغ كان بتاريخ 19/6/2014 وإن الدعوى أقيمت بمواجهتهم بتاريخ 22/5/2018 فإن الدعوى بخصوص ذلك المبلغ تكون مسموعة لإقامتها قبل انتهاء مدة التقادم المنصوص عليها في المادة (449) من القانون المدني .