10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

قرارات تمييز هيئة عامة

اليمين الكاذبة في القانون الأردني

اليمين الكاذبة في القانون الأردني

جنحة اليمين الكاذبة في القانون الأردني: الأركان والعقوبة وطرق الإثبات

 

مقدمة

تُعد اليمين من أهم وسائل الإثبات التي عرفها القانون، لما تنطوي عليه من احتكام إلى ضمير الحالف واستشعاره لخطورة ما يقرره أمام القضاء.

وتزداد أهميتها عندما تكون اليمين حاسمة في النزاع، إذ قد يترتب على حلفها حسم واقعة جوهرية يتوقف عليها الحكم في الدعوى.

ولهذا لم يترك المشرع الأردني إساءة استعمال اليمين دون جزاء، وإنما جرّم تعمد الخصم حلف يمين كاذبة أمام القضاء، ورتب على ذلك مسؤولية جزائية مستقلة متى توافرت أركانها القانونية.

وتبرز أهمية جنحة اليمين الكاذبة من الناحية العملية في أن مجرد خسارة الخصم للدعوى، أو ظهور بينة تناقض ما حلف عليه، لا يكفي بالضرورة لإدانته جزائياً؛ بل يتعين إثبات أن الواقعة التي حلف عليها مخالفة للحقيقة، وأن الحالف كان عالماً بكذبها واتجهت إرادته إلى تقريرها أو إنكار الحقيقة تحت اليمين.

وقد أرست محكمة التمييز الأردنية مجموعة مهمة من المبادئ المتعلقة بأركان هذه الجريمة، والقصد الجرمي فيها، وكيفية إثبات كذب اليمين، وهو ما يتضح بصورة خاصة من الأحكام الجزائية أرقام 2609 لسنة 2019، و78 لسنة 2020، و2852 لسنة 2020.

 

أولاً: ما هي جريمة اليمين الكاذبة؟

نظمت المادة (221) من قانون العقوبات الأردني جريمة اليمين الكاذبة، ومؤدى حكمها أن من يحلف، بصفته مدعياً أو مدعى عليه، يميناً كاذبة في دعوى حقوقية، يتعرض للعقوبة التي قررها القانون.

كما قرر المشرع سبباً خاصاً للإعفاء من العقوبة إذا رجع الحالف إلى الحقيقة قبل أن يُبت في الدعوى التي كانت موضوع اليمين بحكم، ولو لم يكن مبرماً.

ويتضح من ذلك أن المشرع لا يعاقب على مجرد الخطأ في التعبير أو عدم الدقة في سرد الوقائع، وإنما يستهدف حماية صدق اليمين ونزاهة القضاء وسلامة الإثبات القضائي من تعمد الخصم استعمال اليمين الكاذبة وسيلة للتأثير في نتيجة النزاع.

 

ثانياً: أركان جنحة اليمين الكاذبة

استقر الاجتهاد القضائي الأردني على أن المسؤولية الجزائية عن اليمين الكاذبة لا تقوم إلا عند توافر مجموعة من العناصر والأركان التي يجب على المحكمة التحقق منها.

 

الركن الأول: أداء اليمين أمام القضاء

يشترط ابتداءً أن تكون هناك يمين أُديت في إطار دعوى قضائية، وأن تكون متصلة بواقعة مؤثرة في النزاع.

وقد أوضحت محكمة التمييز الأردنية في الحكم رقم 78 لسنة 2020 أن من متطلبات الجريمة أن تكون اليمين قد أديت أمام القضاء، سواء بطلب أحد الخصوم أو بناءً على قرار تتخذه المحكمة، وأن تكون متصلة بالفصل في الدعوى.

ومن ثم، يجب التمييز بين اليمين القضائية وبين مجرد الأقوال أو التصريحات التي تصدر خارج مجلس القضاء؛ فليس كل قول غير صحيح يقترن بعبارة دينية أو قسم عارض يحقق جريمة المادة (221) ، وإنما يجب أن تتوافر في اليمين الصفة التي يتطلبها النص القانوني.

 

ثالثاً: أن يكون الحالف خصماً في الدعوى

اشترط المشرع أن تصدر اليمين من شخص بصفته مدعياً أو مدعى عليه.

وأكدت محكمة التمييز في الحكم رقم 78 لسنة 2020 أن من أركان الجريمة:

  • أن يكون الفاعل خصماً في الدعوى الحقوقية التي وُجهت فيها اليمين، سواء كان مدعياً أو مدعى عليه.
  • وهذا العنصر يميز اليمين الكاذبة عن الجرائم الأخرى المتعلقة بالأقوال غير الصحيحة أمام القضاء؛ إذ إن الصفة التي يؤدي بها الشخص أقواله أمام المحكمة لها أثر في تحديد الوصف القانوني للفعل.

 

رابعاً: كذب الواقعة التي انصبت عليها اليمين

يمثل كذب اليمين جوهر الجريمة.

فلا يكفي أن يدعي الخصم الآخر أن اليمين غير صحيحة، وإنما يجب أن يثبت للمحكمة الجزائية أن الواقعة التي حلف عليها المتهم كانت مخالفة للحقيقة والواقع.

وقد عبرت محكمة التمييز عن ذلك في الحكم رقم 78 لسنة 2020 باعتبار أن الركن الثاني يتمثل في:

كذب اليمين، بحيث تكون الوقائع التي تضمنتها اليمين كاذبة ومخالفة للحقيقة والواقع.

ومن هنا تظهر إحدى أهم المسائل العملية في دعاوى اليمين الكاذبة: كيف يثبت أن اليمين كانت كاذبة؟

 

خامساً: كيف يتم إثبات كذب اليمين؟

وضعت محكمة التمييز الأردنية مبدأ بالغ الأهمية في هذا الشأن، مؤداه أن:

إثبات كذب اليمين يكون بالطريقة ذاتها التي يجوز بها إثبات الواقعة التي انصبت عليها اليمين.

وهذا المبدأ ظهر بوضوح في الحكم رقم 2609 لسنة 2019.

وتكمن أهمية ذلك في أن المحكمة لا تنظر إلى صيغة اليمين بمعزل عن طبيعة الواقعة محلها، وإنما يجب تحديد ما إذا كانت تلك الواقعة من الوقائع التي يجوز إثباتها بالشهادة، أم أنها تخضع لقواعد إثبات أخرى.

فإذا تعلقت اليمين، مثلاً، بواقعة مادية تتمثل في حديث دار خلال اجتماع بين عدة أشخاص، فإن إثبات حقيقة ذلك الحديث يمكن – متى أجاز القانون ذلك – أن يتم من خلال شهادة الأشخاص الذين حضروا الاجتماع.

أما إذا تعلقت الواقعة بتصرف أو التزام يخضع في إثباته لقيود قانونية معينة، فيتعين مراعاة قواعد الإثبات المتعلقة به.

 

سادساً: موقف محكمة التمييز من إثبات اليمين الكاذبة بالشهادة

يقدم الحكم رقم 2609 لسنة 2019 تطبيقاً مهماً لهذه القاعدة.

فقد انصبت اليمين في تلك الدعوى على ما إذا كان الحالف قد اعتذر أو رفض متابعة قضية جنائية كان موكلاً بها، وما إذا كان قد اشترط دفع مبلغ إضافي للاستمرار في متابعة القضية.

وكانت الواقعة محل البحث تتعلق بما دار من حديث أثناء اجتماع في مطعم بحضور شخص ثالث.

وقررت محكمة التمييز أن هذه الوقائع:

وقائع مادية يجوز إثباتها بالبينة الشخصية، لأنها لا تتعلق بذاتها بمطالبة مالية، وإنما بما دار من حديث أثناء الاجتماع.

وقد ثبت من البينة أن الحالف اشترط مبلغاً إضافياً مقداره عشرون ألف دينار، وإلا فلن يستمر في الوكالة ومتابعة القضية، بينما جاءت اليمين التي حلفها في الدعوى الحقوقية مخالفة لما ثبت للمحكمة أنه دار في الاجتماع.

وانتهت المحكمة إلى أن هذه الأفعال تحقق أركان وعناصر جرم اليمين الكاذبة وفق المادة (221/1) من قانون العقوبات.

أهمية هذا الحكم

تكمن أهمية القرار في أنه يؤكد أن وجود مبلغ مالي في خلفية النزاع لا يعني تلقائياً أن الواقعة محل اليمين أصبحت واقعة مالية لا يجوز إثباتها بالشهادة.

فالعبرة بـ الواقعة التي انصبت عليها اليمين ذاتها.

فإذا كانت الواقعة هي: هل قال الشخص عبارة معينة؟ هل رفض القيام بعمل؟ هل اشترط شرطاً أثناء اجتماع؟ فإننا قد نكون أمام واقعة مادية يمكن إثباتها بالبينة الشخصية، ولو كان النزاع الأصلي ذا طبيعة مالية.

 

سابعاً: إثبات كذب اليمين من خلال المستندات والقرائن

لا يقتصر إثبات كذب اليمين على الشهادة، بل قد يتم من خلال المستندات والوثائق الرسمية والإقرارات وسائر الأدلة المقبولة قانوناً، بحسب طبيعة الواقعة.

ويظهر ذلك في الحكم رقم 78 لسنة 2020، حيث ناقشت المحكمة إقراراً خطياً موقعاً من أطراف العلاقة يتضمن استلام مبلغ مالي لاستثماره، إلى جانب ما ورد في مذكرة سابقة قدمها الظنين أمام المدعي العام بشأن شيكات كانت محل النزاع.

وتبرز هنا أهمية الإقرارات السابقة الصادرة عن المتهم؛ فقد تكون أقواله أو مستنداته السابقة دليلاً مهماً عند مقارنتها بما قرره لاحقاً تحت اليمين.

فإذا ثبت وجود تناقض جوهري بين ما حلف عليه وبين إقرار خطي أو مستند ثابت صادر عنه، فقد يشكل ذلك عنصراً مهماً في إثبات عدم مطابقة اليمين للحقيقة، مع بقاء ضرورة إثبات سائر عناصر الجريمة وعلى رأسها القصد الجرمي.

 

ثامناً: القصد الجرمي في جنحة اليمين الكاذبة

جريمة اليمين الكاذبة من الجرائم العمدية، ولذلك لا يكفي لإدانة الحالف إثبات أن ما قاله كان غير صحيح موضوعياً.

بل يجب إثبات أنه كان يعلم أن ما يحلف عليه غير صحيح، ومع ذلك اتجهت إرادته إلى حلف اليمين على تلك الصورة.

وقد أوضحت محكمة التمييز في الحكم رقم 2609 لسنة 2019 أن القصد الجرمي يقوم على العلم والإرادة، بحيث يكون الحالف عالماً بأن الواقعة التي يقررها كاذبة، أو أن الواقعة التي ينكرها صحيحة، وتتجه إرادته إلى إتيان ذلك الفعل دون أن يكون واقعاً في جهل أو غلط بشأن الوقائع التي حلف عليها.

وبالتالي فإن عناصر القصد الجرمي تتمثل أساساً في:

العلم: أن يعلم الحالف حقيقة الواقعة التي يؤدي اليمين بشأنها وأن يعلم أن ما يقرره يخالف الحقيقة.

الإرادة: أن تتجه إرادته إلى أداء اليمين رغم علمه بعدم صحتها.

وهذه مسألة بالغة الأهمية؛ لأن الاختلاف في التذكر، أو سوء الفهم، أو الغلط في الواقعة، لا ينبغي مساواته تلقائياً بالكذب الجنائي العمدي.

 

تاسعاً: هل مجرد ثبوت عدم صحة اليمين يكفي للإدانة؟

لا.

هناك فارق بين أمرين:

الأول: أن تكون الواقعة التي وردت في اليمين غير صحيحة.

والثاني: أن يكون الحالف قد تعمد حلفها وهو يعلم أنها غير صحيحة.

فالمسؤولية الجزائية تتطلب اجتماعهما.

لذلك فإن الدفاع في دعاوى اليمين الكاذبة قد لا يقتصر على مناقشة حقيقة الواقعة، وإنما يمتد إلى القصد الجرمي ذاته:

هل كان المتهم يعلم يقيناً بالحقيقة؟ أم كان يعتقد بصحة ما قرره؟ هل تحتمل الواقعة أكثر من تفسير؟ وهل صيغة اليمين تتعلق بواقعة محددة يمكن القطع بكذبها أم بتقدير أو فهم شخصي؟

وهذه الاعتبارات قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الأمر يشكل جريمة أم مجرد خلاف في الروايات أو التقدير.

 

عاشراً: اليمين الكاذبة بشأن الوضع المالي

يكتسب الحكم رقم 2852 لسنة 2020 أهمية خاصة في بيان إمكانية إثبات كذب اليمين من خلال مجموعة متكاملة من الأدلة المتعلقة بالمركز المالي للحالف.

فقد كانت اليمين متعلقة بعدم تحسن الوضع المادي للظنين، إلا أن البينات المقدمة أظهرت امتلاكه عدداً من المركبات، ووجود عقارات مسجلة باسمه، إضافة إلى بينات جمركية مرتبطة بنشاطه التجاري.

ورأت المحكمة أن هذه البينات تثبت خلاف ما ورد في اليمين التي حلفها في الدعوى الشرعية المتعلقة بزيادة نفقة الصغير، وانتهت إلى توافر أركان وعناصر جرم حلف اليمين الكاذبة.

المبدأ المستفاد من الحكم

يمكن أن يستخلص كذب اليمين من مجموعة من الوثائق والقرائن الموضوعية التي تكشف أن الواقع يخالف ما قرره الحالف تحت اليمين.

ففي المسائل المتعلقة بالملاءة والوضع المالي، قد يكون للسجلات الرسمية المتعلقة بالعقارات والمركبات والنشاط التجاري أهمية كبيرة في التحقق من حقيقة الواقعة محل اليمين.

 

حادي عشر: اليمين الكاذبة في الدعاوى الشرعية

يستفاد من الحكم رقم 2852 لسنة 2020 أيضاً أن نطاق الحماية الجزائية لصدق اليمين لا ينبغي فهمه بصورة شكلية ضيقة مرتبطة باسم المحكمة فقط.

فقد تناول الحكم يميناً أديت في دعوى شرعية متعلقة بزيادة نفقة صغير، وجرى بحث المسؤولية الجزائية للحالف في ضوء المادة (221) من قانون العقوبات.

وهذا التطبيق القضائي مهم عند دراسة مفهوم الدعوى الحقوقية الوارد في النص، ومدى امتداده إلى المنازعات المدنية والمالية التي تنظر أمام جهات قضائية مختلفة بحسب الاختصاص.

 

ثاني عشر: سلطة محكمة الموضوع في تقدير كذب اليمين

من المبادئ المهمة التي أكدتها محكمة التمييز أن استخلاص ما إذا كانت اليمين كاذبة من عدمه يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة.

فالمحكمة الجزائية تنظر إلى الأدلة المقدمة أمامها، وتوازن بينها، وتقارن مضمون اليمين بالوقائع الثابتة في الدعوى.

لكن سلطة المحكمة في تقدير الأدلة لا تعني الاستغناء عن إقامة الدليل؛ فلا يجوز افتراض الكذب لمجرد وجود خصومة سابقة أو صدور حكم ضد الحالف، وإنما يجب أن تستخلص المحكمة من البينات المقبولة أن الواقعة محل اليمين مخالفة للحقيقة، ثم تبحث في توافر العلم والإرادة.

 

ثالث عشر: عقوبة اليمين الكاذبة في القانون الأردني

وفق النص المشار إليه من المادة (221/1) من قانون العقوبات، فإن من يحلف بصفته مدعياً أو مدعى عليه اليمين الكاذبة في دعوى حقوقية يعاقب:

بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبالغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين ديناراً.

وبذلك اعتبر المشرع الأردني الفعل جنحة، بالنظر إلى العقوبة المقررة له.

ويلاحظ أن الجريمة لا تستهدف فقط حماية مصلحة الخصم الذي تضرر من اليمين، بل تتعلق أيضاً بمصلحة عامة تتمثل في حماية العدالة من تضليل القضاء بواسطة اليمين.

 

رابع عشر: الإعفاء من عقوبة اليمين الكاذبة

وضع المشرع طريقاً لتدارك آثار اليمين قبل استقرار نتيجتها القضائية، فنصت المادة (221/2) على إعفاء الحالف من العقوبة:

إذا رجع إلى الحقيقة قبل أن يُبت في الدعوى التي كانت موضوع اليمين بحكم، ولو لم يكن الحكم مبرماً.

ويشجع هذا النص الحالف على تصحيح موقفه قبل أن تترتب على اليمين الكاذبة آثارها النهائية في الدعوى.

إلا أن توقيت الرجوع إلى الحقيقة جوهري؛ إذ يجب أن يتم قبل صدور الحكم في الدعوى التي كانت اليمين موضوعاً فيها وفق الضابط الذي وضعه النص.

 

خامس عشر: الفرق بين اليمين الكاذبة وشهادة الزور

رغم أن الجريمتين تمسان سلامة الإثبات القضائي، فإن هناك فرقاً أساسياً بينهما.

في اليمين الكاذبة يكون الحالف خصماً في الدعوى، مدعياً أو مدعى عليه، ويحلف اليمين في واقعة تتصل بالنزاع.

أما شهادة الزور فتتعلق – من حيث الأصل – بشخص يؤدي الشهادة أمام القضاء بصفته شاهداً وليس خصماً يؤدي اليمين بوصفه أحد أطراف النزاع.

ومن ثم فإن تحديد صفة الشخص وطبيعة الأقوال التي أدلى بها أمران أساسيان في تحديد النص الجزائي الواجب التطبيق.

 

سادس عشر: متى يمكن إقامة شكوى بجرم اليمين الكاذبة؟

من الناحية العملية، فإن التفكير في تحريك شكوى بجرم اليمين الكاذبة يستلزم أولاً جمع عناصر الإثبات المتعلقة باليمين نفسها والواقعة التي انصبت عليها.

ومن أهم ما ينبغي التحقق منه:

  • وجود محضر رسمي يثبت صيغة اليمين التي تم حلفها.
  • تحديد الواقعة أو الوقائع التي انصبت عليها اليمين بصورة دقيقة.
  • وجود أدلة قانونية تثبت أن تلك الوقائع مخالفة للحقيقة.
  • تحديد طريقة الإثبات الجائزة بالنسبة للواقعة محل اليمين.
  • وجود ما يثبت أن الحالف كان عالماً بالحقيقة عند أدائه اليمين.

إثبات أن الاختلاف ليس مجرد خطأ أو نسيان أو سوء فهم، وإنما كذب عمدي توافرت فيه إرادة الحالف.

ولهذا فإن نسخة الدعوى الأصلية ومحاضر جلساتها وصيغة اليمين والأحكام الصادرة فيها والمستندات والشهود المتصلين مباشرة بالواقعة تعد من أهم عناصر دراسة ملف اليمين الكاذبة.

 

سابع عشر: أهم مبادئ محكمة التمييز الأردنية بشأن اليمين الكاذبة

يمكن استخلاص مجموعة من القواعد المهمة من الاجتهادات المشار إليها:

أولاً: يشترط لقيام الجريمة ثبوت أن اليمين كانت كاذبة ومخالفة للحقيقة.

ثانياً: يجب أن تتوافر لدى الحالف النية الجرمية القائمة على العلم والإرادة، فلا يكفي مجرد الخطأ في الواقعة.

ثالثاً: يكون إثبات كذب اليمين وفق طريقة الإثبات القانونية المتعلقة بالواقعة التي انصبت عليها اليمين.

رابعاً: إذا تعلقت اليمين بواقعة مادية يجوز إثباتها بالبينة الشخصية، جاز الاستناد إلى الشهود لإثبات مخالفة اليمين للحقيقة.

خامساً: يمكن أن يكون للمستندات الرسمية والإقرارات الخطية والسجلات المتعلقة بالأموال والعقارات والمركبات والنشاط التجاري دور جوهري في إثبات حقيقة الواقعة.

سادساً: استخلاص كذب اليمين وتقدير الأدلة المقدمة لإثباته يدخلان في سلطة محكمة الموضوع، ضمن الضوابط القانونية للإثبات.

سابعاً: لا بد من التمييز بين كذب الواقعة وبين القصد الجرمي؛ فعدم صحة اليمين موضوعياً لا يغني وحده عن إثبات أن الحالف كان عالماً بكذبها.

 

ثامن عشر: تطبيقات قضائية مهمة

الحكم رقم 2609 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

أكد هذا الحكم أن إثبات كذب اليمين يتبع طريقة إثبات الواقعة التي كانت محلاً لها. ولما كانت اليمين تتعلق بما دار من حديث خلال اجتماع، اعتبرت المحكمة الأمر واقعة مادية يجوز إثباتها بالبينة الشخصية، وانتهت في ضوء البينات إلى توافر أركان الجريمة.

 

الحكم رقم 78 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

حدد الحكم بصورة واضحة العناصر الأساسية للمسؤولية عن اليمين الكاذبة، ومن بينها أداء اليمين أمام القضاء، وكذب الوقائع التي تضمنتها، وأن يكون الحالف خصماً في الدعوى. كما أبرز أهمية المستندات والإقرارات السابقة في التحقق من حقيقة الواقعة.

 

الحكم رقم 2852 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

قدم هذا القرار نموذجاً لإثبات كذب اليمين المتعلقة بالوضع المالي من خلال بينات رسمية تضمنت ملكية مركبات وعقارات ووجود نشاط تجاري، وانتهت المحكمة إلى أن مجموع هذه البينات أثبت خلاف مضمون اليمين.

 

خاتمة

إن جنحة اليمين الكاذبة في القانون الأردني ليست مجرد جزاء على قول ثبت لاحقاً أنه غير دقيق، وإنما جريمة عمدية لها شروط وأركان محددة.

ويقع في مقدمة هذه الشروط أن تكون هناك يمين قضائية وفق الأحوال التي يتطلبها القانون، وأن يكون الحالف خصماً في الدعوى، وأن يثبت كذب الواقعة محل اليمين، إلى جانب توافر القصد الجرمي القائم على علم الحالف بالحقيقة واتجاه إرادته إلى مخالفتها تحت اليمين.

وتكشف اجتهادات محكمة التمييز الأردنية أن المسألة الأكثر أهمية في هذا النوع من القضايا تتمثل في طبيعة الواقعة التي انصبت عليها اليمين وطريقة إثباتها؛ فإذا كانت واقعة مادية جاز إثباتها بالطرق المقررة قانوناً لهذه الوقائع، وإذا كانت هناك مستندات أو إقرارات أو سجلات رسمية تكشف الحقيقة أمكن الاستناد إليها في إثبات الكذب.

وعليه، فإن نجاح الشكوى بجرم اليمين الكاذبة لا يقوم على مجرد القول إن الخصم “حلف كذباً”، بل يحتاج إلى بناء إثباتي متكامل يجيب عن ثلاثة أسئلة رئيسية:

ما الحقيقة؟ وكيف نثبتها قانوناً؟ وهل كان الحالف يعلم بها عندما أدى اليمين؟

وهذه الضوابط تحقق التوازن بين حماية القضاء من اليمين الكاذبة من جهة، وعدم تحويل كل اختلاف بين الخصوم في سرد الوقائع إلى مسؤولية جزائية من جهة أخرى.

 

قرارات قضائية ذات صلة:

محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية، الحكم رقم 2609 لسنة 2019، تاريخ 23/9/2019.

محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية، الحكم رقم 78 لسنة 2020، تاريخ 17/3/2020.

محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية، الحكم رقم 2852 لسنة 2020، تاريخ 14/12/2020.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922183

ملكية الأجزاء المشتركة في الطوابق والشقق

ملكية الأجزاء المشتركة في الطوابق والشقق

ملكية الأجزاء المشتركة في الطوابق والشقق

قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 2455 لسنة 2026 – هيئة خماسية

 

المبدأ القانوني:

إن تسجيل البناء وفقاً لأحكام قانون الملكية العقارية يترتب عليه خضوعه لنظام الملكية المفرزة والشيوع الإجباري، بحيث تكون الشقق والطوابق أجزاءً مفرزة مملوكة ملكية مستقلة، في حين تعد الأرض المقام عليها البناء والأجزاء المعدة للاستعمال المشترك أقساماً مشتركة بين المالكين.

ولا يجوز حسم النزاع حول ملكية أو تخصيص أو استعمال جزء من هذه الأجزاء المشتركة دون الرجوع إلى الصحيفة العقارية وملف العقار والقيود الرسمية لدى دائرة الأراضي والمساحة، وتمكين الخبراء من الاطلاع عليها وبيان أثرها على النزاع.

 

أولاً: نظام الملكية المفرزة والشيوع الإجباري

يستفاد من أحكام المادتين 121 و122 من قانون الملكية العقارية، ومن أحكام نظام إدارة القسم المشترك في العقار والمجمع العقاري رقم 89 لسنة 2020، وبالرجوع إلى المادة 1066 من القانون المدني، أن المشرع الأردني أخذ بنظام يجمع بين الملكية المفرزة والشيوع الإجباري في الأبنية المكونة من طوابق أو شقق.

 

وبموجب هذا النظام، يتكون البناء من نوعين من الأجزاء:

أجزاء مفرزة: تتمثل في الطوابق أو الشقق التي يجوز أن تكون مملوكة ملكية مستقلة لأصحابها.

أجزاء مشتركة: تشمل الأرض المقام عليها البناء والأجزاء الداخلة في هيكله العام وكل ما أعد بطبيعته أو بموجب القيود للاستعمال المشترك بين المالكين.

وهذا التنظيم ليس مستحدثاً في قانون الملكية العقارية، وإنما كان مقرراً كذلك في قانون ملكية الطوابق والشقق رقم 25 لسنة 1968، كما أقره القانون المدني صراحة في المادة 1066 منه.

 

ثانياً: تسجيل البناء وفق نظام ملكية الطوابق والشقق

أعطى المشرع لمالك البناء المنشأ على عقاره الحق في طلب تسجيل البناء لدى مديرية التسجيل بهذا الوصف، وذلك وفقاً للمادة 121 من قانون الملكية العقارية، وهو ذات الاتجاه الذي كان مقرراً بموجب المادة 3/1 من قانون ملكية الطوابق والشقق الملغى.

ويترتب على هذا التسجيل إخضاع البناء للنظام القانوني الخاص بملكية الطوابق والشقق، بما يتضمنه من ملكية مفرزة للأقسام المستقلة وملكية مشتركة إجبارية للأجزاء المشتركة.

 

ثالثاً: استقلال الشقة أو الطابق في التسجيل

يستفاد من تعريفات البناء والطابق والشقة الواردة في المادة (2) من قانون الملكية العقارية أن البناء المقام على قطعة الأرض يمكن أن يخضع لنظام تسجيل مستقل وفقاً للأحكام المقررة في القانون.

كما أن الشقة تشكل جزءاً مستقلاً من الطابق، ويجوز تسجيل الطابق كوحدة مستقلة متى توافرت الشروط القانونية لذلك، وهو ما تؤكده المادة 121 من قانون الملكية العقارية.

 

رابعاً: الأثر القانوني لتسجيل البناء

إذا جرى تسجيل البناء لدى مديرية التسجيل وفقاً للمادة 121 من قانون الملكية العقارية، بحيث سجلت أجزاؤه المفرزة من شقق وطوابق، إلى جانب الأجزاء المشتركة، فإن البناء يصبح خاضعاً لهيكل ملكية الطبقات القائم على الأجزاء المفرزة والشيوع الإجباري.

ويترتب على التسجيل إدراج أوصاف البناء ومكوناته في الصحيفة العقارية، وانعكاس هذه البيانات على سندات التسجيل التي تصدرها دائرة الأراضي والمساحة لكل شقة أو طابق على وجه الاستقلال، كما يعطى القسم المشترك رقماً خاصاً وفقاً لأحكام القانون.

 

خامساً: مواقف المركبات والأجزاء المشتركة

إذا توصل الخبراء إلى أنه لم يتم تخصيص أجزاء من القسم المشترك كمواقف إضافية للمركبات، ولم يجر تحديد المنتفعين بها وفقاً لما تقضي به الفقرة (ج/5) من المادة 123 من قانون الملكية العقارية، ولم تكن لهذه الأجزاء صفة استعمال مخصصة، فإن تحديد طبيعتها القانونية يستلزم الرجوع إلى القيود العقارية الرسمية.

ذلك أن أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك، أو أي جزء يتم تسجيله بهذا الوصف، تعتبر قسماً مشتركاً لجميع أصحاب الطوابق والشقق.

وحق كل مالك في هذا القسم المشترك يتبع حكماً ملكية الشقة أو الطابق ولا ينفصل عنها، ويقيد القسم المشترك على صحيفة العقار لدى دائرة التسجيل، كما تنظم صحيفة إضافية لكل طابق أو شقة تقيد عليها الحقوق العينية الخاصة بها.

 

سادساً: لا تكفي الخبرة وحدها لتحديد الحقوق في الأجزاء المشتركة

أكدت محكمة التمييز مبدأ مهماً مفاده أنه إذا خلا ملف الدعوى من القيود الرسمية المتعلقة بالأجزاء المعدة للاستعمال المشترك في البناء محل النزاع، ولم يتبين ما إذا كان ملف العقار يتضمن صحيفة إضافية قيدت عليها حقوق عينية خاصة بمالك إحدى الشقق أو الطوابق، فإن المحكمة لا تكون قد استكملت عناصر الفصل في الدعوى.

فالقيود العقارية لها أثر جوهري في تحديد:

طبيعة الجزء المتنازع عليه، وما إذا كان جزءاً مشتركاً أو مفرزاً، وما إذا كان قد خصص لاستعمال معين، وما إذا كان قد قيد عليه حق عيني خاص لمصلحة أحد المالكين.

وعليه، كان يتعين على محكمة الاستئناف، قبل اعتماد تقرير الخبرة، استعمال صلاحياتها المقررة بموجب المادتين 100 و185/ب من قانون أصول المحاكمات المدنية، وذلك من خلال جلب:

  • قيود الأجزاء المشتركة في العقار.
  • الصحائف العقارية والإضافية المتعلقة بالشقق والطوابق.
  • صورة طبق الأصل عن كامل ملف العقار لدى الجهات المختصة.

ومن ثم إبراز هذه المستندات في الدعوى وتمكين الخبراء من الاطلاع عليها وبيان أثرها الفني والقانوني على موضوع النزاع.

وقد استندت محكمة التمييز في هذا الاتجاه إلى ما استقر عليه اجتهادها في قراراتها تمييز حقوق رقم 2093/2025، ورقم 4120/2022، ورقم 1903/2000.

وبما أن محكمة الاستئناف لم تستكمل هذه البينات قبل اعتماد الخبرة والفصل في النزاع، فقد اعتبرت محكمة التمييز أن القرار المطعون فيه سابق لأوانه.

 

سابعاً: عقد جلسات تدقيقاً بعد ورود تقرير الخبرة

قررت محكمة التمييز أن عقد المحكمة جلسات غير حضورية – تدقيقاً – بعد توريد تقرير الخبرة ولحين تقديم المرافعات لا يشكل مخالفة لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية، ولا يصلح سبباً للنيل من صحة القرار المطعون فيه من هذه الناحية.

 

ثامناً: حجية محضر المحاكمة وغياب وكيل الخصم

أكدت المحكمة أن محضر المحاكمة سند رسمي ولا يجوز الطعن فيما ورد فيه إلا بطريق التزوير.

وحيث ثبت من محضر المحاكمة أن وكيل المدعي كان متبلغاً موعد الجلسة أصولياً، وتغيب عن الحضور رغم انتظاره حتى الساعة 12:56 من الدوام الرسمي، فإن قرار المحكمة بإجراء محاكمته وجاهياً اعتبارياً يكون متفقاً مع الأصول.

كما أن إجراء المحاكمة وجاهياً اعتبارياً بسبب غياب الوكيل عن الجلسة لا يمنعه من حضور إجراءات الكشف والخبرة والمشاركة فيها وفقاً للأصول.

 

خلاصة قرار محكمة التمييز

يستخلص من هذا القرار أن تحديد ملكية واستعمال الأجزاء المشتركة في الأبنية المقسمة إلى طوابق وشقق لا يقوم على الواقع المادي وحده، ولا يجوز حسمه اعتماداً على تقرير الخبرة بمعزل عن القيود العقارية الرسمية.

فمتى كان النزاع متعلقاً بموقف مركبة، أو ممر، أو ساحة، أو ارتداد، أو أي جزء يحتمل أن يكون من الأقسام المشتركة، وجب التحقق أولاً من كيفية تسجيله في الصحيفة العقارية وملف العقار، وما إذا كان قد جرى تخصيصه لأحد المالكين أو قيد عليه حق عيني خاص.

وبالتالي، فإن الخبرة الفنية لا تحل محل القيود العقارية في إثبات الوضع القانوني للأجزاء المشتركة، وإنما يتعين على الخبراء الاطلاع على تلك القيود والبناء عليها في تقريرهم.

ولذلك، فإن فصل محكمة الموضوع في النزاع قبل استكمال ملف العقار وقيود الأجزاء المشتركة وتمكين الخبراء من دراستها يجعل الحكم سابقاً لأوانه ومستوجباً للنقض من هذه الجهة.

 

المرجع: محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية، الحكم رقم 2455 لسنة 2026

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922183

ملكية الأجزاء المشتركة في الطوابق والشقق

أركان جريمة الشروع التام بالقتل

أركان جريمة الشروع التام بالقتل بالاشتراك وفقاً لأحكام المواد 328/1 و 70 و 76 من قانون العقوبات

 

الحكم رقم 1157 لسنة 2017 – الجنايات الكبرى.

 

باستيضاح المحكمة من الشاهد (المشتكي) أجاب:

اقرب مسافة كانت بيني وبين المتهمين اثناء مطاردتهما لي كانت خمسين متر وبعد ان توقفت سيارتي واصطدمت بالماسورة التي بجانب الطريق وتوقفت سيارتي نتيجة اصابة الإطارات باعيرة نارية من قبل المتهمين.

بعد ذلك نزل كل من المتهمين (خ ، ف) واقتربا من سيارتي حوالي مترين الى ثلاث امتار وأخذا يقومان باطلاق النار علي بكلاشن كان بيد (ف).

ومسدس نمرة 8 كان بيده من الخلف واصابت العيارات النارية ارجلي فقط ولا اعرف ان كان بامكان المتهمين تصويب اسلحتهم نحو راسي وصدري وبطني ام لا بالرغم من ان المسافة كانت مترين او اكثر قليلا.

استغرفت عملية اطلاق النار نحوي من قبل المتهمين بعد توقف سيارتي حوالي دقيقتين.

وقد تم افراغ اول مخزن للذخيرة العائد للكلاشن من قبل المتهم (ف) وقام بتركيب مخزن آخر وتابع اطلاق النار.

وبعد أن اصبت بالكلاشن شاهدت المتهم (خ) قام باطلاق عيارين ناريين احدهما اصاب كعب رجلي اليمنى والاخر بطة رجلي اليسرى.

اعتقد ان سبب توقف المتهمين عن اطلاق النار علي هو نفاذ الذخيرة وفي ذلك الوقت لم يتوقف سيارات عندنا.

وان الافعال التي قام بها المتهم (خ) هو انه اصابني بعيارين ناريين احدهما في بطة رجلي والاخر في كعب رجلي.

وبقية الاصابات التي اصبت بها كانت من المتهم (ف) واعتقد انه كان بإمكان المتهم (خ) ان يقترب مني بعد ان اصبت ويقوم بإشهار مسدسه نحو رأسي أو صدري ويقوم بالاجهاز علي.

 

 

بتطبيق القانون على هذه الواقعة تجد المحكمة:

أن المتهم (خ) وشقيقه المتهم (ف) قد اقتربا من المشتكي لمسافة مترين أو أقرب وانهما اطلقا النار من مسافة قريبه باتجاه قدمي المشتكي الذي كان يجلس داخل مركبة.

وان القدر المتيقن بخصوص الافعال التي قام بها المتهم (ف) هو أنه كان يحمل سلاح ناري واطلق منه أعيره نارية باتجاه أقدام المشتكي ومن مسافة قريبة وأنه لو اراد قتله لقتله.

ويذكر المشتكي كذلك ان المتهم (ف) قد قام بوضع خزان ملئ بالذخيره بعد نفاد الذخيره مما يشير الى انه لو ارادوا قتل المشتكي لتمكن من قتله.

ولو اراد تصويب الأعيرة النارية باتجاه رأس المشتكي أو بطنه أو صدره لفعل ذلك دون يمنعه أحد.

حيث أن المشتكي محاصر بداخل سيارته ولا يستطيع الخروج وأن المسافة كانت بينهما حوالي مترين.

وأن المتهم (ف) كان قد استنفذ الذخيرة من المخزن الأول وقام بتركيب مخزن آخر، ولو أراد تفريغ محتويات المخزنين من الرصاص في جسد المشتكي كاملا لما منعه أحد من ذلك.

 

 

من حيث أن من واجبات المحكمة بيان الوقائع الثابته وتوصيفها وأعمال النصوص القانونية التي تنطق عليها:

حيث أن النية هي أمر باطن يستدل عليه من أمور ظاهرية ووقائع مادية.

فإن قيام المتهم وشقيقه (ف) بإطلاق النار صوب قدمي المشتكي على النحو السالف بيانه وبالكيفية السالف بيانها يشير إلى اتجاه ارادتهم الى تخويف المشتكي وإيذاءه.

ولم تتجه نيتهم الى قتله إذ لو كانت ارادتهما قد اتجهت الى قتله لقاما بالتسبب له بحادث سير أو اطلاق النار صوب عجلات المركبة او اصابته أثناء القيادة وهذا لم يحدث.

ولم يثبت إذ أن تقرير الكشف على المركبة المبرز ن/1 لدى المدعي العام لم يشير الى اصابة العيارات النارية لمؤخرة المركبة او عجلاتها وإنما فقط غطاء المحرك.

مما يشير الى انهما قد قدما من أمام السيارة ولم تتم أي مطاردة.

 

 

لكي تقوم جناية الشروع بالقتل العمد ينبغي توافر أركان وعناصر هذا الجرم وهي:

الركن المعنوي – اأو القصد الجرمي والذي عرفه القانون بإنه قصد ارتكاب الجريمة.

كما عرفها القانون أي اتجاه ارادة الفاعل الى احداث الوفاة.

ويستدل على هذا الركن من خلال نوع السلاح المستعمل وكيفية استعماله ومكان الاصابة وطبيعتها وسياق الوقائع والربط المنطقي فيها.

وفي حالة هذه الدعوى وإن كانت الاصابة قد شكلت خطورة على الحياة فإن هذا لايكفي لقيام اركان وعناصر جناية الشروع بالقتل.

إذ يجب أن تستند المحكمة الى أدلة صحيحة لاستخلاص واقعة جرمية تؤلف وعناصر واركان جناية الشروع بالقتل.

ولاتتوافر هذه العناصر في أفعال المتهم إنما تقوم بها وبالقدر المتيقن منه جنحتي التهديد بسلاح واستعماله والايذاء.

 

 

وحيث ثبت للمحكمة حيازة وحمل المتهم فوزان لسلاح غير مرخص وسنداُ لما تقدم تقرر المحكمة:

1- عملاً للمادة 177 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ادانة المتهم (ف) بجنحة حمل وحيازة سلاح ناري دون ترخيص بحدود المواد 3 / 4/ 11/د من قانون الاسلحة والذخائر.

والحكم عليه في حدود المادة 11/ج من ذات القانون بالحبس ثلاثة اشهر والرسوم ومصادرة السلاح حال ضبطه.

 

2- وحيث ثبت إصابة غطاء المحرك لسيارة المشتكي وإلحاق الأضرار بها كما يتوجب إدانة المتهم (ف) بجنحة إلحاق الضرر بمال الغير بحدود المادة 445 من قانون العقوبات.

وعليه تقرر المحكمة وعملا بأحكام المادة 177 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم (ف) بجنحة إلحاق الضرر بمال الغير بحدود المادة 445 من قانون العقوبات.

وعملا بذات المادة الحكم عليه بالغرامة بمبلغ خمسون دينارا والرسوم والمصاريف.

 

3- عملاً بالمادة 234 من قانون اصول المحاكمات الجزائية تعديل وصف التهمة المسندة للمتهم (ف) من جناية الشروع بالقتل بحدود المادة 328/70 عقوبات الى جنحتي التهديد بحدود المادة 349/2 من قانون العقوبات والايذاء بحدود المادة 333 من قانون العقوبات.

حيث احتصل المشتكي المصاب على مدة تعطيل ستة أشهر والرسوم.

وعملاً بالمادة 177 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ادانتهم بهذين الجرمين بالوصف المعدل والحكم عليه عملاً للمادة 333 من قانون العقوبات بالحبس ثلاثة اشهر والرسوم.

وعملاً بالمادة 349/2 من قانون العقوبات الحكم عليه بالحبس ثلاثة اشهر والرسوم .

وعملا بالمادة 72/2 عقوبات جمع العقوبات المحكوم بها لتصبح الحبس سنة واحدة والرسوم محسوبة له مدة التوقيف ومصادرة السلاح الناري حال ضبطه.

 

صدر بتاريخ 2018/3/28

 

مكتب العبادي للمحاماة

عنوان المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري، الطابق الرابع

هاتف رقم: 064922183 ، 0798333357 ، 799999604 00962

النحامي محمد زهير العبادي، محامي جنايات في الأردن

شروع تام بالقتل

هل يستحق المحامي أتعابه كاملة حتى لو خسر القضية

هل يستحق المحامي أتعابه كاملة حتى لو خسر القضية

هل يستحق المحامي أتعابه كاملة حتى لو خسر القضية؟

مقدمة

 

يعتقد كثير من المتقاضين أن أتعاب المحامي مرتبطة دائماً بنتيجة الدعوى، فإذا صدر الحكم لصالحهم استحق المحامي أتعابه، وإذا خسر القضية فلا يستحق شيئاً.

إلا أن هذا الاعتقاد لا يتفق مع المبادئ القانونية التي تحكم عقد الوكالة بين المحامي وموكله، ولا مع طبيعة مهنة المحاماة.

فالمحامي لا يبيع حكماً قضائياً، ولا يضمن نتيجة النزاع، وإنما يلتزم ببذل عناية قانونية ومهنية وفقاً للأصول والقانون، بينما يبقى الفصل في الدعوى من اختصاص القضاء وحده.

 

استقر اجتهاد محكمة التمييز بهيئتها العامة رقم 2021/5077

 

– ان المادة (48) من قانون نقابة المحامين نصت على انه للموكل ان يعزل محاميه وفي هذه الحالة يكون ملزماً بدفع كامل الأتعاب عن تمام المهمة الموكولة الى المحامي اذا كان العزل لا يستند الى سبب مشروع.

– يستحق المحامي في حال عزله الاتعاب الا اذا ثبت ان العزل كان لسبب مشروع فإذا استند العزل الى سبب مشروع فلا يستحق الاتعاب وليس بتحقق الضرر وانما يتحقق بالتقصير والإهمال الذي يقع من الوكيل، أما اذا ثبت ان العزل لا يستند الى سبب مشروع فإنه يستحق اتعاب المحاماة. إذاً فإن معيار استحقاق الوكيل لأتعاب المحاماة عند عزله هو عدم مشروعية سبب العزل وليس تحقق الضرر للموكل.

– يعتبر عدم حضور المحامي جلسات المحاكمة ومتابعتها اهمالا و تقصيرا لمخالفته واجبه القانوني المنصوص عليه في المادة (2/44) من قانون نقابة المحامين والمادة (20) من لائحة آداب مهنة المحاماة وقواعد السلوك للمحامين النظاميين يبرر للموكل عزل وكيله ويعتبر عزله مشروعا.

 

ومن هنا يثور التساؤل:

هل يستحق المحامي كامل أتعابه حتى لو انتهت الدعوى بالخسارة؟

الإجابة تتوقف على طبيعة عقد الأتعاب، وما إذا كان المحامي قد نفذ التزاماته المهنية، إضافة إلى وجود اتفاق خاص يربط الأتعاب بنتيجة الدعوى.

 

أولاً: المحامي يلتزم ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة

الأصل في عقد الوكالة أن الوكيل لا يضمن تحقيق النتيجة، وإنما يلتزم ببذل العناية التي يبذلها الشخص المعتاد.

وهذا المبدأ ينطبق بصورة أوضح على مهنة المحاماة، لأن المحامي لا يملك إصدار الأحكام، ولا يملك التحكم بالأدلة أو اقتناع المحكمة أو أقوال الشهود أو الخبرة الفنية.

 

لذلك فإن التزام المحامي هو:

  • دراسة الملف.
  • تقديم الرأي القانوني.
  • إعداد اللوائح.
  • تقديم البينات.
  • حضور الجلسات.
  • استعمال الوسائل القانونية المناسبة.
  • المحافظة على مصالح الموكل.
  • أما صدور الحكم فهو أمر تملكه المحكمة وحدها.

 

ثانياً: هل خسارة الدعوى تعني أن المحامي أخطأ؟

الإجابة هي: لا.

 

فقد يخسر أفضل المحامين قضية قوية لأسباب عديدة، منها:

  • ضعف الأدلة.
  • اعتراف الخصم.
  • وجود شهود أقوى.
  • تقادم الدعوى.
  • قصور البينات.
  • ظهور مستندات جديدة.
  • تطبيق نص قانوني جديد.
  • قناعة المحكمة.

وبالمقابل قد يربح محامٍ قضية ضعيفة بسبب خطأ إجرائي ارتكبه الخصم.

لذلك فإن نتيجة الدعوى ليست معياراً للحكم على أداء المحامي.

 

 

ثالثاً: متى يستحق المحامي كامل أتعابه؟

إذا كان عقد أتعاب المحاماة ينص على مبلغ مقطوع مقابل مباشرة الدعوى، وقام المحامي بتنفيذ التزاماته كاملة، فإنه يستحق الأتعاب المتفق عليها، سواء ربح القضية أو خسرها.

وذلك لأن محل العقد هو العمل القانوني الذي يؤديه المحامي، وليس الحكم القضائي.

فالموكل تعاقد مع المحامي لتمثيله والدفاع عنه، وليس لشراء حكم مضمون.

 

 

رابعاً: هل يجوز الاتفاق على أن تكون الأتعاب مرتبطة بالفوز؟

يجوز أن يتفق الطرفان على أن يكون جزء من الأتعاب مرتبطاً بنتيجة الدعوى، كأن يحصل المحامي على نسبة من المبلغ المحكوم به أو مكافأة إضافية عند الفوز.

إلا أن هذا الاتفاق يجب أن يكون واضحاً وصريحاً، ولا يجوز افتراضه.

فإذا خلا العقد من مثل هذا الشرط، بقي الأصل أن المحامي يستحق الأتعاب مقابل العمل الذي قام به.

 

 

خامساً: متى لا يستحق المحامي كامل أتعابه؟

قد يفقد المحامي حقه في كامل الأتعاب إذا ثبت أنه:

  • أهمل في مباشرة الدعوى.
  • لم يحضر الجلسات دون مبرر.
  • ترك الدعوى دون إذن الموكل.
  • فوت مواعيد الطعن.
  • ارتكب خطأً مهنياً جسيماً.
  • خالف تعليمات الموكل بصورة غير مشروعة.
  • أخل بالتزاماته العقدية.

فهنا لا تكون المشكلة في خسارة الدعوى، وإنما في تقصير المحامي نفسه.

 

 

سادساً: هل يضمن المحامي الفوز بالقضية؟

الإجابة القانونية: لا.

ولا يجوز لأي محامٍ أن يعد موكله بضمان الفوز، لأن الحكم يصدر عن سلطة قضائية مستقلة.

وكل وعد بتحقيق نتيجة مؤكدة يخالف طبيعة العمل القانوني، وقد يعرض المحامي للمساءلة المهنية إذا كان ينطوي على تضليل للموكل.

المحامي المحترف يقدم تقييماً موضوعياً لفرص النجاح، ويبين نقاط القوة والضعف، لكنه لا يستطيع أن يضمن النتيجة.

 

 

سابعاً: الفرق بين عقد المحاماة وعقد المقاولة

يخلط البعض بين عقد المحاماة وعقد المقاولة.

فالمقاول يلتزم بتسليم بناء مكتمل، والطبيب والمحامي يلتزمان ببذل العناية المهنية.

ولهذا لا يقال للطبيب إنه لا يستحق أجره لأن المريض لم يشفَ، كما لا يقال للمحامي إنه لا يستحق أتعابه لمجرد أن المحكمة لم تحكم لصالح موكله.

 

 

ثامناً: ماذا قالت المحاكم؟

استقر الفقه والقضاء في العديد من الأنظمة القانونية على أن المحامي لا يلتزم بتحقيق نتيجة، وإنما يلتزم ببذل العناية المهنية المعتادة، وأن استحقاق الأتعاب يرتبط بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، لا بمجرد الفوز أو الخسارة، ما لم يوجد اتفاق صريح يجعل الأتعاب معلقة على تحقق نتيجة معينة.

 

 

تاسعاً: نصائح قبل توقيع عقد الأتعاب

ولتجنب أي خلاف مستقبلي، ينصح بما يلي:

  • تحديد قيمة الأتعاب كتابة.
  • بيان مراحل الدفع.
  • توضيح ما إذا كانت الأتعاب تشمل الطعون.
  • تحديد الرسوم والمصاريف.
  • بيان أثر إنهاء الوكالة قبل انتهاء القضية.

النص صراحة على ما إذا كان جزء من الأتعاب مرتبطاً بنتيجة الدعوى.

فالوضوح منذ البداية يحمي المحامي والموكل معاً.

 

 

الخاتمة

خسارة الدعوى لا تعني بالضرورة أن المحامي لا يستحق أتعابه، كما أن الفوز لا يعني دائماً أنه بذل جهداً استثنائياً.

فالعبرة في عقد المحاماة هي بقيام المحامي بواجباته المهنية وفقاً للقانون وأصول المهنة، لا بالنتيجة التي تنتهي إليها المحكمة.

وإذا كان قد نفذ التزاماته ببذل العناية المتفق عليها، فإن الأصل أن يستحق أتعابه، ما لم يتفق الطرفان صراحة على ربطها بنتيجة الدعوى أو يثبت وقوع تقصير

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الاردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962

القرائن المالية في جرائم غسل الأموال

القرائن المالية في جريمة غسيل الأموال

القرائن المالية في جرائم غسل الأموال

الحكم الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 5435 لسنة 2023

الصادر بتاريخ 2023/12/18

المميز: مساعد رئيس النيابة العامة.

المميز ضدهما:

  1. أ.م.
  2. ع،م.
  3. ش،ع.

بتاريــــــخ 3/12/2023 تقدم المميز بهذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن مساعد النائب العام / عمان في القضية التحقيقية رقم (2416/2023) بتاريخ 23/11/2023 والمتضمــــــــن منع محاكمة المميز ضدهما لعدم كفاية الدليل.

 

طالباً قبول التمييز شكلاً وموضوعاً ونقض القرار المميز وإجراء المقتضى القانوني للأسباب التالية:

أولاً: القرار الطعين – وفي ضوء ما ورد في تقرير الخبرة باعتبار الخبرة بينة من البينات المقدمة في الدعوى وفي ضوء الثابت من أن المميز ضدهما من المكررين في قضايا المخدرات وتملكهما لأموال ذات قيم مرتفعة دون وجود مصادر استثمارية وتجارية لهذه الأموال – فيه وزن للبينة وتجاوز من لدن النيابة العامة لصلاحياتها إذ إن وزن البينة وتقديرها من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع.

ثانياً: القرار الطعين مخالف للقانون لجهة أن على عاتق المميز ضدهما في ظل النتيجة التي توصل إليها الخبير بشأنهما إقامة الدليل على شرعية تملكهما لهذه الأموال التي يملكونها وأنها ليست أموالاً ناتجة عن الاتجار في المخدرات لا سيما وأن هناك أحكام اكتسبت الدرجة القطعية بحقهما في مثل هذا النوع من الجرائم بمعنى أن النيابة قامت بدورها في إثبات وجود أموال مرتفعة بدون مصادر لها وقدمت البينة على وجود دعاوى مخدرات مكتسبة الدرجة القطعية بحقهما.

 

ثالثاً: القرار المميز مخالف للقانون والأصول وغير معلل تعليلاً قانونياً سليماً ووافياً.

 

القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار

بعد التدقيق والمداولة نجد بأن مدعي عام عمان كان في القضية التحقيقية رقم (2416/2023) قد أسند للمشتكى عليهم:

جناية: غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتتلخص وقائع القضية كما وردت في قرار المدعي العام في أنه ورد كتاب النائب العام رقم (ن ع ع/1/3129) تاريخ 1/3/2023 وبطيه كتاب إدارة مكافحة المخدرات رقم (22842/م/270) تاريخ 1/3/2023 والمتضمن إحالة المشتكى عليهم  بجرم جناية غسل الأموال وتم قيدها قضية تحقيقية قيدت بالرقم (2416/2023) تحقيق مدعي عام عمان وبإجراءات التحقيق تم إجراء التحليل المالي من خلال الخبير وقد جاء بنتيجة التحليل المالي ما يلي:

تبين وجود حركات بنكية ليست اعتيادية لبعض منهم، وأيضاً تبين امتلاكهم السيارات وعقارات ذات قيمة سوقية مرتفعة لا تتوافق مع دخلهم وبدون وجود مصادر استثمارية وتجارية لديهم، وعليه ما يلي:

1- أ.م، اكتساب أموال وإدارتها وشراء أصول ” سيارات وأراضي ” بقيمة سوقيه مرتفعة، بدون وجود مصادر استثمارية وتجارية تخوله بتملك ما يملك من العقارات والسيارات.

2- ع.م، إخفاء وتمويه الطبيعة الحقيقية للأموال ومصادرها مع وجود حركات بنكية ذات طابع غير تجاري لا تتوافق مع دخله وتملك عدد من الأراضي والسيارات بقيمة سوقية مرتفعة، وبدون وجود مصادر استثمارية وتجارية لديه.

3- ش.م، يمتلك حساب بنك تبين عند تحليله عدم وجود اشتباه في الحركات المالية الظاهرة بالكشف حيث قدمت الشكوى وجرت الملاحقة.

 

وبنتيجة التحقيق أصدر المدعي العام قراره بتاريـــــــــــــــــــخ 31/7/2023 المتضمن ما يلي:

1- عملاً بأحكام المادة (133) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الظن على المشتكى عليهما بجرم جناية غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30 وبدلالة المادة 3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولزوم محاكمتهما أمام محكمة جنايات عمان صاحبة الصلاحية والاختصاص وحق تقدير الأدلة ووزنها.

2- عملاً بأحكام المادة (130/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية منع محاكمة المشتكى عليه الثاني عن جناية غسل الأموال وفقاً لأحكام المادة (30 وبدلالة المادة 3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعدم قيام الدليل القانوني بحقه.

3- في حال الموافقة على فقرة منع المحاكمة السالفة الذكر رفع إشارة منع السفر عن المشتكى عليه الثاني ورفع إشارة الحجز عن أمواله.

4- رفع الأوراق إلى النائب العام / عمان لإجراء المقتضى القانوني.

وبتاريخ 2/8/2023 أعيد الملف للمدعي العام لإكمال التحقيقات.

وبتاريخ 9/11/2023 ورد الملف إلى النائب العام بعد إكمال النواقص.

 

وبتاريخ 23/11/2023 أصدر مساعد النائب العام/ عمان قراره رقم (18786/2023) المتضمن ما يلي:

أولاً: عملاً بأحكام المادة (130/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الموافقة على قرار المدعي العام بمنع محاكمة المشتكى عليه الثاني عن جناية غسل الأموال وفقاً لأحكام المادة (30 /1) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبدلالة المادة (3) من القانون ذاته لعدم قيام الدليل كون القرار واقعاً في محله.

ثانياً: عملاً بأحكام المادة (133/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية فسخ قرار المدعي العام بالظن على المشتكى عليهما الأول والثالث.

بجناية: غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30/أ) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبدلالة المادة (3) من القانون ذاته كون القرار واقعاً في غير محله وبالوقت ذاته منع محاكمتهما عن هذا الجرم لعدم كفاية الدليل.

لم يرتضِ مساعد رئيس النيابة العامة بهذا القرار فطعن فيه تمييزاً.

وفي الرد على أسباب التمييز ومفادها بأن القرار الطعين فيه وزن للبينة وتجاوز من لدن النيابة العامة لصلاحياتها وأن وزن البينة وتقديرها من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع، وبأن القرار الطعين مخالف للقانون لجهة أن على عاتق المميز ضدهما في ظل النتيجة التي توصل إليها الخبير بشأنهما إقامة الدليل على شرعية تملكهما لهذه الأموال التي يملكونها وأنها ليست أموالاً ناتجة عن الاتجار في المخدرات لا سيما وأن هناك أحكام اكتسبت الدرجة القطعية بحقهما في مثل هذا النوع من الجرائم، وبأن القرار المميز مخالف للقانون والأصول وغير معلل تعليلاً قانونياً سليماً ووافياً.

 

وفي ذلك نجد أن المادة (130) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد نصت على أنه:

أ- إذا تبين للمدعي العام، أن الفعل لا يؤلف جرماً أو أنه لم يقم دليل على أن المشتكى عليه هو الذي ارتكب الجرم أو أن الأدلة غير كافية أو أن الجرم سقط بالتقادم أو بالوفاة أو بالعفو العام أو بإسقاط الحق الشخصي في القضايا الموقوفة على شكوى المتضرر فيقرر في الحالات الثلاث الأولى منع محاكمة المشتكى عليه وفي باقي الحالات إسقاط الدعوى العامة التي تسقط بالإسقاط ويرسل إضبارتها فوراً إلى النائب العام.

ب- إذا وجد النائب العام أن القرار في محله وجب عليه خلال ثلاثة أيام من وصول إضبارة الدعوى إلى ديوانه أن يصدر قراراً بالموافقة على ذلك القرار، ويأمر بإطلاق سراح المشتكى عليه إذا كان موقوفاً وإذا رأى أنه يجب إجراء تحقيقات أخرى في الدعوى يأمر بإعادة الإضبارة إلى المدعي العام لإكمال تلك النواقص.

ج- إذا وجد النائب العام أن قرار المدعي العام في غير محله قرر فسخه، وسار في الدعوى على الوجه التالي:

إذا كان الفعل يؤلف جرماً، فإذا كان جنائياً يقرر إتهام المشتكى عليه، وإذا كان جنحياً أو مخالفة يقرر لزوم محاكمته من أجل ذلك الجرم، ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمها إلى المحكمة المختصة لمحاكمته.

 

وفي الحالة المعروضة:

نجد أن مساعد النائب العام – عمان أصدر قراره المميز المتضمن فسخ قرار المدعي العام بالظن على المميز ضدهما الأول والثاني بجناية غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقرر منع محاكمتهما عن هذه الجناية لعدم كفاية الدليل تأسيساً على أن امتلاك المشتكى عليهما للعقارات والمركبات كما ورد في تقرير الخبرة هي قرينة على أن هذه الأموال متحصلات لجناية أو جنحة إلا أن هذه القرينة لا تصلح لبناء حكم جزائي، وأنه لم ترد أي بينة تثبت أن هذه العقارات والمركبات المسجلة بأسماء المشتكى عليهما وأقاربهما من الدرجة الأولى هي متحصلات لجناية أو جنحة مرتكبة داخل الأردن أو خارجها.

وحيث نجد أن القرينة المستقاة مما ورد في تقرير الخبرة المرفق بالملف وكتاب مساعد النائب العام لمحكمة أمن الدولة بالوكالة المرفق بالملف بوجود قضايا منظورة بحق المشتكى عليهما، هي من البينات، وإن وزن البينات وتقدير قيمتها في الإثبات من صلاحية محكمة الموضوع ويخرج عن صلاحية النيابة العامة، الأمر الذي يكون معه القرار المميز مخالف للقانون، ومما يوجب نقضه لورود أسباب التمييز عليه.

 

لذلك نقرر قبول التمييز موضوعاً ونقض القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.

قراراً صدر بتاريخ 4 جمادى الآخرة سنة 1445 هـ الموافق 18/12/2023 م.

الحكم رقم 5435 لسنة 2023 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية.

الصادر بتاريخ 2023/12/18.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف المكتب: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922183