10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

قرارات تمييز هيئة عامة

تزوير تقرير مختبر جنائي | عينة مخدرات: محكمة التمييز تحسم الإدعاء بتغيير نتائج الفحص

مخدرات تقرير مختبر جنائي

تزوير تقرير مختبر جنائي | عينة مخدرات

محكمة التمييز تحسم التكييف القانوني للادعاء بتغيير نتائج الفحص

 

قرار صادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2023/3932:

 

بتاريــــخ 18/7/2023 تقدم المميز في التمييز الأول بتمييزه وبتاريخ 25/7/2023 تقدم المميزان في التمييز الثاني بتمييزهما بواسطة وكيلهما وذلك للطعن في القرار الصادر عن محكمة الأمن العام في القضية رقم (868/2023) تاريخ 26/6/2023 وطلب كل منهم قبول تمييزه شكلاً وموضوعاً ونقض القرار المميز.

 

وتتلخص أسباب التمييز الأول بما يلي:

 

1- أخطأت المحكمة في قرارها بإدانة المميز بوصفها المعدل حيث كان عليها أن تعلن براءة المميز عن جرم التدخل بالرشوة بعد أن ثبت لها من خلال البينات أن أركان جرم التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (177/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (80/2) من القانون ذاته غير متوافرة كما جاء بقرارها.

2- أخطأت المحكمة في قرارها بمخالفة المادة (58/1) من قانون العقوبات والتي لا تجيز ملاحقة الفاعل ومعاقبته مرتين عن الجرم نفسه حيث قامت بتعديل الوصف الجرمي من جناية التدخل بالرشوة وتجريمه سنداً للمادة (59) من قانون العقوبات العسكري بجرم الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام والحكم عليه بالسجن ستة أشهر علماً أن الوقائع التي توصلت إليها محكمة الأمن العام قامت بتجريمه عليها وهي مخالفة الأوامر والتعليمات سنداً لنص المادة (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بمخالفة الأوامر والتعليمات وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب والحكم عليه بالسجن شهرين وبهذا قامت محكمة الأمن العام بمعاقبة المميز مرتين عن الجرم نفسه.

3- أخطأت المحكمة في قرارها بإدانة المميز بوصفها المعدل حيث كان عليها أن تعلن براءة المميز من جرم التدخل بالرشوة بعد أن ثبت لها من خلال البينات أن أركان جرم التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (177/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (80/2) من القانون ذاته غير متوافرة كما جاء بقرار الحكم الصادر وعلى الصفحة العاشرة من قرار الحكم.

4- أخطأت المحكمة بوزن البينة وجانبت الصواب بالنتيجة التي توصلت إليها بتجريم المميز بالوصف المعدل وجاء قرار محكمة الأمن العام مشوب بعيب القصور ومخالفة قواعد قانون أصول المحاكمات الجزائية عند إصدارها الحكم وذلك بوجود بينات قاطعة على الوقائع الجرمية وإلا فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأن القناعة الشخصية والوجدانية للمحكمة ليست قناعة مطلقة ولا تحكمها الفرضيات وإنما مقيدة بالوقائع والبينات الموجودة بملف الدعوى ولما خالفت محكمة الأمن العام هذه الأصول يكون قرارها مخالفاً للقانون ومستوجباً للنقض.

5- أخطأت المحكمة وجانبت الصواب بتجريمها للميز بالتدخل بجنحة الاحتيال ذلك أن ملف القضية جاء خالياً من أي بينة على قيام أو مقارفة المميز لأي فعل يدل على ارتكابه الجرم.

6- أخطأت المحكمة في قرارها بتجريم المميز بجنحة التدخل بالاحتيال خلافاً لأحكام المادة (417) من قانون العقوبات حيث شاب قرار القصور في التعليل والخطأ في الاستنتاج حيث لم يرد في بينات النيابة العامة ما يشير إلى قيام المميز بأي فعل أدى إلى تسليم المال عن طريق الخداع على فرض الثبوت بل على العكس فإن المميز هو من تعرض إلى الخداع من قبل المتهمين الأول والثاني علاوة على أنه لا يوجد مشتكي بجرم الاحتيال ليصار إلى المساءلة الجزائية.

7- أغفلت المحكمة أن الدعوى الجزائية قد تم تحريكها من قبل المميز الذي ثبت من خلال البينة الخطية المقدمة من قبل المميز وهي مذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية إلى المساعد للقضائية والتي تبين أن من قام بالإخبار عن الواقعة هو المميز.

8- أخطأت محكمة الأمن العام بإدانة المميز بجرم التدخل بجنحة الاحتيال وعلى الفرض الساقط بحدوثه فإن أفعال المتهمين الأول والثاني هي مجرد كذب مجرد ولم ترقَ إلى أي وسيلة من وسائل الاحتيال والتي جاءت محصورة في المادة (417) من قانون العقوبات بل أن المميز هو من تعرض إلى الاحتيال على فرض ثبوته.

9- أخطأت المحكمة بإدانة المميز بجرم التدخل بجرم الاحتيال حيث إنه بالاطلاع على شهادة شاهد النيابة العامة عبد أمام المدعي العام لم يذكر أنه تعرض إلى خداع أو تم استخدام أساليب احتيالية من قبل المتهمين كما جاء بالمادة (417) من قانون العقوبات والتي حصرت الوسائل والأساليب الاحتيالية وأن يدعم المحتال ادعاءاته وأكاذيبه بمظاهر وعوامل خارجية تساعد على إلباسها ثوب الصدق والحقيقة وتؤدي إلى إحداث الغفلة وحمل الشخص على تسليم المال ومن خلال الاطلاع على بينات النيابة العامة فقد جاءت قاصرة ولم تثبت أركان جريمة الاحتيال ولم يتم تسليم أي مبالغ مالية لقاء ذلك علاوة على أن المدعو عبد  لم يذكر أنه تعرض إلى عملية احتيال ولم يتقدم بشكوى ولم يقم بتسليم أية مبالغ مالية.

10- أخطأت المحكمة بعدم إعمالها لمبدأ قرينة البراءة ومخالفتها لأحكام المادة (147/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

11- أخطأت المحكمة حيث خالفت القانون في وزن البينات واستخلاص الواقعة ولم تناقش بينات النيابة مناقشة تفصيلية تستظهر الحقيقة منها مكتفية بسرد الوقائع كما وردت بلائحة الاتهام وأقوال الشهود كما وردت بالمحاضر.

12- أخطأت المحكمة بقرارها بإدانة المميز بجرم التدخل بجنحة الاحتيال ولم يكن قرارها مسبباً ومعللاً تعليلاً شاملاً حيث أنه من المستقر فقها وقضاء أنه إذا كان تقدير البينات والاقتناع بها يدخل ضمن اختصاص المحكمة الجزائية الناظرة بالدعوى إلا أن ذلك مشروط بأن تكون المحكمة وفي سبيل التوصل إلى هذه القناعة قد عالجت بينات الدعوى معالجة وافية وصحيحة وتوصلت إلى استنتاجات سليمة تؤدي إلى اعتناق هذه القناعة.

13- أخطأت المحكمة بقرارها بتجريم المميز بالوصف المعدل بجرم التدخل بالرشوة وجنحة التدخل بجرم الاحتيال حيث جاء قرارها معيباً بالتفاتها عن البينة الدفاعية المقدمة في هذه الدعوى والتي جاءت متساندة مؤيدة لبعضها البعض حيث ثبت من خلال البينة الخطية ومذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الموجهة إلى مدير مديرية القضاء الشرطية وشهادة الشهود أن من قام بالإبلاغ عن مرتكبي الجرم هو المميز مما يؤكد نزاهته في عمله وعدم ارتكابه أي جرم.

 

 

وتتلخص أسباب التمييز الثاني بما يلي.

 

1- خالفت محكمة الأمن العام بقرارها أحكام المادة (148/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث إن البينة الوحيدة التي اعتمدت عليها في إدانة المتهمين المميزين هي شهادة متهم ضد متهم وهي مزاعم تمثلت بشهادة الظنين الرابع محمد المنقولة عن المتهم الثالث الرقيب م والتي لم تؤيد بأي قرينة أو بينة أخرى وكلاهما متهمين بوقائع القضية ذاتها وشهادتيهما ليست تحت القسم القانوني.

2- وبالتناوب خالفت المحكمة الموقرة ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز بصفتها الجزائية من المتفق عليه فقهاً وقضاءً أنه لا يجوز سماع شهادة الظنين كشاهد للحق العام ضد شريكه في تهمة واحدة أو في اتهام واحد وإن حصل ذلك فيجب استبعاد تلك الشهادة من عداد البينة لعدم قانونيتها …. (لطفاً تمييز جزاء رقم 1440/2010 ورقم 893/99 تاريخ 31/1/2000، 393/2003 تاريخ 15/5/2003، 1073/2005 تاريخ 26/9/2005، و 535/2008 تاريخ 15/5/2008).

3- خالفت محكمة الأمن العام القواعد العامة في قانون العقوبات ومنها قاعدة (الشرعية الجنائية) وقاعدة (عدم جواز القياس) حيث عدلت وصف التهمة الثانية من (جناية طلب الرشوة بالاشتراك) إلى (الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام) خلافاً للمادة (59) من قانون العقوبات العسكري التي تنص على (الإساءة لسمعة القوات المسلحة) وابتدعت نصاً جديداً بذلك حيث إن القوات المسلحة والأمن العام مؤسستين مستقلتين عن بعضهما البعض تتبع الأولى لرئيس الوزراء وزير الدفاع والثانية لوزير الداخلية.

4- وبالتناوب فإن نص المادة (59) نصاً خاصاً في قانون العقوبات العسكري لمرتبات القوات المسلحة الأردنية وقد تضمن قانون الأمن العام نصوصاً كافية ومماثلة لتغطية مثل هذا الجرم في المواد (35 و 36 و 37) منه.

5- خالفت محكمة الأمن العام المادة (234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وذلك بتعديل وصف التهمة الثانية إلى جرم (الإساءة لسمعة الأمن العام) ولم تبين في قرارها أركان الجرم المعدل الجديد والوقائع المنطبقة عليها ولم تبين إن كان هناك قصد جرمي حيث إن الجرم المعدل من الجرائم العمدية التي تحتاج لتوافر القصد الجرمي بعنصريه (العلم والإرادة).

(لطفا قرار محكمة الاستئناف العسكرية رقم 341/2020 المرفق للاستئناس).

6- وبالتناوب فإن الصلاحية الممنوحة للمحكمة بأن تعدل التهمة وفقاً للشروط التي تراها عادلة مشروطة بأن (لا يبنى هذا التعديل على وقائع لم تشملها البينة المقدمة …) والجرم المعدل لا علاقة له بوقائع التهمة الثانية المتعلقة بطلب الرشوة.

(لطفاً الفقرة 3 من ص 10 من القرار لا يوجد إشاعة ولا يوجد تشكيك بمصداقية جهاز الأمن العام).

7- أخطأت محكمة الأمن العام بقرارها إدانة المميزين بجرم الشروع بالاحتيال حيث إنه لا يوجد أي تعامل حديث مباشر أو رسائل أو اتصالات أو غيرها بينهما وبين الظنين الرابع الرقيب محمد ووالده حيث ثبت أن من تعامل معه ومع والده هو المتهم الثالث الرقيب م.

8- وبالتناوب فإن أركان جرم الشروع بالاحتيال ليست متوافرة إطلاقاً بحق المتهمين المميزين حيث إن زعم المتهم الثالث من أنهما طلبا من الظنين الرابع ووالده مبلغاً من المال زعماً بلا دليل وشهادة متهم ضد متهم لم تعزز بأي قرينة.

(لطفاً الفقرة 1 ص 13 من القرار).

9- وعلى فرض الثبوت مع عدم التسليم – فإن الوقائع المتعلقة بالاحتيال تشكل شروعاً ناقصاً بجرم الاحتيال خلافا لأحكام المادتين (417 و 68) من قانون العقوبات، وليس شروعاً كاملاً والعقوبة التي أوقعت بحقهما هي عقوبة الشروع التام وقد عرفت المادة (68) من قانون العقوبات الشروع الناقص بأنه البدء في تنفيذ فعل من الأفعال المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة لأن الفاعل لم يتمكن من إتمام الأفعال اللازمة لحصول تلك الجناية أو الجنحة لحيلولة أسباب لا دخل لإرادته فيها.

10- غالت محكمة الأمن العام بالعقوبات المفروضة على المميزين رغم عدم وقوع أي ضرر نتج عن تصرفاتهما ورغم عدم وجود شكوى بجرم الشروع بالاحتيال وهذا ثابت من مذكرة العميد الدكتور محمد مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية التي تم تحريك القضية على أثره (رقم 3/40/3 تاريخ 16/شباط/2023) المحفوظ في ملف التحقيق.

11- أخطأت محكمة الأمن العام بقرارها حيث إن الثابت أن الشاهد الرقيب م أفاد بشهادته أنه لم يسمع أي من المتهمين الوكيل أ أو الوكيل م يطلب أي مبالغ مالية أو أي حديث بينهم) لطفاً شهادة الرقيب م لدى المدعي العام وشهادته أمام المحكمة.

12- يفتقر قرار المحكمة إلى التعليل الوافي والتسبيب المعقول المستند إلى بينات الدعوى، حيث أغفلت الكثير من وقائعها ويشوب قرارها الفساد في الاستدلال والقصور في التعليل الأمر الذي يجعل القرار مخالفاً للقانون والأصول ومستوجباً النقض.

وبتاريـــخ 22/3/2023 وبكتابه رقم (35/2023/1979) قدم مساعد رئيس النيابة العامة مطالعة خطية على لائحتي التمييز وطلب بالنتيجة قبول التمييزين شكلاً وردهما موضوعاً وتأييد القرار المميز.

 

القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار

 

بالتدقيــق والمداولــة نجد أن النيابة العامة كانت قد أسندت للمتهمين والظنين:

1- الوكيل أ من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.

2- الوكيل م من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.

3- الرقيب خ من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.

4- الرقيب ع من مرتب قيادة شرطة البادية الملكية.

اولا: جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الثالث).

ثانيا: جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1).

وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين (الأول والمتهم الثاني).

ثالثا: جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).

رابعا: جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (9/1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس للظنين الرابع).

خامسا: مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بما يلي:

أ- وضع نفسه موضع الشك والريبة (بالنسبة للجميع).

ب- عدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).

ج- تضمين الظنين الرابع قيمة النفقات والبالغة (٥٠) دينار.

 

وتتلخص وقائع هذه القضية كما وردت بإسناد النيابة العامة في الآتي:

إنه وعلى إثر أخذ عينة بول من الظنين الرابع لفحصها مخبرياً في إدارة المختبرات والأدلة الجرمية أقدم الظنين الرابع وبرفقة والده بالتوجه لزيارة المتهم الثالث جارهم وطلبوا منه معرفة نتيجة العينة وبعدها بيومين قام المتهم الثالث بإبلاغهم وطلب الرشوة منهم لغايات تغير نتيجة العينة وبمساعدة المتهم الأول والمتهم الثاني بحديثه معهم وبالحرف الواحد (هذول الجماعة ويقصد مرتب قسم العينات عن المتهم الأول والمتهم الثاني بدهم مصار وطالبين (١٥٠٠) دينار عشان أمورك تكون تمام وعينتك تيجي نظيفة وأنا خايف يتلاعبوا بالعينة لأني ما دفعتلهم مصاري) وبعدها علم الظنين الرابع بأن نتيجة عينته سلبية حيث قام الرقيب م والعامل في قسم البصمات مشاهدة المتهم الأول والمتهم الثاني والعاملين في قسم العينات يشتد النقاش فيما بينهم وبين المتهم الثالث وتبين بأن جميع البصمات التي أخذت من مرتب الأمن الوقائي البادية الشمالية وعددها (۱۱) عينة سلبية باستثناء واحدة وعليه قام المتهم الثالث بأخذ البصمة الموجودة في نموذج عينة البول الإيجابية وسحب نموذج من نظام البصمة المطور مقصوص بحيث يظهر به بصمتي إبهام الظنين الرابع الأيمن والأيسر) وطلب مضاهاتها لمعرفة أنها متطابقة أم لا وتعود للظنين الرابع أم لا وقام بإبلاغ الرقيب م بأن المتهمين الأول والثاني طلبوا منه مبلغ (1000) دينار مقابل تبديل العينة وكما تبين بأن عينة البول العائدة للظنين الرابع لا تحتوي على المواد المخدرة وبعدها صار أخذ عينة شعر من الظنين الرابع والتي ورد التقرير الفني المخبري رقم (233/11/9115) تاريخ 6/3/2023 م والذي يفيد بأن عينة الشعر العائدة للظنين الرابع تحتوي على مادة المقيتامين المخدرة Amphetamine   ومادة الميثامفيتامين المخدرة Methamphetamine وعليه جرت الملاحقة.

وبعد إحالة الدعوى إلى محكمة الأمن العام سجلت بالرقم.

 

باشرت محكمة الأمن العام نظر الدعوى، وبنتيجة المحاكمة خلصت إلى اعتناق الواقعة التالية:

– بتاريخ 31/1/2023 م تم أخذ عينات بول من الظنين أثناء تواجده في مركز عمله، وتم إرسال العينة إلى إدارة المختبرات والأدلة الجرمية لفحصها مخبرياً لبيان فيما إذا كانت تحتوي مواد مخدرة.

–  لدى عودة الظنين لمكان سكنه أبلغ والده المدعو ع بما حصل معه، فقام هو ووالده بزيارة المهتم الثالث في منزله لمعرفتهما بأنه من مرتبات إدارة المختبرات والأدلة الجرمية وعلى معرفة سابقة به بحكم الجوار، وطلبا منه المساعدة لمعرفة نتيجة فحص العينة، حيث أبدى المتهم الثالث استعداده لذلك، وزوده الظنين ببعض التفصيلات المتعلقة (برقمه العسكري ورقمه الوطني واسمه كاملاً ومرتبه).

– قام المتهم الثالث لدى التحاقه بعمله والذي يعمل بقسم البصمة بمراجعة قسم العينات والتقى بالمتهمين الأول والثاني واللذين يعملان تحديداً في استلام العينات وتسليم الوصولات لمندوب الوحدة المرسلة للعينة وبعد صدور النتيجة يقومان بأرشفة النتيجة إلكترونياً وإرسال نسخة ورقية للوحدة المرسلة واستفسر منهما عن عينة الظنين وإمكانية إبلاغه بنتيجتها، وطلبا منه تزويدهما بتفصيلات الظنين وبعد يومين حضر المتهمان الأول والثاني لمكان تواجد المتهم الثالث أثناء عملهم، وأبلغاه خلافاً للحقيقة بأن نتيجة فحص عينة الظنين تحتوي على مواد مخدرة (عينته فيها بلاوي) (واذا بدك نغير لك فيها بدك تدفعلنا (١٠٠٠) دينار)، حيث قام المتهم الثالث بالرغم من عدم موافقته لذلك بإبلاغ والد الظنين بالنتيجة التي أبلغه بها المتهمان الأول والثاني وأنهما طلبا مبلغ (۱۰۰۰) دينار لتغيير نتيجة العينة، حيث أبلغ المدعو ع إبنه الظنين بما حصل بينه وبين المتهم الثالث، حيث اتصل الظنين بالمتهم الثالث واستفسر منه عن سبب طلب النقود فأجابه المتهم الثالث بقوله (هذول جماعة العينات بدهم مصاري وأنا ما إلي دخل) ولم يقم المتهم الثالث بالإبلاغ عن طلب المتهم الأول والثاني.

– قام المتهم الثالث وبعد أن تبين نتيجة فحص العينات والبالغة إحدى عشرة عينة بما فيها عينة الظنين وبين احتواء إحدى هذه العينات على مواد مخدرة بأخذ نموذج فحص عينة بول للعينة الإيجابية والمتضمن بصمة مقدم العينة من المتهم الثاني وقام بسحب نسخة (صورة) عن بصمة الظنين مخزنة على النظام من السابق، وقام بإعطائها لشاهد النيابة الرقيب م وطلب منه مطابقتها ومضاهاتها دون أن يبلغه سبب ذلك، حيث قام شاهد النيابة بالمضاهاة بالنظر ودون استخدام الأجهزة، وأبلغه بأن البصمات غير متطابقة.

– وبعد حوالي يومين شاهد الرقيب م المتهمين أمام قسم البصمة يتحدثون بصوت عالٍ وبعد انصراف المتهمين الأول والثاني أخبره المتهم الثالث عن الخلاف بينه وبين المتهمين الأول والثاني وأنهما أبلغاه أن يطلب (۱۰۰۰) دينار من الظنين لقاء إبلاغه بنتيجة فحص العينة ومساعدته في تغيير نتيجتها من إيجابية إلى سلبية.

– والثابت للمحكمة بأن كل من الظنين ووالده لم يدفعا أي مبالغ مالية لأي من المتهمين ورفضا ذلك.

– والثابت للمحكمة أن عينة الشعر المأخوذة من الظنين تحتوي على مادة الأمفيتامين والميثامفيتامين.

– والثابت للمحكمة أن عينة بول الظنين والمأخوذة من الظنين بتاريخ 31/1/2023 م سلبية ولا تحتوي على مواد مخدرة.

– والثابت للمحكمة أن مدة بقاء المواد المخدرة بعينة الشعر أطول من مدة بقائها بعينة البول.

– والثابت للمحكمة أن المتهمين لا يملكان القدرة ولا الصلاحية على تغيير نتائج العينات لوجود نظام إلكتروني محكم يتم من خلاله التعامل مع العينات والفحوصات خارج دائرة قسم العينات والذي يقتصر دوره على استلام العينات وإدخال نتائجها على نظام الأرشفة والتي يتم التعامل معها بالرمز فقط.

 

طبقت محكمة الأمن العام القانون على الوقائع التي توصلت إليها ووجدت ما يلي:

بالنسبة للتهمة الثانية وهي جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين (الأول والمتهم الثاني).

وجدت المحكمة بأن مناط التجريم في جرم الرشوة هي اتجار الفاعل بوظيفته، أي أن يطلب أو يقبل منفعة مادية لقاء قيامه بعمل غير محق أو امتناعه عن عمل محق كان يجب القيام به يدخل ضمن اختصاصه الوظيفي أو على الأقل أن يكون له علاقة به وفي قضيتنا هذه وجدت المحكمة بأن الفعل الذي أدعى كل من المتهمين الأول والثاني قدرتهما على القيام به غير قابل للتنفيذ ويدخل ضمن الاستحالة المادية، وذلك من جانبين الأول أن عينة بول الظنين وعلى أرض الواقع تبين عدم احتوائها على مواد مخدرة خلافاً لما ذكرا للمتهم الثالث، والثاني عدم تمكنهما بما لهما من صلاحيات من تغيير نتيجة أي عينة بالمطلق، ذلك أنهما يطلعان على نتائج العينات والمرمزة أصلاً ولا يملكان سلطة الفحص أو تغيير النتائج ولا يملكها غيرهم أيضاً.

وعليه ولكون ما صدر عن المتهمين الأول والثاني وهو محاولتهما للحصول على مبلغ (۱۰۰۰) دينار بناءً على ادعاء كاذب له شقين الأول أن عينة الظنين تحتوي على مواد مخدرة والثاني أن لهما القدرة على تغيير النتيجة، فهو أمر لا يمكن معه انطباق نص المادة أعلاه عليه، فالعمل الغير محق هنا لا يمكن بحال أن يكون ضمن اختصاصهما ولاستحالة تنفيذه من ناحية أخرى وإنما اعتمدا على الخداع والكذب بغية الحصول على منفعة مالية ولم يحصلا عليها بالنتيجة وذلك بالإساءة لإدارتهما وجهاز الأمن العام وهز الثقة المفترضة به وبعمل إدارتهما وأشاعا عنها فكرة غير صحيحة تشكك بمصداقية جهاز الأمن العام وإدارة المختبرات بادعائهما بأن لهما القدرة على التلاعب بنتيجة العينات خلافاً للواقع والحقيقة ما وجدت معه المحكمة أن القدر المتيقن من أفعالهما تلك إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري وليس كما جاء بإسناد النيابة العامة مما يقتضي معه تعديل الوصف الجرمي المسند إليهما وإدانتهما به.

بالنسبة للتهمة الأولى: وهي جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الثالث).

وجدت المحكمة وبما ثبت لها من أفعال بقيامه بالاستفسار عن نتيجة فحص عينة بول الظنين وقيامه بإبلاغ الظنين ووالده بطلب المتهمين الأول والثاني للمبالغ المالية بقوله للظنين هذول طالبين مبلغ مالي وأنا ما بقدر أدخل بينك وبينهم وقوله لوالد الظنين (في جماعة طالبين مصاري مشان العينة) بالرغم من علمه بعدم مقدره المتهمين الأول والثاني التلاعب بالعينات أو المساس فيها باعتباره أحد مرتبات الإدارة ومطلع على آلية العمل فيها إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري باعتبار أن ما تلفظ به من قول للظنين ووالده وطرحه لطلب المتهمين الأول والثاني للمبلغ المالي مشيماً بقوله فكرة غير صحيحة ومشككاً بآلية العمل لدى إدارة المختبرات والأدلة الجرمية والقائم وفق نظام عمل يضمن صحة وسلامة الإجراءات وبصورة لا يتيح المجال لمعرفة أصحاب العينات والواردة إليهم أساساً برموز لا يمكن من خلالها الاستدلال على مقدمي تلك العينات مما يقتضي معه تعديل الوصف الجرمي وإدانته بالوصف المعدل.

بالنسبة للتهمة الثالثة: وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (٤/٤١٧) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).

وجدت أن ما قام به المتهمان الأول والثاني من طلب مبلغ مالي من الظنين ووالده وذلك من خلال المتهم الثالث والذي قام بنقل الطلب مع علم المتهمين اليقيني باستحالة العبث بنتيجة العينات أو المساس فيها مستغلين بذلك موقعهم الوظيفي باعتبارهم من مرتبات إدارة المختبرات والأدلة الجرمية وحاجة الظنين ووالده لمعرفة نتيجة فحص عينة بول الظنين واللذين لم يوافقا على دفع أي مبلغ مالي إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر التهمة المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها.

بالنسبة للتهمة الرابعة وهي جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (9/1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس) (بالنسبة للظنين الرابع).

وجدت المحكمة أن ثبوت تعاطي الظنين للمواد المخدرة من خلال التقرير الفني رقم (233/11/11/9115) تاريخ 6/3/2023م بأن عينة الشعر العائدة للظنين تحتوي مادة الأمفيتامين ومادة الميثامفيتامين والمدرجتين بالجدول السادس إنما يشكل بالتطبيق القانون كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه مما يقتضي معه إدانته به.

بالنسبة للتهمة الخامسة وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة (بالنسبة للجميع) وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).

وجدت المحكمة ثبوت تعاطي الظنين للمواد المخدرة وقيامه بالاستفسار عن عينته من المتهم الثالث وقيام المتهم الثالث بالاستفسار الظنين عن عينته في مكان عمله وقيام المتهمين الأول والثاني بادعائهما بأنهما على مقدرة بتغيير العينة مقابل مبلغ مالي إنما تشكل تلك الأفعال من جانب المتهمين والظنين كافة أركان وعناصر التهم المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها.

 

 

وفي ضوء ما تقدم قررت المحكمة بالإجماع ما يلي:

 

بالنسبة للمتهمين الأول والثاني:

1- عملاً بأحكام المادة (٢٣٤) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف الجرمي للتهمة الثانية من جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) المادة من قانون العقوبات العسكري وعملاً بأحكام المادة (177) من المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بهذا الجرم بوصفه المعدل وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة ستة أشهر محسوبة لهما مدة التوقيف.

2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بالتهمة الثالثة المسند إليهما وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار لكل منهما محسوبة لهما مدة التوقيف.

3- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بالتهمة الخامسة المسندة إليهما وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (٤/٣٧) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسهما موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة شهرين عن كل واقعة محسوبة لهما مدة التوقيف.

4- عملاً بأحكام المادة (72/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق المتهمين هي الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة ( ۲۰۰) دينار لكل منهما محسوبة لهما مدة التوقيف.

5- عملاً بأحكام المادة (72/6) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام .

 

بالنسبة للمتهم الثالث:

1- عملاً بأحكام المادة (۲۳٤) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف الجرمي للتهمة الأولى من جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري وعملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بهذا الجرم بوصفه المعدل وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر محسوبة له مدة التوقيف.

2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بالتهمة الثالثة المسند إليه وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار محسوبة له مدة التوقيف.

3- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بالتهمة الخامسة المسندة إليه وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة شهرين عن كل واقعة محسوبة له مدة التوقيف.

4- عملاً بأحكام المادة (72/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق المتهم هي لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار محسوبة له مدة التوقيف.

5- عملاً بأحكام المادة (72/6) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام.

 

بالنسبــة للظنيـــن:

1- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة الظنين بالجرم الرابع المسند إليه وهو جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (1/4) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس) وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة سنة واحدة والغرامة ألف دينار محسوبة له مدة التوقيف.

ونظراً لكون الظنين شاب في مقتبل العمر ولإعطائه الفرصة لتصويب سلوكه الأمر الذي اعتبرته المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية حيث قررت الأخذ بها عملاً بأحكام المادة (100/1) من قانون العقوبات وتخفيض العقوبة لتصبح الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (٢٥٠) ديناراً.

2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة الظنين بالجرم الخامس المسند إليه وهو مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (٤/٣٧) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة شهرين محسوبة له مدة التوقيف.

3- عملاً بأحكام المادة (172/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق الظنين هي الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (٢٥٠) ديناراً محسوبة له مدة التوقيف.

4- عملاً بأحكام المادة (72/9) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام.

5- تضمين الظنين قيمة النفقات والبالغة (٥٠) ديناراً.

لم يرتضِ المتهم الرقيب م وكذلك المتهان الوكيل أ والوكيل م بهذا القرار فطعنوا فيه تمييزاً.

وفي الرد على أسباب التمييزين جميعها، كونها تنصب في حاصلها على تخطئة محكمة الأمن العام في وزن البينات وتطبيق القانون بالإضافة إلى السبب العاشر من أسباب التمييز الثاني بالمغالاة بالعقوبات المفروضة.

وفي ذلك نجد أن محكمة الأمن العام بصفتها محكمة موضوع تستقل في وزن أدلة الدعوى وتقديرها في الأخذ بها أو طرحها وفقاً لصلاحيتها المقررة في المادة (147/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا معقب عليها في هذه المسألة الموضوعية، مادام أن استخلاصها كان مستمداً من أدلة قانونية صحيحة لها أصل ثابت في الأوراق، وكان سائغاً ومقبولاً.

 

وفي الحالة المعروضة:

تجد محكمتنا، بصفتها محكمة موضوع وقانون بالنسبة للأحكام الصادرة عن محكمة الأمن العام:

 

ومن حيث الواقعة الجرمية:

إن محكمة الأمن العام قد أحاطت بالدعوى، وتوصلت إلى الواقعة الثابتة فيها من بينات قانونية صحيحة لها أصل ثابت في أوراق الدعوى، قامت بتسميتها واقتطفت فقرات منها ضمنتها قرارها، وتمثلت بما يلي:

1- أقوال المتهم الأول الوكيل أ أمام المدعي العام والتي جاء بها:” … أن طبيعة عملي في قسم العينات مدخل بينات ومستلم ومسلم عينات ومؤرشف للتقارير وإرسالها إلى الجهات المعنية … أذكر أنه وقبل حوالي شهر حضر إلى قسم العينات الذي أعمل به الرقيب م وسألني عن نتيجة عينة تعود لأحد مرتبات الأمن العام وأخبرني باسمه ومرتبه عندها قمت بالتأكد من القضايا الواردة من المرتب الذي سألني عنه وهو البادية الشمالية ولم أجد شيئاً وبعدها بأسبوع عاد الرقيب م واستفسر عن العينة ذاتها وبعد التأكد تبين بأن العينات وردت ويوجد (۱۱) عينة ومرمزين وبعدها بثلاثة أيام وردت العينات وحضر الرقيب م وسألني عن العينات وطلب مني نموذج العينة التي تحتوي على المواد المخدرة كون باقي العينات لا تحتوي على المواد المخدرة ومن ضمن هذا النموذج بصمة لصاحب العينة الإيجابية.

1- أقوال المتهم الثاني الوكيل م،ي أمام المدعي العام والتي جاء بها ((… أن طبيعة عملي في قسم العينات مدخل بينات ومؤرشف للتقارير وإرسالها إلى الجهات المعنية … أذكر أنه وقبل حوالي شهر حضر إلى قسم العينات الذي أعمل به الرقيب م وسألنا عن نتيجة عينة تعود لأحد مرتبات الأمن العام وأخبرني باسمه ومرتبه عندها قمنا بالتأكد من القضايا الواردة من المرتب الذي سألني عنه وهو البادية الشمالية ولم نجد شيئاً وبعدها بأسبوع عاد الرقيب م واستفسر عن العينة ذاتها وبعد التأكد تبين بأن العينات وردت ويوجد (۱۱) عينة ومرمزين وبعدها بثلاثة أيام وردت العينات وحضر الرقيب م وسألنا عن العينات وطلب مننا نموذج العينة التي تحتوي على المواد المخدرة كون باقي العينات لا تحتوي على المواد المخدرة ومن ضمن هذا النموذج بصمة لصاحب العينة الإيجابية وتم إعطاء الرقيب م صورة عن نموذج البصمة كون القضية منتهية.

3- أقوال المتهم الثالث الرقيب م.ش أمام المدعي العام والتي جاء فيها: “….. أذكر أنه حضر إلى منزلي المدعو ع وابنه الرقيب م وأخبروني بأن الرقيب م تم أخذ عينة بول منه ويرغب بمعرفة نتيجة هذه العينة عندها قمت بالطلب رقمه واسمه وذهبت إلى قسم العينات وقابلت هنالك الوكيل م،ي والوكيل أ،ف وقلت لهم بدي استفسر عن عينة لشب جاري عسكري وأخبرتهم بمرتبه وسألتهم بقولي بتقدرو تفيدوني إذا تقريروا جهز أو طلعت عينته أو (لا) وقالوا لي أن أقوم بتزويدهم بالمعلومات وبردولي خبر وبعدها بيومين حضر الوكيل م والوكيل أ وأبلغوني بالحرف هذا عينته في بلاوي وإذا بدك نغير لك فيها بدك تدفعلنا مبلغ (۱۰۰۰) دينار … وأخبرت المدعو ع والد الرقيب م بقولي له أنا ما بقدر أفيدك بأي إشي ابنك غلطان يقلع شوكه بإيده وإذا ما غلط ما بصير عليه إشي وقلت للرقيب م هذول طالبين مبلغ مالي وما بقدر أدخل بينك وبينهم وقال لي خلص زي ما بدك وقال لي أنا خايف يلعبوا بعينتي وقلت له لا تخاف ما حدا بلعب بالعينات نهائياً وفي اليوم التالي حضر إلي الوكيل م،ي والوكيل أ،ف وقالوا لي شو صار بموضوع المصاري جبت الألف دينار عندها أصريت عليهم بقولي أنهوا الموضوع أنا ناهي الموضوع من زمان وأنه مدام في مصاري ومشاكل أنا منسحب من الموضوع كله وقالوا لي لا لا بكرا بتجيبهم معك عالدوام وأن الوكيل م والوكيل أ كانوا يستخدموني لابتزاز الرقيب م لطلب المال منه وبعدها بيوم حضروا وسألوني عن المصاري عندها سمع الرقيب م،ع وصل الموضوع للمدير وأخبرت المدير بما حصل معي …” .

4- أقوال الظنين الرقيب م،ع أمام المدعي العام والتي جاء بها :” … أذكر أنه وقبل حوالي شهر تقريبا تم استدعائي من قبل قسم أمن وقائي البادية الشمالية وتم الطلب مني إعطاء عينة بول بالفعل قمت بإعطاء عينة بول داخل عبوة جديدة ونظيفة وكان ذلك داخل القسم وبعدها غادرت إلى منزلي وأبلغت والدي بما حصل معي عندها توجهت أنا ووالدي إلى منزل صديقي الرقيب م وأبلغته بما حصل معي وطلب منه الاستفسار عن نتيجة عينتي فقال لي إن شاء الله بشوف وبردلك خبر بعد قيامه بأخذ اسمي الكامل وبعد حوالي ثلاثة إلى أربعة أيام اتصل بي الرقيب م وقال لي هذول جماعة ويقصد بذلك جماعة العينات بدهم مصاري وأنا ما إلي مصلحة) ورفضت أنا ووالدي ذلك …” .

5- شهادة شاهد النيابة الرائد ص أمام المحكمة.

6- شهادة شاهد النيابة الرقيب م،ي أمام المحكمة ومما جاء فيها:” … وأثناء ما كنت في مركز عملي في إدارة المختبرات / قسم البصمة حضر لي المتهم الثالث وكان بحوزته صورة عن بصمة إبهامين مسحوبة عن النظام بالإضافة إلى نموذج عينة فحص تحتوي على بصمة وطلب مني أن أقوم بمطابقة البصمة الموجودة على نموذج العينة بصورة البصمة التي كانت بحوزته حيث قمت بسؤاله عن سبب ذلك وأخبرني ما في شي عندها قمت بالكشف ومطابقة البصمات يدوياً وأبلغته بأن تلك البصمات غير مطابقة وأقصد بذلك البصمة الموجودة على نموذج فحص العينة للبصمات المسحوبة على النظام والموجودة بحوزته وبعد ذلك غادر المتهم الثالث وبعدها بيومين شاهدت المتهم الثالث وبرفقته المتهمين الأول والثاني وكانوا يقفوا على مدخل قسم البصمة وكان صوتهم عالي ونبرة الصوت فيها صياح حيث سألتهم (في إشي) عندها أخبروني لا ما في إشي وبعد ذلك دخلت إلى القسم وتبعني المتهم الثالث وسألته عن سبب ارتفاع صوتهم حيث أجابني في البداية (ما في إشي) وبعد إصراري عليه أخبرني بأن جاره بداوم في الأمن العام وتم أخذ عينة عشوائية منه وأن جاره حضر إلى منزله وطلب منه معرفة نتيجة العينة وأذكر أن المتهم الثالث أخبرني أنه لدى سؤاله للمتهم الأول عن نتيجة العينة حيث أخبره بأن العينة كانت تحتوي إلا أنهم قاموا بتبديلها بحيث تصبح لا تحتوي وطلبوا مبلغ ألف دينار مقابل ذلك ولدى سؤالي للمتهم الثالث عن ذلك أخبرني بأنه لم يقم بطلب أي مبلغ مالي من جاره عندها أخبرني بأن المتهمين الأول والثاني أصروا عليه لإحضار المبلغ المالي عند ذلك سألته عن البصمة التي قام بإحضارها لي قبل يومين من ذلك وأخبرني بأن تلك البصمة التي قام بإحضارها هي للعينة التي كانت تحتوي وأن صور البصمة (الإبهامين) تعود لجاره عند ذلك قمت بإبلاغ مدير الإدارة عن تلك الواقعة وقام المدير بطلب المتهم الثالث وتم الاستفسار منه عن وقائع هذه القضية …”.

7- شهادة شاهد النيابة الملازم م،م أمام المحكمة على إفادتي المتهمين الأول والثاني المبرزين (ن 9 و ن 11) والرقيب م،ي وذكر أنهم أدلوا بأقوالهم بطوعهم واختيارهم دون ضغط أو إكراه.

8- شهادة شاهد النيابة الملازم أ،أ أمام المحكمة على إفادة الظنين والمتهم الثالث وذكر أنهما أدليا بأقوالهما بطوعهما واختيارهما دون ضغط أو إكراه وعلى الضبطين المبرزين (ن 3 و ن 4).

9- شهادة شاهد النيابة الملازم م،ع أمام المحكمة على الضبط المبرز (ن 14) المتعلق بأخذ عينة شعر من الظنين.

10- شهادة شاهد الدفاع الوكيل أ،م.

11- شهادة شاهد النيابة ع أمام المدعي العام المقرر تلاوتها بناء على طلب وكلاء الدفاع.

12- كتاب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية رقم (12/1/2994) تاريخ 6/6/2023 ضمن البينة الدفاعية.

13- مذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية إلى المساعد ضمن البينة الدفاعية.

14- تقرير الفحص الفني المخبري رقم (233/11/11/1995) تاريخ 6/3/2023م المبرز(ن 16).

والذي يتضمن أن عينة شعر الظنين الرابع تحتوي على مواد مخدرة.

أما عن ما أورده المميزان الوكيل أسامة والوكيل م،ي بتمييزهما في السببين الأول والثاني، فإن محكمة الأمن العام أوردت من ضمن البينات التي استندت إليها إفادة الظنين م وكذلك إفادة المتهم الرقيب م بما تضمنتاه من أقوال ضد المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) مؤيداً بشهادات شهود النيابة العامة والقرائن الأخرى في الدعوى وبما يتفق وأحكام المادة (148/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ومن جهة أخرى فقد استندت المحكمة إلى أقوال الرقيب م،ع لدى المدعي العام كإفادة متهم في القضية وليس كشاهد فيها.

ولما كان ذلك، وكانت هذه البينات التي استندت إليها المحكمة في ثبوت الواقعة الجرمية هي بينات متساندة يكمل بعضها بعضاً وتؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها المحكمة، وجاء استخلاص المحكمة للواقعة الثابتة من هذه البينات استخلاصاً سائغاً ومقبولاً، ومن ثم فإننا نقرها على ما توصلت إليه.

 

ومن حيث التطبيقات القانونية

وفيما يتعلق بالتهمة الثانية وهي جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات المسندة للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ،ي).

نجد أنه يلزم لقيام جناية الرشوة المسندة للمميزين المذكورين وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات بالإضافة إلى طلب مبلغ الرشوة للقيام بعمل غير حق أن يكونا مختصين بهذا العمل وقادرين على القيام به.

 

وفي الحالة المعروضة:

نجد أن الواقعة الثابتة هي قيام المتهمين (المميزين) الأول الوكيل أ والثاني الوكيل م،ي بطلب مبلغ من النقود (مبلغ ألف دينار) للقيام بعمل غير محق وهو تغيير نتيجة فحص العينة المأخوذة من الظنين م،ع، وأخبرا بذلك المتهم الثالث (المميز) الرقيب م والذي قام بدوره بإخبار الظنين الرقيب م،ع ووالده الشاهد ع بطلب المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ و ي) فرفضا دفع المبلغ.

وحيث ثبت بأدلة الدعوى التي أوردتها محكمة الأمن العام وبالأخص شهادة شاهد النيابة الرائد ص،ح أمام المحكمة أنه لا يمكن للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) التعديل على نتائج فحص العينة بمعنى أنهما لم يكونا قادرين على القيام بالعمل غير المحق الذي طلبا النقود من أجله، فإن أركان وعناصر جناية الرشوة وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات المسندة إليهما تكون منتفية ولا يشكل فعلهما بطلب مبلغ من النقود (مبلغ ألف دينار) للقيام بعمل غير محق غير قادرين على القيام به جريمة الرشوة المسندة إليهما وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات المسندة إليهما (لطفاً ينظر الحكم رقم 65 لسنة 1985 محكمة تمييز جزاء)، ولكن هذا الفعل يشكل بحق المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م) شروعاً في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (417/4 و 76) من قانون العقوبات كونهما أوهما الظنين الرقيب م ووالده عن طريق المتهم الثالث (المميز القريب م) بأمر لا حقيقة له وهو أنهما سيقومان بتغيير نتيجة فحص العينة المشار إليها وهما يعلمان باستحالة ذلك عليهما وكون أن النتيجة لم تتحقق بسبب خارج عن إرادتيهما تمثل برفض الرقيب م،ع ووالده دفع المبلغ المطلوب وهو الأمر الذي يتعين معه تعديل وصف التهمة الثانية المسندة للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) في هذه الواقعة من جناية طلب الرشوة المسندة إليهما إلى جنحة الشروع الناقص في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (417/4 و 76) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (68) من القانون ذاته، لا إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (59) من قانون العقوبات العسكري كما ذهبت إلى ذلك محكمة الأمن العام، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من جهة التطبيقات القانونية في هذه التهمة.

وفيما يتعلق بالتهمة الأولى وهي جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات المسندة للمتهم الثالث (المميز الرقيب م،ع).

نجد أن الأفعال الثابتة بحقه في هذه الواقعة هي قيامه بمراجعة المتهمين الأول والثاني وسؤالهما عن نتيجة فحص العينة المأخوذة من الظنين م،ع وقيامه بعد ذلك بمراجعة الظنين محمد عبد المعطي ووالده وإخبارهما بطلب المتهمين الأول والثاني لمبلغ الألف دينار ليقوما بتغيير نتيجة الفحص وهو يعلم باستحالة ذلك إذ هو من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية ويعلم بطبيعة العمل فيها، يشكل تدخلاً منه في جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك وليس تدخلاً في جناية طلب الرشوة، الأمر الذي يتعين معه تعديل وصف التهمة الثالثة المسندة للمتهم الثالث (المميز الرقيب م) في هذه الواقعة من جناية التدخل في طلب الرشوة المسندة إليه إلى جنحة التدخل في الشروع الناقص في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المواد (417/4 و  76و 80/2) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (68) من القانون ذاته، لا إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (59) من قانون العقوبات العسكري كما ذهبت إلى ذلك محكمة الأمن العام، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من جهة التطبيقات القانونية في هذه التهمة.

وفيما يتعلق بالتهمة الثالثة وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات المسندة للمتهمين الأول والثاني والثالث:

نجد أنه وفي ضوء ما توصلنا إليه من تعديل لوصف التهمتين الأولى والثانية أعلاه، فإنه يتعين والحالة هذه وقف ملاحقة المتهمين الأول والثاني عن هذه التهمة لسبق ملاحقتهما عنها بموجب تعديل وصف التهمة الثانية المسندة إليهما ووقف ملاحقة المتهم الثالث عن هذه التهمة لسبق ملاحقته عنها بموجب تعديل وصف التهمة الأولى المسندة إليه، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من هذه الناحية.

وفيما يتعلق بالتهمة الخامسة وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام المسندة للمتهمين الأول والثاني والثالث (المميزون) والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهمين المذكورين):

نجد أن قيام المتهم الثالث بالاستفسار عن نتيجة فحص عينة الظنين في مكان عمله وقيام المتهمين الأول والثاني بالادعاء بأنهما على مقدرة بتغيير العينة مقابل مبلغ مالي من شأنها وضع كل منهم موضع الشبهة كما أن في ذلك عدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وتشكل هذه الأفعال بحقهم كافة أركان وعناصر التهمة الخامسة المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها، وكما انتهى إلى ذلك القرار المميز، ومما يقتضي تأييده من هذه الناحية.

وأما عن السبب الثالث من أسباب التمييز الثاني فإن في ما توصلت إليه محكمتنا بخصوص التهمتين الأولى والثانية ما يغني عن الرد على هذا السبب.

 

ومن حيث العقوبة:

فإن العقوبة السالبة للحرية التي قضت بها محكمة الأمن العام بحق المميز عن الجنحة التي أدانتهما بها محل التهمة الأولى بوصفهما المعدل مكررة مرتين وعن الجنحة التي أدانتهما بهما محل التهمة في الواقعة الأولى وكذلك الجنحة التي أدانت بها المميز الثاني محل التهمة الثانية في الواقعة الثانية والجنحة التي أدانت المميزين بها محل التهمة الثالثة، تقع ضمن حدودها القانونية.

وإن تخفيض المحكمة للعقوبات السالبة للحرية بحق المميزين عن النحو الوارد في القرار المميز وتنفيذ العقوبة الأشد بحق كل منهما يقع ضمن صلاحيتها ويتفق وصحيح القانون.

وحيث جاء القرار المميز من حيث الواقعة الجرمية والتطبيقات القانونية والعقوبات السالبة للحرية معللاً تعليلاً وافياً ومشتملاً على أسبابه ومقتضياته ولا ترد عليه أسباب التمييز من هاتين الناحيتين ومما يتعين معه رد أسباب التمييز المذكورة أعلاه من هاتين الناحيتين وتأييد القرار المميز من حيث الوقائع الجرمية والتطبيقات القانونية والعقوبات السالبة للحرية.

أما بالنسبة لما تضمنه القرار المميز من الحكم بطرد المميزين من الخدمة في جهاز الأمن، وما ورد في الشق الأول من السبب العاشر من أسباب التمييز الثاني:

فإننا نجد بالرجوع إلى المادة (72) من قانون الأمن العام أنها تتعلق بالحالات التي تعتبر فيها خدمة الفرد في جهاز الأمن العام منتهية ومنها الحالة الواردة في الفقرة (6) من المادة المذكور وهي الحكم بعقوبة جنائية أو جنحوية مخلة بالشرف والأمانة من قبل محكمة الأمن العام إذا كان الحكم يزيد عن الحبس لمدة (89) يوماً، وبعد صدور قرار من المرجع المختص ويعني ذلك أن ما ورد في هذه الفقرة هو حالة من الحالات التي تعتبر فيها خدمة الفرد في جهاز الأمن العام منتهية، وليس عقوبة أو تدبيراً يفرض بموجب هذه الفقرة. ومن ثم يكون استناد محكمة الأمن العام إلى هذه الفقرة في حكمها بطرد المميز من الخدمة في جهاز الأمن العام يخالف القانون.

ومن جهة أخرى، فإن المادة (87) من قانون الأمن العام فقد نصت على أن تطبق على أفراد القوة أحكام قانون العقوبات العسكري وبالرجوع إلى المادة (5) من قانون العقوبات العسكري فهي تنص على أن الحكم بالأشغال المؤبدة أو المؤقتة على الضابط أو الفرد في القوات المسلحة يتبعه تنزيل رتبته وطرده من الخدمة العسكرية، وبمفهوم المخالفة فإن الحكم بعقوبات جنحية لا يستتبع الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام، وعليه يكون القرار المميز فيما قضى من طرد المميزين من الخدمة في جهاز الأمن العام مستوجباً للنقض من هذه الناحية بالنسبة للمميزين جميعاً وكذلك بالنسبة للظنين محمد عبد المعطي عملاً لاتصال سبب النقض به من هذه الناحية وذلك عملاً بأحكام المادة (285/3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

لذلك نقرر نقض القرار المميز لجهة ما قضى من حيث التطبيقات القانونية والعقوبة في التهمتين الأولى والثانية بالنسبة للمميزين جميعاً وفي التهمة الثالثة بالنسبة للمميز الرقيب م، وعلى أن يشمل النقض الظنين (المحكوم عليه) م،ع من ناحية عقوبة الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام فقط، وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني في ضوء ما بيناه، وتأييد القرار المميز فيما عدا ذلك.

قراراً صدر بتاريخ 14 جمادى الآخرة سنـــــة 1445 هــ الموافق 28/12/2023م.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922381

مخدرات تقرير مختبر جنائي

إثبات ملكية عقار

إثبات ملكية عقار

إثبات ملكية عقار

 

قرار صادر عن محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، في القضية رقم 3893/ 2024.

بتاريخ 30/1/2024 قدم هذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن محكمة استئناف إربد في الدعوى رقم 1426/2023 تاريخ 31/12/2023 والقاضي قبول الاستئناف موضوعاً وفسخ القرار المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق عجلون في الدعوى 58/2022 تاريخ 19/1/2023 ورد دعوى المدعيان وتضمين المستأنف عليهما الرسوم والمصاريف عن مرحلتي التقاضي ومبلغ 150 ديناراً أتعاب محاماة.

 

موضوع الدعوى: إثبات ملكية عقار البناء المقام على قطعة الأرض رقم 257 حوض 3 هرقلا من أراضي.

مقدرين دعواهم بمبلغ: 11000 دينار لغايات الرسوم وتضمين المدعى عليهما الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة والفائدة.

 

 

مؤسسان دعواهما على الأسباب والوقائع التالية:

  1. يملك المدعيان مع المدعى عليهما على الشيوع قطعة الأرض رقم 257 حوض 3 هرقلا من أراضي، وذلك على سبيل الشيوع والتي أفرزت من القطعة الأم رقم 135 حوض 3 من أراضي.
  2. المدعيان قاما ببناء منزل والمكون من طابقين طابق 3 مخازن و طابق شقة عباره 3 غرف ومنافعهم من مالهم الخاص على قطعة الأرض المذكورة أعلاه وذلك بموافقة جميع الشركاء.
  3. المدعى عليهما يعارضان المدعيين بملكية هذا البناء.
  4. طالب المدعيان المدعى عليهما بعدم معارضتهما لهما بملكية البناء المقام على حصصهما في قطعة الأرض إلا أنهما امتنعا عن ذلك مما استوجب إقامة هذه الدعوى.

 

 

باشرت محكمة بداية حقوق عجلون نظر الدعوى وبنتيجة المحاكمة أصدرت بتاريخ 19/1/2023 قرارها رقم 58/2022 المتضمن:

عملاً بأحكام المادة 1137 من القانون المدني الحكم تثبيت ملكية المدعيين للعقار الواقع على قطعة الأرض رقم 258 حوض 3 هرقلا من أراضي، والمفرزة من القطعة الأم رقم 135 من نفس الحوض وموضوع رخصة الإنشاءات رقم 66/16 تاريخ 24/11/2008 وكما تم تفصيله في متن القرار والموصوف بتقرير الخبرة دون اعتبار الأرض المقام عليها ملكاً لهما.

عملاً بأحكام المادتين 161 و 166 من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة 46 من قانون نقابة المحامين المعدل رقم 25 لسنة 2014 الحكم بإلزام المدعى عليهما وكلاً حسب حصته في سند التسجيل بالرسوم والمصاريف ومبلغ 1000 دينار بدل أتعاب محاماة.

لم يرتض المدعى عليهما بهذا الحكم فطعنا فيه استئنافاً لدى محكمة استئناف إربد التي أصدرت قرارها رقم 1426/2023 مرافعة بتاريخ 31/12/2023 والمتضمن: قبول الاستئناف موضوعاً وفسخ القرار المستأنف ورد دعوى المدعيين وتضمين المستأنف عليهما الرسوم والمصاريف التي تكبدها المستأنفين عن مرحلتي التقاضي ومبلغ 1500 دينار أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي.

 

 

لم يرتض المدعيان المستأنف عليهما بهذا الحكم فطعنا فيه تمييزاً بتاريخ 30/1/2024 ضمن المدة القانونية.

وبالرد على أسباب الطعن: المتضمنة تخطئة محكمة الاستئناف برد الدعوى لوجود جهالة فاحشة دون مراعاة أن قطعة الأرض المقام عليها البناء مفرزة من القطعة الأم رقم 135 حوض من أراضي، والتي تم إفرازها إلى القطعتين رقمي 257 و 258 وأن الخبير ذكر أن البناء المقام على القطعة رقم 258 هو البناء الوحيد المقام على قطعة الأرض الأم رقم 135 وأن الرقم 257 الوارد في لائحة الدعوى والوكالة هو من قبيل الخطأ المادي والهفوة التي لا تكسب الخصم الآخر حقاً وبأن المميز ضدهما قد سلما بأن البناء يعود للمميزين وبأن الجهالة انتفت بوقوف المحكمة على رقبة العقار بوجود الخبير ووكلاء الفريقين حيث الإشارة إلى البناء.

وفي ذلك نجد ومن خلال أوراق الدعوى أن المميزين والمميز ضدهما يملكون على الشيوع كامل مساحة قطعة الأرض رقم 257 حوض 3 هرقلا من أراضي، وعفنا ماسحتها 11 دونماً و 898 م 2 وهي مفرزه من القطعة الأم رقم 135 حوض 3 من أراضي، بموجب بيان التغيير رقم 524/2019 وأن المدعيين المميزين أقاما هذه الدعوى بمواجهة المدعى عليهما للمطالبة بإثبات ملكية البناء المقام على قطعة الأرض رقم 257 وتوصلت محكمة الاستئناف إلى أن لائحة الدعوى والوكالة المقامة بموجبها الدعوى تضمنت ذات الخصوص المقامة به الدعوى، وحيث إنه ورد بتقرير الخبرة الفنية وكذلك مناقشة الخبير الفني بأن البناء مقام على قطعة الأرض رقم 258 وليس على قطعة الأرض 257 الأمر الذي يغدو معه بأن الدعوى مستوجبة للرد لانعدام الخصومة للجهالة الفاحشة في الوكالة المقامة بموجبها هذه الدعوى وقضت بالنتيجة فسخ القرار المستأنف ورد دعوى المدعيين المميزين.

وبالرجوع إلى لائحة الدعوى والجواب المقدم من المدعى عليهما المميز ضدهما على لائحة الدعوى نجد أن الطرفين توافقا على البناء محل الدعوى، أقيم من المدعيين ومن مالهما الخاص كما يتضح ذلك من خلال البند الثاني من لائحة الدعوى والبند الثالث من اللائحة الجوابية على الدعوى، وحيث ورد ضمن تقرير الخبرة أن عمر الإنشاءات القائمة على قطعة الأرض تتراوح ما بين 10 سنوات إلى 15 سنة وأن القطعتين رقمي 258 و 257 مفرزتين من القطعة الأم رقم 135 مما يشير إلى أن ما ورد من رقم القطعة 257 في الوكالة ولائحة الدعوى من قبيل السهو العرضي يجعل الوكالة خالية من الجهالة يترتب معه نقض القرار المطعون به لورود أسباب الطعن المشار إليها.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر قبول الطعن التمييزي ونقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق لمصدرها للسير بالدعوى ومعالجة باقي أسباب الطعن الاستئنافي.

قراراً صدر بتاريخ 26 ربيع الآخر سنة 1446 ه الموافق 29/10/2024 م.

 

مكتب العبادي للمحاماة

عنوان المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962

بطلان عقد الإيجار عدم الانتفاع بالمأجور

بطلان عقد الإيجار عدم الانتفاع بالمأجور

بطلان عقد الإيجار لاستحالة الانتفاع بالمأجور في ضوء قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 2538 لسنة 2026

دراسة قانونية تحليلية

المقدمة

يُعد عقد الإيجار من العقود الملزمة للجانبين التي تقوم على تمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور مقابل بدل معلوم، ولذلك فإن المنفعة تمثل محل الالتزام الجوهري في هذا العقد، فإذا استحال تحقيقها منذ نشأة العقد فإن ذلك يثير إشكالية قانونية تتعلق بمدى صحة العقد وآثاره.

وقد عالجت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية هذه الإشكالية في قرارها رقم (2538 لسنة 2026) الصادر بتاريخ 2026/5/17، والذي يُعد من أهم الأحكام الحديثة في القضاء المدني الأردني، إذ رسم بصورة واضحة الحدود الفاصلة بين البطلان الأصلي لعقد الإيجار وبين فسخه نتيجة المنع الإداري اللاحق، كما تناول التزامات المؤجر، وأثر استحالة المنفعة، واسترداد الأجور، وبدل الانتفاع، واليمين الحاسمة، وسلطة المحكمة في التكييف القانوني للدعوى.

وتبرز أهمية هذا الحكم في أنه لم يقتصر على الفصل في نزاع يتعلق بترخيص صيدلية، وإنما وضع مبادئ عامة يمكن تطبيقها على مختلف عقود الإيجار التي ترتبط فيها المنفعة بغرض محدد يتطلب ترخيصاً أو موافقة قانونية، بحيث يغدو الحكم مرجعاً مهماً للقضاء والمحامين والباحثين في القانون المدني.

 

أولاً: وقائع الدعوى

تتلخص وقائع النزاع في إبرام عقد إيجار بين المدعي والمدعى عليهم لاستئجار محل تجاري لمدة خمس سنوات، وبأجرة شهرية مقدارها (800) دينار، وقد نص العقد صراحة على أن الغاية من الإيجار هي استعمال المأجور كصيدلية ومستودع أدوية ومستحضرات تجميل.

وبعد إبرام العقد، باشر المستأجر إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة، إلا أن وزارة الصحة رفضت الموافقة على الترخيص، لوجود طلب سابق لترخيص صيدلية في الموقع ذاته واستكمال إجراءات ترخيص صيدلية مجاورة وفقاً للتشريعات الناظمة للمسافات القانونية بين الصيدليات.

وعلى أثر ذلك، أقام المستأجر دعواه مطالباً بفسخ عقد الإيجار واسترداد ما دفعه من أجور، بينما دفع المؤجر بأن عدم الترخيص يعود إلى تقصير المستأجر، وأن المأجور يمكن استعماله لأغراض أخرى نص عليها العقد، كبيع مستحضرات التجميل أو استعماله مستودعاً للأدوية.

إلا أن محكمة التمييز انتهت إلى نتيجة مغايرة، واعتبرت أن النزاع لا يتعلق بفسخ عقد صحيح، وإنما يتعلق بعقد باطل منذ نشأته، لأن المنفعة المقصودة منه كانت مستحيلة التحقيق ابتداءً.

 

ثانياً: سلطة المحكمة في تكييف الدعوى

أكدت المحكمة مبدأً مستقراً في الفقه والاجتهاد، يتمثل في أن تكييف الدعوى وإعطاءها وصفها القانوني الصحيح يدخل ضمن سلطة محكمة الموضوع، ولا يخضع لما يطلقه الخصوم على طلباتهم أو لأوصافهم القانونية.

فالمحكمة لا تلتزم بالتكييف الذي يورده المدعي أو المدعى عليه، وإنما تبحث في حقيقة الوقائع والأسانيد القانونية ثم تنزل عليها النص القانوني الواجب التطبيق.

وتكمن أهمية هذا المبدأ في أن المدعي كان قد أقام دعواه على أساس فسخ عقد الإيجار، بينما انتهت المحكمة إلى أن الواقعة القانونية الحقيقية تتمثل في بطلان العقد، وهو ما غيّر بصورة جوهرية الأساس القانوني للحكم والآثار المترتبة عليه.

وهذا التطبيق يجسد الدور الإيجابي للقاضي المدني في حماية التطبيق الصحيح للقانون، إذ إن التكييف القانوني ليس حقاً للخصوم، وإنما واجب على المحكمة.

 

ثالثاً: المنفعة هي محل عقد الإيجار

قرر القانون المدني الأردني أن محل عقد الإيجار هو المنفعة، وليس العين المؤجرة بذاتها.

ومن ثم فإن التزام المؤجر لا يقتصر على تسليم العقار مادياً، وإنما يمتد إلى تمكين المستأجر من الانتفاع الحقيقي بالمأجور وفق الغاية التي تعاقد الطرفان من أجلها.

ومن هذا المنطلق، فإن مجرد تسليم مفاتيح المأجور لا يعني تنفيذ المؤجر لالتزامه إذا كانت المنفعة المتفق عليها مستحيلة التحقيق قانوناً.

وفي القضية محل البحث، لم يكن هدف المستأجر مجرد استئجار محل تجاري، وإنما استئجار محل صالح قانوناً لاستعماله كصيدلية، وهي الغاية التي شكلت الدافع الرئيسي لإبرام العقد.

ولذلك اعتبرت المحكمة أن تعذر الحصول على الترخيص بسبب يتعلق بالمأجور نفسه يعني استحالة استيفاء المنفعة المقصودة، وهو ما يؤدي إلى بطلان العقد منذ البداية.

 

رابعاً: متى يكون عقد الإيجار باطلاً؟

استندت المحكمة إلى عدد من نصوص القانون المدني، أهمها المواد (157) و(163) و(167) و(168) ، والتي تشترط أن يكون محل العقد قابلاً لحكمه، وأن تكون المنفعة مشروعة وممكنة وقابلة للاستيفاء.

ويستفاد من هذه النصوص أن العقد لا يكون صحيحاً إلا إذا كان محل الالتزام قابلاً للتحقق وقت التعاقد.

أما إذا تبين منذ البداية أن المنفعة المتفق عليها يستحيل تحقيقها قانوناً، فإن العقد يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً.

وقد رأت المحكمة أن رفض ترخيص الصيدلية لم يكن بسبب تقصير المستأجر، وإنما لأن الموقع ذاته لا يحقق الشروط القانونية اللازمة لمنح الترخيص، وهو ما يجعل المأجور غير صالح لتحقيق الغاية الأساسية للعقد.

وبذلك أصبح محل العقد غير قابل لحكمه، وهو أحد أسباب البطلان المنصوص عليها في القانون المدني.

وتكمن أهمية هذا القضاء في أنه يميز بين استحالة المنفعة التي تكون قائمة منذ نشأة العقد، وبين الظروف التي تطرأ بعد انعقاده.

 

خامساً: التمييز بين بطلان عقد الإيجار وفسخه

يُعد ما انتهت إليه محكمة التمييز في هذا القرار من أبرز ما يميزه عن غيره من الأحكام، إذ فرّقت بصورة دقيقة بين البطلان والفسخ، وهما نظامان قانونيان يختلفان في سبب كل منهما وآثارهما.

فالفسخ يفترض ابتداءً وجود عقد صحيح استوفى أركانه وشروط انعقاده، ثم يطرأ بعد ذلك سبب يؤدي إلى إنهائه، سواء كان هذا السبب إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته أو صدور قرار من جهة مختصة يحول دون استمرار تنفيذ العقد. أما البطلان، فإنه يعني أن العقد لم يكن صالحاً لإنتاج آثاره القانونية منذ لحظة إبرامه، بسبب تخلف أحد أركانه أو شروط صحته، فلا ينشئ العقد أي أثر قانوني، ويعد كأن لم يكن منذ البداية.

ومن هذا المنطلق، انتقدت محكمة التمييز تطبيق محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لأحكام المادة (698) من القانون المدني، إذ رأت أن هذه المادة تعالج حالة مغايرة تماماً للحالة المعروضة عليها.

فالمادة (698) من القانون المدني تنظم حالة صدور أمر من السلطات المختصة يمنع الانتفاع بالمأجور كلياً أو جزئياً بعد انعقاد عقد صحيح، وهو ما يؤدي إلى فسخ العقد أو سقوط الأجرة بحسب الأحوال، أما في القضية محل البحث فإن المنع لم يكن طارئاً بعد انعقاد العقد، وإنما كان قائماً منذ البداية بسبب عدم قابلية المأجور قانوناً لتحقيق الغاية التي أُبرم العقد من أجلها، الأمر الذي يجعل النص الواجب التطبيق هو أحكام البطلان المنصوص عليها في المواد (163) و(168) من القانون المدني، وليس المادة (698).

ويُعد هذا التمييز من أدق ما ورد في الحكم، لأنه يمنع الخلط بين الاستحالة الأصلية التي تصيب محل العقد منذ نشأته، والاستحالة اللاحقة التي تطرأ على عقد صحيح.

 

سادساً: التزام المؤجر بتسليم مأجور صالح للانتفاع

كرّس القرار مفهوماً مهماً للالتزام الواقع على عاتق المؤجر، إذ أكد أن تنفيذ هذا الالتزام لا يقتصر على مجرد التسليم المادي للمأجور، وإنما يشمل تمكين المستأجر من استيفاء المنفعة المقصودة من العقد بصورة فعلية وقانونية.

وقد استندت المحكمة إلى المادة (677) من القانون المدني، التي تلزم المؤجر بتسليم المأجور وتوابعه بالحالة التي تمكن المستأجر من استيفاء المنفعة المتفق عليها كاملة طوال مدة الإيجار.

وهذا يعني أن صلاحية المأجور لا تقاس فقط بسلامته المادية أو الفنية، وإنما تمتد إلى صلاحيته القانونية لتحقيق الغرض الذي أُجر من أجله.

فإذا كان العقار غير قابل قانوناً لاستعماله في النشاط المتفق عليه، فإن المؤجر يكون قد أخل بالتزامه الجوهري، حتى لو كان العقار صالحاً من الناحية الإنشائية أو حتى لو كان المستأجر قد تسلمه فعلياً.

وتظهر أهمية هذا المبدأ في العقارات التي تستأجر لممارسة الأنشطة المهنية أو الطبية أو التعليمية أو الصناعية، حيث تكون إمكانية الحصول على التراخيص جزءاً لا يتجزأ من المنفعة المقصودة من العقد.

وقد أكدت المحكمة أن عبء إثبات صلاحية المأجور لاستيفاء هذه المنفعة يقع على عاتق المؤجر، باعتباره ملتزماً بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور وفق الغاية التي تم الاتفاق عليها.

 

سابعاً: أثر البطلان على استرداد الأجور وبدل الانتفاع

يترتب على الحكم ببطلان العقد زوال جميع آثاره القانونية بأثر رجعي، ويصبح كل ما تم تنفيذه بموجب العقد واجب الرد، تطبيقاً لقاعدة إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.

إلا أن محكمة التمييز لم تقف عند هذا الحد، وإنما قررت مبدأً يحقق العدالة بين الطرفين، مؤداه أن المستأجر لا يسترد كامل الأجور التي دفعها إذا كان قد انتفع بالمأجور فعلاً خلال فترة معينة، إذ يجب في هذه الحالة احتساب بدل الانتفاع أو أجر المثل عن المدة التي بقي فيها المأجور تحت يده.

وقد بيّن الحكم أن المحكمة الاستئنافية، بعد اتباعها لحكم النقض، قامت بحسم قيمة الانتفاع الفعلي للمستأجر عن الفترة الممتدة من 1/1/2023 وحتى 11/6/2023، ثم قضت برد باقي الأجور، وهو ما اعتبرته محكمة التمييز تطبيقاً صحيحاً للقانون.

ويعكس هذا التوجه توازناً بين مبدأ إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد وبين منع الإثراء بلا سبب، فلا يجوز للمستأجر أن يجمع بين الانتفاع المجاني بالمأجور واسترداد كامل الأجرة، كما لا يجوز للمؤجر الاحتفاظ بالأجرة عن منفعة لم تتحقق.

 

ثامناً: موقف المحكمة من اليمين الحاسمة

تناول القرار أيضاً مسألة إجرائية مهمة تتعلق باليمين الحاسمة، حيث طلب المدعى عليهم توجيهها إلى المستأجر لإثبات أن عدم الحصول على الترخيص كان نتيجة تراخيه، وكذلك لإثبات أن جزءاً من المبالغ المدفوعة لم يكن بدل أجرة.

إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب، وقررت أن اليمين الحاسمة لا تكون مقبولة إلا إذا انصبت على واقعة منتجة في النزاع ولم تكن ثابتة بأدلة قانونية أخرى.

ولما كانت المحكمة قد انتهت إلى بطلان العقد استناداً إلى البينات الخطية الرسمية، وفي مقدمتها كتاب الجهة المختصة الذي أثبت أن سبب رفض الترخيص يتعلق بالموقع ذاته، فإن الواقعة المطلوب إثباتها باليمين أصبحت غير منتجة في النزاع، ولم يعد لتوجيهها أي أثر قانوني.

كما رفضت المحكمة توجيه اليمين بشأن طبيعة المبالغ المدفوعة، لأن وكيل المدعى عليهم سبق أن أقر بأنها دفعت تنفيذاً لعقد الإيجار، الأمر الذي جعل الواقعة ثابتة بالإقرار القضائي، فلا يجوز إثبات خلافها باليمين الحاسمة.

ويؤكد هذا القضاء أن اليمين الحاسمة ليست وسيلة لإعادة مناقشة وقائع حسمتها الأدلة القطعية، وإنما هي وسيلة استثنائية يلجأ إليها عند غياب الدليل.

 

تاسعاً: المبادئ القضائية التي أرساها القرار

يمكن استخلاص مجموعة من المبادئ القانونية المهمة التي رسخها هذا الحكم، من أبرزها:

تكييف الدعوى وإعطاؤها الوصف القانوني الصحيح من سلطة المحكمة، ولا تتقيد فيه بتكييف الخصوم.

إذا كانت المنفعة المقصودة من عقد الإيجار مستحيلة التحقيق منذ إبرام العقد، فإن العقد يكون باطلاً لا مفسوخاً.

لا تطبق المادة (698) من القانون المدني إلا على العقود الصحيحة التي يطرأ عليها منع لاحق من السلطات المختصة.

التزام المؤجر يشمل تمكين المستأجر من الانتفاع القانوني بالمأجور، وليس مجرد تسليمه مادياً.

بطلان العقد يؤدي إلى إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، مع مراعاة خصم بدل الانتفاع الفعلي.

لا حاجة إلى توجيه إنذار عدلي إذا كان العقد باطلاً، لأن الإنذار يرد على العقود الصحيحة.

لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة بشأن وقائع أصبحت ثابتة بالبينة الخطية أو بالإقرار القضائي.

تلتزم محكمة الموضوع باتباع المبادئ القانونية التي فصلت فيها محكمة التمييز عند النقض والإعادة، ولا يجوز إعادة بحثها.

 

الخاتمة

يمثل قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (2538 لسنة 2026) محطة مهمة في تطور القضاء المدني الأردني، إذ قدم معالجة قانونية دقيقة لمفهوم المنفعة في عقد الإيجار، وربط بين صحة العقد وإمكانية تحقيق الغاية المقصودة منه منذ لحظة إبرامه.

كما رسخ التمييز بين البطلان والفسخ، وأوضح أن استحالة الانتفاع الأصلية تخضع لأحكام البطلان، بينما يقتصر تطبيق المادة (698) من القانون المدني على حالات المنع الإداري اللاحق التي ترد على عقد صحيح.

وتبرز القيمة العملية لهذا الحكم في أنه يضع معياراً واضحاً للمحاكم والمتعاملين في عقود الإيجار، مؤداه أن العبرة ليست بمجرد تسليم المأجور، وإنما بتمكين المستأجر من الانتفاع القانوني الحقيقي وفق الغاية التي تعاقد من أجلها. ومن ثم، فإن المؤجر الذي يؤجر عقاراً لغرض معين يجب أن يكون هذا العقار صالحاً قانوناً لتحقيق ذلك الغرض، وإلا تعرض العقد للبطلان بكل ما يترتب على ذلك من آثار، وفي مقدمتها إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد مع مراعاة قواعد العدالة في احتساب بدل الانتفاع.

ويُنتظر أن يكون لهذا الاجتهاد أثر مهم في توحيد التطبيق القضائي مستقبلاً، ولا سيما في المنازعات المتعلقة بالعقارات المؤجرة للأنشطة المهنية أو الطبية أو التجارية التي تتطلب موافقات أو تراخيص خاصة، إذ وضع الحكم معياراً موضوعياً يوازن بين استقرار المعاملات وحماية المتعاقد حسن النية، ويعزز الأمن القانوني في مجال عقود الإيجار.

 

مكتب العبادي للمحاماة

الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك الحسين.

هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604

متى تفرض عوائد التنظيم

متى تفرض عوائد التنظيم

مكتب العبادي للمحاماة يحصل على قرار قضائي يتضمن منع مطالبة عوائد التنظيم التي فرضتها بلدية الزرقاء

تحليل الحكم القضائي الصادر بتاريخ 2026/3/23 والذي يرسّخ ضوابط فرض الرسوم التنظيمية.

 

ملخص قرار الحكم:

يشكّل الحكم الصادر عن محكمة بداية حقوق الزرقاء رقم (2025/112) علامة فارقة في تنظيم العلاقة بين الإدارة والأفراد في فرض عوائد التنظيم، حيث قررت المحكمة منع مطالبة في عوائد تنظيم بمبلغ (64800) دينار والتي فرضتها بلدية الزرقاء ومجلس التنظيم الأعلى التابع لوزارة الإدارة المحلية لعدم استناد قرار فرض عوائد التنظيم إلى أساس قانوني سليم.

 

يؤسس هذا الحكم لمبدأ قضائي بالغ الأهمية مفاده:

أن مجرد تغيير صفة الاستعمال أو الانتفاع بالعقار لا يكفي بذاته لفرض عوائد تنظيم، ما لم تتوافر الشروط القانونية المنصوص عليها صراحة في التشريع.

 

أولاً: وقائع الدعوى كما استقر عليها الحكم:

وفقًا لما ورد في الحكم (الصفحات 1–3) ، فإن المدعية:

مستثمرة لقطعة أرض وقف بعقد استثمار طويل الأمد (21 سنة).

حصلت على موافقة بتغيير صفة الاستعمال لجزء من الأرض.

فوجئت بفرض عوائد تنظيم عليها نتيجة هذا التغيير.

بينما:

طالبت بلدية الزرقاء بدفع مبلغ 64800 دينار بدل عوائد تنظيم.

مما دفع المدعية لإقامة دعوى منع مطالبة من خلال توكيل المحامي محمد زهير العبادي والمحامية براءة رياض العساف للطعن في مشروعية هذا الفرض.

 

ثانياً: الإشكالية القانونية:

تمحورت القضية حول السؤال الجوهري:

هل يحق للإدارة فرض عوائد تنظيم بمجرد تغيير صفة استعمال العقار، أم أن ذلك مشروط بضوابط قانونية محددة؟

 

ثالثاً: الأساس القانوني لعوائد التنظيم:

استندت المحكمة إلى:

قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية، وخاصة أحكام المادة (52 وما بعدها) المتعلقة بعوائد التنظيم.

حيث قررت أن فرض هذه العوائد مرتبط بـ:

شروط جوهرية:

– وجود قرار صادر عن الجهة المختصة (اللجنة المحلية أو اللوائية).

– نشر القرار وفق الأصول في الجريدة الرسمية.

أن يكون الفرض بهدف:

– تغطية نفقات التنظيم.

– إنشاء الطرق أو المرافق العامة.

– وجود تكاليف فعلية أنفقت أو ستنفق على المنطقة.

 

رابعاً: التحليل القضائي للحكم:

1- بطلان فرض العوائد دون أساس تنظيمي صحيح:

قررت المحكمة أن:

عدم قيام الجهة المدعى عليها بإثبات توافر الشروط القانونية لفرض العوائد يجعل المطالبة فاقدة للسند القانوني.

وهذا يعني أن:

الأصل هو عدم جواز فرض أي التزام مالي، والاستثناء هو النص القانوني الصريح.

 

2- تغيير صفة الاستعمال لا يكفي بذاته:

أكد الحكم أن:

تغيير صفة استعمال الأرض (مثلاً من زراعي إلى تجاري) لا يؤدي تلقائياً إلى فرض عوائد تنظيم.

وهذا مبدأ مهم جدًا في التطبيق العملي.

 

3- تطبيق قاعدة الإثراء بلا سبب:

استندت المحكمة كذلك إلى نصوص القانون المدني، وخاصة:

المادة 293:

“لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي”.

وبالتالي:

فرض العوائد دون أساس قانوني يؤدي الى الإثراء بلا سبب.

وهو سبب مستقل لرد المطالبة.

 

4- عبء الإثبات على الجهة الإدارية:

قررت المحكمة أن:

عبء إثبات مشروعية فرض عوائد التنظيم يقع على عاتق الجهة المدعية بها، وهذا مبدأ إجرائي بالغ الأهمية في هذا النوع من القضايا.

 

خامساً: النتيجة القضائية:

خلصت المحكمة إلى:

1- الحكم بمنع مطالبة المدعى عليهم بمبلغ (6480 دينار).

2- تحميل الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

 

سادساً: الأثر القانوني للحكم:

هذا الحكم يؤسس لعدة مبادئ مهمة:

1- تقييد سلطة الإدارة:

لا يجوز للإدارة فرض رسوم إلا ضمن حدود القانون.

2- حماية المستثمرين:

خصوصاً في المشاريع الاستثمارية طويلة الأمد.

3. تعزيز الرقابة القضائية:

على قرارات التنظيم والرسوم.

4- ترسيخ مبدأ:

لا التزام مالي بدون سند قانوني صريح.

 

سابعاً: الأهمية العملية للمحامين:

هذا الحكم يُستخدم عملياً في:

1- الطعن في عوائد التنظيم.

2- دعاوى منع المطالبة.

3- قضايا البلديات والتنظيم.

4- الدفاع عن المستثمرين.

 

دور مكتب العبادي للمحاماة:

يُعد هذا الحكم مثالاً واضحاً على:

1- القدرة على تفكيك القرارات الإدارية غير المشروعة.

2- بناء دفوع قانونية قائمة على التأصيل المدني والإداري.

3- استخدام مبدأ الإثراء بلا سبب بشكل استراتيجي.

ويؤكد أن مكتب العبادي للمحاماة هو المرجع الأبرز في الأردن في:

1- قضايا البلديات والتنظيم.

2- المنازعات الإدارية.

3- الدعاوى المدنية ذات الطابع التنظيمي والاستثماري.

 

التواصل معنا يكون من خلال رقم الهاتف:

0798333357، 00962799999604.

عنوان مكتب العبادي للمحاماة:

الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

متى تفرض عوائد التنظيم

استرداد سلاح ناري

استرداد سلاح ناري

استرداد سلاح ناري

 

موضوعها:

استرداد سلاح ناري و/أو المطالبة بقيمته البالغة ألف دينار أردني.

وذلك على سند من القول:

المدعي يملك سلاح ناري بندقية صيد نوع بيكال روسية الصنع عيار 12 ملم يحمل الرقم… لون أسود وهو مرخص يحمل رخصة رقم 3228.

بتاريخ 4/6/2020 وعندما كان السلاح في المركبة التي يقودها المدعي م. ف. ذ. ر. تم ضبط السلاح الموصوف أعلاه وصدر قرار عن محكمة صلح جزاء عجلون بالقضية رقم 2050/2020 بمصادرة السلاح كونه غير مرخص حيث إن ذلك مخالف للواقع والقانون كونه مرخصاً وذلك وفقاً لوثيقة الترخيص رقم 3228.

محامي سلاح ناري

إن المدعي لم يكن طرفاً في القضية رقم 2050/2020 وهو ح. النية ومن حقه القانوني استرداد السلاح أو قيمته كون أنه مرخص وفقاً للقانون والأصول.

نظرت محكمة الدرجة الأولى الدعوى وبتاريخ 28/9/2021 أصدرت حكماً وجاهياً قضت فيه بإلزام المدعى عليها برد المضبوطات التي تمثلت في سلاح ناري بندقية صيد نوع بيكال روسية الصنع عيار 12 ملم رقم السلاح ….. لون أسود يحمل رخصة رقم 3228 للمدعي وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف ومبلغ 27 ديناراً أتعاب محاماة للمدعي.

محامي اسلحة نارية

لم يرتضِ وكيل إ. ق. ا. بالإضافة لوظيفته بهذا الحكم فطعن فيه استئنافاً بتاريخ 30/9/2022 لدى محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية وبتاريخ 6/1/2022 أصدرت قرارها تدقيقاً بقبول الاستئناف موضوعاً وفسخ القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

قيدت الدعوى لدى محكمة صلح حقوق عمان بالرقم 3973/2022 وبتاريخ 25/9/2022 أصدرت حكماً وجاهياً بإلزام المدعى عليها برد المضبوطات التي تمثلت في سلاح ناري بندقية صيد نوع بيكال روسية الصنع عيار 12 ملم رقم السلاح ….. لون أسود يحمل رخصة رقم 3228 للمدعي وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف ومبلغ 27 ديناراً أتعاب المحاماة للمدعي.

إجراءات استرداد سلاح ناري

لم يرتضِ وكيل إ. ق. ا. بالإضافة لوظيفته بهذا الحكم فطعن فيه استئنافاً بتاريخ 26/9/2022 لدى محكمة بداية حقوق عمان بصفتها الاستئنافية وبتاريخ 17/11/2022 أصدرت حكمها تدقيقاً قضت فيه بقبول الاستئناف موضوعاً وفسخ القرار المستأنف وبالوقت نفسه الحكم برد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف عن مرحلتي التقاضي ومبلغ 40,5 ديناراً أتعاب محاماة للجهة المدعى عليها عن مرحلتي التقاضي.

لم يلقَ هذا الحكم قبولاً من المدعي فطعن فيه تمييزاً بتاريخ 7/5/2024 وضمن المدة القانونية بعد أن احتصل على إذن التمييز رقم 1498/2024 الصادر من القاضي المفوض بتاريخ 24/4/2024 والمبلغ لوكيله بتاريخ 30/4/2024 وقد تبلغ وكيل إ. ق. ا. لائحة التمييز بتاريخ 15/7/2024 وقدم لائحة جوابية بتاريخ 22/7/2024 وضمن المدة القانونية.

إجراءات ترخيص سلاح ناري

وبالرد على أسباب التمييز جميعها والمنصبة على تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بعدم تطبيق نص المادتين 44 من قانون العقوبات و 332 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إذ إن المدعي ح. النية ولم يكن طرفاً في الدعوى الجزائية رقم 2050/2020.

وفي ذلك نجد أن البين من الأوراق أن المدعي يملك سلاحاً نارياً بندقية صيد نوع بيكال روسية الصنع عيار 12 ملم رقم السلاح ….. لون أسود بموجب رخصة اقتناء رقم 3228 صادرة بتاريخ 24/10/2018 وتم ضبطها داخل المركبة لوحة رقم . نوع ….. …………… والتي يقودها المدعو م. ف. ذ. ا. والذي لوحق جزائياً بموجب القضية الجزائية رقم 2050/2020 محكمة صلح جزاء عمان وبتاريخ 20/12/2020 أصدرت حكمها المتضمن إدانته بجرم حمل وحيازة سلاح ناري دون ترخيص خلافاً للمواد 3 و 4 و 11/د من قانون الأسلحة النارية والذخائر والحكم عليه بعد استعمال الأسباب المخففة التقديرية بالحبس أسبوع واحد والرسوم ومصادرة السلاح الناري.

استرداد سلاح ناري

لما كان ذلك وبالرجوع إلى نص المادة 332 من قانون أصول المحاكمات الجزائية نجد بأن الأحكام الجزائية القاضية بالإدانة لها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل بها نهائياً وذلك فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها , فإنه ووفقاً لمبدأ شخصية وعينية الدعوى فإن هذه الحجية تقتصر فقط على حائز السلاح أي فاعل الجريمة كون يده عليه غير مشروعة وغير قانونية ابتداءً لكون لا يحمل رخصة لحيازته، وحيث إن مالك السلاح المضبوط لم يكن طرفاً أو ممثلاً بالدعوى الجزائية فلا يكون الحكم الجزائي حجة عليه إعمالاً لمبدأ الأثر النسبي للحكم واقتصاره على أطرافه.

محامي سلاح ناري

وحيث إنه من الثابت أن البندقية المضبوطة والذي جرت مصادرتها كانت مرخصه باسم المدعي والذي لم يكن طرفاً في الدعوى الصلحية الجزائية المشار إليها وحيث إن المادة 44 من قانون العقوبات تجيز للمحكمة أن تصدر قراراً بإعادة الأشياء المضبوطة إذا كانت مملوكة للغير وكان هذا الغير حسن النية ويلوح لها أنه صاحب هذا المال أو الشيء، وبالتالي فإن من حق المدعي المطالبة باسترداد البندقية المطالب بإعادتها فحكم المصادرة لا يمنع الغير حسن النية من ادعاء استحقاق المال المصادر بدعوى مدنية ولا تكون المحكمة مقيدة بقرار المصادرة، وحيث أن الحكم المطعون فيه توصل إلى خلاف ذلك فتكون أسباب التمييز ترد عليه ويتوجب نقضه.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.

قراراً صدر بتاريخ 25 جمادى الأولى سنة 1446 ه الموافق 27/11/2024 م.

 

مكتب العبادي للمحاماة

المكتب الرئيسي: مجمع عقاركو التجاري – شارع الملك حسين – العبدلي – عمان – الأردن.

الهاتف المتنقل: 00962798333357  الهاتف: 064922183

الموقع الإلكتروني: www.alabbadilawfirm.com ، البريد الإلكتروني: info@alabbadilawfirm.com

 محامي شركات في الأردن – مكتب العبادي للمحاماة

ما هي إجراءات استرداد سلاح ناري من المحكمة في الأردن؟

تتمثل إجراءات استرداد السلاح الناري بتقديم دعوى حقوقية للمطالبة برد السلاح أو قيمته، إذا ثبت أن السلاح مرخص قانونًا وأن مالكه لم يكن طرفًا في الدعوى الجزائية التي صدر فيها قرار المصادرة، مع إثبات حسن النية استنادًا لأحكام المادة 44 من قانون العقوبات والمادة 332 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

هل يحق للمالك استرداد السلاح إذا تمت مصادرته في قضية جزائية لم يكن طرفًا فيها؟

نعم، يحق للمالك استرداد السلاح إذا كان مرخصًا باسمه ولم يكن طرفًا أو ممثلًا في الدعوى الجزائية، إذ إن حجية الحكم الجزائي تقتصر على أطرافه ولا تسري على الغير حسن النية.

ما هي إجراءات ترخيص سلاح ناري في الأردن؟

تشمل إجراءات ترخيص السلاح الناري تقديم طلب رسمي للجهات المختصة، وإجراء الفحوصات الأمنية اللازمة، وبيان سبب الاقتناء المشروع، ودفع الرسوم المقررة، ولا يُعد السلاح قانونيًا إلا بعد صدور رخصة اقتناء سارية المفعول.

من هو المحامي المختص بقضايا الأسلحة النارية وحيازتها؟

يُعد مكتب العبادي للمحاماة من أبرز المكاتب القانونية المختصة بقضايا الأسلحة النارية في الأردن، بما يشمل استرداد السلاح المصادَر، الطعون أمام محاكم الاستئناف والتمييز، وقضايا الترخيص والحيازة القانونية.

ما هي عقوبة حيازة سلاح ناري دون ترخيص في الأردن؟

يعاقب قانون الأسلحة النارية والذخائر على حيازة أو حمل سلاح ناري دون ترخيص بعقوبات جزائية تشمل الحبس والغرامة، مع مصادرة السلاح، وتختلف العقوبة وفق نوع السلاح وظروف الضبط.

هل يمنع حكم المصادرة من المطالبة بالسلاح بدعوى مدنية؟

لا، حكم المصادرة الجزائي لا يمنع الغير حسن النية من إقامة دعوى مدنية للمطالبة بالسلاح أو قيمته، ولا تكون المحكمة المدنية مقيدة بقرار المصادرة إذا ثبتت الملكية المشروعة.

استرداد سلاح ناري