الأصل والمبدأ أن يكون الإنسان , كل إنسان , مسؤولاَ عن تبعات ونتائج الأعمال التي تصدر عنه , وهذا ما يعرف بالمسؤولية الشخصية , والتي عناها القانون المدني بموجب نص المادة ( 164 ) منه والتي نصت على أن كل خطأ سبب ضرراَ للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض. ولكن القانون المدني , ولاعتبارات خاصة , في بعض الأحيان ، قد خرج عن هذا المبدأ , فجعل البعض مسؤولاَ عن أعمال غيره. والمسؤولية عن أعمال الغير ورد الحديث عنها في المواد ( 174 ) وما بعد من القانون المدني , فهذه المواد بحثت في نوعين من المسؤولية عن أعمال الغير , وهما مسؤولية الولي عن أعمال من هم تحت رعايته أو حراسته , ومسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه. ومصدر مسؤولية الولي عن أعمال من هم تحت رعايته أو حراسته , إما أن يكون القانون وإما أن يكون الاتفاق , وما يدعو لوجود مثل هذه الرقابة ، قد يكون بسبب قصر من يحتاج إليها أو بسبب حالته العقلية , أو بسبب حالته الجسمانية. وفي معرض بحث القانون المدتي في أحكام هذه المسؤولية ، هو أقامها على خطأ مفترض قابل لإثبات العكس , من جانب متولي الرقابة , وأساس هذا الخطأ هو بشكل خاص الإهمال في الإشراف والرعاية أو في العموم إساءة التربية والتأهيل , وبالتالي هو أعفى المضرور من إثبات الخطأ , وفي نفس الوقت الذي هو أعفى المضرور من واجب إثبات الخطأ ، هو أتاح المجال للمتولي للتحلل من هذه المسؤولية , وهذه المسؤولية تترتب على الولي حتى ولو كان من تسبب بالعمل الضار غير مميز. والقانون اعتبر القاصر في حاجة إلى مثل هذه الرقابة , مادام لم يبلغ الخمسة عشرة من عمره ، أو حتى إذا كان قد بلغها , ولكنه لازال يعيش في كنف وتحت رعاية القائم على تربيته , أما إذا كان قد بلغها ولم يعد يعيش في كنف من يرعاه , فيصبح مسؤولاَ عن أعماله. وهذه الرقابة قد تنتقل من الولي إلى معلم المدرسة أو المشرف عليها , كما قد تنتقل إلى معلم الصنعة أو الحرفة التي قد يتم وضع القاصر لديهما لتعلم صنعة أو حرفة , وهذه المسؤولية تبقى على المذكورين مادام القاصر تحت إشرافهم ورعايتهم. والقانون المدني عندما بحث في مسؤولية متولي الرقابة , هو قسمها إلى عدة مراحل مرحلة عدم التميز ومرحلة التميز والمرحلة التي يبلغ فيها القاصر الخمسة عشرة من عمره , وعدم عيشه في كنف أو رعاية وليه , وهو في بحثه هذا , كان قد مميز بين الآثار القانونية التي تترتب على هذه المرحل , فجعل الولي والمعلم والمشرف مسؤولاَ عن الأعمال الضارة التي تقع من جانب القاصر , حتى ولو كان غير مميز , وهو بذلك جعل هذه المسؤولية مسؤولية أصلية , ذلك أن غير المميز من حيث المبدأ هو غير مسؤول عن أعماله الضارة لانعدام التميز لديه أصلاً , وبالتالي هو غير مسرول ، وفق نص الفقرة الأولى من المادة ( 165 ) من القانون المدني , في حين جعل المسؤولية في المراحل الأخرى هي مسؤولية تبعية احتياطية. وبسبب نوع هذه المسؤولية خلال هذه المراحل , فإن القانون لا يجيز للولي الرجوع على مسبب الضرر , غير المميز , بما دفعه من تعويض للمضرور , لكون مسؤولية الولي عن أعمال من هو تحت رقابته ورعايته هي مسؤولية أصلية , في حين أن مسؤوليته عن أعمال المميز هي مسؤولية تبعية , لذلك هو أجاز له الرجوع على مسبب الضرر بما دفعه من تعويض للمضرور , ذلك وفق ما نصت عليه المادة ( 176 ) من القانون المدني. وعليه في حال ارتكب غير المميز خطأ سبب ضرراَ للغير , كان الولي مسؤولاَ أصلياَ عن تعويض الضرر , وما جاز الرجوع عليه بالتعويض , بعد بلوغع سن الرشد ، لا من قبل وليه , في حال دفعه التعويض للمضرور , ولا من قبل المضرور نفسه. أما إذا كان مسبب الضرر مميزاَ , فإنه يكون مسؤولاَ عن أعماله , ومسؤولية وليه عن هذه الأعمال هي مسؤولية تبعية اقتضها ضرورات متعددة , أهمها حاجة هذا المميز للرقابة والرعاية. وعليه إذا تسبب المميز بالضرر للغير , كان مسؤولاَ أصلياَ عن التعويض , لكونه مسؤولاَ عن أعماله الشخصية ، وكان وليه مسؤولاَ تبعياَ عن التعويض للمضرور , وبالتالي يحق له الرجوع عليه بما دفعه عنه من تعويض. وعليه لو ارتكب المميز خطأ سبب ضرراَ للغير , ولم يقم هذا الغير الدعوى على وليه لمطالبته بالتعويض , بل هو انتظر حتى بلوغ مسبب الضرر المميز سن الرشد , وأقام الدعوى عليه , كانت هذه الدعوى مقبولة , لكون هذا المميز في الأصل مسؤول مسؤولية شخصية عن أعماله الشخصية , وهذا يكون بخلاف ، فيما لو كان مسبب الضرر عديم التميز. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ . الدكتور عبد الرزاق السنهوري شرح القانون المدني الجديد – الجزء الأول – الصفحات ( 1121 ) وما بعد بتصرف. ____________________________________ .
كما هو معلوم لدى الدولة نوعين من الأملاك , أملاك عامة وهي الأملاك المخصصة للنفع العام , وهي منظمة بموجب القرار رقم ( 144 ) لعام 1925 وبمقابل هذه الأملاك العامة التي هي للدولة , هناك أيضاً أملاك خاصة وأملاك الدولة الخاصة وهي العقارات المبنية والحقوق العينية وغير المنقولة التي تخص الدولة بصفتها شخصاً اعتبارياً بموجب القوانين والقرارات النافذة , سواء أكانت تحت تصرفها الفعلي أو تحت تصرف أشخاص آخرين , وأملاك الدولة بالتعداد تشمل الأموال التالية :
١ ) الأراضي الأميرية ( التي تكون رقبتها للدولة ). ٢ ) العقارات المسجلة في السجلات العقارية أو دفاتر التمليك باسم الدولة أو الخزينة. ٣ ) العقارات المقيدة في سجلات دائرة أملاك الدولة. ٤ ) العقارات المتروكة المرفقة وهي التي تكون لجماعة ما حق استعمال عليها. ٥ ) الأملاك العامة التي زالت عنها صفة المنفعة العامة. ٦ ) العقارات المحلولة وهي التي تحقق قانوناً محلوليتها والناشئة عن تركات لا وارث لها أو لها وارث لا تنطبق عليه قوانين التملك أو الناشئة عن إهمال استعمال الأراضي الأميرية خمس سنوات. ٧ ) العقارات التي تشتريها الدولة. ٨ ) الأراضي الموات والخالية. ٩ ) الجزر والأراضي التي تتكون بصورة طبيعية في المياه العامة. ١٠ ) الجبال والحراج والغابات والمقالع والمرامل غير المسجلة باسم الأفراد أو ليس لهم عليها حق مكتسب بموجب القوانين النافذة. ١١ ) العقارات التي تؤول للدولة بحكم القوانين النافذة. ١٢ ) جميع العقارات والأراضي التي لم يثبت ملكية أو تصرف الأفراد لها بسبب صحيح تجيزه القوانين النافذة قبل صدور هذا القانون.
والولاية على أملاك الدولة الخاصة من حيث المبدأ تكون لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي , كما لهذه الوزارة الصلاحية في إدارة هذه الأموال والدفاع عنها , فيما عدا الأموال التي تكون خاضعة في إدارتها لولاية وزارة أو مؤسسة أخرى بموجب القوانين النافذة. والقانون خول وزارة الزراعة الصلاحية لوضع الأنظمة الخاصة المتعلقة بإصلاح وتوزيع وبيع وتأجير عقارات الدولة الخاصة , حيث يكون إجراء مثل هذه التصرفات بقرار من وزير الزراعة والإصلاح الزراعي , كما أجاز القانون لهذا الوزير , وبناء على طلب من الوزير المختص أن يخصص بعض عقارات الدولة الخاصة للوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات والهيئات العامة والمحلية , على أن تعود هذه العقارات لإدارة أملاك الدولة عند زوال الغاية التي جرى التخصيص لأجلها , وبمقابل هذه الصلاحية القانون أجاز لهذا الوزير إلغاء هذا التخصيص متى شاء وأراد. أما تأجير عقارات الدولة الخاصة فيكون لقاء أجور سنوية مقطوعة , وفق الأنظمة الخاصة التي يضعها وزير الزراعة , أما العقارات التي يضع البعض يده عليها بدون سبب , كأن يكون وضع اليد بدون عقد إيجار , أو كأن يكون عقد إيجارها قد انتهى , فتقدر أجورها من قبل لجنة خاصة , كما يكون من صلاحية هذه اللجنة تقدير قيمة الأراضي التي شيد عليها الأفراد أبنية دون مستند قانوني , وقرار التقدير يصدر قابلاً للطعن أمام اللجنة القضائية المنصوص عليها في قانون الإصلاح الزراعي , خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه , وقرار هذه اللجنة يصدر مبرماً غير خاضع لأي طريق من طرق الطعن , ويحصل بدل أجر المثل أو القيمة المقدرة وفق الأصول المنصوص عليها في قانون جباية الأموال العامة. وهذه العقارات من حيث المبدأ لا يجوز إشغالها إلا بترخيص من وزارة الزراعة , وكل إشغال يحصل بدون هذا الترخيص يجعل شاغلها ضامناً لضعف أجر مثل هذه العقارات , وفق ما تقدره لجان خاصة في الوزارة , ويعتبر هذا البدل من الإلزامات المدنية , وهو يحصل وفق قانون جباية الأموال العامة , ويعتبر من الموارد الخاصة لوزارة الزراعة , وتزال يد الشاغل بقرار إداري يصدر عن وزير الزراعة ويتم تنفيذه بالطريقة الإدارية , وهذا القرار يقبل الطعن أمام اللجنة القضائية المنصوص عليها في قانون الإصلاح الزراعي , خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ , ويكون قرار اللجنة في هذا الخصوص مبرماً , وبالمقابل القانون أجاز لهذه اللجان عقد التسوية على المخالفات الواقعة على عقارات أملاك الدولة الخاصة. وقد يحصل ويتم توزيع عقارات الدولة على الفلاحين , ففي هذه الحالة لا يجوز لهم التصرف بها , أو إنشاء أي حق عيني عليها للغير , قبل مرور خمس سنوات على تسجيل هذه العقارات على أسمائهم في الدوائر العقارية , وبعد الحصول على موافقة وزير الزراعة أو من ينوب عنه على هذا التصرف , في حين يستثنى من هذا المنع رهن هذه الأراضي لدى المصرف الزراعي , أما من يشتري عقاراً من عقارات الدولة , فلا يحق له التصرف به أو ترتيب أي حق عيني للغير عليه , إلا بموافقة وزير الزراعة , وبشرط تسديد كامل ثمنه للدولة. وقد يحصل أن يكون لبعض الأفراد أو لجماعة ما , حقوق ارتفاق أو استعمال أو انتفاع على بعض عقارات الدولة الخاصة , كما في حالة البيادر والمراعي مثلاً , فهنا القانون أجاز لوزير الزراعة إسقاط هذه الحقوق للمصلحة العامة , وقرار الإسقاط هذا يقبل الطعن أمام اللجنة القضائية المنصوص عليها في قانون الإصلاح الزراعي. أما إذا زالت صفة النفع العام عن عقار من عقارات الأملاك العامة , فيسجل هذا العقار في خانة الأملاك الخاصة للدولة , وهذا التسجيل يحصل بموجب قرار يصدر عن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي. والقانون خول موظفي مؤسسة الإصلاح الزراعي وضابطة الحراج ورجال الشرطة وسائر رجال الضابطة العامة وكافة الموظفين المعتبرين من الضابطة العدلية , تنظيم الضبوط بالمخالفات التي تقع على أملاك الدولة الخاصة , وهو اعتبر الضبط المنظم بهذا الخصوص من الضبوط الرسمية التي يعمل بها حتى ثبوت عكسها , وبالمقابل القانون أجاز إثبات المخالفات بكافة طرق الإثبات , وذلك في حال لم يتم تنظيم ضبط بها أو في حال تم تنظيم ضبط بها , ولكنه كان فاقداً لأحد الشروط القانونية التي تمنحه الحجية.
عندما يقوم المصفي بقسمة أموال الشركة على الشركاء , هو يقوم بعمل قانوني , وهذا العمل يكون ذا أثر إعلاني كاشف بين الشركاء , ونتيجة هذا العمل يكون كل شريك مالكاً لنصيبه من أموال الشركة منذ تاريخ انتهاء الشركة , سواء أكانت هذه الأموال قد وقعت في نصيبه من جراء القسمة أو من جراء شرائها بالمزاد نتيجة بيع الأموال المشتركة , وبذلك لا يبقى له أي حق على باقي الأموال التي وقعت في نصيب باقي الشركاء المتقاسمين.
والقسمة تنتج التزام بجانب كل واحد من الشركاء المتقاسمين , وذلك بضمان أنصبة باقي الشركاء مما يحتمل أن يقع عليها من تصرف أو استحقاق لسبب يسبق القسمة , وكل شريك يكون ملزماً وفق حصته بالتعويض على مستحق الضمان على أساس قيمة الشيء المقدرة وقت القسمة , ويحصل أن يكون أحد المتقاسمين معسراً , فهنا يوزع ما يترتب عليه لمستحق الضمان على جميع المتقاسمين الآخرين , وفق نصيب كل واحد منهم , وبموجب هذا الضمان يلتزم باقي الشركاء بأن لا يقوموا بأية مزاحمة غير مشروعة للشريك الذي وقع متجر الشركة في نصيبه مثلاً , بحيث لا يجوز لهم أن يعرضوا أنفسهم للجمهور بصورة غير صحيحة كخلف للشركة.
والقسمة سواء جرت بطريقة اتفاقية أو قانونية أم قضائية , تنتج جميع آثارها بين الشركاء , ولكنها ككل تعتبر من التصرفات القانونية , وهي بمثل هذه الوصف تكون قابلة للإبطال , وفق القواعد العامة لإبطال العقود , كأن يكون سبب الإبطال الغلط أو الإكراه أو الخداع أو الغبن.
كما إن القسمة تنتج أثراً هاماً بمواجهة دائني الشركة , فهي تجعل أموال الشركة والتي وقعت في نصيب الشريك من الأموال الخاصة بهذا الشريك , فيزول بسببها حق الأفضلية الذي كان مترتباً لهؤلاء الدائنين , ويتزاحمون في التنفيذ عليها مع دائني الشركاء الشخصيين , ولكن يشترط لترتب هذا الحكم القانوني أن يكون دائنو الشركة والذين لم توف ديونهم قد تبلغوا الدعوة للحضور لأجل استيفاء حقوقهم , فلم يحضروا إلا بعد الانتهاء من القسمة , ولم يقدموا قبل ذلك اعتراضاً على إجرائها , أما إذا كانوا قد قدموا الاعتراض على إجراء القسمة ولم يلتفت إلى هذا الاعتراض وأجريت القسمة في غيابهم , فيكون من حقهم طلب إبطال هذه القسمة لهذا السبب , وتقام الدعوى بطلب إبطال القسمة في خلال سنة من تاريخ القسمة تحت طائلة رفضها , أما إذا لم يجري تبليغ للدائنين أية دعوة للحضور , فيكون من حقهم المطالبة بإبطال القسمة وفق القواعد العامة , ويكون من حقهم على الأخص إقامة الدعوى البوليصية عند توفر شروطها.
ومما يمكن ملاحظته أن لدائني الشركة ليس فقط الحق في إقامة دعوى إبطال القسمة عند إجرائها بدون دعوتهم أو في غيابهم , بل يكون من حقهم أيضاً التدخل في القسمة سواء أكانت تجري بالطريقة الاتفاقية أو القضائية , والغرض من هذا التدخل هو الحيلولة دون إجراءا لقسمة بغاية الإضرار بحقوق الدائنين والسهر على توفر شروط القسمة القانونية , وقد يحصل التدخل بالرغم من دعوة الدائنين أو حتى بدون حصول أية دعوة لهم للحضور.
تخضع الشركات للتصفية وهذه التصفية تنتهي بقسمة موجودات الشركة على الشركاء كلاً وفق نصيبه , بعد سداد ووفاء الديون التي كانت على الشركة , ولكن بالمقابل قد تبقى بعض حقوق دائني الشركة المنحلة معلقة خلال المدة الزمنية التالية لانتهاء أعمال التصفية وحصول القسمة , وهذه الحقوق من المحتمل أن تكون موضوعاً لدعاوي كثيرة متفرعة ومستندة إلى وجود هذه الحقوق بذمة الشركة التي انتهى وجودها بالتصفية. وقانون التجارة في هذا الخصوص كان قد تضمن قاعدة خاصة تقضي بتقصير مدد مرور الزمن على الدعاوي الناشئة عن أعمال الشركة , والتي يمكن أن تقام من دائني الشركة على الشركاء , وكل ذلك مراعاة لمصلحة الشركاء التي تستلزم تصفية المنازعات في مواجهة الشركاء في فترة لا تطول كثيراً , كي يتمكنوا من الانصراف إلى ممارسة نشاطهم التجاري في مشاريع أخرى دون التعرض لملاحقات مستمرة ناتجة عن أعمال تجارية كانت تمارسها الشركة المنحلة. ولأجل إعمال الآثار القانونية لهذا المبدأ نجد أن مواد قانون التجارة قد نصت على أنه وفي جميع الشركات التجارية تسقط بالتقادم دعاوى دائني الشركة عن الشركاء أو ورثتهم أو خلفائهم في الحقوق , بعد انقضاء خمس سنوات على انحلال الشركة أو على خروج أحد الشركاء فيما يختص بالدعاوى المقامة على هذا الشريك. وفيما يخص سريان مدة التقادم المحددة في الفقرة السابقة على مثل هذه الحقوق , نجد أن الفقرة الرابعة من نفس المادة نصت على أن تبدأ مدة التقادم من يوم إتمام الشهر في جميع الحالات التي يكون الشهر فيها واجباً ومن يوم إغلاق التصفية في الدعاوى الناشئة عن التصفية نفسها , ويوقف التقادم أو يقطع وفقا لأحكام القواعد العامة. وهذا المبدأ القانوني هو مما يطبق على جميع الشركات التجارية , فيما عدا شركة المحاصة , والسبب في عدم سريان مدة التقادم هذه على هذا النوع من الشركات , هو عدم وجود دائنين بالمعنى القانوني لهذا النوع من الشركات , فهي شركة خفية لا وجود لها تجاه الغير , وتنحصر العلاقة مبدئياً وعند التعامل مع هذه الشركات , بين الغير والشريك الذي تعاقد معه دون سائر الشركاء. ومما يُلاحظ في هذا الخصوص أن مدة التقادم المذكورة في الحالة السابقة لا تسري على واقعة تحول الشركة من نوع إلى نوع أخر , كتحول الشركة من شركة تضامن إلى شركة توصية بسيطة مثلاً , إذا كان هذا التحول لا يؤدي إلى انحلال الشركة وزوال شخصيتها المعنوية , وخصوصاً إذا ما ورد نص على ذلك في عقد التأسيس أو القانون , كأن يرد نص في عقد التأسيس على أنه في حال وفاة أحد الشركاء تتحول الشركة إلى شريكة توصية بسيطة يكون فيها ورثته هم الشركاء الموصين , أو كأن ينص في القانون على تحول الشركة من شركة محدودة المسؤولية إلى شركة مساهمة بمجرد وصول عدد الشركاء إلى حد معين. أما إذا اندمجت الشركة مع غيرها فيطبق على هذه الحقوق التقادم القصير المذكور أعلاه , لكون الدمج هو مما يؤدي إلى زوال الشركة أو الشركات المندمجة , مما يستتبع تطبيق مدد مرور الزمن المحددة أعلاه. كما إن نفس المدد تطبق في حالة انحلال الشركة دون خضوعها للتصفية , بسبب ضآلة موجودات هذه الشركة , والتي تم قسمتها مباشرة بين الشركاء. كما إن مدد التقادم المذكورة تطبق في حالة بطلان الشركة , وقيامها في السابق بممارسة نشاط تجاري كشركة فعلية , ففي مثل هذه الحالة يترتب على بطلان الشركة نفس الأثر المترتب على انحلال الشركة. كما يسري مرور الزمن الخمسي في حالة خروج أحد الشركاء من الشركة , ولكن هذا السريان يكون بمواجهة الشريك الذي خرج من الشركة وبخصوص الدعاوي المقامة بمواجهة هذا الشريك فقط. أما إفلاس الشركة فهو مما لا يؤدي قانوناً إلى انحلال الشركة , فلا تسري مدد التقادم هذه على الدعاوي المقامة على الشركاء في مثل هذه الحالة.
يعتقد الكثير من المشتغلين في الشأن القانوني أن مصطلح ( المتجر / المخزن التجاري ) نشأ بالتزامن مع تدخل المشرع في العلاقات الايجارية واعتبارها بموجب هذا التدخل بحكم العلاقات الممددة بنص القانون , ولكن في الحقيقة هذا المصطلح كان قد نشأ في وقت وفي ظروف مختلفة عن ذلك كلياَ. فالقانون المدني السوري المستقى في معظمه من القانون المدني المصري , هو وعندما بحث في عقد الإيجار كأحد العقود المسماة , كان قد نص وبموجب المادة ( 560 ) منه على أن يكون من حق المستأجر التنازل عن الإيجار أو عقد إيجار ثانوي مع الغير , عن كل ما أستأجره أو عن بعضه , ما لم ينص الاتفاق أو عقد الإيجار على غير ذلك. وهذا قانوناَ يعني ومن حيث المبدأ جواز أن يتنازل المستأجر عن حقوقه في عقد الإيجار للغير أو جواز أن يعقد إيجاراَ ثانونياَ على ما أستأجره , مالم يكن ممنوعاَ من ذلك بشرط صريح ورد في عقد الإيجار نفسه أو في اتفاق مستقل مع المؤجر. ليس هذا فقط بل إن القانون المدني تابع بحثه في هذه الحالة فنص بموجب الفقرة الأولى من المادة ( 561 ) منه على أن منع المستأجر من عقد إيجار ثانوي , يقتضي منعه من التنازل عن الإيجار , وهو لأجل ترسيخ هذا الحكم جعل العكس صحيحاَ , أي منع المستأجر من التنازل عن الإيجار يعني حكماَ منعه من عقد الإيجار الثانوي. ولكن ما يهم في هذا المقام هو نص الفقرة الثانية من المادة ( 561 ) من القانون المدني الذي نص على أنه إذا كان عقد الإيجار خاصاَ بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر , واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو هذا المتجر ، جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضي بإبقاء الإيجار , إذا لم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق. وعليه هذا النص أجاز للمحكمة إقرار بيع أو تنازل المستأجر عن عقد الإيجار , بالرغم من وجود الشرط الذي يمنع المستأجر من ذلك , أو من عقد إيجار ثانوني , بشرط أن يكون الإيجار يتعلق بمأجور منشئ فيه مصنع أو متجر , وأن تكون الضرورة اقتضت مثل هذا التنازل أو هذا البيع , وبشرط أن لا يلحق هذا التصرف بالمؤجر ضرراَ محققاَ. وعليه يكون هذا هو الظهور الرسمي الأول لمصطلح المتجر , في نصوص القانون المدني , هذا القانون الذي تضمن القاعدة القانونية الشهيرة في مجال العقود , والتي تقول بأن العقد شريعة المتعاقدين , فهذا النص وبشكل واضح وصريح , أجاز للمستأجر مخالفة العقد الذي هو شريعة المتعاقدين , وبالتالي أجاز للمحكمة إقرار هذه المخالفة والإبقاء عليها , وبالتالي الإبقاء على بيع أو تنازل المستأجر عن المأجور شرط أن يكون هذا المأجور منشئ فيه متجر أو مصنع , واقتضت الضرورة ذلك , وبشرط أن لا يلحق المؤجر ضرراَ محققاَ من مثل هذا التصرف. وبالتالي مصطلح المتجر مصطلح قديم , وهو ورد في القانون المدني , ولم يظهر مع عقود الإيجار المعتبرة ممددة حكماَ وبنص القانون , كما يعتقد البعض. وفي هذا الخصوص وتأكيداَ لهذا الرأي العلامة عبد الرزاق السنهوري , في مؤلفه القيم شرح القانون المدني الجديد , والذي قارنه فيه فيما بين نصوص القانون المدني المصري القديم ونصوص القانون المصري الجديد يقول التالي :
[ الجدك المعد للتجارة أو الصناعة , كما ورد في ( 367 / 450 ) مدني قديم , هو لفظ أصله فارسي , ومعناه الرفوف المركبة في الحانوت أو الأغلاق على وجه القرار ( ابن عابدين 3 ص 403 ) وأنه ورد في المادة ( 706 ) من كتاب مرشد الحيوان أن الكدك ( بالكاف ) يطلق على الأعيان المملوكة للمستأجر المتصلة بالحانوت على وجه القرار , كالبناء أولاَ وعلى وجه القرار , وكالآلات الصناعية المركبة به , ويطلق أيضاَ على الكردار في الأراضي كالبناء والغرس فيها. وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الكدك يطلق على ما يبنيه مستأجر أرض الوقف من ماله لنفسه بإذن المتولي , سواء جعل بناءه حانوتاَ للتجارة أو للصناعة , ويكون الكدك على الأرض الموقوفة فمن أدعى بان له كدكاَ على أرض انطوى تحت دعواه إقراراَ منه بأن الأرض وقف. ولكن محكمة النقض قضت بأن المتجر أو المصنع الذي عبر عنه الشارع بالجدك المعد للتجارة أو للصناعة والمنطبق على واقعة الدعوى يشمل جميع عناصر المتجر أو المصنع من ثابت أو منقول ومن مقومات مادية أو غير مادية , ولا يهم أن يكون قائماَ على أرض موقوفة أو غير موقوفة , إذ ليس ثمة ما يوجب التقييد في هذا الخصوص بتفسير فقهاء الشريعة الإسلامية لمعنى الجدك , متى كان قد وضح من عبارة النص القانوني أن الشارع قصد به معنى أخر. وعليه نرى أن المراد بالجدك المنصوص عليه بالمادة ( 367 / 540 ) مدني قديم هو المعدات التي يضعها المستأجر في المحل المؤجر لمباشرة تجارة أو صناعة , سواء كان ذلك بناء أو آلات صناعية أو رفوفاَ ودواليب أو غير ذلك , مما تقتضيه المهنة التي يباشرها , وبعبارة أخرى يكون المراد بالجدك المحل التجاري أو الصناعي الذي يؤسسه المستأجر في عين هو مستأجر لها لا مالك , ويجب أن تفهم عبارة المحل التجاري أو الصناعي بمعناها الواسع فتشمل الاسم التجاري والعملاء]. _______________________________________ عبد الرزاق السنهوري شرح القانون المدني الجديد – الجزء السادس – هامش الصفحتين ( 677 – 678 ). ________________________________________
وبالرغم من وضوح ورجاحة رأي العلامة السنهوري , وبالرغم من النص الواضح الصريح الوارد في القانون المدني السوري , والمقصود نص المادة ( 561 ) منه , وبالرغم من وضوح نصوص القانون المدني المصري الجديد والقديم , والتي كلها ذهبت إلى أن الأصل التاريخي لمفهوم المتجر هو عبارة ( الكدك ) ذات الأصول الفارسية والمعروفة في مجال التطبيقات الوقفية , بالرغم من كل هذا الوضوح , مازال هناك الكثير من المشتغلين في الشأن القانوني ممن يجيزون إطلاق تعبير المتجر على المحل الذي يستثمره مالكه بنفسه في تجارة ما. وبرأينا هذا فيه تضيق كبير وغير مبرر لحق الملكية , فحق الملكية بالمفهوم القانوني المعروف هو أكثر الحقوق اتساعاً , وقطعاً ليس من مصلحة مالك أي عقار أن يحصر حقوقه المتفرعة عن حق الملكية الواسع , وذلك فقط ضمن الحقوق المتفرعة عن مفهوم المتجر المعروف .