كثيراَ ما يرد في متن الوكالات القضائية التي يستخدمها المحامون في تمثيل أطراف الدعاوي القضائية , بأن الموكل مدعياَ كان أم مدعى عليه , أو ممن لا علاقة له بالدعوى , سوى أنه تولى توكيل أحد المحامين بصفته وكيلاَ عن أحد الأطراف هذه الدعوى , بأنه يوكل هذا المحامي أو ذاك لتمثيله في دعوى مقامة منه أو عليه أمام المحاكم , أو لتمثيل من هو وكيل عنه , بالأصالة عن نفسه وبأية صفة كانت له. وفي الآونة الأخيرة باتت المحاكم لا تقبل مثل هذه العبارة للدلالة على صحة التمثيل , وإنما هي باتت تعتبرها مما يعيب الخصومة , وراحت تشترط أن يذكر في متن الوكالة أن من باشر تنظيم التوكيل لصالح هذا المحامي الصفة التي يوكل بموجبها , من قبيل أن يذكر أنه يوكل هذا المحامي بصفته وكيلاَ عن أحد أطرافها بموجب الوكالة العدلية العامة أو الخاصة رقم كذا الصادرة عن الكاتب بالعدل في المنطقة كذا. فهل مثل هذا النهج له ما يستند إليه في القانون من أساس , أم أن ذلك عبارة عن تزيد لا داعي له وهو مما لا يتفق مع أحكام القانون ؟؟؟؟ معلوم أنه ومن الناحية القانونية ومن حيث المبدأ , عبارة أصالة وبأية صفة كانت , الدارج أمر استخدامها في الوكالات عموماَ , تعني فيما تعني أن هذا الموكل يوكل وكيلاَ غيره , وذلك بأية صفة كانت له , وأنه وفق ما كان سائداَ فيما سبق من الاجتهاد القضائي , أنه يكفي للتدليل على ماهية هذه الصفة , وحتى تنتج هذه العبارة آثارها القانونية في نسبة هذه الصفة الى الموكل وبيان المقصود بها , إرفاق الوثيقة الرسمية التي تثبت هذه الصفة التي يدعي بها الموكل , كأن يكون الموكل يوكل غيره بصفته ولياَ أو وصياَ أو وريثاَ أو وكيلاَ عن غيره أو سوى ذلك من صفات. وحسب ما نعلم أن سبب هذا التطبيق القانوني الذي ذهب إلى اشتراط ذكر وبيان الصفة صراحة في متن سند التوكيل المنظم من قبل الوكيل عن أحدهم لصالح وكيل أخر , هو أن الهيئة الخماسية لدى محكمة النقض المختصة في دعاوي المخاصمة ورد القضاة , هي وفي معرض نظرها في دعوى مخاصمة مقامة بمواجهة قضاة إحدى غرف محكمة النقض كانت قد أصدرت القرار رقم ( 181 ) في القضية رقم ( 418 ) لعام 2021 حيث انتهت هذه الهيئة بموجب هذا القرار إلى رد دعوى مخاصمة مقامة أمامها , بتعليل مفاده أن عبارة بأية صفة كانت الواردة في متن سند التوكيل إنما تنصرف إلى صفة الموكل الشخصية , كأن يكون وريث أو ولي أو وصي وليس إلى صفته كوكيل عن غيره. ومن الناحية القانونية هذا القرار كان قد صدر عن الهيئة الخماسية المختصة في دعاوي المخاصمة ورد القضاة في الهيئة العامة لدى محكمة النقض , وهذه الهيئة هي الهيئة الخماسية المختصة في رؤية دعاوي المخاصمة التي تقام على إحدى غرف محكمة النقض المختلفة , وهي ليست الهيئة السباعية المختصة قانوناَ بتقرير العدول وإقرار المبادئ القانونية التي تنزل منزلة القانون والتي هي الملزمة للمحاكم بمختلف درجاتها. وبالتالي وباعتبار أن هذا القرار لم يصدر عن الهيئة العامة السباعية لمحكمة النقض , حتى تكون له الحجية على ما سواه من دعاوي قضائية , وإنما هو صادر عن الهيئة الخماسية. ودعوى المخاصمة ورد القضاة كما هو معلوم هي دعوى مبتدئة أساسها الخطأ المهني الجسيم , والقانون نص على إقامة هذه الدعوى أمام الهيئة العامة الخماسية لدى محكمة النقض , إذا كان القضاة المدعى عليهم في دعوى المخاصمة هم قضاة إحدى غرف محكمة النقض , وعليه قد يكون القرار الصادر في دعوى المخاصمة في حالات معينة صادراَ عن محكمة استئناف , فهل سيكون لهذا القرار الحجية التي هي للقانون , والتي تجعله ملزماَ لباقي المحاكم !!!! وفي نفس السياق وكما هو معلوم أن قانون السلطة القضائية رقم ( 98 ) لعام 1961 وبموجب الفقرة ( أ ) من المادة ( 49 ) منه كان قد حصر مهمة العدول عن الاجتهاد وإقرار المبادئ القانونية بالهيئة العامة السباعية لدى محكمة النقض , في حين جعل الاختصاص في نظر دعاوي المخاصمة ورد القضاة في الهيئة العامة الخماسية وهذه الهيئة والمقصود الهيئة العامة السباعية لمحكمة النقض , هي أعلى مرجع قضائي في القطر السوري , لذلك نجد أن الاجتهاد والتعامل القضائي قد ذهب إلى إلزامية ما يصدر عن هذه الهيئة من مبادئ قانونية أو قرارات عدول عن الاجتهاد. ووفق ما سلف ومن الناحية القانونية القرارات والمبادئ القانونية التي تقرها هذه الهيئة أو التي تصدر عنها هي التي تكون ملزمة للمحاكم , وهي التي تنزل منزلة القانون , وليس قرارات غرفة المخاصمة ورد القضاة لدى الهيئة العامة لمحكمة النقض , ذلك أن قرار الهيئة العامة الخماسية الصادر في معرض دعوى مخاصمة القضاة , هو ولئن كان له واجب الاحترام , لكون صادر عن إحدى الهيئات المؤلفة لمحكمة النقض , إلا أنه ومن الناحية القانونية هو قرار صادر في معرض دعوى مبتدئة , مثله مثل القرارات التي تصدر في الدعاوي عن محاكم البداية أو الصلح المدني , فهو لا حجية له إلا على الدعوى التي صدر في معرضها , وبالتالي لا حجية له على ما سوى ذلك من دعاوي. وبمقابل هذا القرار الصادر عن الهيئة العامة الخماسية لدى محكمة النقض , والذي صدر في معرض دعوى مخاصمة برقم ( 181 ) في القضية رقم ( 418 ) لعام 2021 نقول وكما نعلم بأن الهيئة العامة السباعية لدى محكمة النقض , وهي الهيئة المختصة بالنظر في طلبات العدول عن الاجتهاد وتقرير المبادئ القانونية , وفي معرض طلب عدول وتقرير مبدأ قانوني , كانت وفي عام 1980 قد أقرت المبدأ القانوني رقم ( 24 ) الصادر في القضية رقم أساس رقم ( 53 ) لعام 1980 وبالمحصلة هي طلبت تعميمه على جميع المحاكم للعمل وفقه وبالرجوع إلى نص هذا المبدأ نجد أن الهيئة المذكورة عللت ما ذهبت إليه من مبدأ قانوني بما يلي :
[ إن الصفة بمعناها الاصطلاحي هي ما للشخص من شأن في الدعوى , يجيز له المخاصمة في موضوعها أو إبداء الدفوع فيها , والقاعدة العامة هي أن أصحاب الحقوق هم ذوو الصفة في المخاصمة عنها أمام القضاء , وقد يقوم بمباشرة الدعوى بالنيابة عن صاحب الحق وكلاؤه الاتفاقين أو نوابه أو دائنوه , ويكون لهؤلاء الوكلاء أو النواب أو الدائنين صفة في المخاصمة مستمدة من عقد التوكيل أو نصوص القرارات الصادرة بتسميتهم أو القوانين. وحيث إنه لا داعي لأن ينص في الوكالة على مركز الموكل في الدعوى كمدعي أو مدعى عليه , فإذا وُكل الوكيل بالخصومة في أمر معين أو في سائر الأمور , فهو وكيل في هذا الأمر أو هذه الأمور سواء أكان مركز الموكل مدعياَ أو مدعى عليه. وحيث إن الأصل هو إعمال الكلام لا إهماله لذا فلا وجه لأن تنصرف عبارة ( بأية صفة كانت ) إلى مركز الموكل كمدعي أو مدعى عليه , ولا بد من إعطائها مدلولها وصرفها إلى ما قصده الموكل بأنه يوكل لا بصفته الشخصية , بل بأية صفة تكون له , كوكيل اتفاقي أو ولي أو وصي أو غير ذلك , مادام الموكل عبر عن إرادته بأنه يوكل الوكيل بأية صفة كانت , وحيث إنه في مثل هذه الحالة يكفي إبراز ما يؤيد هذه الصفة سواء أمام موثق الوكالة أو أثناء المحاكمة مادام نص الوكالة له هذه السعة وهذا الشمول …….]
مما سلف نجد أن القرار رقم ( 181 ) الصادر في القضية رقم ( 418 ) لعام 2021 عن الهيئة الخماسية المختصة في دعاوي المخاصمة ورد القضاة لدى محكمة النقض , هو قرار مخالف لمبدأ قانوني سابق , كانت قد أقرته الهيئة العامة السباعية لدى محكمة النقض , وبالتالي لا حجية لهذا القرار , لكونه يخالف المبدأ القانوني رقم ( 24 ) اساس رقم ( 53 ) لعام 1980 هذا المبدأ الذي ينزل منزلة القانون , والذي هو الملزم للمحاكم كافة , والذي مخالفته تشكل الذلة المسلكية بالمفهوم القانوني المعروف , علماَ بأننا لم نجد ما يثبت أن الهيئة العامة السباعية لدى محكمة النقض كانت قد عدلت عن هذا المبدأ القانوني. وعليه ووفق ما سلف نجد أن النهج الذي باتت تتبعه المحاكم في الفترة الأخيرة , إنما هو نهج غير محمود من الناحية القانونية , لكونه يقيد ما هو مطلق , والذي يجب أخذه على إطلاقه , مالم يوجد ما يقيده , وهو فوق ذلك نهج يضيق الأمر الواسع , ويقيد مسألة التمثيل في الدعاوي بشروط شكلية ضيقة لا فائدة منها سوى إضاعة الوقت والمال على الأطراف وأصحاب الحقوق , وهو ما يتنافى مع المبادئ الأساسية للقانون والعدالة والإنصاف , والأهم أنه هو نهج مخالف للمبدأ القانوني رقم ( 24 ) أساس رقم ( 53 ) لعام 1980 الصادر عن الهيئة العامة السباعية لدى محكمة النقض , هذه الهيئة الذي جعلها القانون هي وحدها دون غيرها المختصة في تقرير المبادئ القانونية.
إن تنفيذ الأحكام الجزائية قانوناَ أمر منوط بالنيابة العامة وحدها دون غيرها , لذا فهي الجهة المختصة ابتداء ببحث مدى شمول العقوبة بالتقادم , غير أن ما تتخذه بهذا الشأن لا يعتبر نهائياَ , لأن النيابة العامة ليست جهة قضائية فاصلة في أساس النزاع , وإنما يعود هذا الأمر بصورة نهائية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم , باعتبار أن التقادم إحدى الصعوبات التي تواجه التنفيذ , وهذه الصعوبة ظهرت في طريق تنفيذ الحكم , والبت في هذه الصعوبات يعود إلى المحكمة , وبالتالي يعتبر ما تتخذه النيابة العامة بشأن التقادم خاضعاَ للتظلم منه أمام المحكمة التي تبت فيه بعد دعوة الطرفين بقرار يخضع للطعن فيه بطرق الطعن المقررة للطعن بالحكم الأصلي. وهذا المبدأ القانوني استقر عليه الاجتهاد , فقد قضت محكمة النقض اللبنانية ( الغرفة الجزائية الخامسة ) في قرارها رقم ( 20 ) تاريخ 25 / 1 / 1973 بأنه ولئن يكن قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني ما يزال خلواَ من نص يعين المرجع الصالح للبت في الخلافات الناشئة عن تطبيق أحكام مرور الزمن على العقوبات ( وهو الأمر نفسه بالنسبة للتشريع السوري ) إلا أنه أضحى من المبادئ العلمية المسلم بها في تفسير التشريع المماثل للتشريع اللبناني , أن النيابة العامة هي المرجع الصالح لتطبيق أحكام مرور الزمن من جهة , وأنه يعود لمحكمة الأساس التي أصدرت الحكم من جهة أخرى , أمر البت في جميع الخلافات الناشئة عن إمكانية استفادة محكوم من عفو عام أو عدم استفادته منه , وكذلك أمر البت بجميع الخلافات الناشئة عن تطبيق أحكام مرور الزمن , مما يتعين معه تماشياَ مع هذه المبادئ القانونية أن يستحصل المحكوم عليه على قرار من النيابة العامة بشأن طلبه اسقاط العقوبة الصادرة بحقه بمفعول مرور الزمن , وبالتالي ينبغي تقرير عدم صلاحية المحكمة للنظر في الطلب قبل صدور قرار النيابة العامة بهذا الشأن.
[ مجموعة عالية – اجتهادات محكمة التمييز الجزائية لعامي ( 1972 – 1973 ) الجزء الثالث الصفحة ( 308 ) البند ( 750 – 751 ].
وهو نفس الأمر الذي ذهب إليه الاجتهاد الفرنسي أيضاَ ( محكمة النقض في 31 / 1 / 1952 النشرة الجنائية البند ( 30 ) الصفحة ( 46 ) دالوز الأسبوعي ( 1953 ) الصفحة ( 234 ) وكذلك في 20 / 3 / 1952 مجلة الحقوق الجزائية لعام ( 1952 ) وقد صدرت هذه القرارات في معرض صعوبات تتعلق بالعفو العام , وهو الأمر ذاته بالنسبة للتقادم لأنه لا يعدو أن يكون من الصعوبات التي نهضت في وجه تنفيذ العقوبة , كما نهض قانون العفو العام. ___________________________________ .
مقالة للقاضي المرحوم الاستاذ نصرت منلا حيدر – رئيس المحكمة الدستورية في سورية. المحامون الأعداد ( 9 – 10 – 11 – 12 ) لعام ( 1979 ) الصفحتان ( 246 – 247 ) بتصرف بسيط جداَ. ______________________________________ .
كما هو معلوم مجلة الأحكام العدلية ولاحقها القرار رقم ( 3339 ) كان كل منهما يجيز بيع الوفاء , فيا ترى ما هو بيع الوفاء ؟؟؟؟. بحثت مجلة الأحكام العدلية بموجب المواد من ( 396 ) إلى ( 403 ) في بيع الوفاء , حيث بينت بشكل مختصر ومقتضب الأحكام الخاصة ببيع الوفاء. ولكن على خلاف ذلك يلاحظ أن القرار رقم ( 3339 ) الصادر بتاريخ 12 / 11 / 1930 كان وبداية من المادة ( 91 ) وحتى المادة ( 100) منه قد بحث في هذا النوع من البيوع , وذلك حصل بشيء من التفصيل هذا القرار بحث في بيع الوفاء في معرض بحثه في الرهونات , مما يعني أنه كان يعد بيع الوفاء إحدى أنواع الرهن العقاري المخصص لضمان الديون المالية. ولأجل ذلك نجد أن هذه المواد بداية من المادة ( 91 ) من هذا القرار بينت بيع الوفاء بأنه البيع الذي يكون محله عقاراَ على شريطة أن يحق للبائع في أي وقت كان , أو عند انتهاء المدة المعينة , أن يسترجع المبيع مقابل رد البدل , وأن يحق للشاري المطالبة باسترجاع البدل عند إرجاع الشيء المبيع. ثم تابعت المادة ( 92 ) منه فنصت على أن كل عقار قابل للبيع يكون قابلاَ للبيع بالوفاء , ويمكن أن يذكر في سند البيع أن البائع يداوم على اشغال العقار بصفته مستأجراَ [ وفي حال توفر مثل هذا الشرط , فإن البيع في مثل هذه الحالة , يكون إحدى معاملات بيع الوفاء , وهو بيع الاستغلال ]. أما المادة ( 93 ) منه فقد نصت على انه لا يجوز لا للشاري ولا للبائع في أثناء مدة العقد أن يتنازلا عن العقار , ولا أن يؤجراه , ولا أن يجريا عليه حقوقاَ عينية , بدون رضاهما المتبادل الصريح. كما نصت المادة ( 94 ) منه على أنه يمكن ان يشترط في العقد أن للشاري الحق في أن يستفيد من العقار استفادة مجانية أو أن ينتفع بقسم من غلته. أما المادة ( 95 ) منه فقد ألزمت الشاري بأن يعتني بصيانة العقار وإجراء التصليحات المفيدة له , مالم يكن ثمة اتفاق على خلاف ذلك , وله أن يخصم من غلى العقار المصاريف التي تنجم عن صيانة العقار وتصليحه , وإنه إذا استلم الشاري العقار أصبح مسؤولاَ تجاه البائع عن الغلة التي يجنيها , مالم يكن ثمة نص على خلاف ذلك , وتخصم كل سنة قيمة الغلة من أصل الدين , بعد إن يكون قد طرح منها عند الاقتضاء قيمة الغلة التي جمعها لحسابه الشخصي , وفقاَ للشروط المدرجة في الصك , وأن يكون قد خصم منها أيضاَ المصاريف التي انفقها على العقار. ووفق المادة ( 96 ) من هذا القرار يكون المشتري مسؤولاَ عن تلف العقار الذي هو باستلامه وعن ضرره وفق شروط حددها هذا القرار وفق التالي :
١ ) إن مقدر التلف أو الضرر يخصم من أصل الدين , فإذا كانت هذه القيمة توازي أو تفوق بدل المشتري , فسخ البيع حكماَ , ووجب على المشتري دفع ما زاد عن ذلك مالم يكن التلف أو الضرر قد نجما عن ظروف قاهرة.
٢ ) إذا تلف عقار مضمون ( مسوكر ) والمقصود عقار مؤمن عليه لدى شركة تأمين , أو تضرر فيخصص تعويض الضمان بصورة ممتازة لتسديد دين الدائن , ويستحق على المديون من الدين ما يوازي قيمة التعويض.
أما المادة ( 97 ) من القرار رقم ( 3339 ) فقد نصت على أنه عند وفاة المشتري أو البائع ينتقل حق فسخ البيع لورثتهما. في حين نصت المادة ( 98 ) منه على أن بيع الوفاء لا يتجزأ وإن قسم الدين فيما بين ورثة المشتري أو البائع. أما المادة ( 99 ) من القرار نصت على أنه لا يحق لدائني البائع في أثناء مدة العقد , كلها وقبل أن يدفعوا ثمن العقار للمشتري أن يستعملوا أي حق كان على هذا العقار. وأنهت المادة ( 100 ) من القرار البحث في بيع الوفاء بأن نصت على أنه إذا لم يرد البائع بدل البيع فيحق للدائن أن يطالب ببيع العقار ليستوفي من ثمنه دينه. وما يهمنا في الموضوع أنه وكما هو معلوم بتاريخ 18 / 5 / 1949 وبموجب المرسوم التشريعي رقم ( 84 ) كان قد صدر القانون المدني السوري , حيث اعتبر نافذاَ من تاريخ 15 / 6 / 1949 حيث ألغى مرسوم إصدار القانون المدني كل من مجلة الأحكام العدلية والقرار رقم ( 3339 ) الصادر بتاريخ 12 / 11 / 1930 كما هو اعتبر أي بيع وفاء باطل لمخالفته النظام العام , وكان ذلك لأسباب تتعلق باستغلال حاجة الناس لاستدانة المال لضروراتهم الحياتية. ولكن بالمقابل وتبعاَ لضرورة وأهمية مثل هذه المعاملات في الحياة الاقتصادية للناس , القانون المدني استعاض عن بيع الوفاء بمعاملات الرهن العقاري , وبالتالي من الناحية القانونية الرهن العقاري هو البديل الشرعي لبيع الوفاء , ومما يؤكد ذلك التشابه الكبير بين الأحكام القانونية التي نص عليها القانون المدني , في معرض بحثه في الرهن العقاري , مع الأحكام القانونية التي كانت فيما سبق تخص بيع الوفاء.
المبدأ يقول … إذا صادف أخر يوم لازم لتمام مدة التقادم ، يوم عطلة امتد الأجل حتى أول يوم عمل ، وندلل على ذلك بالتالي :
١ ) تُحسب مدة التقادم من منتصف الليل إلى منتصف الليل التالي ، ليكتمل اليوم ووفقاً للتقويم الميلادي ، ويقتضي ذلك عدم حساب اليوم الأول ويدخل في الحساب ، ما يتخلل هذه الأيام من مواسم أعياد ، وإذا كان التقادم لا يكتمل إلا بإنقضاء آخر يوم منه ، فإنه يقع صحيحاً ما يُتخذ من الإجراءات بشأن قطع التقادم في هذا اليوم ، فإن كان اليوم الأخير ، يوماً من أيام الأعياد أو المواسم ، فإن سريان التقادم يُوقف بالقوة القاهرة إلى اليوم التالي أو ألى أول يوم صالح لاتخاذ الإجراء.
المرجع : ________ .
الوسيط في شرح القانون المدني الجديد. الجزء الثالث للدكتور عبد الرزاق السنهوري الصفحة ( ١٠٥٧ ).
ومثله كذلك : ___________ .
المطول في شرح القانون المدني الجزء الخامس للمستشار أنور طلبه الصفحة ( ٥٤٤ ).
٢ ) ُتحتسب مدة التقادم ، أياً كانت ، بالأيام لا بالساعات ، ويتفرع على ذلك إن اليوم الأول لا يدخل في الحساب ، في حين يدخل فيه ما يُعرض خلال هذه المدة من أيام المواسم والأعياد ، وينبغي لاستكمال مدة التقادم أن ينقضي آخر يوم فيها ، ولذلك يقع صحيحاً ما يُتخذ من الإجراءات بشأن التقادم في هذا اليوم ، كإجراءات قطع المدة مثلاً ، وإذا وقع آخر أيام المدة في عطلة أو موسم لا يتيسر اتخاذ الإجراءات في خلالها ، كان ذلك من قبيل القوة القاهرة ، ووقف سريان التقادم .
المرجع : ________ .
المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني المصري. مشار إليها من قبل الدكتور السنهوري في هامش الصفحة ( ١٠٥٧ ) المذكورة أعلاه.
معلوم إنه ومن حيث المبدأ ، إن إقامة الدعوى قاطع للتقادم ، حتى ولو قُدمت الدعوى إلى محكمة غير مختصة ، ولكن من وجهة نظر فقهية ، إن مجرد إقامة الدعوى كإجراء ليس بقاطع للتقادم ، وإنما ما يقطع التقادم هو إقامة الدعوى وإجراء التبليغ ، التالي لقيد هذه الدعوى ، والمقصود بالتبليغ هو التبليغ إلى المدعى عليه ، المدين بالحق أو الالتزام ، فما يقطع التقادم ، هو علم المدين بالمطالبة التي قام بها المدعي الدائن ، وليس مجرد إجراء قيد الدعوى. وحقيقة لم أجد في سورية ، اجتهاد أو رأي فقهي ، يؤيد هذا الرأي ، ولكن وجدت ذلك في الاجتهاد القضائي المستقر في لبنان وفرنسا ، والذي نذكر منه التالي :
[ إذا أقيمت دعوى إبطال عقد لسبب ما ، ثم أقيمت دعوى أخرى لسبب آخر ، فإن الدعوى الأولى لا تقطع مرور الزمن ، لأن انقطاع مرور الزمن ، لا يمتد من دعوى إلى أخرى ، ولا من شخص إلى أخر ، ولا يستفيد منه إلا الذي يتذرع به ].
أستئناف شمال لبنان. رقم ( ٦١ ) في ٣ / ٢ / ١٩٦٠ م . ش . ج. جزء ( ٢٦ ) صفحة ( ٥٨ ).
وأكثر منه صراحة الاجتهاد التالي :
[ إن المطالبة لا يكون لها أثر لجهة قطع مرور الزمن مالم تُبلغ إلى المدين ].
استئناف جبل لبنان رقم ( ٣٣٦ ). في ٧ / ٦ / ١٩٥٥ م . ش . ج جزء ( ٢٦ ) صفحة ( ٥٤ ).
ومثله الاجتهاد التالي :
[ إن الدعوى الجزائية ضد مسبب الضرر ، لا تقطع مرور الزمن ، تجاه شركة الضمان ، التي ظلت غريبة عنها ، لأنه لا يمكن أن يُقطغ مرور الزمن ، تجاه شخص لا يعلم بالإجراءات المُتخذة لقطعه ، والموجهة أساساً ضد المتضرر الأساسي في دعوى جزائية ، كان مسبب الضرر فيها مدعى عليه ].
استئناف بيروت رقم ( ١٢٠٨ ). في ٣٠ / ٦ / ١٩٦٠ ن . ق . ل ١٩٦٠ صفحة ( ٥٧٥ ).
ومثله وبهذا المعنى نقض فرنسا. تاريخ ٥ / ٥ / ١٨٧٨. دالوز دوري ١٨٨٠ – ١ – ١٤٥. __________________________________ .
الاجتهاد منقول عن مؤلف جورج أنطاكي. [ التقادم المسقط ]. الصفحات ( ١٦٦ – ١٧٢ ). ______________________________________ .