قرار تمييز 1228-2022 هيئة عامة٠ برئاسة القاضي د.سعيد الهياجنة٠ تم نظر هذه الدعوى من قبل الهيئة العامة٠ وذلك سنداً للمادة 205 من قانون اصول المحاكمات المدنية؛ اذا رأت احدى هيئات محكمة التمييز أن تخالف مبدأ مقرراً في حكم سابق تحيل الدعوى الى الهيئة العامة حول؛ ان نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 أجازت للمؤمن الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر في حال توفر ثلاثة شروط مجتمعة وهي؛ الشرط الأول: ارتكاب السائق مخالفة جسيمة لقواعد السير وتؤدي إلى زيادة الخطر، وهذا الشرط متوفر٠ الشرط الثاني: أن تكون هذه المخالفة هي السبب المباشر في وقوع الحادث، وهذا الشرط متوفر أيضاً٠ الشرط الثالث: أن تنطوي المخالفة على جنحة قصدية أو جناية٠
وإن مناط الفصل في هذه الدعوى هو الإجابة على التساؤل التالي هل يعتبر تجاوز الإشارة الضوئية حمراء استعمالاً للمركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر، وهل يعتبر ذلك السبب المباشر في وقوع الحادث، وهل تنطوي تلك المخالفة على جنحة قصدية؟
قرار؛ قد تقرر نظر الدعوى من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز وفقاً للمادة (205) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي أصدرت قرارها رقم (453/2021) تاريخ 26/9/2021 وجاء فيه؛
وبالرد على أسباب التمييز ؛
وعن السبب الأول ومفاده تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بعدم تطبيق النظام تطبيقاً صحيحاً بحيث يتوجب ثبوت أن تكون المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية وهو أمر غير متوفر في هذه الدعوى ٠
وفي ذلك نجد أن محكمة البداية وبصفتها الاستئنافية كانت قد أصدرت قرارها الأول رقم (1459/2019) تاريخ 28/3/2019 الذي قضت فيه بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى ٠
إلا أنه تم نقض القرار المذكور من قبل محكمة التمييز بهيئتها العادية بالقرار رقم (7195/2019) تاريخ 17/3/2020 ٠
ونجد أن الخلاف ما بين محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة البداية بصفتها الاستئنافية أن قرار النقض رقم (7195/2019) قد استند إلى ما يلي : (وحيث إن المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 نصت على أنه ؛
(يجوز لشركة التأمين الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر، في أي من الحالات التالية: .. 4. إذا استعملت المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة تشريعات السير المعمول بها أو استخدمت في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام شريطة أن تكون المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث)، وعليه فإن ما قام به المدعى عليه عمر .. بتجاوز الإشارة الضوئية حمراء والتي تُشكل مخالفةً جسيمةً لقواعد السير والتي بطبيعتها تؤدي إلى زيادة الخطر حكماً وبما أنها أدّت إلى وقوع الحادث نتيجة ذلك، فإن قطع الإشارة الضوئية حمراء وما ينجم عنها من حوادث تُعطي شركة التأمين (المؤمن) الحق بالرجوع على المؤمن له والسائق والذي تسبب بالحادث باسترداد ما دفعته من تعويض للمضرور خلافاً لِما ذهبت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بقرارها المميز، مما يوجب نقضه (تمييز حقوق رقم 303/2015 هيئة عامة)٠
في حين أن المحكمة الاستئنافية منه ليكون للمؤمن حق الرجوع على السائق والمالك توافر شروط مجتمعة وهي استعمال المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة التشريعات النافذة وأن تكون تلك المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية، وحيث ثبت للمحكمة مخالفة سائق المركبة للتشريعات النافدة بقطع الإشارة الضوئية حمراء وأن هذا ما أدى مباشرة لوقوع الحادث فقد تحقق شرطان من الشروط الواجب توافرها في المادة المذكورة غير أن المشرع اشترط تحقق الشرط الثالث المتمثل بأن تنطوي المخالفة على جنحة قصدية أو جناية، وحيث إن جنحة قطع الإشارة الضوئية حمراء هي من الجنح غير المقصودة ولم يرد قرار جزائي يبحث في القصد الجرمي لسائق المركبة موضوع الدعوى ويقرر أن الجنحة كانت مقصودة، فلا يحق للمحكمة التي تنظر الدعوى مدنياً افتراض أنها جنحة قصدية ولا يجوز إغفال هذا الشرط ذلك أن المشرع قد قصد وضعه ضمن المادة (16) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) بعد أن كان النص في المادة (18) من نظام التأمين الإلزامي رقم (32) لسنة (2001) كما يلي: (إذا استعملت المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة تشريعات السير المعمول بها أو استخدمت في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام شريطة أن تكون تلك المخالفة السبب في وقوع الحادث)، وبالتالي فإن المشرع لم يضع هذا التعديل عبثاً ولكن لتضييق نطاق حق المؤمن بالرجوع، فإن شروط أحكام المادة (16) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) غير متوفرة كونه لم يثبت أن المخالفة انطوت على جنحة قصدية وبأن النظام الذي يطبق على هذه الدعوى هو نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 حيث إن محكمة الموضوع توصلت ومن خلال البينات الخطية المقدمة في الدعوى إلى؛
إن المدعى عليه الأول غالب يملك المركبة رقم (….)، وإن المدعية كانت قد أمنت تلك المركبة لديها بموجب وثيقة التأمين الإلزامي ضد الغير رقم (72668) والتي تُغطي الفترة من تاريخ (20/1/2013) ولغاية تاريخ (20/1/2014)٠
كما أن الثابت أنه وبتاريخ (18/3/2013) وأثناء قيادة المدعى عليه الثاني عمر للمركبة المذكورة آنفاً في عمان وبسبب تجاوزه الإشارة الضوئية حمراء، وقع حادث تصادم بينه وبين المركبة رقم (….) والمملوكة للشركة المتخصصة للتأجير التمويلي، وعلى إثر الحادث نُظم المخطط الكروكي والذي أسندت فيه المسؤولية على سائق المركبة رقم (…..) بسبب تجاوزه الإشارة الضوئية حمراء٠
وإن المركبة المتضررة من الحادث رقم (….) كانت مؤمنة وقت وقوع الحادث لدى شركة التأمين الوطنية بموجب عقد التأمين الشامل رقم (12/6871/77009) والذي يُغطي الفترة من تاريخ (26/5/2013) ولغاية تاريخ (26/05/2014)٠
وبعد أن قامت شركة التأمين الوطنية بإصلاح المركبة المؤمنة لديها رقم (….) وبلغت تكلفة الإصلاح مبلغ (4419) ديناراً و (600) فلس وقع مالك المركبة المذكورة على مخالصة معها واحتفظ بحقه بالرجوع على الشركة المدعية للمطالبة بتدني القيمة السوقية وبالعطل والضرر٠
وبعد أن طالبت شركة التأمين الوطنية المدعية بما دفعته من إصلاحات كون المركبة المتسببة بالحادث مؤمنة لديها، فقامت وتنفيذاً لالتزاماتها التعاقدية والقانونية بدفع مبلغ (3500) دينار لها كما قامت المدعية أيضاً بتعويض مالك المركبة المتضررة من الحادث رقم (18619/11) ودفعت له مبلغاً وقدره (650) ديناراً بدل نقصان قيمة ومبلغاً وقدره (50) ديناراً بدل عطل وضرر، أي ما مجموعه (4200) دينار٠
وبتطبيق القانون على واقعة الدعوى؛
وبالعودة إلى أحكام المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) الواجب التطبيق على وقائع هذه الدعوى كون الحادث موضوع الادعاء وقع بتاريخ (18/3/2013) أي في ظل سريانه نجد أن هذا النظام أتاح للمؤمن الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفع من تعويضات عن الأضرار اللاحقة في عدة حالات عددها على سبيل الحصر ضمن أحكام البند (4) من الفقرة (أ) من المادة (16) المشار إليها أعلاه ومن ضمنها؛
١- حالة استعمال المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة أحكام التشريعات النافذة أو إذا استخدمت في أغراض مخالفة للقانون أو النظام العام٠
٢- شريطة أن تكون تلك المخالفة في جميع الحالات السبب المباشر في وقوع الحادث٠
وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية٠
وفي الدعوى الحاضرة، فإن المدعى عليه الثاني عمر وأثناء قيادته للمركبة رقم (….) والعائدة ملكيتها للمدعى عليه الأول غالب ونتيجة لمخالفته قانون السير والمتمثلة (المخالفة) بتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء قام بصدم المركبة رقم (….) مما نتج عن الحادث أن ألحق أضراراً مادية فيها، وقد علل رقيب السير سبب الحادث بتجاوز الإشارة الضوئية حمراء، وإن المدعية وتنفيذاً لالتزاماتها العقدية والقانونية قامت بدفع مبلغاً وقدره (4200) دينار للمتضرر من جراء هذا الحادث٠
وحيث إن المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) أجازت للمؤمن الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر إذا استعملت المركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر بسبب مخالفة أحكام التشريعات النافذة شريطة أن تكون تلك المخالفة السبب المباشر في وقوع الحادث وأن تنطوي على جنحة قصدية أو جناية٠
ولما كان كذلك، فإن مناط الفصل في هذه الدعوى هو الإجابة على التساؤل التالي هل يعتبر تجاوز الإشارة الضوئية حمراء استعمالاً للمركبة بطريقة تؤدي إلى زيادة الخطر، وهل يعتبر ذلك السبب المباشر في وقوع الحادث، وهل تنطوي تلك المخالفة على جنحة قصدية؟
وللإجابة على ذلك، وفي معرض الرد على الاستفسار الأول الخاص بمدى توافر الشرط الأول المشار إليه أعلاه، فإن اجتهاد محكمة التمييز وبهيئتها العامة رقم (303/2015) قد خلص إلى أن تجاوز الإشارة الضوئية حمراء يُشكل مخالفة جسيمة لقواعد السير وتؤدي إلى زيادة الخطر حكماً مما يعني توافر هذا الشرط٠
وأما بخصوص مدى توافر الشرط الثاني، وبالعودة إلى مخطط الحادث المروري نجد أن منظمه أفاد في بند تحديد مسؤولية الحادث، أن السبب المباشر في الحادث هو تجاوز الإشارة الضوئية حمراء وعليه فقد تحقق الشرط الثاني أيضاً٠
وبالانتقال إلى معالجة الشرط الثالث والذي يُشترط تحققه لثبوت حق المدعية بالرجوع على المدعى عليهما والمتمثل أن تكون الجنحة قصدية، وبالعودة إلى أحكام المادة (63) من قانون العقوبات نجد أنها نصت على أن النية هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون، والقصد الجنائي في مفهومه العام هو إرادة الجاني في إحداث نتيجة معينة يريد الوصول إليها، وبالتالي فإن القصد الإجرامي يقوم على عنصرين، هما؛
العنصر الأول: العلم: أي علم الجاني بالعناصر التي تُكون الجريمة التي يُحددها القانون، أي علمه بطبيعة الفعل الذي سيُقدم عليه، وعلمه بطبيعة النتيجة التي ستترتب على فعله ومتوقعاً حدوثها، وعلمه بالظروف التي تدخل في تكوين الجريمة٠
والعنصر الثاني: الإرادة: أي إرادة الجاني الموجهة إلى ارتكاب الفعل وإخراجه إلى حيز الوجود بكامل عناصره، وإرادته الموجهة لتحقيق النتيجة، (انظر كتاب د. عبود السراج/قانون العقوبات – القسم العام/الطبعة لعام (1992)/مطبعة جامعة دمشق/ص 219 – 234)٠
ولما كان الأمر كذلك، وبعد استعراض حكم النقض السابق رقم (7195/2019) والذي تقرر بموجبه نقض الحكم الاستئنافي رقم (1459/2019)، نجد أنه لم يُعير للشرط الثالث أي اعتبار وكأنه لم يكن استناداً منه لقرار الهيئة العامة الصادر عن محكمة التمييز في الدعوى الحقوقية رقم (303/2015)، وذلك على خلاف الحكم الاستئنافي الذي تناوله بالبحث، الأمر الذي يتعين معه البحث في الحكم الصادر عن الهيئة العامة ومدى انطباقه على واقعة الدعوى الحاضرة٠
وباستعراضنا للحكم الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية في الدعوى رقم (303/2015)، نجد أن موضوعها هو مطالبة المؤمن لسائق المركبة المتسببة بالحادث ومالكها بالتعويض عن الأضرار التي دفعها للمتضرر كون هذه المركبة مؤمنة لديه بموجب عقد تأمين إلزامي عن الفترة الممتدة من تاريخ (5/2/2009) ولغاية تاريخ (22/1/2010) جرّاء قيام ذلك السائق بتاريخ (29/3/2009) بتجاوز الإشارة الضوئية حمراء، وإدانته بهذه الجنحة في القضية الجزائية المتكونة بخصوصها٠
وخلص إلى أن حكم المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة (2010) لا تنطبق على وقائع تلك الدعوى لأن الحادث موضوع الدعوى حصل قبل نفاذ هذا النظام، وإن ما ينطبق على حق الرجوع فيها هو حكم المادة (18/أ/4) من النظام رقم (32) لسنة (2001) الواجبة التطبيق٠
ولما كان استناد قرار النقض السابق الصادر عن الهيئة العادية قد استند لقرار الهيئة العامة رقم (303/2015) هو استناد في غير محله لاختلاف السند القانوني المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي التي استبعد تطبيقها قرار الهيئة العامة المشار إليه في حين أنها تنطبق على واقعة هذه الدعوى وبأن اتباع محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لقرار النقض الصادر عن الهيئة العادية رقم (7195/2019) يكون في غير محله أيضاً ٠
لـهذا وبناء على ما تقدم ورجوعاً عن قرار النقض السابق رقم (7195/2019) تاريخ 17/3/2020 ودون الحاجة للرد على باقي الأسباب نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني)٠
بعد النقض والإعادة قيدت الدعوى لدى محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية بالرقم (6119/2021) حيث قررت اتباع النقض وقضت بتاريخ 22/12/2021 بحكم وجاهي بقبول الاستئناف موضوعاً بحدود السبب الرابع وفسخ القرار المستأنف والحكم برد دعوى المستأنف ضدها الشركة المتحدة للتأمين بمواجهة المستأنفين غالب عمر عليان وعمر غالب عليان وتضمينها الرسوم والمصاريف ومبلغ (315) ديناراً بدل أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي٠
لم يلقَ الحكم المذكور قبولاً لدى المدعية الشركة المتحدة للتأمين فطعنت فيه تمييزاً بتاريخ 26/12/2021 ضمن المدة القانونية وتبلغ وكيل المميز ضدهما لائحة التمييز بتاريخ 11/1/2022 وتقدم بلائحة جوابية بتاريخ 19/1/2022 ضمن المدة القانونية٠
وبالرد على أسباب التمييز كافة ومفادها تخطئة المحكمة الاستئنافية بالنتيجة التي توصلت إليها دون تدقيق البينات المقدمة في الدعوى وخالفت العديد من الاجتهادات القضائية ومن ضمنها قرار الهيئة العامة رقم (3506/2018) وخالفت أحكام المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 حين اعتبرت أن تجاوز الإشارة الضوئية حمراء لا يشكل جنحة قصدية ولا تشكل جناية بالمعنى القانوني٠
وفي ذلك نجد أن المحكمة الاستئنافية قد طبقت أحكام المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 تطبيقاً صحيحاً واتباعاً لقرار النقض الصادر عن الهيئة العامة رقم (453/2021) الذي بين أن المادة (16/أ/4) من نظام التأمين الإلزامي رقم (12) لسنة 2010 أجازت للمؤمن الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى المتضرر في حال توفر ثلاثة شروط مجتمعة وهي؛
الشرط الأول: ارتكاب السائق مخالفة جسيمة لقواعد السير وتؤدي إلى زيادة الخطر، وهذا الشرط متوفر٠
الشرط الثاني: أن تكون هذه المخالفة هي السبب المباشر في وقوع الحادث، وهذا الشرط متوفر أيضاً٠
الشرط الثالث: أن تنطوي المخالفة على جنحة قصدية أو جناية، وحيث إنه من المستقر عليه أن ملاحقة الجرائم وثبوت الفعل الجرمي من اختصاص القضاء الجزائي عند رؤيته لدعوى الحق العام وليس من اختصاص القضاء المدني، وحيث إن الجهة المدعية (المميزة) لم تقدم ما يثبت صدور حكم جزائي قطعي من جهة القضاء الجزائي يقضي بمسؤولية المدعى عليه (السائق) عن ارتكاب جنحة قطع الإشارة الضوئية حمراء قصداً وأن القضاء المدني لا يملك الاختصاص القانوني لإثبات الجرم ونسبته إلى فاعله فيكون الشرط الثالث غير متوفر في هذه الدعوى والتي تختلف في وقائعها وبيناتها من هذه الناحية عن القرار التمييزي رقم (3506/2018) الصادر عن الهيئة العامة كون الدعوى في ذلك القرار قد تحقق فيها الشرط الثالث وهو وجود حكم جزائي قطعي، وهو ما لم يتوفر في دعوانا هذه وحيث إن المحكمة الاستئنافية توصلت لهذه النتيجة وطبقت شروط المادة (16/أ/4) المشار إليها تطبيقاً سليماً وعللت قرارها تعليلاً سائغاً ومقبولاً فإن هذه الأسباب لا ترد عليه ويتعين ردها٠
لهذا وبناءً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها٠
قراراً صدر بتاريخ 14 شعبان سنة 1443 هـ الموافق 17/3/2022م
قرار تمييز 7073-2021 هيئة خماسية٠ برئاسة القاضي ناصر التل٠
حول؛ ١- أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل أو العلم بها٠ ٢-ان الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية٠ ٣-ان عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها٠ ٤- إذا لم يقدم المدعون أية بينة لإثبات صورية الثمن سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري٠
قرار ؛ وعن أسباب التمييز ؛
وعن السبب الأول والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم رد الدعوى لعدم صحة الخصومة ولعلة مرور الزمن حيث إن الشريكتين منتهى وريهام محمد قاسم قامتا ببيع حصصهما للمدعو صايل خزاعلة بموجب وكالة غير قابلة للعزل ٠
وفي ذلك نجد أن الاجتهاد القضائي استقر على أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مع السبب الموجب له على مقتضى المادة (1155) من القانون المدني ولا تثبت الشفعة قبل هذا البيع مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل وإن علم الشريك بصدور تلك الوكالة لا يحول بينه وبين حقه في طلب الشفعة بعد البيع البات الرسمي إذا توفرت أسبابها وشروطها وأن الأحكام الباحثة في وكالات بيع وفراغ الأموال غير المنقولة ليست ناسخة لما جاء في المادة (1155) من القانون المدني الباحثة في ثبوت الشفعة (ت/ح 1294/2006) وإن ميعاد رفع دعوى الشفعة بمقتضى أحكام المادة (14) من قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 هي (30) يوماً من تاريخ علمه بتسجيل عقد البيع و (90) يوماً من تاريخ تسجيل البيع في السجل العقاري وليس من تاريخ الوكالة غير القابلة للعزل لأن الشفعة لا تثبت إلا بعد البيع البات الرسمي وحيث إن الحصص التي يطلب المدعون تملكها بحق الشفعة قد تم بيعها للمدعى عليها من قبل المدعو صايل بصفته وكيلاً ببيع حصص كل من (منتهى ورهام ) بموجب الوكالة المذكورة والمدعو صايل هو من قام بالتوقيع على عقد البيع بتاريخ 3/10/2019 وأن المدعين أقاموا دعواهم بتاريخ 8/10/2019 وخلال مدة (30) يوماً من تاريخ عقد البيع فإن الخصومة بحق المدعى عليها صحيحة ومقامة ضمن المدة القانونية فيكون ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد٠
وعن السبب الثاني والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم الأخذ بالبينات الشخصية التي أثبتت تنازل المدعين عن حقهم بالشفعة ٠
وفي ذلك نجد أن ما ورد بهذا السبب يشكل طعناً في الصلاحية التقديرية لمحكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع في وزن وتقدير البينة على مقتضى المادتين (33 و 34) من قانون البينات وأنه لا رقابة لمحكمة التمييز عليها في هذه المسائل الواقعية وما تتوصل إليه من نتائج طالما كانت مستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى ومستخلصة استخلاصاً سائغاً ومقبولاً٠
وحيث إن محكمة الاستئناف وبصفتها محكمة موضوع قامت وفق الصلاحيات الممنوحة لها بموجب أحكام المادتين المذكورتين أعلاه بمناقشة البينات الشخصية وتوصلت بأنه لم يرد على لسان أي من الشهود ما يفيد أن المدعين باركو البيع أو أنهم أسقطوا حقهم بالشفعة صراحة أو ضمناً فيكون ما توصلت إليه من هذا الجانب واقعاً في محله ويغدو ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد ٠
وعن السبب الثالث والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها حيث إن المدعين قد تقاسموا الحصص المباعة وأودعوا ثمن الحصص من قبلهم فإن ذلك يعد من قبيل التجزئة ٠
وفي ذلك نجد أن المدعين أقاموا هذه الدعوى للمطالبة بكامل الحصص المباعة بالشفعة من قبل الشريكين للمدعى عليها ودفعوا الثمن المسمى بالعقد ولم يطلب كل واحد منهم على وجه الانفراد تملك بعض الحصص المباعة بحق الشفعة وإنما طالبوا معاً بكامل الحصص المباعة بحق الشفعة فإنه ليس في دعواهم أي تجزئة لحق الشفعة بالمعنى المقصود بالمادة (1160) من القانون المدني مما يجعل ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد .
وعن الأسباب من الرابع وحتى السادس والذي مفادها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم تطبيق نص المادة (1150) من القانون المدني والأخذ بتقرير الخبرة المخالف للقانون٠
وفي ذلك نجد أن المادة (1150) من القانون المدني تنص على أن (الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات)٠
ونصت المادة (1163) من القانون ذاته على أنه (1- ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة المختصة 2- وتفصل في كل نزاعٍ يتعلق بالثمن الحقيقي للعقار المشفوع ولها أن تمهل الشفيع شهراً لدفع ما تطلب منه دفعه وإلا بطلت الشفعة ونصت المادة (14) من قانون الملكية العقارية (على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر ؛
أ- ……. ٠
ب- …….. ٠
ج- …….. ٠
د- على مدعي الشفعة عند تقديم دعواه أن يودع في صندوق المحكمة الثمن المسمى في عقد البيع و أن يقدم كفالة مصرفية بمقداره وفي حال الادعاء بأن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي فعلى المحكمة تقدير المبلغ الواجب إيداعه أو تقديم الكفالة على أن لا يؤثر ذلك في حقه في استرداد ما زاد على الثمن الحقيقي وللمحكمة الاستئناس بقيود الدائرة حول ذلك٠
ومن الرجوع إلى لائحة دعوى المدعين فإنهم لم ينازعوا بصحة الثمن المسمى في عقد البيع ولم يدعوا أصلاً في لائحة الدعوى بأن الثمن مبالغ فيه ٠
وحيث إنهم طلبوا تمليكهم الحصص المبيعة بالثمن المسمى في عقد البيع فإن ذلك إقرار منهم بصحة هذا الثمن ولا يجوز لهم بعد ذلك الادعاء بأن الثمن الحقيقي أقل منه كما أن البينة يجب أن تقدم على الوقائع التي يدعيها المدعي تكون محصورة على ما ورد في لائحة الدعوى وبالتالي فإنه لا يجوز لهم تقديم البينة لإثبات خلاف ما أقروا به حيث يلاحظ أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية قد أوضحت الطريق في حال ادعاء أن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي وهو أن يتقدم المدعي بطلب وضمن لائحة الدعوى يطلب فيه من المحكمة تقدير الثمن الواجب إيداعه وحيث إن المدعين لم يتخذوا هذا الطريق مما يشكل إقراراً منهم بصحة الثمن المسمى وفي ضوء ذلك فإن تقديم البينة على واقعة أن الثمن مغالى به بعد ذلك تكون غير منتجة في الدعوى (ت/ح 866/1995) كما أن طلب إجراء الخبرة التي طلبها المدعون لتقدير الثمن تكون غير منتجة في الدعوى الأمر الذي يتوجب معه نقض القرار المطعون فيه من هذه الناحية ٠
أما فيما يتعلق بالدفع بأن الثمن مغالى فيه نجد أن الاجتهاد القضائي مستقر ومنذ صدور قرار الهيئة العامة رقم (1621/2017) تاريخ 29/10/2017 بأن القاعدة العامة في المادة (368/1) من القانون المدني تجيز للغير إثبات صورية العقد بجميع طرق الإثبات وإن الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية وليست تصرفاً قانونياً بطبيعة الحال إذا وجدت قرينة تدل على صحة هذا الادعاء ٠
وعليه فإن ادعاء الشفيع بأن الثمن المسجل في عقد البيع الرسمي قد بولغ فيه لتعجيزه عن الأخذ بالشفعة يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء لأن عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها وبما أن الشفيع من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع فيجوز له في حال ادعائه بصورية الثمن إثبات أن الثمن الوارد بعقد البيع الرسمي ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع بها بل هو صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيز طالب الشفعة عن الأخذ بها وبالتالي فإنه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء وهذا يعني أن ادعاء الشفيع يجب أن يثبت بوسيلتين ومن وسائل الإثبات ؛
أ – هو نوع من القرائن على أن الثمن المسمى بالعقد هو غير حقيقي ومبالغ فيه ٠
ب- بينة شخصية ويمين حاسمة وخبرة فنية على مقدار الثمن الحقيقي الذي ستره المتعاقدين ٠
ومن خلال استقراء في بينات المدعين فقد قدموا عقد البيع رقم (6708/2019) والذي ورد فيه بأن القيمة المعتمدة بالدينار هي (2940) ديناراً للدونم كما قدموا شهادة كل من الشاهدة منتهى الخطيب والشاهدة رهام محمد الخطيب هما من قامتا ببيع العقار موضوع الدعوى بموجب وكالة للمدعو صايل حسين بخيت الخزاعلة بثمن مقداره (4000) دينار للدونم بإجمالي الحصص المباعة بمبلغ (12000) دينار ٠
وحيث إن محكمة الاستئناف قد استندت وفي قرارها على (ص17) من محاضر المحاكمة الاستئنافية تاريخ 26/5/2021 إلى ما ورد في عقد البيع على الثمن المقدر من دائرة الأراضي والبالغ (2940) ديناراً للدونم وشهادة الشاهدتين منتهى ورهام بأنهما باعتا الأرض للمدعو صايل بمبلغ (6000) دينار لكل واحدة منهما تعتبر قرينة على أن الثمن مغالاً فيه وعلى إثر ذلك قامت بإجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمة العقار المشفوع لبيان القيمة الحقيقية للعقار المبيع وحكمت على أساس ذلك ولما كانت القرينة المقبولة للادعاء بالصورية هي التي تسبق تقديم الدعوى أو معاصرة لها بحيث تقدم من الجهة المدعية ضمن قائمة بيناتها وعليه فإن الثمن المقدر من دائرة الأراضي لا يعتبر قرينة على الثمن الحقيقي لقطعة الأرض وإن سعر الأساس هو معدل تقديري لسعر الحوض بالكامل كما أن قطع أراضي الحوض تختلف أسعارها حسب موقعها وتنظيمها وطبيعتها ومدى استفادتها من الخدمات العامة وقربها وبعدها عن مناطق العمران وقد وضع هذا السعر من أجل استيفاء الرسوم فقط كما أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية اعتبرت أن ما ورد في قيود الدائرة من أسعار هو على سبيل الاستئناس فقط وليست قرينة على أن الثمن المسمى مغالى به مما يعني أن تقديرات دائرة الأراضي لا تعتبر قرينة على أن الثمن مغالى به ٠
كما نجد أن ما ورد في شهادتي الشاهدتين رهام ومنتهى لم تردا على الثمن الحقيقي الذي بيع به العقار للمدعى عليها صفاء من قبل الوكيل صايل إنما انصبتا على الثمن الذي قامتا بقبضه من المدعو صايل مما يؤدي لاستبعاد هذا الدليل ولا يمكن اعتباره قرينة على أن الثمن مغالاً به .
وحيث إن المستقر عليه قضاءً على أنه يجوز للشفيع أن يثبت صورية الثمن المسمى في العقد بكافة أنواع البينة إذا وجدت قرائن تشير إلى احتمال قيام الصورية (ت/ح 3531/2011) ٠
وحيث إن المدعين لم يقدموا أية بينة لإثبات الصورية سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري (ت/ح/ه/ع 449/2020 تاريخ 17/3/2020) مما يترتب على ذلك عدم قبول بينات المدعين حول واقعة الثمن الحقيقي والحكم بالثمن المسمى في عقد البيع ٠
وحيث إن محكمة الاستئناف قد اعتمدت على الخبرة الفنية لتقدير الثمن وحكمت على هذا الأساس فإن قرارها من هذا الجانب مخالفاً للقانون وأن ما جاء بهذه الأسباب يرد على الحكم المطعون فيه ويتعين نقضه ٠
لهذا وتأسيساً على ما تقدم وعلى ضوء ما جاء في ردنا على أسباب الطعن من الرابع وحتى السادس نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني ٠
١- أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل أو العلم بها٠
٢-ان الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية٠
٣-ان عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها٠
٤- إذا لم يقدم المدعون أية بينة لإثبات صورية الثمن سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري٠
قرار؛
وعن أسباب التمييز ؛
وعن السبب الأول والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم رد الدعوى لعدم صحة الخصومة ولعلة مرور الزمن حيث إن الشريكتين منتهى وريهام محمد قاسم قامتا ببيع حصصهما للمدعو صايل خزاعلة بموجب وكالة غير قابلة للعزل ٠
وفي ذلك نجد أن الاجتهاد القضائي استقر على أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مع السبب الموجب له على مقتضى المادة (1155) من القانون المدني ولا تثبت الشفعة قبل هذا البيع مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل وإن علم الشريك بصدور تلك الوكالة لا يحول بينه وبين حقه في طلب الشفعة بعد البيع البات الرسمي إذا توفرت أسبابها وشروطها وأن الأحكام الباحثة في وكالات بيع وفراغ الأموال غير المنقولة ليست ناسخة لما جاء في المادة (1155) من القانون المدني الباحثة في ثبوت الشفعة (ت/ح 1294/2006) وإن ميعاد رفع دعوى الشفعة بمقتضى أحكام المادة (14) من قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 هي (30) يوماً من تاريخ علمه بتسجيل عقد البيع و (90) يوماً من تاريخ تسجيل البيع في السجل العقاري وليس من تاريخ الوكالة غير القابلة للعزل لأن الشفعة لا تثبت إلا بعد البيع البات الرسمي وحيث إن الحصص التي يطلب المدعون تملكها بحق الشفعة قد تم بيعها للمدعى عليها من قبل المدعو صايل بصفته وكيلاً ببيع حصص كل من (منتهى ورهام ) بموجب الوكالة المذكورة والمدعو صايل هو من قام بالتوقيع على عقد البيع بتاريخ 3/10/2019 وأن المدعين أقاموا دعواهم بتاريخ 8/10/2019 وخلال مدة (30) يوماً من تاريخ عقد البيع فإن الخصومة بحق المدعى عليها صحيحة ومقامة ضمن المدة القانونية فيكون ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد ٠
وعن السبب الثاني والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم الأخذ بالبينات الشخصية التي أثبتت تنازل المدعين عن حقهم بالشفعة ٠
وفي ذلك نجد أن ما ورد بهذا السبب يشكل طعناً في الصلاحية التقديرية لمحكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع في وزن وتقدير البينة على مقتضى المادتين (33 و 34) من قانون البينات وأنه لا رقابة لمحكمة التمييز عليها في هذه المسائل الواقعية وما تتوصل إليه من نتائج طالما كانت مستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى ومستخلصة استخلاصاً سائغاً ومقبولاً ٠
وحيث إن محكمة الاستئناف وبصفتها محكمة موضوع قامت وفق الصلاحيات الممنوحة لها بموجب أحكام المادتين المذكورتين أعلاه بمناقشة البينات الشخصية وتوصلت بأنه لم يرد على لسان أي من الشهود ما يفيد أن المدعين باركو البيع أو أنهم أسقطوا حقهم بالشفعة صراحة أو ضمناً فيكون ما توصلت إليه من هذا الجانب واقعاً في محله ويغدو ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد ٠
وعن السبب الثالث والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها حيث إن المدعين قد تقاسموا الحصص المباعة وأودعوا ثمن الحصص من قبلهم فإن ذلك يعد من قبيل التجزئة ٠
وفي ذلك نجد أن المدعين أقاموا هذه الدعوى للمطالبة بكامل الحصص المباعة بالشفعة من قبل الشريكين للمدعى عليها ودفعوا الثمن المسمى بالعقد ولم يطلب كل واحد منهم على وجه الانفراد تملك بعض الحصص المباعة بحق الشفعة وإنما طالبوا معاً بكامل الحصص المباعة بحق الشفعة فإنه ليس في دعواهم أي تجزئة لحق الشفعة بالمعنى المقصود بالمادة (1160) من القانون المدني مما يجعل ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد .
وعن الأسباب من الرابع وحتى السادس والذي مفادها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم تطبيق نص المادة (1150) من القانون المدني والأخذ بتقرير الخبرة المخالف للقانون٠
وفي ذلك نجد أن المادة (1150) من القانون المدني تنص على أن (الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات)٠
ونصت المادة (1163) من القانون ذاته على أنه (١- ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة المختصة ٢– وتفصل في كل نزاعٍ يتعلق بالثمن الحقيقي للعقار المشفوع ولها أن تمهل الشفيع شهراً لدفع ما تطلب منه دفعه وإلا بطلت الشفعة ونصت المادة (14) من قانون الملكية العقارية (على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر ؛
أ- ……. ٠
ب- …….. ٠
ج- …….. ٠
د- على مدعي الشفعة عند تقديم دعواه أن يودع في صندوق المحكمة الثمن المسمى في عقد البيع و أن يقدم كفالة مصرفية بمقداره وفي حال الادعاء بأن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي فعلى المحكمة تقدير المبلغ الواجب إيداعه أو تقديم الكفالة على أن لا يؤثر ذلك في حقه في استرداد ما زاد على الثمن الحقيقي وللمحكمة الاستئناس بقيود الدائرة حول ذلك٠
ومن الرجوع إلى لائحة دعوى المدعين فإنهم لم ينازعوا بصحة الثمن المسمى في عقد البيع ولم يدعوا أصلاً في لائحة الدعوى بأن الثمن مبالغ فيه ٠
وحيث إنهم طلبوا تمليكهم الحصص المبيعة بالثمن المسمى في عقد البيع فإن ذلك إقرار منهم بصحة هذا الثمن ولا يجوز لهم بعد ذلك الادعاء بأن الثمن الحقيقي أقل منه كما أن البينة يجب أن تقدم على الوقائع التي يدعيها المدعي تكون محصورة على ما ورد في لائحة الدعوى وبالتالي فإنه لا يجوز لهم تقديم البينة لإثبات خلاف ما أقروا به حيث يلاحظ أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية قد أوضحت الطريق في حال ادعاء أن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي وهو أن يتقدم المدعي بطلب وضمن لائحة الدعوى يطلب فيه من المحكمة تقدير الثمن الواجب إيداعه وحيث إن المدعين لم يتخذوا هذا الطريق مما يشكل إقراراً منهم بصحة الثمن المسمى وفي ضوء ذلك فإن تقديم البينة على واقعة أن الثمن مغالى به بعد ذلك تكون غير منتجة في الدعوى (ت/ح 866/1995) كما أن طلب إجراء الخبرة التي طلبها المدعون لتقدير الثمن تكون غير منتجة في الدعوى الأمر الذي يتوجب معه نقض القرار المطعون فيه من هذه الناحية ٠
أما فيما يتعلق بالدفع بأن الثمن مغالى فيه نجد أن الاجتهاد القضائي مستقر ومنذ صدور قرار الهيئة العامة رقم (1621/2017) تاريخ 29/10/2017 بأن القاعدة العامة في المادة (368/1) من القانون المدني تجيز للغير إثبات صورية العقد بجميع طرق الإثبات وإن الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية وليست تصرفاً قانونياً بطبيعة الحال إذا وجدت قرينة تدل على صحة هذا الادعاء ٠
وعليه فإن ادعاء الشفيع بأن الثمن المسجل في عقد البيع الرسمي قد بولغ فيه لتعجيزه عن الأخذ بالشفعة يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء لأن عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها وبما أن الشفيع من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع فيجوز له في حال ادعائه بصورية الثمن إثبات أن الثمن الوارد بعقد البيع الرسمي ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع بها بل هو صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيز طالب الشفعة عن الأخذ بها وبالتالي فإنه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء وهذا يعني أن ادعاء الشفيع يجب أن يثبت بوسيلتين ومن وسائل الإثبات ؛
أ – هو نوع من القرائن على أن الثمن المسمى بالعقد هو غير حقيقي ومبالغ فيه ٠
ب- بينة شخصية ويمين حاسمة وخبرة فنية على مقدار الثمن الحقيقي الذي ستره المتعاقدين ٠
ومن خلال استقراء في بينات المدعين فقد قدموا عقد البيع رقم (6708/2019) والذي ورد فيه بأن القيمة المعتمدة بالدينار هي (2940) ديناراً للدونم كما قدموا شهادة كل من الشاهدة منتهى الخطيب والشاهدة رهام محمد الخطيب هما من قامتا ببيع العقار موضوع الدعوى بموجب وكالة للمدعو صايل حسين بخيت الخزاعلة بثمن مقداره (4000) دينار للدونم بإجمالي الحصص المباعة بمبلغ (12000) دينار ٠
وحيث إن محكمة الاستئناف قد استندت وفي قرارها على (ص17) من محاضر المحاكمة الاستئنافية تاريخ 26/5/2021 إلى ما ورد في عقد البيع على الثمن المقدر من دائرة الأراضي والبالغ (2940) ديناراً للدونم وشهادة الشاهدتين منتهى ورهام بأنهما باعتا الأرض للمدعو صايل بمبلغ (6000) دينار لكل واحدة منهما تعتبر قرينة على أن الثمن مغالاً فيه وعلى إثر ذلك قامت بإجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمة العقار المشفوع لبيان القيمة الحقيقية للعقار المبيع وحكمت على أساس ذلك ولما كانت القرينة المقبولة للادعاء بالصورية هي التي تسبق تقديم الدعوى أو معاصرة لها بحيث تقدم من الجهة المدعية ضمن قائمة بيناتها وعليه فإن الثمن المقدر من دائرة الأراضي لا يعتبر قرينة على الثمن الحقيقي لقطعة الأرض وإن سعر الأساس هو معدل تقديري لسعر الحوض بالكامل كما أن قطع أراضي الحوض تختلف أسعارها حسب موقعها وتنظيمها وطبيعتها ومدى استفادتها من الخدمات العامة وقربها وبعدها عن مناطق العمران وقد وضع هذا السعر من أجل استيفاء الرسوم فقط كما أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية اعتبرت أن ما ورد في قيود الدائرة من أسعار هو على سبيل الاستئناس فقط وليست قرينة على أن الثمن المسمى مغالى به مما يعني أن تقديرات دائرة الأراضي لا تعتبر قرينة على أن الثمن مغالى به ٠
كما نجد أن ما ورد في شهادتي الشاهدتين رهام ومنتهى لم تردا على الثمن الحقيقي الذي بيع به العقار للمدعى عليها صفاء من قبل الوكيل صايل إنما انصبتا على الثمن الذي قامتا بقبضه من المدعو صايل مما يؤدي لاستبعاد هذا الدليل ولا يمكن اعتباره قرينة على أن الثمن مغالاً به .
وحيث إن المستقر عليه قضاءً على أنه يجوز للشفيع أن يثبت صورية الثمن المسمى في العقد بكافة أنواع البينة إذا وجدت قرائن تشير إلى احتمال قيام الصورية (ت/ح 3531/2011) ٠
وحيث إن المدعين لم يقدموا أية بينة لإثبات الصورية سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري (ت/ح/ه/ع 449/2020 تاريخ 17/3/2020) مما يترتب على ذلك عدم قبول بينات المدعين حول واقعة الثمن الحقيقي والحكم بالثمن المسمى في عقد البيع ٠
وحيث إن محكمة الاستئناف قد اعتمدت على الخبرة الفنية لتقدير الثمن وحكمت على هذا الأساس فإن قرارها من هذا الجانب مخالفاً للقانون وأن ما جاء بهذه الأسباب يرد على الحكم المطعون فيه ويتعين نقضه ٠
لهذا وتأسيساً على ما تقدم وعلى ضوء ما جاء في ردنا على أسباب الطعن من الرابع وحتى السادس نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني ٠
امكانية اقامة دعوى فسخ عقد الايجار من قبل الشريك الذي يملك 50% من العقار المؤجر٠
ومدى تطبيق تعريف المالك الوارد في قانون المالكين والمستأجرين على المدعي في هذه الحالة٠
القرار؛
وعن باقي أسباب التمييز وحاصلها تخطئة المحكمة الاستئنافية بعدم رد الدعوى لعدم صحة الخصومة كون المدعي لا يملك أكثر من 50% من العقار موضوع الدعوى مخالفة بذلك أحكام المادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين٠
وفي ذلك نجد أن نقطة الخلاف فيما بين الهيئة العادية لمحكمة التمييز ومحكمة البداية بصفتها الاستئنافية تتمثل بأن المحكمة الاستئنافية اعتبرت الشريك الذي لا يملك ما يزيد على 50% من العقار المؤجر يملك الحق بإقامة دعوى فسخ عقد الإيجار كون أن عقد الإيجار موضوع الدعوى أبرم بعد تاريخ 31/8/2000 ولا يسري عليه قانون المالكين والمستأجرين وإنما القواعد العامة الواردة في القانون المدني، بينما اعتبرت الهيئة العادية لمحكمة التمييز أن ما يطبق على عقد الإيجار هو قانون المالكين والمستأجرين وفق المادة الثالثة منه التي نصت على (تطبق أحكام هذا القانون على جميع العقارات المؤجرة في المملكة باستثناء ما يلي :- ………)) وبالتالي فإن دعوى الفسخ تتطلب أن يملك من يقيمها نسبة تزيد على 50% من العقار المؤجر٠
ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد أن عقد الإيجار موضوع الدعوى أبرام بتاريخ 1/10/2015، وبالتالي فإن شروطه تمثل قانون المتعاقدين الواجب احترامه وتطبيقه باعتباره الناظم للعلاقة بينهما تطبيقاً لأحكام المادة 5/ب/1 من قانون المالكين والمستأجرين والتي تنص على؛ (أما عقود الإيجار المبرمه بتاريخ 31/8/2000 وما بعده فتحكمها شروط العقد المتفق عليه سواء أكان العقار مخصصاً للسكن أو لغيره، وينقضي عقد الإيجار بإنتهاء المدة المتفق عليها)، إضافة إلى القواعد المنصوص عليها في القانون المدني السارية على جميع العقود المسماة بما فيها عقود الإيجار التي تعتبر بطبيعتها من العقود الملزمة للجانبين، وتحكمها شروط العقد المتفق عليها بين الطرفين، وعليه فإن إخلال أحد المتعاقدين بشروط العقد يعطي حقاً للعاقد الآخر بالمطالبة بفسخ هذا العقد وفق أحكام المادة 246 من القانون المدني٠
وبالرجوع إلى سند تسجيل قطعة الأرض المقام عليها المأجور موضوع الدعوى يتبين أن الشريكين (غالب ونادر) يملكانها مناصفة بواقع (3) حصة لكل منهما، كما وأن الشريك / المدعي غالب هو وكيل عام عن شريكه نادر بموجب وكالة عامة موقعة بتاريخ 8/7/2010 وبموجبها وكله (بالإشراف والمناظرة والإدارة والتصرف الكامل بكافة أمواله المنقولة وغير المنقولة الكائنة في المملكة الأردنية الهاشمية ………) وبالتالي فإن المدعي غالب يملك القيام بكافة أعمال الإدارة والتصرف المتعلقة بالمأجور، وبهذه الصفة قام بتأجير المدعى عليه العقار موضوع الدعوى بموجب عقد الإيجار اعتباراً من تاريخ 1/10/2015 بصورة موافقة لأحكام القانون٠
وحيث إن عقود الإيجار بوجه عام تعتبر بطبيعتها من عقود الإدارة بدلالة المادة 125 من القانون المدني فإن ما يلزم لصحتها ونفاذها أن تكون مبرمة من المؤجر أو من يقوم مقامه بشرط أن يكون مالكاً لحق التصرف فيما يؤجره أحكام المادة (660/1) من القانون المدني٠
وبما أن المدعي غالب أقام دعواه بمواجهة المدعى عليه للمطالبة بفسخ عقد الإيجار نظراً لتخلفه عن دفع الأجور المستحقة عليه، وطالما أن العقد خاضع لشروطه ولأحكام القانون المدني فتدخل دعواه تحت باب إدارة المال الشائع تطبيقاً لأحكام المادة (1033) من القانون المدني والتي تنص على أنه :- (1- تكون إدارة المال الشائع من حق الشركاء مجتمعين ما لم يتفق على غير ذلك. 2- فإذا تولى أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم)، فتكون هذه المادة قد أرست قاعدتين، الأولى أنها أعطت الشركاء في المال الشائع الاتفاق على أن تكون إدارته من أحد الشركاء أو بعضهم، والثانية اعتبرت أن إدارة أحد الشركاء للمال الشائع دون اعتراض من الباقين بمثابة وكالة عنهم وبالتالي تصرفاته صحيحة بصرف النظر عن مقدار حصته، وقد أكد المشرع على ذلك في المادة (1036) بالنص على أنه :- (لكل شريك في الشيوع الحق في أن يتخذ من الوسائل ما يحفظ المال المشترك ولو كان ذلك بغير موافقة باقي الشركاء)، وبإسقاط هذه الأحكام على وقائع الدعوى يتبين بأن المدعي هو المالك لإدارة المأجور موضوع الدعوى بموجب ملكيته لنصف حصصه ووكالته العامة عن النصف الآخر، مما يجعل من دعواه للمطالبة بفسخ عقد الإيجار وبدل الأجور المترصدة في ذمة المدعي عليه مقدمة بصورة متفقة وأحكام القانون، والنعي على أنها مقدمة ممن لايملك الحق في تقديمها استناداً إلى أن المدعي لا يملك ما يزيد على نصف العقار مستوجباً للرد بعد أن ثبت حق المدعي في إدارته والتصرف فيه بالكامل٠
وعلى وضوء ما تقدم فإن دعوى فسخ عقد الإيجار تخصع لأحكام المادة (246) من القانون المدني والتي تنص على أنه:- (في العقود الملزمه للجانبين إذا لم يوفِ أحد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الآخر بعد إعذره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه)
وبالتالي فإنه يتوجب استبعاد تطبيق تعريف المالك في أحكام قانون المالكين والمستأجرين على دعوى الفسخ الماثلة لعدم تعرض المشرع لها بالتنظيم في هذا القانون، وحيث ثبت تخلف المدعى عليه عن دفع الأجور المدعى بها، فيكون ما توصلت إليه محكمتا الموضوع بالحكم بفسخ عقد الإيجار وبدل الأجور المدعى بها موافقاً أحكام القانون، انظر قرارات محكمة التمييز ذوات الأرقام (5060/2019،4044/2019، 3364/2013، 345/2013، 206/2012)٠
وبناءً على ما تقدم يكون إصرار محكمة البداية بصفتها الاستئنافية على قرارها السابق برد الاستئناف وتأييد حكم محكمة الدرجة الأولى المتضمن الحكم بفسخ عقد الإيجار وإلزام المدعى عليه بالأجور المدعى بها جاء موافقاً لأحكام القانون مما يتعين الرجوع عن قرار النقض السابق فيه بشقة المتعلق برد الاستئناف عن الطعن بفسخ عقد الإيجار الأمر الذي يجعل من هذه الأسباب غير واردة على الحكم المميز ويتعين ردها٠
ولهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر ورجوعاً عن أي اجتهاد سابق الرجوع عن قرار النقض السابق رقم 242/2021 الصادر عن الهيئة العادية بتاريخ 2/8/2021 ورد الطعن التمييزي وتصديق الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها٠
نقطة الخلاف فيما بين محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز بهيئتها العادية تدور حول مدى صحة مخاصمة المدعى عليهم في دعوى اخلاء المأجور بصفتهم ورثة المستأجر وأنه كان يتوجب مخاصمتهم بصفتهم الشخصية ومدى تطبيق ذلك على دعوى المدعي والانذار العدلي الموجه فيها٠
القرار؛
ونظراً لإصرار محكمة الاستئناف على قرارها المطعون فيه، فقد تقرر نظر هذا الطعن من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز عملاً بأحكام المادة 9/أ/1 من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 17 لسنة 2001 وتعديلاته٠
ورداً على أسباب التمييز ؛
وبالرد على السبب الأول ومفاده تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بالإصرار على قرارها السابق مخالفة اجتهاد محكمة التمييز بهيئتها العامة رقم 2993/2021 لكون وكالة
المحامي ولائحة الدعوى تضمنت مخاصمة المميزين بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم خريسات وليس بصفتهم مستأجرين أصليين وأن من وجه الإنذار العدلي رقم (1201/2020) هم أسامة موسى الحارس وأوس موسى الحارس وسماح موسى الحارس وليسوا مدعين بذاتهم لاختلاف موجهي الإنذار العدلي عن المدعين الذين أقاموا الدعوى ٠
وفي ذلك نجد وفي ما يتعلق بالنعي على المحكمة الاستئنافية خطؤها بعدم اتباع ما جاء في قرار النقض وإصرارها على قرارها المنقوض أن اتباع النقض من عدمه هو خيار المحكمة الاستئناف وفقا لأحكام المادة (202) من قانون أصول المحاكمات المدنية ولطالما أنها مارست خيارها بعدم اتباع النقض والإصرار على قرارها السابق فلا تثريب عليها في ذلك ٠
وأما من جهة الطعن بالنتيجة التي توصلت إليها المحكمة الاستئنافية بعدم اتباع قرار النقض فتجد محكمتنا أن نقطة الإصرار تدور حول مدى صحة مخاصمة المدعى عليهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم خريسات وأنه كان يتوجب مخاصمتهم بصفتهم الشخصية٠
حيث توصلت المحكمة الاستئنافية إلى أن مورث المدعى عليهم كان يشغل وبحكم الاستمرار القانوني محلاً تجارياً في العقار العائد للمدعين بموجب عقد إيجار خطي مؤرخ في 1/6/1961، وأن المستأجر الأصلي (مورث المدعى عليهم ) انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 23/3/2006 واستمر المدعى عليهم بأشغال المأجور بعد وفاة مورثهم بحكم الاستمرار القانوني، وقد أقام المدعون هذه الدعوى بمواجهة المدعى عليهم بصفتهم ورثة المستأجر الأصلي وأن اشغال المدعى عليهم المأجور كان بحكم انتقال حقوق الإجارة إليهم من مورثهم، وقد أصبحوا بناءاً على ذلك مستأجرين بأشخاصهم وأن بيان صفة المدعى عليهم التي بموجبها انتقلت إليهم حقوق الإيجار لا ينفي وجود الخصومة ما بين المدعين والمدعى عليهم ويؤكد ذلك عدم اختصامهم بالإضافة للتركة٠
وفي حين توصلت محكمة التمييز بهيئتها العادية إلى أن حق الانتفاع بالمأجور يؤول إلى الورثة لحظة وفاة المورث ويعتبرون مستأجرين بأشخاصهم وأصحاب حق فيما آل إليهم من مورثهم وفق أحكام المادة (۷/أ) من قانون المالكين والمستأجرين وإنه يتوجب مخاصمتهم بأشخاصهم وليس بصفتهم ورثة وإلا تكون الدعوى مقامة بصورة غير صحيحة ٠
وحيث إن الخصومة وجهت لجميع المدعى عليهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم الخريسات (عدا المدعى عليه عواد) وليس بصفتهم الشخصية فتكون الخصومة غير صحيحة والدعوي مقامة بشكل غير صحيح ٠
ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد وبالرجوع إلى المادة (۷/أ) من قانون المالكين والمستأجرين فقد نصت على أنه :- (ويستمر حق أفراد أسرة المستأجر الذين كانوا يقيمون معه في المأجور قبل وفاته في العقارات المؤجرة لغايات السكن قبل 31/8/2000 في إشغال المأجور وفقاً لأحكام هذا القانون، كما يستمر حق ورثة المستأجر الشرعيين أو أحدهم وزوجته في إشغال العقارات المؤجرة لغير غايات السكن، على أن تنقطع حقوق الزوجة المتوفى عنها زوجها في الاستمرار بإشغال المأجور حال زواجها من آخر)٠
وباستقراء نص المادة المشار إليها فإنه يبيّن بأن حق الانتفاع بالمأجور يؤول إلى الورثة لحظة وفاة مورثهم، وعندها يعتبر هؤلاء الورثة مستأجرين أصليين بأشخاصهم ويصبحون بحكم القانون مستأجرين بمواجهة المالك ولهم الحق القانوني في الاستمرار بإشغال المأجور استنادا إلى قانون المالكين والمستأجرين، وعليه ومنذ وفاة مورثهم يصبحون مسؤولين بصفتهم الشخصية عن الوفاء بحقوق العقد ومن ضمنها الأجور، وبالتالي وفي حال التخلف عن دفع الأجور يجب على المالك توجيه الإنذار العدلي لجميع هؤلاء الورثة بصفتهم مستأجرين وليس بالإضافة إلى التركة الذي انقطعت علاقة مورثهم بالمأجور منذ لحظة وفاته وبالتالي فإن الأجور اللاحقة لوفاته لا تعتبر ديناً على التركة وإنما على المستأجرين الذين حلوا مكانه، وعليه فإن إقامة الدعوى بمواجهتهم للمطالبة بإخلاء المأجور يجب أن توجه إليهم بأشخاصهم وليس إلى التركة. انظر قرار محكمة التمييز (3406/2021)٠
وبناء على ما تقدم فإن مخاصمة الوارث بالإضافة إلى تركة مورثه تختلف اختلافاً بيناً عن مخاصمة الوارث بصفته الشخصية، ففي الحالة الأولى فإن التزامات المورث تبقى في تركته وتؤدي منها بحيث لا ينتقل إلى الورثة إلا ما تبقى من حقوق بعد الوفاء بالديون المترتبة على التركة إذ لا تركة إلا بعد سداد ديونها، ويكون التزام الوارث بديون مورثه بقدر ما يؤول إليه من التركة، بمعنى أن أمواله الخاصة لا تكون ضامنة لديون مورثه إلا بحدود نصيبه من التركة وبقدر ما آل إليه، وبالتالي فإن الحكم على الورثة بالإضافة إلى التركة هو في حقيقته إلزام التركة بهذا الدين وينفذ عليها، وبالمقابل فإن مخاصمة الوارث بصفته الشخصية يرتب نتائج مغايرة تماماً، إذ إن تركة مورثه لا علاقة لها بمطالبته الشخصية ويكون ملزما بصفة شخصية في تنفيذ العقد والوفاء بالتزاماته من أمواله الخاصة أنظر قرار محكمة التمييز رقم (963/2002)
ولما كان ذلك وكان المدعون قد وجهوا خصومتهم للمدعى عليه عواد الدباس من جهة وهو مستأجر أصلي في عقد الإيجار وتم مخاصمته من خلال الوصي الشرعي عليه (بكر الدباس) وبالتالي مخاصمته صحيحة ولا خلاف عليها، أما باقي المدعى عليهم فقد تمت مخاصمتهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم الخريسات ولم يتم مخاصمتهم بالإضافة إلى التركة٠
وحيث إن مورثهم انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 23/3/2006، فإنهم ومنذ هذا التاريخ أصبحوا مستأجرين أصليين بصفاتهم الشخصية وإن ذكر صفتهم بأنهم من ورثة المرحوم عبد الكريم لا يعقد الخصومة بمواجهة التركة، وهم بالفعل من ورثته ولا يمكن إنكار هذه الصفة عليهم بعد ثبوتها بموجب حجة حصر الإرث، وإن ذكر هذه العبارة هو للدلالة على أن حق الانتفاع بالمأجور قد انتقل إليهم بموجب المادة السابعة من قانون المالكين والمستأجرين، وما يؤيد ذلك عدم اختصام المدعين للتركة، وعدم مطالبة التركة بأية إلزامات مالية وإنما انصرفت المطالبة إلى المدعى عليهم بصفتهم الشخصية، إضافة إلى أن وكالة وكيل المدعين تخول الوكيل مخاصمة المدعى عليهم بصفاتهم الشخصية، وكذلك فإن طلبات المدعين بلائحة الدعوى والإنذار العدلي المقامة الدعوى بالاستناد إليه كانت لمطالبة المدعى عليهم بصفاتهم الشخصية، وعليه وحيث إن المدعين لم يوجهوا خصومتهم إلى التركة، فتكون الخصومة في هذه الدعوى متفقة وأحكام القانون، مما نخلص معه إلى أن ما توصلت إليه محكمة بداية السلط بصفتها الاستئنافية بانعقاد الخصومة وصحتها قد صادف صحيح القانون ( انظر قرار محكمة التمييز رقم 3932/2016) فيكون إصرار المحكمة الاستئنافية على قرارها السابق موافقاً لأحكام القانون وهذه الأسباب لا ترد عليه الأمر الذي يقتضي الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (5696/2021) الصادر عن الهيئة العادية ٠
وعن الأسباب الثاني والثالث والرابع وحاصلها تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في القرار المطعون فيه لبطلان الإنذار العدلي والتبليغ حيث إن الإنذار العدلي ولائحة الدعوى مشوبة بالجهالة لعدم ذكر الأشهر والسنة وتحديد مبالغ الأجور ونسبة الزيادة لعدم وضوح الإنذار لعدم تحديد الأجر والأشهر والسنة ٠
وفي ذلك نجد وفي ما يتعلق بالإنذار العدلي المقامة الدعوى بالاستناد إليه، فإنه من المقرر في دعاوى إخلاء المأجور أن لا يحكم بالإخلاء إلا بعد تحقق الإخلال من قبل المستأجر الموجه إليه الإنذار، وبالتالي فإن الإنذار العدلي يجب أن يكون صحيحاً بما يتضمنه من وقائع وأن يحدد بوضوح وجه الإخلال والمبلغ المطالب به بشكل محدد من حيث القيمة والمدة حتى يتمكن المستأجر من تفادي الإخلاء بالمبادرة بتصويب هذا الإخلال ( انظر قرار محكمة التمييز رقم 366/2013)٠
وبتدقيقنا للإنذار العدلي موضوع الدعوى فقد بادر مالكو العقار الذين يملكون ما يزيد على (50%) من الحصص في قطعة الأرض المقام عليها العقار المأجور بتوجيه الإنذار العدلي رقم (1201/2020) للمدعى عليهم، وتم الذكر فيه تاريخ ابتداء عقد الإيجار ومقدار الأجرة والزيادات القانونية ومقدار المطالبة المترتبة عن كل زيادة والمبالغ المطالب بها عن كل فترة زمنية والمدة القانونية للوفاء بهذه الأجور، وبالتالي فإن الإنذار جاء متوافقة وأحكام القانون، والدعوی مقدمة من المدعين الذين يملكون ما يزيد على (50%) من الحصص في قطعة الأرض المقام عليها المأجور موضوع الدعوى، مما يجعل من الشروط الشكلية لإقامة الدعوى متحققة وأسباب التمييز لا ترد عليه، ويكون ما توصلت إليه المحكمة الاستئنافية من صحة الإنذار العدلي الموجه من المدعين متفقا وأحكام القانون مما يتعين رد هذه الأسباب ٠
أما عن باقي أسباب التمييز فالبحث فيها سابق لأوانه إذ لم يتم معالجة الدعوی موضوعاً من قبل محكمتي الموضوع حتى يُصار إلى بسط رقابة محكمة التمييز على سلامة تطبيق أحكام القانون على وقائع الدعوى من عدمها٠
بناءً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق القرار المميز رجوعاً عن قرار النقض السابق رقم (5696/2021) وعن أي اجتهاد مخالف وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضی٠