إذا كانت المسؤولية التأديبية تقترب من المسؤولية الجنائية في بعض الجوانب، وتختلف في بعضها، وأن الإفلات من العقاب الجنائي لا يؤدي حتما إلى الإفلات من العقوبة التأديبية، كما أن أثر الحكم الجنائي لا يحول دون مساءلة الموظف أو العامل تأديبيا، فإن كلا من الفقه والقضاء التأدیبي قد استقرا على استقلال مبدأ المسؤولية الجنائية عن التأديبية، وأن تحريك أي من المسؤوليتين لا يمنع في الأصل تحريك المسؤولية الأخرى، غير أن المخالفة التأديبية لا تقوم إلا إذا توافرت أركانها، والمحكمة لما تبين لها أن الإدارة استندت في متابعتها التأديبية للمطلوب في النقض إلى نفس الأسباب التي سبق للقضاء أن أعلن برائته منها، واعتبرت قرارها مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة، فضلا أنه لم يتبين من واقع الملف أن الموظف قام بعمل يخرج عن مقتضی الواجب في أعمال وظيفته، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بما يبرر جزاءه تأديبيا، تكون قد بنت قضاءها على أساس، وعللت قرارها تعليلا كافيا.
إن العقد الذي سماه طرفاه الطاعن الأول والمطعون ضدها بالوعد بالبيع يعتبر في الحقيقة عقد بيع ابتدائي يترتب عليه جميع آثار البيع إلى أن يتم توثيق العقد النهائي، لأنه تضمن إلتزامات متقابلة لهما، إذ التزما معا بمقتضاه أن يبرما عقد البيع النهائي في التاريخ المتفق عليه، بعد أن تسلم الأول من الثانية مبلغا ماليا كعربون من مجموع ثمن البيع المتفق عليه، وبالتالي فإن عدم تنفيذهما لما إلتزما به داخل الأجل المتفق عليه، يعد تنازلا منهما عن ذلك الأجل، ويصبح العقد الرابط بينهما غير محدد المدة، ولا يكون أي منهما حينه في حالة مماطلة تتيح للآخر الحق في إجباره على تنفيذ التزامه أو المطالبة بفسخ العقد مع الحق في التعويض في الحالتين، إلا إذا وجه إليه إنذارا من أجل تنفيذ ما التزم به من جانبه في أجل معين ويبقى دون جدوى.
اما فيما يتعلق بجنحة إفساد الرابطة الزوجية المسندة للمتهم خلافاً لأحكام المادة (304/3 ) من قانون العقوبات وجدت المحكمة أن أفعـال المتهم نتيجة علاقته بالمشتكية وإصراره على إرسال الرسائل على هاتف المشتكية والصور الإباحية والتي أدت إلى اكتشاف هذه العلاقة وتدمير حياتهما الزوجية وإفساد الرابطة الزوجية نتيجة الإخلال بهذه الرابطة من جراء أفعاله وقيامه أيضاً بحض المشتكية على القيام بأفعال ضد زوجها ومنها أن تقوم بوضع حبوب مخدرة له من نوع (كبت) حتى ينام ويسهل له أن يأتي إليها إلى بيتها لينام معها فإن هذه الأفعال وإرسال تلك الصور الإباحية قد انطوت على إخلال جسيم بالعلاقة الزوجية بعد اكتشافها من قبل زوج المشتكية الشاهد عصام وأدى إلى أن أصبحت المشتكية معلقة ما بين الزواج والطلاق وهذا ثابت من خلال ملف التحقيق والخبرة الفنية المتضمنة الصور والرسائل التي كان يرسلها المتهم للمشتكية ويطلب منها ذلك ومن خلال شهادة شاهد النيابة الثاني وشاهدة النيابة الثالثة والذي ثبت من خلالها إفساد العلاقة الزوجية وبالتالي فإن أفعال المتهم قد شكلت كافة أركان وعناصر جنحةإفسادالرابطةالزوجية خلافاً لأحكام المادة ( 304/3 ) من قانون العقوبات مما يتعين إدانته بهذه الجنحة وطبقاً لما جاء بإسناد النيابة العامة .
الحكم رقم 3559 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية
فيما يتعلق بجنحة خرق حرمة المنازل المسندة للمتهم وفقاً لأحكام المادة (347/2) من قانون العقوبات وحيث دللت المحكمة على رضا المشتكية وموافقتها للأفعال الصادرة عن المتهم إضافة إلى أن دخوله المنزل كان بإرادتها وموافقتها وبناءً على الاتفاق بينهما مما يقتضي إعلان عدم مسؤولية المتهم عن هذه الجنحة .
الحكم رقم 3179 لسنة 2023 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية
فيما يتعلق بجنحة إفساد الرابطة الزوجية المسندة للمتهم وفقاً لأحكام المادة (304/3) من قانون العقوبات وجدت المحكمة بأن الأفعال التي قام بها المتهم والمتمثلة بحضوره إلى منزل المشتكية في غياب زوجها وحضور زوجها بعد ذلك إلى المنزل ومشاهدته داخل المنزل الأمر الذي نتج عنه قيام زوجها بطلاقها بسبب ذلك ، هذه الأفعال تشكل كافة أركان وعناصر جنحةإفسادالرابطةالزوجية المسندة للمتهم مما يستوجب إدانته بها .
الحكم رقم 3179 لسنة 2023 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية