10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

قرارات تمييز هيئة عامة

فسخ عقد إيجار ملكية مشتركة

فسخ عقد إيجار ملكية مشتركة

فسخ عقد إيجار ملكية مشتركة

هل يجوز للشريك الذي يملك 50% من العقار إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار؟

قراءة في قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز الأردنية رقم 1199 لسنة 2022

أصدرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز الأردنية قرارها رقم 1199 لسنة 2022 بتاريخ 2022/5/31، في حكم يعد من أهم الأحكام القضائية الصادرة في مجال المنازعات الإيجارية، إذ حسم خلافاً قضائياً استمر لسنوات، وقرر الرجوع عن أي اجتهاد سابق يتعلق بحق الشريك في المال الشائع بإقامة دعوى فسخ عقد الإيجار.

وتكمن أهمية هذا القرار في أنه رسم الحدود الفاصلة بين تطبيق قانون المالكين والمستأجرين وبين تطبيق القانون المدني الأردني على عقود الإيجار المبرمة بعد 2000/8/31، مؤكداً أن دعوى الفسخ تستند إلى أحكام العقد والقواعد العامة في القانون المدني، ولا تخضع لتعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين.

ويترتب على هذا الاجتهاد آثار عملية كبيرة بالنسبة للشركاء في العقارات المؤجرة، إذ لم يعد مجرد امتلاك الشريك لنسبة لا تزيد على (50%) من العقار سبباً لحرمانه من إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار، متى كان يملك سلطة إدارة العقار أو يتولى إدارته قانوناً.

ويشكل هذا الحكم مرجعاً مهماً للمحامين وأصحاب العقارات والقضاة، لأنه وضع قاعدة قانونية مستقرة تتعلق بإدارة المال الشائع، وبالعلاقة بين أحكام القانون المدني وقانون المالكين والمستأجرين، وهو ما جعل الهيئة العامة تصدره صراحة رجوعاً عن أي اجتهاد سابق.

ويأتي هذا التوجه منسجماً مع الطبيعة العقدية لعقد الإيجار باعتباره من العقود الملزمة للجانبين التي تخضع، عند الإخلال بالالتزامات، لأحكام الفسخ الواردة في القانون المدني، والتي تقرر أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الإخلال بالالتزامات العقدية يجيز للطرف الآخر طلب التنفيذ أو الفسخ وفقاً للقواعد العامة.

وقائع الدعوى والمسألة القانونية التي حسمتها الهيئة العامة لمحكمة التمييز

بدأ النزاع عندما أقام أحد الشركاء في عقار مؤجر دعوى يطلب فيها فسخ عقد الإيجار وإخلاء المأجور بسبب إخلال المستأجر بالتزاماته العقدية، رغم أن المدعي لا يملك كامل العقار وإنما يملك حصة شائعة فيه.

وأثناء نظر الدعوى ثار خلاف قانوني حول مدى توافر الصفة القانونية للشريك في إقامة هذه الدعوى، إذ تمسك المستأجر بأن المدعي لا يملك أكثرية حصص العقار، وبالتالي لا يملك الحق في طلب فسخ عقد الإيجار، مستنداً إلى مفهوم “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين.

ولم يكن هذا الخلاف جديداً، إذ سبق لمحكمة التمييز أن أصدرت اجتهادات متباينة بشأن هذه المسألة، فذهبت بعض الأحكام إلى اشتراط أن يكون المدعي مالكاً لما يزيد على (50%) من العقار حتى يستطيع إقامة دعوى الإخلاء أو الفسخ، بينما اتجهت أحكام أخرى إلى الاعتداد بالقواعد العامة الواردة في القانون المدني التي تمنح الشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع سلطة مباشرة الأعمال اللازمة للمحافظة على المال وإدارته.

وأمام هذا التباين، أحيلت القضية إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز لتوحيد الاجتهاد القضائي ووضع قاعدة قانونية مستقرة تنهي الاختلاف بين الأحكام السابقة.

السؤال القانوني الذي كان على المحكمة الإجابة عنه

لم يكن النزاع يدور حول وجود مخالفة من المستأجر أو عدمها، وإنما انحصر في سؤال قانوني بالغ الأهمية، وهو:

هل يشترط أن يملك الشريك أكثر من نصف العقار حتى يكون له الحق في إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار، أم أن مجرد تمتعه بحق إدارة المال الشائع يكفي لمنحه هذه الصلاحية؟

كما كان على المحكمة أن تحدد القانون الواجب التطبيق، وذلك من خلال الإجابة عن سؤال آخر لا يقل أهمية:

هل تخضع دعوى فسخ عقد الإيجار لأحكام قانون المالكين والمستأجرين، أم أنها تخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني باعتبارها دعوى ناشئة عن إخلال أحد طرفي العقد بالتزاماته؟

وهذه المسألة كانت جوهرية؛ لأن الإجابة عنها تؤدي إلى اختلاف النتيجة القانونية بصورة كاملة.

فإذا اعتبرت الدعوى من دعاوى الإخلاء المنظمة بقانون المالكين والمستأجرين، فإن مفهوم “المالك” الوارد في ذلك القانون سيكون هو المرجع في تحديد من يملك حق إقامة الدعوى.

أما إذا اعتبرت دعوى فسخ عقدية تخضع للقانون المدني، فإن المرجع يصبح أحكام إدارة المال الشائع والنيابة القانونية بين الشركاء والقواعد العامة المتعلقة بفسخ العقود.

ويؤكد هذا التوجه أن العقود الملزمة للجانبين، ومنها عقد الإيجار، تخضع في الأصل لأحكام الفسخ الواردة في القانون المدني عند إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته.

وبعد أن حددت الهيئة العامة نطاق النزاع على هذا النحو، انتقلت إلى بيان الأساس القانوني الذي يحكم هذه المسألة، وانتهت إلى إرساء مبدأ قضائي جديد غيّر الاتجاه السابق لمحكمة التمييز، وهو ما سنتناوله في الفصل التالي بعنوان:

لماذا طبقت الهيئة العامة القانون المدني بدلاً من قانون المالكين والمستأجرين؟

لماذا طبقت الهيئة العامة القانون المدني بدلاً من قانون المالكين والمستأجرين؟

يعد هذا الجزء جوهر قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم (1199) لسنة 2022، إذ لم يقتصر دور المحكمة على الفصل في النزاع المعروض أمامها، وإنما حددت بصورة قاطعة القانون الواجب التطبيق على دعاوى فسخ عقود الإيجار المبرمة بعد تاريخ 31/8/2000، وأنهت بذلك حالة التباين التي شهدها الاجتهاد القضائي لسنوات.

وقد انطلقت المحكمة في تحليلها من طبيعة عقد الإيجار ذاته، مؤكدة أن عقود الإيجار المبرمة بعد هذا التاريخ أصبحت تخضع ابتداءً لما اتفق عليه المتعاقدان، وذلك عملاً بالمادة (5/ب/1) من قانون المالكين والمستأجرين، التي قررت أن هذه العقود تحكمها شروط العقد المتفق عليها، سواء كان العقار مخصصاً للسكن أم لغيره، وأن العقد ينتهي بانتهاء مدته ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

ومن هذا المنطلق، اعتبرت المحكمة أن قانون المالكين والمستأجرين لم يضع تنظيماً خاصاً لدعوى فسخ العقد بسبب إخلال أحد طرفيه بالتزاماته، وإنما اقتصر على تنظيم الأحكام الخاصة بالعلاقة الإيجارية وبعض حالات الإخلاء والانتهاء.

أما عندما يتعلق الأمر بإخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته العقدية، فإن المرجع القانوني يصبح القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني، باعتباره الشريعة العامة التي تحكم جميع العقود المسماة، ومنها عقد الإيجار.

وانطلاقاً من ذلك، طبقت المحكمة المادة (246) من القانون المدني، التي تمنح أحد طرفي العقد الملزم للجانبين الحق في طلب تنفيذ العقد أو فسخه إذا أخل الطرف الآخر بالتزاماته بعد إعذاره.

ورأت أن دعوى فسخ عقد الإيجار بسبب عدم دفع الأجرة ليست دعوى تستند إلى صفة “المالك” كما عرفها قانون المالكين والمستأجرين، وإنما هي دعوى عقدية ناشئة عن إخلال المستأجر بالتزام جوهري رتبه العقد نفسه، ولذلك فإنها تخضع للقواعد العامة للفسخ العقدي وليس للأحكام الخاصة بالإخلاء الواردة في قانون المالكين والمستأجرين.

وأكدت الهيئة العامة أن الخلط بين دعوى الفسخ العقدية وبين دعاوى الإخلاء التي نظمها قانون المالكين والمستأجرين هو السبب الرئيس الذي أدى إلى تضارب الاجتهادات السابقة.

فلكل من الدعويين طبيعتها القانونية وأساسها التشريعي وآثارها المختلفة، ولا يجوز إخضاع دعوى الفسخ للشروط الخاصة التي وضعها المشرع لبعض دعاوى الإخلاء ما دام القانون لم ينص على ذلك صراحة.

وبذلك أرست المحكمة مبدأ بالغ الأهمية، مؤداه أن القانون المدني هو المرجع في كل ما يتعلق بفسخ عقد الإيجار المبرم بعد 31/8/2000 بسبب الإخلال بالالتزامات العقدية، بينما يظل قانون المالكين والمستأجرين واجب التطبيق في المسائل التي نظمها بنصوص خاصة.

ويعكس هذا الاتجاه احترام مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”، ويؤكد أن العقود لا تفسخ إلا وفق الأحكام العامة المنظمة لفسخ العقود، ما لم يرد نص خاص يقضي بغير ذلك.

ولم تكتفِ الهيئة العامة بتحديد القانون الواجب التطبيق، بل انتقلت إلى معالجة مسألة لا تقل أهمية، وهي مدى اعتبار دعوى فسخ عقد الإيجار من أعمال إدارة المال الشائع، وما إذا كان الشريك الذي يتولى إدارة العقار يملك وحده حق إقامتها، وهو ما شكل الأساس الحقيقي للنتيجة التي انتهى إليها القرار.

دعوى فسخ عقد الإيجار من أعمال إدارة المال الشائع

لم تكتفِ الهيئة العامة لمحكمة التمييز بتحديد القانون الواجب التطبيق على دعوى الفسخ، وإنما انتقلت إلى معالجة نقطة أكثر أهمية، وهي تحديد الطبيعة القانونية لهذه الدعوى، وهل تعد من أعمال الإدارة التي يجوز لأحد الشركاء مباشرتها، أم أنها من أعمال التصرف التي تستلزم توافر شروط خاصة تتعلق بملكية أغلبية الحصص.

وقد انتهت المحكمة إلى أن دعوى فسخ عقد الإيجار تعد من أعمال إدارة المال الشائع، وليست من أعمال التصرف فيه، وهو ما شكل الأساس الذي بني عليه الحكم برد الدفع المتعلق بعدم صحة الخصومة.

أولاً: عقد الإيجار من عقود الإدارة لا من عقود التصرف

استندت الهيئة العامة إلى القواعد العامة في القانون المدني، مؤكدة أن عقد الإيجار بطبيعته القانونية يعد من عقود الإدارة، لأنه لا ينقل ملكية العقار ولا يرتب حقاً عينياً للمستأجر، وإنما يقتصر على تمكينه من الانتفاع بالمأجور لمدة محددة مقابل بدل متفق عليه.

ولذلك فإن جميع الإجراءات المرتبطة بتنفيذ عقد الإيجار أو المحافظة عليه أو إنهائه عند إخلال أحد طرفيه بالتزاماته تظل من أعمال الإدارة، ولا تتحول إلى أعمال تصرف بمجرد المطالبة بفسخ العقد أو إخلاء المأجور بسبب مخالفة المستأجر لشروطه.

ويؤكد القانون المدني أن صحة الإيجار تتوقف على صدوره ممن يملك سلطة التصرف في المنفعة أو من يقوم مقامه قانوناً، الأمر الذي يعكس الطبيعة الإدارية لعقد الإيجار.

ثانياً: إدارة المال الشائع لا ترتبط بحجم الحصة

بعد أن قررت المحكمة أن دعوى الفسخ تدخل في نطاق أعمال الإدارة، انتقلت إلى تطبيق الأحكام المنظمة لإدارة المال الشائع، والتي تقرر أن الأصل هو أن تتم الإدارة باتفاق جميع الشركاء، إلا أنهم يملكون الاتفاق على أن يتولى أحدهم الإدارة، كما أن الشريك الذي يباشر إدارة المال الشائع دون اعتراض من باقي الشركاء يعد وكيلاً عنهم، وتكون تصرفاته الإدارية صحيحة ونافذة في مواجهتهم.

ومن هنا أكدت الهيئة العامة أن العبرة ليست بنسبة الملكية، وإنما بوجود سلطة الإدارة، فالشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع يمارس هذه السلطة نيابة عن بقية الشركاء، وبالتالي يملك اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة للمحافظة على حقوق الملكية المشتركة، ومن بينها إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار عند إخلال المستأجر بالتزاماته.

ويستند هذا التحليل إلى الأحكام المنظمة لإدارة المال الشائع في القانون المدني، التي تمنح الشريك المدير سلطة مباشرة أعمال الإدارة واتخاذ الوسائل اللازمة للمحافظة على المال المشترك.

ثالثاً: المحافظة على المال الشائع تبرر إقامة دعوى الفسخ

أوضحت المحكمة أن امتناع المستأجر عن دفع الأجور لا يقتصر أثره على الإخلال بالعقد، بل يؤدي أيضاً إلى الإضرار بالمال الشائع وبمصالح جميع الشركاء، الأمر الذي يبرر تدخل الشريك الذي يتولى الإدارة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء هذا الإخلال.

ولهذا السبب ربطت المحكمة بين دعوى الفسخ وبين حق كل شريك في اتخاذ الوسائل التي تكفل المحافظة على المال المشترك، باعتبار أن استمرار عقد الإيجار رغم إخلال المستأجر بالتزاماته قد يلحق ضرراً بالشركاء جميعاً، ولا يتفق مع حسن إدارة المال الشائع.

رابعاً: رفض ربط دعوى الفسخ بتعريف “المالك”

انتهت الهيئة العامة إلى أن الخطأ الذي وقعت فيه بعض الاجتهادات السابقة تمثل في ربط حق إقامة دعوى الفسخ بتعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين، في حين أن هذه الدعوى لا تستند أصلاً إلى ذلك القانون، وإنما إلى أحكام العقد والقانون المدني.

وبناءً عليه، فإن معيار صحة الخصومة في دعوى فسخ عقد الإيجار لا يتمثل في امتلاك المدعي أكثر من نصف العقار، وإنما في ثبوت صفته في إدارة المال الشائع أو تمثيله لباقي الشركاء قانوناً، وهو ما يجعل الدعوى مقامة ممن يملك الحق في مباشرتها.

وبهذا التحليل وضعت الهيئة العامة قاعدة قضائية جديدة مؤداها أن دعوى فسخ عقد الإيجار تعتبر من أعمال إدارة المال الشائع، ويملك الشريك الذي يتولى الإدارة أو يمثل باقي الشركاء قانوناً حق إقامتها، دون اشتراط أن تزيد حصته على (50%) من العقار، وهو المبدأ الذي شكل الأساس الحقيقي لرجوع المحكمة عن اجتهادها السابق.

تطبيق المحكمة على وقائع الدعوى

بعد أن قررت الهيئة العامة أن دعوى فسخ عقد الإيجار تخضع للقانون المدني، وأنها تعد من أعمال إدارة المال الشائع، انتقلت إلى تطبيق هذه المبادئ على وقائع الدعوى.

فتبين لها أن المدعي يملك نصف حصص العقار، كما أنه يحمل وكالة عامة عن الشريك الآخر تخوله إدارة أمواله والتصرف بها، وقد أبرم عقد الإيجار بهذه الصفة.

لذلك رأت المحكمة أن المدعي يملك سلطة إدارة العقار بالكامل، ويحق له منفرداً إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار والمطالبة بالأجور المستحقة، دون حاجة لإثبات ملكيته لأكثر من (50%) من العقار.

الرجوع عن الاجتهاد السابق

أكدت الهيئة العامة أن الاجتهاد السابق أخطأ عندما أخضع دعوى فسخ عقد الإيجار لتعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين، في حين أن هذه الدعوى يحكمها القانون المدني والقواعد العامة المتعلقة بفسخ العقود وإدارة المال الشائع.

ولذلك قررت الرجوع عن قرار النقض رقم (2021/242)، وأعلنت صراحة أن هذا العدول يتم رجوعاً عن أي اجتهاد سابق يخالف المبدأ الذي قررته.

ويكتسب هذا الأمر أهمية كبيرة، لأن الأحكام الصادرة عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز تهدف إلى توحيد الاجتهاد القضائي، وتصبح المرجع الذي تسترشد به المحاكم عند نظر الدعاوى المماثلة.

المبادئ القانونية المستخلصة من القرار

يمكن تلخيص أهم المبادئ التي أرساها القرار فيما يلي:

  • عقود الإيجار المبرمة بعد 2000/8/31 تخضع لشروط العقد والقواعد العامة في القانون المدني.
  • دعوى فسخ عقد الإيجار بسبب الإخلال بالالتزامات العقدية تستند إلى المادة (246) من القانون المدني.
  • دعوى الفسخ تختلف عن دعاوى الإخلاء المنظمة في قانون المالكين والمستأجرين.
  • لا يطبق تعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين على دعوى فسخ عقد الإيجار.
  • عقد الإيجار من أعمال الإدارة وليس من أعمال التصرف.
  • إدارة المال الشائع قد تثبت بالاتفاق أو بالوكالة أو بمباشرة الإدارة دون اعتراض باقي الشركاء.
  • الشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع يملك إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار.
  • لا يشترط أن يملك المدعي أكثر من (50%) من العقار متى ثبتت له سلطة الإدارة.
  • الوكالة العامة عن باقي الشركاء تمنح الوكيل صفة قانونية في إقامة دعوى الفسخ.
  • يعد هذا القرار من المبادئ القضائية الملزمة باعتباره صادراً عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز.

أهمية القرار في التطبيق العملي

تكمن أهمية هذا القرار في أنه أنهى الخلاف القضائي حول صفة الشريك في إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار، وأكد أن العبرة ليست بنسبة الملكية، وإنما بسلطة إدارة المال الشائع.

كما وفر حماية أكبر للشركاء الذين يتولون إدارة العقارات المشتركة، ومنع تعطيل حقوقهم بسبب التمسك الشكلي بنسبة الحصص، الأمر الذي يسهم في استقرار المعاملات الإيجارية ويوحد التطبيق القضائي في هذا النوع من الدعاوى.

الخاتمة

يمثل قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم 1199 لسنة 2022 نقطة تحول مهمة في الاجتهاد القضائي الأردني، إذ وضع حداً للتباين السابق، وأكد أن دعاوى فسخ عقود الإيجار المبرمة بعد 31/8/2000 تخضع للقانون المدني لا لتعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين.

كما رسخ مبدأ أن الشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع، أو يملك سلطة إدارته بموجب وكالة أو اتفاق، يحق له إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار ولو لم يكن مالكاً لأكثر من نصف العقار، وهو ما يجعل هذا القرار من أبرز الأحكام المرجعية في منازعات الإيجار وإدارة المال الشائع في الأردن.

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604 ، 064922381

فسخ عقد إيجار ملكية مشتركة

إخلاء المأجور / دعوى إخلاء مأجور / عقد إيجار / إيجار / ورثة مستأجر / محامي

قرار محكمة التمييز رقم 2706 / 2022

هيئة عامة / رجوعاً عن أي اجتهاد سابق٠

برئاسة القاضي محمد الغزو٠ 

حول ؛ 

نقطة الخلاف فيما بين محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز بهيئتها العادية تدور حول مدى صحة مخاصمة المدعى عليهم في دعوى اخلاء المأجور بصفتهم ورثة المستأجر وأنه كان يتوجب مخاصمتهم بصفتهم الشخصية ومدى تطبيق ذلك على دعوى المدعي والانذار العدلي الموجه فيها٠

القرار؛

ونظراً لإصرار محكمة الاستئناف على قرارها المطعون فيه، فقد تقرر نظر هذا الطعن من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز عملاً بأحكام المادة 9/أ/1 من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 17 لسنة 2001 وتعديلاته٠

ورداً على أسباب التمييز ؛ 

وبالرد على السبب الأول ومفاده تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بالإصرار على قرارها السابق مخالفة اجتهاد محكمة التمييز بهيئتها العامة رقم 2993/2021 لكون وكالة 

المحامي ولائحة الدعوى تضمنت مخاصمة المميزين بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم خريسات وليس بصفتهم مستأجرين أصليين وأن من وجه الإنذار العدلي رقم (1201/2020) هم أسامة موسى الحارس وأوس موسى الحارس وسماح موسى الحارس وليسوا مدعين بذاتهم لاختلاف موجهي الإنذار العدلي عن المدعين الذين أقاموا الدعوى ٠ 

وفي ذلك نجد وفي ما يتعلق بالنعي على المحكمة الاستئنافية خطؤها بعدم اتباع ما جاء في قرار النقض وإصرارها على قرارها المنقوض أن اتباع النقض من عدمه هو خيار المحكمة الاستئناف وفقا لأحكام المادة (202) من قانون أصول المحاكمات المدنية ولطالما أنها مارست خيارها بعدم اتباع النقض والإصرار على قرارها السابق فلا تثريب عليها في ذلك ٠ 

وأما من جهة الطعن بالنتيجة التي توصلت إليها المحكمة الاستئنافية بعدم اتباع قرار النقض فتجد محكمتنا أن نقطة الإصرار تدور حول مدى صحة مخاصمة المدعى عليهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم خريسات وأنه كان يتوجب مخاصمتهم بصفتهم الشخصية٠

 حيث توصلت المحكمة الاستئنافية إلى أن مورث المدعى عليهم كان يشغل وبحكم الاستمرار القانوني محلاً تجارياً في العقار العائد للمدعين بموجب عقد إيجار خطي مؤرخ في 1/6/1961، وأن المستأجر الأصلي (مورث المدعى عليهم ) انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 23/3/2006 واستمر المدعى عليهم بأشغال المأجور بعد وفاة مورثهم بحكم الاستمرار القانوني، وقد أقام المدعون هذه الدعوى بمواجهة المدعى عليهم بصفتهم ورثة المستأجر الأصلي وأن اشغال المدعى عليهم المأجور كان بحكم انتقال حقوق الإجارة إليهم من مورثهم، وقد أصبحوا بناءاً على ذلك مستأجرين بأشخاصهم وأن بيان صفة المدعى عليهم التي بموجبها انتقلت إليهم حقوق الإيجار لا ينفي وجود الخصومة ما بين المدعين والمدعى عليهم ويؤكد ذلك عدم اختصامهم بالإضافة للتركة٠

وفي حين توصلت محكمة التمييز بهيئتها العادية إلى أن حق الانتفاع بالمأجور يؤول إلى الورثة لحظة وفاة المورث ويعتبرون مستأجرين بأشخاصهم وأصحاب حق فيما آل إليهم من مورثهم وفق أحكام المادة (۷/أ) من قانون المالكين والمستأجرين وإنه يتوجب مخاصمتهم بأشخاصهم وليس بصفتهم ورثة وإلا تكون الدعوى مقامة بصورة غير صحيحة ٠ 

وحيث إن الخصومة وجهت لجميع المدعى عليهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم الخريسات (عدا المدعى عليه عواد) وليس بصفتهم الشخصية فتكون الخصومة غير صحيحة والدعوي مقامة بشكل غير صحيح ٠

ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد وبالرجوع إلى المادة (۷/أ) من قانون المالكين والمستأجرين فقد نصت على أنه :- (ويستمر حق أفراد أسرة المستأجر الذين كانوا يقيمون معه في المأجور قبل وفاته في العقارات المؤجرة لغايات السكن قبل 31/8/2000 في إشغال المأجور وفقاً لأحكام هذا القانون، كما يستمر حق ورثة المستأجر الشرعيين أو أحدهم وزوجته في إشغال العقارات المؤجرة لغير غايات السكن، على أن تنقطع حقوق الزوجة المتوفى عنها زوجها في الاستمرار بإشغال المأجور حال زواجها من آخر)٠

وباستقراء نص المادة المشار إليها فإنه يبيّن بأن حق الانتفاع بالمأجور يؤول إلى الورثة لحظة وفاة مورثهم، وعندها يعتبر هؤلاء الورثة مستأجرين أصليين بأشخاصهم ويصبحون بحكم القانون مستأجرين بمواجهة المالك ولهم الحق القانوني في الاستمرار بإشغال المأجور استنادا إلى قانون المالكين والمستأجرين، وعليه ومنذ وفاة مورثهم يصبحون مسؤولين بصفتهم الشخصية عن الوفاء بحقوق العقد ومن ضمنها الأجور، وبالتالي وفي حال التخلف عن دفع الأجور يجب على المالك توجيه الإنذار العدلي لجميع هؤلاء الورثة بصفتهم مستأجرين وليس بالإضافة إلى التركة الذي انقطعت علاقة مورثهم بالمأجور منذ لحظة وفاته وبالتالي فإن الأجور اللاحقة لوفاته لا تعتبر ديناً على التركة وإنما على المستأجرين الذين حلوا مكانه، وعليه فإن إقامة الدعوى بمواجهتهم للمطالبة بإخلاء المأجور يجب أن توجه إليهم بأشخاصهم وليس إلى التركة. انظر قرار محكمة التمييز (3406/2021)٠

وبناء على ما تقدم فإن مخاصمة الوارث بالإضافة إلى تركة مورثه تختلف اختلافاً بيناً عن مخاصمة الوارث بصفته الشخصية، ففي الحالة الأولى فإن التزامات المورث تبقى في تركته وتؤدي منها بحيث لا ينتقل إلى الورثة إلا ما تبقى من حقوق بعد الوفاء بالديون المترتبة على التركة إذ لا تركة إلا بعد سداد ديونها، ويكون التزام الوارث بديون مورثه بقدر ما يؤول إليه من التركة، بمعنى أن أمواله الخاصة لا تكون ضامنة لديون مورثه إلا بحدود نصيبه من التركة وبقدر ما آل إليه، وبالتالي فإن الحكم على الورثة بالإضافة إلى التركة هو في حقيقته إلزام التركة بهذا الدين وينفذ عليها، وبالمقابل فإن مخاصمة الوارث بصفته الشخصية يرتب نتائج مغايرة تماماً، إذ إن تركة مورثه لا علاقة لها بمطالبته الشخصية ويكون ملزما بصفة شخصية في تنفيذ العقد والوفاء بالتزاماته من أمواله الخاصة أنظر قرار محكمة التمييز رقم (963/2002) 

ولما كان ذلك وكان المدعون قد وجهوا خصومتهم للمدعى عليه عواد الدباس من جهة وهو مستأجر أصلي في عقد الإيجار وتم مخاصمته من خلال الوصي الشرعي عليه (بكر الدباس) وبالتالي مخاصمته صحيحة ولا خلاف عليها، أما باقي المدعى عليهم فقد تمت مخاصمتهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم الخريسات ولم يتم مخاصمتهم بالإضافة إلى التركة٠ 

وحيث إن مورثهم انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 23/3/2006، فإنهم ومنذ هذا التاريخ أصبحوا مستأجرين أصليين بصفاتهم الشخصية وإن ذكر صفتهم بأنهم من ورثة المرحوم عبد الكريم لا يعقد الخصومة بمواجهة التركة، وهم بالفعل من ورثته ولا يمكن إنكار هذه الصفة عليهم بعد ثبوتها بموجب حجة حصر الإرث، وإن ذكر هذه العبارة هو للدلالة على أن حق الانتفاع بالمأجور قد انتقل إليهم بموجب المادة السابعة من قانون المالكين والمستأجرين، وما يؤيد ذلك عدم اختصام المدعين للتركة، وعدم مطالبة التركة بأية إلزامات مالية وإنما انصرفت المطالبة إلى المدعى عليهم بصفتهم الشخصية، إضافة إلى أن وكالة وكيل المدعين تخول الوكيل مخاصمة المدعى عليهم بصفاتهم الشخصية، وكذلك فإن طلبات المدعين بلائحة الدعوى والإنذار العدلي المقامة الدعوى بالاستناد إليه كانت لمطالبة المدعى عليهم بصفاتهم الشخصية، وعليه وحيث إن المدعين لم يوجهوا خصومتهم إلى التركة، فتكون الخصومة في هذه الدعوى متفقة وأحكام القانون، مما نخلص معه إلى أن ما توصلت إليه محكمة بداية السلط بصفتها الاستئنافية بانعقاد الخصومة وصحتها قد صادف صحيح القانون ( انظر قرار محكمة التمييز رقم 3932/2016) فيكون إصرار المحكمة الاستئنافية على قرارها السابق موافقاً لأحكام القانون وهذه الأسباب لا ترد عليه الأمر الذي يقتضي الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (5696/2021) الصادر عن الهيئة العادية ٠ 

وعن الأسباب الثاني والثالث والرابع وحاصلها تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في القرار المطعون فيه لبطلان الإنذار العدلي والتبليغ حيث إن الإنذار العدلي ولائحة الدعوى مشوبة بالجهالة لعدم ذكر الأشهر والسنة وتحديد مبالغ الأجور ونسبة الزيادة لعدم وضوح الإنذار لعدم تحديد الأجر والأشهر والسنة ٠ 

وفي ذلك نجد وفي ما يتعلق بالإنذار العدلي المقامة الدعوى بالاستناد إليه، فإنه من المقرر في دعاوى إخلاء المأجور أن لا يحكم بالإخلاء إلا بعد تحقق الإخلال من قبل المستأجر الموجه إليه الإنذار، وبالتالي فإن الإنذار العدلي يجب أن يكون صحيحاً بما يتضمنه من وقائع وأن يحدد بوضوح وجه الإخلال والمبلغ المطالب به بشكل محدد من حيث القيمة والمدة حتى يتمكن المستأجر من تفادي الإخلاء بالمبادرة بتصويب هذا الإخلال ( انظر قرار محكمة التمييز رقم 366/2013)٠

وبتدقيقنا للإنذار العدلي موضوع الدعوى فقد بادر مالكو العقار الذين يملكون ما يزيد على (50%) من الحصص في قطعة الأرض المقام عليها العقار المأجور بتوجيه الإنذار العدلي رقم (1201/2020) للمدعى عليهم، وتم الذكر فيه تاريخ ابتداء عقد الإيجار ومقدار الأجرة والزيادات القانونية ومقدار المطالبة المترتبة عن كل زيادة والمبالغ المطالب بها عن كل فترة زمنية والمدة القانونية للوفاء بهذه الأجور، وبالتالي فإن الإنذار جاء متوافقة وأحكام القانون، والدعوی مقدمة من المدعين الذين يملكون ما يزيد على (50%) من الحصص في قطعة الأرض المقام عليها المأجور موضوع الدعوى، مما يجعل من الشروط الشكلية لإقامة الدعوى متحققة وأسباب التمييز لا ترد عليه، ويكون ما توصلت إليه المحكمة الاستئنافية من صحة الإنذار العدلي الموجه من المدعين متفقا وأحكام القانون مما يتعين رد هذه الأسباب ٠ 

أما عن باقي أسباب التمييز فالبحث فيها سابق لأوانه إذ لم يتم معالجة الدعوی موضوعاً من قبل محكمتي الموضوع حتى يُصار إلى بسط رقابة محكمة التمييز على سلامة تطبيق أحكام القانون على وقائع الدعوى من عدمها٠ 

بناءً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق القرار المميز رجوعاً عن قرار النقض السابق رقم (5696/2021) وعن أي اجتهاد مخالف وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضی٠

قانون الضمان الإجتماعي / قانون العمل / نظام الخدمة المدنية / فصل تعسفي / راتب تقاعدي / تقاعد مبكر

قرار تمييز حقوق (2022/2019)
هيئة عامة – رجوعاً عن أي اجتهاد مخالف٠
برئاسة القاضي د. سعيد الهياجنة٠

حول؛
حيث نصت المادة 66 في الفقرة (ب) من نظام الموارد البشرية على :(للرئيس بناءً على تنسيب المدير العام ومدير الموارد البشرية إنهاء خدمة الموظف بدون طلبه إذا استكمل شروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي النافذ)٠
وعليه فقد ابتدعت هذه المادة حالة جديدة مختلفة عن الحالات القانونية التي حددها المشرع لانتهاء عقد العمل المقررة في المادة 21 من قانون العمل وهذا الابتداع لم يوردة المشرع ولم يقره٠
كما وإنها خالفت نص المادة 64/ب من قانون الضمان الاجتماعي والتي أناطت بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وحدها صلاحية البت في مدى استكمال المؤمن عليه (العامل) لشروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لقانونها من عدمه وبالتالي فلا يجوز لصاحب العمل إحالة هذه السلطة القانونية عليه والنص عليها ضمن أنظمته الخاصة٠
كما ويعد ذلك انتقاصاً لحقوق العامل وهو الأمر الذي يبنى عليه مخالفة القاعدة الآمره وهي المادة 4 من قانون العمل٠

القرار؛
ونظراً لإصرار محكمة البداية بصفتها الاستئنافية على حكمها المطعون فيه فقد تقرر نظر الطعن التمييزي من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز٠
وقبل الرد على أسباب التمييز، وفيما يتعلق بنقطة النقض تجد محكمتنا أنها وبهيئتها العادية قد أعادت هذه الدعوى منقوضة إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لإعمال حكم المادة (137/ج) من قانون العمل والتي تقضي بقابلية الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح للطعن عليها بطريق الاستئناف وليس بطريق الاعتراض على الحكم الصادر عن محكمة الصلح في الدعوى الحاضرة، وتخطئتها في تطبيقها لحكم المادة (9) من قانون محاكم الصلح والتي تقضي بعدم قابلية الأحكام الصلحية الطعن عليها بطريق الاستئناف بل بطريق لاعتراض حيث أصرت المحكمة الاستئافية على تطبيق حكم المادة (9) من قانون محاكم الصلح على اعتبار أن الحكم الصادر عن محكمة الصلح قد صدر بعد تاريخ سريان قانون محاكم الصلح المعدل النافذ بتاريخ (28/1/2018) وقبل سريان قانون العمل المعدل في (16/5/2019) والذي أخضع طريق الطعن بالأحكام العمالية إلى الطعن عليها بطريق الاستئناف٠
مما تقدم نجد أن نقطة الخلاف بين محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة البداية بصفتها الاستئنافية تنصب في تحديد النص القانوني الواجب التطبيق على طريقة الطعن بالقرار الصادر عن محكمة صلح حقوق الزرقاء رقم (2915/2018) الصادر بمثابة الوجاهي بحق المدعى عليها بتاريخ 18/12/2018 فيما إذا كانت تتمثل بطريق الاستئناف بمقتضى المادة (137/ج) من قانون العمل أم بطريق الاعتراض بمقتضی المادة (9) من قانون محاكم الصلح ٠
ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد أن المادة(2/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص على : (تسري أحكام هذا القانون على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به ويستثنى من ذلك؛
١- النصوص المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد ختام المحاكمة في الدعوى٠
٢- النصوص المنظمة لطرق الطعن بالنسبة إلى ما صدر من أحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشأة لطريق من تلك الطرق)٠
وتنص المادة (9/أ) من قانون محاكم الصلح ( رقم ۲۳ لسنة ۲۰۱۷) على أنه: (لا يكون الحكم الصادر بمثابة الوجاهي قابلاُ للاستئناف، إلا أنه يكون قابلاُ للاعتراض خلال مدة عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبليغ)٠
وتنص المادة (۱۳۷) من قانون العمل وفق ما عدلت بالقانون رقم 14 لسنة ۲۰۱۹ النافذ بتاريخ (16/5/2019) على: ( يستأنف قرار المحكمة الذي يصدر بمقتضى أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة خلال عشرة أيام من تاريخ تفهميه إذا كان وجاهية ومن تاريخ تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي)٠
وإن المستفاد من المواد السابقة أن قانون محاكم الصلح رقم ۲۳ لسنة ۲۰۱۷ الذي جعل من الأحكام الصلحية الصادرة بمثابة الوجاهي قابلة للطعن بطريق الاعتراض بمقتضى المادة التاسعة منه أصبح نافذاً بتاريخ 28/1/2018، في حين أن قانون العمل المعدل رقم 14 لسنة ۲۰۱۹ والذي جعل من الأحكام العمالية بغض النظر عن الصورة التي صدرت فيها؛ وجاهياً أو وجاهياً اعتبارياً أو بمثابة الوجاهي، لا تقبل الاعتراض عليها وتكون قابلة للاستئناف أصبح سارية بتاريخ (16/5/2019)٠
وحيث إن القرار الطعين صدر بمثابة الوجاهي بحق المدعى عليها بتاريخ (18/12/2018) فتكون الأحكام الواردة بقانون محاكم الصلح رقم ۲۳ لسنة ۲۰۱۷ هي الواجبة التطبيق باعتباره قانون إجرائي يطبق بأثر مباشر على طرق الطعن والمحكمة المختصة بنظر الطعن على القرار المستأنف وليس قانون العمل رقم 14 لسنة ۲۰۱۹ الساري اعتباراً من (16/5/2019)، وعليه فيكون ما توصلت إليه محكمة بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً يتفق والقانون ويكون إصرارها واقعاً في محله، الأمر الذي يتعين معه الرجوع عن قرار النقض رقم (4141/2021) الصادر عن الهيئة العادية.
وعن سبب الطعن الوحيد بكافة تفرعاته والمنصب على تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية عندما اعتبرت أن قرار الطاعنة بإحالة المميز ضده إلى التقاعد المبكر مخالف للقانون ويعتبر فصلاً تعسفياً ويستوجب التعويض حيث إن النظام الذي استندت إليه المحكمة الاستئنافية في قرارها موافق عليه من قبل المميز ضده وأن هذا الأخير وافق على قرار المميزة بالتقدم إلى الضمان الاجتماعي للحصول على التقاعد المبكر وأن النص الوارد في النظام الذي استندت إليه المحكمة في قرارها متوافق مع نظام الخدمة المدنية الذي كان معمولاً به لدى المميزة وأن المادة (84) من النظام تقضي بتطبيق نظام الخدمة المدنية في أي من الحالات التي لم يتم معالجتها ضمن النظام وأن المشرع أوجد الحق بالتعويض عن الفصل التعسفي وبدل شهر الإشعار تعويضاً عن فقد العمل المفاجئ وليس هناك ما يمنع من الاتفاق بين العامل ورب العمل على أن تكون مدة نهاية العقد في حال تحقق شروط التقاعد المبكر كما الحالة في انتهاء العقد بانتهاء العمل أو المشروع٠
وفي ذلك نجد أن المدعي عمل لدى المدعى عليها – وكانت في حينها مؤسسة حكومية تعرف باسم مؤسسة المناطق الحرة يطبق على موظفيها نظام الخدمة المدنية- من تاريخ (17/2/1989) بموجب عقد عمل غير محدد المدة، وأثناء عمل المدعي أصبحت المدعي عليها شركة مساهمة خاصة تحمل اسم (شركة المناطق الحرة) حيث سجلت في سجلات مراقبة الشركات بتاريخ (18/4/2011)، وبناءً على طلب لجنة شؤون الموظفين لدى المدعى عليها وبعد اطلاع الموظفين على نظام الموارد البشرية لشركة المناطق الحرة (رقم 1 لسنة 2011) أبدى المدعي وعدد من الموظفين رغبتهم بالخضوع لأحكام نظام الموارد البشرية وذلك بتاريخ (20/11/2011)، وأنه وبتاريخ (22/12/2014) قرر مجلس إدارة المدعى عليها واستناداً لأحكام المادة (66/ب) من نظام الموارد البشرية الشركة المناطق الحرة رقم (1) لسنة (2011) إنهاء خدمات المدعي لاستكماله شروط التقاعد المبكر/الضمان الاجتماعي اعتبارا من تاريخ (1/1/2015) وقد تم إبلاغ المدعي بهذا القرار بموجب كتاب نهاية الخدمة الصادر عن القائم بأعمال المدعى عليها بتاريخ (29/12/2014). وحيث يدعي المدعي بأن قرار المدعى عليها المذكور بإنهاء خدماته هو قرار غير مشروع ويعتبر بمثابة فصلاً تعسفياً يستحق معه الحكم له ببدل الفصل التعسفي بمقتضى المادة (25) من قانون العمل، في حين تتمسك المدعي عليها بمشروعية هذا القرار استناداً لنص المادة (66/ب) من نظام الموارد البشرية المعمول به لديها وبالتالي عدم استحقاق المدعي لأي تعويض نتيجة ذلك ٠
وحيث إن حقيقة الخلاف الدائر بين طرفي الدعوى ينصب حول مدى مشروعية قرار المدعى عليها في إنهاء خدمات المدعي استناداً لأحكام المادة (66/ب) من نظام الموارد البشرية لشركة المناطق الحرة رقم (1) لسنة 2011٠
وحيث نصت المادة (66) من نظام الموارد البشرية على (للرئيس بناءً على تنسيب المدير العام ومدير الموارد البشرية إنهاء خدمة الموظف بناءً على طلبه إذا استكمل شروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي النافذ) إلا أنه وبتاريخ (30/4/2014) جری تعديل نص المادة بناءً على قرار مجلس الإدارة رقم (270/4/2012/2014) بإضافة الفقرة (ب) لها والتي نصت على :(للرئيس بناءً على تنسيب المدير العام ومدير الموارد البشرية إنهاء خدمة الموظف بدون طلبه إذا استكمل شروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي النافذ)٠
وباستقراء النص السابق فنجد أن هذا النص لا يسعف بإضفاء المشروعية على قرار المدعي عليها بإنهاء خدمات المدعي للأسباب الآتية ؛
أولاً : تضمنت الفقرة (ب) من المادة (66) المذكورة مخالفة صريحة لنص المادة (64/ب) من قانون الضمان الاجتماعي والتي أناطت بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وحدها صلاحية البت في مدى استكمال المؤمن عليه (العامل) لشروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لقانونها من عدمه وبالتالي فلا يجوز لصاحب العمل إحالة هذه السلطة القانونية عليه والنص عليها ضمن أنظمته الخاصة٠
ثانياً : ابتدعت الفقرة (ب) من المادة (66) المذكورة حالة جديدة مختلفة عن الحالات القانونية التي حددها المشرع لانتهاء عقد العمل المقررة في المادة (21) من قانون العمل وإن هذا الابتداع لم يورده المشرع ولم يقره بدلیل عدم النص عليه ضمن هذه الحالات ونصه على حالة أخرى مقررة في قانون الضمان الاجتماعي وهي بلوغ العامل سن الشيخوخة كسبب لانتهاء عقد العمل بحكم القانون مما يدلل على إرادة المشرع الإبقاء على عقد العمل سارياً حتى بلوغ العامل سن الشيخوخة وليس أقل من هذا المعيار٠
ثالثاً : جرى تعديل نص المادة (66) من نظام الموارد البشرية بإضافة الفقرة (ب) إليها بتاريخ (30/4/2014) أي بعد أن أبدى المدعي رغبته بالخضوع إلى أحكام نظام الموارد البشرية بنصوصه السابقة والتي لم تكن فيه هذه الفقرة، وبالتالي فإن هذا التعديل يمس بحق مكتسب من حقوق المدعي والمتعلق بمصادرة حقه في طلب إنهاء خدماته حال استكماله شروط الحصول على التقاعد المبكر وإخضاعها لسلطة صاحب العمل بعدما كانت محصورة بالمدعي (العامل) وبناءً على طلبه٠
رابعاً : إن ما ورد في البنود السابقة أعلاه يمثل انتقاصاً لحقوق العامل ومخالفتها بالتالي لقاعدة آمرة وهي نص المادة (4) من قانون العمل مما يترتب عليه عدم ترتيبه أي أثر في مواجهة العامل٠
وبخصوص ما أوردته المميزة بأن نظامها الداخلي متوافق مع نظام الخدمة المدنية وأن المادة (84) من نظام الموارد البشرية تقضي بتطبيق نظام الخدمة المدنية في أي من الحالات التي لم يتم معالجتها ضمن النظام ومنها حالة التقاعد المبكر، فتجد محكمتنا أنه لا مبرر لتطبيق أحكام نظام الخدمة المدنية في ظل وجود نص ضمن نظام الموارد البشرية قد عالج حالة التقاعد المبكر في المادة (66) منه وإن حالة تطبيق أحكام نظام الخدمة المدنية يكون فيما لم يرد عليه النص في هذا النظام ٠
وعليه ولما ساقته محكمتنا من مبررات بعدم اتكاء المدعى عليها على أسباب قانونية مبررة لإنهاء خدمات المدعي فيكون هذا الإنهاء بمثابة فصل غير مشروع يستحق معه المدعي الحكم له ببدل الفصل التعسفي بمقتضى المادة (25) من قانون العمل وحيث توصلت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية إلى هذه النتيجة فقد أصابت القانون ولا يرد عليه سبب الطعن بكافة فروعه٠
ولهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (4141/2021) فيما قضى به باعتبار الحكم المستأنف غير قابل للاعتراض، وكذلك الرجوع عن أي اجتهاد مخالف في دعاوی مشابهة قضى بمشروعية قرار صاحب العمل إنهاء خدمات العمال لديه حال استكمالهم شروط الحصول على راتب التقاعد المبكر وفقاً لقانون الضمان الاجتماعي وتأييد القرار المطعون فيه موضوعاً وإعادة الأوراق إلى مصدرها ٠

عقد هبة / هبة / وديعة / ميراث / تركة / وريث / ورثة / محامي مختص التركات / محامي ورثة

قرار تمييز حقوق 2022/3726
هيئة عامة – رجوعاً عن قرار تمييز (5665/2021) عادية٠
برئاسة القاضي د.سعيد الهياجنة٠

حول؛ 
الخلاف فيما بين محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز بهيئتها العادية في تكييف العلاقة العقدية فيما بين مورث المدعي والمدعى عليهما وبين المدعى عليهما هل هي عقد هبة أم عقد وديعة؟
إن التكييف القانوني لواقعة الدعوى وإعطائه الوصف القانوني الصحيح هو من صلب واجبات المحكمة٠

القرار؛
ورداً على أسباب التمييز الأول المقدم من المدعى عليهما 
وعن السبب الثامن ومفاده : تخطئة محكمة الاستئناف إذ لم تقض برد الدعوى كونها مقامة بصورة مخالفة للقانون حيث تقدم المدعي بدعواه ضد المدعى عليهما معاً بدعوی واحدة رغم أن لكل منهما ذمة مستقلة ولا يوجد بينهما رابطة تضامن أو تكافل في موضوع الدعوى وأن كل حوالة بنكية من مورث المميزين لكل منهما مستقلة عن الأخرى الأمر الذي يستوجب رد الدعوى لعدم صحة الخصومة٠
وفي ذلك نجد أن المدعي والمدعى عليهما من ورثة المرحوم غالب وكان مورث أطراف الدعوى قد أودع في حساب كل واحد من المدعى عليهما مبلغاً مالياً وذلك أثناء حياته وعلى سبيل الوديعة والأمانة والحفظ لحين انتهاء الظرف الطارئ الذي اضطره لإيداع هذا المبلغ في حسابهما لدى البنك العربي، وبعد وفاة المورث المرحوم غالب طالب المدعي المدعى عليهما بحصصه الإرثية المترتبة له في المبلغ المودع في حساب كل منهما من قبل المورث والتي أصبحت دیناً شخصياً له بذمتهما حيث وجه إليهما الإنذار العدلي رقم (10330/2018) للمطالبة بذلك الحق وتمنعا عن الدفع رغم تبليغهما مضمون الإنذار وعليه ولما كان المدعي قد أقام الدعوى بمواجهة المدعى عليهما لمطالبتهما بحصصه الإرثية في تركة والده التي أودعها لديهما على سبيل الأمانة والحفظ٠
وحيث إن موضوع المطالبة ناشئ عن سبب قانوني واحد وإن كانت المبالغ مودعة في حساب المدعى عليهما بحواله مالية لكل منهما مستقلة عن الأخرى فإن هذا الأمر لا يعيب دعوى المدعي بعيب مخالفة القانون وتغدو الدعوى صحيحة بإقامتها بمواجهة المدعى عليهما لوحدة السبب الذي قامت عليه لذلك فإن الطعن من هذا الجانب غير وارد ويقتضي رده٠
وعن باقي أسباب الطعن : والمنصبة على تخطئة محكمة الاستئناف بما توصلت إليه حيث إن الحوالات البنكية التي أجراها المرحوم غالب لابنية المميزين قد تمت حال حياته عام 2010 والمتوفى في 2016/6/17 وبالتالي فإن هذه المبالغ لا تدخل في التركة وتخطئة المحكمة بالتكييف القانوني لهذه الحوالات بأنها عقد وديعة غير مدفوعة الأجر وأن التكييف الصحيح لهذه الحوالات هو هبة بالإرادة المنفردة وفقا للمادة (250) من القانون المدني ولم تناقش المحكمة بينات الدعوى ووقائعها وتخطئة المحكمة بإجازتها سماع شاهدي المميز ضده المعترض عليهما على أساس المانع الأدبي بالرغم من توثيق تحويل تلك الأموال خطياً بالحوالات البنكية٠
وفي ذلك نجد أن نقطة الخلاف بين قرار محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة الاستئناف تنصب على تكييف العلاقة ما بين المدعى عليهما ووالدهما المرحوم فيما إذا كانت تشكل عقد وديعة أم عقد هبة، حيث توصلت محكمة الاستئناف إلى أن هذا العقد بشكل وديعة معلقة على شرط لم يتحقق وبناء عليه ردت دعوى المدعي كونها سابقة الأوانها، في حين توصلت محكمة التمييز بهيئتها العادية إلى أنها تشكل عقد هبة ومؤدى ذلك أن دخول المبالغ المالية المدعى بها ناتج عن تصرفات قانونية صحيحة لم يرد عکسها وقعت حال حياة مورثهم٠
وبرجوعنا إلى الأحكام القانونية المنظمة لعقد الوديعة فقد نصت المادة (868) من القانون المدني على أنه؛ 
١- الإيداع عقد يخول به المالك غيره حفظ ماله ويلتزم به الآخر حفظ هذا المال ورده عيناً٠
٢- والوديعة هي المال المودع في يد أمين لحفظه٠
ونصت المادة (876/1) من القانون ذاته على أنه:- (على المودع لديه رد الوديعة وتسليمها إلى المودع في مكان إيداعها عند طلبها إلا إذا تضمن العقد شرطاً فيه مصلحة للعاقدين أو لأحدهما فإنه يجب مراعاة الشرط٠
ونصت المادة (868) من القانون ذاته على أنه:- (إذا مات المودع سلمت الوديعة لوارثه إلا إذا كانت تركته مستغرقة بالديون فلا يجوز تسليمها بغير إذن المحكمة٠
وحيث إن واقعة الدعوى تشير إلى أن المدعي والمدعى عليهما هم من ورثة والدهما المرحوم غالب الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 17/6/2016، وإن مورثهم وحال حياته تعرض لعملية احتيال، وبناء عليه اتفق مع ابنيه المدعى عليهما بأن يسجل الأراضي والأموال التي يملكها باسمهما تجنباً للاستيلاء عليها بطريق الاحتيال وبناء عليه تم تحويل مبالغ مالية إلى حساب المدعى عليهما، وكان هذا التحويل على سبيل الأمانة والحفظ لحين انتهاء قضية الاحتيال، وبعد وفاة مورث المدعي والمدعى عليهما، طالب المدعي بحصته من مال التركة المودع لديهما أثناء حياة والدهما إلا أنهما امتنعا عن الوفاء٠
وحيث إن التكييف القانوني لواقعة الدعوى وإعطائه الوصف القانوني الصحيح هو من صلب واجبات المحكمة على ضوء بسط المدعي ادعاءه وجواب المدعى عليه وتقديم البينات القانونية والدفوع من طرفي النزاع ومن ثم تقوم المحكمة بعد الإحاطة بالدعوى وفهم واقعها وأسانيدها بإنزال حكم القانون عليها ٠
وحيث توصلت محكمتنا إلى أن العقد الذي يربط المرحوم غالب بالمدعى عليهما هو عقد وديعة، وبالتالي فإن المبالغ التي أودعها المرحوم في حسابهما تعتبر على سبيل الأمانة، كون المال المودع لم ينقل لحساب المدعى عليهما على سبيل التمليك وإنما على سبيل الأمانة، كما أن مورث المدعى عليهما طالب بإعادتها إليه أثناء حياته، وعليه فإنه وبمجرد وفاة مورثهما أصبحت هذه المبالغ جزء من التركة، ويملك المدعي بهذه الحالة مطالبة المدعى عليهما بحصته من تلك الأموال التي تعتبر جزءاً من التركة، وبالتالي فإن إصرار محكمة الاستئناف على تكييف العقد على أنه عقد وديعة وليس عقد هبة واقع في محله ويتفق وصحيح القانون مما يتعين الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (5665/2021) وتكون هذه الأسباب غير واردة على القرار المميز ويتعين ردها ٠
ورداً على أسباب التمييز الثاني كافة المقدم من المدعي : والتي تصب في مجملها على تخطئة محكمة الاستئناف بوزن البينة وبالنتيجة التي توصلت إليها برد الدعوى بحجة أنها سابقة لأوانها ٠
وفي الرد على ذلك نجد أن محكمة الاستئناف توصلت إلى أن المبالغ المالية التي أودعها المورث في حسابات المدعى عليهما كانت على سبيل الوديعة إلا أنها قررت بالنتيجة الحكم برد دعوى المدعي بحجة أنها سابقة لأوانها كون المطالبة معلقة على شرط لم يتحقق وهو انتهاء قضية الأحتيال٠
وحيث إنه من المقرر قانوناً أنه وبمجرد وفاة مورث المدعى عليهما فإن الغاية من الشرط أصبحت مستنفدة، إذ إن الغاية من إيداع المبالغ المالية في حساب المدعى عليهما هي الخشية من استيلاء الغير على أموال مورث المدعى عليهما حال حياته، إلا أنه وبمجرد وفات المورث يجب ترتيب الأثر القانوني المنصوص
عليه في المادة (888) من القانون المدني وهي تسليم الوديعة للورثة وبالتالي أحقية المدعي بالمطالبة بحصته التي آلت إليه من هذه الأموال هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تمسك المدعى عليهما بهذا الشرط (انتهاء القضية الجزائية) يجب أن يسبقه إقرارهما بصحة عقد الوديعة، في حين أن المدعى عليهما يدفعا ادعاء المدعي بأن هذه التحويلات كانت على سبيل التمليك والهية وليست أمانة في ذمتهما، مما يشكل تمسكهما بالشرط تناقضاً مع دفوعهما في الدعوى ولا حجة مع التناقض الأمر الذي يترتب عليه أن المدعي محق في مطالبته، مما يجعل النتيجة التي توصلت إليها محكمة الاستئناف مخالفة للقانون وأن أسباب التمييز ترد على القرار المميز ويتعين نقضه ٠
وبناء على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي الأول موضوعاً رجوعاً عن قرار النقض السابق رقم (5665/2021) وقبول الطعن التمييزي الثاني ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها للسير بالدعوى على ضوء ما بيناه وإجراء المقتضی القانوني٠

عقد مقاولة / خلاف بين المقاول والمالك / مطالبة / إنشاءات / محامي مختص في عقود المقاولة

قرار تمييز حقوق 2022/545

هيئة عامة٠

برئاسة القاضي د. سعيد الهياجنة٠

***لغايات الرجوع عن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمتنا بموجب قراريها رقم (2520/2021 و6828/2021) فقد تقرر رؤية هذا التمييز من قبل الهيئة العامة٠

حول؛ 

 حيث إن أطراف عقد المقاولة موضوع هذه الدعوى من الأفراد فلا ينطبق عليه البطلان المنصوص عليه بالفقرة (ب) من المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات وذلك رجوعاً عن أي اجتهاد مغایر سابق٠

*إن ترك أمر اعتماد تقرير الخبرة من عدمه للمحكمة يعتبر وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز موافقة على نتيجة الخبرة فلا يحق للمميزين والحالة هذه الطعن في التقرير الذي سبق وإن ارتضوا بنتيجته٠

القرار؛

وبالرد على أسباب التمييز؛ 

وعن السبب الأول: ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف لعدم اعتبار عقد المقاولة باطلاً لكون المميز ضده غير مسجل لدى نقابة مقاولي الإنشاءات٠

ورداً على ذلك نجد أن الثابت من كتاب نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين رقم 4806/5/2018 تاریخ 13/5/2018 المسلسل (7) من بنات المميزين أن المميز ضده كان قد أبرم بتاريخ 1/12/2015 مع مورث المميزين بصفته مقاول أعمال عظم وتشطيبات تعهد بموجبه بإكمال أعمال بناء طابقين فوق البناء القائم على قطعة الأرض رقم 364 حوض 7 الحمارة من أراضي أم قصير المقابلين وتشطيبهما مقابل قيمة إجمالية مبلغ 125000 دينار التزم مورث المميزين بدفع مبلغ 40 ألف دينار للمميز ضده عند توقيع العقد وتبقی مبلغ 85000 دينار التزم مورث المميزين بتوقيع عقد إيجار واستئجار للمميز ضده لحين استرداد المبلغ كاملاً ومهما بلغت المدة ونتيجة خلافات بينهما أقام المميز ضده هذه الدعوى لمطالبة مورث المميزين بمبلغ عشرة آلاف ومئة دينار لغايات الرسوم٠

ونجد أن المادة (2) من قانون مقاولي الإنشاءات رقم (13) لسنة 1987 عرفت عقد المقاولة بأنه؛

 “عقد لإنشاء الأبنية والطرق والمنشآت والمشاريع الهندسية بمختلف أنواعها وتشغيلها وصيانتها” وعرفت المقاول بأنه: ” أي شخص طبيعي أو معنوي يمارس مهنة المقاولات الإنشائية والمرخص والمسجل وفق أحكام هذا القانون”. وأوجبت المادة (3/أ/1) منه على أي شخص يمارس مهنة المقاولات في المملكة أن يكون مرخصاً بذلك من قبل الوزارة، ونصت على أن يصدر الوزير تعليمات تحدد شروط الترخيص وشروط التزام المقاول بتوفير متطلبات ممارسة المهنة مثل رأس المال العامل والمعدات والأجهزة الفنية والإدارية تبعاً لمجال الأشغال الذي ينوي المقاول أن يعمل فيه٠ 

كما نجد أن المادة (8) منه نصت على ما يلي؛ 

 “أ. لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي سواء كان أردنياً أو غير أردني مزاولة المقاولات في المملكة ما لم يكن مسجلاً في النقابة ومسدداً للرسوم والاشتراكات المترتبة عليه وفق أحكام هذا القانون٠

ب. لا يجوز لأي وزارة أو دائرة حكومية أو مؤسسة رسمية عامة أو لأي هيئة محلية بما في ذلك البلديات والشركات المساهمة العامة أو أي جهة أخرى التعاقد مع أي مقاول للعمل في المملكة إلا إذا كان مسجلاً ومصنفاً وذلك تحت طائلة بطلان العقد٠

ج. لا تسري أحكام الفقرتين (أ ، ب) من هذه المادة على المقاولات التي تم التوقيع على عقودها قبل العمل بهذا القانون٠

د. بالرغم مما ورد في أحكام أي قانون آخر لا يلزم المقاول المسجل في النقابة بالانضمام إلى الغرف التجارية في المملكة أو الاشتراك فيها”٠ 

ونجد أن المستفاد من نص المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات (أو) الواردة في عبارة (أو أي جهة أخرى) الواردة بالفقرة (ب) منها والتي هي وفقاً للتفسير اللغوي حرف عطف يفيد التشريك في الحكم لشمول المعطوف بعدها إلزاماً في حكم المعطوف عليه قبلها وليست التخيير وليست استئنافية وإن البطلان محصور بعقود المقاولة التي تبرم بعد تاريخ 2/2/2014 بين أي وزارة أو أي شخص معنوي ومقاول غير مسجل لدى النقابة سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً ولا يمتد البطلان للعقود التي تبرم بين الأفراد (الأشخاص الطبيعيين) ولم يرتب البطلان على العقود التي يعقدها الشخص الطبيعي ( الأفراد ) مع مقاول غير مسجل في النقابة وغير مصنف٠

وحيث إن أطراف عقد المقاولة موضوع هذه الدعوى من الأفراد فلا ينطبق عليه البطلان المنصوص عليه بالفقرة (ب) من المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات وذلك رجوعاً عن أي اجتهاد مغایر سابق وحيث إن القرار المميز توصل لذلك من حيث النتيجة فيكون هذا السبب لا يرد عليه فنقرر رده٠

وعن باقي الأسباب مجتمعة: ومفادها تخطئة محكمة استئناف حقوق عمان لتأييد قرار محكمة الدرجة الأولى إجراء خبرة فنية بالدعوى رغم أن العقد الموقع بين مورث المميزين والمميز ضده عقد ملزم للجانبين ولا يعتبر عقد مقاولة وتخطئتها لعدم إجراء خبرة جديدة٠

تحت إشرافها واعتماد تقرير الخبرة الجاري أمام محكمة الدرجة الأولى أساساً للحكم رغم مخالفته الأصول والقانون لعدم مراعاة الخبراء الدفعة الأولى المدفوعة من مورث المميزين والبالغة 40000 دينار وكذلك نوعية المواد وطبيعتها الواردة بالعقد٠

 ورداً على ذلك ومن الرجوع إلى العقد الموقع بين مورث المميزين والمميز ضده بتاريخ 1/12/2015 (المسلسل 4 من بينات المميز ضد) نجد أن العقد هو عقد مقاولة بالمعنى المعرف بالمادتين (780) من القانون المدني و(2) من قانون مقاولي الإنشاءات٠

كما نجد أن المقاول باشر العمل وخلال التنفيذ قام مورث المميزين بفسخ العقد من طرفه بموجب إنذار عدلي وجه للمميز ضده بتاريخ 26/12/2017 وبنتيجة ذلك أقام الأخير هذه الدعوى للمطالبة بقيمة الأعمال المنجزة من قبله وأجور المصانعة والأعمال الإضافية التي كلفه مورث المميزين بها٠

وحيث إن المقاول يستحق عند عدم استطاعته إكمال العمل لأسباب خارج عن إرادته بمقتضى المادة (802) من القانون المدني قيمة ما تم من أعمال وما أنفق في سبيل التنفيذ بقدر ما يعود على صاحب العمل من نفع فتكون الخبرة الفنية التي أجرتها محكمة الدرجة الأولى باعتبارها وسيلة تقدير قيمة الأعمال المنجزة ضرورية للفصل بالدعوى وقد قام الخبراء بحسم المبلغ المدفوع من مورث المميزين وخلافاً لما يبديه المميزون بهذه الأسباب٠

وأما عن الطعن بمخالفة تقرير الخبرة للأصول والقانون فنجد أن وكيل مورث المميزين وفي ضوء مناقشة الخبراء أمام محكمة الدرجة الأولى وبجلسة 16/12/2019 ترك أمر اعتماد تقرير الخبرة من عدمه للمحكمة مما يعتبر وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز موافقة على نتيجة الخبرة فلا يحق للمميزين والحالة هذه الطعن في التقرير الذي سبق وإن ارتضوا بنتيجته وبالتالي فلا مبرر لإجراء خبرة جديدة مما يوجب رد أسباب التمييز المتقدمة لعدم ورودها على القرار المميز٠

وأما عن اللائحة الجوابية وحيث إن في معالجتنا لأسباب التمييز رداً على ما جاء فيها فنحيل إليه منعاً للتكرار وتجنباً للإطالة٠

وتأسيسا على ما تقدم، نقرر رد التمييز وتصديق القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها٠