10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

قرارات تمييز هيئة عامة

قانون الضمان الإجتماعي / قانون العمل / نظام الخدمة المدنية / فصل تعسفي / راتب تقاعدي / تقاعد مبكر

قرار تمييز حقوق (2022/2019)
هيئة عامة – رجوعاً عن أي اجتهاد مخالف٠
برئاسة القاضي د. سعيد الهياجنة٠

حول؛
حيث نصت المادة 66 في الفقرة (ب) من نظام الموارد البشرية على :(للرئيس بناءً على تنسيب المدير العام ومدير الموارد البشرية إنهاء خدمة الموظف بدون طلبه إذا استكمل شروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي النافذ)٠
وعليه فقد ابتدعت هذه المادة حالة جديدة مختلفة عن الحالات القانونية التي حددها المشرع لانتهاء عقد العمل المقررة في المادة 21 من قانون العمل وهذا الابتداع لم يوردة المشرع ولم يقره٠
كما وإنها خالفت نص المادة 64/ب من قانون الضمان الاجتماعي والتي أناطت بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وحدها صلاحية البت في مدى استكمال المؤمن عليه (العامل) لشروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لقانونها من عدمه وبالتالي فلا يجوز لصاحب العمل إحالة هذه السلطة القانونية عليه والنص عليها ضمن أنظمته الخاصة٠
كما ويعد ذلك انتقاصاً لحقوق العامل وهو الأمر الذي يبنى عليه مخالفة القاعدة الآمره وهي المادة 4 من قانون العمل٠

القرار؛
ونظراً لإصرار محكمة البداية بصفتها الاستئنافية على حكمها المطعون فيه فقد تقرر نظر الطعن التمييزي من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز٠
وقبل الرد على أسباب التمييز، وفيما يتعلق بنقطة النقض تجد محكمتنا أنها وبهيئتها العادية قد أعادت هذه الدعوى منقوضة إلى محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لإعمال حكم المادة (137/ج) من قانون العمل والتي تقضي بقابلية الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح للطعن عليها بطريق الاستئناف وليس بطريق الاعتراض على الحكم الصادر عن محكمة الصلح في الدعوى الحاضرة، وتخطئتها في تطبيقها لحكم المادة (9) من قانون محاكم الصلح والتي تقضي بعدم قابلية الأحكام الصلحية الطعن عليها بطريق الاستئناف بل بطريق لاعتراض حيث أصرت المحكمة الاستئافية على تطبيق حكم المادة (9) من قانون محاكم الصلح على اعتبار أن الحكم الصادر عن محكمة الصلح قد صدر بعد تاريخ سريان قانون محاكم الصلح المعدل النافذ بتاريخ (28/1/2018) وقبل سريان قانون العمل المعدل في (16/5/2019) والذي أخضع طريق الطعن بالأحكام العمالية إلى الطعن عليها بطريق الاستئناف٠
مما تقدم نجد أن نقطة الخلاف بين محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة البداية بصفتها الاستئنافية تنصب في تحديد النص القانوني الواجب التطبيق على طريقة الطعن بالقرار الصادر عن محكمة صلح حقوق الزرقاء رقم (2915/2018) الصادر بمثابة الوجاهي بحق المدعى عليها بتاريخ 18/12/2018 فيما إذا كانت تتمثل بطريق الاستئناف بمقتضى المادة (137/ج) من قانون العمل أم بطريق الاعتراض بمقتضی المادة (9) من قانون محاكم الصلح ٠
ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد أن المادة(2/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص على : (تسري أحكام هذا القانون على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به ويستثنى من ذلك؛
١- النصوص المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد ختام المحاكمة في الدعوى٠
٢- النصوص المنظمة لطرق الطعن بالنسبة إلى ما صدر من أحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشأة لطريق من تلك الطرق)٠
وتنص المادة (9/أ) من قانون محاكم الصلح ( رقم ۲۳ لسنة ۲۰۱۷) على أنه: (لا يكون الحكم الصادر بمثابة الوجاهي قابلاُ للاستئناف، إلا أنه يكون قابلاُ للاعتراض خلال مدة عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبليغ)٠
وتنص المادة (۱۳۷) من قانون العمل وفق ما عدلت بالقانون رقم 14 لسنة ۲۰۱۹ النافذ بتاريخ (16/5/2019) على: ( يستأنف قرار المحكمة الذي يصدر بمقتضى أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة خلال عشرة أيام من تاريخ تفهميه إذا كان وجاهية ومن تاريخ تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي)٠
وإن المستفاد من المواد السابقة أن قانون محاكم الصلح رقم ۲۳ لسنة ۲۰۱۷ الذي جعل من الأحكام الصلحية الصادرة بمثابة الوجاهي قابلة للطعن بطريق الاعتراض بمقتضى المادة التاسعة منه أصبح نافذاً بتاريخ 28/1/2018، في حين أن قانون العمل المعدل رقم 14 لسنة ۲۰۱۹ والذي جعل من الأحكام العمالية بغض النظر عن الصورة التي صدرت فيها؛ وجاهياً أو وجاهياً اعتبارياً أو بمثابة الوجاهي، لا تقبل الاعتراض عليها وتكون قابلة للاستئناف أصبح سارية بتاريخ (16/5/2019)٠
وحيث إن القرار الطعين صدر بمثابة الوجاهي بحق المدعى عليها بتاريخ (18/12/2018) فتكون الأحكام الواردة بقانون محاكم الصلح رقم ۲۳ لسنة ۲۰۱۷ هي الواجبة التطبيق باعتباره قانون إجرائي يطبق بأثر مباشر على طرق الطعن والمحكمة المختصة بنظر الطعن على القرار المستأنف وليس قانون العمل رقم 14 لسنة ۲۰۱۹ الساري اعتباراً من (16/5/2019)، وعليه فيكون ما توصلت إليه محكمة بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً يتفق والقانون ويكون إصرارها واقعاً في محله، الأمر الذي يتعين معه الرجوع عن قرار النقض رقم (4141/2021) الصادر عن الهيئة العادية.
وعن سبب الطعن الوحيد بكافة تفرعاته والمنصب على تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية عندما اعتبرت أن قرار الطاعنة بإحالة المميز ضده إلى التقاعد المبكر مخالف للقانون ويعتبر فصلاً تعسفياً ويستوجب التعويض حيث إن النظام الذي استندت إليه المحكمة الاستئنافية في قرارها موافق عليه من قبل المميز ضده وأن هذا الأخير وافق على قرار المميزة بالتقدم إلى الضمان الاجتماعي للحصول على التقاعد المبكر وأن النص الوارد في النظام الذي استندت إليه المحكمة في قرارها متوافق مع نظام الخدمة المدنية الذي كان معمولاً به لدى المميزة وأن المادة (84) من النظام تقضي بتطبيق نظام الخدمة المدنية في أي من الحالات التي لم يتم معالجتها ضمن النظام وأن المشرع أوجد الحق بالتعويض عن الفصل التعسفي وبدل شهر الإشعار تعويضاً عن فقد العمل المفاجئ وليس هناك ما يمنع من الاتفاق بين العامل ورب العمل على أن تكون مدة نهاية العقد في حال تحقق شروط التقاعد المبكر كما الحالة في انتهاء العقد بانتهاء العمل أو المشروع٠
وفي ذلك نجد أن المدعي عمل لدى المدعى عليها – وكانت في حينها مؤسسة حكومية تعرف باسم مؤسسة المناطق الحرة يطبق على موظفيها نظام الخدمة المدنية- من تاريخ (17/2/1989) بموجب عقد عمل غير محدد المدة، وأثناء عمل المدعي أصبحت المدعي عليها شركة مساهمة خاصة تحمل اسم (شركة المناطق الحرة) حيث سجلت في سجلات مراقبة الشركات بتاريخ (18/4/2011)، وبناءً على طلب لجنة شؤون الموظفين لدى المدعى عليها وبعد اطلاع الموظفين على نظام الموارد البشرية لشركة المناطق الحرة (رقم 1 لسنة 2011) أبدى المدعي وعدد من الموظفين رغبتهم بالخضوع لأحكام نظام الموارد البشرية وذلك بتاريخ (20/11/2011)، وأنه وبتاريخ (22/12/2014) قرر مجلس إدارة المدعى عليها واستناداً لأحكام المادة (66/ب) من نظام الموارد البشرية الشركة المناطق الحرة رقم (1) لسنة (2011) إنهاء خدمات المدعي لاستكماله شروط التقاعد المبكر/الضمان الاجتماعي اعتبارا من تاريخ (1/1/2015) وقد تم إبلاغ المدعي بهذا القرار بموجب كتاب نهاية الخدمة الصادر عن القائم بأعمال المدعى عليها بتاريخ (29/12/2014). وحيث يدعي المدعي بأن قرار المدعى عليها المذكور بإنهاء خدماته هو قرار غير مشروع ويعتبر بمثابة فصلاً تعسفياً يستحق معه الحكم له ببدل الفصل التعسفي بمقتضى المادة (25) من قانون العمل، في حين تتمسك المدعي عليها بمشروعية هذا القرار استناداً لنص المادة (66/ب) من نظام الموارد البشرية المعمول به لديها وبالتالي عدم استحقاق المدعي لأي تعويض نتيجة ذلك ٠
وحيث إن حقيقة الخلاف الدائر بين طرفي الدعوى ينصب حول مدى مشروعية قرار المدعى عليها في إنهاء خدمات المدعي استناداً لأحكام المادة (66/ب) من نظام الموارد البشرية لشركة المناطق الحرة رقم (1) لسنة 2011٠
وحيث نصت المادة (66) من نظام الموارد البشرية على (للرئيس بناءً على تنسيب المدير العام ومدير الموارد البشرية إنهاء خدمة الموظف بناءً على طلبه إذا استكمل شروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي النافذ) إلا أنه وبتاريخ (30/4/2014) جری تعديل نص المادة بناءً على قرار مجلس الإدارة رقم (270/4/2012/2014) بإضافة الفقرة (ب) لها والتي نصت على :(للرئيس بناءً على تنسيب المدير العام ومدير الموارد البشرية إنهاء خدمة الموظف بدون طلبه إذا استكمل شروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي النافذ)٠
وباستقراء النص السابق فنجد أن هذا النص لا يسعف بإضفاء المشروعية على قرار المدعي عليها بإنهاء خدمات المدعي للأسباب الآتية ؛
أولاً : تضمنت الفقرة (ب) من المادة (66) المذكورة مخالفة صريحة لنص المادة (64/ب) من قانون الضمان الاجتماعي والتي أناطت بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وحدها صلاحية البت في مدى استكمال المؤمن عليه (العامل) لشروط الحصول على التقاعد المبكر وفقاً لقانونها من عدمه وبالتالي فلا يجوز لصاحب العمل إحالة هذه السلطة القانونية عليه والنص عليها ضمن أنظمته الخاصة٠
ثانياً : ابتدعت الفقرة (ب) من المادة (66) المذكورة حالة جديدة مختلفة عن الحالات القانونية التي حددها المشرع لانتهاء عقد العمل المقررة في المادة (21) من قانون العمل وإن هذا الابتداع لم يورده المشرع ولم يقره بدلیل عدم النص عليه ضمن هذه الحالات ونصه على حالة أخرى مقررة في قانون الضمان الاجتماعي وهي بلوغ العامل سن الشيخوخة كسبب لانتهاء عقد العمل بحكم القانون مما يدلل على إرادة المشرع الإبقاء على عقد العمل سارياً حتى بلوغ العامل سن الشيخوخة وليس أقل من هذا المعيار٠
ثالثاً : جرى تعديل نص المادة (66) من نظام الموارد البشرية بإضافة الفقرة (ب) إليها بتاريخ (30/4/2014) أي بعد أن أبدى المدعي رغبته بالخضوع إلى أحكام نظام الموارد البشرية بنصوصه السابقة والتي لم تكن فيه هذه الفقرة، وبالتالي فإن هذا التعديل يمس بحق مكتسب من حقوق المدعي والمتعلق بمصادرة حقه في طلب إنهاء خدماته حال استكماله شروط الحصول على التقاعد المبكر وإخضاعها لسلطة صاحب العمل بعدما كانت محصورة بالمدعي (العامل) وبناءً على طلبه٠
رابعاً : إن ما ورد في البنود السابقة أعلاه يمثل انتقاصاً لحقوق العامل ومخالفتها بالتالي لقاعدة آمرة وهي نص المادة (4) من قانون العمل مما يترتب عليه عدم ترتيبه أي أثر في مواجهة العامل٠
وبخصوص ما أوردته المميزة بأن نظامها الداخلي متوافق مع نظام الخدمة المدنية وأن المادة (84) من نظام الموارد البشرية تقضي بتطبيق نظام الخدمة المدنية في أي من الحالات التي لم يتم معالجتها ضمن النظام ومنها حالة التقاعد المبكر، فتجد محكمتنا أنه لا مبرر لتطبيق أحكام نظام الخدمة المدنية في ظل وجود نص ضمن نظام الموارد البشرية قد عالج حالة التقاعد المبكر في المادة (66) منه وإن حالة تطبيق أحكام نظام الخدمة المدنية يكون فيما لم يرد عليه النص في هذا النظام ٠
وعليه ولما ساقته محكمتنا من مبررات بعدم اتكاء المدعى عليها على أسباب قانونية مبررة لإنهاء خدمات المدعي فيكون هذا الإنهاء بمثابة فصل غير مشروع يستحق معه المدعي الحكم له ببدل الفصل التعسفي بمقتضى المادة (25) من قانون العمل وحيث توصلت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية إلى هذه النتيجة فقد أصابت القانون ولا يرد عليه سبب الطعن بكافة فروعه٠
ولهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (4141/2021) فيما قضى به باعتبار الحكم المستأنف غير قابل للاعتراض، وكذلك الرجوع عن أي اجتهاد مخالف في دعاوی مشابهة قضى بمشروعية قرار صاحب العمل إنهاء خدمات العمال لديه حال استكمالهم شروط الحصول على راتب التقاعد المبكر وفقاً لقانون الضمان الاجتماعي وتأييد القرار المطعون فيه موضوعاً وإعادة الأوراق إلى مصدرها ٠

عقد هبة / هبة / وديعة / ميراث / تركة / وريث / ورثة / محامي مختص التركات / محامي ورثة

قرار تمييز حقوق 2022/3726
هيئة عامة – رجوعاً عن قرار تمييز (5665/2021) عادية٠
برئاسة القاضي د.سعيد الهياجنة٠

حول؛ 
الخلاف فيما بين محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز بهيئتها العادية في تكييف العلاقة العقدية فيما بين مورث المدعي والمدعى عليهما وبين المدعى عليهما هل هي عقد هبة أم عقد وديعة؟
إن التكييف القانوني لواقعة الدعوى وإعطائه الوصف القانوني الصحيح هو من صلب واجبات المحكمة٠

القرار؛
ورداً على أسباب التمييز الأول المقدم من المدعى عليهما 
وعن السبب الثامن ومفاده : تخطئة محكمة الاستئناف إذ لم تقض برد الدعوى كونها مقامة بصورة مخالفة للقانون حيث تقدم المدعي بدعواه ضد المدعى عليهما معاً بدعوی واحدة رغم أن لكل منهما ذمة مستقلة ولا يوجد بينهما رابطة تضامن أو تكافل في موضوع الدعوى وأن كل حوالة بنكية من مورث المميزين لكل منهما مستقلة عن الأخرى الأمر الذي يستوجب رد الدعوى لعدم صحة الخصومة٠
وفي ذلك نجد أن المدعي والمدعى عليهما من ورثة المرحوم غالب وكان مورث أطراف الدعوى قد أودع في حساب كل واحد من المدعى عليهما مبلغاً مالياً وذلك أثناء حياته وعلى سبيل الوديعة والأمانة والحفظ لحين انتهاء الظرف الطارئ الذي اضطره لإيداع هذا المبلغ في حسابهما لدى البنك العربي، وبعد وفاة المورث المرحوم غالب طالب المدعي المدعى عليهما بحصصه الإرثية المترتبة له في المبلغ المودع في حساب كل منهما من قبل المورث والتي أصبحت دیناً شخصياً له بذمتهما حيث وجه إليهما الإنذار العدلي رقم (10330/2018) للمطالبة بذلك الحق وتمنعا عن الدفع رغم تبليغهما مضمون الإنذار وعليه ولما كان المدعي قد أقام الدعوى بمواجهة المدعى عليهما لمطالبتهما بحصصه الإرثية في تركة والده التي أودعها لديهما على سبيل الأمانة والحفظ٠
وحيث إن موضوع المطالبة ناشئ عن سبب قانوني واحد وإن كانت المبالغ مودعة في حساب المدعى عليهما بحواله مالية لكل منهما مستقلة عن الأخرى فإن هذا الأمر لا يعيب دعوى المدعي بعيب مخالفة القانون وتغدو الدعوى صحيحة بإقامتها بمواجهة المدعى عليهما لوحدة السبب الذي قامت عليه لذلك فإن الطعن من هذا الجانب غير وارد ويقتضي رده٠
وعن باقي أسباب الطعن : والمنصبة على تخطئة محكمة الاستئناف بما توصلت إليه حيث إن الحوالات البنكية التي أجراها المرحوم غالب لابنية المميزين قد تمت حال حياته عام 2010 والمتوفى في 2016/6/17 وبالتالي فإن هذه المبالغ لا تدخل في التركة وتخطئة المحكمة بالتكييف القانوني لهذه الحوالات بأنها عقد وديعة غير مدفوعة الأجر وأن التكييف الصحيح لهذه الحوالات هو هبة بالإرادة المنفردة وفقا للمادة (250) من القانون المدني ولم تناقش المحكمة بينات الدعوى ووقائعها وتخطئة المحكمة بإجازتها سماع شاهدي المميز ضده المعترض عليهما على أساس المانع الأدبي بالرغم من توثيق تحويل تلك الأموال خطياً بالحوالات البنكية٠
وفي ذلك نجد أن نقطة الخلاف بين قرار محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة الاستئناف تنصب على تكييف العلاقة ما بين المدعى عليهما ووالدهما المرحوم فيما إذا كانت تشكل عقد وديعة أم عقد هبة، حيث توصلت محكمة الاستئناف إلى أن هذا العقد بشكل وديعة معلقة على شرط لم يتحقق وبناء عليه ردت دعوى المدعي كونها سابقة الأوانها، في حين توصلت محكمة التمييز بهيئتها العادية إلى أنها تشكل عقد هبة ومؤدى ذلك أن دخول المبالغ المالية المدعى بها ناتج عن تصرفات قانونية صحيحة لم يرد عکسها وقعت حال حياة مورثهم٠
وبرجوعنا إلى الأحكام القانونية المنظمة لعقد الوديعة فقد نصت المادة (868) من القانون المدني على أنه؛ 
١- الإيداع عقد يخول به المالك غيره حفظ ماله ويلتزم به الآخر حفظ هذا المال ورده عيناً٠
٢- والوديعة هي المال المودع في يد أمين لحفظه٠
ونصت المادة (876/1) من القانون ذاته على أنه:- (على المودع لديه رد الوديعة وتسليمها إلى المودع في مكان إيداعها عند طلبها إلا إذا تضمن العقد شرطاً فيه مصلحة للعاقدين أو لأحدهما فإنه يجب مراعاة الشرط٠
ونصت المادة (868) من القانون ذاته على أنه:- (إذا مات المودع سلمت الوديعة لوارثه إلا إذا كانت تركته مستغرقة بالديون فلا يجوز تسليمها بغير إذن المحكمة٠
وحيث إن واقعة الدعوى تشير إلى أن المدعي والمدعى عليهما هم من ورثة والدهما المرحوم غالب الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 17/6/2016، وإن مورثهم وحال حياته تعرض لعملية احتيال، وبناء عليه اتفق مع ابنيه المدعى عليهما بأن يسجل الأراضي والأموال التي يملكها باسمهما تجنباً للاستيلاء عليها بطريق الاحتيال وبناء عليه تم تحويل مبالغ مالية إلى حساب المدعى عليهما، وكان هذا التحويل على سبيل الأمانة والحفظ لحين انتهاء قضية الاحتيال، وبعد وفاة مورث المدعي والمدعى عليهما، طالب المدعي بحصته من مال التركة المودع لديهما أثناء حياة والدهما إلا أنهما امتنعا عن الوفاء٠
وحيث إن التكييف القانوني لواقعة الدعوى وإعطائه الوصف القانوني الصحيح هو من صلب واجبات المحكمة على ضوء بسط المدعي ادعاءه وجواب المدعى عليه وتقديم البينات القانونية والدفوع من طرفي النزاع ومن ثم تقوم المحكمة بعد الإحاطة بالدعوى وفهم واقعها وأسانيدها بإنزال حكم القانون عليها ٠
وحيث توصلت محكمتنا إلى أن العقد الذي يربط المرحوم غالب بالمدعى عليهما هو عقد وديعة، وبالتالي فإن المبالغ التي أودعها المرحوم في حسابهما تعتبر على سبيل الأمانة، كون المال المودع لم ينقل لحساب المدعى عليهما على سبيل التمليك وإنما على سبيل الأمانة، كما أن مورث المدعى عليهما طالب بإعادتها إليه أثناء حياته، وعليه فإنه وبمجرد وفاة مورثهما أصبحت هذه المبالغ جزء من التركة، ويملك المدعي بهذه الحالة مطالبة المدعى عليهما بحصته من تلك الأموال التي تعتبر جزءاً من التركة، وبالتالي فإن إصرار محكمة الاستئناف على تكييف العقد على أنه عقد وديعة وليس عقد هبة واقع في محله ويتفق وصحيح القانون مما يتعين الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (5665/2021) وتكون هذه الأسباب غير واردة على القرار المميز ويتعين ردها ٠
ورداً على أسباب التمييز الثاني كافة المقدم من المدعي : والتي تصب في مجملها على تخطئة محكمة الاستئناف بوزن البينة وبالنتيجة التي توصلت إليها برد الدعوى بحجة أنها سابقة لأوانها ٠
وفي الرد على ذلك نجد أن محكمة الاستئناف توصلت إلى أن المبالغ المالية التي أودعها المورث في حسابات المدعى عليهما كانت على سبيل الوديعة إلا أنها قررت بالنتيجة الحكم برد دعوى المدعي بحجة أنها سابقة لأوانها كون المطالبة معلقة على شرط لم يتحقق وهو انتهاء قضية الأحتيال٠
وحيث إنه من المقرر قانوناً أنه وبمجرد وفاة مورث المدعى عليهما فإن الغاية من الشرط أصبحت مستنفدة، إذ إن الغاية من إيداع المبالغ المالية في حساب المدعى عليهما هي الخشية من استيلاء الغير على أموال مورث المدعى عليهما حال حياته، إلا أنه وبمجرد وفات المورث يجب ترتيب الأثر القانوني المنصوص
عليه في المادة (888) من القانون المدني وهي تسليم الوديعة للورثة وبالتالي أحقية المدعي بالمطالبة بحصته التي آلت إليه من هذه الأموال هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تمسك المدعى عليهما بهذا الشرط (انتهاء القضية الجزائية) يجب أن يسبقه إقرارهما بصحة عقد الوديعة، في حين أن المدعى عليهما يدفعا ادعاء المدعي بأن هذه التحويلات كانت على سبيل التمليك والهية وليست أمانة في ذمتهما، مما يشكل تمسكهما بالشرط تناقضاً مع دفوعهما في الدعوى ولا حجة مع التناقض الأمر الذي يترتب عليه أن المدعي محق في مطالبته، مما يجعل النتيجة التي توصلت إليها محكمة الاستئناف مخالفة للقانون وأن أسباب التمييز ترد على القرار المميز ويتعين نقضه ٠
وبناء على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي الأول موضوعاً رجوعاً عن قرار النقض السابق رقم (5665/2021) وقبول الطعن التمييزي الثاني ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها للسير بالدعوى على ضوء ما بيناه وإجراء المقتضی القانوني٠

عقد مقاولة / خلاف بين المقاول والمالك / مطالبة / إنشاءات / محامي مختص في عقود المقاولة

قرار تمييز حقوق 2022/545

هيئة عامة٠

برئاسة القاضي د. سعيد الهياجنة٠

***لغايات الرجوع عن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمتنا بموجب قراريها رقم (2520/2021 و6828/2021) فقد تقرر رؤية هذا التمييز من قبل الهيئة العامة٠

حول؛ 

 حيث إن أطراف عقد المقاولة موضوع هذه الدعوى من الأفراد فلا ينطبق عليه البطلان المنصوص عليه بالفقرة (ب) من المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات وذلك رجوعاً عن أي اجتهاد مغایر سابق٠

*إن ترك أمر اعتماد تقرير الخبرة من عدمه للمحكمة يعتبر وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز موافقة على نتيجة الخبرة فلا يحق للمميزين والحالة هذه الطعن في التقرير الذي سبق وإن ارتضوا بنتيجته٠

القرار؛

وبالرد على أسباب التمييز؛ 

وعن السبب الأول: ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف لعدم اعتبار عقد المقاولة باطلاً لكون المميز ضده غير مسجل لدى نقابة مقاولي الإنشاءات٠

ورداً على ذلك نجد أن الثابت من كتاب نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين رقم 4806/5/2018 تاریخ 13/5/2018 المسلسل (7) من بنات المميزين أن المميز ضده كان قد أبرم بتاريخ 1/12/2015 مع مورث المميزين بصفته مقاول أعمال عظم وتشطيبات تعهد بموجبه بإكمال أعمال بناء طابقين فوق البناء القائم على قطعة الأرض رقم 364 حوض 7 الحمارة من أراضي أم قصير المقابلين وتشطيبهما مقابل قيمة إجمالية مبلغ 125000 دينار التزم مورث المميزين بدفع مبلغ 40 ألف دينار للمميز ضده عند توقيع العقد وتبقی مبلغ 85000 دينار التزم مورث المميزين بتوقيع عقد إيجار واستئجار للمميز ضده لحين استرداد المبلغ كاملاً ومهما بلغت المدة ونتيجة خلافات بينهما أقام المميز ضده هذه الدعوى لمطالبة مورث المميزين بمبلغ عشرة آلاف ومئة دينار لغايات الرسوم٠

ونجد أن المادة (2) من قانون مقاولي الإنشاءات رقم (13) لسنة 1987 عرفت عقد المقاولة بأنه؛

 “عقد لإنشاء الأبنية والطرق والمنشآت والمشاريع الهندسية بمختلف أنواعها وتشغيلها وصيانتها” وعرفت المقاول بأنه: ” أي شخص طبيعي أو معنوي يمارس مهنة المقاولات الإنشائية والمرخص والمسجل وفق أحكام هذا القانون”. وأوجبت المادة (3/أ/1) منه على أي شخص يمارس مهنة المقاولات في المملكة أن يكون مرخصاً بذلك من قبل الوزارة، ونصت على أن يصدر الوزير تعليمات تحدد شروط الترخيص وشروط التزام المقاول بتوفير متطلبات ممارسة المهنة مثل رأس المال العامل والمعدات والأجهزة الفنية والإدارية تبعاً لمجال الأشغال الذي ينوي المقاول أن يعمل فيه٠ 

كما نجد أن المادة (8) منه نصت على ما يلي؛ 

 “أ. لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي سواء كان أردنياً أو غير أردني مزاولة المقاولات في المملكة ما لم يكن مسجلاً في النقابة ومسدداً للرسوم والاشتراكات المترتبة عليه وفق أحكام هذا القانون٠

ب. لا يجوز لأي وزارة أو دائرة حكومية أو مؤسسة رسمية عامة أو لأي هيئة محلية بما في ذلك البلديات والشركات المساهمة العامة أو أي جهة أخرى التعاقد مع أي مقاول للعمل في المملكة إلا إذا كان مسجلاً ومصنفاً وذلك تحت طائلة بطلان العقد٠

ج. لا تسري أحكام الفقرتين (أ ، ب) من هذه المادة على المقاولات التي تم التوقيع على عقودها قبل العمل بهذا القانون٠

د. بالرغم مما ورد في أحكام أي قانون آخر لا يلزم المقاول المسجل في النقابة بالانضمام إلى الغرف التجارية في المملكة أو الاشتراك فيها”٠ 

ونجد أن المستفاد من نص المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات (أو) الواردة في عبارة (أو أي جهة أخرى) الواردة بالفقرة (ب) منها والتي هي وفقاً للتفسير اللغوي حرف عطف يفيد التشريك في الحكم لشمول المعطوف بعدها إلزاماً في حكم المعطوف عليه قبلها وليست التخيير وليست استئنافية وإن البطلان محصور بعقود المقاولة التي تبرم بعد تاريخ 2/2/2014 بين أي وزارة أو أي شخص معنوي ومقاول غير مسجل لدى النقابة سواء كان شخصاً طبيعياً أو معنوياً ولا يمتد البطلان للعقود التي تبرم بين الأفراد (الأشخاص الطبيعيين) ولم يرتب البطلان على العقود التي يعقدها الشخص الطبيعي ( الأفراد ) مع مقاول غير مسجل في النقابة وغير مصنف٠

وحيث إن أطراف عقد المقاولة موضوع هذه الدعوى من الأفراد فلا ينطبق عليه البطلان المنصوص عليه بالفقرة (ب) من المادة (8) من قانون مقاولي الإنشاءات وذلك رجوعاً عن أي اجتهاد مغایر سابق وحيث إن القرار المميز توصل لذلك من حيث النتيجة فيكون هذا السبب لا يرد عليه فنقرر رده٠

وعن باقي الأسباب مجتمعة: ومفادها تخطئة محكمة استئناف حقوق عمان لتأييد قرار محكمة الدرجة الأولى إجراء خبرة فنية بالدعوى رغم أن العقد الموقع بين مورث المميزين والمميز ضده عقد ملزم للجانبين ولا يعتبر عقد مقاولة وتخطئتها لعدم إجراء خبرة جديدة٠

تحت إشرافها واعتماد تقرير الخبرة الجاري أمام محكمة الدرجة الأولى أساساً للحكم رغم مخالفته الأصول والقانون لعدم مراعاة الخبراء الدفعة الأولى المدفوعة من مورث المميزين والبالغة 40000 دينار وكذلك نوعية المواد وطبيعتها الواردة بالعقد٠

 ورداً على ذلك ومن الرجوع إلى العقد الموقع بين مورث المميزين والمميز ضده بتاريخ 1/12/2015 (المسلسل 4 من بينات المميز ضد) نجد أن العقد هو عقد مقاولة بالمعنى المعرف بالمادتين (780) من القانون المدني و(2) من قانون مقاولي الإنشاءات٠

كما نجد أن المقاول باشر العمل وخلال التنفيذ قام مورث المميزين بفسخ العقد من طرفه بموجب إنذار عدلي وجه للمميز ضده بتاريخ 26/12/2017 وبنتيجة ذلك أقام الأخير هذه الدعوى للمطالبة بقيمة الأعمال المنجزة من قبله وأجور المصانعة والأعمال الإضافية التي كلفه مورث المميزين بها٠

وحيث إن المقاول يستحق عند عدم استطاعته إكمال العمل لأسباب خارج عن إرادته بمقتضى المادة (802) من القانون المدني قيمة ما تم من أعمال وما أنفق في سبيل التنفيذ بقدر ما يعود على صاحب العمل من نفع فتكون الخبرة الفنية التي أجرتها محكمة الدرجة الأولى باعتبارها وسيلة تقدير قيمة الأعمال المنجزة ضرورية للفصل بالدعوى وقد قام الخبراء بحسم المبلغ المدفوع من مورث المميزين وخلافاً لما يبديه المميزون بهذه الأسباب٠

وأما عن الطعن بمخالفة تقرير الخبرة للأصول والقانون فنجد أن وكيل مورث المميزين وفي ضوء مناقشة الخبراء أمام محكمة الدرجة الأولى وبجلسة 16/12/2019 ترك أمر اعتماد تقرير الخبرة من عدمه للمحكمة مما يعتبر وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز موافقة على نتيجة الخبرة فلا يحق للمميزين والحالة هذه الطعن في التقرير الذي سبق وإن ارتضوا بنتيجته وبالتالي فلا مبرر لإجراء خبرة جديدة مما يوجب رد أسباب التمييز المتقدمة لعدم ورودها على القرار المميز٠

وأما عن اللائحة الجوابية وحيث إن في معالجتنا لأسباب التمييز رداً على ما جاء فيها فنحيل إليه منعاً للتكرار وتجنباً للإطالة٠

وتأسيسا على ما تقدم، نقرر رد التمييز وتصديق القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها٠

قانون / دعوى حجر / محجور / مطالبة مالية / تعويض / محامي / توكيل محامي مختص

قرار تمييز حقوق رقم 3204 / 2022

هيئة عامة٠

رجوعاً عن أي اجتهاد سابق٠

برئاسة القاضي د.سعيد الهياجنة٠

حول؛

إن إقامة الوصيين الشرعيين الدعوى عن المحجور عليه للمطالبة باسترداد مبلغ والمطالبة بالتعويض عن الضرر والكسب الفائت تدخل ضمن أعمال الإدارة بالمعنى الوارد في المادة (125) من القانون المدني باعتباره في حكم الصغير والتي لا تحتاج إلى إذن من المحكمة الكنائسية المختصة للقيام بها عن المحجور عليه ومنها إقامة الدعوى بشأنها وتوكيل المحامين بها٠

القرار؛

وعن كافة أسباب التمييز وفيها ينعى الطاعن على محكمة الاستئناف خطأها بالنتيجة التي خلصت إليها وإصرارها عليها والتي مفادها أن الوكالة التي أقيمت بموجبها الدعوى تخول الوصيين الشرعيين على المحجور عليه توفيق حق التوكيل عنه بالاستناد إلى قرار الحجر والذي بموجبه تم تعيينهما وصيين شرعيين عليه٠ 

وفي ذلك تجد محكمتنا بهيئتها العامة أن نقطة الإصرار والخلاف بين محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة الاستئناف تدور حول مدى صلاحية الوصيين الشرعيين عن المحجور عليه توفيق في إقامة الدعوى الماثلة عنه بموجب الصلاحيات الممنوحة لهما بموجب الحجر عن المذكور أم من عدمه٠ 

ومحكمتنا بهيئتها العامة وبالرجوع إلى قرار الحجر الصادر عن المحكمة الكنائسية البدائية للروم الأرثوذكس في الأردن رقم (109/2013) تاریخ (26/11/2013)٠

تجد أن هذا القرار قد تضمن أن المدعي توفيق كان يعاني من مرض الخرف الناتج عن الزهايمر وهو لا يستطيع إدارة أعماله وشؤونه اليومية وبناءً على ذلك قررت المحكمة المذكورة الحجر عليه واعتباره في حكم القاصر وتعيين ولديه ( ردين وكريم ) وصيين شرعيين عليه مجتمعين ومنفردين وقد اشتمل قرار الحجر أيضاً على حدود صلاحيات الوصيين في مباشرة الأعمال والتصرفات على المحجور عليه حيث تضمنت هذه الصلاحيات ومنها فتح حساب في البنك باسم المحجور عليه والسماح لهما بقبض الرواتب الشهرية التي تخصه كما تضمن قرار الحجر التزامات الوصيين الشرعيين وذلك بالاحتفاظ بسجلات وافية عن واردات ومصروفات المحجور عليه وتقديم كشف للمحكمة الكنائسية كل ستة أشهر بذلك٠

كما تضمن قرار الحجر أيضا في البندين (4 و 5 ) منه الموانع التي يحظر على الوصيين الشرعيين مباشرتها عن المحجور عليه حيث لا يجوز للوصيين الشرعيين بموجب البندين السابقين السحب من البنوك من حساب المحجور عليه إلا بإذن من المحكمة ولا بيع أو رهن أملاكه إلا بإذن من المحكمة٠ 

وتضمن البند (6) من قرار الحجز على حق الوصيين في توكيل ما يشاء من المحامين يمثل ما وكلا به أو بعضه٠

مما تقدم يتضح أن قرار الحجر الصادر عن المحكمة الكنائسية قد اعتبر المحجور عليه توفيق في حكم القاصر وأنه قد تم تعيين ولديه ردين وكريم وصيين شرعيين عليه وأنه ورد في قرار الحجر الأعمال والتصرفات التي يجوز للوصيين القيام بها نيابة عن المحجور عليه كما ورد فيه الأعمال والتصرفات التي تمنع الوصيين القيام عنها عن المحجور عليه٠

وحيث إن المستفاد من مطالعة المادتين(120/126) من القانون المدني أن التصرفات الصادرة عن الوصي في مال القاصر ومن في حكمه والتي تدخل في أعمال الإدارة كاستيفاء الحقوق وإيفاء الديون تكون صحيحة ونافذة ولو كانت بغين يسير أما التصرفات التي لا تدخل في أعمال الإدارة كالبيع والرهن والقرض والصلح وقسمة المال الشائع واستثمار النقود فلا تصح إلا بإذن من المحكمة المختصة وبالطريقة التي تحددها٠

وعليه وأمام صراحة النصين السابقين فإن إقامة الوصيين الشرعيين هذه الدعوى عن المحجور عليه للمطالبة باسترداد مبلغ (4959,500) دیناراً والمطالبة بالتعويض عن الضرر والكسب الفائت تدخل ضمن أعمال الإدارة بالمعنى الوارد في المادة (125) من القانون المدني باعتباره في حكم الصغير والتي لا تحتاج إلى إذن من المحكمة الكنائسية المختصة للقيام بها عن المحجور عليه ومنها إقامة الدعوى بشأنها وتوكيل المحامين بها (ينظر تمييز حقوق 207/2006 تاریخ 27/8/2006 و264/2005)٠

وحيث إن محكمة الاستئناف وبقرارها المطعون فيه قد ذهبت إلى خلاف ذلك الأمر الذي يغدو معه قرار الإصرار في غير محله وهذه الأسباب ترد عليه ويتعين نقضه ٠

لهذا وتأسيساً على ما تقدم ورجوعاً عن أي اجتهاد قضائي سابق مخالف نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف للامتثال لقرار النقض وإجراء المقتضى القانوني ٠

كمبيالة / حبس / مطالبة بقيمة كمبيالة / دعوى صرفية / أصل الحق

قرار تمييز حقوق رقم 3978-2022.

هيئة عامة.

برئاسة القاضي د.سعيد الهياجنة.

حول؛

ورود عبارة (باقي ثمن أرض فلسطين) يجعل هاتين الكمبيالتين معلقتين على شرط يخرجهما من تمتعهما بمبدأ الكفاية الذاتية٠

 الأمر الذي يجعل من دعوى المدعي في حقيقتها هي مطالبة بأصل الحق وليست دعوى صرفية٠

 ان تكييف الدعوى لا يخضع لرغبة وأوصاف الخصوم لأن التكييف هو من صلب واجبات المحكمة لتعلقه بالنظام العام وإن إقامة المدعي لدعواه كمطالبة صرفية لا يقيد المحكمة في إعطائها الوصف الصحيح للدعوى٠

القرار؛

وعن كافة أسباب الطعن التمييزي ومفادها تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بعدم اتباع قرار النقض والإصرار على قرارها باعتبار الكمبيالتين موضوع الدعوى أوراقاً تجارية تتمتع بمبدأ الكفاية الذاتية دون مراعاة أن هاتين الكمبيالتين محررتان وفي كل منهما (والقيمة وصلتنا بموجب دين باقي ثمن أرض فلسطين)٠

وفي ذلك نجد أن اتباع محكمة الاستئناف قرار النقض الصادر عن الهيئة العادية لمحكمة التمييز أو إصرارها على قرارها المنقوض يعود لها وفقاً للصلاحيات الممنوحة لها بموجب المادة (202) من قانون أصول المحاكمات المدنية وعليه فإن إصرارها لا يخالف القانون٠

أما بشأن نقطة الخلاف بين الهيئة العادية لمحكمة التمييز ومحكمة البداية بصفتها الاستئنافية والتي توصلت إلى اعتبار الكمبيالتين موضوع الدعوى أوراقاً تجارية تتمتع بالكفاية الذاتية لكون المدعى عليه لم يثبت دفاعه بأن سبب تحريرهما باطل وبالتالي فتعتبر دعوى صرفية٠

في حين توصلت الهيئة العادية لمحكمة التمييز إلى أن الكمبيالتين موضوع الدعوى محرر وفي كل منهما عبارة (والقيمة وصلتنا بموجب دين وباقي ثمن أرض فلسطين) وبالتالي فتكون المطالبة بقيمة الكمبيالتين معلقة على شرط استحقاق والذي من أجله حررت الكمبيالتان وعليه فتكون دعوى المدعي هي دعوى مطالبة بأصل الحق وليست دعوى صرفية كما خلصت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية٠

وفي ذلك تجد محكمتنا بنصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز أن المدعي أسس دعواه بمواجهة المدعى عليه استناداً إلى قيام المدعى عليه بتحرير كمبيالتين لصالح المدعي مجموع قيمتهما (8000) دينار دون قيامه بالوفاء بهما طالباً الحكم بإلزامه بقيمتهما وبالمقابل دفع المدعى عليه ادعاء المدعي بأن الكمبيالتين المحررتين من المدعى عليه كانتا كدفعة من ثمن قطعة أرض من أراضي بيت لحم في فلسطين ولم يتم التنازل بتلك الأرض بعد أن تبين أنها ليست ملك المدعي وبالتالي فإن السبب المحررة لأجله الكمبيالتين هو سبب باطل باعتبار البيع تم خارج دائرة التسجيل وذمة المدعى عليه غير مشغولة بقيمتهما٠

وتجد محكمتنا أن الثابت من الكمبيالتين موضوع الدعوى بأنهما موقعتان من المدعى عليه لصالح المدعي وورد في متنهما عبارة (باقي ثمن أرض فلسطين) وحيث استقر الاجتهاد القضائي بأن الكمبيالة كورقة تجارية تتمتع بمبدأ الكفاية الذاتية وتغني حاملها عن إثبات سبب المديونية ما دام أنها جاءت مستوفية للشروط القانونية المنصوص عليها في قانون التجارة إلا أن تضمين الكمبيالة شرطاً ما أو كتابة تشير إلى أصل الحق أو المديونية يجعل محكمة الموضوع ملزمة ببحث ذلك وصولاً إلى بيان وجه الحق في الدعوى٠

وعليه فإن ورود عبارة (باقي ثمن أرض فلسطين) يجعل هاتين الكمبيالتين معلقتين على شرط يخرجهما من تمتعهما بمبدأ الكفاية الذاتية ذلك أن المادة (222) من قانون التجارة أوجبت أن يشتمل السند لأمر على عدة بيانات ومن ضمنها أن يكون تعهد غير معلق على شرط بأداء قدر معين من النقود وبالتالي فإن ورود العبارة المشار إليها يجعل من دعوى المدعي في حقيقتها هي مطالبة بأصل الحق وليست دعوى صرفية وأن الكمبيالتين بحد ذاتيهما غير كافيتين لإثبات دعوى المدعي وبالمقابل يكون من حق المدعى عليه إثبات عدم تحقق السبب الذي حررت الكمبيالتان بناءً عليه وأن ورود سبب المديونية على الكمبيالتين يوجب على الدائن إثبات أصل الحق بمحله وسببه إلا إذا كانت البيانات الموثقة تبين سبب المديونية وتثبته عندما يكون المدعي قد أثبت دعواه ومن حق المدعى عليه تقديم البينة على عدم تحقق هذا السبب٠

طالماً أن تكييف الدعوى لا يخضع لرغبة وأوصاف الخصوم لأن التكييف هو من صلب واجبات المحكمة لتعلقه بالنظام العام وإن إقامة المدعي لدعواه كمطالبة صرفية لا يقيد المحكمة في إعطائها الوصف الصحيح للدعوى٠

وحيث توصلنا إلى مطالبة المدعي بقيمة الكمبيالتين هي مطالبة بأصل الحق ومعلقة على شرط بالتنازل عن الأرض حتى تستحق الثمن في ذمة المدعى عليه فإن على المدعي إثبات تحقق السبب الذي بموجبه وُقِّعت هاتان الكمبيالتان من أجله وحيث لم يقدم المدعي أية بينة خلاف الكمبيالتين المشار إليهما فتكون المحكمة مقيدة بالوقائع المطروحة عليها وملزمة بالتثبت من تحقق السبب من عدمه للوصول إلى أحقية مطالبة المدعي من عدمها٠

وحيث إن المدعي وبعد استيضاح محكمة الدرجة الأولى أثناء استجوابه أفاد بأن المدعى عليه ليس هو المشتري للأرض وأنه لم يتنازل له وجاءت جميع الدفوع المقدمة من المدعي لتؤكد هذه الواقعة الأمر الذي ينبني عليه عدم تحقق الشرط بالتنازل عن الأرض للمدعى عليه وبالتالي عدم استحقاق المدعي لباقي الثمن المتمثل بالكمبيالتين المدعى بهما وعدم انشغال ذمة المدعى عليه بقيمتهما وعليه يكون قرار محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية المتضمن إلزام المدعى عليه بقيمة الكمبيالتين جاء مخالفاً للقانون ومستوجباً للنقض ويكون قرارها بعدم اتباع النقض في غير محله٠

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية للامتثال لحكم النقض وإجراء المقتضى القانوني٠