10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

Author: mohammad al abbadi

صورية العقد / العقد الصوري / الشفعة / عقد بيع عقار

قرار تمييز 7073-2021
هيئة خماسية٠
برئاسة القاضي ناصر التل٠

حول؛
١- أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل أو العلم بها٠
٢-ان الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية٠
٣-ان عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها٠
٤- إذا لم يقدم المدعون أية بينة لإثبات صورية الثمن سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري٠

قرار ؛
وعن أسباب التمييز ؛

وعن السبب الأول والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم رد الدعوى لعدم صحة الخصومة ولعلة مرور الزمن حيث إن الشريكتين منتهى وريهام محمد قاسم قامتا ببيع حصصهما للمدعو صايل خزاعلة بموجب وكالة غير قابلة للعزل ٠

وفي ذلك نجد أن الاجتهاد القضائي استقر على أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مع السبب الموجب له على مقتضى المادة (1155) من القانون المدني ولا تثبت الشفعة قبل هذا البيع مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل وإن علم الشريك بصدور تلك الوكالة لا يحول بينه وبين حقه في طلب الشفعة بعد البيع البات الرسمي إذا توفرت أسبابها وشروطها وأن الأحكام الباحثة في وكالات بيع وفراغ الأموال غير المنقولة ليست ناسخة لما جاء في المادة (1155) من القانون المدني الباحثة في ثبوت الشفعة (ت/ح 1294/2006) وإن ميعاد رفع دعوى الشفعة بمقتضى أحكام المادة (14) من قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 هي (30) يوماً من تاريخ علمه بتسجيل عقد البيع و (90) يوماً من تاريخ تسجيل البيع في السجل العقاري وليس من تاريخ الوكالة غير القابلة للعزل لأن الشفعة لا تثبت إلا بعد البيع البات الرسمي وحيث إن الحصص التي يطلب المدعون تملكها بحق الشفعة قد تم بيعها للمدعى عليها من قبل المدعو صايل بصفته وكيلاً ببيع حصص كل من (منتهى ورهام ) بموجب الوكالة المذكورة والمدعو صايل هو من قام بالتوقيع على عقد البيع بتاريخ 3/10/2019 وأن المدعين أقاموا دعواهم بتاريخ 8/10/2019 وخلال مدة (30) يوماً من تاريخ عقد البيع فإن الخصومة بحق المدعى عليها صحيحة ومقامة ضمن المدة القانونية فيكون ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد٠

وعن السبب الثاني والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم الأخذ بالبينات الشخصية التي أثبتت تنازل المدعين عن حقهم بالشفعة ٠

وفي ذلك نجد أن ما ورد بهذا السبب يشكل طعناً في الصلاحية التقديرية لمحكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع في وزن وتقدير البينة على مقتضى المادتين (33 و 34) من قانون البينات وأنه لا رقابة لمحكمة التمييز عليها في هذه المسائل الواقعية وما تتوصل إليه من نتائج طالما كانت مستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى ومستخلصة استخلاصاً سائغاً ومقبولاً٠

وحيث إن محكمة الاستئناف وبصفتها محكمة موضوع قامت وفق الصلاحيات الممنوحة لها بموجب أحكام المادتين المذكورتين أعلاه بمناقشة البينات الشخصية وتوصلت بأنه لم يرد على لسان أي من الشهود ما يفيد أن المدعين باركو البيع أو أنهم أسقطوا حقهم بالشفعة صراحة أو ضمناً فيكون ما توصلت إليه من هذا الجانب واقعاً في محله ويغدو ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد ٠

وعن السبب الثالث والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها حيث إن المدعين قد تقاسموا الحصص المباعة وأودعوا ثمن الحصص من قبلهم فإن ذلك يعد من قبيل التجزئة ٠

وفي ذلك نجد أن المدعين أقاموا هذه الدعوى للمطالبة بكامل الحصص المباعة بالشفعة من قبل الشريكين للمدعى عليها ودفعوا الثمن المسمى بالعقد ولم يطلب كل واحد منهم على وجه الانفراد تملك بعض الحصص المباعة بحق الشفعة وإنما طالبوا معاً بكامل الحصص المباعة بحق الشفعة فإنه ليس في دعواهم أي تجزئة لحق الشفعة بالمعنى المقصود بالمادة (1160) من القانون المدني مما يجعل ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد .

وعن الأسباب من الرابع وحتى السادس والذي مفادها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم تطبيق نص المادة (1150) من القانون المدني والأخذ بتقرير الخبرة المخالف للقانون٠

وفي ذلك نجد أن المادة (1150) من القانون المدني تنص على أن (الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات)٠

ونصت المادة (1163) من القانون ذاته على أنه (1- ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة المختصة 2- وتفصل في كل نزاعٍ يتعلق بالثمن الحقيقي للعقار المشفوع ولها أن تمهل الشفيع شهراً لدفع ما تطلب منه دفعه وإلا بطلت الشفعة ونصت المادة (14) من قانون الملكية العقارية (على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر ؛

أ- ……. ٠

ب- …….. ٠

ج- …….. ٠

د- على مدعي الشفعة عند تقديم دعواه أن يودع في صندوق المحكمة الثمن المسمى في عقد البيع و أن يقدم كفالة مصرفية بمقداره وفي حال الادعاء بأن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي فعلى المحكمة تقدير المبلغ الواجب إيداعه أو تقديم الكفالة على أن لا يؤثر ذلك في حقه في استرداد ما زاد على الثمن الحقيقي وللمحكمة الاستئناس بقيود الدائرة حول ذلك٠

ومن الرجوع إلى لائحة دعوى المدعين فإنهم لم ينازعوا بصحة الثمن المسمى في عقد البيع ولم يدعوا أصلاً في لائحة الدعوى بأن الثمن مبالغ فيه ٠

وحيث إنهم طلبوا تمليكهم الحصص المبيعة بالثمن المسمى في عقد البيع فإن ذلك إقرار منهم بصحة هذا الثمن ولا يجوز لهم بعد ذلك الادعاء بأن الثمن الحقيقي أقل منه كما أن البينة يجب أن تقدم على الوقائع التي يدعيها المدعي تكون محصورة على ما ورد في لائحة الدعوى وبالتالي فإنه لا يجوز لهم تقديم البينة لإثبات خلاف ما أقروا به حيث يلاحظ أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية قد أوضحت الطريق في حال ادعاء أن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي وهو أن يتقدم المدعي بطلب وضمن لائحة الدعوى يطلب فيه من المحكمة تقدير الثمن الواجب إيداعه وحيث إن المدعين لم يتخذوا هذا الطريق مما يشكل إقراراً منهم بصحة الثمن المسمى وفي ضوء ذلك فإن تقديم البينة على واقعة أن الثمن مغالى به بعد ذلك تكون غير منتجة في الدعوى (ت/ح 866/1995) كما أن طلب إجراء الخبرة التي طلبها المدعون لتقدير الثمن تكون غير منتجة في الدعوى الأمر الذي يتوجب معه نقض القرار المطعون فيه من هذه الناحية ٠

أما فيما يتعلق بالدفع بأن الثمن مغالى فيه نجد أن الاجتهاد القضائي مستقر ومنذ صدور قرار الهيئة العامة رقم (1621/2017) تاريخ 29/10/2017 بأن القاعدة العامة في المادة (368/1) من القانون المدني تجيز للغير إثبات صورية العقد بجميع طرق الإثبات وإن الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية وليست تصرفاً قانونياً بطبيعة الحال إذا وجدت قرينة تدل على صحة هذا الادعاء ٠

وعليه فإن ادعاء الشفيع بأن الثمن المسجل في عقد البيع الرسمي قد بولغ فيه لتعجيزه عن الأخذ بالشفعة يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء لأن عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها وبما أن الشفيع من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع فيجوز له في حال ادعائه بصورية الثمن إثبات أن الثمن الوارد بعقد البيع الرسمي ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع بها بل هو صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيز طالب الشفعة عن الأخذ بها وبالتالي فإنه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء وهذا يعني أن ادعاء الشفيع يجب أن يثبت بوسيلتين ومن وسائل الإثبات ؛

أ – هو نوع من القرائن على أن الثمن المسمى بالعقد هو غير حقيقي ومبالغ فيه ٠

ب- بينة شخصية ويمين حاسمة وخبرة فنية على مقدار الثمن الحقيقي الذي ستره المتعاقدين ٠

ومن خلال استقراء في بينات المدعين فقد قدموا عقد البيع رقم (6708/2019) والذي ورد فيه بأن القيمة المعتمدة بالدينار هي (2940) ديناراً للدونم كما قدموا شهادة كل من الشاهدة منتهى الخطيب والشاهدة رهام محمد الخطيب هما من قامتا ببيع العقار موضوع الدعوى بموجب وكالة للمدعو صايل حسين بخيت الخزاعلة بثمن مقداره (4000) دينار للدونم بإجمالي الحصص المباعة بمبلغ (12000) دينار ٠

وحيث إن محكمة الاستئناف قد استندت وفي قرارها على (ص17) من محاضر المحاكمة الاستئنافية تاريخ 26/5/2021 إلى ما ورد في عقد البيع على الثمن المقدر من دائرة الأراضي والبالغ (2940) ديناراً للدونم وشهادة الشاهدتين منتهى ورهام بأنهما باعتا الأرض للمدعو صايل بمبلغ (6000) دينار لكل واحدة منهما تعتبر قرينة على أن الثمن مغالاً فيه وعلى إثر ذلك قامت بإجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمة العقار المشفوع لبيان القيمة الحقيقية للعقار المبيع وحكمت على أساس ذلك ولما كانت القرينة المقبولة للادعاء بالصورية هي التي تسبق تقديم الدعوى أو معاصرة لها بحيث تقدم من الجهة المدعية ضمن قائمة بيناتها وعليه فإن الثمن المقدر من دائرة الأراضي لا يعتبر قرينة على الثمن الحقيقي لقطعة الأرض وإن سعر الأساس هو معدل تقديري لسعر الحوض بالكامل كما أن قطع أراضي الحوض تختلف أسعارها حسب موقعها وتنظيمها وطبيعتها ومدى استفادتها من الخدمات العامة وقربها وبعدها عن مناطق العمران وقد وضع هذا السعر من أجل استيفاء الرسوم فقط كما أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية اعتبرت أن ما ورد في قيود الدائرة من أسعار هو على سبيل الاستئناس فقط وليست قرينة على أن الثمن المسمى مغالى به مما يعني أن تقديرات دائرة الأراضي لا تعتبر قرينة على أن الثمن مغالى به ٠

كما نجد أن ما ورد في شهادتي الشاهدتين رهام ومنتهى لم تردا على الثمن الحقيقي الذي بيع به العقار للمدعى عليها صفاء من قبل الوكيل صايل إنما انصبتا على الثمن الذي قامتا بقبضه من المدعو صايل مما يؤدي لاستبعاد هذا الدليل ولا يمكن اعتباره قرينة على أن الثمن مغالاً به .

وحيث إن المستقر عليه قضاءً على أنه يجوز للشفيع أن يثبت صورية الثمن المسمى في العقد بكافة أنواع البينة إذا وجدت قرائن تشير إلى احتمال قيام الصورية (ت/ح 3531/2011) ٠

وحيث إن المدعين لم يقدموا أية بينة لإثبات الصورية سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري (ت/ح/ه/ع 449/2020 تاريخ 17/3/2020) مما يترتب على ذلك عدم قبول بينات المدعين حول واقعة الثمن الحقيقي والحكم بالثمن المسمى في عقد البيع ٠

وحيث إن محكمة الاستئناف قد اعتمدت على الخبرة الفنية لتقدير الثمن وحكمت على هذا الأساس فإن قرارها من هذا الجانب مخالفاً للقانون وأن ما جاء بهذه الأسباب يرد على الحكم المطعون فيه ويتعين نقضه ٠

لهذا وتأسيساً على ما تقدم وعلى ضوء ما جاء في ردنا على أسباب الطعن من الرابع وحتى السادس نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني ٠

قانون الأردن | لا يجوز للجامعة الإمتناع عن تسليم شهادة لطالب

قرار محكمة التمييز رقم 5671/2018
لا يجوز للجامعة الامتناع عن تسليم الطالب شهادته الجامعية حتى لو كان مدينا للجامعة بمبالغ مالية ولا مجال لتطبيق أحكام حق الإحتباس في هذا المقام، وللجامعة مطالبة الطالب بماهو مستحق عليه و/ أو إقامة دعوى مطالبة ولا يجوز لها حبس الشهادة الجامعية .

مكتب العبادي للمحاماة

قانون الأردن

العقد الصوري / صورية العقد / صورية الثمن / محامي / بيع أرض محامي / الشفعة

قرار تمييز 7073-2021

هيئة خماسية٠

برئاسة القاضي ناصر التل٠

  

حول؛ 

١- أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل أو العلم بها٠

٢-ان الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية٠

٣-ان عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها٠

٤- إذا لم يقدم المدعون أية بينة لإثبات صورية الثمن سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري٠

قرار؛

وعن أسباب التمييز ؛

وعن السبب الأول والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم رد الدعوى لعدم صحة الخصومة ولعلة مرور الزمن حيث إن الشريكتين منتهى وريهام محمد قاسم قامتا ببيع حصصهما للمدعو صايل خزاعلة بموجب وكالة غير قابلة للعزل ٠

وفي ذلك نجد أن الاجتهاد القضائي استقر على أن الحق بطلب الشفعة ينشأ بعد البيع الرسمي مع السبب الموجب له على مقتضى المادة (1155) من القانون المدني ولا تثبت الشفعة قبل هذا البيع مما ينبني عليه أن الشفعة لا تثبت بموجب الوكالة غير القابلة للعزل وإن علم الشريك بصدور تلك الوكالة لا يحول بينه وبين حقه في طلب الشفعة بعد البيع البات الرسمي إذا توفرت أسبابها وشروطها وأن الأحكام الباحثة في وكالات بيع وفراغ الأموال غير المنقولة ليست ناسخة لما جاء في المادة (1155) من القانون المدني الباحثة في ثبوت الشفعة (ت/ح 1294/2006) وإن ميعاد رفع دعوى الشفعة بمقتضى أحكام المادة (14) من قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 هي (30) يوماً من تاريخ علمه بتسجيل عقد البيع و (90) يوماً من تاريخ تسجيل البيع في السجل العقاري وليس من تاريخ الوكالة غير القابلة للعزل لأن الشفعة لا تثبت إلا بعد البيع البات الرسمي وحيث إن الحصص التي يطلب المدعون تملكها بحق الشفعة قد تم بيعها للمدعى عليها من قبل المدعو صايل بصفته وكيلاً ببيع حصص كل من (منتهى ورهام ) بموجب الوكالة المذكورة والمدعو صايل هو من قام بالتوقيع على عقد البيع بتاريخ 3/10/2019 وأن المدعين أقاموا دعواهم بتاريخ 8/10/2019 وخلال مدة (30) يوماً من تاريخ عقد البيع فإن الخصومة بحق المدعى عليها صحيحة ومقامة ضمن المدة القانونية فيكون ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد ٠

وعن السبب الثاني والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بعدم الأخذ بالبينات الشخصية التي أثبتت تنازل المدعين عن حقهم بالشفعة ٠

وفي ذلك نجد أن ما ورد بهذا السبب يشكل طعناً في الصلاحية التقديرية لمحكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع في وزن وتقدير البينة على مقتضى المادتين (33 و 34) من قانون البينات وأنه لا رقابة لمحكمة التمييز عليها في هذه المسائل الواقعية وما تتوصل إليه من نتائج طالما كانت مستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى ومستخلصة استخلاصاً سائغاً ومقبولاً ٠

وحيث إن محكمة الاستئناف وبصفتها محكمة موضوع قامت وفق الصلاحيات الممنوحة لها بموجب أحكام المادتين المذكورتين أعلاه بمناقشة البينات الشخصية وتوصلت بأنه لم يرد على لسان أي من الشهود ما يفيد أن المدعين باركو البيع أو أنهم أسقطوا حقهم بالشفعة صراحة أو ضمناً فيكون ما توصلت إليه من هذا الجانب واقعاً في محله ويغدو ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد ٠

وعن السبب الثالث والذي تخطئ فيه الطاعنة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها حيث إن المدعين قد تقاسموا الحصص المباعة وأودعوا ثمن الحصص من قبلهم فإن ذلك يعد من قبيل التجزئة ٠

وفي ذلك نجد أن المدعين أقاموا هذه الدعوى للمطالبة بكامل الحصص المباعة بالشفعة من قبل الشريكين للمدعى عليها ودفعوا الثمن المسمى بالعقد ولم يطلب كل واحد منهم على وجه الانفراد تملك بعض الحصص المباعة بحق الشفعة وإنما طالبوا معاً بكامل الحصص المباعة بحق الشفعة فإنه ليس في دعواهم أي تجزئة لحق الشفعة بالمعنى المقصود بالمادة (1160) من القانون المدني مما يجعل ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد .

وعن الأسباب من الرابع وحتى السادس والذي مفادها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم تطبيق نص المادة (1150) من القانون المدني والأخذ بتقرير الخبرة المخالف للقانون٠

وفي ذلك نجد أن المادة (1150) من القانون المدني تنص على أن (الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات)٠

ونصت المادة (1163) من القانون ذاته على أنه (١- ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة المختصة ٢– وتفصل في كل نزاعٍ يتعلق بالثمن الحقيقي للعقار المشفوع ولها أن تمهل الشفيع شهراً لدفع ما تطلب منه دفعه وإلا بطلت الشفعة ونصت المادة (14) من قانون الملكية العقارية (على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر ؛

أ- ……. ٠

ب- …….. ٠

ج- …….. ٠

د- على مدعي الشفعة عند تقديم دعواه أن يودع في صندوق المحكمة الثمن المسمى في عقد البيع و أن يقدم كفالة مصرفية بمقداره وفي حال الادعاء بأن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي فعلى المحكمة تقدير المبلغ الواجب إيداعه أو تقديم الكفالة على أن لا يؤثر ذلك في حقه في استرداد ما زاد على الثمن الحقيقي وللمحكمة الاستئناس بقيود الدائرة حول ذلك٠

ومن الرجوع إلى لائحة دعوى المدعين فإنهم لم ينازعوا بصحة الثمن المسمى في عقد البيع ولم يدعوا أصلاً في لائحة الدعوى بأن الثمن مبالغ فيه ٠

وحيث إنهم طلبوا تمليكهم الحصص المبيعة بالثمن المسمى في عقد البيع فإن ذلك إقرار منهم بصحة هذا الثمن ولا يجوز لهم بعد ذلك الادعاء بأن الثمن الحقيقي أقل منه كما أن البينة يجب أن تقدم على الوقائع التي يدعيها المدعي تكون محصورة على ما ورد في لائحة الدعوى وبالتالي فإنه لا يجوز لهم تقديم البينة لإثبات خلاف ما أقروا به حيث يلاحظ أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية قد أوضحت الطريق في حال ادعاء أن الثمن المسمى في العقد يزيد على الثمن الحقيقي وهو أن يتقدم المدعي بطلب وضمن لائحة الدعوى يطلب فيه من المحكمة تقدير الثمن الواجب إيداعه وحيث إن المدعين لم يتخذوا هذا الطريق مما يشكل إقراراً منهم بصحة الثمن المسمى وفي ضوء ذلك فإن تقديم البينة على واقعة أن الثمن مغالى به بعد ذلك تكون غير منتجة في الدعوى (ت/ح 866/1995) كما أن طلب إجراء الخبرة التي طلبها المدعون لتقدير الثمن تكون غير منتجة في الدعوى الأمر الذي يتوجب معه نقض القرار المطعون فيه من هذه الناحية ٠

أما فيما يتعلق بالدفع بأن الثمن مغالى فيه نجد أن الاجتهاد القضائي مستقر ومنذ صدور قرار الهيئة العامة رقم (1621/2017) تاريخ 29/10/2017 بأن القاعدة العامة في المادة (368/1) من القانون المدني تجيز للغير إثبات صورية العقد بجميع طرق الإثبات وإن الفقه يكاد يجمع على إثبات صورية الثمن في العقار المشفوع بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية باعتبارها واقعة مادية وليست تصرفاً قانونياً بطبيعة الحال إذا وجدت قرينة تدل على صحة هذا الادعاء ٠

وعليه فإن ادعاء الشفيع بأن الثمن المسجل في عقد البيع الرسمي قد بولغ فيه لتعجيزه عن الأخذ بالشفعة يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية واليمين الحاسمة والخبرة الفنية إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء لأن عقود البيع التي تجري أمام دائرة تسجيل الأراضي وإن كانت من الأسناد الرسمية إلا أن بعض بياناتها يتم تدوينها من الموظف المختص بناءً على ما ورد على لسان ذوي الشأن ومن ذلك الثمن المسمى ومثل هذه البيانات يجوز إثبات عكسها وبما أن الشفيع من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع فيجوز له في حال ادعائه بصورية الثمن إثبات أن الثمن الوارد بعقد البيع الرسمي ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع بها بل هو صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيز طالب الشفعة عن الأخذ بها وبالتالي فإنه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات إذا وجدت قرينة على صحة هذا الادعاء وهذا يعني أن ادعاء الشفيع يجب أن يثبت بوسيلتين ومن وسائل الإثبات ؛

أ – هو نوع من القرائن على أن الثمن المسمى بالعقد هو غير حقيقي ومبالغ فيه ٠

ب- بينة شخصية ويمين حاسمة وخبرة فنية على مقدار الثمن الحقيقي الذي ستره المتعاقدين ٠

ومن خلال استقراء في بينات المدعين فقد قدموا عقد البيع رقم (6708/2019) والذي ورد فيه بأن القيمة المعتمدة بالدينار هي (2940) ديناراً للدونم كما قدموا شهادة كل من الشاهدة منتهى الخطيب والشاهدة رهام محمد الخطيب هما من قامتا ببيع العقار موضوع الدعوى بموجب وكالة للمدعو صايل حسين بخيت الخزاعلة بثمن مقداره (4000) دينار للدونم بإجمالي الحصص المباعة بمبلغ (12000) دينار ٠

وحيث إن محكمة الاستئناف قد استندت وفي قرارها على (ص17) من محاضر المحاكمة الاستئنافية تاريخ 26/5/2021 إلى ما ورد في عقد البيع على الثمن المقدر من دائرة الأراضي والبالغ (2940) ديناراً للدونم وشهادة الشاهدتين منتهى ورهام بأنهما باعتا الأرض للمدعو صايل بمبلغ (6000) دينار لكل واحدة منهما تعتبر قرينة على أن الثمن مغالاً فيه وعلى إثر ذلك قامت بإجراء الخبرة الفنية لتقدير قيمة العقار المشفوع لبيان القيمة الحقيقية للعقار المبيع وحكمت على أساس ذلك ولما كانت القرينة المقبولة للادعاء بالصورية هي التي تسبق تقديم الدعوى أو معاصرة لها بحيث تقدم من الجهة المدعية ضمن قائمة بيناتها وعليه فإن الثمن المقدر من دائرة الأراضي لا يعتبر قرينة على الثمن الحقيقي لقطعة الأرض وإن سعر الأساس هو معدل تقديري لسعر الحوض بالكامل كما أن قطع أراضي الحوض تختلف أسعارها حسب موقعها وتنظيمها وطبيعتها ومدى استفادتها من الخدمات العامة وقربها وبعدها عن مناطق العمران وقد وضع هذا السعر من أجل استيفاء الرسوم فقط كما أن الفقرة (د) من المادة (14) من قانون الملكية العقارية اعتبرت أن ما ورد في قيود الدائرة من أسعار هو على سبيل الاستئناس فقط وليست قرينة على أن الثمن المسمى مغالى به مما يعني أن تقديرات دائرة الأراضي لا تعتبر قرينة على أن الثمن مغالى به ٠

كما نجد أن ما ورد في شهادتي الشاهدتين رهام ومنتهى لم تردا على الثمن الحقيقي الذي بيع به العقار للمدعى عليها صفاء من قبل الوكيل صايل إنما انصبتا على الثمن الذي قامتا بقبضه من المدعو صايل مما يؤدي لاستبعاد هذا الدليل ولا يمكن اعتباره قرينة على أن الثمن مغالاً به .

وحيث إن المستقر عليه قضاءً على أنه يجوز للشفيع أن يثبت صورية الثمن المسمى في العقد بكافة أنواع البينة إذا وجدت قرائن تشير إلى احتمال قيام الصورية (ت/ح 3531/2011) ٠

وحيث إن المدعين لم يقدموا أية بينة لإثبات الصورية سوى الخبرة الفنية الأمر الذي لا يجوز معه إجراء الخبرة لتقدير ثمن الحصص المشفوعة أو اعتبار الخبرة قرينة على أن الثمن المسجل بالعقد الرسمي هو ثمن صوري (ت/ح/ه/ع 449/2020 تاريخ 17/3/2020) مما يترتب على ذلك عدم قبول بينات المدعين حول واقعة الثمن الحقيقي والحكم بالثمن المسمى في عقد البيع ٠

وحيث إن محكمة الاستئناف قد اعتمدت على الخبرة الفنية لتقدير الثمن وحكمت على هذا الأساس فإن قرارها من هذا الجانب مخالفاً للقانون وأن ما جاء بهذه الأسباب يرد على الحكم المطعون فيه ويتعين نقضه ٠

لهذا وتأسيساً على ما تقدم وعلى ضوء ما جاء في ردنا على أسباب الطعن من الرابع وحتى السادس نقرر نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني ٠

فسخ عقد إيجار ملكية مشتركة

فسخ عقد إيجار ملكية مشتركة

فسخ عقد إيجار ملكية مشتركة

هل يجوز للشريك الذي يملك 50% من العقار إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار؟

قراءة في قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز الأردنية رقم 1199 لسنة 2022

أصدرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز الأردنية قرارها رقم 1199 لسنة 2022 بتاريخ 2022/5/31، في حكم يعد من أهم الأحكام القضائية الصادرة في مجال المنازعات الإيجارية، إذ حسم خلافاً قضائياً استمر لسنوات، وقرر الرجوع عن أي اجتهاد سابق يتعلق بحق الشريك في المال الشائع بإقامة دعوى فسخ عقد الإيجار.

وتكمن أهمية هذا القرار في أنه رسم الحدود الفاصلة بين تطبيق قانون المالكين والمستأجرين وبين تطبيق القانون المدني الأردني على عقود الإيجار المبرمة بعد 2000/8/31، مؤكداً أن دعوى الفسخ تستند إلى أحكام العقد والقواعد العامة في القانون المدني، ولا تخضع لتعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين.

ويترتب على هذا الاجتهاد آثار عملية كبيرة بالنسبة للشركاء في العقارات المؤجرة، إذ لم يعد مجرد امتلاك الشريك لنسبة لا تزيد على (50%) من العقار سبباً لحرمانه من إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار، متى كان يملك سلطة إدارة العقار أو يتولى إدارته قانوناً.

ويشكل هذا الحكم مرجعاً مهماً للمحامين وأصحاب العقارات والقضاة، لأنه وضع قاعدة قانونية مستقرة تتعلق بإدارة المال الشائع، وبالعلاقة بين أحكام القانون المدني وقانون المالكين والمستأجرين، وهو ما جعل الهيئة العامة تصدره صراحة رجوعاً عن أي اجتهاد سابق.

ويأتي هذا التوجه منسجماً مع الطبيعة العقدية لعقد الإيجار باعتباره من العقود الملزمة للجانبين التي تخضع، عند الإخلال بالالتزامات، لأحكام الفسخ الواردة في القانون المدني، والتي تقرر أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الإخلال بالالتزامات العقدية يجيز للطرف الآخر طلب التنفيذ أو الفسخ وفقاً للقواعد العامة.

وقائع الدعوى والمسألة القانونية التي حسمتها الهيئة العامة لمحكمة التمييز

بدأ النزاع عندما أقام أحد الشركاء في عقار مؤجر دعوى يطلب فيها فسخ عقد الإيجار وإخلاء المأجور بسبب إخلال المستأجر بالتزاماته العقدية، رغم أن المدعي لا يملك كامل العقار وإنما يملك حصة شائعة فيه.

وأثناء نظر الدعوى ثار خلاف قانوني حول مدى توافر الصفة القانونية للشريك في إقامة هذه الدعوى، إذ تمسك المستأجر بأن المدعي لا يملك أكثرية حصص العقار، وبالتالي لا يملك الحق في طلب فسخ عقد الإيجار، مستنداً إلى مفهوم “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين.

ولم يكن هذا الخلاف جديداً، إذ سبق لمحكمة التمييز أن أصدرت اجتهادات متباينة بشأن هذه المسألة، فذهبت بعض الأحكام إلى اشتراط أن يكون المدعي مالكاً لما يزيد على (50%) من العقار حتى يستطيع إقامة دعوى الإخلاء أو الفسخ، بينما اتجهت أحكام أخرى إلى الاعتداد بالقواعد العامة الواردة في القانون المدني التي تمنح الشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع سلطة مباشرة الأعمال اللازمة للمحافظة على المال وإدارته.

وأمام هذا التباين، أحيلت القضية إلى الهيئة العامة لمحكمة التمييز لتوحيد الاجتهاد القضائي ووضع قاعدة قانونية مستقرة تنهي الاختلاف بين الأحكام السابقة.

السؤال القانوني الذي كان على المحكمة الإجابة عنه

لم يكن النزاع يدور حول وجود مخالفة من المستأجر أو عدمها، وإنما انحصر في سؤال قانوني بالغ الأهمية، وهو:

هل يشترط أن يملك الشريك أكثر من نصف العقار حتى يكون له الحق في إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار، أم أن مجرد تمتعه بحق إدارة المال الشائع يكفي لمنحه هذه الصلاحية؟

كما كان على المحكمة أن تحدد القانون الواجب التطبيق، وذلك من خلال الإجابة عن سؤال آخر لا يقل أهمية:

هل تخضع دعوى فسخ عقد الإيجار لأحكام قانون المالكين والمستأجرين، أم أنها تخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني باعتبارها دعوى ناشئة عن إخلال أحد طرفي العقد بالتزاماته؟

وهذه المسألة كانت جوهرية؛ لأن الإجابة عنها تؤدي إلى اختلاف النتيجة القانونية بصورة كاملة.

فإذا اعتبرت الدعوى من دعاوى الإخلاء المنظمة بقانون المالكين والمستأجرين، فإن مفهوم “المالك” الوارد في ذلك القانون سيكون هو المرجع في تحديد من يملك حق إقامة الدعوى.

أما إذا اعتبرت دعوى فسخ عقدية تخضع للقانون المدني، فإن المرجع يصبح أحكام إدارة المال الشائع والنيابة القانونية بين الشركاء والقواعد العامة المتعلقة بفسخ العقود.

ويؤكد هذا التوجه أن العقود الملزمة للجانبين، ومنها عقد الإيجار، تخضع في الأصل لأحكام الفسخ الواردة في القانون المدني عند إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته.

وبعد أن حددت الهيئة العامة نطاق النزاع على هذا النحو، انتقلت إلى بيان الأساس القانوني الذي يحكم هذه المسألة، وانتهت إلى إرساء مبدأ قضائي جديد غيّر الاتجاه السابق لمحكمة التمييز، وهو ما سنتناوله في الفصل التالي بعنوان:

لماذا طبقت الهيئة العامة القانون المدني بدلاً من قانون المالكين والمستأجرين؟

لماذا طبقت الهيئة العامة القانون المدني بدلاً من قانون المالكين والمستأجرين؟

يعد هذا الجزء جوهر قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم (1199) لسنة 2022، إذ لم يقتصر دور المحكمة على الفصل في النزاع المعروض أمامها، وإنما حددت بصورة قاطعة القانون الواجب التطبيق على دعاوى فسخ عقود الإيجار المبرمة بعد تاريخ 31/8/2000، وأنهت بذلك حالة التباين التي شهدها الاجتهاد القضائي لسنوات.

وقد انطلقت المحكمة في تحليلها من طبيعة عقد الإيجار ذاته، مؤكدة أن عقود الإيجار المبرمة بعد هذا التاريخ أصبحت تخضع ابتداءً لما اتفق عليه المتعاقدان، وذلك عملاً بالمادة (5/ب/1) من قانون المالكين والمستأجرين، التي قررت أن هذه العقود تحكمها شروط العقد المتفق عليها، سواء كان العقار مخصصاً للسكن أم لغيره، وأن العقد ينتهي بانتهاء مدته ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

ومن هذا المنطلق، اعتبرت المحكمة أن قانون المالكين والمستأجرين لم يضع تنظيماً خاصاً لدعوى فسخ العقد بسبب إخلال أحد طرفيه بالتزاماته، وإنما اقتصر على تنظيم الأحكام الخاصة بالعلاقة الإيجارية وبعض حالات الإخلاء والانتهاء.

أما عندما يتعلق الأمر بإخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته العقدية، فإن المرجع القانوني يصبح القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني، باعتباره الشريعة العامة التي تحكم جميع العقود المسماة، ومنها عقد الإيجار.

وانطلاقاً من ذلك، طبقت المحكمة المادة (246) من القانون المدني، التي تمنح أحد طرفي العقد الملزم للجانبين الحق في طلب تنفيذ العقد أو فسخه إذا أخل الطرف الآخر بالتزاماته بعد إعذاره.

ورأت أن دعوى فسخ عقد الإيجار بسبب عدم دفع الأجرة ليست دعوى تستند إلى صفة “المالك” كما عرفها قانون المالكين والمستأجرين، وإنما هي دعوى عقدية ناشئة عن إخلال المستأجر بالتزام جوهري رتبه العقد نفسه، ولذلك فإنها تخضع للقواعد العامة للفسخ العقدي وليس للأحكام الخاصة بالإخلاء الواردة في قانون المالكين والمستأجرين.

وأكدت الهيئة العامة أن الخلط بين دعوى الفسخ العقدية وبين دعاوى الإخلاء التي نظمها قانون المالكين والمستأجرين هو السبب الرئيس الذي أدى إلى تضارب الاجتهادات السابقة.

فلكل من الدعويين طبيعتها القانونية وأساسها التشريعي وآثارها المختلفة، ولا يجوز إخضاع دعوى الفسخ للشروط الخاصة التي وضعها المشرع لبعض دعاوى الإخلاء ما دام القانون لم ينص على ذلك صراحة.

وبذلك أرست المحكمة مبدأ بالغ الأهمية، مؤداه أن القانون المدني هو المرجع في كل ما يتعلق بفسخ عقد الإيجار المبرم بعد 31/8/2000 بسبب الإخلال بالالتزامات العقدية، بينما يظل قانون المالكين والمستأجرين واجب التطبيق في المسائل التي نظمها بنصوص خاصة.

ويعكس هذا الاتجاه احترام مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”، ويؤكد أن العقود لا تفسخ إلا وفق الأحكام العامة المنظمة لفسخ العقود، ما لم يرد نص خاص يقضي بغير ذلك.

ولم تكتفِ الهيئة العامة بتحديد القانون الواجب التطبيق، بل انتقلت إلى معالجة مسألة لا تقل أهمية، وهي مدى اعتبار دعوى فسخ عقد الإيجار من أعمال إدارة المال الشائع، وما إذا كان الشريك الذي يتولى إدارة العقار يملك وحده حق إقامتها، وهو ما شكل الأساس الحقيقي للنتيجة التي انتهى إليها القرار.

دعوى فسخ عقد الإيجار من أعمال إدارة المال الشائع

لم تكتفِ الهيئة العامة لمحكمة التمييز بتحديد القانون الواجب التطبيق على دعوى الفسخ، وإنما انتقلت إلى معالجة نقطة أكثر أهمية، وهي تحديد الطبيعة القانونية لهذه الدعوى، وهل تعد من أعمال الإدارة التي يجوز لأحد الشركاء مباشرتها، أم أنها من أعمال التصرف التي تستلزم توافر شروط خاصة تتعلق بملكية أغلبية الحصص.

وقد انتهت المحكمة إلى أن دعوى فسخ عقد الإيجار تعد من أعمال إدارة المال الشائع، وليست من أعمال التصرف فيه، وهو ما شكل الأساس الذي بني عليه الحكم برد الدفع المتعلق بعدم صحة الخصومة.

أولاً: عقد الإيجار من عقود الإدارة لا من عقود التصرف

استندت الهيئة العامة إلى القواعد العامة في القانون المدني، مؤكدة أن عقد الإيجار بطبيعته القانونية يعد من عقود الإدارة، لأنه لا ينقل ملكية العقار ولا يرتب حقاً عينياً للمستأجر، وإنما يقتصر على تمكينه من الانتفاع بالمأجور لمدة محددة مقابل بدل متفق عليه.

ولذلك فإن جميع الإجراءات المرتبطة بتنفيذ عقد الإيجار أو المحافظة عليه أو إنهائه عند إخلال أحد طرفيه بالتزاماته تظل من أعمال الإدارة، ولا تتحول إلى أعمال تصرف بمجرد المطالبة بفسخ العقد أو إخلاء المأجور بسبب مخالفة المستأجر لشروطه.

ويؤكد القانون المدني أن صحة الإيجار تتوقف على صدوره ممن يملك سلطة التصرف في المنفعة أو من يقوم مقامه قانوناً، الأمر الذي يعكس الطبيعة الإدارية لعقد الإيجار.

ثانياً: إدارة المال الشائع لا ترتبط بحجم الحصة

بعد أن قررت المحكمة أن دعوى الفسخ تدخل في نطاق أعمال الإدارة، انتقلت إلى تطبيق الأحكام المنظمة لإدارة المال الشائع، والتي تقرر أن الأصل هو أن تتم الإدارة باتفاق جميع الشركاء، إلا أنهم يملكون الاتفاق على أن يتولى أحدهم الإدارة، كما أن الشريك الذي يباشر إدارة المال الشائع دون اعتراض من باقي الشركاء يعد وكيلاً عنهم، وتكون تصرفاته الإدارية صحيحة ونافذة في مواجهتهم.

ومن هنا أكدت الهيئة العامة أن العبرة ليست بنسبة الملكية، وإنما بوجود سلطة الإدارة، فالشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع يمارس هذه السلطة نيابة عن بقية الشركاء، وبالتالي يملك اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة للمحافظة على حقوق الملكية المشتركة، ومن بينها إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار عند إخلال المستأجر بالتزاماته.

ويستند هذا التحليل إلى الأحكام المنظمة لإدارة المال الشائع في القانون المدني، التي تمنح الشريك المدير سلطة مباشرة أعمال الإدارة واتخاذ الوسائل اللازمة للمحافظة على المال المشترك.

ثالثاً: المحافظة على المال الشائع تبرر إقامة دعوى الفسخ

أوضحت المحكمة أن امتناع المستأجر عن دفع الأجور لا يقتصر أثره على الإخلال بالعقد، بل يؤدي أيضاً إلى الإضرار بالمال الشائع وبمصالح جميع الشركاء، الأمر الذي يبرر تدخل الشريك الذي يتولى الإدارة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء هذا الإخلال.

ولهذا السبب ربطت المحكمة بين دعوى الفسخ وبين حق كل شريك في اتخاذ الوسائل التي تكفل المحافظة على المال المشترك، باعتبار أن استمرار عقد الإيجار رغم إخلال المستأجر بالتزاماته قد يلحق ضرراً بالشركاء جميعاً، ولا يتفق مع حسن إدارة المال الشائع.

رابعاً: رفض ربط دعوى الفسخ بتعريف “المالك”

انتهت الهيئة العامة إلى أن الخطأ الذي وقعت فيه بعض الاجتهادات السابقة تمثل في ربط حق إقامة دعوى الفسخ بتعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين، في حين أن هذه الدعوى لا تستند أصلاً إلى ذلك القانون، وإنما إلى أحكام العقد والقانون المدني.

وبناءً عليه، فإن معيار صحة الخصومة في دعوى فسخ عقد الإيجار لا يتمثل في امتلاك المدعي أكثر من نصف العقار، وإنما في ثبوت صفته في إدارة المال الشائع أو تمثيله لباقي الشركاء قانوناً، وهو ما يجعل الدعوى مقامة ممن يملك الحق في مباشرتها.

وبهذا التحليل وضعت الهيئة العامة قاعدة قضائية جديدة مؤداها أن دعوى فسخ عقد الإيجار تعتبر من أعمال إدارة المال الشائع، ويملك الشريك الذي يتولى الإدارة أو يمثل باقي الشركاء قانوناً حق إقامتها، دون اشتراط أن تزيد حصته على (50%) من العقار، وهو المبدأ الذي شكل الأساس الحقيقي لرجوع المحكمة عن اجتهادها السابق.

تطبيق المحكمة على وقائع الدعوى

بعد أن قررت الهيئة العامة أن دعوى فسخ عقد الإيجار تخضع للقانون المدني، وأنها تعد من أعمال إدارة المال الشائع، انتقلت إلى تطبيق هذه المبادئ على وقائع الدعوى.

فتبين لها أن المدعي يملك نصف حصص العقار، كما أنه يحمل وكالة عامة عن الشريك الآخر تخوله إدارة أمواله والتصرف بها، وقد أبرم عقد الإيجار بهذه الصفة.

لذلك رأت المحكمة أن المدعي يملك سلطة إدارة العقار بالكامل، ويحق له منفرداً إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار والمطالبة بالأجور المستحقة، دون حاجة لإثبات ملكيته لأكثر من (50%) من العقار.

الرجوع عن الاجتهاد السابق

أكدت الهيئة العامة أن الاجتهاد السابق أخطأ عندما أخضع دعوى فسخ عقد الإيجار لتعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين، في حين أن هذه الدعوى يحكمها القانون المدني والقواعد العامة المتعلقة بفسخ العقود وإدارة المال الشائع.

ولذلك قررت الرجوع عن قرار النقض رقم (2021/242)، وأعلنت صراحة أن هذا العدول يتم رجوعاً عن أي اجتهاد سابق يخالف المبدأ الذي قررته.

ويكتسب هذا الأمر أهمية كبيرة، لأن الأحكام الصادرة عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز تهدف إلى توحيد الاجتهاد القضائي، وتصبح المرجع الذي تسترشد به المحاكم عند نظر الدعاوى المماثلة.

المبادئ القانونية المستخلصة من القرار

يمكن تلخيص أهم المبادئ التي أرساها القرار فيما يلي:

  • عقود الإيجار المبرمة بعد 2000/8/31 تخضع لشروط العقد والقواعد العامة في القانون المدني.
  • دعوى فسخ عقد الإيجار بسبب الإخلال بالالتزامات العقدية تستند إلى المادة (246) من القانون المدني.
  • دعوى الفسخ تختلف عن دعاوى الإخلاء المنظمة في قانون المالكين والمستأجرين.
  • لا يطبق تعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين على دعوى فسخ عقد الإيجار.
  • عقد الإيجار من أعمال الإدارة وليس من أعمال التصرف.
  • إدارة المال الشائع قد تثبت بالاتفاق أو بالوكالة أو بمباشرة الإدارة دون اعتراض باقي الشركاء.
  • الشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع يملك إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار.
  • لا يشترط أن يملك المدعي أكثر من (50%) من العقار متى ثبتت له سلطة الإدارة.
  • الوكالة العامة عن باقي الشركاء تمنح الوكيل صفة قانونية في إقامة دعوى الفسخ.
  • يعد هذا القرار من المبادئ القضائية الملزمة باعتباره صادراً عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز.

أهمية القرار في التطبيق العملي

تكمن أهمية هذا القرار في أنه أنهى الخلاف القضائي حول صفة الشريك في إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار، وأكد أن العبرة ليست بنسبة الملكية، وإنما بسلطة إدارة المال الشائع.

كما وفر حماية أكبر للشركاء الذين يتولون إدارة العقارات المشتركة، ومنع تعطيل حقوقهم بسبب التمسك الشكلي بنسبة الحصص، الأمر الذي يسهم في استقرار المعاملات الإيجارية ويوحد التطبيق القضائي في هذا النوع من الدعاوى.

الخاتمة

يمثل قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم 1199 لسنة 2022 نقطة تحول مهمة في الاجتهاد القضائي الأردني، إذ وضع حداً للتباين السابق، وأكد أن دعاوى فسخ عقود الإيجار المبرمة بعد 31/8/2000 تخضع للقانون المدني لا لتعريف “المالك” الوارد في قانون المالكين والمستأجرين.

كما رسخ مبدأ أن الشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع، أو يملك سلطة إدارته بموجب وكالة أو اتفاق، يحق له إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار ولو لم يكن مالكاً لأكثر من نصف العقار، وهو ما يجعل هذا القرار من أبرز الأحكام المرجعية في منازعات الإيجار وإدارة المال الشائع في الأردن.

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 0799999604 ، 064922381

فسخ عقد إيجار ملكية مشتركة

إخلاء المأجور / دعوى إخلاء مأجور / عقد إيجار / إيجار / ورثة مستأجر / محامي

قرار محكمة التمييز رقم 2706 / 2022

هيئة عامة / رجوعاً عن أي اجتهاد سابق٠

برئاسة القاضي محمد الغزو٠ 

حول ؛ 

نقطة الخلاف فيما بين محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز بهيئتها العادية تدور حول مدى صحة مخاصمة المدعى عليهم في دعوى اخلاء المأجور بصفتهم ورثة المستأجر وأنه كان يتوجب مخاصمتهم بصفتهم الشخصية ومدى تطبيق ذلك على دعوى المدعي والانذار العدلي الموجه فيها٠

القرار؛

ونظراً لإصرار محكمة الاستئناف على قرارها المطعون فيه، فقد تقرر نظر هذا الطعن من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز عملاً بأحكام المادة 9/أ/1 من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 17 لسنة 2001 وتعديلاته٠

ورداً على أسباب التمييز ؛ 

وبالرد على السبب الأول ومفاده تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بالإصرار على قرارها السابق مخالفة اجتهاد محكمة التمييز بهيئتها العامة رقم 2993/2021 لكون وكالة 

المحامي ولائحة الدعوى تضمنت مخاصمة المميزين بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم خريسات وليس بصفتهم مستأجرين أصليين وأن من وجه الإنذار العدلي رقم (1201/2020) هم أسامة موسى الحارس وأوس موسى الحارس وسماح موسى الحارس وليسوا مدعين بذاتهم لاختلاف موجهي الإنذار العدلي عن المدعين الذين أقاموا الدعوى ٠ 

وفي ذلك نجد وفي ما يتعلق بالنعي على المحكمة الاستئنافية خطؤها بعدم اتباع ما جاء في قرار النقض وإصرارها على قرارها المنقوض أن اتباع النقض من عدمه هو خيار المحكمة الاستئناف وفقا لأحكام المادة (202) من قانون أصول المحاكمات المدنية ولطالما أنها مارست خيارها بعدم اتباع النقض والإصرار على قرارها السابق فلا تثريب عليها في ذلك ٠ 

وأما من جهة الطعن بالنتيجة التي توصلت إليها المحكمة الاستئنافية بعدم اتباع قرار النقض فتجد محكمتنا أن نقطة الإصرار تدور حول مدى صحة مخاصمة المدعى عليهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم خريسات وأنه كان يتوجب مخاصمتهم بصفتهم الشخصية٠

 حيث توصلت المحكمة الاستئنافية إلى أن مورث المدعى عليهم كان يشغل وبحكم الاستمرار القانوني محلاً تجارياً في العقار العائد للمدعين بموجب عقد إيجار خطي مؤرخ في 1/6/1961، وأن المستأجر الأصلي (مورث المدعى عليهم ) انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 23/3/2006 واستمر المدعى عليهم بأشغال المأجور بعد وفاة مورثهم بحكم الاستمرار القانوني، وقد أقام المدعون هذه الدعوى بمواجهة المدعى عليهم بصفتهم ورثة المستأجر الأصلي وأن اشغال المدعى عليهم المأجور كان بحكم انتقال حقوق الإجارة إليهم من مورثهم، وقد أصبحوا بناءاً على ذلك مستأجرين بأشخاصهم وأن بيان صفة المدعى عليهم التي بموجبها انتقلت إليهم حقوق الإيجار لا ينفي وجود الخصومة ما بين المدعين والمدعى عليهم ويؤكد ذلك عدم اختصامهم بالإضافة للتركة٠

وفي حين توصلت محكمة التمييز بهيئتها العادية إلى أن حق الانتفاع بالمأجور يؤول إلى الورثة لحظة وفاة المورث ويعتبرون مستأجرين بأشخاصهم وأصحاب حق فيما آل إليهم من مورثهم وفق أحكام المادة (۷/أ) من قانون المالكين والمستأجرين وإنه يتوجب مخاصمتهم بأشخاصهم وليس بصفتهم ورثة وإلا تكون الدعوى مقامة بصورة غير صحيحة ٠ 

وحيث إن الخصومة وجهت لجميع المدعى عليهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم الخريسات (عدا المدعى عليه عواد) وليس بصفتهم الشخصية فتكون الخصومة غير صحيحة والدعوي مقامة بشكل غير صحيح ٠

ومحكمتنا بهيئتها العامة تجد وبالرجوع إلى المادة (۷/أ) من قانون المالكين والمستأجرين فقد نصت على أنه :- (ويستمر حق أفراد أسرة المستأجر الذين كانوا يقيمون معه في المأجور قبل وفاته في العقارات المؤجرة لغايات السكن قبل 31/8/2000 في إشغال المأجور وفقاً لأحكام هذا القانون، كما يستمر حق ورثة المستأجر الشرعيين أو أحدهم وزوجته في إشغال العقارات المؤجرة لغير غايات السكن، على أن تنقطع حقوق الزوجة المتوفى عنها زوجها في الاستمرار بإشغال المأجور حال زواجها من آخر)٠

وباستقراء نص المادة المشار إليها فإنه يبيّن بأن حق الانتفاع بالمأجور يؤول إلى الورثة لحظة وفاة مورثهم، وعندها يعتبر هؤلاء الورثة مستأجرين أصليين بأشخاصهم ويصبحون بحكم القانون مستأجرين بمواجهة المالك ولهم الحق القانوني في الاستمرار بإشغال المأجور استنادا إلى قانون المالكين والمستأجرين، وعليه ومنذ وفاة مورثهم يصبحون مسؤولين بصفتهم الشخصية عن الوفاء بحقوق العقد ومن ضمنها الأجور، وبالتالي وفي حال التخلف عن دفع الأجور يجب على المالك توجيه الإنذار العدلي لجميع هؤلاء الورثة بصفتهم مستأجرين وليس بالإضافة إلى التركة الذي انقطعت علاقة مورثهم بالمأجور منذ لحظة وفاته وبالتالي فإن الأجور اللاحقة لوفاته لا تعتبر ديناً على التركة وإنما على المستأجرين الذين حلوا مكانه، وعليه فإن إقامة الدعوى بمواجهتهم للمطالبة بإخلاء المأجور يجب أن توجه إليهم بأشخاصهم وليس إلى التركة. انظر قرار محكمة التمييز (3406/2021)٠

وبناء على ما تقدم فإن مخاصمة الوارث بالإضافة إلى تركة مورثه تختلف اختلافاً بيناً عن مخاصمة الوارث بصفته الشخصية، ففي الحالة الأولى فإن التزامات المورث تبقى في تركته وتؤدي منها بحيث لا ينتقل إلى الورثة إلا ما تبقى من حقوق بعد الوفاء بالديون المترتبة على التركة إذ لا تركة إلا بعد سداد ديونها، ويكون التزام الوارث بديون مورثه بقدر ما يؤول إليه من التركة، بمعنى أن أمواله الخاصة لا تكون ضامنة لديون مورثه إلا بحدود نصيبه من التركة وبقدر ما آل إليه، وبالتالي فإن الحكم على الورثة بالإضافة إلى التركة هو في حقيقته إلزام التركة بهذا الدين وينفذ عليها، وبالمقابل فإن مخاصمة الوارث بصفته الشخصية يرتب نتائج مغايرة تماماً، إذ إن تركة مورثه لا علاقة لها بمطالبته الشخصية ويكون ملزما بصفة شخصية في تنفيذ العقد والوفاء بالتزاماته من أمواله الخاصة أنظر قرار محكمة التمييز رقم (963/2002) 

ولما كان ذلك وكان المدعون قد وجهوا خصومتهم للمدعى عليه عواد الدباس من جهة وهو مستأجر أصلي في عقد الإيجار وتم مخاصمته من خلال الوصي الشرعي عليه (بكر الدباس) وبالتالي مخاصمته صحيحة ولا خلاف عليها، أما باقي المدعى عليهم فقد تمت مخاصمتهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الكريم الخريسات ولم يتم مخاصمتهم بالإضافة إلى التركة٠ 

وحيث إن مورثهم انتقل إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 23/3/2006، فإنهم ومنذ هذا التاريخ أصبحوا مستأجرين أصليين بصفاتهم الشخصية وإن ذكر صفتهم بأنهم من ورثة المرحوم عبد الكريم لا يعقد الخصومة بمواجهة التركة، وهم بالفعل من ورثته ولا يمكن إنكار هذه الصفة عليهم بعد ثبوتها بموجب حجة حصر الإرث، وإن ذكر هذه العبارة هو للدلالة على أن حق الانتفاع بالمأجور قد انتقل إليهم بموجب المادة السابعة من قانون المالكين والمستأجرين، وما يؤيد ذلك عدم اختصام المدعين للتركة، وعدم مطالبة التركة بأية إلزامات مالية وإنما انصرفت المطالبة إلى المدعى عليهم بصفتهم الشخصية، إضافة إلى أن وكالة وكيل المدعين تخول الوكيل مخاصمة المدعى عليهم بصفاتهم الشخصية، وكذلك فإن طلبات المدعين بلائحة الدعوى والإنذار العدلي المقامة الدعوى بالاستناد إليه كانت لمطالبة المدعى عليهم بصفاتهم الشخصية، وعليه وحيث إن المدعين لم يوجهوا خصومتهم إلى التركة، فتكون الخصومة في هذه الدعوى متفقة وأحكام القانون، مما نخلص معه إلى أن ما توصلت إليه محكمة بداية السلط بصفتها الاستئنافية بانعقاد الخصومة وصحتها قد صادف صحيح القانون ( انظر قرار محكمة التمييز رقم 3932/2016) فيكون إصرار المحكمة الاستئنافية على قرارها السابق موافقاً لأحكام القانون وهذه الأسباب لا ترد عليه الأمر الذي يقتضي الرجوع عن قرار النقض السابق رقم (5696/2021) الصادر عن الهيئة العادية ٠ 

وعن الأسباب الثاني والثالث والرابع وحاصلها تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في القرار المطعون فيه لبطلان الإنذار العدلي والتبليغ حيث إن الإنذار العدلي ولائحة الدعوى مشوبة بالجهالة لعدم ذكر الأشهر والسنة وتحديد مبالغ الأجور ونسبة الزيادة لعدم وضوح الإنذار لعدم تحديد الأجر والأشهر والسنة ٠ 

وفي ذلك نجد وفي ما يتعلق بالإنذار العدلي المقامة الدعوى بالاستناد إليه، فإنه من المقرر في دعاوى إخلاء المأجور أن لا يحكم بالإخلاء إلا بعد تحقق الإخلال من قبل المستأجر الموجه إليه الإنذار، وبالتالي فإن الإنذار العدلي يجب أن يكون صحيحاً بما يتضمنه من وقائع وأن يحدد بوضوح وجه الإخلال والمبلغ المطالب به بشكل محدد من حيث القيمة والمدة حتى يتمكن المستأجر من تفادي الإخلاء بالمبادرة بتصويب هذا الإخلال ( انظر قرار محكمة التمييز رقم 366/2013)٠

وبتدقيقنا للإنذار العدلي موضوع الدعوى فقد بادر مالكو العقار الذين يملكون ما يزيد على (50%) من الحصص في قطعة الأرض المقام عليها العقار المأجور بتوجيه الإنذار العدلي رقم (1201/2020) للمدعى عليهم، وتم الذكر فيه تاريخ ابتداء عقد الإيجار ومقدار الأجرة والزيادات القانونية ومقدار المطالبة المترتبة عن كل زيادة والمبالغ المطالب بها عن كل فترة زمنية والمدة القانونية للوفاء بهذه الأجور، وبالتالي فإن الإنذار جاء متوافقة وأحكام القانون، والدعوی مقدمة من المدعين الذين يملكون ما يزيد على (50%) من الحصص في قطعة الأرض المقام عليها المأجور موضوع الدعوى، مما يجعل من الشروط الشكلية لإقامة الدعوى متحققة وأسباب التمييز لا ترد عليه، ويكون ما توصلت إليه المحكمة الاستئنافية من صحة الإنذار العدلي الموجه من المدعين متفقا وأحكام القانون مما يتعين رد هذه الأسباب ٠ 

أما عن باقي أسباب التمييز فالبحث فيها سابق لأوانه إذ لم يتم معالجة الدعوی موضوعاً من قبل محكمتي الموضوع حتى يُصار إلى بسط رقابة محكمة التمييز على سلامة تطبيق أحكام القانون على وقائع الدعوى من عدمها٠ 

بناءً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق القرار المميز رجوعاً عن قرار النقض السابق رقم (5696/2021) وعن أي اجتهاد مخالف وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضی٠