10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

Author: mohammad al abbadi

تعريف فاعل الجريمة

فاعل الجريمة

عرفت المادة 75 من قانون العقوبات فاعل الجريمة على انه هو من أبرز الى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة او ساهم مباشرة في تنفيذها، وبالتالي فإن الفاعل هو من ارتكب الركن المادي للجريمة كما يتوجب ثبوت الجرم المسند للفاعل بالأدلة والحجج القطعية الثبوت.

أركان جريمة التحقير / أركان جريمة الإهانة / أركان جريمة التهديد

اولا:- فيما يتعلق بجرم التحقير خلافا لاحكام المادة 190 من قانون العقوبات نجد:-

ان المادة (190) من ذات قانون العقوبات قد عرفت التحقير بأنه (هو كل تحقير او سباب / غير الذم والقدح / يوجه الى المعتدى عليه وجهاً لوجه بالكلام او الحركات او بكتابة او رسم لم يجعلا علنيين او بمخابرة برقية او هاتفية او بمعاملة غليظة ) .

وأن المادة (360) من قانون العقوبات قد نصت على ما يلي: (من حقر احد الناس خارجاً عن الذم والقدح قولاً او فعلاً وجهاً لوجه او بمكتوب خاطبه به او قصد اطلاعه عليه او بإطالة اللسان عليه او اشارة مخصوصة او بمعاملة غليظة ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر او بغرامة لا تزيد عن عشرة دنانير ).

يتضح من خلال النصوص القانونية السالفة الإشارة أن أركان وعناصر جرم التحقير فهي تتمثل بما يلي :

1. الركن المادي : المتمثل بجميع العبارات التي تخرج عن نطاق الذم والقدح بحيث لا تتضمن مثل هذه العبارات الصادرة عن المشتكى عليه أي اسناد لمادة معينه او غير معينه للمشتكى عليه بل تتضمن سباب وكل ما يمس بكرامة وشرف واعتبار المشتكي وتوجه من المشتكى عليه للمشتكي وجها لوجه سواء بالكلام او الحركات او بكتابه او رسم لم يجعلا علنيين او بمخابرة برقيه او هاتفيه او بمعاملة غليظة، أي ان يقع بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادتين 190 و 360 من قانون العقوبات .

2. الركن المعنوي :وتتحقق باتجاه ارادة المعتدي الى ارتكاب فعل التحقير مع علمه بان من شان فعله المساس بكرامة او شرف المعتدى عليه .

وبمعنى آخر فإن التحقير لا يخرج عن كونه تعبير بالقول او الكتابة يوجه الى شخص سواءً طبيعي او معنوي من شأنه ان يحط من قدر وكرامة هذا الشخص الموجه اليه ولا بد لقيامه من توافر ركنين مادي : يتمثل بإتيان الجاني نشاطاً يتمثل في قيامه بالتعبير عن رأيه بالمجني عليه وهو رأي ينطوي على المساس بشرف وكرامة من وجهه اليه وركن معنوي وعنصراه العلم والارادة العلم بمعنى العبارات والالفاظ التي يوجهها وارادة متجهة الى النطق بهذه العبارات والالفاظ .

وبتطبيق القانون على الوقائع الثابتة تجد محكمتنا ان ما قارفه المشتكى عليه من افعال تمثلت بتوجيه لعبارة ( …… يا ساقط يا جوز الكلبة يا جوز الشرموطة …. ) للمشتكي وذلك اثناء الحديث معه عبر الهاتف وهي عبارات تنطوي على المساس بشرف المشتكي وكرامته واعتباره ليُشكل كافة عناصر الركن المادي في جرم التحقير المسند للمشتكى عليه (المستأنف).

أما بشأن القصد الجرمي فقد ذهب القضاء المقارن إلى القول أنه متى ثبت للمحكمة صدور الأفعال أو الألفاظ المهينة فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل صراحة في حكمها على أن الجاني قصد بها الإهانة أو الإساءة، إذا كانت العبارات التي أثبت الحكم صدورها من الطاعن تفيد بذاتها قصد إهانة،فإن هذه الجريمة تكون قد توافرت أركانها وقامت في حقه بصرف النظر عن باعثه على صدور تلك العبارات منه (قرار محكمة النقض المصرية في الطعن قم 26692 لسنة 4 جلسة 19/4/2015، وقرارها في الطعن رقم 1217 لسنة 22 جلسة 24/1/1953)، وبمعنى آخر وطالما ثبت صدور تلك العبارات من المشتكى عليه (المستأنف)، وهي عبارات لا تُحمل إلا على محمل الإهانة والمساس بشرف المشتكي، فإنها بذلك تُشكل ظروفاً خارجية قاطعة الدلالة على أن نية المشتكى عليه (المستأنف) قد اتجهت إلى التلفظ بتلك العبارات مع علمه بماهيتها ودلالتها وأن من شأنها أن تمس بشرف المشتكي ومع ذلك اتجهت إرادته إلى التلفظ بها، الامر الذي يقتضي ادانته ومعاقبته على هذا الفعل.

ثانيا:- فيما يتعلق بجرم الاهانه والتهديد خلافا لاحكام المادة 75/أ من قانون الاتصالات نجد

نصت المادة75/أ من قانون الاتصالات على  أ- كل من أقدم بأي وسيلة من وسائل الاتصالات على توجيه رسائل تهديد او اهانة او رسائل منافية للآداب او نقل خبراً مختلقاً بقصد اثارة الفزع يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة او بغرامة لا تقل عن 300دينار ولا تزيد على 2000 دينار او بكلتا هاتين العقوبتين.

ويتضح من هذا النص بان هناك أركان جرم ارسال رسائل تهديد أو إهانة بوسيلة اتصال وفقاً لأحكام المادة 75/أ من قانون الاتصالات هي:

أولاً: الركن المادي:-  والذي يتمثل بقيام المشتكى عليه باستخدام وسيلة من وسائل الاتصالات وفقاً لتعريفها الوارد في المادة الثانية من قانون الاتصالات وهي نقل او بث او استقبال او ارسال الرموز او الاشارات او الاصوات او الصور او البيانات , مهما كانت طبيعتها , بواسطة الوسائل السلكية او الراديوية او الضوئية او بأي وسيلة اخرى من الانظمة الالكترونية، وسواء لدى المشرع أكان ذلك عبر شبكة اتصالات عامة أو خاصة؛ أي شبكة متاحة للكافة مقابل أجر أو متاحة لمصلحة شخص واحد او مجموعة واحدة من الاشخاص تجمعهم ملكية مشتركة لخدمة حاجاتهم الخاصة؛ فالوسيلة في هذا الجرم هي التي تميز الركن المادي فيه عن سائر الجرائم التقليدية الواردة في قانون العقوبات وتندرج تلك الوسيلة ضمن الركن المادي لهذا الجرم.

كما أن الركن المادي يتطلب سلوك إجرامي آثم وهو قيام الجاني باستخدام وسيلة الاتصال من أجل توجيه رسائل تهديد او اهانة او رسائل منافية للآداب او نقل خبراً مختلقاً بقصد إثارة الفزع وأن يثبت صدور مثل هذه الرسائل عن المشتكى عليه بواسطة هاتفه المسجل باسمه أو المستخدم من قبله أو ثبوت صدورها عنه ولو من خلال هاتف آخر غير مسجل باسمه أو مستخدم من قبله طالما ثبتت نسبة فعل الإرسال له تمييز جزاء رقم  2958/2018 ، هيئة خماسية، تاريخ 2/10 /2018  والى هاتف المجني عليه المسجل باسمه أو المستخدم من قبله أو إلى هاتف آخر إلا أن تلك الرسائل تتمحور وبشكل واضح حول شخص المجني عليه وان لم تكن موجهةً له على هاتفه وبشكل مباشر؛ ذلك أن نص المادة 75 من قانون الاتصالات يتحدث عن توجيه رسائل إهانة أو تهديد بمعنى أن يكون هناك إما اتصال مباشر من الشخص المعني بالإهانة أو تكليف من المتصل للمتصل معه بتوصيل رسالة الإهانة تمييز جزاء رقم 3219/2018 ، هيئة خماسية، تاريخ31/12/2018 .

والتهديد يُقصد به الوعيد بإنزال ضرر غير محق؛ أما رسائل الإهانة فهي تتفق ومفهوم جرائم الذم والقدح والتحقير وتشترك معها بكونها تمس بكرامة وشرف واعتبار من وجهت إليه وتنقص من قدره، أما الرسائل المنافية للأداب فهي تتفق والجرائم الواقعة على المجتمع )العرض) من حيث وجوب الرجوع إلى عادات المجتمع والعرف السائد فيه لبيان ما يُعد منافياً لأداب المجتمع وما لا يُعد كذلك.

وكذلك فإن ذلك النص التجريمي يتطلب توافر نتيجة جرمية ورابطة سببية بينها وبين السلوك الأثم وهو ما أكدته محكمة التمييز الموقرة في قرارها المشار إليه أعلاه، بحيث تتمثل النتيجة الجرمية بأن تؤدي تلك الرسائل إما إلى إثارة الرعب في نفس المجني عليه إن كانت تنطوي على تهديد، وأن تؤدي إلى المس بكرامته أو اعتباره أو شرفه أو مكانته إن كانت تنطوي على رسائل إهانة، وأن تكون تلك النتيجة ناتجة عن الرسائل المرسلة.

ثانياً: الركن المعنوي : وهو المتمثل بالعلم والإرداة؛ أي أن يعلم المرسل أنه يقوم بإرسال رسائل عالماً بماهيتها ومضمونها وبواسطة وسيلة من وسائل الاتصالات إلا أنه وبالرغم من علمه اليقيني بذلك تتجه إرادته الى توجيهها واهانة المجني عليه والتعرض لكرامته والانتقاص من شأنه أو نشر الاخبار الكاذبة والتي من شأنها اثارة الفزع لدى الناس من دون وجه (حق تمييز جزاء رقم 3219/2018 ، هيئة خماسية، تاريخ 31/12/2018 وفي بحث ذلك الركن ذهب القضاء المقارن إلى القول بشأن الجرائم القولية –ومنها جرائم الرسائل النصية- “متى ثبت للمحكمة صدور الأفعال أو الألفاظ المهينة أو المنطوية على تهديد فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل صراحة في حكمها على أن الجاني قصد بها الإهانة أو الإساءة أو التهديد، وكانت العبارات التي أثبت الحكم صدورها من الطاعن تفيد بذاتها قصد الإهانة أو التهديد، فإن هذه الجريمة تكون قد توافرت أركانها وقامت في حقه بصرف النظر عن باعثه على صدور تلك العبارات منه” (قرار محكمة النقض المصرية في الطعن قم 26692 لسنة 4 جلسة 19/4/2015

وبتطبيق القانون على الوقائع الثابتة تجد محكمتنا وكما هو الثابت لها من خلال شهادة المشتكي أن المشتكى عليه (المستأنف) قد قام بإرسال رسالة مغلقه للمشتكي من خلال تطبيق الواتس اب يتضمن اهانه للمشتكي مضمونها (…يا مشم.. يا ردي.. يا ابن القحبه … انت ما تستحي ولا تخجل… يا ناقص يا فلسطيني مقطع… يا منيك….)) وكذلك تهديده من خلال رسائل مغلقه بالعبارات التالية (…اذنك رجل رد وقابلني علي من شاربي لعبي بطنك رصاص لاجل غلطك علي….) وهو عالماً بأمرهما يعني تحقق الركن المادي في جرم الاهانه والتهديد بوسيلة من وسائل الاتصالات بحق المشتكي .

وكذلك الحال بشأن الركن المعنوي والذي ذهب القضاء المقارن إلى القول فيه وبشأن الجرائم القولية ومنها جرائم الاهانه والتهديد بوسيلة الاتصالات متى ثبت للمحكمة صدور الأفعال أو الألفاظ فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل صراحة في حكمها على أن الجاني قصد بها الاهانه ، اذا كانت العبارات التي أثبت الحكم صدورها تفيد بذاتها قصد الاهانه وحيث ثبت إن تلك الرسالة الصادرة عن المشتكى عليه ( المستأنف ) ، لا تُحمل الا معنى الاهانه حيث ان تلك العبارات بحد ذاتها ظرفاً خارجياً يعكس قصد المشتكى عليه ( المستأنف ) ويعكس أيضاً علم المشتكى عليه ( المستأنف ) بماهية تلك العبارة واتجاه إرادته إلى إرسالها الأمر الذي يقتضي إدانة ومعاقبة عن ذلك الفعل .

اولا :-وفيما يتعلق بجرم التهديد خلافا لاحكام المادة 351 من قانون العقوبات

نصت المادة (351) من قانون العقوبات على ما يلي:” اذا لم يتضمن التهديد باحدى الجنايات المذكورة اعلاه امرا او تضمن امرا الا انه حصل مشافهة دون واسطة شخص آخر بناء على شكوى المتضرر عوقب بالحبس من شهر الى سنتين .” .

وباستعراض المحكمة لنص المادة (351) المُشار إليها تجد أن أركان جريمة التهديد تتمثل بما يلي :

 1- الركن المادي: وذلك باستعمال القوة والعنف أو تهديد الشخص .

2- الركن المعنوي :بعنصريه العلم والإرادة ، أي يجب أن يكون الفاعل قد أراد استعمال القوة والعنف أو التهديد وهو عالم بما يرتكبه من افعال وان تنصرف إرادته إلى ارتكاب الفعل وتحقق النتيجة

بتطبيق القانون على الوقائع الثابته تجد محكمتنا أن من الثابت لديها من خلال شهادة المشتكي أن المشتكى عليه قد أقدم اثناء الحديث مع معه عبر الاتصال قام بقول له (…والله لو اشوفك لاقتلك … والله لاضربك ولو انت موجود لادعس ببطنك…) وحيث إن تلك العبارات تنطوي على مفهوم الوعيد بإنزال ضرر غير محق، ذلك أن الفقه قد ذهب إلى القول بأنه “لا يمنع من اعتبار القول أو الكتابة تهديداً أن تكون العبارة محوطة بشيءٍ من الإبهام أو الغموض متى ما كان من شأنها أن تحدث الأثر المقصود منها في نفس من وجهت إليه، فالتهديد الغامض في شكله والمتضمن تلميحات يفهمها الشخص المهدّد يجوز أن يكون له من التأثير ما هو مساوٍ أو أشدّ أثراً من التهديد الجلي الصريح” (جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، الجزء الثاني، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010، ص757 وحيث إن هذه العبارات وعلى ضوء شهادة المشتكي تنطوي على الوعيد بإنزال ضرر غير محق بالمشتكي، وحيث إن تلك العبارة من شأنها إثارة الرعب في نفس المجني عليه وقد أثارت الرعب في نفس المشتكي وفقاً لشهادته، مما يعني تحقق الركن المادي بالنسبة للمشتكى عليه.

أما فيما يتعلق بالركن المعنوي وحيث إن البين لمحكمتنا مما سبق بيانه ثبوت نسبة توجيه تلك العبارة للمشتكى عليه، وحيث إن هذه العبارات وفقاً لشهادة المشتكية لا تُحمل إلا على محمل تهديد المشتكية وفقاً للاجتهاد المقارن السابق بيانه بشأن الجرائم القولية، وهي بذلك تُشكل ظروفاً خارجية قاطعة الدلالة على أن نية المشتكى عليه قد اتجهت إلى التلفظ بتلك العبارات مع علمه بماهيتها ودلالتها وأن من شأنها إثارة الرعب في نفس المشتكي الأمر الذي يعني تحقق كافة أركان وعناصر الجرم المسند للمشتكى عليه الامر الذي يقتضي ادانته ومعاقبته عن هذا الجرم .

أركان وعناصر وصور جريمة إساء الأمانة / خيانة الأمانة

أركان وعناصر وصور جريمة إساءة الأمانة ، المستفاد من نص المادة (422) انه لا بد من توافر الاركان التالية مجتمعة للقول بقيام جريمة اساءة الائتمان وهذه الاركان هي :-

الركن الاول : الفعل المادي وهو فعل الاختلاس او الاستعمال او التبديد او الكتمان والعامل المشترك بينها هو تحويل الشيء عن وجهته او اضافته الى ملك حائزة وكل فعل مادي يُظهر به الحائز انه اصبح مالكاً ويقصد به تحويل الحيازة المؤقتة الى حيازة كاملة وتغيير نيته في حيازته للشيء بقصد تملكه وليس من الضروري أن يتصرف به الحائز أي تصرف اخر اذا امكن الاستدلال باي وجه من الوجوه على تغيير نيته.

الركن الثاني : التسليم على سبيل الامانة وبموجب عقد من العقود المبينة في المادة 422 عقوبات .

ولتحقق هذا الركن ينبغي توافر شرطين اساسيين وهما :

اولا : أن يكون الشيء قد سلم للجاني : وهذا يعني أن يكون الشيء قد سلم ابتداءً للجاني وقد يكون التسليم مادياً وقد يكون معنوياً.

ثانيا : أن يكون التسليم بمقتضى عقد من العقود الواردة في المادة 422 عقوبات : فيجب أن يكون الشيء قد سلم الى الجاني بمقتضى عقد من العقود الواردة في المادة 422 عقوبات وهي الوديعة، الوكالة، الاجارة، عارية الاستعمال، الرهن الحيازي، المقاولة، وأي عقد يلتزم بموجبه الجاني بإجراء عمل لقاء أجر أو بدون أجر.

الركن الثالث : محل الجريمة ” مال منقول “: نصت المادة 58 من القانون المدني على انه ” كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف او تغيير هيئته فهو عقار وكل ما عدى ذلك من شيء فهو منقول”. والمال المنقول أحد نوعين: مثلي وقيمي وفقاً للمادة (56) من القانون المدني.

الركن الرابع : الضرر : وان هذا الشرط يستفاد ضمناً من احكام المادة 422 من قانون العقوبات فلا تتحقق الجريمة اذا لم يتوفر عنصر الضرر سواء أكان محقق الوقوع أو محتملٌ وقوعه.

الركن الخامس : نكران الامانة ” جحودها “: بمعنى ان يطالب صاحب الامانة المؤتمن فينكر الاخير وجودها ويجحدها بالرغم من تسلمه اياها ويده عليها يد امانة.

الركن السادس : القصد الجرمي : ان النية الجرمية وكما عرفتها المادة 63 من قانون العقوبات هي ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وان جريمة اساءة الائتمان تحتاج بالإضافة إلى القصد العام قصد جرمي خاص بمعنى ان يقدم الفاعل على الفعل وهو عالم بانه يتصرف بشيء ليس له عليه سوى حق الحيازة الناقصة وانه وبتصرفه هذا يجعل من المستحيل اعادة الشيء لصاحبه وانه يقصد من وراء فعلته هذه نية تملك الشيء وحرمان صاحبه منه.

( انظر في تفصيل أركان جرم إساءة الائتمان د . محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2) ، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010 ، ص 31 وما بعدها . وأ . د . محمد سعيد نمور، شرح قانون العقوبات ( الجرائم الواقعة على الأموال ) ، دار الثقافة، 2007 ، ص 21 وما بعدها . ود . عبد الرحمن توفيق، شرح قانون العقوبات ( الجرائم الواقعة على الأموال ) ، دار الثقافة، 2012 ، ص 15 وما بعدها ).

وبتطبيق القانون على الوقائع الثابتة في هذه الدعوى تجد محكمتنا أن الثابت لديها من خلال شهادة المشتكي و الشاهد يوسف عرفات أن المشتكى عليه (المستانف) قد تسلم من المشتكي على سبيل الإجارة جهاز بلاستيشن (منقول) تعود ملكيته للمشتكي (الغير)، وقد كان تسلمه هذا على سبيل الحيازة الناقصة وفقاً لما ورد في شهادة المشتكي من أن تسليم المال له كان لغايات التأجير ( عقد الايجار من عقود الأمانة )، إلا أنه لم يقم برد الجهاز في الموعد المتفق عليه وتوقف عن الرد على اتصالات المشتكي، بعد ان طلب تقديم شكوى كما ورد بشهادة الشاهد يوسف عرفات وبما يعني بأنه أنكر حق المشتكي في ذلك المال بأن قام باخذه والظهور عليه بمظهر المالك.

أما الركن المعنوي فقد استقر الاجتهاد القضائي على أن النية في الجرائم عموماً هي أمر باطني يضمره الجاني في نفسه ولا يستدل عليه من خلال الشهادة ولا البينات المباشرة وإنما يُستدل عليها من خلال ظروف الدعوى وملابساتها والأمور الخارجية التي يقارفها المشتكى عليه وما يتكشف عن وقائع الدعوى من أمور يكون من شأنها أن تعكس قصد المشتكى عليه ( قرار محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 690/2018 ، هيئة عامة، تاريخ 2/4/2018) ، وحيث أن محكمتنا تستدل من وقائع هذه الشكوى على توافر القصد بصورتيه العامة والخاصة في فعل المشتكى عليه (المستانف) بأن كان يعلم بأن المال لا يعود له وأنه قد تسلمه على سبيل الأمانة من المشتكي واتجهت إرادته رغم ذلك إلى إتيان ذلك الفعل، وكانت نيته الجرمية تتجه نحو تملك المال والظهور عليه بمظهر المالك، ووجه الدلالة على توافر تلك الأمور الباطنية لدى المشتكى عليه (المستانف) يتمثل في امتناعه عن الرد على اتصالات المشتكي وقيامه بأخذ الجهاز ولم يقم برده حتى تاريخه، الأمر الذي يعني تحقق كافة عناصر الركن المعنوي بحقه وبالنتيجة تحقق كافة أركان وعناصر جرم إساءة الائتمان بحدود الماده 422 من قانون العقوبات في جانب المشتكى عليه (المستانف) .

صور وعناصر وأركان جرم الإحتيال

وباستقراء النصوص اعلاه تجد المحكمة ان جرم الاحتيال يتطلب وفقا لاحكام المادة (417) من قانون العقوبات توافر الاركان والعناصر التالية:

الاولالركن المادي: وقوامه فعل الخداع الذي يرتكبه المدعى عليه والنتيجة الجرمية التي تترتب عليه ويتطلب بعد ذلك موضوعاً ينصب عليه ذلك الفعل وتتعلق به الحقوق التي ينالها الاحتيال بالاعتداء.

ويعني ذلك أن هذا الركن يضم عناصر ثلاثة وهي:

أـ السلوك الجرميوله ثلاث صور حصراً وهي الوسائل الاحتيالية أو التصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم ان ليس له صفة التصرف بهأو اتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة.

اما فيما يتعلق بالصورة الأولى ؛ وهي الوسائل الاحتيالية أو المناورات الاحتيالية؛ ومفادها إيقاع المجني عليه في وهم، بحيث يترتب على وقوعه في ذلك الغلط تسليمه لماله إلى المحتال؛ فعِماد الوسائل الاحتيالية هو الكذب والخداع؛ سواء أكان شفوياً أم كتابياً، ولا يُشترط في الكذب أن يكون كلياً بل يكفي الكذب الجزئي؛ فمن يذكر وجود مشروع يحقق أرباح طائلة يعتبر كاذباً على الرغم من وجود ذلك المشروع وتحقيقه أرباحاً إذا كانت هذه الأرباح في حقيقتها غير طائلة، وكما يُشترط في الكذب أن ينصب على واقعة ماضية أو حالة ويستوي بعد ذلك أن تكون الواقعة مادية خارجة عن شخص الخادع أو نفسية داخلية بالنسبة له.

ويتعين التفرقة بين الكذب والحكم القيمي والذي يمكن التعبير عنه بسوء التقدير أو الابتعاد عن دقة، كما يذكر أوصاف سلعة بصورة حقيقية إلا أنه يضيف رأيه قائلاً بأنها من أجود الأنواع وهي ليست كذلك، فالأول (الكذبينصب على وجود موضوعي للواقعة ومن ثم كانت المعلومات بشأنها موضع ثقة باعتبارها إخباراً عن موجود، بينما الثاني (الحكم القيميفهو تقدير شخصي والفرض أن من يُدلى به إليه يقوم بفحصه وتمحيصه.

وبعد ذلك ينشأ عن الكذب الخداع، وهو نشاط متجه إلى إيقاع الشخص في الغلط، فالفرض أن العقيدة الوهمية تدفع الشخص إلى تصرف يقتنع بأنه في مصلحته بينما هو ليس كذلك أو على أقل تقدير ما كان ليقوم به لو كانت إرادته صحيحة، وسيّان لدى المشرع أن كان بِناء الخداع هو كذب لم يكن موجود من قبل أو أن يتخذ مظهر تدعيم غلط كان موجوداً من قبل أو صورة العمل على استمراره؛ كأن يكون المجني عليه من ذاته يظن بأن هنالك شركة وهمية تحقق أرباح فيأتي الجاني ويدعم هذه الفكرة، ومثال العمل على استمرار الغلط، كأن يكون المجني عليه معتقداً بقدرة المحتال على شفائه من مرض ثم يكتشف خداع الجاني فيبادر الجاني إلى إيجاد مظاهر تؤكد كذبه السابقمع التأكيد على أن الخداع لا يقع إلا بفعل إيجابيّ؛ فالسلوك السلبي (الصمتمهما بلغ سوء مرتكبه لا يُمكن أن ينسب له احتيال.

والقاعدة العامة بشأن الوسائل الاحتيالية أن الكذب المجرد لوحده لا يكفي ولو كان مكرراً؛ فالأصل في الناس ألا يستسلموا لزعم مجرد عما يؤيده ويقيم الدليل على صحته، فإفراط الشخص في الثقة وإيمانه بمجرد الزعم، يجعل منه مقصراً بحق نفسه ولا لوم إلا على نفسه هذا من جهة المجني عليهأما من جهة الجاني، فإن من يقتصر دوره على الكذب المجرد لا يُعد خطراً ومن ثم لا مبرر لتدخل المشرع ازاءه بالتجريم والعقاب.

ولم يحدد المُشرع وحسناً فعل الوسائل الاحتيالية على سبيل الحصر؛ فقد سبق الإشارة أن مجرد الأكاذيب الشفوية أو الكتابية ومن باب أولى كتمان أمر من الأمور بالغاً ما بلغ قدره لا يقع ضمن الصورة الأولى من جرم الاحتيال بل لا بد وحتى تدخل هذه الأكاذيب في دائرة الاحتيال المعاقب عليه أن تدعمها بعض المظاهر الخارجية (الوسائل الاحتيالية)؛ بحيث يكون لهذه المظاهر كيان مستقل عن الكذب في ذاته فهي ليست مجرد ترديد له أو محض إشارة إليه وإنما هي جديد يضاف إلى الكذب فيعطيه قيمة ليست له في ذاته فيجعله مقنعاً بعد أن كان غير ذلك، ومن هذه المظاهر والوقائع على سبيل المثالإعداد لوقائع مادية او مظاهر خارجية أو الاستعانة بشخص ثالث يؤكد واقعة الكذب أو حيازة الجاني لصفة خاصة تحمل على الثقة فيه.

ويجب ان تكون هذه الاعمال المادية مستقلة عن الكذب ويجب ان تكون على درجة متقنة من الإخراج قادرا على خداع الأفراد بحيث يتوه الأمر على الرجل العادي متوسط الذكاء؛ فالمعيار مختلط ما بين الشخصي والموضوعي؛ ومناطه نظرة الجاني إلى ذكاء المجني عليه وفطنتهويُشترط أن يكون الغاية من تلك الوسائل هو الإيهام وقد حدد المُشرع حصراً نتائج تلك الوسائل وبالنتيجة صور الإيهام وهي ايهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو حادث أو أمر لا حقيقة له أو احداث الامل عند المجني عليه بحصول ربح وهمي او تسديد المبلغ الذي اخذ بطريق الاحتيال او الايهام بوجود سند دين غير صحيح او سند مخالصة مزور.

أما الاستعانة بشخص ثالث أو الاستعانة بصفة حقيقية موجودة لدى الجاني تمنحه ثقة الناس كرجل الدين؛ فهنا يدلي الجاني بكذبه ومن ثم يدعمه بمظاهر خارجية هي الشخص الثالث أو الاستعانة بصفة حقيقية موجودة لديه؛ ذلك أن المظاهر الخارجية هي الموطن الذي يستمد منه الجاني الأدلة على صحة أكاذيبه وعن طريقها تسبغ على الأكاذيب قوة الإقناع، وعلة تجريم تدخل الشخص الثالث تكمن في أن المجني عليه يفترض بأن ذلك الشخص خالي الوفاض من أية مصلحة في المعاملة بينه وبين المحتال فيصدقه، وسواء لدى المشرع أكان ذلك التدخل شفوياً أم كتابياً أو حتى مجرد الحضور، بل أكثر من ذلك قد يكون الشخص الثالث وهمياً كمن يقدم شهادة من شخص لا وجود له تفيد بقدرة الجاني على شفاء ما يستعصي من الأمراضإلا أنه يُشترط لقيام هذه الوسيلة، شرطين؛ الأول؛ أن يضيف الشخص الثالث جديداً إلى الكذب سواءً أكان ذلك حجة تدعمه أم واقعة تماثل تلك التي تتعلق بها الأكاذيب وتحقق بشأنها ما يدعيه المحتال؛ فإن كان دور الشخص الثالث مجرد ترديد ما ورد على لسان المحتال دون زيادة كما يكون رسولاً له، انتفت هذه الوسيلةأما الشرط الثاني؛ أن يكون التدخل مرجعه هو مسعى المحتال؛ أي أن يكون المحتال هو من حمل الشخص الآخر على التدخل لتدعيم أكاذيبه أيا كانت الوسيلة أو الصورة لذلك الحمل، بصرف النظر عما إذا كان ذلك الشخص متدخلاً مع الجاني أم كان هو الأخر حسن النية ضحية خداع الجاني، مع التأكيد على أن الفرض الأول (التواطؤ) يؤدي إلى نتيجة هامة مفادها أن تعدد المشتكى عليهم بالاحتيال قرينة قاطعة على تحقق الوسائل الاحتيالية ولو يصدر عن كل منهم غير أكاذيب أيد بها بعضهم البعض؛ إذ أن التأييد المتبادل يجعل من نشاط كل مشتكى عليه في ذاته وسيلة احتياليةأما إذا كان تدخل الشخص الثالث من تلقاء نفسه فينفي هذه الصورة، لأن الجاني لا يتحمل وزر نشاط لم يكن له به شأن.

لطفاً انظر دمحمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، ص312 وما بعدها).

اما فيما يتعلق بالصورة الثانية أي التصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم أن ليس له التصرف به.

ومفهوم هذه الصورة يقوم على تصرف الجاني كذباً في مال منقول أو غير منقول وحمله بذلك المتصرف إليهتسليم المال، فبنيان هذه الصورة يقوم على إتيان فعل التصرف؛ وهو فعل قاصر على الأعمال القانونية التي تتعلق بالحقوق العينية على المال فقط بصرف النظر عن كون المال عقار أم التصرف؛ والحق في التصرف مستمد من الملكية كقاعدة عامة أما الصفة في التصرف لا تستمد من الملكية وإنما من وجود صفة تخول الشخص التصرف في المال كالنائب القانوني أو الاتفاقي أو القضائي عن صاحب الحق، والعبرة في توافر الحق أو الصفة يكون لوقت التصرف، مع مراعاة أن المالك قد يرد على سلطاته على المال سبب قانوني يحرمه من سلطة التصرف.

(لطفاً انظر دمحمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، شورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، ص339 وما بعدها).

اما فيما يتعلق بالصورة الثالثة أي اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وما يميز هذه الصورة والصورة الثانية عن الأولى هو أن الكذب المجرد فيها يكفي لقيام الاحتيال؛ إذ اكتفى المشرع بالكذب ولم يتطلب بجانبه سلوكا يدعمه، وسيان لدى المشرع سواء أكان الكذب شفويا أم مكتوباً، ومفهوم الاسم الكاذب هو كل اسم غير الاسم الحقيقي للمشتكى عليه وسواء أكان الاسم الكاذب يعود لشخص له وجود حقيقي أو كان خيالياً وسواء اختلف الاسم الكاذب مع أحد جزئيات الاسم الحقيقي أو اختلف معه كله، أما حالة تطابق الاسم الحقيقي مع الكاذب ووقع المجني عليه في غلط في شخص المشتكى عليه لا تقوم به هذه الصورةأما الصفة الكاذبة فهي الكذب في خصيصة تحدد معالم الشخصية ولا يتسع مفهوم هذه الصورة لكافة الصور وإنما يحدّه قيدانفيجب أن تكون الصفة تتصل بالثقة المالية التي ترتبط بالشخصية، ويجب أن تكون صفة جرى العرف بشأنها على التسليم بها دون المطالبة بتقديم دليل يثبت صحة تلك الصفة، وعلى ذلك فإن الصفات التي تتعلق بالمركز العائلي المرتبط بالجانب المالي وكذلك تلك التي ترتبط بالمهنة وتوحي بضرورة منح المشتكى عليه الثقة يقوم بها هذا العنصر في جرم الاحتيال وكذلك تقوم هذه الصورة في حال وجود الصفة حقاً في المشتكى عليه إلا أنه يضفي عليها طابع المبالغة أو أنه كان يتمتع بتلك الصفة إلا أنها زالت عنه وقت الادعاء.

(لطفاً انظر دمحمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، 352 وما بعدها).

ب ـ النتيجة الجرمية (تسليم المال): وفي تعبير موجز نستطيع القول ان هذه النتيجة هي (التسليمالصادر من المجني عليه إلى المحتال تحت تأثير الغلط الذي أوقعه فيه، ولا يجوز النظر الى التسليم على أنه (واقعة ماديةتتمثل في مناولة مادية ترد على شيء ينقله المجني عليه من سيطرته إلى حوزة المحتال.

ج ـ علاقة السببية: تربط العلاقة السببية في الاحتيال بين فعل الخداع وتسليم المال، ويتوسط بين ذلك الفعل وهذه النتيجة حلقة اتصال تجمع بينهما، وهذه الحلقة هي الغلط الذي يترتب على فعل الخداع وينبغي ان يتم التسليم تحت تأثيرهويعني ذلك أن صلة السببية بين الفعل والنتيجة تضم جزأين مرتبطين مع ذلك فيما بينهما، صلة السببية بين فعل الخداع والغلط، وصلة السببية بين الغلط والتسليمأي بمعنى (ويجب لكي ان تتوفر جريمة الاحتيال ان تتكون علاقة سببية بين وسائل الاحتيال وبين تسليم الشيك أي أن يكون التسليم نتيجة طبيعية وأكيدة لعمل المدعى عليه).

ثانياًالركن المعنوي:جريمة الاحتيال من الجرائم المقصودة التي يُشترط لقيامها توافر:

أـ القصد العام بعنصريه :ـ

ـ العلم :ـ بأن يعلم الجاني أنه يرتكب فعلاً تقوم به الوسائل الاحتيالية وعالماً بماهية الكذب الذي يقوم به أو عالماً بأنه يتصرف في مال ليس له حق التصرف فيه أو عالماً بأنه يقوم بانتحال صفة أو اسم غير صحيحان دون أن يكون له الحق في ذلك، وأن يعلم بأن أفعاله هذه من شأنها إيقاع المجني عليه ضحيةً لها وأن تحمله على أن يُسلمه ماله، وأن يكون عالماَ بأن المال الذي سيتسلمه نتيجة أفعاله مملوك .

ـ الإرادةإذ يجب أن تتجه إرادة الفاعل إلى إتيان تلك الأفعال مريداً النتيجة التي ستترتب عليها وهي الحصول على مال الضحية متوقعاً رابطة السببية فيما بين أفعاله والنتيجة الجرمية.

ب ـ القصد الجنائي الخاص :ـ

وهو نية التملك؛ أي أن تتجه نية الفاعل إلى أن يباشر على المال مظاهر السيطرة التي ينطوي عليها حق الملكية ووسيلة الكشف عن هذه النية هي عزمه على عدم رد ما تحصل عليهأما اتجاه النية إلى الإضرار بالمجني عليه أو اتجاهها إلى إثراء المشتكى عليه فليست متطلباً في الركن المعنوي لجرم الاحتيال.

ثالثاًمحل الجريمة :يشترط ان يكون موضوع جريمة الاحتيال مالا” منقول او غير منقول” وان يكون مملوك للغير اي ليس للجاني حق التصرف فيه ولا اهمية لقيمة المال في قيام جريمة الاحتيال وكذلك فلا عبره بكون المال له قيمة مادية او مجرد قيمة ادبية كاخطابات والمراسلات ويستوي في المال موضوع الجريمة ان تكون حيازة المجني عليه له مشروعه او غير مشروعه وبالتالي فان الاستيلاء على المنفعة فقط باحدى وسائل الاحتيال لا يكفي لقيام محل جنحة الاحتيال.

وبتطبيق احكام القانون على وقائع الدعوى الثابته :

ومن خلال استعراض محكمتنا لبينة الاثبات المقدمة في هذه الدعوى المتمثلة بشهادة المشتكي والملف التحقيقي المبرز.

فإن محكمتنا تجد أن المستأنف ضدهما لم يتخذا اسم أو صفة كاذبة ولم يحاولا أن يستوليا على أموال المشتكي بموجب أي فعل احتيالي ، ولم يرد ببينات الاثبات قيام المشتكى عليهما بإيهام المشتكي بأي طريقة تندرج ضمن النموذج القانوني للاحتيال، ذلك لأن المشتكى عليه لم يمارس او يتخذ اي وسيلة احتياليه من شانها ايهام المشتكي وخداعه. لا سيما أن الثابت من شهادة المشتكي أن موضوع النزاع ينصب على بدل أجور مستحقة ، وبالتالي فإن النزاع بين الاطراف هو نزاع مدني، ولا تشكل افعال المشتكى عليهما اركان وعناصر جرم الاحتيال ، الامر الذي يستوجب إعلان عدم مسؤوليتهما.

أركان وعناصر جريمة الإحتيال

وفي القانون :

نصت المادة (417) من قانون العقوبات على {1.كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول او اسناداً تتضمن تعهداً او ابراء فاستولى عليها احتيالاً: أ. باستعمال طرق احتيالية من شأنها ايهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب او حادث او امر لا حقيقة له او احداث الامل عند المجنى عليه بحصول ربح وهمي او تسديد المبلغ الذي اخذ بطريق الاحتيال او الايهام بوجود سند دين غير صحيح او سند مخالصة مزور ، أوب . بالتصرف في مال منقول او غير منقول وهو يعلم انه ليس له صفة للتصرف به. أو ج. باتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائة دينار الى مائتي دينار}.

اركان وعناصر جرم الاحتيال

الركن المادي: وقوامه فعل الخداع الذي يرتكبه المدعى عليه والنتيجة الجرمية التي تترتب عليه ويتطلب بعد ذلك موضوعاً ينصب عليه ذلك الفعل وتتعلق به الحقوق التي ينالها الاحتيال بالاعتداء.

ويعني ذلك أن هذا الركن يضم عناصر ثلاثة وهي: –

السلوك الجرمي: وله ثلاث صور حصراً وهي الوسائل الاحتيالية أو التصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم انه ليس له صفة التصرف به. أو اتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة.

وفي الشكوى الماثلة ما يعنينا هو الصورة الثالثة وفقاً لواقعة هذه الشكوى؛ أي اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وما يميز هذه الصورة والصورة الثانية عن الأولى في أن الكذب المجرد فيها يكفي لقيام الاحتيال؛ إذ اكتفى المشرع بالكذب ولم يتطلب بجانبه سلوكا يدعمه، وسيان لدى المشرع سواء أكان الكذب شفويا أم مكتوباً، ومفهوم الاسم الكاذب هو كل اسم غير الاسم الحقيقي للمشتكى عليه وسواء أكان الاسم الكاذب يعود لشخص له وجود حقيقي أو كان خيالياً وسواء اختلف الاسم الكاذب مع أحد جزئيات الاسم الحقيقي أو اختلف معه كله، أما حالة تطابق الاسم الحقيقي مع الكاذب ووقع المجني عليه في غلط في شخص المشتكى عليه لا تقوم به هذه الصورة. أما الصفة الكاذبة فهي الكذب في خصيصة تحدد معالم الشخصية ولا يتسع مفهوم هذه الصورة لكافة الصور وإنما يحدّه قيدان: فيجب أن تكون الصفة تتصل بالثقة المالية التي ترتبط بالشخصية، ويجب أن تكون صفة جرى العرف بشأنها على التسليم بها دون المطالبة بتقديم دليل يثبت صحة تلك الصفة، وعلى ذلك فإن الصفات التي تتعلق بالمركز العائلي المرتبط بالجانب المالي وكذلك تلك التي ترتبط بالمهنة وتوحي بضرورة منح المشتكى عليه الثقة يقوم بها هذا العنصر في جرم الاحتيال وكذلك تقوم هذه الصورة في حال وجود الصفة حقاً في المشتكى عليه إلا أنه يضفي عليها طابع المبالغة أو أنه كان يتمتع بتلك الصفة إلا أنها زالت عنه وقت الادعاء. (انظر لطفاً د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، 352 وما بعدها).

النتيجة الجرمية (تسليم المال): وفي تعبير موجز نستطيع القول ان هذه النتيجة هي (التسليم) الصادر من المجني عليه إلى المحتال تحت تأثير الغلط الذي أوقعه فيه، ولا يجوز النظر الى التسليم على أنه (واقعة مادية) تتمثل في مناولة مادية ترد على شيء ينقله المجني عليه من سيطرته إلى حوزة المحتال.

صلة السببية: تربط صلة السببية في الاحتيال بين فعل الخداع وتسليم المال، ويتوسط بين ذلك الفعل وهذه النتيجة حلقة اتصال تجمع بينهما، وهذه الحلقة هي الغلط الذي يترتب على فعل الخداع وينبغي ان يتم التسليم تحت تأثيره. ويعني ذلك أن صلة السببية بين الفعل والنتيجة تضم جزأين مرتبطين مع ذلك فيما بينهما، صلة السببية بين فعل الخداع والغلط، وصلة السببية بين الغلط والتسليم. أي بمعنى (ويجب لكي ان تتوفر جريمة الاحتيال ان تتكون علاقة سببية بين وسائل الاحتيال وبين تسليم الشيك أي أن يكون التسليم نتيجة طبيعية وأكيدة لعمل المدعى عليه).

ثانياً : الركن المعنوي : المتمثل بقيام الجاني بهذه الأفعال عن علم وإرادة كاملة لارتكاب هذه الأفعال؛ وذلك بالإضافة إلى القصد الخاص المُتمثل بنية التملك.

وبتطبيق القانون على وقائع الدعوىوبرجوع محكمتنا إلى الواقع الثابتة المحكمة للبينات المقدمة في هذه الدعوى، تحديد فيما إذا كانت الأفعال التي أرتكبها المشتكى عليه ( المستأنف) تشكل في حقيقتها أركان وعناصر جرم الاحتيال المسند اليه ام لا، وبرجوع المحكمة إلى وقائع الدعوى وأركان جرم الاحتيال التي سبق بيانها، فان محكمتنا تجد في ذلك أنه يكفي لكي يقوم جرم الاحتيال أن يقدم الجاني على تغيير الحقيقة بالنسبة لواقعة معينة أو الإخبار بأمر لا يطابق الواقع وبالإمداد بمعلومات أو بمعرفة بخصوص واقعة لا تتفق مع الواقع مع علمه بذلك، وهذا واحد من مقومات جرم الاحتيال وهو الكذب والذي يشترط بالحكم عليه بالصحة أو بالكذب لحظة صدوره بالإضافة إلى إيقاع المجني عليه في الغلط الذي يكون نتيجة كذب الجاني، ولا يتحقق ذلك إلا اذا أدلى الجاني بنشاط ايجابي.

(لطفا انظر في ذلك لطفا شرح قانون العقوبات- الجرائم الواقعة على الاموال- الاستاذ الدكتور كامل السعيد- الطبعة الاولى 200 صفحة 193 وما بعدها)

وعليه نجد أن ما قام به المشتكى عليه (المستأنف) من أفعال تمثلت في البداية بالتعريف عن نفسه بانه يعمل في مجال استيراد الخلويات وقيامه بعرض صور عن تلك الهواتف على المشتكي وذلك حتى يقوم بأيهام المشتكي بان هذا المشروع قائم وصحيح وان يرغب ببيعه تلك البضاعة حتى يتمكن من الحصول على اموال المشتكي وقيام بعد ذلك بإيهامه بأنه يرغب ببيعها بقيمة 400 دينار وقيام المشتكي وعلى اثر ذلك بشراء تلك الهواتف وتحويل مبلغ 200 دينار حيث تمكن المشتكى عليه ومن خلال ذلك من الاستيلاء على على مال المشتكي وذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المشتكي بوجود مشروع كاذب أو أمر لا حقيقة له ،مع علم المستأنف بماهية الأفعال التي أقدم عليها على أنها مجرمة قانونــاً واتجاه إرادته الحرة والواعية على إثبات هذه الأفعال والتي تشكل أركان وعناصر جرم الاحتيال وفقاً لأحكام المادة ( 417) من قانون العقوبات.