10:00 AM - 7:00 PM

دوام المكتب من السبت الى الخميس

798333357

اتصل بنا

Search
 

Author: mohammad al abbadi

القرائن المالية في جرائم غسل الأموال

القرائن المالية في جريمة غسيل الأموال

القرائن المالية في جرائم غسل الأموال

الحكم الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 5435 لسنة 2023

الصادر بتاريخ 2023/12/18

المميز: مساعد رئيس النيابة العامة.

المميز ضدهما:

  1. أ.م.
  2. ع،م.
  3. ش،ع.

بتاريــــــخ 3/12/2023 تقدم المميز بهذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن مساعد النائب العام / عمان في القضية التحقيقية رقم (2416/2023) بتاريخ 23/11/2023 والمتضمــــــــن منع محاكمة المميز ضدهما لعدم كفاية الدليل.

 

طالباً قبول التمييز شكلاً وموضوعاً ونقض القرار المميز وإجراء المقتضى القانوني للأسباب التالية:

أولاً: القرار الطعين – وفي ضوء ما ورد في تقرير الخبرة باعتبار الخبرة بينة من البينات المقدمة في الدعوى وفي ضوء الثابت من أن المميز ضدهما من المكررين في قضايا المخدرات وتملكهما لأموال ذات قيم مرتفعة دون وجود مصادر استثمارية وتجارية لهذه الأموال – فيه وزن للبينة وتجاوز من لدن النيابة العامة لصلاحياتها إذ إن وزن البينة وتقديرها من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع.

ثانياً: القرار الطعين مخالف للقانون لجهة أن على عاتق المميز ضدهما في ظل النتيجة التي توصل إليها الخبير بشأنهما إقامة الدليل على شرعية تملكهما لهذه الأموال التي يملكونها وأنها ليست أموالاً ناتجة عن الاتجار في المخدرات لا سيما وأن هناك أحكام اكتسبت الدرجة القطعية بحقهما في مثل هذا النوع من الجرائم بمعنى أن النيابة قامت بدورها في إثبات وجود أموال مرتفعة بدون مصادر لها وقدمت البينة على وجود دعاوى مخدرات مكتسبة الدرجة القطعية بحقهما.

 

ثالثاً: القرار المميز مخالف للقانون والأصول وغير معلل تعليلاً قانونياً سليماً ووافياً.

 

القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار

بعد التدقيق والمداولة نجد بأن مدعي عام عمان كان في القضية التحقيقية رقم (2416/2023) قد أسند للمشتكى عليهم:

جناية: غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتتلخص وقائع القضية كما وردت في قرار المدعي العام في أنه ورد كتاب النائب العام رقم (ن ع ع/1/3129) تاريخ 1/3/2023 وبطيه كتاب إدارة مكافحة المخدرات رقم (22842/م/270) تاريخ 1/3/2023 والمتضمن إحالة المشتكى عليهم  بجرم جناية غسل الأموال وتم قيدها قضية تحقيقية قيدت بالرقم (2416/2023) تحقيق مدعي عام عمان وبإجراءات التحقيق تم إجراء التحليل المالي من خلال الخبير وقد جاء بنتيجة التحليل المالي ما يلي:

تبين وجود حركات بنكية ليست اعتيادية لبعض منهم، وأيضاً تبين امتلاكهم السيارات وعقارات ذات قيمة سوقية مرتفعة لا تتوافق مع دخلهم وبدون وجود مصادر استثمارية وتجارية لديهم، وعليه ما يلي:

1- أ.م، اكتساب أموال وإدارتها وشراء أصول ” سيارات وأراضي ” بقيمة سوقيه مرتفعة، بدون وجود مصادر استثمارية وتجارية تخوله بتملك ما يملك من العقارات والسيارات.

2- ع.م، إخفاء وتمويه الطبيعة الحقيقية للأموال ومصادرها مع وجود حركات بنكية ذات طابع غير تجاري لا تتوافق مع دخله وتملك عدد من الأراضي والسيارات بقيمة سوقية مرتفعة، وبدون وجود مصادر استثمارية وتجارية لديه.

3- ش.م، يمتلك حساب بنك تبين عند تحليله عدم وجود اشتباه في الحركات المالية الظاهرة بالكشف حيث قدمت الشكوى وجرت الملاحقة.

 

وبنتيجة التحقيق أصدر المدعي العام قراره بتاريـــــــــــــــــــخ 31/7/2023 المتضمن ما يلي:

1- عملاً بأحكام المادة (133) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الظن على المشتكى عليهما بجرم جناية غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30 وبدلالة المادة 3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولزوم محاكمتهما أمام محكمة جنايات عمان صاحبة الصلاحية والاختصاص وحق تقدير الأدلة ووزنها.

2- عملاً بأحكام المادة (130/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية منع محاكمة المشتكى عليه الثاني عن جناية غسل الأموال وفقاً لأحكام المادة (30 وبدلالة المادة 3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعدم قيام الدليل القانوني بحقه.

3- في حال الموافقة على فقرة منع المحاكمة السالفة الذكر رفع إشارة منع السفر عن المشتكى عليه الثاني ورفع إشارة الحجز عن أمواله.

4- رفع الأوراق إلى النائب العام / عمان لإجراء المقتضى القانوني.

وبتاريخ 2/8/2023 أعيد الملف للمدعي العام لإكمال التحقيقات.

وبتاريخ 9/11/2023 ورد الملف إلى النائب العام بعد إكمال النواقص.

 

وبتاريخ 23/11/2023 أصدر مساعد النائب العام/ عمان قراره رقم (18786/2023) المتضمن ما يلي:

أولاً: عملاً بأحكام المادة (130/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الموافقة على قرار المدعي العام بمنع محاكمة المشتكى عليه الثاني عن جناية غسل الأموال وفقاً لأحكام المادة (30 /1) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبدلالة المادة (3) من القانون ذاته لعدم قيام الدليل كون القرار واقعاً في محله.

ثانياً: عملاً بأحكام المادة (133/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية فسخ قرار المدعي العام بالظن على المشتكى عليهما الأول والثالث.

بجناية: غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30/أ) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبدلالة المادة (3) من القانون ذاته كون القرار واقعاً في غير محله وبالوقت ذاته منع محاكمتهما عن هذا الجرم لعدم كفاية الدليل.

لم يرتضِ مساعد رئيس النيابة العامة بهذا القرار فطعن فيه تمييزاً.

وفي الرد على أسباب التمييز ومفادها بأن القرار الطعين فيه وزن للبينة وتجاوز من لدن النيابة العامة لصلاحياتها وأن وزن البينة وتقديرها من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع، وبأن القرار الطعين مخالف للقانون لجهة أن على عاتق المميز ضدهما في ظل النتيجة التي توصل إليها الخبير بشأنهما إقامة الدليل على شرعية تملكهما لهذه الأموال التي يملكونها وأنها ليست أموالاً ناتجة عن الاتجار في المخدرات لا سيما وأن هناك أحكام اكتسبت الدرجة القطعية بحقهما في مثل هذا النوع من الجرائم، وبأن القرار المميز مخالف للقانون والأصول وغير معلل تعليلاً قانونياً سليماً ووافياً.

 

وفي ذلك نجد أن المادة (130) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد نصت على أنه:

أ- إذا تبين للمدعي العام، أن الفعل لا يؤلف جرماً أو أنه لم يقم دليل على أن المشتكى عليه هو الذي ارتكب الجرم أو أن الأدلة غير كافية أو أن الجرم سقط بالتقادم أو بالوفاة أو بالعفو العام أو بإسقاط الحق الشخصي في القضايا الموقوفة على شكوى المتضرر فيقرر في الحالات الثلاث الأولى منع محاكمة المشتكى عليه وفي باقي الحالات إسقاط الدعوى العامة التي تسقط بالإسقاط ويرسل إضبارتها فوراً إلى النائب العام.

ب- إذا وجد النائب العام أن القرار في محله وجب عليه خلال ثلاثة أيام من وصول إضبارة الدعوى إلى ديوانه أن يصدر قراراً بالموافقة على ذلك القرار، ويأمر بإطلاق سراح المشتكى عليه إذا كان موقوفاً وإذا رأى أنه يجب إجراء تحقيقات أخرى في الدعوى يأمر بإعادة الإضبارة إلى المدعي العام لإكمال تلك النواقص.

ج- إذا وجد النائب العام أن قرار المدعي العام في غير محله قرر فسخه، وسار في الدعوى على الوجه التالي:

إذا كان الفعل يؤلف جرماً، فإذا كان جنائياً يقرر إتهام المشتكى عليه، وإذا كان جنحياً أو مخالفة يقرر لزوم محاكمته من أجل ذلك الجرم، ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمها إلى المحكمة المختصة لمحاكمته.

 

وفي الحالة المعروضة:

نجد أن مساعد النائب العام – عمان أصدر قراره المميز المتضمن فسخ قرار المدعي العام بالظن على المميز ضدهما الأول والثاني بجناية غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقرر منع محاكمتهما عن هذه الجناية لعدم كفاية الدليل تأسيساً على أن امتلاك المشتكى عليهما للعقارات والمركبات كما ورد في تقرير الخبرة هي قرينة على أن هذه الأموال متحصلات لجناية أو جنحة إلا أن هذه القرينة لا تصلح لبناء حكم جزائي، وأنه لم ترد أي بينة تثبت أن هذه العقارات والمركبات المسجلة بأسماء المشتكى عليهما وأقاربهما من الدرجة الأولى هي متحصلات لجناية أو جنحة مرتكبة داخل الأردن أو خارجها.

وحيث نجد أن القرينة المستقاة مما ورد في تقرير الخبرة المرفق بالملف وكتاب مساعد النائب العام لمحكمة أمن الدولة بالوكالة المرفق بالملف بوجود قضايا منظورة بحق المشتكى عليهما، هي من البينات، وإن وزن البينات وتقدير قيمتها في الإثبات من صلاحية محكمة الموضوع ويخرج عن صلاحية النيابة العامة، الأمر الذي يكون معه القرار المميز مخالف للقانون، ومما يوجب نقضه لورود أسباب التمييز عليه.

 

لذلك نقرر قبول التمييز موضوعاً ونقض القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.

قراراً صدر بتاريخ 4 جمادى الآخرة سنة 1445 هـ الموافق 18/12/2023 م.

الحكم رقم 5435 لسنة 2023 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية.

الصادر بتاريخ 2023/12/18.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف المكتب: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922183

القرائن المالية في جريمة غسيل الأموال

القرائن المالية في جرائم غسل الأموال

الحكم الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 5435 لسنة 2023

الصادر بتاريخ 18/12/2023

المميز: مساعد رئيس النيابة العامة.

المميز ضدهما:

  1. أ.م.
  2. ع،م.
  3. ش،ع.

بتاريــــــخ 3/12/2023 تقدم المميز بهذا التمييز للطعن في القرار الصادر عن مساعد النائب العام / عمان في القضية التحقيقية رقم (2416/2023) بتاريخ 23/11/2023 والمتضمــــــــن منع محاكمة المميز ضدهما لعدم كفاية الدليل.

طالباً قبول التمييز شكلاً وموضوعاً ونقض القرار المميز وإجراء المقتضى القانوني للأسباب التالية:

أولاً: القرار الطعين – وفي ضوء ما ورد في تقرير الخبرة باعتبار الخبرة بينة من البينات المقدمة في الدعوى وفي ضوء الثابت من أن المميز ضدهما من المكررين في دعاوى المخدرات وتملكهما لأموال ذات قيم مرتفعة دون وجود مصادر استثمارية وتجارية لهذه الأموال – فيه وزن للبينة وتجاوز من لدن النيابة العامة لصلاحياتها إذ إن وزن البينة وتقديرها من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع.

ثانياً: القرار الطعين مخالف للقانون لجهة أن على عاتق المميز ضدهما في ظل النتيجة التي توصل إليها الخبير بشأنهما إقامة الدليل على شرعية تملكهما لهذه الأموال التي يملكونها وأنها ليست أموالاً ناتجة عن الاتجار في المخدرات لا سيما وأن هناك أحكام اكتسبت الدرجة القطعية بحقهما في مثل هذا النوع من الجرائم بمعنى أن النيابة قامت بدورها في إثبات وجود أموال مرتفعة بدون مصادر لها وقدمت البينة على وجود دعاوى مخدرات مكتسبة الدرجة القطعية بحقهما.

ثالثاً: القرار المميز مخالف للقانون والأصول وغير معلل تعليلاً قانونياً سليماً ووافياً.

 

 

القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار

بعد التدقيق والمداولة نجد بأن مدعي عام عمان كان في القضية التحقيقية رقم (2416/2023) قد أسند للمشتكى عليهم:

 

جناية : غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتتلخص وقائع القضية كما وردت في قرار المدعي العام في أنه ورد كتاب النائب العام رقم (ن ع ع/1/3129) تاريخ 1/3/2023 وبطيه كتاب إدارة مكافحة المخدرات رقم (22842/م/270) تاريخ 1/3/2023 والمتضمن إحالة المشتكى عليهم  بجرم جناية غسل الأموال وتم قيدها قضية تحقيقية قيدت بالرقم (2416/2023) تحقيق مدعي عام عمان وبإجراءات التحقيق تم إجراء التحليل المالي من خلال الخبير وقد جاء بنتيجة التحليل المالي ما يلي:

تبين وجود حركات بنكية ليست اعتيادية لبعض منهم، وأيضاً تبين امتلاكهم السيارات وعقارات ذات قيمة سوقية مرتفعة لا تتوافق مع دخلهم وبدون وجود مصادر استثمارية وتجارية لديهم، وعليه ما يلي:

1- أ.م، اكتساب أموال وإدارتها وشراء أصول ” سيارات وأراضي ” بقيمة سوقيه مرتفعة، بدون وجود مصادر استثمارية وتجارية تخوله بتملك ما يملك من العقارات والسيارات.

2- ع.م، إخفاء وتمويه الطبيعة الحقيقية للأموال ومصادرها مع وجود حركات بنكية ذات طابع غير تجاري لا تتوافق مع دخله وتملك عدد من الأراضي والسيارات بقيمة سوقية مرتفعة، وبدون وجود مصادر استثمارية وتجارية لديه.

3- ش.م، يمتلك حساب بنك تبين عند تحليله عدم وجود اشتباه في الحركات المالية الظاهرة بالكشف حيث قدمت الشكوى وجرت الملاحقة.

 

وبنتيجة التحقيق أصدر المدعي العام قراره بتاريـــــــــــــــــــخ 31/7/2023 المتضمن ما يلي:

1- عملاً بأحكام المادة (133) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الظن على المشتكى عليهما بجرم جناية غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30 وبدلالة المادة 3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولزوم محاكمتهما أمام محكمة جنايات عمان صاحبة الصلاحية والاختصاص وحق تقدير الأدلة ووزنها.

2- عملاً بأحكام المادة (130/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية منع محاكمة المشتكى عليه الثاني عن جناية غسل الأموال وفقاً لأحكام المادة (30 وبدلالة المادة 3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعدم قيام الدليل القانوني بحقه.

3- في حال الموافقة على فقرة منع المحاكمة السالفة الذكر رفع إشارة منع السفر عن المشتكى عليه الثاني ورفع إشارة الحجز عن أمواله.

4- رفع الأوراق إلى النائب العام / عمان لإجراء المقتضى القانوني.

وبتاريخ 2/8/2023 أعيد الملف للمدعي العام لإكمال التحقيقات.

وبتاريخ 9/11/2023 ورد الملف إلى النائب العام بعد إكمال النواقص.

 

وبتاريخ 23/11/2023 أصدر مساعد النائب العام/ عمان قراره رقم (18786/2023) المتضمن ما يلي:

أولاً: عملاً بأحكام المادة (130/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الموافقة على قرار المدعي العام بمنع محاكمة المشتكى عليه الثاني عن جناية غسل الأموال وفقاً لأحكام المادة (30 /1) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبدلالة المادة ( 3) من القانون ذاته لعدم قيام الدليل كون القرار واقعاً في محله .

ثانياً: عملاً بأحكام المادة (133/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية فسخ قرار المدعي العام بالظن على المشتكى عليهما الأول والثالث.

بجناية: غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30/أ) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبدلالة المادة ( 3) من القانون ذاته كون القرار واقعاً في غير محله وبالوقت ذاته منع محاكمتهما عن هذا الجرم لعدم كفاية الدليل.

 

لم يرتضِ مساعد رئيس النيابة العامة بهذا القرار فطعن فيه تمييزاً .

وفي الرد على أسباب التمييز ومفادها بأن القرار الطعين فيه وزن للبينة وتجاوز من لدن النيابة العامة لصلاحياتها وأن وزن البينة وتقديرها من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع، وبأن القرار الطعين مخالف للقانون لجهة أن على عاتق المميز ضدهما في ظل النتيجة التي توصل إليها الخبير بشأنهما إقامة الدليل على شرعية تملكهما لهذه الأموال التي يملكونها وأنها ليست أموالاً ناتجة عن الاتجار في المخدرات لا سيما وأن هناك أحكام اكتسبت الدرجة القطعية بحقهما في مثل هذا النوع من الجرائم، وبأن القرار المميز مخالف للقانون والأصول وغير معلل تعليلاً قانونياً سليماً ووافياً.

 

وفي ذلك نجد أن المادة (130) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد نصت على أنه: “

أ- إذا تبين للمدعي العام، أن الفعل لا يؤلف جرماً أو أنه لم يقم دليل على أن المشتكى عليه هو الذي ارتكب الجرم أو أن الأدلة غير كافية أو أن الجرم سقط بالتقادم أو بالوفاة أو بالعفو العام أو بإسقاط الحق الشخصي في القضايا الموقوفة على شكوى المتضرر فيقرر في الحالات الثلاث الأولى منع محاكمة المشتكى عليه وفي باقي الحالات إسقاط الدعوى العامة التي تسقط بالإسقاط ويرسل إضبارتها فوراً إلى النائب العام.

ب- إذا وجد النائب العام أن القرار في محله وجب عليه خلال ثلاثة أيام من وصول إضبارة الدعوى إلى ديوانه أن يصدر قراراً بالموافقة على ذلك القرار، ويأمر بإطلاق سراح المشتكى عليه إذا كان موقوفاً وإذا رأى أنه يجب إجراء تحقيقات أخرى في الدعوى يأمر بإعادة الإضبارة إلى المدعي العام لإكمال تلك النواقص.

ج- إذا وجد النائب العام أن قرار المدعي العام في غير محله قرر فسخه، وسار في الدعوى على الوجه التالي:

إذا كان الفعل يؤلف جرماً، فإذا كان جنائياً يقرر إتهام المشتكى عليه، وإذا كان جنحياً أو مخالفة يقرر لزوم محاكمته من أجل ذلك الجرم، ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمها إلى المحكمة المختصة لمحاكمته .”

 

وفي الحالة المعروضة:

نجد أن مساعد النائب العام – عمان أصدر قراره المميز المتضمن فسخ قرار المدعي العام بالظن على المميز ضدهما الأول والثاني بجناية غسل الأموال خلافاً لأحكام المادة (30) وبدلالة المادة (3) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقرر منع محاكمتهما عن هذه الجناية لعدم كفاية الدليل تأسيساً على أن امتلاك المشتكى عليهما للعقارات والمركبات كما ورد في تقرير الخبرة هي قرينة على أن هذه الأموال متحصلات لجناية أو جنحة إلا أن هذه القرينة لا تصلح لبناء حكم جزائي، وأنه لم ترد أي بينة تثبت أن هذه العقارات والمركبات المسجلة بأسماء المشتكى عليهما وأقاربهما من الدرجة الأولى هي متحصلات لجناية أو جنحة مرتكبة داخل الأردن أو خارجها.

وحيث نجد أن القرينة المستقاة مما ورد في تقرير الخبرة المرفق بالملف وكتاب مساعد النائب العام لمحكمة أمن الدولة بالوكالة المرفق بالملف بوجود قضايا منظورة بحق المشتكى عليهما، هي من البينات، وإن وزن البينات وتقدير قيمتها في الإثبات من صلاحية محكمة الموضوع ويخرج عن صلاحية النيابة العامة، الأمر الذي يكون معه القرار المميز مخالف للقانون، ومما يوجب نقضه لورود أسباب التمييز عليه.

لذلك نقرر قبول التمييز موضوعاً ونقض القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.

 

قراراً صدر بتاريخ 4 جمادى الآخرة سنة 1445 هـ الموافق 18/12/2023 م

الحكم رقم 5435 لسنة 2023 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

الصادر بتاريخ 2023/12/18

 

مكتب العبادي للمحاماة

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922183

تزوير تقرير مختبر جنائي | عينة مخدرات: محكمة التمييز تحسم الإدعاء بتغيير نتائج الفحص

مخدرات تقرير مختبر جنائي

تزوير تقرير مختبر جنائي | عينة مخدرات

محكمة التمييز تحسم التكييف القانوني للادعاء بتغيير نتائج الفحص

 

قرار صادر عن محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2023/3932:

 

بتاريــــخ 18/7/2023 تقدم المميز في التمييز الأول بتمييزه وبتاريخ 25/7/2023 تقدم المميزان في التمييز الثاني بتمييزهما بواسطة وكيلهما وذلك للطعن في القرار الصادر عن محكمة الأمن العام في القضية رقم (868/2023) تاريخ 26/6/2023 وطلب كل منهم قبول تمييزه شكلاً وموضوعاً ونقض القرار المميز.

 

وتتلخص أسباب التمييز الأول بما يلي:

 

1- أخطأت المحكمة في قرارها بإدانة المميز بوصفها المعدل حيث كان عليها أن تعلن براءة المميز عن جرم التدخل بالرشوة بعد أن ثبت لها من خلال البينات أن أركان جرم التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (177/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (80/2) من القانون ذاته غير متوافرة كما جاء بقرارها.

2- أخطأت المحكمة في قرارها بمخالفة المادة (58/1) من قانون العقوبات والتي لا تجيز ملاحقة الفاعل ومعاقبته مرتين عن الجرم نفسه حيث قامت بتعديل الوصف الجرمي من جناية التدخل بالرشوة وتجريمه سنداً للمادة (59) من قانون العقوبات العسكري بجرم الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام والحكم عليه بالسجن ستة أشهر علماً أن الوقائع التي توصلت إليها محكمة الأمن العام قامت بتجريمه عليها وهي مخالفة الأوامر والتعليمات سنداً لنص المادة (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بمخالفة الأوامر والتعليمات وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب والحكم عليه بالسجن شهرين وبهذا قامت محكمة الأمن العام بمعاقبة المميز مرتين عن الجرم نفسه.

3- أخطأت المحكمة في قرارها بإدانة المميز بوصفها المعدل حيث كان عليها أن تعلن براءة المميز من جرم التدخل بالرشوة بعد أن ثبت لها من خلال البينات أن أركان جرم التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (177/1) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (80/2) من القانون ذاته غير متوافرة كما جاء بقرار الحكم الصادر وعلى الصفحة العاشرة من قرار الحكم.

4- أخطأت المحكمة بوزن البينة وجانبت الصواب بالنتيجة التي توصلت إليها بتجريم المميز بالوصف المعدل وجاء قرار محكمة الأمن العام مشوب بعيب القصور ومخالفة قواعد قانون أصول المحاكمات الجزائية عند إصدارها الحكم وذلك بوجود بينات قاطعة على الوقائع الجرمية وإلا فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأن القناعة الشخصية والوجدانية للمحكمة ليست قناعة مطلقة ولا تحكمها الفرضيات وإنما مقيدة بالوقائع والبينات الموجودة بملف الدعوى ولما خالفت محكمة الأمن العام هذه الأصول يكون قرارها مخالفاً للقانون ومستوجباً للنقض.

5- أخطأت المحكمة وجانبت الصواب بتجريمها للميز بالتدخل بجنحة الاحتيال ذلك أن ملف القضية جاء خالياً من أي بينة على قيام أو مقارفة المميز لأي فعل يدل على ارتكابه الجرم.

6- أخطأت المحكمة في قرارها بتجريم المميز بجنحة التدخل بالاحتيال خلافاً لأحكام المادة (417) من قانون العقوبات حيث شاب قرار القصور في التعليل والخطأ في الاستنتاج حيث لم يرد في بينات النيابة العامة ما يشير إلى قيام المميز بأي فعل أدى إلى تسليم المال عن طريق الخداع على فرض الثبوت بل على العكس فإن المميز هو من تعرض إلى الخداع من قبل المتهمين الأول والثاني علاوة على أنه لا يوجد مشتكي بجرم الاحتيال ليصار إلى المساءلة الجزائية.

7- أغفلت المحكمة أن الدعوى الجزائية قد تم تحريكها من قبل المميز الذي ثبت من خلال البينة الخطية المقدمة من قبل المميز وهي مذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية إلى المساعد للقضائية والتي تبين أن من قام بالإخبار عن الواقعة هو المميز.

8- أخطأت محكمة الأمن العام بإدانة المميز بجرم التدخل بجنحة الاحتيال وعلى الفرض الساقط بحدوثه فإن أفعال المتهمين الأول والثاني هي مجرد كذب مجرد ولم ترقَ إلى أي وسيلة من وسائل الاحتيال والتي جاءت محصورة في المادة (417) من قانون العقوبات بل أن المميز هو من تعرض إلى الاحتيال على فرض ثبوته.

9- أخطأت المحكمة بإدانة المميز بجرم التدخل بجرم الاحتيال حيث إنه بالاطلاع على شهادة شاهد النيابة العامة عبد أمام المدعي العام لم يذكر أنه تعرض إلى خداع أو تم استخدام أساليب احتيالية من قبل المتهمين كما جاء بالمادة (417) من قانون العقوبات والتي حصرت الوسائل والأساليب الاحتيالية وأن يدعم المحتال ادعاءاته وأكاذيبه بمظاهر وعوامل خارجية تساعد على إلباسها ثوب الصدق والحقيقة وتؤدي إلى إحداث الغفلة وحمل الشخص على تسليم المال ومن خلال الاطلاع على بينات النيابة العامة فقد جاءت قاصرة ولم تثبت أركان جريمة الاحتيال ولم يتم تسليم أي مبالغ مالية لقاء ذلك علاوة على أن المدعو عبد  لم يذكر أنه تعرض إلى عملية احتيال ولم يتقدم بشكوى ولم يقم بتسليم أية مبالغ مالية.

10- أخطأت المحكمة بعدم إعمالها لمبدأ قرينة البراءة ومخالفتها لأحكام المادة (147/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

11- أخطأت المحكمة حيث خالفت القانون في وزن البينات واستخلاص الواقعة ولم تناقش بينات النيابة مناقشة تفصيلية تستظهر الحقيقة منها مكتفية بسرد الوقائع كما وردت بلائحة الاتهام وأقوال الشهود كما وردت بالمحاضر.

12- أخطأت المحكمة بقرارها بإدانة المميز بجرم التدخل بجنحة الاحتيال ولم يكن قرارها مسبباً ومعللاً تعليلاً شاملاً حيث أنه من المستقر فقها وقضاء أنه إذا كان تقدير البينات والاقتناع بها يدخل ضمن اختصاص المحكمة الجزائية الناظرة بالدعوى إلا أن ذلك مشروط بأن تكون المحكمة وفي سبيل التوصل إلى هذه القناعة قد عالجت بينات الدعوى معالجة وافية وصحيحة وتوصلت إلى استنتاجات سليمة تؤدي إلى اعتناق هذه القناعة.

13- أخطأت المحكمة بقرارها بتجريم المميز بالوصف المعدل بجرم التدخل بالرشوة وجنحة التدخل بجرم الاحتيال حيث جاء قرارها معيباً بالتفاتها عن البينة الدفاعية المقدمة في هذه الدعوى والتي جاءت متساندة مؤيدة لبعضها البعض حيث ثبت من خلال البينة الخطية ومذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الموجهة إلى مدير مديرية القضاء الشرطية وشهادة الشهود أن من قام بالإبلاغ عن مرتكبي الجرم هو المميز مما يؤكد نزاهته في عمله وعدم ارتكابه أي جرم.

 

 

وتتلخص أسباب التمييز الثاني بما يلي.

 

1- خالفت محكمة الأمن العام بقرارها أحكام المادة (148/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث إن البينة الوحيدة التي اعتمدت عليها في إدانة المتهمين المميزين هي شهادة متهم ضد متهم وهي مزاعم تمثلت بشهادة الظنين الرابع محمد المنقولة عن المتهم الثالث الرقيب م والتي لم تؤيد بأي قرينة أو بينة أخرى وكلاهما متهمين بوقائع القضية ذاتها وشهادتيهما ليست تحت القسم القانوني.

2- وبالتناوب خالفت المحكمة الموقرة ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز بصفتها الجزائية من المتفق عليه فقهاً وقضاءً أنه لا يجوز سماع شهادة الظنين كشاهد للحق العام ضد شريكه في تهمة واحدة أو في اتهام واحد وإن حصل ذلك فيجب استبعاد تلك الشهادة من عداد البينة لعدم قانونيتها …. (لطفاً تمييز جزاء رقم 1440/2010 ورقم 893/99 تاريخ 31/1/2000، 393/2003 تاريخ 15/5/2003، 1073/2005 تاريخ 26/9/2005، و 535/2008 تاريخ 15/5/2008).

3- خالفت محكمة الأمن العام القواعد العامة في قانون العقوبات ومنها قاعدة (الشرعية الجنائية) وقاعدة (عدم جواز القياس) حيث عدلت وصف التهمة الثانية من (جناية طلب الرشوة بالاشتراك) إلى (الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام) خلافاً للمادة (59) من قانون العقوبات العسكري التي تنص على (الإساءة لسمعة القوات المسلحة) وابتدعت نصاً جديداً بذلك حيث إن القوات المسلحة والأمن العام مؤسستين مستقلتين عن بعضهما البعض تتبع الأولى لرئيس الوزراء وزير الدفاع والثانية لوزير الداخلية.

4- وبالتناوب فإن نص المادة (59) نصاً خاصاً في قانون العقوبات العسكري لمرتبات القوات المسلحة الأردنية وقد تضمن قانون الأمن العام نصوصاً كافية ومماثلة لتغطية مثل هذا الجرم في المواد (35 و 36 و 37) منه.

5- خالفت محكمة الأمن العام المادة (234) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وذلك بتعديل وصف التهمة الثانية إلى جرم (الإساءة لسمعة الأمن العام) ولم تبين في قرارها أركان الجرم المعدل الجديد والوقائع المنطبقة عليها ولم تبين إن كان هناك قصد جرمي حيث إن الجرم المعدل من الجرائم العمدية التي تحتاج لتوافر القصد الجرمي بعنصريه (العلم والإرادة).

(لطفا قرار محكمة الاستئناف العسكرية رقم 341/2020 المرفق للاستئناس).

6- وبالتناوب فإن الصلاحية الممنوحة للمحكمة بأن تعدل التهمة وفقاً للشروط التي تراها عادلة مشروطة بأن (لا يبنى هذا التعديل على وقائع لم تشملها البينة المقدمة …) والجرم المعدل لا علاقة له بوقائع التهمة الثانية المتعلقة بطلب الرشوة.

(لطفاً الفقرة 3 من ص 10 من القرار لا يوجد إشاعة ولا يوجد تشكيك بمصداقية جهاز الأمن العام).

7- أخطأت محكمة الأمن العام بقرارها إدانة المميزين بجرم الشروع بالاحتيال حيث إنه لا يوجد أي تعامل حديث مباشر أو رسائل أو اتصالات أو غيرها بينهما وبين الظنين الرابع الرقيب محمد ووالده حيث ثبت أن من تعامل معه ومع والده هو المتهم الثالث الرقيب م.

8- وبالتناوب فإن أركان جرم الشروع بالاحتيال ليست متوافرة إطلاقاً بحق المتهمين المميزين حيث إن زعم المتهم الثالث من أنهما طلبا من الظنين الرابع ووالده مبلغاً من المال زعماً بلا دليل وشهادة متهم ضد متهم لم تعزز بأي قرينة.

(لطفاً الفقرة 1 ص 13 من القرار).

9- وعلى فرض الثبوت مع عدم التسليم – فإن الوقائع المتعلقة بالاحتيال تشكل شروعاً ناقصاً بجرم الاحتيال خلافا لأحكام المادتين (417 و 68) من قانون العقوبات، وليس شروعاً كاملاً والعقوبة التي أوقعت بحقهما هي عقوبة الشروع التام وقد عرفت المادة (68) من قانون العقوبات الشروع الناقص بأنه البدء في تنفيذ فعل من الأفعال المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة لأن الفاعل لم يتمكن من إتمام الأفعال اللازمة لحصول تلك الجناية أو الجنحة لحيلولة أسباب لا دخل لإرادته فيها.

10- غالت محكمة الأمن العام بالعقوبات المفروضة على المميزين رغم عدم وقوع أي ضرر نتج عن تصرفاتهما ورغم عدم وجود شكوى بجرم الشروع بالاحتيال وهذا ثابت من مذكرة العميد الدكتور محمد مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية التي تم تحريك القضية على أثره (رقم 3/40/3 تاريخ 16/شباط/2023) المحفوظ في ملف التحقيق.

11- أخطأت محكمة الأمن العام بقرارها حيث إن الثابت أن الشاهد الرقيب م أفاد بشهادته أنه لم يسمع أي من المتهمين الوكيل أ أو الوكيل م يطلب أي مبالغ مالية أو أي حديث بينهم) لطفاً شهادة الرقيب م لدى المدعي العام وشهادته أمام المحكمة.

12- يفتقر قرار المحكمة إلى التعليل الوافي والتسبيب المعقول المستند إلى بينات الدعوى، حيث أغفلت الكثير من وقائعها ويشوب قرارها الفساد في الاستدلال والقصور في التعليل الأمر الذي يجعل القرار مخالفاً للقانون والأصول ومستوجباً النقض.

وبتاريـــخ 22/3/2023 وبكتابه رقم (35/2023/1979) قدم مساعد رئيس النيابة العامة مطالعة خطية على لائحتي التمييز وطلب بالنتيجة قبول التمييزين شكلاً وردهما موضوعاً وتأييد القرار المميز.

 

القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار

 

بالتدقيــق والمداولــة نجد أن النيابة العامة كانت قد أسندت للمتهمين والظنين:

1- الوكيل أ من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.

2- الوكيل م من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.

3- الرقيب خ من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية.

4- الرقيب ع من مرتب قيادة شرطة البادية الملكية.

اولا: جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الثالث).

ثانيا: جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1).

وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين (الأول والمتهم الثاني).

ثالثا: جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).

رابعا: جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (9/1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس للظنين الرابع).

خامسا: مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بما يلي:

أ- وضع نفسه موضع الشك والريبة (بالنسبة للجميع).

ب- عدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).

ج- تضمين الظنين الرابع قيمة النفقات والبالغة (٥٠) دينار.

 

وتتلخص وقائع هذه القضية كما وردت بإسناد النيابة العامة في الآتي:

إنه وعلى إثر أخذ عينة بول من الظنين الرابع لفحصها مخبرياً في إدارة المختبرات والأدلة الجرمية أقدم الظنين الرابع وبرفقة والده بالتوجه لزيارة المتهم الثالث جارهم وطلبوا منه معرفة نتيجة العينة وبعدها بيومين قام المتهم الثالث بإبلاغهم وطلب الرشوة منهم لغايات تغير نتيجة العينة وبمساعدة المتهم الأول والمتهم الثاني بحديثه معهم وبالحرف الواحد (هذول الجماعة ويقصد مرتب قسم العينات عن المتهم الأول والمتهم الثاني بدهم مصار وطالبين (١٥٠٠) دينار عشان أمورك تكون تمام وعينتك تيجي نظيفة وأنا خايف يتلاعبوا بالعينة لأني ما دفعتلهم مصاري) وبعدها علم الظنين الرابع بأن نتيجة عينته سلبية حيث قام الرقيب م والعامل في قسم البصمات مشاهدة المتهم الأول والمتهم الثاني والعاملين في قسم العينات يشتد النقاش فيما بينهم وبين المتهم الثالث وتبين بأن جميع البصمات التي أخذت من مرتب الأمن الوقائي البادية الشمالية وعددها (۱۱) عينة سلبية باستثناء واحدة وعليه قام المتهم الثالث بأخذ البصمة الموجودة في نموذج عينة البول الإيجابية وسحب نموذج من نظام البصمة المطور مقصوص بحيث يظهر به بصمتي إبهام الظنين الرابع الأيمن والأيسر) وطلب مضاهاتها لمعرفة أنها متطابقة أم لا وتعود للظنين الرابع أم لا وقام بإبلاغ الرقيب م بأن المتهمين الأول والثاني طلبوا منه مبلغ (1000) دينار مقابل تبديل العينة وكما تبين بأن عينة البول العائدة للظنين الرابع لا تحتوي على المواد المخدرة وبعدها صار أخذ عينة شعر من الظنين الرابع والتي ورد التقرير الفني المخبري رقم (233/11/9115) تاريخ 6/3/2023 م والذي يفيد بأن عينة الشعر العائدة للظنين الرابع تحتوي على مادة المقيتامين المخدرة Amphetamine   ومادة الميثامفيتامين المخدرة Methamphetamine وعليه جرت الملاحقة.

وبعد إحالة الدعوى إلى محكمة الأمن العام سجلت بالرقم.

 

باشرت محكمة الأمن العام نظر الدعوى، وبنتيجة المحاكمة خلصت إلى اعتناق الواقعة التالية:

– بتاريخ 31/1/2023 م تم أخذ عينات بول من الظنين أثناء تواجده في مركز عمله، وتم إرسال العينة إلى إدارة المختبرات والأدلة الجرمية لفحصها مخبرياً لبيان فيما إذا كانت تحتوي مواد مخدرة.

–  لدى عودة الظنين لمكان سكنه أبلغ والده المدعو ع بما حصل معه، فقام هو ووالده بزيارة المهتم الثالث في منزله لمعرفتهما بأنه من مرتبات إدارة المختبرات والأدلة الجرمية وعلى معرفة سابقة به بحكم الجوار، وطلبا منه المساعدة لمعرفة نتيجة فحص العينة، حيث أبدى المتهم الثالث استعداده لذلك، وزوده الظنين ببعض التفصيلات المتعلقة (برقمه العسكري ورقمه الوطني واسمه كاملاً ومرتبه).

– قام المتهم الثالث لدى التحاقه بعمله والذي يعمل بقسم البصمة بمراجعة قسم العينات والتقى بالمتهمين الأول والثاني واللذين يعملان تحديداً في استلام العينات وتسليم الوصولات لمندوب الوحدة المرسلة للعينة وبعد صدور النتيجة يقومان بأرشفة النتيجة إلكترونياً وإرسال نسخة ورقية للوحدة المرسلة واستفسر منهما عن عينة الظنين وإمكانية إبلاغه بنتيجتها، وطلبا منه تزويدهما بتفصيلات الظنين وبعد يومين حضر المتهمان الأول والثاني لمكان تواجد المتهم الثالث أثناء عملهم، وأبلغاه خلافاً للحقيقة بأن نتيجة فحص عينة الظنين تحتوي على مواد مخدرة (عينته فيها بلاوي) (واذا بدك نغير لك فيها بدك تدفعلنا (١٠٠٠) دينار)، حيث قام المتهم الثالث بالرغم من عدم موافقته لذلك بإبلاغ والد الظنين بالنتيجة التي أبلغه بها المتهمان الأول والثاني وأنهما طلبا مبلغ (۱۰۰۰) دينار لتغيير نتيجة العينة، حيث أبلغ المدعو ع إبنه الظنين بما حصل بينه وبين المتهم الثالث، حيث اتصل الظنين بالمتهم الثالث واستفسر منه عن سبب طلب النقود فأجابه المتهم الثالث بقوله (هذول جماعة العينات بدهم مصاري وأنا ما إلي دخل) ولم يقم المتهم الثالث بالإبلاغ عن طلب المتهم الأول والثاني.

– قام المتهم الثالث وبعد أن تبين نتيجة فحص العينات والبالغة إحدى عشرة عينة بما فيها عينة الظنين وبين احتواء إحدى هذه العينات على مواد مخدرة بأخذ نموذج فحص عينة بول للعينة الإيجابية والمتضمن بصمة مقدم العينة من المتهم الثاني وقام بسحب نسخة (صورة) عن بصمة الظنين مخزنة على النظام من السابق، وقام بإعطائها لشاهد النيابة الرقيب م وطلب منه مطابقتها ومضاهاتها دون أن يبلغه سبب ذلك، حيث قام شاهد النيابة بالمضاهاة بالنظر ودون استخدام الأجهزة، وأبلغه بأن البصمات غير متطابقة.

– وبعد حوالي يومين شاهد الرقيب م المتهمين أمام قسم البصمة يتحدثون بصوت عالٍ وبعد انصراف المتهمين الأول والثاني أخبره المتهم الثالث عن الخلاف بينه وبين المتهمين الأول والثاني وأنهما أبلغاه أن يطلب (۱۰۰۰) دينار من الظنين لقاء إبلاغه بنتيجة فحص العينة ومساعدته في تغيير نتيجتها من إيجابية إلى سلبية.

– والثابت للمحكمة بأن كل من الظنين ووالده لم يدفعا أي مبالغ مالية لأي من المتهمين ورفضا ذلك.

– والثابت للمحكمة أن عينة الشعر المأخوذة من الظنين تحتوي على مادة الأمفيتامين والميثامفيتامين.

– والثابت للمحكمة أن عينة بول الظنين والمأخوذة من الظنين بتاريخ 31/1/2023 م سلبية ولا تحتوي على مواد مخدرة.

– والثابت للمحكمة أن مدة بقاء المواد المخدرة بعينة الشعر أطول من مدة بقائها بعينة البول.

– والثابت للمحكمة أن المتهمين لا يملكان القدرة ولا الصلاحية على تغيير نتائج العينات لوجود نظام إلكتروني محكم يتم من خلاله التعامل مع العينات والفحوصات خارج دائرة قسم العينات والذي يقتصر دوره على استلام العينات وإدخال نتائجها على نظام الأرشفة والتي يتم التعامل معها بالرمز فقط.

 

طبقت محكمة الأمن العام القانون على الوقائع التي توصلت إليها ووجدت ما يلي:

بالنسبة للتهمة الثانية وهي جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين (الأول والمتهم الثاني).

وجدت المحكمة بأن مناط التجريم في جرم الرشوة هي اتجار الفاعل بوظيفته، أي أن يطلب أو يقبل منفعة مادية لقاء قيامه بعمل غير محق أو امتناعه عن عمل محق كان يجب القيام به يدخل ضمن اختصاصه الوظيفي أو على الأقل أن يكون له علاقة به وفي قضيتنا هذه وجدت المحكمة بأن الفعل الذي أدعى كل من المتهمين الأول والثاني قدرتهما على القيام به غير قابل للتنفيذ ويدخل ضمن الاستحالة المادية، وذلك من جانبين الأول أن عينة بول الظنين وعلى أرض الواقع تبين عدم احتوائها على مواد مخدرة خلافاً لما ذكرا للمتهم الثالث، والثاني عدم تمكنهما بما لهما من صلاحيات من تغيير نتيجة أي عينة بالمطلق، ذلك أنهما يطلعان على نتائج العينات والمرمزة أصلاً ولا يملكان سلطة الفحص أو تغيير النتائج ولا يملكها غيرهم أيضاً.

وعليه ولكون ما صدر عن المتهمين الأول والثاني وهو محاولتهما للحصول على مبلغ (۱۰۰۰) دينار بناءً على ادعاء كاذب له شقين الأول أن عينة الظنين تحتوي على مواد مخدرة والثاني أن لهما القدرة على تغيير النتيجة، فهو أمر لا يمكن معه انطباق نص المادة أعلاه عليه، فالعمل الغير محق هنا لا يمكن بحال أن يكون ضمن اختصاصهما ولاستحالة تنفيذه من ناحية أخرى وإنما اعتمدا على الخداع والكذب بغية الحصول على منفعة مالية ولم يحصلا عليها بالنتيجة وذلك بالإساءة لإدارتهما وجهاز الأمن العام وهز الثقة المفترضة به وبعمل إدارتهما وأشاعا عنها فكرة غير صحيحة تشكك بمصداقية جهاز الأمن العام وإدارة المختبرات بادعائهما بأن لهما القدرة على التلاعب بنتيجة العينات خلافاً للواقع والحقيقة ما وجدت معه المحكمة أن القدر المتيقن من أفعالهما تلك إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري وليس كما جاء بإسناد النيابة العامة مما يقتضي معه تعديل الوصف الجرمي المسند إليهما وإدانتهما به.

بالنسبة للتهمة الأولى: وهي جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الثالث).

وجدت المحكمة وبما ثبت لها من أفعال بقيامه بالاستفسار عن نتيجة فحص عينة بول الظنين وقيامه بإبلاغ الظنين ووالده بطلب المتهمين الأول والثاني للمبالغ المالية بقوله للظنين هذول طالبين مبلغ مالي وأنا ما بقدر أدخل بينك وبينهم وقوله لوالد الظنين (في جماعة طالبين مصاري مشان العينة) بالرغم من علمه بعدم مقدره المتهمين الأول والثاني التلاعب بالعينات أو المساس فيها باعتباره أحد مرتبات الإدارة ومطلع على آلية العمل فيها إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري باعتبار أن ما تلفظ به من قول للظنين ووالده وطرحه لطلب المتهمين الأول والثاني للمبلغ المالي مشيماً بقوله فكرة غير صحيحة ومشككاً بآلية العمل لدى إدارة المختبرات والأدلة الجرمية والقائم وفق نظام عمل يضمن صحة وسلامة الإجراءات وبصورة لا يتيح المجال لمعرفة أصحاب العينات والواردة إليهم أساساً برموز لا يمكن من خلالها الاستدلال على مقدمي تلك العينات مما يقتضي معه تعديل الوصف الجرمي وإدانته بالوصف المعدل.

بالنسبة للتهمة الثالثة: وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (٤/٤١٧) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).

وجدت أن ما قام به المتهمان الأول والثاني من طلب مبلغ مالي من الظنين ووالده وذلك من خلال المتهم الثالث والذي قام بنقل الطلب مع علم المتهمين اليقيني باستحالة العبث بنتيجة العينات أو المساس فيها مستغلين بذلك موقعهم الوظيفي باعتبارهم من مرتبات إدارة المختبرات والأدلة الجرمية وحاجة الظنين ووالده لمعرفة نتيجة فحص عينة بول الظنين واللذين لم يوافقا على دفع أي مبلغ مالي إنما تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر التهمة المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها.

بالنسبة للتهمة الرابعة وهي جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (9/1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس) (بالنسبة للظنين الرابع).

وجدت المحكمة أن ثبوت تعاطي الظنين للمواد المخدرة من خلال التقرير الفني رقم (233/11/11/9115) تاريخ 6/3/2023م بأن عينة الشعر العائدة للظنين تحتوي مادة الأمفيتامين ومادة الميثامفيتامين والمدرجتين بالجدول السادس إنما يشكل بالتطبيق القانون كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه مما يقتضي معه إدانته به.

بالنسبة للتهمة الخامسة وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة (بالنسبة للجميع) وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهم الأول والمتهم الثاني والمتهم الثالث).

وجدت المحكمة ثبوت تعاطي الظنين للمواد المخدرة وقيامه بالاستفسار عن عينته من المتهم الثالث وقيام المتهم الثالث بالاستفسار الظنين عن عينته في مكان عمله وقيام المتهمين الأول والثاني بادعائهما بأنهما على مقدرة بتغيير العينة مقابل مبلغ مالي إنما تشكل تلك الأفعال من جانب المتهمين والظنين كافة أركان وعناصر التهم المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها.

 

 

وفي ضوء ما تقدم قررت المحكمة بالإجماع ما يلي:

 

بالنسبة للمتهمين الأول والثاني:

1- عملاً بأحكام المادة (٢٣٤) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف الجرمي للتهمة الثانية من جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) المادة من قانون العقوبات العسكري وعملاً بأحكام المادة (177) من المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بهذا الجرم بوصفه المعدل وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة ستة أشهر محسوبة لهما مدة التوقيف.

2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بالتهمة الثالثة المسند إليهما وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار لكل منهما محسوبة لهما مدة التوقيف.

3- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهمين بالتهمة الخامسة المسندة إليهما وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (٤/٣٧) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسهما موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليهما بالحبس لمدة شهرين عن كل واقعة محسوبة لهما مدة التوقيف.

4- عملاً بأحكام المادة (72/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق المتهمين هي الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة ( ۲۰۰) دينار لكل منهما محسوبة لهما مدة التوقيف.

5- عملاً بأحكام المادة (72/6) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام .

 

بالنسبة للمتهم الثالث:

1- عملاً بأحكام المادة (۲۳٤) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف الجرمي للتهمة الأولى من جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (٥٩) من قانون العقوبات العسكري وعملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بهذا الجرم بوصفه المعدل وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر محسوبة له مدة التوقيف.

2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بالتهمة الثالثة المسند إليه وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار محسوبة له مدة التوقيف.

3- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المتهم بالتهمة الخامسة المسندة إليه وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (37/4) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة شهرين عن كل واقعة محسوبة له مدة التوقيف.

4- عملاً بأحكام المادة (72/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق المتهم هي لمدة ستة أشهر والغرامة (۲۰۰) دينار محسوبة له مدة التوقيف.

5- عملاً بأحكام المادة (72/6) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام.

 

بالنسبــة للظنيـــن:

1- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة الظنين بالجرم الرابع المسند إليه وهو جنحة تعاطي المواد المخدرة خلافاً لأحكام المادة (1/4) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (حسب الجدول السادس) وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة سنة واحدة والغرامة ألف دينار محسوبة له مدة التوقيف.

ونظراً لكون الظنين شاب في مقتبل العمر ولإعطائه الفرصة لتصويب سلوكه الأمر الذي اعتبرته المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية حيث قررت الأخذ بها عملاً بأحكام المادة (100/1) من قانون العقوبات وتخفيض العقوبة لتصبح الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (٢٥٠) ديناراً.

2- عملاً بأحكام المادة (۱۷۷) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة الظنين بالجرم الخامس المسند إليه وهو مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام المادة (٤/٣٧) من قانون الأمن العام والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وعملاً بأحكام المادة ذاتها الحكم عليه بالحبس لمدة شهرين محسوبة له مدة التوقيف.

3- عملاً بأحكام المادة (172/1) من قانون العقوبات دغم العقوبات الواردة أعلاه وتنفيذ العقوبة الأشد دون سواها لتصبح العقوبة النهائية واجبة النفاذ بحق الظنين هي الحبس لمدة ستة أشهر والغرامة (٢٥٠) ديناراً محسوبة له مدة التوقيف.

4- عملاً بأحكام المادة (72/9) من قانون الأمن العام الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام.

5- تضمين الظنين قيمة النفقات والبالغة (٥٠) ديناراً.

لم يرتضِ المتهم الرقيب م وكذلك المتهان الوكيل أ والوكيل م بهذا القرار فطعنوا فيه تمييزاً.

وفي الرد على أسباب التمييزين جميعها، كونها تنصب في حاصلها على تخطئة محكمة الأمن العام في وزن البينات وتطبيق القانون بالإضافة إلى السبب العاشر من أسباب التمييز الثاني بالمغالاة بالعقوبات المفروضة.

وفي ذلك نجد أن محكمة الأمن العام بصفتها محكمة موضوع تستقل في وزن أدلة الدعوى وتقديرها في الأخذ بها أو طرحها وفقاً لصلاحيتها المقررة في المادة (147/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا معقب عليها في هذه المسألة الموضوعية، مادام أن استخلاصها كان مستمداً من أدلة قانونية صحيحة لها أصل ثابت في الأوراق، وكان سائغاً ومقبولاً.

 

وفي الحالة المعروضة:

تجد محكمتنا، بصفتها محكمة موضوع وقانون بالنسبة للأحكام الصادرة عن محكمة الأمن العام:

 

ومن حيث الواقعة الجرمية:

إن محكمة الأمن العام قد أحاطت بالدعوى، وتوصلت إلى الواقعة الثابتة فيها من بينات قانونية صحيحة لها أصل ثابت في أوراق الدعوى، قامت بتسميتها واقتطفت فقرات منها ضمنتها قرارها، وتمثلت بما يلي:

1- أقوال المتهم الأول الوكيل أ أمام المدعي العام والتي جاء بها:” … أن طبيعة عملي في قسم العينات مدخل بينات ومستلم ومسلم عينات ومؤرشف للتقارير وإرسالها إلى الجهات المعنية … أذكر أنه وقبل حوالي شهر حضر إلى قسم العينات الذي أعمل به الرقيب م وسألني عن نتيجة عينة تعود لأحد مرتبات الأمن العام وأخبرني باسمه ومرتبه عندها قمت بالتأكد من القضايا الواردة من المرتب الذي سألني عنه وهو البادية الشمالية ولم أجد شيئاً وبعدها بأسبوع عاد الرقيب م واستفسر عن العينة ذاتها وبعد التأكد تبين بأن العينات وردت ويوجد (۱۱) عينة ومرمزين وبعدها بثلاثة أيام وردت العينات وحضر الرقيب م وسألني عن العينات وطلب مني نموذج العينة التي تحتوي على المواد المخدرة كون باقي العينات لا تحتوي على المواد المخدرة ومن ضمن هذا النموذج بصمة لصاحب العينة الإيجابية.

1- أقوال المتهم الثاني الوكيل م،ي أمام المدعي العام والتي جاء بها ((… أن طبيعة عملي في قسم العينات مدخل بينات ومؤرشف للتقارير وإرسالها إلى الجهات المعنية … أذكر أنه وقبل حوالي شهر حضر إلى قسم العينات الذي أعمل به الرقيب م وسألنا عن نتيجة عينة تعود لأحد مرتبات الأمن العام وأخبرني باسمه ومرتبه عندها قمنا بالتأكد من القضايا الواردة من المرتب الذي سألني عنه وهو البادية الشمالية ولم نجد شيئاً وبعدها بأسبوع عاد الرقيب م واستفسر عن العينة ذاتها وبعد التأكد تبين بأن العينات وردت ويوجد (۱۱) عينة ومرمزين وبعدها بثلاثة أيام وردت العينات وحضر الرقيب م وسألنا عن العينات وطلب مننا نموذج العينة التي تحتوي على المواد المخدرة كون باقي العينات لا تحتوي على المواد المخدرة ومن ضمن هذا النموذج بصمة لصاحب العينة الإيجابية وتم إعطاء الرقيب م صورة عن نموذج البصمة كون القضية منتهية.

3- أقوال المتهم الثالث الرقيب م.ش أمام المدعي العام والتي جاء فيها: “….. أذكر أنه حضر إلى منزلي المدعو ع وابنه الرقيب م وأخبروني بأن الرقيب م تم أخذ عينة بول منه ويرغب بمعرفة نتيجة هذه العينة عندها قمت بالطلب رقمه واسمه وذهبت إلى قسم العينات وقابلت هنالك الوكيل م،ي والوكيل أ،ف وقلت لهم بدي استفسر عن عينة لشب جاري عسكري وأخبرتهم بمرتبه وسألتهم بقولي بتقدرو تفيدوني إذا تقريروا جهز أو طلعت عينته أو (لا) وقالوا لي أن أقوم بتزويدهم بالمعلومات وبردولي خبر وبعدها بيومين حضر الوكيل م والوكيل أ وأبلغوني بالحرف هذا عينته في بلاوي وإذا بدك نغير لك فيها بدك تدفعلنا مبلغ (۱۰۰۰) دينار … وأخبرت المدعو ع والد الرقيب م بقولي له أنا ما بقدر أفيدك بأي إشي ابنك غلطان يقلع شوكه بإيده وإذا ما غلط ما بصير عليه إشي وقلت للرقيب م هذول طالبين مبلغ مالي وما بقدر أدخل بينك وبينهم وقال لي خلص زي ما بدك وقال لي أنا خايف يلعبوا بعينتي وقلت له لا تخاف ما حدا بلعب بالعينات نهائياً وفي اليوم التالي حضر إلي الوكيل م،ي والوكيل أ،ف وقالوا لي شو صار بموضوع المصاري جبت الألف دينار عندها أصريت عليهم بقولي أنهوا الموضوع أنا ناهي الموضوع من زمان وأنه مدام في مصاري ومشاكل أنا منسحب من الموضوع كله وقالوا لي لا لا بكرا بتجيبهم معك عالدوام وأن الوكيل م والوكيل أ كانوا يستخدموني لابتزاز الرقيب م لطلب المال منه وبعدها بيوم حضروا وسألوني عن المصاري عندها سمع الرقيب م،ع وصل الموضوع للمدير وأخبرت المدير بما حصل معي …” .

4- أقوال الظنين الرقيب م،ع أمام المدعي العام والتي جاء بها :” … أذكر أنه وقبل حوالي شهر تقريبا تم استدعائي من قبل قسم أمن وقائي البادية الشمالية وتم الطلب مني إعطاء عينة بول بالفعل قمت بإعطاء عينة بول داخل عبوة جديدة ونظيفة وكان ذلك داخل القسم وبعدها غادرت إلى منزلي وأبلغت والدي بما حصل معي عندها توجهت أنا ووالدي إلى منزل صديقي الرقيب م وأبلغته بما حصل معي وطلب منه الاستفسار عن نتيجة عينتي فقال لي إن شاء الله بشوف وبردلك خبر بعد قيامه بأخذ اسمي الكامل وبعد حوالي ثلاثة إلى أربعة أيام اتصل بي الرقيب م وقال لي هذول جماعة ويقصد بذلك جماعة العينات بدهم مصاري وأنا ما إلي مصلحة) ورفضت أنا ووالدي ذلك …” .

5- شهادة شاهد النيابة الرائد ص أمام المحكمة.

6- شهادة شاهد النيابة الرقيب م،ي أمام المحكمة ومما جاء فيها:” … وأثناء ما كنت في مركز عملي في إدارة المختبرات / قسم البصمة حضر لي المتهم الثالث وكان بحوزته صورة عن بصمة إبهامين مسحوبة عن النظام بالإضافة إلى نموذج عينة فحص تحتوي على بصمة وطلب مني أن أقوم بمطابقة البصمة الموجودة على نموذج العينة بصورة البصمة التي كانت بحوزته حيث قمت بسؤاله عن سبب ذلك وأخبرني ما في شي عندها قمت بالكشف ومطابقة البصمات يدوياً وأبلغته بأن تلك البصمات غير مطابقة وأقصد بذلك البصمة الموجودة على نموذج فحص العينة للبصمات المسحوبة على النظام والموجودة بحوزته وبعد ذلك غادر المتهم الثالث وبعدها بيومين شاهدت المتهم الثالث وبرفقته المتهمين الأول والثاني وكانوا يقفوا على مدخل قسم البصمة وكان صوتهم عالي ونبرة الصوت فيها صياح حيث سألتهم (في إشي) عندها أخبروني لا ما في إشي وبعد ذلك دخلت إلى القسم وتبعني المتهم الثالث وسألته عن سبب ارتفاع صوتهم حيث أجابني في البداية (ما في إشي) وبعد إصراري عليه أخبرني بأن جاره بداوم في الأمن العام وتم أخذ عينة عشوائية منه وأن جاره حضر إلى منزله وطلب منه معرفة نتيجة العينة وأذكر أن المتهم الثالث أخبرني أنه لدى سؤاله للمتهم الأول عن نتيجة العينة حيث أخبره بأن العينة كانت تحتوي إلا أنهم قاموا بتبديلها بحيث تصبح لا تحتوي وطلبوا مبلغ ألف دينار مقابل ذلك ولدى سؤالي للمتهم الثالث عن ذلك أخبرني بأنه لم يقم بطلب أي مبلغ مالي من جاره عندها أخبرني بأن المتهمين الأول والثاني أصروا عليه لإحضار المبلغ المالي عند ذلك سألته عن البصمة التي قام بإحضارها لي قبل يومين من ذلك وأخبرني بأن تلك البصمة التي قام بإحضارها هي للعينة التي كانت تحتوي وأن صور البصمة (الإبهامين) تعود لجاره عند ذلك قمت بإبلاغ مدير الإدارة عن تلك الواقعة وقام المدير بطلب المتهم الثالث وتم الاستفسار منه عن وقائع هذه القضية …”.

7- شهادة شاهد النيابة الملازم م،م أمام المحكمة على إفادتي المتهمين الأول والثاني المبرزين (ن 9 و ن 11) والرقيب م،ي وذكر أنهم أدلوا بأقوالهم بطوعهم واختيارهم دون ضغط أو إكراه.

8- شهادة شاهد النيابة الملازم أ،أ أمام المحكمة على إفادة الظنين والمتهم الثالث وذكر أنهما أدليا بأقوالهما بطوعهما واختيارهما دون ضغط أو إكراه وعلى الضبطين المبرزين (ن 3 و ن 4).

9- شهادة شاهد النيابة الملازم م،ع أمام المحكمة على الضبط المبرز (ن 14) المتعلق بأخذ عينة شعر من الظنين.

10- شهادة شاهد الدفاع الوكيل أ،م.

11- شهادة شاهد النيابة ع أمام المدعي العام المقرر تلاوتها بناء على طلب وكلاء الدفاع.

12- كتاب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية رقم (12/1/2994) تاريخ 6/6/2023 ضمن البينة الدفاعية.

13- مذكرة مدير إدارة المختبرات والأدلة الجرمية إلى المساعد ضمن البينة الدفاعية.

14- تقرير الفحص الفني المخبري رقم (233/11/11/1995) تاريخ 6/3/2023م المبرز(ن 16).

والذي يتضمن أن عينة شعر الظنين الرابع تحتوي على مواد مخدرة.

أما عن ما أورده المميزان الوكيل أسامة والوكيل م،ي بتمييزهما في السببين الأول والثاني، فإن محكمة الأمن العام أوردت من ضمن البينات التي استندت إليها إفادة الظنين م وكذلك إفادة المتهم الرقيب م بما تضمنتاه من أقوال ضد المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) مؤيداً بشهادات شهود النيابة العامة والقرائن الأخرى في الدعوى وبما يتفق وأحكام المادة (148/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ومن جهة أخرى فقد استندت المحكمة إلى أقوال الرقيب م،ع لدى المدعي العام كإفادة متهم في القضية وليس كشاهد فيها.

ولما كان ذلك، وكانت هذه البينات التي استندت إليها المحكمة في ثبوت الواقعة الجرمية هي بينات متساندة يكمل بعضها بعضاً وتؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها المحكمة، وجاء استخلاص المحكمة للواقعة الثابتة من هذه البينات استخلاصاً سائغاً ومقبولاً، ومن ثم فإننا نقرها على ما توصلت إليه.

 

ومن حيث التطبيقات القانونية

وفيما يتعلق بالتهمة الثانية وهي جناية طلب الرشوة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (76) من قانون العقوبات المسندة للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ،ي).

نجد أنه يلزم لقيام جناية الرشوة المسندة للمميزين المذكورين وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات بالإضافة إلى طلب مبلغ الرشوة للقيام بعمل غير حق أن يكونا مختصين بهذا العمل وقادرين على القيام به.

 

وفي الحالة المعروضة:

نجد أن الواقعة الثابتة هي قيام المتهمين (المميزين) الأول الوكيل أ والثاني الوكيل م،ي بطلب مبلغ من النقود (مبلغ ألف دينار) للقيام بعمل غير محق وهو تغيير نتيجة فحص العينة المأخوذة من الظنين م،ع، وأخبرا بذلك المتهم الثالث (المميز) الرقيب م والذي قام بدوره بإخبار الظنين الرقيب م،ع ووالده الشاهد ع بطلب المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ و ي) فرفضا دفع المبلغ.

وحيث ثبت بأدلة الدعوى التي أوردتها محكمة الأمن العام وبالأخص شهادة شاهد النيابة الرائد ص،ح أمام المحكمة أنه لا يمكن للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) التعديل على نتائج فحص العينة بمعنى أنهما لم يكونا قادرين على القيام بالعمل غير المحق الذي طلبا النقود من أجله، فإن أركان وعناصر جناية الرشوة وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات المسندة إليهما تكون منتفية ولا يشكل فعلهما بطلب مبلغ من النقود (مبلغ ألف دينار) للقيام بعمل غير محق غير قادرين على القيام به جريمة الرشوة المسندة إليهما وفقاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات المسندة إليهما (لطفاً ينظر الحكم رقم 65 لسنة 1985 محكمة تمييز جزاء)، ولكن هذا الفعل يشكل بحق المتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م) شروعاً في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (417/4 و 76) من قانون العقوبات كونهما أوهما الظنين الرقيب م ووالده عن طريق المتهم الثالث (المميز القريب م) بأمر لا حقيقة له وهو أنهما سيقومان بتغيير نتيجة فحص العينة المشار إليها وهما يعلمان باستحالة ذلك عليهما وكون أن النتيجة لم تتحقق بسبب خارج عن إرادتيهما تمثل برفض الرقيب م،ع ووالده دفع المبلغ المطلوب وهو الأمر الذي يتعين معه تعديل وصف التهمة الثانية المسندة للمتهمين الأول والثاني (المميزان الوكيل أ والوكيل م،ي) في هذه الواقعة من جناية طلب الرشوة المسندة إليهما إلى جنحة الشروع الناقص في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (417/4 و 76) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (68) من القانون ذاته، لا إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (59) من قانون العقوبات العسكري كما ذهبت إلى ذلك محكمة الأمن العام، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من جهة التطبيقات القانونية في هذه التهمة.

وفيما يتعلق بالتهمة الأولى وهي جناية التدخل في طلب الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) وبدلالة المادة (80/2) من قانون العقوبات المسندة للمتهم الثالث (المميز الرقيب م،ع).

نجد أن الأفعال الثابتة بحقه في هذه الواقعة هي قيامه بمراجعة المتهمين الأول والثاني وسؤالهما عن نتيجة فحص العينة المأخوذة من الظنين م،ع وقيامه بعد ذلك بمراجعة الظنين محمد عبد المعطي ووالده وإخبارهما بطلب المتهمين الأول والثاني لمبلغ الألف دينار ليقوما بتغيير نتيجة الفحص وهو يعلم باستحالة ذلك إذ هو من مرتب إدارة المختبرات والأدلة الجرمية ويعلم بطبيعة العمل فيها، يشكل تدخلاً منه في جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك وليس تدخلاً في جناية طلب الرشوة، الأمر الذي يتعين معه تعديل وصف التهمة الثالثة المسندة للمتهم الثالث (المميز الرقيب م) في هذه الواقعة من جناية التدخل في طلب الرشوة المسندة إليه إلى جنحة التدخل في الشروع الناقص في الاحتيال بالاشتراك وفقاً لأحكام المواد (417/4 و  76و 80/2) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (68) من القانون ذاته، لا إلى جنحة الإساءة لسمعة جهاز الأمن العام خلافاً لأحكام المادة (59) من قانون العقوبات العسكري كما ذهبت إلى ذلك محكمة الأمن العام، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من جهة التطبيقات القانونية في هذه التهمة.

وفيما يتعلق بالتهمة الثالثة وهي جنحة الشروع بالاحتيال بالاشتراك خلافاً لأحكام المادة (417/4) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (٧٦) من قانون العقوبات المسندة للمتهمين الأول والثاني والثالث:

نجد أنه وفي ضوء ما توصلنا إليه من تعديل لوصف التهمتين الأولى والثانية أعلاه، فإنه يتعين والحالة هذه وقف ملاحقة المتهمين الأول والثاني عن هذه التهمة لسبق ملاحقتهما عنها بموجب تعديل وصف التهمة الثانية المسندة إليهما ووقف ملاحقة المتهم الثالث عن هذه التهمة لسبق ملاحقته عنها بموجب تعديل وصف التهمة الأولى المسندة إليه، ومما يتعين معه نقض القرار المميز من هذه الناحية.

وفيما يتعلق بالتهمة الخامسة وهي مخالفة الأوامر والتعليمات خلافاً لأحكام العالم (37/4) من قانون الأمن العام المسندة للمتهمين الأول والثاني والثالث (المميزون) والمتمثلة بوضع نفسه موضع الشك والريبة وبعدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وبدلالة المادة (35/1) من القانون ذاته (بالنسبة للمتهمين المذكورين):

نجد أن قيام المتهم الثالث بالاستفسار عن نتيجة فحص عينة الظنين في مكان عمله وقيام المتهمين الأول والثاني بالادعاء بأنهما على مقدرة بتغيير العينة مقابل مبلغ مالي من شأنها وضع كل منهم موضع الشبهة كما أن في ذلك عدم المحافظة على كرامة الوظيفة والسلوك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لها وتشكل هذه الأفعال بحقهم كافة أركان وعناصر التهمة الخامسة المسندة إليهم مما يقتضي إدانتهم بها، وكما انتهى إلى ذلك القرار المميز، ومما يقتضي تأييده من هذه الناحية.

وأما عن السبب الثالث من أسباب التمييز الثاني فإن في ما توصلت إليه محكمتنا بخصوص التهمتين الأولى والثانية ما يغني عن الرد على هذا السبب.

 

ومن حيث العقوبة:

فإن العقوبة السالبة للحرية التي قضت بها محكمة الأمن العام بحق المميز عن الجنحة التي أدانتهما بها محل التهمة الأولى بوصفهما المعدل مكررة مرتين وعن الجنحة التي أدانتهما بهما محل التهمة في الواقعة الأولى وكذلك الجنحة التي أدانت بها المميز الثاني محل التهمة الثانية في الواقعة الثانية والجنحة التي أدانت المميزين بها محل التهمة الثالثة، تقع ضمن حدودها القانونية.

وإن تخفيض المحكمة للعقوبات السالبة للحرية بحق المميزين عن النحو الوارد في القرار المميز وتنفيذ العقوبة الأشد بحق كل منهما يقع ضمن صلاحيتها ويتفق وصحيح القانون.

وحيث جاء القرار المميز من حيث الواقعة الجرمية والتطبيقات القانونية والعقوبات السالبة للحرية معللاً تعليلاً وافياً ومشتملاً على أسبابه ومقتضياته ولا ترد عليه أسباب التمييز من هاتين الناحيتين ومما يتعين معه رد أسباب التمييز المذكورة أعلاه من هاتين الناحيتين وتأييد القرار المميز من حيث الوقائع الجرمية والتطبيقات القانونية والعقوبات السالبة للحرية.

أما بالنسبة لما تضمنه القرار المميز من الحكم بطرد المميزين من الخدمة في جهاز الأمن، وما ورد في الشق الأول من السبب العاشر من أسباب التمييز الثاني:

فإننا نجد بالرجوع إلى المادة (72) من قانون الأمن العام أنها تتعلق بالحالات التي تعتبر فيها خدمة الفرد في جهاز الأمن العام منتهية ومنها الحالة الواردة في الفقرة (6) من المادة المذكور وهي الحكم بعقوبة جنائية أو جنحوية مخلة بالشرف والأمانة من قبل محكمة الأمن العام إذا كان الحكم يزيد عن الحبس لمدة (89) يوماً، وبعد صدور قرار من المرجع المختص ويعني ذلك أن ما ورد في هذه الفقرة هو حالة من الحالات التي تعتبر فيها خدمة الفرد في جهاز الأمن العام منتهية، وليس عقوبة أو تدبيراً يفرض بموجب هذه الفقرة. ومن ثم يكون استناد محكمة الأمن العام إلى هذه الفقرة في حكمها بطرد المميز من الخدمة في جهاز الأمن العام يخالف القانون.

ومن جهة أخرى، فإن المادة (87) من قانون الأمن العام فقد نصت على أن تطبق على أفراد القوة أحكام قانون العقوبات العسكري وبالرجوع إلى المادة (5) من قانون العقوبات العسكري فهي تنص على أن الحكم بالأشغال المؤبدة أو المؤقتة على الضابط أو الفرد في القوات المسلحة يتبعه تنزيل رتبته وطرده من الخدمة العسكرية، وبمفهوم المخالفة فإن الحكم بعقوبات جنحية لا يستتبع الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام، وعليه يكون القرار المميز فيما قضى من طرد المميزين من الخدمة في جهاز الأمن العام مستوجباً للنقض من هذه الناحية بالنسبة للمميزين جميعاً وكذلك بالنسبة للظنين محمد عبد المعطي عملاً لاتصال سبب النقض به من هذه الناحية وذلك عملاً بأحكام المادة (285/3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

لذلك نقرر نقض القرار المميز لجهة ما قضى من حيث التطبيقات القانونية والعقوبة في التهمتين الأولى والثانية بالنسبة للمميزين جميعاً وفي التهمة الثالثة بالنسبة للمميز الرقيب م، وعلى أن يشمل النقض الظنين (المحكوم عليه) م،ع من ناحية عقوبة الطرد من الخدمة في جهاز الأمن العام فقط، وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني في ضوء ما بيناه، وتأييد القرار المميز فيما عدا ذلك.

قراراً صدر بتاريخ 14 جمادى الآخرة سنـــــة 1445 هــ الموافق 28/12/2023م.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922381

مخدرات تقرير مختبر جنائي

موقع محكمة أمن الدولة الجديد

موقع حكمة أمن الدولة

موقع محكمة أمن الدولة الجديد

 

انتقال محكمة أمن الدولة إلى مقرها الجديد: خطوة نحو تطوير العدالة الجزائية وتعزيز كفاءة التقاضي في الأردن

الموقع الجديد في منطقة طارق، طبربور، بالقرب من دوار الدبابة من الجهة الشرقية، وبالقرب من جامعة العلوم الإسلامية من الجهة الغربية.

مقدمة

يشكل انتقال محكمة أمن الدولة الأردنية إلى مقرها الجديد محطة مهمة في مسيرة تطوير السلطة القضائية، ولا يقتصر أثرها على تغيير الموقع الجغرافي للمحكمة، بل يمتد ليعكس توجهاً مؤسسياً نحو تحديث بيئة التقاضي، ورفع كفاءة الخدمات القضائية، وتوفير بنية تحتية أكثر ملاءمة لطبيعة القضايا التي تنظرها المحكمة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاختصاصات التي تمارسها محكمة أمن الدولة، إذ تنظر في عدد من الجرائم التي تمس أمن الدولة الداخلي والخارجي، إضافة إلى بعض الجرائم الاقتصادية وجرائم المخدرات والإرهاب والأسلحة وغيرها من الجرائم التي أسندها إليها المشرع الأردني بموجب قانونها الخاص والتشريعات النافذة.

ولا شك أن انتقال المحكمة إلى مقر حديث ومجهز يمثل فرصة لتعزيز جودة العمل القضائي، وتحسين تجربة المتقاضين والمحامين، وتهيئة بيئة أكثر تنظيماً تواكب التطورات التي شهدها القضاء الأردني خلال السنوات الأخيرة، لاسيما في مجال التحول الرقمي والخدمات القضائية الإلكترونية.

 

 

أولاً: نبذة عن محكمة أمن الدولة في الأردن

تعد محكمة أمن الدولة إحدى المحاكم الجزائية ذات الطبيعة الخاصة، وقد أنشئت بموجب قانون محكمة أمن الدولة رقم (17) لسنة 1959، وتتولى النظر في الجرائم التي يحددها القانون على سبيل الحصر.

ورغم ما شهده القانون من تعديلات متعاقبة، ولا سيما بعد التعديلات الدستورية لعام 2011، فقد أصبح اختصاص المحكمة أكثر تحديداً، إذ اقتصر على فئات معينة من الجرائم التي رأى المشرع أنها تمس المصالح العليا للدولة أو تتطلب إجراءات قضائية متخصصة.

ويستند وجود المحكمة إلى أحكام الدستور الأردني، التي أجازت إنشاء محاكم خاصة ضمن الحدود التي رسمها الدستور والقانون، مع ضمان خضوع أحكامها لرقابة محكمة التمييز بصفتها الجزائية، وهو ما يشكل إحدى أهم ضمانات المحاكمة العادلة.

 

 

ثانياً: اختصاص محكمة أمن الدولة

 

تختص المحكمة بالنظر في مجموعة من الجرائم التي حددها القانون، ومن أبرزها:

  • الجرائم الإرهابية.
  • الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي.
  • بعض الجرائم المتعلقة بالأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة.
  • عدد من الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية.
  • الجرائم التي يحيلها إليها القانون صراحة.

وقد حرص المشرع الأردني، عقب التعديلات الدستورية، على تضييق نطاق اختصاص المحكمة مقارنة بما كان عليه سابقاً، تحقيقاً لمبدأ القاضي الطبيعي، بحيث أصبحت ولايتها استثنائية ومحصورة في الجرائم التي نص عليها القانون دون توسع أو قياس.

ومن المبادئ القضائية المستقرة أن اختصاص محكمة أمن الدولة هو اختصاص استثنائي، والاستثناء لا يجوز التوسع في تفسيره أو القياس عليه، بل يقتصر على الحالات التي نص عليها القانون صراحة.

 

 

ثالثاً: لماذا يمثل انتقال المحكمة إلى مقر جديد حدثاً مهماً؟

قد يظن البعض أن انتقال المحكمة إلى مبنى جديد هو مجرد إجراء إداري، إلا أن الأمر في الواقع يحمل أبعاداً أعمق تتعلق بكفاءة منظومة العدالة الجنائية.

فالمحاكم الحديثة لم تعد مجرد قاعات لعقد الجلسات، وإنما أصبحت مراكز متكاملة لإدارة العدالة، تضم أنظمة إلكترونية، وأرشفة رقمية، وقاعات مهيأة لاستقبال أعداد كبيرة من المتقاضين، ومرافق تراعي متطلبات الأمن والسلامة وسهولة الحركة.

 

وتبرز أهمية المقر الجديد في عدة جوانب، أهمها:

  • تحسين بيئة العمل للقضاة وأعضاء النيابة العامة والموظفين.
  • توفير قاعات محاكمة أكثر اتساعاً وتجهيزاً.
  • تعزيز إجراءات الأمن وحماية الملفات والقضايا.
  • تسهيل إدارة الدعاوى ذات الطبيعة المعقدة أو التي تضم عدداً كبيراً من المتهمين أو الشهود.

كما أن تطوير البنية التحتية القضائية ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، ويحد من الازدحام، ويُسهم في تنظيم العمل اليومي داخل المحكمة.

 

 

رابعاً: الأثر العملي للمقر الجديد على المحامين

يعد المحامون من أكثر الفئات ارتباطاً بالعمل اليومي داخل محكمة أمن الدولة، ولذلك فإن أي تطوير في البنية التحتية للمحكمة ينعكس بصورة مباشرة على أدائهم المهني.

فوجود مقر حديث يتيح تنظيم حركة الملفات، وسهولة الوصول إلى الأقلام المختصة، وتحسين أماكن انتظار المحامين، وتوفير قاعات مناسبة للمراجعات والاجتماعات، كلها عوامل تسهم في اختصار الوقت والجهد.

كما أن التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية داخل المحكمة يسهّل متابعة مواعيد الجلسات، وتبادل المراسلات القضائية، والاطلاع على الإجراءات، بما ينسجم مع مشروع التحول الرقمي الذي تنفذه السلطة القضائية.

ومن الناحية العملية، فإن تحسين بيئة العمل داخل المحكمة ينعكس أيضاً على جودة المرافعات، وسهولة التواصل مع الجهات الإدارية، وسرعة إنجاز المعاملات المرتبطة بالدعاوى الجزائية.

 

 

خامساً: أثر انتقال محكمة أمن الدولة إلى مقرها الجديد على المتقاضين والموقوفين

لا يقتصر أثر انتقال محكمة أمن الدولة إلى مقرها الجديد على الجوانب الإدارية أو التنظيمية، وإنما يمتد ليشمل أطراف الدعوى الجزائية كافة، وفي مقدمتهم المتهمون، والمشتكون، والشهود، والمحامون، وأفراد عائلات الموقوفين.

فالعدالة لا تتحقق فقط من خلال النصوص القانونية أو الأحكام القضائية، وإنما تتطلب أيضاً بيئة قضائية مناسبة تكفل احترام حقوق الإنسان وكرامة المتقاضين، وتيسر ممارسة حق الدفاع، وتوفر الظروف الملائمة لإجراء المحاكمات بصورة منتظمة ومنضبطة.

 

ومن أبرز الآثار الإيجابية المتوقعة للمقر الجديد:

  • تنظيم أفضل لحركة دخول المراجعين بما يخفف من الازدحام.
  • توفير قاعات انتظار أكثر ملاءمة للمحامين والمتقاضين.
  • تخصيص قاعات محاكمة تستوعب القضايا الكبرى التي تضم عدداً كبيراً من المتهمين أو الشهود.
  • تحسين إجراءات نقل الموقوفين وتأمينهم داخل المحكمة.
  • تعزيز وسائل السلامة والأمن داخل المبنى.

كما أن المباني القضائية الحديثة أصبحت تراعي بصورة أكبر احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، وهو ما يعكس التزام الدولة بمبادئ العدالة الشاملة وعدم التمييز في الوصول إلى القضاء.

 

 

سادساً: هل يؤثر انتقال المحكمة على القضايا المنظورة؟

 

من أكثر الأسئلة التي يطرحها المتقاضون عقب انتقال أي محكمة إلى مقر جديد:

هل يؤدي انتقال المحكمة إلى إعادة الإجراءات أو تأجيل القضايا أو تغيير المحكمة المختصة؟

والجواب من الناحية القانونية هو: لا.

فانتقال المحكمة إلى مقر جديد لا ينشئ محكمة جديدة، ولا يؤدي إلى زوال الشخصية القانونية للمحكمة، وإنما يقتصر أثره على تغيير مكان انعقاد الجلسات وممارسة الاختصاص.

وتبقى جميع الدعاوى المنظورة أمام المحكمة مستمرة بالإجراءات ذاتها، دون حاجة إلى إعادة تسجيلها أو تجديد الادعاء أو إعادة تبليغ الخصوم بسبب الانتقال وحده.

 

كما تبقى:

  • أرقام القضايا كما هي.
  • قرارات التوقيف نافذة.
  • مواعيد الجلسات قائمة ما لم يصدر قرار بتعديلها.
  • الهيئة القضائية مختصة بنظر الدعوى ما لم يطرأ سبب قانوني يوجب تغييرها.

وبالتالي فإن انتقال المحكمة لا يمس المراكز القانونية للخصوم، ولا يؤثر في صحة الإجراءات السابقة، لأن الانتقال يتعلق بالمقر الإداري للمحكمة وليس بوجودها القانوني.

 

 

سابعاً: انتقال المحكمة في ضوء مبدأ استمرارية المرفق القضائي

يقوم القضاء، شأنه شأن المرافق العامة الأساسية، على مبدأ أصيل في القانون الإداري، هو مبدأ استمرارية المرفق العام.

ويقتضي هذا المبدأ أن تستمر المحاكم في أداء رسالتها دون انقطاع، حتى عند انتقالها إلى مبنى جديد أو إعادة تنظيم دوائرها أو تحديث مرافقها.

ومن ثم، فإن انتقال محكمة أمن الدولة يمثل تطبيقاً عملياً لهذا المبدأ، إذ لم يتوقف عمل المحكمة، ولم تتعطل حقوق المتقاضين، وإنما استمرت الجلسات وفق المواعيد المقررة، مع انتقال العمل إلى المقر الجديد.

ويؤكد ذلك أن المشرع لا يربط صحة الإجراءات القضائية بعنوان المحكمة، وإنما بقيام المحكمة المختصة قانوناً بممارسة ولايتها القضائية.

 

 

ثامناً: انتقال المحكمة وعلاقته بتحديث منظومة العدالة في الأردن

لا يمكن النظر إلى انتقال محكمة أمن الدولة بمعزل عن مشروع التحديث الذي تشهده السلطة القضائية الأردنية خلال السنوات الأخيرة.

فقد اتجهت الدولة إلى تطوير البنية التحتية للمحاكم، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، واعتماد أنظمة إلكترونية لإدارة الدعاوى، بما يسهم في رفع كفاءة العمل القضائي وتقليل الوقت اللازم لإنجاز القضايا.

 

ويأتي انتقال المحكمة ضمن رؤية أوسع تهدف إلى:

  • تحديث المباني القضائية.
  • تطوير الخدمات المقدمة للمراجعين.
  • تعزيز الأمن المعلوماتي للملفات القضائية.
  • تحسين بيئة العمل للقضاة وأعضاء النيابة العامة.
  • رفع جودة الخدمات العدلية.

ومع أن المباني الحديثة لا تمثل بحد ذاتها ضمانة لتحقيق العدالة، إلا أنها توفر بيئة مؤسسية تساعد على حسن سير العدالة وتسهم في رفع مستوى الأداء الإداري والقضائي.

 

 

تاسعاً: قراءة قانونية في مستقبل محكمة أمن الدولة

شهدت محكمة أمن الدولة، منذ إنشائها، نقاشاً قانونياً وفقهياً واسعاً حول طبيعة اختصاصها وحدوده، ولا سيما بعد التعديلات الدستورية التي قلصت اختصاصها وقصرته على جرائم محددة.

وقد أسهمت تلك التعديلات في تعزيز مبدأ القاضي الطبيعي، من خلال حصر ولاية المحكمة في الجرائم التي تمس أمن الدولة أو التي تستوجب، بطبيعتها، قضاءً متخصصاً.

 

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير المقر والبنية التحتية للمحكمة ينبغي أن يتزامن مع استمرار تطوير الإجراءات القضائية، بما يحقق التوازن بين مقتضيات الأمن الوطني وضمانات المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها:

  • حق الدفاع.
  • علنية المحاكمة ضمن الحدود التي يجيزها القانون.
  • سرعة الفصل في الدعاوى دون إخلال بحقوق الخصوم.
  • تمكين المحامي من أداء دوره بحرية واستقلال.
  • ضمان حق الطعن في الأحكام وفقاً للقانون.

فالعدالة الجنائية الحديثة تقوم على معادلة دقيقة تجمع بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات، ولا يتحقق هذا التوازن إلا بتكامل التشريع، والقضاء، والإدارة القضائية.

 

 

عاشراً: كلمة أخيرة

إن انتقال محكمة أمن الدولة إلى مقرها الجديد لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه مجرد انتقال جغرافي من مبنى إلى آخر، بل يمثل خطوة مؤسسية تعكس حرص الدولة على تطوير البيئة القضائية وتوفير مرافق أكثر كفاءة لاستيعاب متطلبات العدالة الحديثة.

غير أن نجاح هذه الخطوة لا يقاس بجمال المبنى أو حداثة مرافقه فحسب، وإنما بمدى انعكاسها على سرعة الفصل في القضايا، وتحسين جودة الخدمات القضائية، وتعزيز ثقة المتقاضين، وتمكين المحامين من أداء رسالتهم في أفضل الظروف.

وفي الوقت ذاته، تبقى العدالة الحقيقية رهينة التطبيق السليم للقانون، واستقلال القضاء، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، وصيانة حقوق الإنسان، وهي المبادئ التي تشكل الأساس الذي تقوم عليه دولة القانون والمؤسسات.

إن المقر الجديد لمحكمة أمن الدولة يمثل فرصة لتعزيز هذه القيم وترسيخها، ويؤكد أن تحديث العدالة لا يقتصر على تطوير النصوص القانونية، بل يشمل أيضاً تطوير المؤسسات التي تطبقها، بما يحقق العدالة الناجزة ويعزز الثقة بالقضاء الأردني.

 

ملحق عملي

دليل المراجعين إلى المقر الجديد لمحكمة أمن الدولة في الأردن

بعد انتقال محكمة أمن الدولة إلى مقرها الجديد، أصبح من المهم أن يطلع المحامون والمتقاضون على بعض المعلومات العملية التي تسهم في تسهيل مراجعاتهم اليومية، وتجنب التأخير أو الوقوع في أخطاء إجرائية.

ويهدف هذا الدليل إلى تقديم معلومات إرشادية عامة تساعد المراجعين على الاستعداد المسبق قبل الحضور إلى المحكمة، مع التأكيد على ضرورة متابعة أي تعليمات أو تعاميم تصدرها المحكمة أو المجلس القضائي بشأن تنظيم العمل.

 

 

1- أين يقع المقر الجديد لمحكمة أمن الدولة؟

انتقلت محكمة أمن الدولة إلى مقرها الجديد في العاصمة عمّان، ضمن خطة تطوير المرافق القضائية وتحديث بيئة التقاضي.

ويُنصح المراجعون بالتحقق من الموقع الرسمي أو الخرائط الإلكترونية قبل موعد الجلسة، خاصة خلال الفترة الانتقالية، لتجنب الوصول إلى المقر السابق.

كما يفضل الوصول قبل موعد الجلسة بوقت كافٍ، نظراً لإجراءات التفتيش الأمني وتنظيم دخول المراجعين.

 

 

2- من هم الأشخاص الذين يراجعون محكمة أمن الدولة؟

 

يستقبل المقر الجديد عدداً من الفئات، أبرزها:

  • المحامون الوكلاء.
  • المتهمون المفرج عنهم.
  • الموقوفون المنقولون من مراكز الإصلاح والتأهيل.
  • المشتكون.
  • الشهود.
  • الخبراء.
  • ممثلو النيابة العامة.
  • المراجعون الإداريون.
  • ذوو الموقوفين ضمن الحدود التي يسمح بها القانون.

 

 

3- ماذا يجب أن يحمل المراجع معه؟

 

يفضل تجهيز الوثائق التالية قبل الحضور بالنسبة للمحامي:

  • البطاقة النقابية.
  • الوكالة المنظمة حسب الأصول.
  • مذكرة الدفاع أو اللوائح المطلوب تقديمها.
  • صورة عن رقم الدعوى.
  • الهوية الشخصية.

 

يفضل تجهيز الوثائق التالية قبل الحضور بالنسبة للمتقاضي:

  • البطاقة الشخصية أو جواز السفر.
  • ورقة التبليغ إن وجدت.
  • رقم القضية.
  • أي مستندات طلبت المحكمة إبرازها.

 

يفضل تجهيز الوثائق التالية قبل الحضور بالنسبة للشاهد:

  • البطاقة الشخصية.
  • مذكرة التبليغ.
  • أي مستندات ذات علاقة بالشهادة.

 

4- كيف تتم إجراءات الدخول؟

بسبب الطبيعة الخاصة للقضايا التي تنظرها المحكمة، تخضع عملية الدخول لإجراءات أمنية منظمة، قد تشمل:

  • التحقق من الهوية.
  • التفتيش الأمني.
  • فحص المقتنيات الشخصية.
  • تنظيم دخول المراجعين إلى القاعات.

ويجب الالتزام بتعليمات أفراد الأمن وعدم إدخال أي مواد أو أجهزة يحظر القانون أو التعليمات إدخالها.

 

 

5- هل تغير انتقال المحكمة من الاختصاص القضائي؟

لا.

 

فانتقال المحكمة إلى مقر جديد لا يؤثر إطلاقاً على:

  • اختصاص المحكمة.
  • صلاحية القضاة.
  • سير القضايا.
  • الأحكام الصادرة.
  • قرارات التوقيف.
  • مواعيد الجلسات.

إذ يقتصر الانتقال على تغيير مكان انعقاد المحكمة دون المساس بولايتها القانونية.

 

 

6- كيف يمكن للمحامي الاستعداد للجلسة؟

ينصح قبل موعد الجلسة بما يلي:

التأكد من موعد الجلسة إلكترونياً أو من قلم المحكمة.

مراجعة الملف قبل الحضور.

تجهيز المرافعات والمذكرات مسبقاً.

إحضار النسخ الكافية من اللوائح.

الوصول قبل الموعد بوقت مناسب.

فالوقت الذي يستغرقه الدخول والإجراءات الأمنية قد يختلف من يوم إلى آخر بحسب عدد القضايا المنظورة.

 

 

7- أكثر الأسئلة شيوعاً

 

هل يجب إعادة تقديم الوكالة بعد انتقال المحكمة؟

لا، فالوكالات المقدمة في الدعوى تبقى صحيحة ومنتجة لآثارها القانونية.

 

هل سيتم إعطاء أرقام جديدة للقضايا؟

لا.

تبقى أرقام القضايا كما هي.

 

هل يجب إعادة التبليغات؟

لا.

لا يترتب على انتقال المحكمة إعادة إجراءات التبليغ التي تمت وفق القانون.

 

هل تنتقل جميع الدعاوى إلى المقر الجديد؟

نعم.

تستمر المحكمة في نظر جميع القضايا الداخلة ضمن اختصاصها من مقرها الجديد، ما لم يصدر قرار إداري ينظم خلاف ذلك بالنسبة لبعض الخدمات أو الأقلام خلال الفترة الانتقالية.

 

هل يؤثر انتقال المحكمة على مدة المحاكمة؟

من الناحية القانونية لا.

بل إن الهدف من تطوير المقر هو تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة الخدمات، بما يسهم في تسهيل سير الإجراءات دون أن يغيّر القواعد القانونية الناظمة للمحاكمة.

 

 

8- نصائح للمراجعين

 

لضمان إنجاز المراجعة بسهولة، يُستحسن:

  • الوصول قبل موعد الجلسة بمدة كافية.
  • حمل الهوية الشخصية بصورة دائمة.
  • الالتزام بالتعليمات الأمنية.

التأكد من رقم القاعة قبل انعقاد الجلسة.

مراجعة قلم المحكمة عند الحاجة إلى أي استفسار إجرائي.

التنسيق المسبق مع المحامي قبل الحضور إلى المحكمة.

 

 

خلاصة الدليل

يمثل انتقال محكمة أمن الدولة إلى مقرها الجديد خطوة تنظيمية ومؤسسية تهدف إلى توفير بيئة قضائية أكثر كفاءة، وتحسين الخدمات المقدمة للمراجعين، وتطوير البنية التحتية لمنظومة العدالة الجزائية في الأردن.

ومع أن هذا الانتقال لا يغير من الاختصاصات القانونية للمحكمة أو من الإجراءات القضائية المقررة، فإنه يعكس توجهاً واضحاً نحو تحديث المرافق العدلية، بما يسهم في تسهيل عمل القضاة والمحامين والنيابة العامة، وتحسين تجربة المتقاضين، مع الحفاظ على الضمانات القانونية التي تكفل حسن سير العدالة.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962 ، 064922183

موقع محكمة أمن الدولة الجديد

فسخ عقد بيع مركبة كهربائية

فسخ عقد بيع مركبة

فسخ عقد بيع مركبة كهربائية بسبب عيب مصنعي خفي

 

قراءة قانونية في حكم قضائي أردني يعزز حماية المستهلك (الجزء الأول)

 

إعداد: مكتب العبادي للمحاماة

من الأحكام المهمة الذي توكل فيها المحامي محمد زهير العبادي  في هذا المجال، الحكم الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان والقاضي بفسخ عقد بيع مركبة كهربائية جديدة بسبب ثبوت وجود عيب مصنعي جوهري فيها، بعد أن أثبتت الخبرة الفنية أن الخلل ليس ناشئاً عن سوء استعمال المشتري، وإنما يعود إلى عيب أصلي في المركبة أثر بصورة مباشرة في صلاحيتها للاستعمال والغرض الذي اشتريت من أجله.

ولا تكمن أهمية هذا الحكم في النتيجة التي انتهى إليها فحسب، بل فيما تضمنه من مبادئ قانونية مهمة، إذ جمع بين أحكام القانون المدني الأردني المتعلقة بضمان العيوب الخفية، وبين قواعد قانون حماية المستهلك، بما يعكس اتجاهاً قضائياً حديثاً نحو توسيع نطاق حماية المشتري عندما يكون محل البيع سلعة تقنية معقدة كالمركبات الكهربائية.

 

المركبة الجديدة ليست مجرد وسيلة نقل

من المبادئ المستقرة فقهاً وقضاءً أن المشتري عندما يتجه إلى شراء مركبة جديدة من الوكيل الرسمي، فإنه لا يشتري مجرد هيكل معدني مزود بعجلات ومحرك، وإنما يشتري منظومة متكاملة يفترض فيها أن تحقق مستوى معيناً من الجودة والسلامة والاعتمادية.

ولهذا السبب، فإن الثقة التي يمنحها المستهلك للوكيل الرسمي ليست ثقة شخصية فحسب، وإنما هي ثقة تستند إلى الإعلان التجاري، وسمعة العلامة التجارية، والكفالة المقدمة، والخدمات اللاحقة للبيع.

وعندما يقرر المستهلك دفع ثمن مركبة جديدة، فإنه يبني قراره على افتراض قانوني ومنطقي يتمثل في أن المركبة صالحة للاستعمال بصورة طبيعية، وأنها مطابقة للمواصفات التي أعلن عنها البائع، وأنها خالية من أي عيب جوهري من شأنه أن يحول دون الانتفاع بها.

ومن هنا، فإن اكتشاف عيب مصنعي جوهري بعد فترة وجيزة من التسليم لا يمثل مجرد إخلال فني، بل يعد إخلالاً بالالتزام الأصلي الذي نشأ عنه عقد البيع.

 

وقائع الدعوى

تتلخص وقائع الدعوى في أن المدعي اشترى من الوكيل الرسمي مركبة كهربائية جديدة من نوع … موديل 2023، بموجب عقد بيع رسمي، مع كفالة مصنعية لمدة ثلاث سنوات أو حتى قطع مسافة خمسين ألف كيلومتر، أيهما أسبق.

وقد تضمنت الكفالة تغطية العيوب المصنعية في البطارية والمحرك والأنظمة الكهربائية.

 

غير أن الواقع العملي كشف عن خلاف ذلك.

فبعد فترة قصيرة من استعمال المركبة بدأت تظهر فيها أعطال متكررة أثرت بصورة مباشرة في إمكانية استخدامها بصورة طبيعية.

وقد تمثلت هذه الأعطال في وجود خلل في النظام الكهربائي أدى إلى انخفاض مستوى شحن البطارية بصورة غير طبيعية، بحيث لم تعد المركبة قادرة على قطع المسافات التي يفترض أن تقطعها وفق المواصفات الفنية المعلن عنها.

كما ظهر خلل في مؤشرات الإنذار الموجودة على لوحة القيادة، إضافة إلى مشكلات متكررة في أداء البطارية، الأمر الذي أفقد المركبة أهم ميزة تقوم عليها، وهي الاعتماد على الطاقة الكهربائية بصورة مستقرة وآمنة.

ولم يكن الأمر متعلقاً بعطل عابر يمكن إصلاحه خلال الصيانة الدورية، وإنما بخلل استمر رغم مراجعة الوكيل أكثر من مرة.

 

محاولات الإصلاح لم تحقق الغاية

عادة ما تمنح التشريعات والاتفاقيات التجارية البائع أو الوكيل فرصة لإصلاح العيب متى كان قابلاً للإزالة دون المساس بحقوق المشتري.

إلا أن ما يميز هذه الدعوى أن المدعي لم يلجأ مباشرة إلى القضاء، وإنما بادر إلى مراجعة الوكيل وإتاحة الفرصة لإصلاح المركبة وفق شروط الكفالة.

 

غير أن تلك المحاولات لم تحقق النتيجة المرجوة.

فاستمرت الأعطال، وبقيت المشكلة الأساسية المتمثلة في انخفاض شحن البطارية وعدم قدرة المركبة على أداء وظيفتها بالشكل الطبيعي.

كما أشار المدعي إلى وجود اختلاف بين بعض المواصفات التي أعلن عنها الوكيل وبين المواصفات الفعلية للمركبة، الأمر الذي عزز من قناعته بأن المشكلة لا تتعلق بعطل طارئ، وإنما بعيوب مصنعية موجودة منذ تاريخ البيع.

وهنا تبرز نقطة قانونية غاية في الأهمية، وهي أن استمرار العيب رغم تكرار محاولات الإصلاح يعد قرينة قوية على أن الخلل ليس عرضياً، وإنما يمس جوهر المبيع ذاته.

فالغاية من الكفالة ليست إبقاء المستهلك في دائرة المراجعات المتكررة لمراكز الصيانة، وإنما تمكينه من الانتفاع الكامل بالمركبة.

وإذا تحولت الكفالة إلى سلسلة طويلة من الإصلاحات غير المجدية، فإنها تفقد وظيفتها الأساسية، ويصبح من حق المشتري البحث عن الجزاء القانوني المناسب.

 

الخبرة الفنية كانت الفيصل

من أبرز ما يميز هذا الحكم أن المحكمة لم تبن قضاءها على مجرد أقوال الخصوم، وإنما لجأت إلى الخبرة الفنية باعتبارها الوسيلة العلمية المناسبة للفصل في المنازعات ذات الطبيعة التقنية.

وقد انتدبت المحكمة خبيراً مختصاً لفحص المركبة، وتحديد مصدر الأعطال، وبيان ما إذا كانت ناجمة عن سوء استعمال المشتري أم عن عيب مصنعي سابق على البيع.

وانتهى تقرير الخبرة إلى نتائج بالغة الأهمية، إذ أثبت وجود خلل في النظام الكهربائي للمركبة، وأن البطارية تعاني من فقدان غير طبيعي للشحن، بما يجعل المركبة غير صالحة للاستعمال بالصورة التي يفترض أن تكون عليها عند بيعها كمركبة جديدة.

كما خلص التقرير إلى أن هذه العيوب تؤثر بصورة مباشرة في صلاحية المركبة للاستعمال وفي المنفعة المرجوة منها، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً فنياً قاطعاً على وجود عيب مصنعي خفي يبرر فسخ عقد البيع.

ولعل أهم ما نستخلصه من هذا الجزء من الحكم أن القضاء الأردني لا يكتفي بمجرد الادعاء بوجود عيب، وإنما يشترط إثباته من خلال خبرة فنية متخصصة، وهو ما يوفر توازناً بين حماية المستهلك وعدم تحميل البائع مسؤولية أعطال قد تكون ناجمة عن الاستعمال الخاطئ.

وفي المقابل، متى أثبتت الخبرة أن العيب سابق على البيع، وجوهري، ومؤثر في صلاحية المبيع، فإن ذلك يفتح الباب أمام تطبيق قواعد ضمان العيوب الخفية والجزاءات المترتبة عليها، وفي مقدمتها فسخ عقد البيع وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وهو ما انتهى إليه الحكم محل الدراسة.

 

 

فسخ عقد بيع مركبة كهربائية بسبب عيب مصنعي خفي

قراءة قانونية في حكم قضائي أردني يعزز حماية المستهلك (الجزء الثاني)

الإطار القانوني لفسخ عقد بيع المركبة بسبب العيب المصنعي

لم يكن الحكم الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان قائماً على اعتبارات إنشائية أو تقديرية مجردة، وإنما استند إلى منظومة قانونية متكاملة جمعت بين أحكام القانون المدني الأردني وقانون حماية المستهلك، وهو ما منح الحكم بعداً قانونياً مهماً، ورسخ مبدأ مفاده أن حماية المشتري لا تقتصر على قواعد ضمان العيوب الخفية الواردة في القانون المدني، وإنما تمتد أيضاً إلى الحقوق التي كفلها المشرع للمستهلك عند تعامله مع المورد أو الوكيل التجاري.

وقد أحسنت المحكمة عندما لم تنظر إلى الدعوى باعتبارها نزاعاً تعاقدياً تقليدياً فحسب، وإنما باعتبارها علاقة استهلاكية تخضع كذلك للقواعد الخاصة بحماية المستهلك، وهي قواعد وُضعت أصلاً لمعالجة اختلال التوازن بين المورد المحترف والمستهلك الذي يعتمد في قراره على خبرة البائع وإعلاناته وضماناته.

وهذا الاتجاه ينسجم مع التطور الحديث في الفقه المقارن، الذي يرى أن المركبات الكهربائية أصبحت منتجات تقنية عالية التعقيد، بحيث لا يستطيع المستهلك العادي اكتشاف عيوبها أو تقييم سلامة أنظمتها الكهربائية والبرمجية قبل الشراء، الأمر الذي يبرر توفير حماية قانونية أوسع له.

 

ضمان العيوب الخفية في القانون المدني الأردني

يُعد ضمان العيوب الخفية من أقدم الضمانات التي عرفها القانون المدني، وهو يقوم على فكرة بسيطة مفادها أن البائع لا يلتزم بمجرد نقل ملكية المبيع، وإنما يلتزم أيضاً بأن يكون المبيع صالحاً للغرض الذي بيع من أجله.

فالبيع لا يقتصر على انتقال الملكية، وإنما ينشئ التزاماً ضمنياً بضمان سلامة المبيع وجودته ومطابقته للمواصفات المتفق عليها.

ولهذا السبب، فإن ظهور عيب خفي مؤثر بعد البيع لا يعد مجرد حادث عارض، وإنما يعد إخلالاً بالتزام قانوني قائم منذ لحظة إبرام العقد.

 

ومن المبادئ المستقرة فقهاً أن العيب لا يكون موجباً للضمان إلا إذا توافرت فيه عدة شروط، أهمها:

1- أن يكون العيب خفياً لا يمكن اكتشافه بالفحص المعتاد.

2- أن يكون موجوداً وقت البيع ولو ظهرت آثاره لاحقاً.

3- أن يكون مؤثراً في قيمة المبيع أو في المنفعة المقصودة منه.

4- ألا يكون المشتري عالماً به وقت التعاقد.

وهذه العناصر جميعها توافرت في الدعوى محل الحكم.

فالمدعي اشترى مركبة جديدة من الوكيل الرسمي، ولم يكن بإمكانه اكتشاف الخلل الموجود في النظام الكهربائي أو البطارية بمجرد المعاينة الظاهرة، كما أن تقرير الخبرة أثبت أن العيب ذو طبيعة مصنعية، وأنه موجود في أصل المركبة وليس نتيجة استعمالها بعد الشراء.

 

لماذا اعتبرت المحكمة أن العيب جوهري؟

ليس كل عيب في المبيع يؤدي إلى فسخ العقد.

فقد يكون العيب بسيطاً، أو يسيراً، أو قابلاً للإصلاح بصورة لا تؤثر في المنفعة المقصودة من المبيع.

أما إذا كان العيب يمس جوهر السلعة ويجعلها غير قادرة على أداء الوظيفة التي اشتريت من أجلها، فإن الأمر يختلف تماماً.

وفي هذه الدعوى لاحظت المحكمة أن الخلل لم يكن متعلقاً بمسألة شكلية أو كمالية، وإنما تعلق بأهم عنصر في المركبة الكهربائية، وهو النظام الكهربائي والبطارية.

فالسيارة الكهربائية تعتمد اعتماداً كاملاً على سلامة البطارية وكفاءة نظام إدارة الطاقة، فإذا أصاب هذا النظام خلل مصنعي فقدت المركبة قيمتها العملية حتى وإن بقي هيكلها ومحركها بحالة جيدة.

وقد أثبت تقرير الخبرة أن البطارية تعاني من فقدان غير طبيعي للشحن، وأن المركبة لا تستطيع قطع المسافات الطبيعية المعلن عنها، فضلاً عن ظهور إشارات تحذيرية متكررة على لوحة القيادة، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً على أن العيب ليس عرضياً أو بسيطاً، وإنما يمس صلاحية المركبة للاستعمال ذاته.

ومن هنا جاءت النتيجة الطبيعية، وهي أن مثل هذا العيب يبرر فسخ العقد وليس مجرد إلزام الوكيل بإجراء إصلاح إضافي.

 

رفض المحكمة للدفع بعدم توجيه الإعذار

من أبرز الدفوع التي أثارتها الجهة المدعى عليها الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توجيه إعذار قبل إقامة الدعوى.

إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع رفضاً واضحاً.

وبيّنت أن دعوى فسخ البيع بسبب العيب الخفي تختلف عن حالات الفسخ الناشئة عن الامتناع عن تنفيذ الالتزام، لأن سبب الفسخ هنا لا يتمثل في تأخر المدين في التنفيذ، وإنما في وجود عيب جوهري سابق على البيع يجعل المبيع غير مطابق لما تعاقد عليه الطرفان.

 

 

وهذا التحليل جدير بالإشادة؛ لأنه يميز بين نوعين من الفسخ:

 

الأول: الفسخ بسبب عدم تنفيذ الالتزام، حيث قد يكون الإعذار لازماً في بعض الحالات.

والثاني: الفسخ بسبب العيب الخفي، حيث يكون سبب الفسخ قائماً منذ لحظة انتقال المبيع، ولا يرتبط بامتناع البائع عن التنفيذ بعد التعاقد.

وبذلك أكدت المحكمة أن وجود العيب المصنعي الجوهري يغني عن اشتراط توجيه إعذار سابق في مثل هذه الدعوى، وهو اتجاه يتفق مع طبيعة ضمان العيوب الخفية.

 

العلاقة بين القانون المدني وقانون حماية المستهلك

من أهم ما يميز هذا الحكم أنه لم يقتصر على تطبيق قواعد القانون المدني، وإنما توسع في بيان الحقوق التي منحها قانون حماية المستهلك للمشتري.

 

فقد أشارت المحكمة إلى الحقوق الأساسية للمستهلك، ومن بينها:

1- الحق في الحصول على سلعة سليمة وآمنة.

2- الحق في معرفة المواصفات الحقيقية للسلعة.

3- الحق في الحصول على المعلومات الصحيحة عن المنتج.

4- الحق في المطالبة بالتعويض عند الإخلال بهذه الحقوق.

 

كما استعرضت المحكمة الالتزامات التي يفرضها القانون على المورد، وفي مقدمتها التأكد من جودة السلعة، وصلاحيتها للاستعمال، وتوفير خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار اللازمة، وعدم تقديم بيانات أو إعلانات مضللة بشأن مواصفات المنتج.

وهذا التطبيق المزدوج للتشريعين يعكس فهماً متقدماً لطبيعة العلاقة القانونية بين الوكيل والمستهلك، إذ إن الوكيل لا يعد مجرد بائع عادي، وإنما مورد محترف يتحمل التزامات قانونية أشد من تلك التي تقع على عاتق البائع المدني التقليدي.

تقرير الخبرة… حجر الأساس في الحكم

يلاحظ من قراءة الحكم أن المحكمة أولت تقرير الخبرة الفنية أهمية استثنائية.

ولم يكن ذلك من قبيل المصادفة، بل لأن النزاع يدور حول مسائل فنية بحتة لا يستطيع القاضي الفصل فيها بعلمه الشخصي.

فالخبير هو الذي تولى فحص المركبة، وتشخيص أسباب الأعطال، وبيان ما إذا كانت ناشئة عن سوء استعمال أم عن خلل مصنعي.

وبعد مناقشة التقرير وما أثير حوله من اعتراضات، اقتنعت المحكمة بنتائجه، واعتبرته دليلاً كافياً لإثبات أن العيب سابق على البيع، وخفي، ومؤثر، وغير ناتج عن تصرف المشتري.

ومن الناحية العملية، يوجه هذا الحكم رسالة واضحة إلى المتقاضين والمحامين، مفادها أن النجاح في دعاوى العيوب المصنعية لا يعتمد على الادعاءات المجردة، وإنما على بناء ملف فني متكامل، يبدأ بالمحافظة على الأدلة، ويمر بإجراء الخبرة الفنية المتخصصة، وينتهي بربط النتائج الفنية بالنصوص القانونية ذات الصلة.

 

 

فسخ عقد بيع مركبة كهربائية بسبب عيب مصنعي خفي

قراءة قانونية في حكم قضائي أردني يعزز حماية المستهلك (الجزء الثالث والأخير)

 

لماذا انتهت المحكمة إلى فسخ العقد وليس مجرد إصلاح المركبة؟

يثير هذا الحكم سؤالاً قانونياً بالغ الأهمية، وهو: لماذا لم تكتف المحكمة بإلزام الوكيل بإصلاح المركبة أو استبدال القطعة المعيبة، وانتهت بدلاً من ذلك إلى الحكم بفسخ عقد البيع؟

الإجابة تكمن في طبيعة العيب ذاته.

فالقاعدة أن الضمان أو الكفالة يهدفان إلى معالجة الأعطال الطارئة التي يمكن إصلاحها دون أن تمس جوهر المبيع أو تؤثر في ثقة المشتري به.

أما إذا أصبح الإصلاح وسيلة مؤقتة لا تنهي المشكلة الأساسية، أو إذا كشف عن وجود خلل مصنعي متأصل في المنتج، فإن استمرار العلاقة التعاقدية يفقد مبرره القانوني.

وفي الدعوى محل البحث، لم يكن المدعي يواجه عطلاً بسيطاً في جهاز ثانوي أو خللاً شكلياً يمكن تجاوزه، وإنما كان الخلل يتعلق بالنظام الكهربائي والبطارية، وهما القلب الحقيقي للمركبة الكهربائية، وقد ثبت أن الأعطال استمرت رغم مراجعة الوكيل ومحاولات الإصلاح، وأن المركبة لم تعد تحقق الغاية التي اشتريت من أجلها.

وهنا طبقت المحكمة قاعدة قانونية راسخة، مؤداها أن العقد إنما يبرم لتحقيق منفعة معينة، فإذا استحال تحقيق هذه المنفعة بسبب عيب جوهري سابق على البيع، فإن الجزاء الطبيعي هو إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.

ومن وجهة نظرنا، فإن هذه النتيجة تتفق مع المبادئ العامة للقانون المدني؛ إذ إن المشتري عندما يقتني مركبة جديدة لا يقصد الحصول على “حق في مراجعة مركز الصيانة”، وإنما يقصد الحصول على مركبة صالحة للاستعمال بصورة مستقرة وآمنة.

 

التوازن بين حقوق المستهلك وحقوق الوكيل

قد يُظن أن مثل هذه الأحكام تميل دائماً إلى حماية المستهلك على حساب الوكيل، إلا أن قراءة متأنية للحكم تكشف عكس ذلك.

 

فالمحكمة لم تعتمد على مجرد أقوال المدعي، ولم تعتبر كل شكوى سبباً لفسخ العقد، وإنما اتبعت منهجاً قضائياً دقيقاً يقوم على عدة مراحل:

  • التحقق من وجود عقد بيع صحيح.
  • التأكد من أن المركبة ما زالت ضمن مدة الكفالة.
  • منح المجال لتقديم البينات والدفوع من الطرفين.
  • انتداب خبير مختص ومحايد.
  • مناقشة تقرير الخبرة والاعتراضات المقدمة عليه.
  • استخلاص النتيجة القانونية في ضوء الوقائع الثابتة.

وهذا المنهج يحقق التوازن بين مصلحة المستهلك في الحصول على سلعة سليمة، ومصلحة الوكيل في ألا يتحمل مسؤولية أعطال لا علاقة له بها.

ومن ثم فإن الحكم لا يقرر مسؤولية تلقائية على الوكيل، وإنما يشترط إثباتاً فنياً وقانونياً دقيقاً قبل الوصول إلى نتيجة الفسخ.

 

رفض التعويض المعنوي… قراءة قانونية

من النقاط اللافتة في الحكم أن المحكمة، رغم استجابتها لطلب فسخ عقد البيع، رفضت طلب التعويض عن الضرر المعنوي.

ويعكس هذا الجزء من الحكم التزام المحكمة بالفصل بين نوعي المسؤولية المدنية.

فقد رأت المحكمة أن النزاع يدور في نطاق المسؤولية العقدية، وأن التعويض المعنوي لا يُحكم به في هذا المجال إلا في حالات استثنائية يقررها القانون أو يثبت فيها اعتداء على حق من الحقوق اللصيقة بالشخصية، وهو ما لم يثبت في الدعوى.

ومن ثم، اكتفت المحكمة بإعادة التوازن العقدي من خلال فسخ البيع وإعادة الحال إلى ما كانت عليه، دون التوسع في التعويضات التي لم يقم عليها دليل قانوني أو واقعي.

وهذا الاتجاه يعكس حرص القضاء على عدم الخلط بين التعويض العقدي والتعويض عن الأضرار الأدبية، ويؤكد أن كل مطالبة بالتعويض يجب أن تقوم على أساس قانوني مستقل، وأن عبء الإثبات يبقى قائماً على عاتق المدعي.

 

رسالة إلى وكلاء السيارات

يحمل هذا الحكم رسالة واضحة إلى وكلاء المركبات، مفادها أن الكفالة ليست مجرد وثيقة دعائية تمنح للمشتري عند توقيع العقد، وإنما التزام قانوني حقيقي يفرض على المورد التأكد من جودة المركبة ومطابقتها للمواصفات المعلن عنها.

كما أن تكرار عمليات الصيانة دون إزالة السبب الحقيقي للعطل لا يكفي لإعفاء الوكيل من المسؤولية، إذا ثبت أن الخلل المصنعي بقي قائماً وأثر في صلاحية المركبة للاستعمال.

وفي عصر المركبات الكهربائية، أصبحت المسؤولية الفنية للمورد أكثر اتساعاً، لأن غالبية الأعطال تتعلق بأنظمة إلكترونية وبرمجية معقدة لا يستطيع المستهلك اكتشافها أو إصلاحها بنفسه، الأمر الذي يضاعف من التزام الوكيل بضمان جودة المنتج.

 

رسالة إلى المستهلكين

في المقابل، يوجه الحكم رسالة مهمة للمستهلكين، وهي أن الطريق إلى حماية الحقوق يبدأ بالمحافظة على الأدلة.

فكل مراجعة لمركز الصيانة، وكل تقرير فني، وكل فاتورة إصلاح، وكل مراسلة مع الوكيل، قد تتحول لاحقاً إلى دليل مؤثر أمام المحكمة.

كما أن اللجوء إلى الخبرة الفنية المتخصصة يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لإثبات وجود العيب المصنعي، لأن القضاء لا يبني أحكامه على الانطباعات الشخصية، وإنما على الأدلة الفنية والقانونية.

ومن ثم، فإن المستهلك الذي يحتفظ بجميع الوثائق المتعلقة بالمركبة ويثبت تكرار الأعطال بصورة منهجية يكون في مركز قانوني أقوى عند المطالبة بحقوقه.

 

أهمية الحكم بالنسبة للقضاء الأردني

تكمن أهمية هذا الحكم في أنه يمثل أحد التطبيقات القضائية الحديثة على المنازعات المتعلقة بالمركبات الكهربائية، وهي منازعات مرشحة للتزايد خلال السنوات القادمة مع ازدياد الاعتماد على هذا النوع من المركبات.

كما يبرز الحكم اتجاه القضاء الأردني نحو تفسير النصوص القانونية بما يحقق الغاية من التشريع، وعدم الاكتفاء بالتطبيق الحرفي للقواعد العامة.

فقد جمعت المحكمة بين أحكام القانون المدني وقانون حماية المستهلك، وأعطت لتقرير الخبرة الفنية قيمته القانونية، ورفضت الدفوع الشكلية التي لا تنسجم مع طبيعة دعوى ضمان العيب الخفي، وانتهت إلى إعادة التوازن العقدي من خلال فسخ البيع، وهو ما يعكس فهماً عميقاً لطبيعة هذا النوع من المنازعات.

ومن المتوقع أن يشكل هذا الحكم مرجعاً مهماً في الدعاوى المشابهة، ولا سيما تلك المتعلقة بالأعطال الجوهرية في المركبات الكهربائية والمنتجات التقنية الحديثة، حيث تتداخل أحكام القانون المدني مع قواعد حماية المستهلك بصورة أوضح من العقود التقليدية.

 

تعليق قانوني

نرى أن هذا الحكم يمثل تطبيقاً موفقاً لمبدأ حسن تنفيذ العقود، ويؤكد أن التزام البائع لا ينتهي بمجرد تسليم المبيع، وإنما يمتد إلى ضمان صلاحيته للغرض الذي بيع من أجله.

كما يرسخ الحكم مبدأً مهماً، وهو أن الكفالة لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لإطالة أمد النزاع أو إرهاق المستهلك بمراجعات متكررة لمراكز الصيانة، فإذا ثبت أن العيب المصنعي جوهري ولم تنجح محاولات إصلاحه، فإن الفسخ يصبح الجزاء القانوني العادل الذي يعيد التوازن بين طرفي العقد.

وفي تقديرنا، فإن هذا الحكم يشكل إضافة مهمة للاجتهاد القضائي الأردني في مجال حماية المستهلك، ويعكس استجابة القضاء للتطورات التقنية التي فرضتها المركبات الكهربائية، ويؤكد أن العدالة العقدية لا تتحقق بمجرد وجود كفالة، وإنما بتحقيق الغاية التي أبرم العقد من أجلها، وهي تمكين المشتري من الانتفاع الكامل بالمبيع وفق المواصفات التي التزم بها البائع عند التعاقد.

وبذلك، فإن الحكم لا يحمي المشتري وحده، بل يعزز أيضاً الثقة في السوق الأردنية، ويشجع الموردين على الالتزام بمعايير الجودة والشفافية، ويؤكد أن احترام العقد يبدأ من احترام جودة المبيع، وأن العيب المصنعي الجوهري، متى ثبت بالدليل الفني، يظل سبباً مشروعاً لفسخ عقد البيع وإعادة الحقوق إلى أصحابها وفق أحكام القانون.

 

مكتب العبادي للمحاماة

موقع المكتب: الأردن، عمان، العبدلي، شارع الملك حسين، مجمع عقاركو التجاري.

هاتف رقم: 0798333357 ، 799999604 00962، 064922183

فسخ عقد بيع مركبة